تقارير وتحقيقات

jasim alayffعلى قاعة القاص والروائي الرائد (محمود عبد الوهاب) احتفى إتحاد أدباء وكتاب البصرة، في جلسته الثقافية المعتادة، بـالكتاب "جاسم العايف" لمناسبة صدور كتابه الرابع (سحر القراءة)، وقدمه القاص والروائي ياسين شامل، وحضرها عدد كبير من الأدباء والمثقفين. أستعرض شامل السيرة الثقافية الخاصة بالمحتفى به، ثم تطرق إلى محتويات الكتاب، الذي أصدره إتحاد أدباء وكتاب- البصرة - لبنان 2017 وبدعم شركة آسيا سيل للاتصالات، وبالتزامن مع مهرجان مربد 13 الذي حمل اسم الشاعر الراحل "مهدي محمد علي"، وأشار - شامل- إلى نتاجات (العايف) ومساهماته المتواصلة في الساحة الثقافية من خلال اهتماماته بنتاجات مبدعي البصرة والعراق . الناقد جميل الشبيبي أشاد بجهود الكاتب عاداً إياه تنويرياً متعدد المهارات، حيث يبذل جهداً متميزاً في التعريف بكتابات الآخرين خصوصا وأن كتابه (سحر القراءة) قد تضمن مقاربات نقدية - ثقافية، في مختلف الفنون إذ يمارس فيه وبامتياز مسحاً للمنتج الثقافي . الشاعر محمد صالح عبد الرضا قدم مساهمة أدبية بلغة شعرية أشاد بها في المحتفى به وروحه المنذورة لحب الآخرين، والاهتمام بهم والكتابة عنهم . القاص مصطفى حميد جاسم تطرق إلى الذاكرة اليقظة للعايف ومشروعه الثقافي الذي يشتغل عليه بأسلوب متفرد حيث يرسم خطاً مشتركاً بينه وبين المؤلف موظفاً ثقافته، وتوجهاته الفكرية والتي لا يخفيها لهذا الغرض . الناقد الدكتور سلمان كاصد رئيس إتحاد أدباء وكتاب البصرة تحدث حول هذا الإصدار وأعتبره منجزاً مهماً في القراءة بمعناها اللامتعدد وبوعي قرائي متفرد لربط الأحداث بالوقائع مشيراً في الوقت نفسه إلى محطات مهمة جمعته بالمؤلف. وأوضح د .كاصد أن مقالات هذا الكتاب تخدم القارئ وتغنيه عن قراءة كتب، وكذلك تعرف بالمؤلفين مما يعد أمراً بالغ الأهمية. وساهم، في المداخلات : القاص والروائي باسم القطراني، والشاعر كريم جخيور، والأديب ضياء الدين احمد، وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من الحضور. ثم تحدث الكاتب جاسم العايف مقدماً شكره وامتنانه لكل من حضر ونثر عطر مشاعره في هذه الجلسة، مؤكدا انحيازه إلى الإنسان ولاشيء سواه. ثم عرض إلى كتابه منذ العنوان مروراً بمحتوياته، وظروف كتابة المقالات حول بعض مبدعي البصرة والعراق والعالم العربي، بإيحاء من ذائقة جمالية - اجتماعية خاصة تستدعي الكتابة . وقرأ (العايف) الورقة التالية :

(القراءة والكتابة بالنسبة لي فعل وجودي- اجتماعي، يبعث الحياة والأمل، ويستنهض الروح الإنسانية المهمشة لترتقيَ بإنسانيتها وتستعيد دورها الفعال في هذه الدنيا التي لا تُعاش إلا مرة واحدة. ما دفعني إلى الانغمار بتواضع، للمساهمة، بحدود ما أتمكن، في محاولة تغيير الواقع، بطرق مختلفة، مشتركاً مع جميع الناس الذين يؤمنون بالتقدم والتنوير، كون هذه الحياة ليست عادلة اجتماعياً. في بداية شبابي تَمَكَنَتْ مني، ولا زالت تشعل روحي وضميري، هذه العبارة لـكارل ماركس: " كيف يمكن لنا أن نواجه الواقع الضاري بالدبابيس..وهو يهوي على رؤوسنا بالهراوات". بالنسبة لكتابي، الأخير، وكل ما كتبته وسأكتبه في المستقبل، أحاول أن اعمل على قدر ما أتمكن، باستلهام ما ذكره المفكر والناقد (لوسيان غولدمان): "لا يمكننا أن نفهم فكر كاتبٍ ما وأعماله من خلال الكتابات فقط، أو حتى على مستوى القراءات والتأثيرات، إلا كمظهر جزئي لواقع أقل تجرداً هو الإنسان الحي الكامل، وهذا ليس بدوره سوى عنصر من الكل الذي هو المجموعة الاجتماعية"، لعلني ساهمت لحدٍ ما، في نشاطي الثقافي بموجب ما بثه (كولدمان). وما يبعث اعتزازي في سيرتي الشخصية - الثقافية، إنني لم أتقرب إطلاقاً، لمنفعةٍ شخصيةٍ، نحو أيـّة سلطةٍ، ولا حتى مسئول واحد، مهما كان مركزه ضمن سدة القرار الرسمي- الحزبي، سابقاً وحالياً وأؤكد بثقةٍ مستقبلاً، تاج الفخار الذي أعتز به أبداً النأي بأفكاري وروحي وسلوكي وكتاباتي عن توجهات ومغانم النظام المنهار، وانتخابي، بالإجماع، لرئاسة المؤتمر الانتخابي الثاني - 2005، والرابع - 2008، لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة.عام 2005 - 2009 عملت في صحيفة (المنارة) نصف الأسبوعية، والتي تصدر في البصرة، توزع في كل المدن العراقية وبعض دول الخليج العربي، وكنت مسئولاً عن قسم المحليات، ونشرت فيها، بحكم عملي، ما لا يحصى من الحوارات الثقافية - الاجتماعية، والتحقيقات والاستطلاعات، والكتابات الفكرية - الثقافية، وصنعت عشرات الأخبار الموثقة بحيادية - مهنية، لغيري..ولست نادماً على ما فعلت نهائياً، لكن ينتابني بعض الأسف أحياناً. أعترف أن صحيفة (المنارة)، قد وضعتني في قلب العالم، ونشرت فيها العمود الصحفي السياسي - الاجتماعي، ودفعني لهذا الأمر الظروف العامة التي كان عليها وطني ومدينتي، والأحداث المصيرية التي تجتاح المنطقة والعالم، واقترح عليَّ للسير في هذا الشأن نائب رئيس التحرير الأستاذ (موفق الرفاعي)، والصديق، مدير التحرير، الفنان متعدد المواهب (هاشم تايه)، وجميع الزملاء الكرام الذين عملت معهم. انحني إجلالاً لقوى التقدم والتنوير والتغيير المدني، واليسار الماركسي العراقي - العالمي، واحترم كل اجتهاداته، ومعه جميع القوى والجهود، ووجهات النظر العملية، التي تسعى دون كللٍ من أجل عراقٍ مسالمٍ مدنيٍ خالٍ من التعصب والعنف والمحاصصة والطائفية، ولصوص المال العام، خاصةً في هذه المرحلة المصيرية - الحرجة في حياة شعبنا ووطننا. ارفع يدي أكراماً للصداقات القديمة الغالية عليَّ والتي قدمت ليَّ الكثير جداً.. ومرحباً وباسطاً يدي للقادم من الصداقات الأخوية. بامتنان لا يحد اشكر الزملاء الكرام، أعضاء الهيأت الإدارية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين في البصرة، منذ التغيير، والذين منحوني ثقتهم الغالية في أن أكون قريباً منهم دائماً. أشكر زملائي الأساتذة الكرام على ما قدموه من وجهات نظر في هذه الجلسة، واحترم كل ما تفضلوا به. مع التقدير والامتنان العميق لحضاراتكم".

وفي الختام شهدت الجلسة توقيع الكتاب من قبل المحتفى به.

 

جاسم العايف

 

1311 fawziz2قامت مجموعة من الطلبة الناشطين وبرعاية الاستاذة فوزية موسى غانم بتكوين فريق تعليم اللغة الانكليزية التواصلي والذي يهدف الى نشر وتعليم اللغة الانكليزية وتطويرها بين صفوف أفراد المجمتع من طلبة وموظفين وعاملين وكل من يرغب بتعلم اللغة وتطوير مهاراته. تكون  الفريق مجموعة واعية من طلبة الكليات المختلفة ومن مختلف الاختصاصات . يقدموا نشاطاتهم في مكتبة بغداد / المركز الثقافي البغدادي / شارع المتنبي في كل يوم جمعة وكان نشاطهم في صبيحة الجمعة ١٤/٧ /٢٠١٧ متميزا بإنجازه الرائع والعالي المستوى

 وكان التقديم كما يلي:

الطالب ومنسق الفريق مصطفى نبيل قدم موضوع تعلم اللغة الانكليزية بالاندماج

الطالبان ابراهيم احمد وحارث الحديثي قدما موضوع مشاكل وفوائد  استعمال الهاتف النقال

وجرت مناقشات وتعليقات كثيرة حول الموضوعين وعبر المشاركون عن استمتاعهم بالحضور والمشاركة. وتعد هذه اول مبادرة تتضمن تشكيل فريق عمل لتطوير اللغة الانكليزية من داخل الكلية والخروج بالصف الدراسي الى المراكز الثقافية وتشجيع أفراد المجتمع على حضور نشاطات من هذا النوع التحفيزي والتعليمي. وسيواصل الفريق عمله خلال العطلة الصيفية وسيتوسع قاعدته العلمية وسيضم اكبر عدد من الطلبة الراغبين بالانضمام اليه سعيا لخدمة الذات والآخر.

 

تقرير بقلم: فوزية موسى غانم

1311 fawziz1

Communicative Teaching English Team

Writ. & Trans. By Fawziya MousaGhanim

      A group of active students and under the director of their teacher Fawziya Mousa Ghanim had organized a team called Communicative Teaching English Team. Its goal is to spread English language and its development among the members of society such as students , employees and workers and anyone who likes to learn English language . The team members are students from different colleges and different fields. They presented their workshops at Baghdad library/ The Baghdadi Cultural Centre / Almutanabi Street on  every Friday. Their activities on  Friday morning 14-7-2017 reflected their highly achievement, good subjects and skillful presentations. The workshops presented as follow:     1- Learning English through Merging  by Mustafa Nabil, the coordinator of the team.

2-The Problems and Benefits of Cell Phones by Ibrahim Ahmed & Harith AlHadithy  

 

 

1310 adnan1سليلة أربع حضارات تراوح بين التشخيص والتجريد

ليس غريبًا أن ينظّم الـ "تيت غاليري" بلندن معرضًا استعاديًا للفنانة التشكيلية التركية فخر النساء زيد (1901-1991)، فقد عوّدتنا المنابر الثقافية والفنية البريطانية على إيقاعها الكوني العابر للقارات والبلدان والقوميات والأديان، فكل التجارب الإبداعية يمكن أن تجد طريقها إلى الصالات المُبهرة إذا ما توفرت على اشتراطاتها الفنية التي تؤهلها لأن تُعلّق على جدران هذا الصرح الثقافي الذي يغذّي ذائقة محبّي الفنون البصرية كالرسم، والنحت، والتصوير، والسيراميك، والفيديو آرت والأعمال التركيبية وما إلى ذلك.

يضم المعرض أكثر من سبعين عملاً فنيًا يجمع بين الرسم والأعمال النحتية، إضافة إلى بعض التخطيطات والرسوم الأولية، وكتالوغات المعارض السابقة.  وهذا العدد هو أقل بكثير من بقية المعارض الاستعادية التي تضم غالبًا أعمالاً فنية يتراوح عددها بين 150 إلى 200 عمل فني، ويبدو أن اللجنة المُنظمة لهذا المعرض لم تستطع الحصول إلاّ على هذا العدد المتاح من الأعمال الفنية التي استعارت بعضها من متاحف ومؤسسات فنية سبق لها أن اقتنت أعمال الفنانة التركية المعروفة فخر النساء زيد.

لابد من الإشادة بالتنظيم الدقيق لهذا المعرض، وكل المعارض الأخرى التي تُقام في غاليريهات الـ "تيت" الأربعة الموزعة بين لندن وليفربول وبورثميَر بيتش حيث تُنظَّم الصالات على وفق التسلسل الزمني للأعمال الفنية من جهة، وعلى ثيماتها  أو الموضوعات المهيمنة من جهة أخرى.

قبل أن ننغمس في تحليل بعض الأعمال والمراحل الفنية التي مرّت بها الفنانة فخر النساء لابد من الإشارة إلى أنها بدأت الرسم في زمن مبكر جدًا، فقد أنجزت في عام 1915 أول بورتريه شخصي لجدتها وهو معروض في الصالة الثانية ويكشف عن موهبتها التشخيصية الواضحة وهي لم تجتز عامها الرابع عشر. وجدير ذكره بأنها أول امرأة تركية تدرس الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة للنساء بإستانبول عام 1919، ومردّ ذلك أنها كانت تنتمي إلى عائلة إرستقراطية متفتحة فعمّها جواد باشا كان الصدر الأعظم في الإمبراطورية العثمانية لأكثر من دورة. كما أنّ زوجها الأول، الروائي التركي عزت مليح ديفريم، قد أتاح لها في زيارتها الأولى إلى اليونان أن تتعرف على تقاليد الفن الأوروبي، بينما وفرّ لها زوجها الثاني الأمير  زيد بن الحسين فرص العيش في العديد من العواصم العربية والأوروبية التي وسعّت من إلمامها بمدارس الفن التشكلي، وتقنياته، وتياراته الحديثة .

 تعتبر الصالة الأولى في هذا المعرض بمثابة التذكير بأبرز المدن والمحطات الرئيسة في حياة فخر النساء مثل نيويورك، لندن، باريس، برلين، بغداد، إستانبول، وعمّان التي استقرت فيها نهائيًا عام 1976 وأسست معهد فخر النساء للفنون الجميلة لتكرّس سنواتها الأخيرة في تدريس النساء لمادة الفن التشكيلي، هذا الهاجس الإبداعي الذي شغلها طوال ثمانية عقود متتالية.

1310 adnan3

يصف بعض النقاد تجربة فخر النساء الإبداعية بأنها "فنانة تشخيصية Figurative انتقلت إلى التجريد في أربعينات وخمسينات القرن الماضي ثم عادت إلى التشخيص ثانية"، لكن المدقِق في هذه التجربة الغنية والعميقة في آن سيكتشف حجم التأثيرات الشرقية والأوروبية في منجزها الفني، وتنوّع الثيمات التي عالجتها بحساسيّة فنية مُرهَفة، واجتراح بصمة خاصة بمنجزها الفني، وخاصة الأعمال التجريدية الضخمة التي يصل عرض الواحدة إلى أكثر من خمسة أمتار!

تحتوي الصالة الثانية على سبع لوحات تشخيصية متنوعة الثيمات مثل "الحمّام التركي"، "ثلاث طرق للعيش"، و "بورتريه" بات مشهورًا للفنانة نفسها وهي تحدِّق بنظراتها الجانبية إلى المتلقين. قد تبدو  هذه الموضوعات مألوفة لكنها لا تخلو من بعض الإبهام والعمق الرمزي الذي يُذكِّرنا بأعمال الفنانَين يان بروخل وبيتر بروخل الأكبر.

تحتضن الصالة الثالثة ست لوحات أبرزها "ببغاء مجرّد" أنجزته عام 1948أو العام الذي يليه ويبدو فيه الببغاء مرئيًا بشكل جزئي لكن الفنانة هشّمت صورته إلى أجزاء متناثرة ووزّعتها على شكل شظايا ملونة، حددتها باللون الأسود الذي يذكِّرنا بالنوافذ الزجاجية الملونة. ثمة لوحة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها تحمل عنوان "معركة ضد التجريد" التي أنجزتها عام 1947 وفيها تصوِّر الفنانة بفرشاة عنيفة وجوه وقبضات مشدودة بانفعال تصارع الفضاء التجريدي الذي يضيّق عليها الخِناق حتى وإن اختبأ وراء أشكال موزائيكية مشرقة.

ما يلفت النظر أن الملكة الأم (إليزابيث باوز ليون) قد حضرت افتتاح معرضها الشخصي في سانت جورج بلندن عام 1948 ونصحت الفنانة بأن تزور أسكتلندا لتفيد من سحر الطبيعة وجمالها الخلاب. ثمة لوحات أخر تثير الانتباه في هذه الصالة مثل "نساء بدويات" 1950 التي رسمتها ببغداد بأسلوب سُريالي. ولوحة "أليس في بلاد العجائب" 1952 التي اشتركت بها في معرض يحمل الاسم ذاته بباريس وهو من أبرز معارض المجموعة السُريالية في الخمسينات.

يمكن القول بأن الصالة الرابعة التي تضم سبع لوحات هي عُصارة المعرض وخلاصته من الناحية الفنية، فثمة لوحات كبيرة الحجم منفذة بأسلوب تجريدي خالص لا يحفل بالتشخيص مطلقًا، فالسطح التصويري على سعته يكتظ بأشكال مُبهرة تتناغم فيها باقة كبيرة من الألوان كالأزرق والأحمر والأصفر والأخضر والأرجواني والأبيض. تقول فخر النساء عن منحاها التجريدي:"لم أنوِ أن أصبح رسّامة تجريدية. كنت إنسانة تقليدية في الأشكال والقيم لكن السفر بالطائرة قلب العالم رأسًا على عقب حيث أصبحت المدينة كلها طوع يدي، وبات العالم مرئيًا من فوق". ونتيجة لهذه الرحلة الجوية التي قامت بها فخر النساء عام 1938 تغيّر مفهومها للفن وباتت ترسم بعين الطائر المُحلِّق في علّوٍ شاهق كما في لوحتها المعروفة "ساحة الشمس" 1954 التي شبّهت تكويناتها بالبركان الذي يقذق حِممه وصخوره إلى كل الجهات لحظة إندلاعه.

1310 adnan2

من اللوحات الضخمة التي احتفت بها هذه الصالة هي لوحة "أخطبوط تريتون" 1953 التي تُظهر تأثرها بالموزائيك الإسلامي وهي للمناسبة ملاحظة بولند أجويد التي انتبه إليها مبكرًا وكتب عنها بإسهاب قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء في الجمهورية التركية!

تكشف نصف لوحات الصالة الخامسة عن تعلّق الفنانة بالطبيعة وقد رسمت الكهوف البحرية وأعطتها أسماء لاتينية، كما رسمت المدن في لحظات الفرح والبهجة وهي تحتفل بالألعاب النارية مثل لندن وبرايتون وسواهما من المدن البريطانية والأوروبية التي وطأتها وأحبّت فضاءاتها البيئية والعمرانية.

حينما استقرت فخر النساء في عمّان بعد وفاة زوجها زيد بن الحسين عادت إلى المنحى التشخيصي من جديد وبدأت برسم البورتريهات لبعض أفراد العائلة ولأصدقائها المقرّبين. وقد ضمّت الصالة السادسة والأخيرة ستة بورتريهات وهي "سهى شومان"، "خالد شومان"، "رينيه باروت"، "روز لاروك غراناف"، "شارل إستين" لكن البورتريه الشخصي للفنانة نفسها هو الأكثر هيمنة على لوحات وأعمال هذه الصالة تحديدًا وقد أسمته "امرأة ما من الماضي" 1980، وقالت عن هذا البورتريه الآسر الجمال: "أنا سليلة أربع حضارات، في بورتريهي الشخصي. . فاليد فارسية، والثوب بيزنطي، والوجه كريتي، والعيون شرقية، لكنني لم أكن واعية  لذلك حينما كنت أرسم". ثمة أعمال نحتية تحتل جانبًا من هذه الصالة وهي عبارة عن عظام دجاج لوّنتها الفنانة وصبّتها في قوالب راتينجية تُذكِّرنا أيضًا بالرسم على النوافذ الزجاجية الملوّنة.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

 

yahia alsamawiلمناسبة الإعلان رسميا عن تحرير مدينة الموصل الخالدة على يد القوات العراقية

(الجيش والشرطة والحشد الشعبي من مختلف القوميات والأديان والمذاهب)،

نذكّر بقصيدة الشاعر الكبير الأستاذ يحيى السماوي

(الى جـيـشـنـا الباسل وغيارى الحشد الشعبي)

1308 yahia2

التي حظيت بقرابة 100000 (مئة الف) قراءة في صحيفة المثقف لحد هذا اليوم،

1308 yahia

مما يعكس مدى تفاعل القرّاء معها لصدق مشاعرها ووطنيتها.

نأمل في عودة الحياة إلى ربوع العراق بعد التخلص من قوى الظلام، داعش، ومن يسير على نهجها السيئ.

نتمنى لشاعرنا الكبير دوام الألق والابداع.

 

 

للأطلاع

الى جـيـشـنـا الباسل وغيارى الحشد الشعبي / يحيى السماوي

 

 

abas alimoradتواصل مؤسسة "حكمة" للأبحاث والتي تهتم بالمعرفة التاريخية والفكرية في العصر الحديث نشاطاتها الدورية  والتي تقيمها مرة كل شهرين في مركزها في جامعة سدني  حيث أقامت في الثلاثين من شهر حزيران الماضي ندوة بعنوان: التفاعل مع الاخرين، قضايا العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين وقد تحدث في الندوة التي أدارها الطالب في الطب العام حسن لامي  عدد من الضيوف منهم الدكتور مهمت أوزالب مدير مركز الدراسات الاسلامية والحضارية من جامعة شارلز ستيورت الذي ركز على أهمية تعلم المسلمين كيفية التعايش مع الحضارة الغربية، والسيدة ماليسا لوبرين من معهد اللغة في جامعة نيو سوث ويلز التي تحدثت عن تجربتها في اعتناق الاسلام وشددت على أهمية المعرفة والسيد غسان خميس رئيس لجنة العلاقات الدولية من معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الانسان الذي رأى صعوبة تطبيق الشريعة الاسلامية في أستراليا وأنه على المسلمين الالتزام بالقوانين الاسترالية وكذلك تحدث في الندوة مدير مؤسسة "حكمة" والطالب في كلية الطب في جامعة سدني علم الاعصاب  تخصص في الدماغ والعقل جيسن عباس اراميدي الذي اعترف بوجود الاسلاموفوبيا وحمل المسلمين المسؤولية بسب الجهل ورأى ان هناك خوف من الغرب.

وقد حضر الندوة المهتمين من الاكادميين والطلاب وبعض علماء الدين والعديد من أبناء الجالية العربية .

وقد أشاد الحضور بالندوة لأثارة هذا الموضوع الحساس والمهم  وكانت مداخلات من الحضور وطرحت مجموعة من الاسئلة حول الموضوع وتنوعات وتعددت الاراء. وفي مداخلته دعى الشيخ مصطفى راشد أعتبر ان المسلمين يجنى عليهم  بسبب التراث والفقه ورأى ان الارهاب الاسلامي سيستمر إن لم يقم المسلمون بحل هذه القضية وحدد شرطين لذلك.

1- تنقية التراث

2- عدم التصريح لعالم الدين الا بعد عرضه للطب النفسي.

وتساءل عباس مراد ما إذا كانت المسألة الخوف من الاسلاميين أم كره للأجانب وضرب مثلا عن بولين هانسون التي شنت حملات على الصينين والمسلمين واللاجئين.

وبالختام تكلم الاستاذ محمد وهبي العضو المنسق في مؤسسة "حكمة" وعرض تصوره لمواجهة التحديات التي تواجه المجتمع.    

 

كتب عباس علي مراد

 

 

1305 David Hockneyلوحات فنية مُبهرة تحقق المتعة البصرية ولا تجنح إلى التعقيد

بالتعاون مع مركز بومبيدو بباريس ومتحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك نظّم غاليري الـ Tate Britain  بلندن معرضًا استعادياً للفنان البريطاني ديفيد هوكني المقيم في لوس أنجليس حاليًا. يضم المعرض 130 عملاً فنيًا مُنفذًا بتقنيات وأحجام مختلفة غطت مساحة ستة عقود من تجربته الفنية التي أثارت جدلاً واسعًا منذ أواسط الستينات من القرن الماضي وحتى الوقت الراهن سواء على صعيد الأشكال أو المضامين أو المقاربات الفنية التي لفتت إليه الأنظار وصنعت منه نجمًا تشكيليًا لامعًا يوازي في أهميته فرانسيس بيكون ولوسيان فرويد على الرغم من اختلاف المذاهب الفنية لكل واحد منهم على انفراد.

لا يمكن تغطية هذا المعرض الاستعادي برمته لأنه يضمّ العديد من تجارب هوكني الفنية التي تبدأ منذ التحاقه بمدرسة برادفورد للفنون عام 1953، مرورًا بدراسته الجامعية في الأكاديمية الملكية للفنون عام 1959، وانتهاءً بالسنوات الأخيرة التي بات فيها قريبًا من عيد ميلاد الثمانين الذي يصادف التاسع من يوليو / تموزالقادم. وبما أن المعرض موزّع على ثلاثة عشر محورًا فمن المُستحسن أن نركز فقط على المحاور الرئيسة التي تهيمن على تجاربه الفنية المتعددة دون أن نهمل الثيمات الأخر التي استقرت في ذاكرة محبّي هوكني ومتابعيه ليس في إنكلترا وأميركا حسب وإنما في مختلف أرجاء العالم.

رسم هوكني غالبية الأشخاص الذين يعرفهم سواء من أفراد عائلته أو من أصدقائه المقرّبين أو من معارفه الذين التقاهم في إنكلترا وأميركا وبقية بلدان العالم التي سافر إليها لأسباب شخصية أو عملية فقد كانت الصحف البريطانية تكلّفه لزيارة هذا البلد أو ذاك بغية تنفيذ بعض الرسومات والاسكتشات التي تحتاجها الصحيفة ثم يوظفها هو لمشاريعة الشخصية الكثيرة. كما رسم العديد من البورتريهات الشخصية له في مراحل متقدمة من حياته لعل بعضها يعود إلى عام 1954 المعروضة في الصالة السادسة إلى جانب لوحة Doll boy الشهيرة التي أنجزها عام 1960 وعشرات من الرسوم التخطيطية الأخرى التي ضمتها هذه الصالة تحديدًا.

1305 David Hockney2

لا شك في أنّ كل محور من المحاور الثلاثة عشر لهذا المعرض الاستعادي له نكهته الخاصة لكننا سنبدأ بالمحور الرابع الذي يحمل عنوان "المُستحِم" الذي يضم ثماني لوحات كبيرة الحجم رسمها بين عامي 1964 و 1967 ولعل التاريخ الأول يشير إلى رحلته الأولى إلى أميركا واستقراره في سانتا مونيكا التابعة لمدينة لوس أنجليس حيث رسم العديد من المناظر الطبيعية، والمدينية إضافة إلى بِرك السباحة التي تنتشر بشكل واسع في هذه المدينة الأميركية الحارة على مدار السنة وخلدها في أعماله الفنية مثل لوحة " بيتر يخرج من بِركة نِك"1966، و "طرطشة أكبر" 1967 التي يعتبرها العديد من النقّاد تحفة فنية لا تضاهى، أو لوحة "العُشب المرشوش" التي أنجزها في العام ذاته. ورغم أن البوب آرت قد جاء كردّ فعل على التعبيرية التجريدية إلاّ أن العديد من لوحاته ما تزال تحمل بصمات هذه الحركة الفنية التي تقتنص توترات الكائن البشري، وتحاول الإمساك بانفعالات مشاعره وأحاسيسه الداخلية التي تطفح على معالم وجهه ويديه على وجه التحديد.

تضم الصالة السابعة عشر لوحات منفذة بتقنية الكولاج الفوتوغرافي حيث يلتقط عشرات الصور للوضعية الواحدة ثم يعيد بناءها على وفق رؤيته الفنية الخاصة به وقد اشتهرت لوحة  Pearblossom التي أنجزها عام 1986 بعد أن بذل فيها جهودًا كبيرة. وفي السياق ذاته أنجز لوحات مهمة أخرى من بينها "سيليا"، "كازمِن" و "غراند كانيون" وسواها من الأعمال الفنية التي تعتمد على الرسم بالكاميرا دون إغفال عملية البناء الفني التي تكشف لنا ذكاء وحساسية عين الفنان ديفيد هوكني.

ما يميز غالبية أعمال هذا المعرض هو الألوان الصريحة الحارة وخاصة في الصالات الثلاث 8، 9 و 10 التي تحتوي على 24 لوحة فنية كبيرة الحجم حيث يقف أمامها الناظر مبهورًا بسبب الألوان الخلابة، والأبعاد المنظورية لكل عمل، هذا ناهيك عن احتفائه بالطبيعة وتعلّقه بالفضاءات المفتوحة سواء في أميركا أو إنجلترا. ترمز الطرق الترابية أو الشوارع المبلّطة إلى الحياة بشكل عام وكأن الرسّام أو المُشاهد هو الذي يسلك هذه الطرق الملتوية ليصل في خاتمة المطاف إلى هدفه الذي يبتغيه. لا تنطوي مناظر هوكني الطبيعية أو لوحاته الفنية بشكل عام على صعوبة أو مشقّة في التأويل، فهي أولاً وأخيرًا، لوحات شعبية لا تجنح إلى التعقيد لأن صاحبها لا يبتغي سوى تحقيق المتعة أو البهجة البصرية للمتلقي. ويمكن أن نحيل القارئ الكريم إلى لوحتي "الفطور في ماليبو" أو "المدخل الكبير" أو "نيكولز كانيون" حيث يهيمن اللون، وتتسيّد الخطوط، ويتسع أفق اللوحة إلى ما لا نهاية كما في لوحة "الصعود إلى تلّة غاروباي" أو "الطريق عبر العالم" وإذا انسحب من الطبيعة فإنه غالبًا ما يلتفت إلى مداخل بيوته أو يلِج إلى حدائقها الكثيفة الغنّاء كما في لوحة "أصص حمراء في الحديقة" أو "أصص زرقاء" وهكذا دواليك.

ربما تكون الصالة التاسعة التي تضم ست لوحات كبيرة جدًا هي الأكثر إبهارًا من بين لوحات المعرض كلها وكأنّ الفنان قد استدعى الطبيعة إلى هذا المكان وسمح للمُشاهدين أن يلجوا فيه ويتجولوا في غاباته الملتفة في فصل الربيع. ومن أبرز الأعمال الفنية الستة في هذه الصالة هي لوحة "الأشجار الكبيرة" 2007 وهي عبارة عن دراسة مكوّنة من ستة أجزاء توفر للمتلقي أبعادًا منظورية مدهشة، فضلاً عن دقة التنفيذ. ولعل هذا الأمر ينسحب إلى لوحة "مايو يزهر على الطريق الروماني" 2006 حيث أخذت الفيغرات النباتية أشكالاً إنسانية وحيوانية أبدعتها الطبيعة في ذروة نشوتها الربيعية.

يجمع هذا المعرض تقنيات عديدة فإلى جانب الرسم بالزيت والإكرليك، هناك الكولاج التصويري، والاسكتشات، والتخطيطات السريعة، والفيديوهات، والرسم بالآيباد، والآيفون الأمر الذي يكشف عن قدرة الفنان الفذة في مواكبة التقنيات الجديدة على الرغم من مشارفته سن الثمانين. وبما أن الطبيعة تحتل مساحة كبيرة من مخيلته البصرية فلاغرابة أن يقدّم لمشاهديه فكرة "الفصول الأربعة" بواسطة أربعة فيديوهات ذات شاشات كبيرة تعرض كل واحدة منها بشكل متواصل فصلاً من فصول السنة بكل تغيراته التي تحدث على مدى ثلاثة أشهر.

تحتاج الألوان الزيتية إلى وقت طويل كي تجف لذلك لجأ إلى الأكرليك لكنه حينما اكتشف إمكانية الرسم بالآيباد تخلى عن الفُرَش والألوان وصار يرسم على شاشة صقيلة توفر له كل شيء وتجنّبه مخاطر الألوان الزيتية، ومَن يُشاهد الصالة الأخيرة من المعرض يكتشف السلاسة التي يرسم فيها هوكني متفاديًا الجهود المضنية التي يحتاجها طلاء خلفية اللوحة الزيتية فقط، وليس رسم فيغراتها وتكويناتها البصرية التي لا تخلو من فعل الدهشة والإبهار على الدوام.

لابد من الإشارة إلى أن ديفيد هوكني هو الفنان البريطاني الوحيد الذي أقيم له معرضان استعاديان الأول عام 1970 حيث غطى المعرض مساحة عقد كامل امتدّ من عام 1960 إلى عام 1970. أما المعرض الاستعادي الثاني فقد انطلق في التاسع من فبراير / شباط وسوف يستمر لغاية التاسع والعشرين من مايو القادم. وبما أن شعبيته كبيرة جدًا فمن المرجّح أن يصل عدد الزوار إلى أكثر من نصف مليون زائر خصوصًا وأن لندن تستقبل بضعة ملايين زائر من مختلف أنحاء العالم يضعون المتاحف والغاليرهات في أعلى السلّم من اهتماماتهم الثقافية والفنية.

 

لندن/ عدنان حسين أحمد

 

 

diaa nafieاستلمت دعوة كريمة من اتحاد الشعراء العالمي والمكتبة الوطنية الروسية بموسكو (مكتبة لينين سابقا) للمشاركة في ندوة طاولة مستديرة حول بوشكين، والتي تنعقد في 6 حزيران 2017 (وهو يوم ميلاد بوشكين والذي اعلنته ايضا روسيا رسميّا - يوم اللغة الروسية العالمي) وذلك بمناسبة مرور 218 سنة على ميلاد الشاعر الروسي الكبير بعنوان – (بوشكين بكل اللغات) في قاعة الاجتماعات بالمكتبة المذكورة .

افتتح الندوة المدير العام للمكتبة الوطنية فلاديمر غنيزديلوف، مشيرا الى ان هذه الفعالية ليست عفوية في مكتبة تعد واحدة من اعظم وأكبر مكتبات العالم،اذ انها تحتوي على عدة ملايين من الدواوين والمجاميع الشعرية، وان نتاجات بوشكين وحدها تصل الى عشرات الاف الكتب وبمختلف اللغات. اعلن غنيزديلوف في ختام كلمته عن شكره لاتحاد الشعراء العالمي على مبادرته هذه، وكذلك عن استعداد المكتبة للتعاون العلمي اللاحق بينهما.

تحدثت بعده رئيسة اتحاد الشعراء العالمي السيدة أرايدا فينوغرادوفا، حيث توقفت عند أهمية الشعر، لانه – (يمكن ان يكون جوابا على القضايا الروحية الكبرى للانسان المعاصر)، وانه بالتالي (يمكن أن يوحّد البشر)، وأشارت الى انه ليس عبثا قرار اليونسكو باعلان (اليوم العالمي للشعر)، ولهذا فان الشعر يجب ان يبدأ الان وفورا (بتأجيج قلوب البشر !)، وتوقفت فينوغرادوفا عند موضوعة ترجمة الشعر وضرورتها واهميتها في تعريف القارئ بالشعر العالمي وتوسيع اطاره ومكانته، مؤكدة على ان الترجمة هي عملية ابداعية يقوم بها اما شاعر او مترجم يتحسس بعمق جمالية الشعر ويحافظ على تلك الصفة المدهشة فيه. اختتمت رئيسة الاتحاد كلمتها بقراءة قصيدة لها عن بوشكين .

تحدثت بعد ذلك استاذة الادب الانكليزي في جامعة اللغات بموسكو عن بوشكين باللغة الانكليزية بشكل وجيز وقرأت قصيدة (النبي) بترجمة أحد الشعراء الانكليز، وأجادت الاستاذة بالقاء تلك القصيدة، وصفق الحاضرون لها بشكل واضح. 

عرضت عريفة الحفل السيدة عايدة سرغييفنا سوبوليفا بعد ذلك فديو (على شاشتين كبيرتين مثبتين في أعلى بداية القاعة ونهايتها) يتضمن قراءة بالروسية لقصيدة (النبي) يلقيها الفنان الروسي الراحل سموكتونوفسكي بطريقة تعبيرية مدهشة الجمال مع ترجمتي لتلك القصيدة بالعربية في أسفل الشاشة، وبعد الانتهاء من هذا العرض أشارت عريفة الحفل، الى ان مترجم هذه القصيدة الى العربية حاضر في ندوتنا، وقدمتني لقراءة الترجمة والحديث عن تاريخها وسبب اختيار تلك القصيدة بالذات للترجمة الى العربية. قرأت النص العربي لقصيدة (النبي) وتحدثت عن تاريخ تلك الترجمة بايجاز، اذ اني شاركت عام 1999 بمسابقة اعلنتها منظمة اليونسكو لترجمة قصيدة (النبي) الى ثماني لغات، من بينها العربية، لمناسبة مرور قرنين على ميلاد بوشكين، ولم تحصل تلك الترجمة على جائزة المسابقة، ولكن منظمة اليونسكو رفضت الاجابة عن استفساري بشأن الترجمة الفائزة آنذاك، مما اضطرني لنشر مقالة بعنوان – (بوشكين واليونسكو وجواد الحطاب وأنا)، حيث تحدثت هناك عن كل تلك الملابسات التي ارتبطت بهذه المسألة، ونشرت في نهاية المقالة - النص العربي للترجمة، واكتشفت بعد فترة ان هذا النص قد تحول الى فديو منشور في الانترنيت لتلك القصيدة مع نصها الروسي بقراءة الفنان الروسي الراحل سموكتونوفسكي . عرضت عريفة الحفل بعد ذلك صورة التمثال النصفي لبوشكين في كليّة اللغات بجامعة بغداد، وتحدثت عن جهود الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية باقامته بعد تدشين التمثال النصفي للجواهري في جامعة فارونش الروسية بمبادرة من مركز الدراسات العراقية – الروسية في تلك الجامعة (انظر مقالتنا بعنوان – قصة تمثال بوشكين في جامعة بغداد).

تحدّث بعد ذلك الدكتور فريد منوروفيتش كارايف رئيس قسم العلوم الانسانية في المعهد الاسلامي في موسكو عن قصيدة بوشكين الشهيرة – (محاكاة القرآن)، وتاريخ ترجمتها الى اللغة التتارية، وأشار في نهاية كلمته، الى انه يعتبر بوشكين (أكبر وأعظم شاعر روسي اسلاميّة) لانه استطاع في قصيدته (محاكاة القرآن) ان يعكس عمق الاسلام وفلسفته .

توالى المتحدثون في هذه الندوة، واستمعنا الى قصائد بوشكين باللغة الكورية، والتي ألقتها عميدة كليّة الترجمة في جامعة اللغات بموسكو، وثم باللغات الفرنسية والصينية والفارسية والاوردو والاذربيجانية والطاجيكية (قارنت الاستاذة الطاجيكية قصيدة (التمثال) لبوشكين باحدى قصائد الفردوسي، وهي ملاحظة في غاية الطرافة والتي تثير الدهشة فعلا وتصلح ان تكون موضوعا متميّزا في علم الادب المقارن)، واستمعنا الى كلمة شائقة جدا لمندوبة مركز سولجينيتسن في موسكو عن دور بوشكين في توحيد اللاجئين الروس، الذين هاجروا بعد اكتوبر 1917 الى خارج روسيا، واستمعنا ايضا الى كلمة مهمة ألقاها البروفيسور بيللي من اكاديمية العلوم الروسية عن موقف بوشكين من حركة الديسمبريين، وتضمنت الكلمة افكارا جديدة جدا بشأن هذا الموضوع الكبير في تاريخ الادب الروسي، ولا يسمح المجال هنا للحديث عنها.

في نهاية الندوة زرنا معرض الكتب عن بوشكين بمختلف اللغات، والذي أعدته ادارة المكتبة، وكان كتاب (ابنة الضابط) لبوشكين بترجمة سامي الدروبي من ضمن معروضاته، وهو كتاب صادر في دمشق عام 1953 عن دار النهضة المشهورة.

ندوة – (بوشكين بكل اللغات) هي هدية روسيا الى بوشكين في ذكرى ميلاده ، وهي كلمة جديدة تضاف الى مكانة بوشكين واهميته في تاريخ الادب الروسي، والادب العالمي ايضا.

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

amall ibrahemأختُتمت، يوم الاحد الموافق للسابع من ايار 2017، في بغداد، عروض مهرجان "تركيب" للفن المعاصر، بنسخته الثالثة، التي استمرت أربعة أيام في شارع أبي نواس. وقد واكب  "مركز بيتا للخدمات الثقافية" مسيرة هذا المهرجان بنسخه الثلاث، في الإعداد، والترجمة، وأعمال التنسيق . مهرجان تركيب السنوي: مبادرة من قبل منظمة "emcue" الأوربية برئاسة هيلا موفيس، تعمل على إبراز أعمال الفنانين الفتيان والفتيات، غالبيتهم طلبة في معهد وكلية الفنون الجميلة، بالتعاون مع مركز بيتا للخدمات الثقافية، والجهات الساندة، والداعمة . مثل معهد جوتيه والسفارة الفرنسية والسفارة الالمانيةومنظمات اخرى داعمة للفن والثقافة.

يمثل المهرجان فرصة لتشغيل البدائل الجمالية في التعبير عن الواقعة العراقية من خلال التخصيب بين فنون البصر، والأداء، والتصميم الداخلي، والكرافيك، والتصوير، والأفلام، والسينوغرافيا، والموسيقى، والأدب .. تهدف عروض تركيب إلى إيجاد الروابط بين حقول الفنون، وتشغيل إمكانية تلك الروابط على الاتصال بالجمهور العام، من خلال التحكم بالحدود بين الفن والحياة اليومية، واكتشاف فضاءات حوار ثقافية واجتماعية جديدة نابعة من الأسئلة الملحة في الحياة العراقية

وقد لوحظ التطور في مختلف  جوانب المهرجان، بدءا من الأعمال الفنية ومواضيعها وفن معالجتها الى الاضافات في فقرات الانستاليشين كالشعر هذه السنة، وليس انتهاءا باختيار المكان (بناء الشط الجميل) غير المكتمل ليعلن عن مرحلة نمو متقدم يسعى للكمال في التركيبة الذهنية للشباب المبدع.

 من الضروري الالتفات عند هذه النقطة الى جهود السيدة مويس في التجسير بين مدارس الفن الحديث بالمانيا ومختلف الدول والمهتمين من العراقيين عبر حلقات السكايب الحية والتي عالجت وتعالج الكثير من المواضيع الجدلية في المجتمع باساليب مبتكرة وغير مألوفة لتشكل نواة حوار ونقاش اثرت نتاج الحاضرين من الشباب ولكنهم لم يغفلوا ابدا تلك النكهة العراقية المتمثلة بألمهم الخاص.

 الفنانون الشباب المشاركون هم : جمانة رضا ومارينا رضا ونور الوائلي واكرم عصام وعلي كويشوقادر فاضل وحيدر فاخر ومصطفى طالب مكي وحسام محمد وسجاد محمد وامين مقداد ومهند طه وزيد سعد وعمار سالم ومصطفى الصميدعي وياسر سعد مع شاعرات المختارات لانستاليشين الشعر الحديث للشابات: حوراء عصام وهولي مطر ونيسان سليم رأفت ونادية الكاتب واسرار العكراوي والاء عادل. وقد عالج الجميع فنا وشعرا وموسيقى الظاهرة العراقية واثارها القريبة والبعيدة والظاهرة والمسكوت عنها في محاولة لاختراق حواجز الصمت الذي يفسر كثيرا بقناعة اصحابها بواقع الحال. انه خطاب صريح يشد الجمهور من حواسه ويجذبه الى بقعة الضوء وقاعدة الرمل وممرات الشمع. هو وجع تجسد ولكنه يشي بأمل لا يخلو من الاصرار. فجمانة في عملها (واحد) عالجت ظاهرة الموت التي تستضيف الزائر عبر مجازر العراق المختلفة لتترك له مرآة ترمز لكونه الشاهد وهو في الوقت ذاته احتمالية المجزرة القادمة بلا شرح او اشارة..فالموت الجماعي لا يخضع للمنطق او التفسير.

 فيما يصر سجاد محمد على ان هواء الكرادة الذي طواه النسيان ما زال يقظا في انوف الناس، ليجسد مدخل البناء الذي شهد كارثة العيد الاخير لمئات الابرياء وعوائلهم. بجواره، عرض قادر فاضل (تناقضات) مثلت ما يمر به الانسان العراقي بالرمز والمؤثرات الصوتية. فيما ركز حسام محمد على اقتناص معضلة ( الوقت) عند تحمل المراجع لدوائر الدولة الامرين للحصول على وثيقة رسمية او الدخول في عاصفة المعاملة التي يرجو لصاحبها النجاة فيختم له OK! . تسمع عزف أمين مقداد، معركته الخاصة مع داعش في الموصل. حمل سلاحه العذب (الكمان) ليحط عند تركيب بغداد ويملأ الاجواء موسيقى عنيدة.

 لم يخلو المهرجان من التفاتات ذكية ولمحات عميقة كعمل (ضفيرة) لعمار سالم، يعالج خلاله عذابات النساء الايزيديات حيث تماهى الجسد بضفيرة واضحى ناقلا لانفاسها المعذبة والمنقولة من الواقع الى دائرة العرض الفني. وعمل (لحظة) للشاب علي كويش، حيث قال" في لحظة الغرق عندما هاجرت بالعبارة وكما هو معروف فان الانسان يستعيد شريط حياته بلحظة، وقد استثمرتُ الحالة الفنية لاحتواء اللحظة السينمائية 24 فريم بالتالي مثلت هذه اللقطات مراحل الانتقال بين سنوات عمر هذا الشاب الذي انتهى به الامر بوصول مركب فارغ."

 تخلل المهرجان عدد من الفقرات الاخرى كالمشاركات الموسيقية لكريم وصفي وشباب (تركيب). كما وتضمنت ليلة البروجيكتر المفتوح لعرض افلام الشباب وماراثون القراءة الذي تم فيه اختيار الكتب الاكثر طلبا للقراءة من قبل الناس (بناءا على استفتاء اقيم سابقا) وقراءتها بشكل حر في المهرجان مباشرة وبالتناوب بين الجمهور. شهد المهرجان عروضا شبابية اخرى كالباركور.

مركز بيتا للخدمات الثقافية يستثمر هذه الفرصة ليقدم شكره للفنانين والفنانات الشباب على التزامهم، وذكاء مقترحاتهم الجمالية، وطرق صياغتهم للتعبير عن الواقعة العراقية بمختلف مجالاتها وتداخل تعقيداتها . متمنيا لمهرجان تركيب الاستمرار في تكريس التأويل الجمالي القريب من المكونات الشعورية للعراقيين .

امال ابراهيم

 

 

1282 asmaa1في مساء 25/ آيار / 2017 نشرت صفحات فيس بوك، ومنها صفحة (بغداد) الأوسع انتشارا، عن نتائج مسابقة اختيار ملكة جمال العراق ولم تتفق آراء العراقيين على تسمية الملكة ومن هي الأحق باللقب وتباينت التعليقات والآراء بين مرحب بالفعالية ورافض لها، وبين موافق على النتيجة وبين من يعتقد أن متسابقات أخريات أحق من الفائزة باللقب . وفي المساء نفسه نشرت صفحة (بغداد) خبرا عن طفلة عراقية تحدت مرضها الولادي بالرسم وحضرت معرضها الشخصي بعربتها الأنيقة الصغيرة، وجاء في المنشور:

" البطلة الوردة الموهوبة سماء تعرفكم بنفسها وبفنها وتشارككم فرحتها وتقول :

أنا سماء الامير اتحدى حالتي الصحية الصعبة ومرضي الولادي المزمن بالرسم وبتشجيع من امي التي تدعمني بكل شي، وكان معرضي الشخصي الثاني بعنوان (نوافذ جمالية لعالم احلامي) في دار الكتب والوثائق الوطنية صباح يوم امس الاربعاء 24/5/2017، وضمّ 30 لوحة بين رسم بالألوان وفن الكولاج، وهو اول تعامل مباشر لي مع الناس ولم أكن اتعامل قبل يوم أمس مع أناس من خارج عائلتي ." .

هذا المنشور، ربما يكون الوحيد الذي أجمع عليه العراقيون ممن يتابعون تلك الصفحة وشاركوا المنشور في صفحاتهم، فقد أتفق الكثيرون من المعلقين على أن هذه البطلة التي تحدت حالة إصابتها بعوق ولادي مع مضاعفات مرضية تتعبها في حياتها اليومية هي من تستحق لقب ملكة جمال العراق، فهي التي قررت أن تعيد تدوير نفسها كي تنجح وتحقق أحلامها كما كتبت على احدى لوحات معرضها، وهي التي وضعت عنوانا رئيساً لرسومها " عالم أحلامي يتحدى ألم الواقع " وهي التي كتبت أن انتصار الخير على الشر ليس خرافة، ودعت في احدى لوحاتها الى الامتناع عن اطلاق الرصاص في الأعراس، لأن الرصاص للقتال وهو رمز الموت، بينما العرس فرح، وهي التي كتبت في لوحة أخرى لها : ليس المهم أن يكون الشخص ابيضَ او أسودَ، المهم جمال القلب، وهي التي أسست مع والدتها فريقا أسمياه "سماء أسماء" لينفذا في ضوئه نشاطاتهما الفنية والإنسانية، ومن بين الآراء التي جاءت في فيس بوك ومواقع أخرى إهتمت إعلاميا بموهبة سماء، هذه الباقة :

1282 asmaa2

(سماء جميلة وأنيقة ومبدعة ورقيقة وتمتلك ابتسامة رائعة، وأسلوبها راق في الكلام، وتستحق وبجدارة لقب ملكة جمال العراق لأنها بتحديها تمثل إرادة شعب .. أنت وردة العراق .. الرائعة سماء، قوة إرادة ونقاء قلب .. بالرغم من إصابتها بالإعاقة إلا أنها تملك مفتاحا سحريا لايملكه غيرها وهو الامل، بهذه الابتسامة نعيد اكتشاف معنى جديد للحياة، شكرا لك من القلب، هناك الكثيرون بحاجة الى هذه الابتسامة، العوق الحقيقي هو في القلب والعقل، لذا أنت لست معوقة لأن عوق الجسد لا يضر بمقدار عوق العقل فكثيرون نرى قوامهم سالماً لكن عقولهم عوقها مضر للوطن والشعب .. ليتعلم السياسيون من أفكارك .. نتمنى أن تصبحي فنانة عالمية . . بنت أعاقها المرض عن الحركة لكنه لم يتمكن من عقلها وروحها لتعطينا درساً في الحياة والإبداع . إنها ترفض اليأس واستطاعت أن تخلق لها موقعاً في الحياة لايستطيع كثير من الأصحاء أن يجده . تحية لهذه المقاتلة التي تجسد ما يريده الخالق من البشر .. أنت أميرة شجاعة وبطلة بالفعل وتحديت كل الصعاب وآلام مرضك منذ الصغر وأثبتِ بجدارة أنك قادرة على التحدي من خلال لوحاتك الجميلة وفقك الله صغيرتي وسدد خطاك بوجود ماما الشجاعة المبدعة دوما حفظها الله لك وأنت مشروع رسامة تشكيلية واعدة .. مبدعة من بلادي، وراء كل عظيم وعظيمة امرأة، بل وراء كل ابداع امرأة .. سماء بطلة وشجاعة ومحظوظة بأمها الي تدعمها وأمها محظوظة بهذه الفنانة الصغيرة .. لو أنّ البعض يطلع على أفكارك ويتعلم من أسلوبك الراقي في الكلام .. بهذا العمر الصغير تمتلكين تعبيراً جميلا .. استمري والى مزيد من الفن والجمال يا أحلى امل في الحياة ..

1282 asmaa3

ظنوا بأنهم قتلوا العراق، الطفلة سماء تقول لهؤلاء المتوهمين : ألا بعداً وترحا لكم ؛ نحن العراقيون روحنا العراقية عصيّة على الموت والفناء ومختلف ألوان الضرب والقهر.. و(سأعيد تدوير نفسي) الجملة التي قالتها سماء ليس كلاماً إنشائياُ .. العراقيون بملايينهم الثلاثة والثلاثين سيعيدون تدوير أنفسهم رغم الأزمات والمحن لأنهم جميعاً يحملون بين ثناياهم روح سماء الحيّة المعطاء رغم قساوة الظروف التي ألمت بهم .. كما أبهرتكم هذه الطفلة الخارقة فسينبهر العالم أجمع حين يتغلّب العراق نهائياً على جميع جراحاته ؛ يوماً ترونه بعيداً ونحن العراقيون نراه قريبا وقريبا جدا.. سترون بأمّ أعينكم كيف سيعود أبو الحضارات ومؤسسها وباني مجدها كأقوى وأبهى مما كان عليه ... لله درّكٍ ياسماء ؛ أقبّل جبينك لأنه جبين العراق السامي الأبي والشامخ أبداً، وتحية صادقة من قلب عراقي تتجدّد نبضاته كلما تحركت ريشتك لتترجم صموده وعنفوانه .. أين أصحاب الأجسام السليمة ممن يشكون ويتباكون .. أين هم المتشائمون واليائسون من الحياة، ليس لديهم أحلام أو طموحات، هذه الانسانة العظيمة هي أبلغ وأعظم رسالة لهم .. هذه التي تستحق أن ينشر عنها ويرفع اسمها عاليا .. هذه العراقية الاصيلة ..

هذه ملكة جمال العراق الحقيقية) .

 

ايمان اسماعيل

 

abdulsalam musbahنظم اتحاد كتاب المغرب بمراكش حفلا تكريميا على شرف الشاعر والمترجم عبد السلام مصباح، وذلك يوم أمس (السبت2017/05 /20)، حيث قدم كلا من الدكتور محمد فتح الله مصباح والدكتور عبد اللطيف السخيري دراستين قيمتين لديوان الشاعر  "تنويعات على باب الحاء"، الأولى بعنوان "شعرية الحرف والقناع في ديوان "تنويعات على باب الحاء،" والثانية بعنوان ملغوم "تنويعات وفخاخ"....

 

كما قدم كلا من الصديق الباحث عبد الرحمان الخرشي، والشاعرة أمينة حسيم، والكتكوتة نور الهدى زويريق شهادات تنبض بالحب الإنساني النبيل والأخوي...وقد شارك في حفل التكريم هذا مجموعة من الشعراء : نور الدين بازين أحمو الحسن الأحمدي،عبد الحق عدنان،عبد العزيز ساهر، حميد الشمسدي، محمد الساق،محمد برار، عزيزة العمري...وقدم الدكتور نجيب المنصوري معزوفات رائعة أطربت الحضور...

واختتم الاحتفاء بكلمة مخضلة بماء الشعر ألقاها المحتفى به، قبل أن يوشحه كاتب فرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش الشاعر اسماعيل زويريق ببردة الشعر والعديد من الشواهد والهدايا ..

أدار الحفل وباقتدار الدكتور محمد آيت لحميم

1278 salam2

.................

كلمة المحتفى به

الشعر بخير

أيها الحضور الطيب

أصدقائي الباحثين

أحبائي الشعراء

عشاق الشعر والحلم والبهاء

تحية مسكونة بوجع الكتابة وحرائقها

ماذا أقول عن هذه اللحظة الرائعة، فمشاعري تجاهكم تسبق حروفي،كلماتي، لذا لا أعرف كيف أقدم شكري وامتناني العميقين لحضوركم لجهودكم المضيئة، ولعملكم المتميز الذي قمتم به، وساهمتم في إخراجه بالصورة المشرفة التي استمعنا إليها هذا المساء...

فالشكر، كل الشكر لكل من ساهم في إقامة هذا الاحتفاء، هو ليس احتفاء بي، بل بالشعر، هذا المشاكس فينا  الذي يرميه بالعقم، دعاة موت الشعر، وانحساره

1278 salam1لهؤلاء أقول :

لا...

وألف : لا...

وملايين : لا

الشعر بخير...

بخير لأنه توأم الحب والجمال والفرح...

بخير لأنه شمس المحبة

بل هو بألف بخير ما دامتِ الشمس تشرق صباحا مسكونةً بالحياة، وما دام القمر يظلِّلُ العشاقَ بأجنحته القزحية...

الشعر أسمى من أن يموت، لأنه كامن في وجدان كل إنسان، وكل القيم الجميلة تنصهر فيه...وسيظل متحركا وفاعلا ومتطورا ومتجدِّدا... يفاجئنا دائما بألقه العَسجدي، وبشغبه الساحر، وبرقراقه المُموسق، والمفتون بالانطلاق إلى حيث الحاء تتوهَّجُ تحت قباب الروح وتفيض بينابيعَ لا تنضب

الشعر بخير لأنه يؤثث قلوب مريديه شوقًا وولهَا وبهاء، ويعطرها الفرح، ويزيدها ألقاً بسحره المبهر العجيب...

أصدقائي الباحثين

أحبائي الشعراء

أيها الغاوون

سعيد جدا جدا أن أكون هذا المساء بين أهلي، هنا في مراكش البهجة...أتشظى بين أياديهم، وأتناثر باقة أشواق وحزمة حزن ونحن نلتقي تحت خيمة الحرف...محفوفا بوجوه طيبة لأجيال مختلفة.

-جيل الرواد الذي أمسك جمرة النار، وأشعل نفسه شمعة ليضيء لنا مسالك وعتمات غياهبه...

جيل حمل رسالة المثل العليا وحفر بأظافره طرقاتٍ في صخر المعاناة بعزيمة سيزيف ليفتحَ أمامنا آفاقا رحبة من الصور والرؤى...جيل علمنا أبجدية الشغب الجميل والإبحار بين تضاريس الشعر وشعابه....من أولئك نخلة مراكشن الشاعر سي إسماعيل زويريق

جيل المستقبل/ الحلم الذي ينتظره الكثير..الكثير..لأن أمامه طرقات محفوفة بالإحباطات والهزائم والميلشيات واللوبيات الثقافية..جيل ننتظر منه أن يعيد للشعر إكليله وصولجانه، ويعيد له دمَهُ الجلناري وما تشتت من مريديه وغجره، وما فقده من شفافية وعمق، ومن شغب وإشراق...في زمن العولمة واليانكي والأميين، وفي زمن الحساسيات الحزبية الضيقة...هؤلاء الذين استمعنا إليهم الآن، والذين أشد على أياديهم بحرارة واحداَ واحدا...

أصدقائي الباحثين

أحبائي الشعراء

عشاق الشعر والحلم

تعالوا نتحاور دون اجتراح، نتفاعل ونقترب أكثر فأكثر من بوابة الألفة والحب.

فباسم الحاءات المتمردة

أعانقكم

وأمد يدي بالغيمات الخصيبة

وبالنجم المشتعل..

أدعوكم شرفاء الحرف وعشاقه

كي نحرق أوراق الصمت

ونبدأ رحلتنا من هنا

من مملكة الشعر

من مراكش البهجة

من مدينة شهيد القصيدة ابن عطية

مبحرين صوب الضفاف الخصيبة.

أصدقائي الباحثين

أحبائي الشعراء

شكرا لحضوركم الرائع

شكرا لفرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش على مبادرته الطيبة بفتح هاته النافذة لأعانقكم

شكرا للشاعر الغالي الصديق والأخ سي إسماعيل زويريق، نخلتنا التي نتفيأ ظلالها في الهجير،ويطعمنا ثمارها الغنية بنسغ الألفة والمحبة والكرم

شكرا للأحبة الذين أضاءوا شعري بدراستهم القيمة

شكرا أيها  المدمنون على القصيدة، الموغلون في حاءاتها، المشاركون في هذا العرس الشعري...ثمة شمس في الأفق تُدوزن تفاعيلها، وتُموسٍقها بالإشراق والألق والشغب الجميل...

فطوبى لكم أيها المشاكسون

وطوبي لكم أيها الغاوون

وطوبى لكم أيها الأحبة

 

الشاعر عبد السلام مصباح

 

 

 

 

1277 Fest. 5من أجل مد خيوط التواصل وبناء جسور المحبة والإلتقاء وتعزيز أواصر إرتباط الجالية العراقية المقيمة في أستراليا بوطنها الأم الذي لم يفارقها قيد أنملة والذي ظل ساكنا في روحها ووجدانها وضميرها وعقلها وتفكيرها، بل وتتوق للعودة إليه بعد أن عانت الغربة مليا وتذوقت قساوتها بكرة وعشيا، غربة حملت في ثناياها معان تزهق الروح بضراوتها، وتعمد الى اشغال الفكر بالأهل والأحباب والأصدقاء الذين تركوهم تحت سنديان المخاطر ومطرقة الوحوش المحيطة بهم من كل حدب وصوب، فمهما ابتعد الإنسان عن وطنه ستظل الذكرى تحرقه وستظل الغربة توجعه، وتحلم بشم عبيق ترابه المطهر من كل أذى وعيب ودنس، تراب أرض مقدسة لا ينزلها إلا الرسل والأنبياء والصديقون والأوصياء والصالحون والأولياء والقديسون والشهداء، وتشرب من عذوبة مائه الطاهر الطهور الذي يروي عطاشى الكرامة والعزة والشموخِ والحب والفكر والحياة، وتتنفس طيب هوائه المشبع بأمجاد حضارات غابرة، هواء تستنشقه رئة الشهادة كي يجعل منالها مستساغا.

ولكون التعبير عن حب الوطن والإنتماء إليه لا يكون برفع الشعارات وترديدها أو إقامة الإحتفالات وتنظيم المهرجانات فحسب، بل بمشاعر جارفة وإحاسيس جياشة تفيض حبا وعشقا وشغفا وهياما بهذا الوطن العظيم المعطاء، تترجمها شرف الإنتماء وصدق الولاء اليه. وبهدف تثبيت جذور أبناء الجالية العراقية بأرض بلدهم، رغم الإغتراب، وتقوية أسس الإرتباط، رغم البعاد، ومن أجل التعبير عن حب وطنهم وصدق الإنتماء إليه والتأكيد على وحدة وقوة قواسم وروابط الجالية العراقية بوطنها الأم، وليكونوا في تماس مباشر مع ما يجري على ساحة بلدنا العزيز سياسيا وعسكريا، أقامت السفارة العراقية في أستراليا وبرعاية السفير العراقي الدكتور حسين العامري مهرجان الشعر الشعبي والأغنية الوطنية بمناسبة إنتصارات قواتنا المسلحة من أبناء الحشد الشعبي وكافة صنوف الجيش العراقي من جهاز أمن خاص وقوات الرد السريع ومكافحة إرهاب وشرطة إتحادية وبيشمركة.

1277 Fest. 3

وبذلك فقد تجاوز هذا المهرجان وغيره من المناسبات الوطنية جغرافية المكان وفواصل الزمان لتمتد أوردة قلوب العراقيين بشتى طوائفهم ودياناتهم وأعراقهم ومذاهبهم وتتشعب شرايين جنانهم لتعانق جذور نخيل العراق الشامخ الباسق البهي الباذخ، لتهز جذوعها ولتساقط رطبا جنيا تركيبه النخوة وطعمه الشهامة ومذاقه الرجولة، وتفيض أحداق عيونهم دموع فرح إنتصارات أبنائهم لتصب في رافدي العراق العظيمين ونهريه العملاقين دجلة والفرات لتروي أرضا خصبة معطاءة ولتنجب رجالا سيماهم الشجاعة والقوة والعزم وسجيتهم البأس والشدة والحزم، ولتعشوشب عزا وتزهر شرفا وتنبت فداءا وتونع تضحية وتثمر كرامة وتخضر إباءا، وتطهرها بمائها المبارك العذب الفرات من براثن الحقد والتخلف والجهل والظلام، ولتهيم أرواحهم محلقة في سماء العراق لتتألق أقمارا تنير طريق المجاهدين في سبيل تحرير الأرض والعرض ونجوما تهدي السائرين في طلب الحرية والعزة والكرامة، ولتتحد كلمتهم وتتراص صفوفهم ويصبحوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص ولتتآخى قلوبهم لتنبض كقلب واحد بحب العراق.

1277 Fest. 6

وكما هو ديدن قناة العراقية، متمثلة في مديرها السيد سمير قاسم، وكما عهدناها، في كونها السباقة في تغطية جميع المناسبات والنشاطات التي تقيمها الجالية العراقية في شتىى المقاطعات والمدن الأسترالية، فقد سبقت كاميراتها المدعوون وشاطرت عدساتها الحاضرون إقتناصا لفقرات المهرجان ماظهر منها ومابطن وكأنها تلك العين الراصدة التي ترقب دقائق الأمور وتلحظ كل شاردة وواردة متنقلة بين زهور الخميلة العراقية الغناء المتنوعة الورود المختلفة الزهور الزاهية الألوان العبقة الرائحة الزاكية الطيب الحسنة العطر لتنقلها لحظة بلحظة الى أهلنا في العراق ليعيشوا تلك التظاهرة العراقية الوطنية روحا وعقلا وفكرا.

وقد حضر المهرجان الذي ترأس لجنته الشاعر حيدر كريم العامري لفيف من الشعراء والكتاب والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والوجهاء ورؤساء جمعيات وممثلوا أحزاب، نخص بالذكر منهم الخبير العالمي الدكتور منجد المدرس والشاعر عزيز الرسام والشاعر ليث الخير الله والشاعر احمد السلمي والشاعر وديع شامخ والشاعرة سرور يحيى الخميسي والمطربون رائد عادل وعبد الله السعدي وصلاح بغدادي والإعلامي انطوني قزي رئيس تحرير جريدة التلغراف اللبنانية الصادرة في سيدني وتيار المرأة ومنظمة الحزب الشيوعي والسيد قاسم عبود والسيد علاء مهدي ممثلوا الحركة الديمقراطية..

 

الدكتور مكي كشكول

 

nazar haidarتحتَ هذا العنوان، وعلى مدى يومَين كاملَين أَحيا إِتِّحاد الأُدباء والكُتَّاب في محافظة النَّجف الأَشرف مؤتمرهُ السَّنوي الرَّابع بالتَّعاون مع الأَمانة العامَّة للعتبة العلويَّة المقدَّسةِ، بحضور نخبةٍ من الأَكاديميِّين والمثقَّفين والاعلاميِّين، قدَّم فيه عددٌ من الباحثين دراساتهم عن واحِدٍ من القامات الأَدبيَّة والثَّقافيَّة والفكريَّة المعروفة التي تنحدر من سلالةِ واحدةٍ من أَعرق العوائل النجفيَّة التي تركت ولا تزال بصماتها الواضحة في مُختلفِ المجالات كالعلمِ والفقهِ والأَدب والطِّب والهندسة وغيرِها من المجالات الحيويَّة، فكانَ الأُستاذُ المرحوم جعفر الخليلي المُحتفى به علَماً من أَعلام الأَدب والمعرفة التي لها في هذا المجال ريادةً وتجديداً وإِصلاحاً.

وكم هو رائعٌ أَن يستذكر العراقيُّونَ تاريخهم القريب ورجالاتهِ وقاماتهِ لتكريس النَّتاجات المهمَّة التي خلَّفوها للأَجيالِ من جهةٍ، ولإكمال المشوار من أَجل تحقيق التقدُّم الى الامام من جهةٍ أُخرى.

ولقد كانت لي في الجلسة الافتتاحيَّة للمؤتمر والتي عُقدت يوم أَمس الجمعة [١٩ مايس (أَيار)] على قاعة [عمَّار بن ياسر/ مجمَّع الامام الحَسن (ع) في النَّجف الأَشرف] المُداخلة التَّالية؛

لماذا لا تشبه نتائجنا مقدِّماتنا؟!.

فاذا أَردنا أَن نحلِّل حال الْعِراقِ خلال القرن الماضي، أَي منذُ تأسيس الدَّولة العراقيَّة الحديثة ولحدِّ الآن، فسنجد أَنَّ البدايات وتحديداً العُقود الأَربعة الأُولى من القرن، تميز العراقيُّونَ بثلاثيٍّ نادر، وأَقصد بهِ [الاصلاح والتَّجديد والابداع] وعلى مُختلفِ المستويات، إِلّا أَنَّهُ تراجع في العُقود الستَّة التي تلتها بشَكلٍ مُفزع، وكذلك على مُختلفِ المستويات! لماذا؟!.

لقد كانت الأَحزاب السِّياسيَّة في تلك الحُقبة التَّأسيسيَّة وطنيَّة بامتياز وأَنَّ معيار الانتماءِ الوحيد هو المُواطنة، أَمّا في الفترة الثَّانية فلقد تراجعت هويَّتها الوطنيَّة لتتخندق خلف الدِّين والمذهبِ والإثنيَّة وغيرِها، أَمّا اليوم فانَّ جلَّ أَحزابِنا عائليَّة [معيار الانتماءِ لها هو الولاء للأُسرة].

كذلك على صعيد التَّجديد سواء في الفكر الدِّيني أَو الأَدب أَو غير ذلك، كالابداع في مفاهيم الدِّيمقراطيَّة وأَدواتها، ولعلَّ في تجربة المحقِّق الشَّيخ النَّائيني في كتابهِ [تنبيه الأُمَّة وتنزيه الملَّة] وقبلهُ وبعدهُ الرُّؤى السِّياسيَّة التي كانت تقدِّمها المرجعيَّة الدِّينيَّة والمفكِّرين والمتنوِّرين وغيرهم وما يتعلَّق بحريَّة الصَّحافة وحرِّيَّة الكلمةِ بشَكلٍ عام، الى جانب السَّعي الوطني العام لتأسيس الدَّولة الحديثة، من خلال إِحترام الدُّستور والقانون، والنَّزاهة واعتماد الكفاءة والتَّجربة، إِنَّ كلَّ ذلك أَدلَّة وبراهين على العافية التي كان يتمتَّع بها المجتمع العراقي، ناهيكَ عن أَخلاقيَّات التَّعايش والحوار والاختلاف!.

إِنَّ كلَّ ذلك تراجع بشَكلٍ مُخيف وللأَسف الشَّديد، حتَّى وصل بِنا الحالُ الى ما نحنُ عليهِ الآن!.

وأَنا أَعتقدُ أَنَّ مثل هذه المؤتمرات والنَّدوات ومهما كان الهدفُ منها، سياسيٌّ أَو تنظيميٌّ أَو أَدبيٌّ أَو إِداريٌّ أَو ما الى ذلك، ينبغي عليها أَن تهتمَّ بشَكلٍ أَكبر وأَوسع للإجابةِ على السُّؤال! لماذا نتراجع؟! من أَجل البحث عن الأَسباب ثمَّ معالجتها قبل أَن ندخل في حيِّز الانهيار الكامل لا سمحَ الله!.

وبرأيي، فانَّ واحدةً من الأَسباب هو إِنقطاع التَّجربة والخِبرة وعدم تدويرها ونقلها وتراكمها جيلاً بَعْدَ جيلٍ! حالِنا في ذلك حال حضارتنا التَّاريخيَّة، فعلى الرَّغمِ من أَنَّها أَعرق وأَقدم حضارة على وجهِ البسيطة إِلّا أَنَّها منقطعة وغير متَّصلة! ولذلك لم يستفد منها العراقيُّونَ بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكالِ إِلّا اللَّمَم!.

أَخشى أَن نكتشفَ في يومٍ من الأَيام أَنَّنا شعبٌ منقطعٌ وغير متَّصل، يبدأ فيهِ كلَّ جيلٍ بالتَّجربة بنفسهِ من نقطةِ الصِّفر، وهو الأَمرُ الذي يفسِّر لنا علَّة التَّضحيات العظيمة التي يقدِّمها العراقيُّونَ بَيْنَ الفترةِ والأُخرى ولكن من دونِ نتيجةٍ تُذكر!.

 

نـــــــــزار حيدر

 

1273 mohanad1فيلما "امي" و"رأس المال البشري": تجديد الواقعية ومتاهة ابتكارية!

يتحدث الفيلم الأول "امي"(2015) للمخرج (ناني موريتي) عن "مارغريتا" المخرجة التي تقوم بتصوير فيلم "واقعي"  بشوارع روما مع الممثل الأمريكي (جون تورتورو)، الذي يتسبب لها بالعديد من المتاعب في مواقع التصوير المختلفة، وهي تحاول احداث التوازن المطلوب بحياتها بالرغم من مرض واحتضار والدتها، وصعوبة التعامل مع ابنتها المراهقة الذكية.

هذا الفيلم الاجتماعيالشيق يخلط الجد والحزن بالطرافة والكوميديا، ويتضمنمشاهد فريدة منها طريقة تصوير اللقطات والحوار داخل سيارة، وما رافق ذلك من غرابة وكوميديا، وقد ابدع حقا نجمهوليوود (جون تورتورو) بدور باري هاغنز، واستغرب عدم ترشيحه لأي جائزة، وتكمن غرابة هذا الفيلم لكونه يجدد الواقعيةالايطالية الشهيرة، مصورا فيلم داخل فيلم، وقد فاجئنا الممثل الأمريكي بتعبير صادق عندما تلعثم بأحد المشاهد مبررا ذلك بالملل المتراكم طوال السنين، مثنيا على "روعة الواقع" وجاذبيته، كما أشار لتجاربه السابقة الفاشلة مع كل من المخرج الأمريكي الشهير "ستانلي كوبريك" والممثل "كيفن سباسي"، حيث اكتشفنا انه يكذب ولم يعمل قط مع كوبريك، ولاحظنا أن الممثل الطريف لم يستطع (ربما بقصد) أن يكون جديا بمواقفهالتفاوضية مع العمال، وبدا عاجزا عن فهم مطالبهم العمالية وتقديسهم للعمل ورغبتهم بالمشاركة لتحقيق مطالبهم العادلة.

أبدعت (الممثلة مارغريتا باي) بتمثيل دور المخرجة المبدعة والمثقلة بالهموم، وبدت وكأنها تتحامل على نفسها وتكابد (هي وشقيقها) المعاناة والقلق لوضع امهما الصحي المتدهور بالمستشفى، محاولة بناء علاقات متوازنة مع كل من زوجها وشقيقها (جيوفاني وقام المخرج نفسه بالدور)، وصديقها السابق (مساعد المخرج) وكذلك ابنتها المراهقة، وبذلت ضبطاكبيرا لأعصابها لكي تتحمل جملة تصرفات الممثل الأمريكي التلقائية والارتجالية والكوميدية، كما استمعت باصغاء لنصائح صديقها السابق وخففت من "تعاليها ونكدها"، بل اصبحت أكثر تواضعا واقل تطلبا...حتى امها العجوز المريضة فقد بدت تلقائية ومنصاعة لحقيقة مرضها، ولم تغرقنا بالحزن والأسى، بل حاولت أنتبقى متماسكة ومتعاطفة، حتى عندما نقلت للمنزل فقد استمرت برعاية حفيدتها وتعليمها اللاتينية التي هي استاذة فيها، كما لاحظنا تاثرطلابها السابقين بفقدانها.

1273 mohanad2

لا نعرف حقيقة سبب استقدام المخرج لممثل امريكي للقيام بالدور، وخاصةانه لا يتقنالايطاليةتماما بل ويتلعثم احيانا بنطقها، ولكنا استمتعنا بتداعيات ذلك، كما بدا الممثل الأمريكي كالمهرج ببداية الشريط، عندما اظهر سعادته الفائقة بوجوده بروما "عاصمة السينما الاوروبية"، وانطلق بالصراخمن نافذة السيارة التيأقلته للفندق، كما اتحفنا لاحقا برقصة شبابية صاخبة وساحرة أثناء احتفال طاقم التصوير بعيد ميلاده.

يسير هذا الفيلم الشيق الممتع على خطين متوازين،قصة "الاضراب العمالي" وتداعيات التعامل معه، وما يتضمن ذلك من ملابسات كوميدية وجادة، ثم يسلطالأضواء بالتوازي مع معاناة البطلة وشقيقها مع مرض امهما بالمستشفى، ثم مع احتدام الحالة والانتقال للمنزل والاحتضار والوفاة، وبشكل  واقعي حزين ومؤثر وانساني.

هذاالفيلم اللافت يخوض باستكشاف المواضبع المصيرية المثيرة للتفكير والمتناقضة في مزيج متدحرج من الكوميديا والشفقة، وخلط شيق ما بين الدراما والمرح وبلمسات خفية من "الميلودراما" الذكية، وقد قدم لنا وجبة انسانية ايجابية من السخرية والضحكات والدموع، ويستحق بجدارة الجوائز التي نالها بالمهرجانات الدولية سواء على مستوى الاخراج ام التمثيل.  

أما الفيلم الثاني فهو فيلم مميز أيضا وقد حصد العديد من الجوائز العالمية، وهو يستحقها بجدارةواسمه "رأس المال البشري"(2013) ومن اخراج (باولو فيرزي)، ويسرد لنا قصة شيقة تتحدث عن تعرض سائق دراجة هوائية لحادث دهس خطير  من قبل سيارة "جيب" مسرعة ذات ليلة، ثم تتشابك الأحداث "كالمتاهة" وتتداخل التفاصيل في حياة كل من "برناتشي" و"اوسولا" في صراع طبقي خفي  لمحاولة تدبير الامور والحفاظ  على الحياة المريحة للطبقة الوسطى التي ينتمون لها، وتبدأ القصة بانتظار "دينو اوسولا" وهو بمنتصف العمر لولادة "توأم" من زوجته الثانية الشابة، ولكنه يعاني من ضائقة مالية تجبره على اعطاء برناتشي مبلغا "كبيرا" من المال لكي يستثمره له كمدير مالي (بمؤسسة استثمارية) بنسبة عالية، لكنه يتفاجىء بعد حين بخسارة الاستثمار وبصعوبة استرداد المبلغ، ويلاحظ تهرب "برناتشي" ثم يحاولملاحقته أثناء تواجده بملعب التنس وحتى بمواجهته أثناء اجتماعاته الهامة دون جدوى، ثم تتشابك الامور مع وجودعلاقة مضطربةلابنته المراهقة  بالنجل المتهور المدمن "جيوفاني بيرناتشي" بحكم وجودهما بنفس الصف الدراسي، ويزيد كل ذلك من تعقيد الامور في عالم التنافس الرأسمالي والطموح والمناصب، ثم يستغل "دينو اوسولا" بذكاء اكتشافه بالصدفة (بعد اطلاعه على اتصالات ابنته باللابتوب) لتورط صديق ابنته "الفنان الكادح" بعملية الدهس،فيسعى بلا تردد لابتزاز زوجة برناتشي الجميلة مسترجعا نقوده مع فائدة مجزية بالاضافة "لقبلة حميمة" من الزوجة في لقاء منفرد بالكنيسة!

تنبع "ابتكارية" هذا الفيلم الطويل المدهش في طريقة تناوله لمجريات الأحداث مسقطا عليها نوعا من "الكوميديا السوداء" الشيقة، معتبرا وجهة نظرالأطراف الثلاثة المعنية، بمراعاة انعكاس ذلك على الطمع واللامبالاة والتعاليكما الرغبات والقيم الانسانية في أجواء متواترة تتفشى فيها المصالح الذاتية والأهواء الجنسية والتلاعب المالي الجشع...يتم أخيرا تسوية الامور لمصلحة الجميع بالابتزاز والتأمين المالي وبسجن الجاني، وتبقى الفتاة المراهقة مخلصة بحبها للفنان المسجون لأنها ترى فيه نموذجا "للاخلاص والتضحية والحب الحقيقي"، فيما نلاحظ ضمن السياق قيام الزوجة الجميلة المحبطة باقامة علاقة جنسية عابرة مع رجل "تافه وانتهازي" مشارك  بمشروع ترميم المسرح الفاشل، وقد شاركت بحماس لمقاومة فكرة انشاء مشروع سكني نظرا لشغفها الفائق بالمسرح لطموحها بأن تصبح ممثلة، حتى مشهد الاغواء الجنسي فقد كان معبرا ويتضمن "قسوة" لاذعة، ونلاحظ ان حلم "المجد الاجتماعي" وكثرة الانشغال المهني قد قادت الزوج لاهمال زوجته والاستهتار بذكاءها ومطالبها.

يتحدثالفيلم عن اجواء "شمال ايطاليا"، وتكمن براعة الاخراج بسرد الأحداث من عدة اوجه ودون ترتيب زمني وبطريقة "الفلاش باك"، وباعتماد الروايات الثلاث المتداخلة للوقائع، كما أبهرنا طاقم التمثيل بروعة تقمص الشخصيات، حيث نال هذا الشريط جوائز بالاخراج والسيناريو والمونتاج كما بالأدوار الرئيسية والثانوية (قام بتمثيل الأدوار الرئيسية كل من "فابريزيو بينستيفوجليو، ماتياداجيولي وفالريابروني)، ناهيك عنبراعة الصوت والتصوير...يؤشر الفيلم لكيفية ارتباط مصائر عائلتين معا بفضل "حادث دهس" عابر ب"جيب" بالليل قبل موعد "الكريسماس"، فالصدفة والكوارث كالأقدار قد توحد مصائر البشر أحيانا!

يتحدث الفيلم ببلاغة مجازية عن "فقدان السعادة" على حد سواء عند الأثرياء والناس العاديين لأن قيمة البشر بالمجتمع الرأسمالي تقاس  باليورو!

 

مهند النابلسي

  

 

1271 ahmad1شهدت مدينة فيرفيلد يوم السبت 13 مايو / ايار تظاهرة ثقافية حاشدة بآفتتاح ايام " المهرجان الثقافي العراقي" في  دورته السادسة الذي ينظمه "الصالون الثقافي " في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي . حضر المهرجان اعداد كبيرة من مختلف الجاليات العربية وغير العربية لم تسعهم القاعة الكبيرة لمتحف فيرفيلد فامتلئت بهم ساحات بنايته.

المهرجان شهد حضورا رسميا  تمثل بعمدة مدينة فيرفيلد السيد فرانك كاربوني واعضاء البرلمان الاسترالي السادة كرس هيز و نيك لاليچ وگاي زنكاني واعضاء مجالس البلدية السيد اندرو روهان الانسة سارا يلماز والسيدة رنده قطان رئيسة المجلس العربي الاسترالي بالآضافة الى العديد من ممثلي المؤسسات الاسترالية والعربية ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب العراقية وممثلوا الاعلام العراقي والعربي الاعلامية السيدة وداد فرحان رئيسة تحرير جريدة بانوراما والاعلامي صالح السقاف ممثلا لقناة اس بي اس الاستراليةSBS والاعلامي السيد خليل الحلي رئيس تحرير جريدة "العهد "والشاعر وديع شامخ رئيس تحرير مجلة " نجوم" والاعلامي صبري فزع مدير الاذاعة المندائية والمفكر ماجد الغرباوي رئيس مؤسسة "المثقف"والمخرج رافق العقابي والمخرج سمير قاسم مدير مكتب الفضائية العراقية والاعلامي محمد حسين مدير مركز شبكة اعمار العراق والاعلامي دلير برزنج من اذاعة صوت الامل.

1266 people2

افتتح المهرجان عرف الحفل الشاب ويليمز جونز الذي رحب بالحضور وحيا القائمين على المهرجان ليقدم بعدها المهندس فراس ناجي مدير المهرجان الذي رحب بالحضور واعلن انطلاق ايام "المهرجان الثقافي العراقي " التي ستمتد هذا العام حتى اوائل شهر ايلول عارضا مفردات برنامج المهرجان ومحطته البارزة التي سيشهدها مسرح كاسولا باور هاوس في 27 تموز واشار المهندس ناجي الى نجاح الصالون الثقافي في تحويل المهرجان الى تقليد يعكس الابداع العراقي في اوجه الثقافة المتنوعة ثم توجه بالشكر الى المؤسسات الداعمة للمهرجان والتي شملت "مجلس العلاقات الاسترالية العربيةCAAR" و " مؤسسة شؤون استقرار الاجئين SSI" و"مجلس بلدية فيرفيلد " و"مجلس بلدية يبفربول " و " مركز موارد اللاجئين في ليفربولLMRC" و " مؤسسة ستارز STARTZ"،و" متحف فيرفيلد " " الجمعية الاسلامية اللبنانيةLMA " و"مؤسسة كورCORE " و "مؤسسة كاسولا باور هاوس"  و"مؤسسة التبادل الثقافي والمعلوماتيICE "وجريدة بانوراما .

1271 ahmad4

ثم القى السيد كاربوني عمدة فيرفيلد كلمة اشاد فيها بمنتدى الجامعيين والدور المتميز له في اوساط الجالية العراقية والعربية وابدى اعجابه بالنشاط المنقطع النظير للمنتدى وتكريسه للطبيعة العابرة للاختلافات الدينية والقومية والسياسية ، اعقبه السيد كريس هيز النائب عن منطقة فولر في البرلمان الاتحادي الذي ثمن بدوره جهود القائمين على المهرجان واثنى على اهمية انشطته في تكريس التعددية الثقافية المميزة للمجتمع الاسترالي وشكر منتدى الجامعيين وصالونه الثقافي على حرصه على تجميع مكونات الجالية المختلفة وابراز ابداعها .

ثم القت د بشرى العبيدي رئيسة المنتدى كلمته التي رحبت فيها بالحضور واشارت الى التطور الكبير للمهرجان الثقافي العراقي عبر سنينه الستة والى تحوله الى تقليد سنوي يجمع الجالية العراقية والعربية بكل اطيافها ويقدم الرفيع في الابداع الثقافي العراقي واشادت د.العبيدي بالجهود الكبيرة للقائمين على المهرجان وفي مقدمتهم المهندس فراس ناجي.

1271 ahmad3

ابتدآت بعدها فعاليات المهرجان بعرض رائع للموسيقى التراثية والغناء الفلكلوري الجميل قدمه الفنانان عدنان البرزنچي ومهدي عبد الصاحب ، اعقبته قراءة شعرية رائعة لنص من وحي المهرجان للشاعروديع شامخ اسماه " شناشيلٌ عراقية" على خلفية موسيقي عذبة ابدع فيها الفنان الشاب مارتن السومري .

بعدها قدم ثلاثي الرافدين الفنانون بشار حنا ومارتن السومري وايهاب هادي باقة من الاغاني الفلكلورية المتنوعة الجميلة التي شدت الجمهور ونقلته الى اجواء بغداد والعراق .

ثم اعلن عن افتتاح المعرض التشكيلي الذي جمع ابداعات عشرة فنانين عراقيين هم حيدر عباس وعاطف القس وعاطف العبودي وسردار سنجاوي ويوحنا نشمي وادريس فريتي ومحمد العنزي ورقية عبد وعماد ظاهر مثلوا مختلف المدارس والتجارب الابداعية وسرقوا اهتمام العديد من حضور المهرجان.

وفي فقرة لاحقة انتقل الحضور الى ساحات المتحف لتبدآ الفرقة الآشورية للفنون الفلكلورية فصلا من الرقص الفلكلوري على انغام موسيقى ثلاثي الرافدين ابهرت فيه جمهور الحضور واضفت المزيد من البهجة على اجواء المهرجان .

الوجه الآخر للمهرجان تمثل بمحطات ملآت ساحة المتحف عرضت فيها ابداعات من الاعمال اليدوية شملت الحلي والمزخرفات والاعمال الفنية الى جانب عرض لحلوى ومعجنات باشكال فنية (جسدت بعضها صور للشناشيل) بالاضافة الى محطة للكتبي السيد صباح ميخائيل .

 

لجنة الاعلام في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي

 

ahmad katawi...وفي أغادير تورق فجاج الملافظ وعلى الاسودين وفقط ..

لكل ملفظ فجاج، ما ا أكنر ذلك أحد ولا جاجد حتى الجرجاني ورولان وبارت وبشلار وحتى الشكلانيين الروس: رومان جاكبسون وجماعة بيترسبورج

: ثاني أكبر مدينة في روسا البلشفية وما بعد البلاشفة.

: يوري تينيانوف وغيره والذن اقتطعوا "الملفظ الوظيفي" من جماعة السيميوطيقية: رولان بارت وكريماص وكذا أغلال جماعة السيميوطيقية أيضا

وفجاج التاريخ عند الامويين والعباسيين وحتى المريننين والزيانيين وقبائل مغراوة وكتامة وزناتة وصنهاجة

وفجاج أخرى في التاريخ والـتأريخ ... وللروافد فجاج أيضا .

الرواد رواد الفضاء والرواد صفوة ولكن لا ننسى أن الذين يرتادون المقاهي أيضا نسمبهم روادا .

إن كان شعار الملتقى الوطني للقصة في طبعته الاولى بتلمسان قد رفع شعار "

رواد القصة " فهذا لا يعني بالضرورة أن الذين لبوا الدعوة وحضروا الملتقى كانوا الرواد وصفوة السرد دون سواهم . يزخر المشهد السردي الجزائري بأسماء

وازنة: روادا وفرسانا وأقلاما يحسب لهم ألف حساب

ومهم كثر / أذكر على سبيل المثال ولا الحصر / سعيد بوطاجدين،، لحبيبب السائج، عيسى بن محمود، الخير شوار بن ساعد قلولي وغيرم

وإنما أردت من خلال هذ ه الوريقة المتواضعة أن أشير أن هؤلاء الذي ركبوا متن السرد في هذا الملتقى كانوا أيضاا روادا، سواء تنفسوا وصعّدوا زفراتم باحتراق، برئة برئيتين - لا يهم - لكنهم عاشوا للحدث

وتنفسوا الروافد في المبنى والمتن الملفوظ سردا ومتعة وكذا الابنية والمتاني والفجاج .

،وكانت أسماء وازنة ومواقع زمكانية في الحكي والقص والتجريد

صدحت - مدرارا ونيف - على مدار مجريات الملتلقى على الاسوديين.. كانت أسوارا وقلاعا ومدائن تلمسان ... كانت " ثلايم سن ْ" بالامازيغية أي تجمع إثنين، كما فسرا ذلك المحقق والمؤرخ المرحوم يحي بوعزيز.

و "تلايم سن " بالامزايغة تعني تجمع إثنين،

كما وهران بكسر النون الاولى: الوهرين، فتلمسان والوهران أي الأسدين ظلا

على مدار الفعاليات، وما قبل وما بعد بعدها ..يرعيان قلاع ذات ا لمتلقى الابي الذي نبارك له، وقد كان ناجحا بإمتياز وعلى جميع الاصعدة / تنظيما وتحكما في المجريات وغير ذلك .. ..

الوهران أ ي الأسدان كانا:

الاديب القاص المترجم: عبد القادر زيتوني، والقاص اللبيب،

القاص، الشاعر المرح، الخدوم نور الدين مبخوتي اللذان ظلا يرعيان حصون

وقلاع وفجاج ذات الملتقى الميمون ..بعيون لا تنانم لم تأخذهما سنة ولا غفوة ولا غفلة ولا نوم .. وعين أحرى لم تنم ولم تصبها سنة ولا نوم، إنها العين الراعية للسيد مدير الثقافة بولاية تلمسان الذي لم يذخر أي جهد من أجل رعاية الضيوف، فأحسن الوفادة، واية وفادة: سخاء وتواضع ومروءة، له منا كل التقدير والشكر .والذي لم يبرح الفعاليات حتى نهايتها .

كان رعيا وفيا لها، فله ولكل المنظمين، وكل من ساهم في إنجاحه أسمى عبارات

الإكبار والتقدير والشكر بدءا بعمال قصر الثقافة

عبدا الكريم دالي إلى ابسط عون في الهرم الادراي، أ حدى التحف الآسرة في العمران وفي المد والمدى الثقافيين والمعرفين .

ولنا أوؤبة ألى مجريات وفعاليات آخرى ..

هذا استهلال فقط وأبضا وعلى الاسودين، كمريد لبى الدعوة وحتى نفرق بين الريادة

والرواد، ونرفع - ربما - أي لُبس قد يستقر في مخيال أحد ..، كما أسلفت ٌ.

الريادة أو النخبوية، أو السبق لم تكن بهذا الملتقى واردة على الإطلاق .في ذهن الساردين والمتدخلين على حد سواء . وقد اقتاتوا جميعهم سردا ومداخلات على الأسودين ..

ا وكنا كلنا سواسية كأسنان المشط في التورية في المداخلات والقراءات .

كان فينا ومنا المتدخلون

ومن ركبوا زورق القراءات والتجليات

فكانت هذه الكوكبة الميمونة:

: يقودنا شخينا وعميدنا في القص

الاديب بشير خلف، مرورا

بالساردين والساردات:

جيدل بن الدين،

جفيظة طعام، عبد القادر ضيف الله،

ليلى حوماني،

جميلة طلباوي،

نسيمة بن عبد الله،

عبد الكريم ينينة

الجيلالي عمراني

حسين علام

سعدي صباح

غبد الوهاب بن منصور

عبد القادر زيتوني

نور الدين مبخوتي

أحمد ختاوي ..

ونور وأقتات من نفس المعين أسماء تسكنهم حمى الحرف، وكانوا كثر أذكر على سبيل المثال ولا الحصر الدكتور أحمد عاشوري الذي لم يبرح الملتقي وكذا الاستاذ جمال بن عبد الله أحد مثقفي تلسمان، سليل محمد ديب في الللغة والمنفى كما قال مالك حداد لكن واكب الفعاليات وناقش بلغة الضاد وإن تعسر نطقه .. وغيرهم

ولنا أؤبة لاحقا لمحريات الملتقى بكل تضاريسه.

مجددا أسدي موفور الاكابار لكل الذين احتضنوا أسوار: المنصورة: والمشور وكل القلاع في تلسمان: بودغن وهضبة لالة ستي وكل الاسوار، حتى الخضر الذي فنذ العلامة ابن خلدون فجاج هذه الاسطورة ..: أغادير التسمية الامازيغية في عهد امبراطورية صيفاقس، وماسينيسا ويوغرطا. احتضنتنا برفق وأحسنت الوفادة، الشكر موصول أيضا لكل عمال وعاملات وطاقم فندق أغادير: مقام المأوى والمقام ..

ليس هذا مجال حديتنا، لسنا دارسين، محقيققين أو مؤرخين، تلمسان حافلة بالتاريخ وتعاقب الحضارات ندع ذلك للمحتصين، نحن كنا بالملتقى نكتوى ونصهد على جمر الجوى والنوى حرفا بحرف كنا روادا مريدين وولا روادا بمعنى الريادة في المباني للحبك، لكن لم نكن فائض زبد البحر حتى يتضح المعنى والسياق .

مجددا تجية إجلال وإكبار لكل من كان وراء هذا الغذاء وعلى رأسم السيد الفاضل مدير الثفافة بتلمسان .

وصدق رسول الله صلى الله علي وسلم حين قال في حديثه الشريف وكانت الراوية أمنا عائشة رضى الله عنها حين أوردت وروت الحديث: "كنا نعيش على الأسودان التمر والماء"

هكذا كان القضاصونن والمتدخلون في ذات الملتقى وعلى مدار دوائره وفجاجه يعيشون على التمر والماء والمحبة، ووخز الحرف .

 

كتب: أحمد ختاوي

 

amal awadبدعوةٍ من مجلس إكسال المَحلّي والنّادي الثقافيّ  في إكسال في الجليل، حلّ الأديب سميح مسعود ضيفًا على إكسال الجليليّة، للاحتفاء بإشهار الجزء الثالث من كتابه "حيفا..بُرقة البحث عن الجذور، ذاكرة الشتات"، وذلك بتاريخ 4-5-2017، في قاعة المركز الجماهيري في اكسال، ووسط حضور من أدباء وأصدقاء ومهتمّين بالشأن الثقافيّ من إكسال والبلاد المجاورة، وقد تولّى عرافة الأمسية الأستاذ عمر دراوشة، بعد أن رحّب السيد عبد السلام دراوشة رئيس المجلس المحلي/ إكسال بالحضور، ثمّ تحدّث عن المنجز كلٌّ من: بروفيسور محمود يزبك، ود. جوني منصور، ود. سهيل أسعد، وحسناء دراوشة، وقد تخللت الكلمات غناء وعزف الفنان بشارة ديب على العود، وغناء الواعدة ريم شلبي، وقدّم الشاعر الكسلاوي محمد عبدالكريم دراوشة قصيدة شفويّة ومؤطّرة أهداها لد. سميح مسعود.

في نهاية اللقاء، شكر د. سميح مسعود الحضورَ وكلّ الذين سبقوه في الكلام، وأكّد على أهمّيّة إكسال في مجال بحثه عن الجذور الفلسطينيّة التي منها بدأ مسيرته، ومنها تعرّف على مدن وقرى كثيرة في الداخل الفلسطينيّ، وسبر فيها أيّام أسلاف رحلوا، والتقى برجال ونساء من نسلهم عبّروا عن اعتزازهم وفخرهم بجذورهم الضاربة في عُمق الأرض، والتقى بمجموعة منهم لأوّل مرّة في حياته برفقة صديقه المؤرخ د. جوني منصور في حيفا، والناصرة وعارة وعرعرة وشفاعمرو وعبلين ويانوح والجديدة ودير حنا وكفر ياسيف وأبو اسنان، ثمّ تشعبت دوائر بحثه في ذاكرة المكان، واتّسع بحثه في منافي الشتات في الجزء الثالث من ثلاثيّته، وتحدّث عن تعرّفه على مجموعة من الحيفاويّين في بيروت والرباط وهيوستن وديترويت وكالغري، زارهم في أماكن عيشهم في الشتات، ووجدهم يرتبطون بجذورهم الفلسطينيّة، ويحفظون في ذاكرتهم صورًا جليّة عن مُكوّنات مدينتهم حيفا، بكلّ ما فيها من خصوصيّة متميّزة، وفي نهاية المطاف شكر إكسال وأهلها على حفاوة الاستقبال، وتمنّى للأهل في الداخل مواصلة رفع راية البقاء والثبات والتشبّث بالتراب في أرضنا المحتلة.      

مداخلة عريف الحفل الأستاذ عمر دراوشة: الحفل الكريم أسعد الله أوقاتكم جميعًا، اسمحوا لي أن أرحّب بكم باسمي وباسم أهل إكسال وباسم جميع أعضاء النّادي الثقافيّ  في إكسال، بكلّ مَن حضر حفلنا هذا وجاء من كلّ حدب وصوْب ليُشاركَنا حفلنا هذا، قائلًا لكم أهلًا وسهلًا بكم جميعًا مع حفظ الألقاب، لقد حللتم أهلًا ووطئتم سهلاً . نحن اليوم بصدد الحديث عن الكاتب سميح مسعود من مواليد مدينة حيفا، وتعود جذوره إلى قرية  برقة من قضاء نابلس، قضى سنين طفولته متنقّلًا بين حيفا وبُرقة، حتى عام النكبة 1948 الذي تمّ فيه  التّرحيل القصريّ والتّهجير الجماعيّ، إلى شتات عامّ ودائم. عاش سميح مسعود في الغربة، واستطاع في هذا الشتات، أن يجعل من نفسه شخصاً مميزاً، تعلم من رحلة الشتات أن الحياة ليست بحثاً عن الذات، لكنها رحلة لصنع الذات، لذلك  فقد  جعل أبو فادي من نفسه شخصاً يصعب تقليده،فهذا التراث الأدبي الذي خلده في ثلاثيته،قدم فيه للإنسانية خدمة  هامة في مجال حفظ الذاكرة وحفظ التاريخ والعودة للجذور.                                                       

إنّ حنين كاتبنا إلى مسقط رأسه إلى مدينة حيفا، تجلّى جليًّا في عدّة مواقع من ثلاثيّته، ولم أجد سببًا لتسمية ثلاثيّته باسمها "حيفا.. بُرقة" سوى محبّته لمسقط رأسه وكرملها ووادي نسناسها وشوارعها، وحدائقها وأشجارها بعنبها وتينها ورمّانها، ومحبّته لمدرسة البرج التي تعلّم فيها أيّام طفولته، وقد طبّق أبو فادي فعليًّا وعاطفيًّا صحّة قول أبو تمام حين قال: نقّلْ فؤادَك حيث شئتَ مِن الهوى/ ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّلِ/ كم منزل في الأرض ألفه الفتى/ وحنينه أبدًا لأوّلِ منزل

إنّ مَحبّة أبو فادي لمسقط رأسه حيفا جعلته لا يرى في الدنيا سواها، وقد استحضرني في هذه المناسبة ما قاله الشاعر الفلسطيني المرحوم راشد حسين ابن قرية مصمص بهذا الخصوص: أبو فادي أنت مجنون ولن تشفى/ أمامك جنة الدنيا/ ولا ترى سوى حيفا؟ وفقك الله أديبنا الغالي وأمدّ الله في عمرك، وزادك صحّة وقوّة ذاكرة، لتقدّم لنا المزيد من نتاجاتك الجديدة. رئيس المجلس عبد السلام دراوشة، ومداخلات من السيدة حسنة دراوشة ابنة عمّة الكاتب، والبروفسور محمود يزبك، والدكتور سهيل أسعد، والدكتور جوني منصور، وكلمة الأديب سميح مسعود مؤلّف الكتاب الذي بيّن فيه، أنه بدأ رحلة البحث عن الجذور في إكسال التي تعرف فيها على خلف عمّته نجية حمدان بعد 61 سنة من الشتات، ومن إكسال تعرّف على جذور حيفاوية وبرقاوية في أماكن أخرى في منطقتي المثلث والجليل، وفي لبنان والمغرب وكندا والولايات المتحدة، سجّلها في ثلاثيّة من ثلاثة مجلدات،  لتبقى محفوظة في مجرى الأيّام، حتى لا تُنسى وتذكرها الأجيال القادمة، وتُحيي فيهم وعيًا دائمًا للحفاظ على هُويّتهم الوطنيّة.

كلمة البروفسور محمود يزبك: الحضور الكرام، يُسعدني اللّقاء بكم هذا المساء في إكسال بلد المحبّة والتآخي، ويطيب لي في مستهلّ حديثي  تقديم الشكر لمجلسها المحلي، لإتاحة الفرصة لنا لإشهار كتاب مُهمّ، بدأت سطوره الأولى في إكسال، ففيها بدأ سميح مسعود بحثه عن الجذور، وفيها نشهر اليوم ثلاثيّته "حيفا.. بُرقة البحث عن الجذور".                                                                                                                                

والكتاب الذي نحن بصدده  على جانب  كبير من الأهمّيّة، لأنّ البحث عن الجذور يحتلّ موقعًا متميّزًا في حفظ الذاكرة، فإضافة إلى أهمّيّة موضوع الكتاب، فالجزء الثالث منه نُشهرُه في يوم يُصادف ذكرى النكبة، التي يعيش بسببها أغلبيّة الشعب الفلسطسينيّ في ديار الغربة والشتات، وهو كتاب يوثق ذاكرة المكان في حيفا وبُرقة وعشرات القرى في المثلث والجليل، وذاكرة المكان في عدّة دول أجنبيّة تتقاطع فيها مسارات عائلات حيفاويّة وبرقاوية  كثيرة، تنتمي إلى جذور غائرة في عمق الأرض الفلسطينيّة.                                     

لقد وُفّقَ سميح مسعود في التشبّث بكلّ ما هو فلسطينيّ بين دفّتي كتابه، وبحفظ الأسماء وذاكرة المكان والزمان، بدلالاتٍ ومضامينَ ثريّة، لها مفعولها الكبير في حفظ الذاكرة الجمعيّة الفلسطينيّة للأجيال القادمة. كتابُه ممتع، وأسلوبه يُذكّرنا بأدب الرّحلات، لكنه أكثر دقّة ومحاكاة للواقع، ومثلما أصبح أدب الرّحلات من أهمّ مصادر التاريخ، كذلك ستكون ثلاثيّة سميح مسعود. نتمنّى للصّديق سميح مسعود دوام العطاء، والاستمرار في بحثه عن الجذور، وإصدار أجزاء أخرى قادمة.                                     

مداخلة د. جوني منصور: حضور الوطن في كتاب سميح مسعود "حيفا... برقة" الجزء الثالث: يُطلّ علينا الكاتب د. سميح مسعود مجدّدًا في الجزء الثالث من كتابه "حيفا.. برقة"، وتحت عنوان فرعي "ذاكرة الشتات"، لينقلنا وسط ترحاله وتجواله ولقاءاته إلى أحداث وسِيَر أشخاص ذي صلة مع حيفا من قريب أو من بعيد، ورحلة الذاكرة في هذا الكتاب ليست محصورةً في حيفا مدينة الكاتب التي وُلد وعاش فيها عقدًا من عمره، إلى أن حلّت النكبة ومزّقت نسيج علاقته المباشرة مع هذه المدينة، إنّما منتشرة في أصقاع المعمورة حيث وصل إليها الفلسطينيون بأعدادٍ متفاوتة، بحثًا عن مأوى ومصدر عيش كريم.

 ليست مسألة الحفر في الذاكرة ترفًا ونزوة، بقدر ما هي درب آلام، يسير فيه الكاتب ومَن يرافقه بحثًا عن هذا الشخ، وعن حادثة جرت معه ومع قريبين له. خطة العمل ومسيرة هذا الجزء من "ثلاثية: حيفا.. برقة"، تؤكّد ارتباط أبناء حيفا بمدينتهم المنتشرين في بيروت واليرموك وعمان ومونتريال وشيكاغو والرباط في المغرب وغيرها من البلاد في العالم، والتي أصرّ الكاتب على الالتقاء بهم ليتحدّث معهم بتبادليّة الأفكار عن حيفا، وهذا ما يؤكّد بقاء المدينة في الذاكرة والوجدان الفلسطينيّ.

1269 amal

هذه التجربة المميّزة التي خاضها سميح مسعود تُبيّن لنا أهمّيّة التواصل الفلسطينيّ، مهما طال الزمان ومهما بعد المكان. فمرور الوقت لا يعني بالضرورة نسيان الانتماء إلى المكان الذي لنا به صلة قوية وعاطفيّة، ومهما فعل المشروع الصهيونيّ من محاولات ونشاطات، لتعميق نسيان الفلسطيني لماضيه وأرضه ووطنه، فإنّ هذا الكتاب يندرج تحت مسمّى "تثبيت الذاكرة وتحدّي هذا المشروع".

يأخذنا سميح مسعود في رحلة مثيرة عبر تنقّلاته في البلاد العربيّة وبالأخصّ في عواصمها، من خلال مقابلاته لحيفاويّين أو لأبناء وأحفاد حيفاويّين. ففي بيروت يلتقي مع الصحافيّة والإعلاميّة نورا البستاني حفيدة الوطنيّ البارع والأديب الأريب وديع البستاني، صاحب المواقف الوطنيّة والقوميّة الحاسمة والحازمة. ويلتقي مع العالم الكبير أنطوان زحلان ذي الباع المعروف بعطائه لمجتمعه وشعبه، ويستمع منه إلى ذكرياته عن حيفا بما تبقى منها رسوخًا في ذاكرته. وكان لقاؤُهُ المتميّز مع عبداللطيف كنفاني ابن حيّ البرج بحيفا، ومؤلّف كتاب "15 شارع البرج حيفا" الذي يعتبر من أهمّ السِّيَر الذاتيّة عن هذه المدينة، والذي يوفر لنا صورًا نراها ونلمسُها بأيدينا وعيوننا عن الزمن الجميل الذي عاشته حيفا، ولم يفقده أبناؤُها بالرّغم من فقدانهم لمدينتهم. ثمّ سلسلة لقاءاته في المغرب مع سعيد الحسن ابن طيب الذكر خالد الحسن المولود خارج الوطن، لكن الوطن مولود في قلبه وباق فيه، والحديث عن عائلة الحسن فيه الكثير من العِبر والمفاهيم والمعايير التي تُعزّز الانتماء ليس للمدينة بحد ذاتها، وإنّما من خلال المدينة للوطن الأكبر والأوسع، حيث إنّ مساهمة عائلة الحسن في خدمة المدينة وتطوّرها وأبنائها يشهد له التاريخ بتفاصيل كثيرة، وأبناء هذه العائلة الكريمة هم لبنة رئيسة في بناء ونموّ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة عبر الأجيال المتعاقبة إلى يومنا هذا.

أمّا لقاء مسعود مع منى معروف سعد فلا يقلّ أهمّيّة عن سائر اللقاءات والمقابلات، فهي ابنة المناضل المكافح الوطنيّ الشّهم الذي عاش في حيفا وعمل فيها، ثمّ تابع في لبنان بعد النكبة، مُعزّزًا الحضور القوميّ لهذا المناضل الذي دفع حياته في سبيل دفاعه عن فلسطين يوم استشهاده في 1978 في صيدا.

في حين أنّ اللقاء مع محمد عاطف نورالله في بيروت هو حلقة أخرى في مسيرة البحث عن الذاكرة المتبقّية عند ابن مؤسّس الحركة الكشفيّة الفلسطينيّة، فعاطف نورالله اهتمّ منذ فترة مبكّرة بوضع أسس النشاط الكشفيّ وتنظيمه، ليكون موازيًا ومتشابهًا مع التنظيم الكشفيّ الدوليّ الذي وضع أسسه بادن باول، وأن يكون هذا التنظيم لخدمة شباب فلسطين في حيفا ويافا وعكا والناصرة وسواها من مدائن فلسطين. وتمتلك العائلة مذكّرات عاطف نورالله المثيرة على ما أكدّه لي سميح مسعود، ولا بُدّ أن يأتي اليوم الذي تتمّ فيه خطوة إصدار هذه المذكرات، لتكشف المزيد من المعرفة عن أحوال حيفا في فترة الانتداب، وتسلّط الضوء على مُركّبات ومُكوّنات حياة المدينة في الفترة ذاتها.

وأثناء تواجده في كندا وتحديدًا في مونتريال، أصرّ الكاتب على لقاء المؤرّخة الحيفاويّة مي إبراهيم صيقلي، والتي تُدرّس في جامعة وين في آن أربر بالقرب من شيكاغو، ليستمع منها عن حضور حيفا المدينة في حياتها، لكن لم تنجح مساعيه ولم ييأس، ولِمَ اليأس ونحن في غمرة عصر التكنولوجيا؟ فالتقى معها عبر السكايب، مستمِعًا بتفاصيل دقيقة عن دور ومكانة حيفا في فترة الانتداب، وما أوردته مي صيقلي هو جزء ومُكوّن أساسيّ من أطروحتها لنيل الدكتوراة في جامعة أوكسفورد، والتي صدرت في كتاب يحمل عنوان "حيفا العربية" الصادر عن مؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة ببيروت.

وكانت لقاءات بين الكاتب وأفراد من عائلة سعيد بدوان، وعلى وجه الخصوص مع الكاتب والمؤرخ علي بدوان في مخيم اليرموك، ولأنّ المخيّم يمرّ بظروف قاسية ومؤلمة، جرت اللقاءات عبر الهاتف، وزوجة سعيد بدوان هي لطفية عابدي شقيقة الفنان الحيفاويّ عبد عابدي وخالة الدكتور الكاتب ماجد خمرة. وهنا اللقاء مليء بالمشاعر والعواطف، لأنّه جمع بين أفراد العائلة الباقين في حيفا، والّذين تعرّف إليهم الكاتب من عدّة سنوات، وتوثّقت علاقته بهم وبين أفراد من العائلة ذاتها اللاجئين في سوريا، ولكن ما يجمع بين كلّ هذه التمزّقات مدينة واحدة اسمها "حيفا".

لقد كشف سميح مسعود من خلال لقاءاته ورحلاته ومقابلاته، أنّ اللجوء القاسي والمؤلم والقاتل في أحيان ما، ما هو إلاّ مُعزّز قدرة الفلسطينيّ على التّمسّك بذاكرته التي لا يمكن للغزاة سلبها منه. ووُفّقَ المؤلف بجمع قصص من اللجوء والشتات في مؤلفه هذا، مُعبّرًا من خلال فصوله على مواصلة الفلسطينيّ سعيه، للحفاظ على الترابُط والتواصُل بينه وبين أهله في الوطن، وبينه وبين وطنه. أشكر شخصيًّا أخي وابن بلدي د. سميح مسعود على هذا الكتاب الذي يؤكّد عزمنا على مواصلة مشوارنا نحو تعزيز وتعميق الذاكرة، حفاظًا على بقاء الوطن فينا وبقائنا في الوطن.

مداخلة حسناء دراوشة: لقد أورقتْ شجرةُ سميح مسعود، وأصبحتْ خضراء يانعة الأغصان وارفةَ الظلال، وعادت إليها العصافيرُ من شتى الأنحاء، لتبنيَ أعشاشها فيها وتنامُ في أفيائها، وذلك بعد أن بحث كاتبنا عن جذورها العميقةِ الضّاربةِ في عمقِ أرضِ هذا الوطن، وبعد أن سقاها محبّةً ومدادًا من قلمِه الذي لا يكلّ ولا يملّ، فأثمرت كتابًا جديدًا لملَمَ فيه ما استطاعَ من الأحبّةِ في الشّتات، ليبقوا في الذاكرةِ التي تأبى النّسيان.

ولمن لا يعرف سبب وجودي على هذه المنصّة في هذا الحفل الكريم، فالسّبب هو أنْ كان لي شرفُ إهداءِ الأديب الجزء الأوّل من هذه الثلاثيّة، وكم أنا شاكرة له على هذه الهديّةِ التي لا تقدّر بثمن، أمّا الآن فسأروي لكم قصّتي معه. الخال سميح مسعود حيفاوي المولد برقاوي الأصل، مغترب كالكثيرين من أبناء فلسطين، حيثُ أوصلُ الشتات إلى أقصى أطراف المعمورة في كندا، قرأتُ له مقالًا بعنوان "البحث عن الجذور" سنة 2009، في المنارَه التي أضاءت عتمة الدرب للعرب في هذه البلاد، ألا وهي جريدة الاتحاد، وكانت مرفقةً بالمقال صورة صغيرة لقرية بُرقَه الفلسطينيّة، وهي من ضواحي نابلس.

أثارني المقال الذي كتبَ فيه عن حيفا وعن بُرقة القرية التي أحببتها منذُ صِغري، لأنّ لي فيها جذور كثيرة، فجدّتي لأمّي "نجيّة الحمدان" كانت برقاويّة الأصل، وجدّتي لأبي "آمنه" من قرية بيت أمرين جارة برقة كان أخوالها برقاويّين. لقد كتب في المقال عن أسماء شخصيّات كنت أسمع عنها من جدتي "نجيّه" رحمها الله، التي تزوّجت في صباها من جدّي راغب شلبي، إذ كانت دائمة الحديث عن أهلها وعن أخوالها، وكانت معتزّةٌ بخالٍ لها اسمهُ فارس، وكان جزءٌ من المقال يتحدّثُ عنه، ولا زلت أذكر كلماتها عنهُ باللّهجة البرقاويّة" (انا خالي فارس المسعود بقى يحلّ عن المشنقه)، وهو من أعمام الكاتب.

عرفت وقتها أنّ مسعود قريب جدّتي، فبعثت له برسالة عبر البريد الإلكترونيّ أنا وأختي منى، وأخبرته من أنا، وشرحت له عن جدّتي، فتأكّد هو أيضًا من صِلة القربى له معها، فأصبحنا نتبادل الرسائل بشكل دائم، وبعد عدّةِ أشهر أخبرني أنّه سيأتي إلى عمّان، ولزيارة البلاد بفضل جنسيّتهِ الكنديّة، وأنّه قادمٌ لزيارتي. والتقينا لأوّل مرّةٍ في بيتي، ودعوت الكثير من أفراد العائلة ليتعرّفوا إليه، وكان اللقاء حميمًا، ومن هنا بدأت القصّة التي آمل ان لا تنتهي، فأصبحت لهُ كالابنه التي لم يُرزق بها، وأصبح كوالدي الذي فقدته.

ولم يعد طائر السنونو هذه المرّة وحيدًا، بل عاد ومعه سميح إلى حيفا مسقط رأسه. عاد كهلًا بعد أن تركها طفلًا في العاشرةِ من عمره، فبدأ يُفتّشُ في أحيائِها عن بيتهِ وعن أحبّةٍ ورفاقٍ وذكريات الطفولةِ الجميلة، فوجد البيتَ أطلالًا قد تهدّمَ جزءٌ منه، أمّا الذكريات فظلّت محفورة في قلبه، ولم يستطع المُحتلُّ مَحْوَها، وبدأ برحلةٍ جديدةٍ في البحث عن جذوره، فتحوّل المقالُ الى كتاب جمعَ فيه ذكرياته في زمن الطفوله والشباب، بين حيفا وبرقه وما بعدهما، فكان الكتابُ الأوّل سيرة لحياته المليئة بالأسفار والأحداث طولًا وعرضًا، والكتاب تحوّل إلى ثلاثيّة، نحتفلُ اليوم بثالثها، أتمنّى للخال المزيد من العطاء مِن نَبعهِ الفوّار كينابيعِ بُرقة، لأنّ ما ينفعُ الناسَ يمكُثُ في الأرض، وأختم حديثي بأبياتٍ من الشعر للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهريّ، حين جاء زائرًا ليافا عندما كانت عروس البحر، أهديها لضيفنا الأديب ولكلّ فلسطيني هُجّر من وطنه، واستبدله بوطنٍ آخر مجبرًا: أحقًا بيننا اختَلَفت حدودٌ/ وما اختلفَ الطريقُ ولا الترابُ/ ولا افترقَت وجوهٌ عن وجوهٍ/ ولا الضادُ الفصيحُ ولا الكتابُ/ فَمِن أهلي إلى أهلي رجوعٌ/ وعن وطني الى وطني إيابُ.

مداخلة د. سهيل أسعد: عزيزي سميح، يسرّني ويُشرّفني أن أكونَ اليوم هنا في إكسال معكم، كي أشاركَ في احتفاليّة إشهار الجزء الثالث من كتاب "حيفا برقة.. البحث عن الجذور" لسميح مسعود، وقد شاركت في احتفاليّات سابقة لإشهار الجزء الأوّل والثاني، في النّاصرة حيث وُلدت، وفي حيفا حيفا حيث ترعرعتُ منذ نعومة أظافري، وفي بُرقة مسقط رأس والدي، أمّا إكسال فلها موقعٌ خاصّ، فمنها انطلقتْ حملة البحث عن الجذور لد. سميح مسعود.

بودّي مُصارحتكم، أنّه في الأيّام الأخيرة راودتني تساؤلات عن دوْري ومشاركتي في هذه الأمسية، فالسّادة محمود يزبك وجوني منصور هم أكادميّون وباحثون ولهم باع في هذا المجال، ولم يدُمْ تفكيري لمدّة طويلة، حتّى وصلت إلى قناعةٍ أنّ القاسم المشترك بيني وبين سميح كبيرٌ جدّا، فجذورُنا تجمعُنا، وكتابات سميح قرّبت ما بيننا، وكما كتب سميح في الجزء الثاني من كتابه، فإنّ التّغريبة الفلسطينيّة تُساهم في ضياع الجذور، فالحياة فيها تسير على عَجَل، والكثيرون من أبناء ما بعد النكبة، وأخصُّ بالذّكر هنا سكّان المدن المختلطة في الداخل، لا يعرفون ما خبّأه الماضي من جذورهم.

والخطر هنا لا يقف عند حدود ضياع الذاكرة الفرديّة فحسب، بل يتعدّاها الى ضياع الذاكرة الجماعيّة، وهذا ما يُراهن عليه قادةُ الحركة الصهيونيّة و(إسرائيل)، اي ضياع الأجيال الفلسطينيّة المُتلاحقة، وتحويلهم الى كمّ من المُشرّدين لا يعرفون ماضيهم وأهلهم وناسهم! هذا الرهان سقط، فالأجيال المتلاحقة تبحث وتتمسّك بالجذور، وهذا ما رأيناه في الكابري في مسيرة العودة قبل يوميْن بأروع تلاحُمٍ ووحدةِ صفّ.

أيّها الإخوان، لقد نجح سميح من خلال كتابه بأجزائه الثلاثة، في دعم وتقوية الشعور بالانتماء لحيفا وبرقة معًا، وبالتالي تقوية الانتماء الوطنيّ، ووضع التشرذم الطائفيّ والعائليّ جانبًا بل في سلة المُهملات، وبعد سماعي اسم سميح مسعود لأوّل مرّة، جالت في خاطري ذكريات من جلسات عائليّة في طفولتي في حيفا، حيث كان الكبار والدي وأعمامي يتبادلون أطراف الحديث بأمور مختلفة، جزءٌ مُهمّ من ذكرياتهم من برقة، وأسماء مختلفة من أشخاص وعائلات مثل عائلة مسعود، سيف، دغلس وغيرهم، وعرفت منذ صغري أنّ شخصًا باسم فارس المسعود كان من أهمّ شخصيّات البلد، وقد تبرّع بقطعة أرض لبناء مركز للمسيحيّين يضمّ مكانًا للصّلاة، وعيادة طبّيّة لتخدم جميع أبناء البلد وأيضًا مدرسة.

إخواني، لا أتخيّل نفسي أعيش في مكان آخر غير حيفا، لكنّ الشعورَ الخاصّ الذي يربطني ببُرقة، جعلني أكون فخورًا في مراحل مختلفة بهذا الانتماء، فمثلًا أثناء الانتفاضة الأولى، حيث كانت بُرقة مركزًا مُهمًّا لمقاومة الاحتلال ولا تزال، فكلّ أهلها مسلمون ومسيحيّون، ساهموا ويُساهمون في النضال ضدّ الاحتلال، وعدد الشهداء البرقاويّين كبيرٌ جدّا بالنسبة لعدد السكّان.

تعيدُني الذاكرة الى أحد أّيّام الانتفاضة الأولى، حيث كان علينا (مجموعةٌ من حيفا والناصرة) السفرَ إلى برقة، للمشاركة في جنازة سليمان ناصر معلّم (أبو ناصر)، وكان الخطر من تلقّي الحجارة على كلّ سيّارة تحمل رقمًا أصفر كبيرًا، فاتّصل بنا أبناء المتوفّى، وأعلمونا أنّه بإمكاننا السفر داخل الضفّة الغربيّة، لكن بالشروط الآتية: أوّلًا السفر بشكل قافلة كمجموعة، ثانيًا ببطءٍ، ثالثًا مع تشغيل الغمّازات الأربعة بكلّ السيّارات، رابعًا أن يحدث ذلك في ساعة معيّنة وفي طريق متّفق عليها.

هذا ما حصل، فشباب الانتفاضة رتّبوا ونظموا كلّ الأمور، ووصلنا بسلام وقوبلنا على الطريق بحفاوة بالغة، وشاركنا في الجنازة وعدنا الى بيوتنا سالمين. لقد ازداد فخري بهذا الانتماء بعد قراءة كتاب سميح مسعود الذي يسرد فيه قصصًا وحكايات جميلة، ويُعدّد أسماء الكثيرين من أبناء برقة وحيفا الذين وصلوا إلى مراكز مهمّة في النضال في المجالات المختلفة. إنّ الرسالة المركزيّة التي وصلتني من خلال هذه الثلاثيّة، أنّ الانتماء الوطنيّ الفلسطينيّ هو الأهمّ، وأنّ الوحدة الوطنيّة هي الوسيلة للوصول إلى هدف الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته المستقلة. شكرًا لكم وشكرًا لسميح مسعود.

 

آمال عوّاد رضوان

 

1266 ahmad1نظمت "لجنة الدفاع عن حقوق الانسان - استراليا "بمشاركة" لجنة العمل المشترك لمنظمات الجالية العراقية في استراليا" يوم الاحد ٣٠ نيسان سيمنارا فكريا حول " عراق مابعد داعش" .قاعة اليزابيث في نادي الماونتيز التي استضافت السيمنار غصت بالحضور الذي ضم العديد من ممثلي الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الاكاديمية والثقافية .

ادار السيمنار وقدم له الزميل حسام شكارة من مكتب لجنة الدفاع عن حقوق الانسان الذي اشار الى الهدف من اقامة هذا السيمنار واهميته في في هذه المرحلة العقدية التي يمر بها العراق والتحديات الجسام الني تتهدد وجوده ومستقبل شعبه،ثم قدم د بشرى العبيدي رئيسة منتدى الجامعيين لتلقي كلمة المنتدى التي رحبت فيها بالحضور واشارت الى اهمية موضوع السيمنار في الوقت الراهن وثمنت جهود لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في تنظيمه.

بعدها قدم الزميل شكارة الاساتذة المشاركين في السيمنار الذي توزع على ثلاث محاور :

- المحور الاول: "مستقبل المكونات العراقية - الفرص والتحديات " الذي قدمه د علي المعموري والذي استهله بتقديم عن طبيعة المجتمعات المتنوعة والصعوبات التي تعترض الوصول الى الهوية الشاملة فيها وجذور العنصرية في مجتمعاتها،معتبرا ان التاريخ شكل عامل وحدة واختلاف في الوقت نفسه، ثم تحدث عن اشكالية الاطروحات القومية والطائفية في عدم ملائمتها المجتمعات المتنوعة عرقيا ودينيا وارتباطها بآرضية لتنامي الميول العنصرية والحروب والصراعات.

بعدها تناول د. المعموري التحديات التي تواجه المكونات والمتمثلة بالاضرار الناجمة عن صراع المكونات الكبيرة وعدم وجود حماية قانونية خاصة بهم ولا حماية دولية لهم مفصلا في اخطار الاطروحات القومية والطائفية على وجود المكونات الصغيرة والتعددية.

وفي الختام تطرق د المعموري الى الطريق المفضي الى تعزيز وجودها وضمان استمراره الذي يمر عبر تعزيز الهوية الجامعة وتوزيع الصلاحيات والعمل على اصدار تشريعات خاصة بحماية هذه المكونات وصولا الى تدويل قضيتهم .

1266 people2

المحور الثاني: "الدولة المدنية - مقوماتها، ضروراتها وفرص الوصول له"، وقد قدمه الدكتور احمد الربيعي مبتدءا بالحديث عن مفهومها منذ بدايات تداوله والتطور التاريخي لعناصره ومكوناته منذ عصر النهضة واسهامات فلاسفة ومفكري عصر الانوار وخصوصا هوبز وسبينوزا ومونتسكيو وجان جاك روسو وشدد الربيعي على ان تبلور مفهوم الدولة المدنية قد ارتبط بتطور الفكر الليبرالي وحاجة البرجوازية لوحدة السوق والتخلص من سلطة الاقطاع الاستبدادية، ثم فصل د الربيعي في الحديث عن اركان "الدولة المدنية " : "المواطنة "، " الشعب مصدر التشريع "، دولة المؤسسات والقانون "، " الفصل بين السلطات " و"الديمقراطية " و" فصل الدين عن الدولة "،مشددا على التلاحم بين "المدنية " و"الديمقراطية".

ثم تناول الربيعي تنوع اشكال الدولة المدنية عبر تطورها بين "مدنية صلبة " و" مدنية مرنة" اعتمادا على طريقة انهاء سلطة الاقطاع وكنيسة القرون الوسطى مشيرا الى ان اشكالها الراهنة تتوقف على جملة عوامل داخلية وخارجية تشمل "طريقة انتقال السلطة " و" التطور التاريخي للديمقراطية داخل الدولة والمجتمع " و"طبيعة الاقتصاد - ريعي احادي مقابل انتاجي متنوع " و"وزن مساهمة المجتمع المدني ".بالاضافة الى العوامل الخارجية.

بعدها تطرق د الربيعي الى ظروف نشآة الدولة العراقية وتطور عناصر المدنية داخل الدولة والمجتمع مع عدم اكتمال اركان الدولة المدنية في اي من مراحلها مشيرا الى ان المرحلة التي شهدت ازدهار عناصر المدنية في الدولة والمجتمع هي تلك التي اعقبت ثورة تموز ١٩٥٨ مستشهدا بالعديد من القوانين والسياسات وتطبيقاتها ( قانون الاصلاح الزراعي وقانون دعاوى العشائر وقانون الاحوال الشخصية الخ)، واعتبر ان اقسى الضربات التي تعرض لها تطور المدنية كانت على يد النظام الديكتاتوري البائد وتواصلت بعد انهياره في ٢٠٠٣ وظهور دولة الطائفية السياسية على انقاضه،

وختم د الربيعي عرضه بالتفصيل في عناصر القوة في خيار الدولة المدنية في العراق متطرقا الى الحراك المدني واستمراريته واتساع قاعدته السياسية والجماهيرية (واثر التقاء التيار المدني والتيار الصدري في بلورة ملامح بديل دولة المكونات )،وازمة الاسلام السياسي، والفشل الذريع لدولة المكونات ومحاصصات الطائفية السياسية، الخ.

المحور الثالث: "الهوية الوطنية العراقية بين الماضي والحاضر"،قدمه المهندس فراس ناجي الذي تناول الهوية كنتاج معقد من السايكولوجيا الأجتماعية والعوامل السياسية والأجتماعية واعتبر ان الهوية الوطنية متغيرة وترتبط بخصائص المجتمع وظروفه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخ ثم ركز ناجي على سمات تطور الهوية العراقية مبتدءا

بمرحلة ماقبل الدولة العراقية ومشيرا الى ان أصول نسيج المجتمع العراقي تمتد الى فترة حكم المماليك 1749 وتطور وعي المثقفين والى إندلاع ثورة العشرين الوطنية بين العشائر العراقية ضد الأحتلال البريطاني وتأسيس النزعة الوطنية العراقية نحو الاستقلال وتعاون وتضامن مكونات العراق ضد الأحتلال

الحكم الملكي: تبني الدولة العراقية لهوية عربية ذات طابع ديني سني تماشيا مع هوية الحكم مع عقد تحالف ستراتيجي مع بريطانيا وتنفيذ مخططاتها في المنطقةوبناء جيش عراقي حديث وتحديث المجتمع قمع الدولة للنشاط السياسي مع تسامح في الحقوق الثقافية للمكونات وبعض التوتر المذهبي والديني ومذبحة ضد الاشوريين 1933 مع،سيطرة المعارضة على الفضاء العام في الأربعينات والخمسينات لنشر الوعي السياسي والأجتماعي في العراق الذي اقترن بصعود المد اليساري في العراق وتأسيس أحزاب عابرة للهويات القومية والدينية والطائفية (الحزب الشيوعي) والدعوة الى محاربة الأستعمار والعدالة الأجتماعية وحقوق المرأة.

الحكم الجمهوري الأول

تبني الحكم الجديد لأستقلال العراق وللعدالة الأجتماعية وحقوق المرأة وإعتماد سياسة وطنية داخلية بدون تمييز على اساس الهويات الطائفية أو الدينية أو القومية مع الأقرار بحقوق الكرد القومية ضمن الجمهورية العراقية

تبني الدولة والفضاء العام للهوية الوطنية العراقية المرتبطة بحضارة وادي الرافدين وفولكلور وتراث العراقيين بتنوع هوياتهم الفرعية والمستمدة شرعيتها من استقلال العراق الكامل بالأضافة الى كون العراق مرتبط بالعالم العربي

الحكم القومي العربي وحكم البعث

السيطرة على الفضاء العام للمجتمع ومؤسسات المجتمع المدني وقمع الحريات السياسية وكبت حرية التعبير الثقافية وتبني الحكومة لخطاب قومي عربي يؤمن بالوحدة الأندماجية مع بقية الأقطار العربيةا

هيمنة سلطوية ثقافية على الهوية الوطنية العراقية عبر إعادة كتابة التاريخ العراقي والعربيةولإضطهاد الممنهج للكرد والشيعة وقمعه لحرياتهم في التعبير عن هويتهم القومية أو الدينية، مما أدى الى تصدع الهوية الوطنية العراقية وسيادة الهويات الفرعية عليه

حكم المحاصصة الطائفية

تأسيس الحكم على أساس المحاصصة القومية والطائفية وليس المواطنة المتساوية العابرة للهويات الفرعية ومحاولة تأصيل سيادة الهويات الطائفية والقومية على الهوية الوطنية العراقية الجامعة عبر سيطرة الأحزاب الطائفية والقومية وتقاسم السلطة على هذا الاساس

وبزوغ ملامح هوية وطنية عراقية جامعة عابرة للطوائف والقوميات ومعارضة للطائفية والفساد عبر الحركات الأحتجاجية الشعبية والمستمرة منذ 2015

وقد اعقب كل من محاور السيمنار مداخلات واسئلة شارك فيها العديد من الحضور واسهمت في اغناء مواضيعها، وطالب عدد منها ان تخصص اماسي لاحقة لكل محور من تلك المحاور.

 

لجنة الاعلام

منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي

 

hashem mosawiأجرى «دويتشه بنك» مسحا لمعرفة أفضل مدينة على مستوى العالم، وذلك بعد مراعاة عدة عوامل، منها تكاليف المعيشة والتلوث والأسعار والمنازل، حسبما نقل عنه موقع sputniknews.

ونجحت مدينة «ويلينجتون»، عاصمة نيوزيلندا، في هزيمة 46 مدينة، لتكون في المرتبة الأولى في المسح، الذي يقيس عدة عوامل.

يقول بول بول إيجل، رئيس بلدية ويلينجتون: «يعلم سكان ويلينجتون أننا نعيش في أفضل بقعة على وجه الأرض، والآن العالم أجمع أصبح يسمع عنا ويعرفنا».

1259 hashim1

وجاءت مدينة إدنبرة، هي عاصمة اسكتلندا، في المرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة كانت العاصمة النمسوية فيينا، في حين كانت المدن الكبرى مثل لندن ونيويورك في النصف السفلي من الجدول، حيث احتلت مدينة أوكلاند المركز الثالث عشر.

وأضاف «إيجل»، أن النتيجة هي دليل كبير بأن المدينة تسير على الطريق الصحيح، بحسب موقع «newshub».

وأشار قائلا: «واجهنا في التصنيف مدن أكبر بكثير منا، مثل نيويورك وسيدنى ولوس أنجلوس».

وجاءت القائمة حسب أفضل نوعية حياة كالتالي:

1259 hashim2

9. ويلينجتون، نيوزيلندا

8. إدنبرة، المملكة المتحدة

7. فيينا، النمسا

6. ملبورن، أستراليا

5. زيوريخ، سويسرا

4. كوبنهاجن، الدنمارك

3. أوتاوا، كندا

2. بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية

1. أمستردام، هولندا

 

alaa alkatibفي دارة سعادة السفير العراقي في لندن الدكتور صالح التميمي وبلسان انگليزيٍ مبين وترجمةٍ عربية فصيحة غنى گلگامش نشيد اوروك مدينته التي ظهرت للوجود قبل 4000 ق.م تلك المدينة التي أهدتنا الكتابة منذ العصر البرونزي. وكانت واحدة من اجمل المدن التي احتضنت الحضارة الانسانية .

 غنى گلگامش بلسان جيني لويس استاذة الشعر في جامعة أوكسفورد وبنت المحارب البريطاني الذي دخل العراق في العام 1916 من القرن الماضي مع الجيش البريطاني وشارك في معركة كوت العمارة ووصل الى بغداد عام 1917م، عاد ذلك الجندي الى وطنه وحمل معه ذكريات وتاريخ بلاد الرافدين ليحكيها لعائلته، كانت بنته الصغيرة جيني تستمع بشغف لما يقصه أبوها ما شاهده في بلاد الـ ميزوبوتيميا،فوقعت تلك الشابه الانگليزية في حب حضارة هذا البلد، فترجمت ملحمة گلگامش ملك اوروك (الوركاء). وقدمت رسالتها للدكتوراه موسومة باسم گلگامش.

في امسية رافدينية رائعة قدمتها الشاعرة البريطانية جيني لويس والشاعر العراقي الكبير عدنان الصايغ الذي اشرف وراجع ترجمة قصائد الملحمة التي كتبتها السيدة جيني، التي وقفت مع الطفلة الجميلة أبيگيل هوكسورث تغني بلسان العراق وشعبه

تقول:

يا گلگامش عُد الى بيتك

ياگلگامش احتاج الى  جيناتك بجانبي

عُد فبلدك بحاجة إليك

لقد صدقت في ترنيمتها فالعراق يحتاح الى جينات ذلك الملك العظيم الذي بحث عن الخلود وسر الحياة الأبدية من اجل شعبه ومدينته، بحاجة الى ان يعيد زهو اوروك التي أضحت خرابا وهي تشتكي لأور شقيقتها التي نهبها النسيان .

1256 alaa1

 كنا فخورين ونحن نستمع الى حضارتنا التي لم نعد نستذكر منها سوى الإسماء، لقد أعادت جيني لنا روح گلگامش وروح العراق من جديد في مشروع بهي كان الشاعر عدنان الصايغ رائده، المشروع الذي اطلق عليه اسم (كتابة بلاد الرافدين - writing mezobbetemai وهو عبارة عن سلسلة قراءات شعرية تحت عنوان من .. والى ميزوبوتيميا، بدأها الشاعران منذ العام 2013، وقد استضافهما: متحف أشموليان في أكسفورد، وجامعة أكسفورد، والمتحف البريطاني، وبيت الشاعر كيتس، والمركز الثقافي العراقي، والمقهى الثقافي العراقي، ومهرجان انخيدوانا في السويد، ومهرجان الشعر العالمي في المغرب، وجامعة كولدسمث، ومكتبة الشعر، ومسرح باك ومركز الفن في كارديف، وبيت السلام (الحوار الإنساني)، وآخرها منزل السفير العراقي في بريطانيا، تخلل الأمسية عرض فيلمين (نشيدٌ لگلگامش) و(الإبريق المشروخ The Cracked Jug)

1256 alaa2

وقراءات شعرية للشاعرين الصايغ ولويس، ابتدأها بقصيدة الطوفان ( مقتطف من گلگامش)  التي ترجمتها الى العربية ربى ابو غيدا وراجعها عدنان الصايغ ثم مُلاحظاتٌ من المَنفى وإلى رامز غزول، وأم الربيعين، والرجل الحكيم أوتونابشتم ينصح گلگامش وقصيدة بعنوان قِثَّاء قالت فيها :

قَبلَ الطوفان وقَبلَ قائمة الملوكِ:

عرفه الأكراد والعرب والتركمان

والمسلمون والمسيحيون واليهود والكلدانيون

والأرمن والإيزيديون والملحدون: أبناءُ

بلادِ ما بين النهرين الذين ربما انطلقوا

مع الضياء الأول لقَطْفِ أفضَلِه وهم يقولون،

مثلما كنتُ أقولُ: أبتاه؛ زَرَعتُ هذا، لك  

 فيما قدم الشاعر عدنان الصايغ قراءات شعرية من ديوانه نشيد اوروك  نالت استحسان الحاضرين وصفق لها كثيراً

مقاطع من "نشيد أوروك"

وكنا سنبقى نعمّرُ هذي البلادَ

  كما شاءها الربُّ في حلمهِ البابليِّ

   جناناً معلقةً، يترقرق فوق مدارجها الماءُ والصلواتُ

ولكنهم هدمونا

أشادوا على دمنا المتيبّسِ، زنزانةً

وادعوا أنها وطنٌ

ثم قالوا: هنيئاً بما يخصبُ البلدُ

...........

لا بحرَ نثلمهُ بالمراكبِ

يا أيها النائمون على حجرِ الثورةِ المستحيلةِ

                 لا رمل أو زبدُ

رأيتُ دمي في الطوابعِ يلصقها المبعدونَ..

      إلى أين تسعى بنفسكَ؟

       إن الحياةَ - البلادَ التي تبتغي.........

هل كانَ هذا الفراتُ

سوى دمنا المترقرقِ من عهدِ سومر

                 ..... حتى مصبِّ الحكوماتِ

انتهت الأمسية ولكننا لم نزل نشم عبق اوروك عبر عدنان الصايغ وجيني لويس وفرانسيس كيرنان التي قدمت لوحاتها القماشية ومطبوعاتها التي تحاكي تلك الملحمة العظيمة وتاريخ العراق، ومن خلال تجوالهم في عواصم الدنيا لينشدوا لـ اوروك ولبلاد الرافدين .

 

علاء الخطيب

 

balkis alrobaieدُهشت لما شاهدته في سدني وكأن العراق بكل أطيافه حطً رحاله هناك وشعرت بدفء العلاقات والحب والتعاون بين ابناء العراق الواحد في أخر بقعة على الكرة الأرضية. واسعدني جدا النشاطات العراقية في سدني وما يقدمه منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي من نشاطات ثقافية ومهرجانات شعرية والاحتفاء بالقامات العراقية والعربية في داخل استراليا وخارجها ، ففي التاسع عشر من مارس ، اقيمت لي امسية ثقافية في قاعة اليزابث في نادي الماونتيز حضرتها السيدة انوار حسين القنصل العراقي في سدني والسيد أحمد التميمي في قنصلية العراق وممثلين عن الحزب الشيوعي العراقي وحزب بيت النهرين الديمقراطي وممثلات رابطة المرأة العراقية في سدني وممثلات النادي الثقافي المندائي والدكتور موفق ساوا رئيس تحرير صحيفة العراقية والمحامي وفاء راهي مدير المركز الاسترالي العراقي للديمقراطية ومناهضة العنف وممثلو وسائل الاعلام والمخرج غازي ميخائيل مدير مكتب قناة عشتار الفضائية في سدني والمخرج رافق قاسم العقابي والأستاذ دلير البرزنجي مدير اذاعة صوت الأمل وجمهور نوعي من ابناء الجالية العراقية في سدني.

1251 balkis

أدار الأمسية منسق الصالون الثقافي في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي، الشاعر والاعلامي وديع شامخ مستهلا كلمته قائلا : ” اليوم تحط على شجرة سدني حمامة بيضاء القلب والوجه واليد واللسان جبلها الله من طين الحضارات في بيت كريم له مع الجمال والفن قصة ابداع متواصل . من المثنى وحتى ظلال نخل السماوة شقت بلقيس الربيعي طريقها بجدارة امرأة عراقية لترتدي النجاحات تاجاً، فحصدت بكالوريوس في اللغة الانكليزية من جامعة بغداد وماجستير في التربية الاجتماعية من جامعة لايبزغ في المانيا . مسيرتها الاعلامية كانت مع تلفزيون السماوة اذ أطلت بوجهها .الجميل عبر الشاشة الفضية كمذيعة اخبار ومقدمة برامج متنوعة عام 1975

دخلت حقل الترجمة الادبية يوم أهداها زوجها الشهيد الدكتور ابو ظفر كتابا مهما بعنوان "جيورجي ديمتروف" وقامت بترجمته اللى اللغة العربية وصدر عن دار الهمداني في عدن عام 1988 . وكان هذا الكتاب مفتاح دخولها الى عالم الادب وبعدها بدأت بنشر المقالات الثقافية والاجتماعية في الصحف والمجلات اليمنية والمواقع الالكترونية .

كما انتجت في حقل الطفولة ومن عدن ايضا قصة للاطفال بعنوان "بوبو الطيب" وقدمت العديد من الحكايات العالمية في برنامج للاطفال في تلفزيون عدن بالتعاون مع الفنانة التشكيلية اليمنية جميلة عزاني . والربيعي ايضا لها قصة عشق مع الفن والرسم على القماش وعمل السيراميك البارد وأقامت عدة معارض فنية في اليمن والمانيا والسويد وهي عضو في اتحاد الكتاب العراقيين في السويد .

وكأني بها تعوض فقدان الحبيب والرفيق بطاقة ايجابية فجاءت مجموعتها القصصية بعنوان "طيف الغائب" والتي صدرت في السويد عام 2016

رحبوا معي ببلقيس التي هي ليست ملكة سبأ وليس لها علاقة بالهدهد وسليمان انها ملكة عراقية مبدعة ووفية ، خصبة لم تنس زوجها الحبيب والرفيق الراحل الشهيد الدكتور ابو ظفر الذي كان لها نعم الحبيب ونعم العطاء للدخول في حقل الترجمة فاصدرت في السويد عام 2010 كتابا بعنوان "لك تنحني الجبال" يروي السيرة النضالية لزوجها المناضل الشهيد الدكتور ابو ظفر

 كانت امسية رائعة وأشكر كل من ساهم في انجاحها واشكر منسق الصالون الثقافي في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي الشاعر والاعلامي وديع شامخ وجهوده الابداعية في ادارة الامسية و شكري الجزيل للدكتور احمد الربيعي الذي كان له الدور الكبير ومن خلف الكواليس في انجاح هذه الامسية التي اعتبرها الجمهور نوعية وراقية وشكري الجزيل للدكتورة بشرى العبيدي رئيسة منتدى الجامعيين العراقي .الاسترالي لما بذلته من جهود في انجاح الامسية

 كما اقدم شكري الجزيل لفرقة اطياف بقيادة المايسترو عماد رحيم التي احيت الوصلة الموسيقية الغنائية بدون مقابل والمطرب عارف الاميرالذي أطرب الجمهور .بأغانيه الجميلة