المثقف - قراءات نقدية

حميد حسن جعفر: كيف يكتب -سلام دواي قصيدته.. كيف يستقبل القاريء قصيدة سلام دواي

salam dawayالشاعر سلام دواي حالة حال جميع الفقراء للمال، ولكنه غني بالإشارة إلى بوابات المعاني، والغني صفة تلصق بالحياة، فيقال الحياة غنية /أي جميلة،

الشاعر لا يصنع مفاتيح الغنى هذا، لأنه لا يمتلك هكذا فعل سحريا، ولكنه يدل من حوله على وسيلة التحقيق، حيث تتعدد تلك السبل و تختلف، وكل إنسان /كل قاريء بما يمتلك من مقومات بإمكانه أن يحقق الهدف،أو جزءا من الهدف،

شخصية النص الشعري لدى سلام دواي كائن فاعل يحاول إعادة التوازن للواقع الواقف على رأسه وذلك عن طريق صناعة الجمال،

الشاعر يحدد الجمال و اللا جمال، لا أعتقد أن --سلام دواي --من الممكن أن يشير إلى القباحة، الشعراء لا يصنعون /يقسمون العالم / وجهي العالم، إلى جميل وقبيح، بل بجميل، و غير جميل، ليجد القاريء نفسه بعيدا عن الضد، إذا أن الجمال رغم أهميته هو فعل نسبي، وكذلك الحال مع اللاجمال/ عدم الجمال،

قد يتحقّق الجمال عن طريق المال، أو عن طريق ابتكار الأفكار، أو عن طريق الموسيقى، إلا أن الشاعر --وهذا مايجب أن ينتبه إليه القاريء أو المتابع لكتابات الشاعر --قد أغلق الاقتراحات التي وضعها على مائدة القراءة، باكثرها لاقتراحات قربا إليه --على الرغم من أن الشاعر لم يعلن عنه كمقترح بديل، أنه العلاقات الإنسانية بين المرأة والرجل، الرجل شخصية النص، و حبيبته،

هكذا يقترح الشاعر على متابعيه اول وآخر المفاتيح، أول و آخر الثغرات في جدار الواقع الشديد القسوة، أنه الفعل الجامع المانع، الذي لا غنى للإنسان عنه،

وعلى الرغم من أن القصيدة / الشعر لا يمكن أن يتحول آلى مائدة مسديرة لتداول الأفكار والمقترحات، إذا يتوجب على القائل / الشاعر أن يتخلى عن الكثير من الشاعرية، لأن الشعر ليست حلقة نقاشية لتداول أمور الحياة --رغم أهميتها و مشروعيتها، --و وضع الحلول،

إلا أن الإنسان الشاعر عندما يكون قادرا ومقتدرا على صناعة شيء من التوازن مابين الشعري و الا شعري، قد يضحي بشيء من هذا وقد يتجاوز أشياء، متناسيا إياها من الجانب الآخر، عند ذاك يتصاعد تنفس الشعري /الاستثناء على حساب اللاشعري / الاعتيادي،

ما الذي فعله الشاعر --سلام دواي --حتى تمكن من كتابة قصيدة وسط فوضى أدوات الحياة الكثيرة المتناقضة و المتضاربة،  ؟تم أن الشاعر هو هكذا كائن بإمكانه أن يفعل ما يقف خارج الأسئلة، ليكون --سلام دواي --شاعر أقبل أن يكون منظرا، آو قبل أن يكون مقدم برامج تتحدث عن كيفية صناعة التوافقات من أجل القيام و ال نهوض بمتطلبات الحياة،

ما كان الشاعر يطمح لأن يكون أكثر من شاعر، لذلك فإن مجهوداته لم تكن خارج هذا النص،

قد تكون مقترحاته هي مقترحات سواها منفردة، فأجابه يجمعها وسط جغرافية واحدة ضمن عملية من الإضافة و التحفيز والتقريب التداخلات، هذه المفاصل لا يمكن لأصحابهاو أن يجتمعوا على أن يشكلوا وحدة أو اتحادا أو عالما متشكلا من تناقضات، ما بين المادي و الروحي ما بين الظاهر والباطن، هذه العملية /الزرع لمفروزات تنتمي لنفسها فقط أم يقدر عليها سوى الشاعر،

*****

قد لا تفي القراءة الواحدة، وهذه علامة من علامات القراءة لمنجز -سلام دواي --الشعري، حتى بات القاريء يبحث عن مخبوءات القصيدة، فهو يخفي بالتوافق مع القصيدة أكثر مما يظهر بل يحاول لا ضمن فعل الغموض، ويعمل وضمن اللعبة الشعرية أن لا يكشف عن جسد القصيدة، إلا من خلال تعدد القراءات و تعدد مستوياتها، ،المتعارف عليه أن لكل قراءة وان كانت لقاريء واحد--قدرة على الكشف و الاستقبال تختلف عن سابقاتها، وفق هكذا تصورات،سيكون موقف جميع القراء، القاريء و القصيدة و الشاعر في مأمن من الخسائر، فكل من الثلاثة سوف يكون مطمئنا على نفسه من الاخر، ،هذا ما يحصل لدى الكثير وربما جميع قصائد الشاعر--سلام دواي --،فهي بحاجة إلى قاريء مطمئن إلى معرفياته، قادر علشان يمنح القصيدة الكثير من فرصة الظهور، هذا الظهور لا يمكنه أن يتم عبر جهل القاريء، أو عبر الغواية، الأولى، بل إن خسارة القاريء تبدأ من خلال عدم معرفته بكيفية الدخول إلى فضاء القصيدة، لذلك سوف يجد هذا القاريء أو سواه من زمرته أن القصيدة لم تكن سوف حجر أصم، أو شجرة لا تؤتي ثمرها لكل جائع أو لكل طالب حاجة،

****

أنا متأكد جدا أن مجموعة قراء كتابات --سلام دواي --ربما تشكل أكثر من نخبة على الرغم من أنه يكتب وفي باله و توقعاته أن القصيدة موجهة لكل المتابعين و المهتمين بالشأن الشعري،

ولكن ما الذي من الممكن أن يفعله الشاعر، وما من مشكلة في الأمر سوى أن ما يكتب --سلام دواي --لا يمكن أن يخرج من جادة الشعرية، وأن مخبوءاته لا تقدم نفسها الا  لصاحب بصيرة، وأن المعارف هي طريقة أساسية للوصول إلى القصيدة،

***

هكذا تجيء  القصيدة من قبل منتجها، وعلى هذا النحو، على هذا القاريء أن يكون استقباله لها، فبقدر ما تمتلك القصيدة من سهولة ووضوح تمتلك الكثير من الغموض و الصعوبات، ما دام القراء لا يمكنه أن يكونوا على درجة واحدة من الفهم والاستقبال،

فالاختلاف لا ينتج الا  احتلافا،والنص على الرغم من انه  قصيدة واحدة، ولكنها من الممكن أن تتشكل من خلال العشرات، وربما المئات، وبتعدد القراءة و القراءات المتعددة، تتعدد أنواع و ردود أفعال النص في مواجهة الإنسان /القاريء

هكذا يكتب سلام دواي .. وهكذا تكون الاستقالات              

     

حميد حسن جعفر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3646 المصادف: 2016-08-29 09:14:27