المثقف - قراءات نقدية

الحبيب بالحاج سالم: المرأة المطلقة.. الفكرة المطلقة.. قراءة في نص الشاعرة فاطمة نزال: مدارج الروح

مدارج الروح / فاطمة نزال

اصعد إلى عليائك فيّ

قد نَذَرْتُ لكَ ما تكاثَفَ في مُزِنِ الرُّوحْ

وما يَسّاقطُ من رُطَبْ

وما أنضجَهُ قيظُ الشوقْ

وما تخمّرَ من عنبْ

قد نذرتُ لك

كلَّ ما أوحى به الحرفُ إليّْ

اصعد إلى عليائك فيّ...

واشرب نخبَ الجنةِ..

عانقِ الحورياتِ السبعينْ

إنهنّ السائحاتُ السابحاتُ الراغباتُ الممتعاتْ

الجاثياتُ على نصلِ الكلامْ

الحاذراتُ من السقوطِ في الحبّ المتاحْ

والتائقاتُ إلى عشقٍ عصيٍّ سرمديّْ

اصعد إلى عليائك فيّ

 

ضاجعِ الفكرةَ في رؤوسهنّْ

إنّها الواحدةُ وهن المتعدداتْ

إنها البكرُ وهنَّ العُرُبُ الغاوياتْ

 

دوزنِ الحرف على أنغام رقصاتهنَّ

واعزفْ على الوترِ الخامسْ

لترقى مقاماتِ العشقِ

متماهيا في المطلقْ

سابحا في النورْ

وناظرا في مرآةِ روحي إليك ... إليَّ

اصعد إلى عليائك فيّ.

 

"سأَصيرُ يوماً فكرةً..."

(درويش)

تنتهي رائعة "غوته" (فاوست) بهذه العبارة الجامعة " المطلق الأنثوي الذي يرفعنا.."

هذا المطلق الأنثوي، اختزالا لقيم كونية عظمى (الحب، الخلود، الجمال، الخير..) نراه في هذا النص الذي به تقتحم الشاعرة  نزّال أرقى ميادين الشعر، توقا ونزوعا إلى أعلى المقامات الإنسانيّة ، وتوسّلا بأشق التجارب وأوعرها، ألا وهي تجربة العشق يراد فيطلب، ليرى المرء ذاته ويمتحنها ويمتاح جوهرها، ليكون كما كان أوّل ما كان..

وهي إذ تنشد كمال ما في نفسها أو الكمال الذي في نفسها، تنشد الكمال في المخاطب عاشقا أو معشوقا، وفي العالم أو الكون منظور إليه في بعده العموديّ، حيث كمال الصورة أو المشهد في تركيبه القديم الحديث، بين صعود ونزول وتدان ورفعة.

إلاّ أنّ الطريف في الكون الشعري الذي تبنيه هنا، هو البعد الثنائي "التشاركيّ" التفاعليّ الذي يشق الفرد، ويشد الفرد إلى الفرد ( من الفرديّة الكاملة إلى الزوجيّة الكاملة من حيث هي تواصل تكامليّ تفرّديّ مشروط ...

كلّ هذا الفيض الوجداني الفكري الشعريّ مؤطّر بعمليّة فنّيّة لغويّة ذهنيّة، تتجاور أو تتماهي من خلالها تجربتان أو يتلاقى ميدانان، هما العشق والرّحلة من حيث هي اتجاه وانطلاق ووصول وغرض وعمل وفواعل...

والنص كله قائم على هذه الحركة الذهنية  الواصلة عرفانيا بين تجربتي العشق والرحلة في صورة عروج إراديّ وعمل قد يكون وقد لا يكون، لأن المطلوب رهين قدرة المخاطب على إدراك الجوهر الخفيّ المستعصي في المتكلمة، وبلوغ الدرجة العرفانيّة التي تمكنه من الإمساك بالفكرة التي تحرره وترقى به إلى أعلى المقامات..إلى المطلق الأنثويّ المجرّد الفاتح أبواب مملكة السّماء...

 

1) مدارج الروح...سلّم العشق..سلّم القدرة

من ركائز التجربة الشعرية الروحية عند الشاعرة نزال تنزيل العشق ضمن تراتبيّة سلّميّة إراديّة تجعل منه فعلا إنسانيّا ومسعى وسيرورة عشقية صعّادة، يقع بمقتضاها الناس مواقع هي الدرجة أو المقام الذي بلغوه أو أُبلغتهم إياه إرادتهم...

ولهذا جاء العنوان كثيفا جامعا، جمعا (مدارج) مختزلا الإنسان في ما به يكون أو كان (الروح)..فالمدارج أو الدّرج هي " مَراتِبُ بعضها فوق بعض.." ولكلّ امرئ من دهره ما نال من درجة تجعله يرتفع ليرقى إلى درجة أو درجات، في حركة مفتوحة، عموديّة، مرشحة للوقوف أوالاندفاع العلويّ أوالارتداد التنازليّ..كذا هي مدارج الروح سيزيفيّة أحيانا، بلا معنى وفيها كلّ المعنى، نتردّد فيها بين الغنم والخسران وبين الانتصار والانكسار..بين الموت والحياة..

ففي هذا التدرّج الرّوحي مشقّة الصّعود وشدّة السقوط ومحنة الفشل بهجة النّوال..وكلّما ارتقى المرء إلى درجة، ابتعد واقترب، وعرف نشوة الفوز وهو يترك درجة دنيا إلى درجة عليا، وتاقت نفسه إلى درجة جديدة هي العليا، وتنقلب العليا دنيا بحكم الطموح وتجدّد التّوق وانفتاح السبيل..إلى  ذروة السّنام وأرفع مقام، إن كان العاشق من أَهل الشرف والعَلاء...

 

2) من قاع جهنّم..إلى نعيم الجنّة..نعيم المطلق

من موقع ما، ينطلق خطاب الشاعرة في بنية طلبيّة تتواتر فيها الأبنية الطلبيّة (اصعد..واشرب..عانق..ضاجع..دوزن.. اعزف..) ويمثل الطلب الأوّل (اصعد) العمل المحوري قوليّا وتأثيريّا، وعنه تنتشر باقي الأبنية بترتيب منطقي تصاعدي يحاكي الحركة المطلوبة صعودا وانفصالا عن عالم السّفلة، في سيرورة اتّصال تدرّجي بموضوع المسعى، وهو هنا "الفكرة" وقد حجبتها عن المخاطب حجب الزمان والتاريخ والثقافة...

وإن أردنا أن نترسّم البنية الدلالية العامة لهذا النص وجدناه مختزلا في أربع مفردات كبرى، هي المفاهيم الأمهات فيه، وهي:

• الصّعود: حركة روحية ذهنية شاقة هي شرط التحرر والإدراك والإمساك بحقيقة الذات ومنزلتها في الكون، وهي حركة منبثقة عن حال عشقيّة دافعة..

• النّذر: اختزال فنّي لملامح المتكلمة ذاتا متعالية سماوية مانحة للحبّ ناشدة مطلقه، مراهنة متحدّية..

• الجنّة: صورة استعارية للمطلق الأنثوي العشقيّ المجرّد المقرّب للإنسان من كونه النوراني السماويّ..

• الفكرة: تدرك في أعلى مراقي العشق وتحقق بها وفيها الوحدة المطلقة الماحية لكل ضروب التناقض والانشطار..

 

3) الصّعود..والعقبات الكؤود

لا يمكن ضبط معنى للصعود المطلوب في هذا المقام دون رده إلى أصل دلاليّ تنبثق عنه مفردات متضافرة تجعله فعلا شاقّا (الشدة، الإرهاق، العذاب، التجشم، العناء..) آيلا بصاحبه إلى منزلة رفيعة..

كما لا يمكن فصله عن قرينه المقولي (النزول) فما من صعود إلا ويكون من أسفل إلى أعلى، من منزلة وضيعة إلى منزلة رفيعة، من الأرض إلى السماء..

والطلب ههنا صلاة ومناجاة وإغراء وإقناع بترك منزلة والارتقاء إلى منزلة، في نشيد أنثوي يسكت عن "النزول إلى الجحيم" ويعمل على نجاة المخاطب وخلاصه والصعود به إلى أعلى علّيين..

وتكمن في الخطاب الطلبي (اصعد) معاني الامتناع أو الاستهانة أو الغفلة أو الرضا بالسّفلة أو الكفر بالمطلوب..

وفيه إيمان في المتكلمة/ الآلهة بقدرة المخاطب العاشق المعشوق/الإنسان على طرق سبيل النجاة والصعود إلى حيث يكون..

وحين نفكّك القول تركيبا ودلالة نكتشف شيئا من أسرار المعنى يجعل هذا القول وحده نصّا قائم الذات:

اصعد إلى عليائك فيّ..

فيتفكّك التركيب إلى مكونات:

اصعد

اصعد إلى عليائك

اصعد فيّ

علياؤك فيّ..

ليكون صدر الكلام عملا في المخاطب يتنزل في مقام تتراوح فيه منزلة المتكلمة بإزاء المخاطب بين الندّيّة والعلويّة، وعملا مطلوبا جامعا بين الحدثية (فعل الصعود) والحاليّة (الصعود باعتباره رفعة..)

وفي مستوى ثان من التركيب يتعلق الفعل بمفعوله باعتباره منتهى للغاية (إلى عليائك..)في المكان والمكانة وفي المنزل والمنزلة..

وهي مكانة مقترنة بالمخاطب إضافيّا (عليائك) لتكون بعضا منه ويكون صعوده إليها استردادا ووصلا متجددا..

وفي مستوى ثالث يتعلق الفعل والمفعول بالظرفيّة (فيّ) لتكون العلاقة بين المتكلمة والعلياء علاقة احتواء (علياؤك فيّ) وبين المتكلمة والمخاطب علاقة تماه ومطلق اتصال:

اصعد فيّ...

وهكذا تكون المتكلمة الأنثى الواهبة الرفعة، المانحة حقيقة الكينونة وجوهر المنزلة، ولا يتاتّى ذلك إلا وهي المحجّ والمقصد، والدافع والمآل، والابتداء والانتهاء..وهي هنا تدعو حبيبها وهو منها وفيها، ليكون بها ولها وتكون به وله..يرتفع إليها ويرفعها حين يحبها امرأة آلهة في كمال صورتها ومطلق حبّها..وتصبو إليه وتصلّي له شعرا ونجوى وتدعوه أن تعال إليّ..

هذا بعض ما تمنحنا إياه اللازمة أو العنوان الثاني، لتقول العنوان الأول (مدارج الروح) على وجه آخر، فنتعرف الملامح الكبرى لهويّة الطرفين في وحدتهما وتماهيهما باعتبارهما كيانا روحيّا قديما منشطرا في هذا العالم، ساعيا إلى استعادة الوحدة المفقودة..

 

4) الرمز الأنثوي المطلق..

يقوم المقطع الأول من هذا النص مقام الحجة على الطلب، فتتواتر وتتضافر وتنتشر الصور المشكّلة لمفاعيل الفعل المركزي هنا وهو فعل النّذر..وهو فعل ضارب في القدم والأسطورة والعبادة في شتى ضروبها..وبه يلتبس بعدا المعبودة والعابدة في صورة المتكلمة، مثلما يلتبس بعدا العابد والمعبود في صورة المخاطب:

قد نَذَرْتُ لكَ ما تكاثَفَ في مُزِنِ الرُّوحْ

وما يَسّاقطُ من رُطَبْ

وما أنضجَهُ قيظُ الشوقْ

وما تخمّرَ من عنبْ

قد نذرتُ لك

كلَّ ما أوحى به الحرفُ إليّْ

وبهذا العمل (النذر) ينغرس الخطاب ويتجذر في المقدّس بكل ما يوحي به هنا من واجب وبذل وفداء:

إني نذرتُ وما في النذرِ من حرجٍ .... بذل الذي ملكتْ كفِّي من المهَجِ

(ابن عربي)

وتجد الساعرة في ثقافتها الدينية (الرمز المريمي) وثقافتها الأسطورية (الرمز العشتاري الأفروديتي) ما يتيح لها أسطرة كونها الشعري جامعة بين ثلاثة أبعاد متكاملة:

أ‌) البعد الروحي/الوجداني:الروح، الشوق..

ب‌) البعد الحسي:الخمر

ت‌) البعد الإبداعي:الشعر..

وهي في ذلك تكسر ما يقوم من حدود بين الحس والروح والفنّ، مستعيدة، كما هو دأبها، صدق التجربة الإنسانية الأولى، في وهجها ووحدتها.

فهي الكلمة الخالقة والماء المحيي والشوق المحرق..وهي جوهر الأشياء وأوّلها وخلاصتها وكلّيتها:

ما تكاثَفَ

وما يَسّاقطُ

ما أنضجَهُ

ما تخمّرَ

كلّ ما.....

وفي هذا احتفاء ووعد وهويّة بها تكون المتكلمة في كمال ألوهتها وأنوثتها وحسنها وقداستها وبلاغتها وغوايتها وامتلائها وامتلاكها الكون وتماهيها والكون والتاريخ..تهب ذاتها لهذا الصّاعد وتسخّر كلّها وكلّ ما فيها في عبارة تمليكيّة تخصيصيّة:

نذرت لك..

نذرت لك...

 

5) الجنّة..هي الحبّ المطلق

الجنة المفقودة.. الموعودة.. إليها مآل الصعود..مملكة السّماء.ملكة السّماء..وفي انسجام مكونات الخطاب تتماهى المتكلمة والجنة وتنصهران، فهي هي..لا جنة خارجها..وما الجنة غير مملكة الحبّ..غير قلبها:

ما جنة الخلد غير قلبي (ان عربي)

لذا لا تكون "الأعمال" المطلوبة (اشرب، عانق..) إلا امتدادا "منطقيّا" للعمل المحوري المطلوب (اصعد)..فالعلياء فيها، والجنة فيها لا خارجها..

اصعد إلى عليائك فيّ…

واشرب نخبَ الجنةِ..

عانقِ الحورياتِ السبعينْ

إنهنّ السائحاتُ السابحاتُ الراغباتُ الممتعاتْ

الجاثياتُ على نصلِ الكلامْ

الحاذراتُ من السقوطِ في الحبّ المتاحْ

والتائقاتُ إلى عشقٍ عصيٍّ سرمديّْ

   

 

في هذا المستوى من تنامي الخطاب(المقطع الثاني) تطفو على السطح كل المكونات الدلالية المتفاعلة منذ البدء، ذات المكونات التي لا يستقيم التدلال ولا يتجلى ولا يتحرك دونها، فتتداعى العلامات ملأى كاملة، فلا ينفك "الصعود" عن "العشق العصيّ" بما يعنيه من شقاء وعناء وعوائق، كما لا ينفك عن "السرمديّة" باعتبارها المطلق الإنسانيّ للعشق الذي يتعلق به عمل الصعود وإليه المسعى والمتاق..كما لا ينفك عن "السقوط" إن وقع المريد العاشق أو زلت به القدم فارتدّ أو انتكس وانتكص أو صبا إلى " الحب المتاح"..ولا يخفى ما في "المتاح" من يسر ومتاع عابر..

وفي التداعي الدلاليّ تميز المتكلمة بين "الحب المتاح" و"العشق السرمدي" وإن كانا لا ينمازان في التركيب البشري التكويني أو الطبيعيّ، بل إنّ تعاظلهما طريف وضروري..

ولعلّ من أطرف ما يلفت في هذا المقطع هو ذا الوصل بين الكثرة (الحوريات السبعون) والواحدة باعتبارها كثيرة جامعة..لأنها النساء جميعا..فيها اجتمعن، وباسمهنّ هي تكلمت، فكانت هنّ وقد وجدن في صوتها صوتهنّ..هنّ اللاّئي يقترنّ في "الفنتاسمات" الذكوريّة التي لا "تفكّر" سوى في الضّراب يكون  خير جزاء عن "جهاد" أو "عمل صالح"..

على هذه الصورة نرى المتكلمة ترفع قدر المرأة /الأنثى/الآلهة وتطهّرها من الوصم الغريزي، وتقلب معنى الإغواء أو تصحّحه، فتتماهى و"مرجريت" وهي تتطهّر من الإثم وتخلّص "فاوست" من الجحيم..

 

6) المرأة الفكرة...المرأة المطلق...

في المستقر الأخير من النص تنفتح مغاليقه، وتتجلّى "نضاليّته" أو "نسويّته" المؤطّرة جماليّا..وليس عصيّا الانتباه إلى الحواريّة الطّاغية فيه منذ البدء والبالغة ذروتها في منتهاه: فالمتكلمة، بكلّ الصّرامة اللاّزمة واللّطف الفنّي المطلوب، تحاور من لا يرى غير الجسد موضوعا للمضاجعة، أو هو يقف عند هذا المكوّن دون سماع  ما فيه (لا خلفه أو تحته) من فكر..من فكرة، هي "المطلق" أو الجوهر الكامن الثاوي الباحث عمن يبحث عنه فيجده..والأنثى سبيل إليه..فيها هو..فهي الفكرة والوحدة باعتبارها جوهرا، والجدّة والطرافة (البكر) وهي المقام الأرفع (منتهى التطور والارتقاء في سلم العلم):

ضاجعِ الفكرةَ في رؤوسهنّْ

إنّها الواحدةُ وهن المتعدداتْ

إنها البكرُ وهنَّ العُرُبُ الغاوياتْ

وإذ تنتشر المتكلمة في النّساء، وترتدّ بهنّ إليها ممسكة بالجوهر أو معتبرة ذاتها الجوهر، "تنظّم" احتفالا روحيّا وثنيّا كونيّا مخيّلا متخيّلا، تتماهى فيه اللغة والمرأة، وتتكرّس الأنثى الكونيّة موضوعا مطلقا للتّأمّل الروحيّ والجماليّ، والسّبيل الوحيدة للعروج إلى أرقى المقامات العشقيّة وبلوغ الكون النورانيّ السماوي الذي يستعيد فيه المرء هويّته الفقيدة:

دوزنِ الحرف على أنغام رقصاتهنَّ

واعزفْ على الوترِ الخامسْ

لترقى مقاماتِ العشقِ

متماهيا في المطلقْ

سابحا في النورْ

وينغلق النص على اختزال طريف نادر للعلاقة بين المتكلمة والمخاطب، في لعبة مرايا مركبة، تنصهر فيها الذّاتان، وتعيدان تشكيل الذات الأصلية الأصيلة في الكون الأوّل:

وناظرا في مرآةِ روحي إليك ... إليَّ

اصعد إلى عليائك فيّ...

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3630 المصادف: 2016-08-13 05:38:03