تقارير وتحقيقات

حضر الشعراء ولم يحضر الشعر هكذا قال احدهم حين سألته عن المربد في هذه النسخة التي قالوا أنها الثالثة عشر، ولا اعرف ماعيب سبعة وعشرون نسخة مضت اثرت المشهد الأدبي العربي بالشعر وقد حضرها على مدى تلك السنوات اعلام الشعر العربي، اسماء اضاءت واضافت للثقافة العربية والعراقية الكثير، لماذا يتنصل هؤلاء من هذا المجد أ لأنه ارتبط باسم معين، ام لانها عقدت في فترة تاريخية معينة، ومتى كان الشعر وجودته تقاس بعدالة الحكام فلو اردنا ان نتبع هذا المنهج المتكلف لشطبنا المربد باجمعه منذ قام قبل قرون ولحد هذا اليوم فحاكم اليوم لايختلف عن حاكم الأمس.

كان الافتتاح يعد انجازا اذا ماقورن بما سبق من مهرجانات فالمكان والحضور كان مشجعا بعض الشيء، الدعوات كانت متواضعة كثيرا اذا استثنينا بعض الأسماء، التي قرأت علينا شعرا يذكرنا بمجد المربد ورواده السابقين، لا احد يعرف كيف تتم عملية توجيه الدعوات ومن يختار الشعراء العرب والاجانب، هل تم دراسة منجزهم الشعري، هل تم تسجيلهم كشعراء في اتحاد الادباء والشعراء والكتاب في بلدانهم، هل اسهمت هذه الاسماء باثراء المشهد الثقافي العربي او العالمي، ومثلما قلت سابقا اذا ما استثنينا بعض هذه الاسماء سنجد الباقي جاء كمجاملة لهذا وذاك وهذا طبعا يعد تقصيرا كبيرا في عمل اللجنة المنظمة للمهرجان، ووسط هذه التجاذبات المهنية والفكرية ظل السؤال الذي يطرح في هكذ مناسبات قائما هل أن المربد في هذه النسخة (الاربعون) هو نسخة مكررة عن النسخ الثلاثة عشر الماضية ام ان هناك فرقا قد احدثة القائمون على المهرجان ووسط هذا الجو المشبعبالتناقضات كانت الاجابات متفاوتة من قبل الشعراء والنقاد والادباء، منهم من اثنى على المهرجان ومنهم من امتنع عن الكلام خشية ان يفقد دعوته للسنة المقبلة ومنهم من انتقد بصراحة فهناك عدة انتقادات وجهت للمهرجان منها ضيق المكان وعدم اعداد البرنامج بشكل دقيق حيث تم تبليغ احد الشعراء بموعد قراءته قبل خمسة واربعين دقيقة وهناك تغييب تام للاتحاد العام للادباء والكتاب والشعراء العراقيين .

لقد تميز مهرجان المربد للعام 2017 بوجود شعراء اجانب فهناك شاعر بريطاني وآخر هندي وآخر ايراني ولو ان الاخير يعد من اهل الدار ولكنه القى قصيدته بلغة بلده .

 

نقلت هذه التساؤلات إلى عدد من الشعراء للوقوف على ارائهم بالمهرجان :

الشاعر حامد خضير الشمري من بابل:

- اني احضر للمرة الاولى في المربد وربما للمرابد اللاحقة، المربد هوية العراق الشعرية له جذور ضاربة في التاريخ وهو فعالية تكاد تكون عالمية لو احسن التخطيط لها ولكني اتوسم في الادارة الجديدة في اتحاد ادباء البصرة واتامل منهم ان يتجاوزوا الهفوات السابقة التي حدثت عن قصد او غير قصد العراق موطن الشعر وقد قيل تحت كل نخلة عراقية شاعر او اكثر العراقيون يتنفسون الشعر وسيكون للشعر شأن كبير في المستقبل، الشعر هوية العرب، والشعر لايمكن ان يتعلمه الانسان ولدي قول سابق لاتذهب إلى الشعر دعه ياتي اليك الشعر لايمكن تعلمه الشعر درجة من درجات النبوة والنبوءة يهبه الله لمن يشاء من خلقه اتمنى ان يكون مربد هذا العام مائزا مبهرا يتجاوز هفوات الماضي ويؤسس لثقافة مستقبلية رائعة في البصرة والعراق والوطن العربي والعالم .

معروف عنك شاعر ومترجم هل ستحاول ترجمة بعض الاعمال في هذا المربد إلى اللغة الانكليزية ؟

- الشمري : هذا ما اتأمله هناك قصائد تغري المترجمين بالترجمة فالمترجم لايصرف وقته ولايضيعه في ترجمة نصوص هزيلة ,القصائد الرائعة تشجع المترجم على ترجمتها إلى عدة لغات الانكليزية والالمانية والفارسية واية لغة حيوية اخرى. اتمنى ان التقط بعض القصائد او تصلني بعض القصائد او احصل عليهاحتى اقوم بترجمتها ترجمة تليق بها وكما يقال خير من يترجم الشعر هو الشاعر.

الناقدة الدكتورة نادية

طبعا المربد في كل عام هو تظاهرة ثقافية كبيرة وخصوصا هذا العام فهو يتزامن مع انتصارات قواتنا المسلحة على داعش ومن الجانب الفني نحن نسمع الشعر ونقيمه وهذه مهمتنا، وحضوري هنا كناقدة هو ان اسمع من الشعراء اتفحص نصوصهم الاحظ ما يمكن ان يكون قد استجد من ظهور ابداعات شعرية معينة نسلط عليها الضوء نخضعها للتحليل نقول هذه نعم ويمكن ان نؤشر عليها ونقول هذه عبقرية فعلا هذا ماابحث عنه انا على المستوى الشخصي شيء آخر ايضا نلاحظ تجارب الشعراء كيف تتفاوت من عام إلى عام هل تتقدم هل تنضج هل تبقى مراوحه باطار محدد خاص ام هناك تقدم ينجزه الشاعر خلال مرحلة عام معين هذا مايهمني وهذا مايشغل بالي وحضوري للمهرجان ينطوي على هذه الغاية تحديدا .

المعروف عنكِ انكِ ناقدة دقيقة وتخضعين النص للتدقيق العالي وسمعت لك عدة قراءات نقدية في عدة مجالات ماقرئ امس هل لفت انتباه دكتورة نادية؟

- طبعا يوم امس كان اضافة نوعية للمهرجان

 اولا: لانها ابتدأت بالنصوص الغير عربية للناطقين بغير العربية فاتيحت لنا الفرصة بالانفتاح والتحاور مع الشعر العالمي باللغة الانكليزية والفارسية والهندية وهذا التنوع مهم لاننا الان نعيش في عصر اندماج ثقافي وحضاري وانا اعد افتتاحية يوم امس والجلسة الاولى للمهرجان اضافة نوعية تحسب لمهرجان هذا العام وللدكتور سلمان كاصد تحديدا وفعلا بهرني الشاعر الانكليزي اندكروفت ونصوصه حتى اني تواصلت معه ورغبت في ان استزيد من هذا النوع من الشعر الذي يكتبة وهذا هو المهرجان يعني اننا ننفتح على الاخر ونتعرف على مستواهم وهذه اضافة نوعية شهدها مهرجان هذا العام.

الشاعر جبار الكواز :

- الحقيقة ان مهرجان المربد يمثل لي عدة اشياء:

 اولا: ان الحياة العراقية مسكونة بالاصرار على ان تبقى حيّة شامخة مبدعة رغم كل الذي يمر بها .

ثانيا :المربد فرصة ان يلتقي الادباء العراقيين بالذات ادباء المحنة يتداولون بشؤون المحنة وكيف الخروج من اقفالها المغلقة لحد الان وكيف يتسنم المثقف الاديب دوره الاجتماعي بان يكون راعي وان يكون بؤرة وان يكون منار يسترشد به الاخرون للخروج من هذه الازمة المستعصية .

وثالثا :ان نلتقي بشعراء عرب ربما الشعراء المدعوين ليسوا بالاهمية الكبرى ولكن عليهم ان يعرفوا ان العراق باق ان العراق يحمل في روحه جذوة الحياة جذوة الجمال جذوة الانتاج جذوة الابداع وان العراق موحد واننا نصمم على ان تكون دولتنا مدنية ديمقراطية ياخذ بها الانسان دوره من خلال كفائته وليس من خلال المحاصصة والاحزاب.

 

الدكتور سمير كاصد رئيس اتحاد ادباء البصرة

- يقول: ان ماتراه هو حراك ثقافي لمدينة البصرة هي مدينة ثقافة مدينة وعي مدينة انفتاح ولهذا السبب ادى هذا الحضور الهائل هذا يثبت على ان البصرة خارج السياقات التي توضع عليها هذه المدينة مدينة الجمال والمحبة والموسيقى والغناء والابداع والشعر وعليه امتزج الغناء بالشعر وعليه جاءت البصرة جميعا من مثقفين ومهتمي بالثقافة وداعمي الثقافة ليحييوا المربد لهذا العام سوف يكون مربد السنة المقبلة في قاعة هائلة غير هذه القاعة ومن اجل ان نثبت بأن الشعر خارج السياقات خارج الامم فهو يفرد جناحيه على كل العالم هم يلتقون باسم الشعر حضر شعراء اجانب من بريطانيا ومن الهند ومن إيران هكذا هو الشعر راينا كل الاجيال من الشعراء شعراء شباب وشعراء كبار .

الشاعر شكر حاجم الصالحي من الحلة:

- كان له رأيا مغايرا حيث يقول:

 ان المهرجان في هذه الدورة قد تراجع تراجعا كبيرا عن المهرجانات في الدورات السابقة لقلة اعتناء ادارة المهرجان في عملية التنظيم وعدم اعلان مفردات المهرجان بالتفاصيل مما احدث ارباكا كبيرا بين صفوف المحاضرين والشعراء وخصوصا المدعوين منهم، اتمنى من ادارة المهرجان ان تشير ولو من باب الوفاء إلى دور الاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق باعتباره الراعي الكبير لمثل هذه الفعاليات الثقافية اتمنى لهذا المهرجان ان يحقق اهدافه من خلال فعالياته .

غرام الربيعي

 عضوة الاتحاد العام للادباء والكتاب والشعراء، شاعرة وتشكيلية تقول:

-  انه من المبكر جدا ان نضع تقييما للمهرجان، اليوم ستبدأ الفعاليات الحقيقية للقراءات سيكون راينا غير منصف اذا ابكرنا في التقييم نحن نأمل الخير ونتأمل باللجنة التحضيرية والهيأة الجديدة ان تضيف الكثير مماتحمل من اماني من مثقفي العراق انا اول مادخلت القاعة كانت هناك اغنية لأم كلثوم فاعتقدت ان هذه اولى البشارات ان يبتدأ المهرجان بالموسيقى اكيد نحن نامل باصدقائنا لانها هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجميع ليس فقط على القائمين على المهرجان لان المربد هو الواجهة الثقافية للعراق الكبرى هو صوت شعري له تاريخ وهوية له عراقة ثقافية يجب ان نكون جميعنا ضمن مسؤولية انجاح هذه المهرجان بالتاكيد نأمل ذلك ان يكون بنسخة جديدة .

وقد لاحظت ان الهيأة المنظمة غيبت الاتحاد العام حيث لاتوجد كلمة ولاحضور ضمن اللجان العاملة .

منتهى عمران كاتبة بصرية تقول:

بالتاكيد نحن لم نر لحد الان شيئا ولكن الافتتاح كان مهولا يوم امس وهذا دليل على حرص الناس على متابعته والحضور الكبير الذي سبب ازمة في الافتتاح ولكن مع ذلك اننا سعداء بهذا التجمع الكبير ونتمنى ان نسمع شيء جديد في الجلسات القادمة.

عريان السيد خلف:

- يمثل المهرجان تظاهرة ثقافية جميلة تلتقي بها الاصدقاء والمحبين والشعراء ويصير فيها تعارف جديد مع اخواننا الشعراء في الوطن العربي ونجدد فيها الكثير من الاشياء ونستمد منها الكثير من الاشياء اضافة إلى تجاربنا التي اعتدنا عليها .

عمران العبيدي المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة :

 - مهرجان هذا العام شهد بعض التغير ولكن هذا لم يكن بمستوى الطموح شهد هذا العام كثرة الوفود العربية والاجنبية هناك من الهند ومن بريطانيا ومن إيران ومن الدول العربية وهناك من الجزائر ومصر والمغرب وعمان وتونس والكويت ايضا الوفد الكويتي حاضر بصيغة التؤامة بين مدينة الاحمدي والبصرة وهذا هو التغير المهم في مهرجان هذا العام حاولنا جهد الامكان ان نقيم بعض المعارض التشكيلية والفنية وهذه تقام كل عام ولكن هذا العام حاولنا التوسع بعض الشيء اقمنا معرض الكتاب المتجول من قبل دائرة العلاقات الثقافية موجود ايضا ولكن يبقى الطموح اكبر مما يحصل، وتحصل بعض الارباكات في عملية التنظيم وهذه واردة نتيجة العدد الكبير الذي حضر الافتتاح وعدد كبير مفرح ان يشهد افتتاح مهرجان المربد الذي غطى القاعة وبقي الجمهور واقفا على جانبي القاعة ويستمتع بالعرض الموسيقي للسيمفونية البصرية ونتمنى العام القادم افضل مما هو حاليا ولاينتهي المربد بانتهاء الايام الاربعة التي تخصص له ونتمنى ان يكون مربد على طوال العام ان شاء الله .

هناك عدة انتقادات وجهت للمهرجان من قبل بعض الشعراء والادباء وتقريبا اجمع الكل على ثلاثة انتقادات.

- ارباك في اعداد البرنامج حيث لم يعرف الشعراء موعد قراءاتهم .

- :حجم القاعة الذي لم يستوعب الجمهور.

- : تغييب الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقي تغييب تام.

:الحقيقة ان الانتقادات واردة للعملية التنظيمية عندما يكون جمهور بهذا الحجم الجمهور المتوقع ان القاعة تستوعب خمسمائة ضيف والضيوف المدعويين بشكل رسمي أقل من ثلثمائة بقى الجمهور البصري كان جمهور يبدو تواقا لحضور هذا المهرجان فادى إلى حصول هذا الزخم في عملية الافتتاح، الجمهور البصري والكتاب والشعراء والادباء ومحبي الادب كانوا كثر بحيث غطوا القاعة نحن لانعتبر الجمهور البصري ضيوف فهم اهل المهرجان فنعتبرهم هم مضيفين للاخرين ولكن حصل انه القاعة لم تستوعب هذا العدد نتمنى ان تكون هناك قاعات كبيرة في البصرة لتستوعب هذا العدد مثل مسارح ودار اوبرا لتكون جاهزة تستوعب هكذا مهرجان بقى مسألة البرنامج بالكامل مسؤول عنه اتحاد البصرة والمنهاج تم اعداده من قبلهم ويفترض بتقديري ان التبليغات ان تكون التبليغات بالقراءات قبل بدء المهرجان كل شاعر يعرف الجلسة واليوم لا ان يبلغ قبل نصف ساعة او ساعة او حتى قبل يوم الشيء الاخر مسألة التنسيق مع اتحاد الادباء العام هذه ايضا مسؤولية اتحاد ادباء البصرة لان الاتحادات بشكل عام هي القائمة على عملية التحضير وبالنسبة لوزارة الثقافة عليها الاسناد المادي والمالي والتقني، تتعاون مع الجهات باعتبار ان هذا المهرجان هو مهرجان الوزارة لكن تقوم بالتنسيق مع الاتحادات باعتبارها الجهة الثقافية التي يمكن توجه الدعوات وتقرر هذا العدد والزخم الاكبر يقع على اتحاد البصرة والاقل على الاتحاد العام فالاتحاد العام تبنى بعض الاشياء مثل نقل الضيوف من بغداد ونقلهم إلى البصرة وحجم المسؤوليات يختلف، مسؤولية الوزارة شيء كبير ومن ثم اتحاد البصرة ومن ثم الاتحاد العام .

البصرة هي مدينة الحراك الثقافي والفكري في العراق والعالم العربي والاسلامي هل مساهمة البصرة في الحراك الفكري والثقافي الآن يمثل الطموح بحده الادنى؟:

لا يوجد حدود للطموح لكني اعتقد انها لازالت حاضرة بشكل جيد على الاقل في الحراك العراقي هي مدينة فاعلة جدا في الحراك الثقافي مدينة متحركة ليست جامدة بعض المدن تتعرض لهزات لكن مدينة البصرة رغم كل الظروف بقيت حاضرة لكن دون الطموح ونتمنى من البصرة اكثر والبصرة نافذة العراق على الخارج وبحد ذاته هذا هو ملتقى للثقافات تعرف انت المدن البحرية التي تطل على البحر هي دائما نقطة التقاء الثقافات وتستقبل ثقافات متعددة هذا بحد ذاته يخلق اجواء مختلفة عن المدن الاخرى المدن المنغلقة بحدود معينة هذا بحد ذاته تحتاج إلى ان تكون اكثر فاعلية.

محمد الحمامصي شاعر مصري :

هو أي مهرجان شعري ويحتفي بالشعر الان هو مكسب للشعراء والثقافة العربية منذ مطلع التسعينات بدأ المشهد الروائي يسحب البساط من تحت اقدام المشهد الشعري لنكن واضحين فالرواية سيطرت في التسعينات ومطلع الالفية في مقابل تراجع الشعر عن وجوده الكبير وليس تراجعه عن الاضافة والتجاوز وتحقيق خصوصيات وفرادات جديدة تشكل اضافة لما سبق مهرجان المربد في نسخته الحالية اجمل مافيه انه يحتضن كافة الاجيال كافة القصائد قصيدة النثر في تجلياتها الجديدة قصيدة العمود القصيدة الكلاسيكية قصيدة التفعيلة، شيء رائع ان يكون هناك مهرجان مثل المربد وخاصة في العراق تحديدا وكما تعرف ان العراق هو موطن الشعر والشعراء فما بالك في البصرة، بصرة السياب التي انطلقت منها الحداثة الشعرية .

هل تؤمن باننا الان في هذه اللحظة التاريخية من تاريخ امة العرب الشعر العربي قادر على يلد شعراء كبار مثل الشعراء السابقين؟

- بالفعل ان هناك شعراء كبار يولدون كل يوم من الخليج إلى المحيط القضية ليست في وجود شعراء كبار هناك شعراء كبار، ليس كبارا بالسن ولكن كبارا فيما يقدمونه من خصوصيات واضافات في الشعر العربي المشكلة كما ذكرت لك انك امام اعلام الان يتجاهل الشعر ويحتفي إلى حد ما بالرواية والقصة، لم يعد الشعر على صفحات الجرائد الاولى هل تستطيع ان تنشر نصا شعريا على الصفحات الاولى كما كان يحدث من قبل بالطبع لا والشعر موجود.

إلى ما تعزو هذا، لماذا هذا التراجع؟

- قد يكون مقصودا وقد يكون غير مقصود قد يكون مقصودا لان الشعراء هم الجبهة اليسارية متحررون معارضون دائما لاتستطيع اخضاعهم اغلب الاوقات بالعكس بامكانك قد تضغط على فنان او على روائي ولكن الشعراء صعب؟

هل لأن الشعر كما يقال (الشعر ديوان العرب)؟

- ليس لهذا فقط ولكن لأن الشعر يستبطن الامور، عيون الصقر، يرى مالايمكن ان يراه الاخرون، حتى في الرواية مايمكن ان يرصده روائي على مدى رواية تتكون من ستمائة صفحة ممكن ان يقوله شاعر في نص لايتجاوز عدد سطوره عشرة سطور يستطيع ان يلخص اوجاع الوطن يستطيع ان يجرح الساسة يستطيع ان يجرح المدعين يستطيع يحارب القتلة والمجرمين ويهزمهم يستطيع ان يستفز المواطن إلى جماليات يفتقدها المواطن العربي الان،

هل هذه المرة الاولى التي تشارك بها في المربد؟

- هذه هي المرة الاولى التي اشارك فيها بالمربد وانا سعيد جدا ان ارى هذا الحضور وسعيد جدا ان ارى الادباء الشعراء العراقيين ملتفون حول بعضهم البعض سعيد جدا ان ارى مختلف الاجيال الشعرية من العراق ممثلة يفتقدها المواطن العربي وليس هناك انحياز لفئة دون اخرى.

عبد الله الفيلكاوي (الكويت):

- كنت احضر قولا بيني وبين نفسي وقلت بعضه على المسرح كنت اكلم نفسي كنت اقول حق للشعر ان يلقى على وجهه وحينما جئنا إلى المربد حق له ان يلقى على وجهه ولكن لما رأيت تقليص الوقت واقتطاع القصائد قلت ان قصائدنا اصبحت مثل اوطاننا العربية كلها مقطعة ومقلصة ولكن انا سعيد جدا بهذه المشاركة بالمربد وهذا الجمهور الشاعري الرهيب الجميل جدا المنصت المتذوق جمهور العراق وبالاخص جمهور البصرة والمربد جمهور لايعوض ان يقف شاعر امامه ويعرض تجربته والحقيقة هذه المشاركة هي نقطة مفصلية تحدد للشاعر انه يمشي في الطريق الصحيح او ان يتوقف عن الشعر انا سعيد جدا ان شاركت اليوم بالمربد وبالبصرة .

هل هي مشاركتك الاولى في المربد ؟

- نعم هي المرة الاولى التي ادخل بها إلى العراق انت تعرف السياسة وظلمها كيف تفرق البلدان عن بعضها ونحن وطن واحد وانا سعيد جدا ان اكون متواجد في المربد وهذا مهرجان عظيم وكما قلت لك هي نقطة مفصلية وانا سعيد جدا اشعر باني اجتزت اختبار اليوم .

الشاعر والناقد علي الامارة (البصرة):

- هي ليست النسخة الثالثة عشر انما هي النسخة الاربعين هو ابتدأ في العام 1971 ولكن منذ 2003 بدأوا بداية جديدة وكان الجواهري ومصطفى جمال الدين وكبار الشعراء قد شاركوا في بداياته، هذه النسخة من المربد وكهيأة تحضيرية للمهرجان حاولنا ان نؤكد على الجانب النوعي من المهرجان واقتصرنا على قراءات قليلة حيث كانت في المرابد السابقة تصل إلى خمسة وعشرين شاعر الان بحدود 12 شاعر والحد الاعلى 15 من ناحية اخرى الوجوه تكررت ماعدا وجود شاعر انكليزي وشاعر هندي وشاعر ايراني ، ومن مصر دعونا شعراء جدد ليتعرف عليهم الجمهور العراقي ومن المغرب زكية المرموقي وشاعر اخر، المهم هي نفس الفقرات كل مربد معارض تشكيلية وتصوير ومعرض كتب ولكن نحن نحاول ان نعمل على مربد نوعي وان نضيف له فقرات جاذبة للجمهور مثلا اليوم جولة نهرية والسبت مثلا زيارة لبيت السياب ومثلا تطعيم المربد بفعاليات جديدة .

هل تمكن المربد ان يؤسس قاعدة شعرية ديناميكية ترشح عنها مدرسة شعرية حديثة أي بمعنى ان لا ينتهي كل شيء بانتهاء المهرجان ؟

- هو حقق حضور واجتماع هذا العدد من الشعراء فالشعراء المدعوون هذا المربد بلغ 270 شخصية من العراق ومن الدول العربية ودول اخرى مثل إيران والهند وانكلترا وهذا الجمع كله جعل مسيرة المربد تستمر واعطى فكرة عن البصرة بأنها حاضرة ثقافية مستمرة بعطائها ومستمرة بحضورها الثقافي والشعري بكل المحافل الثقافية وهذا ايضا عندما يأتي هكذا عدد من الادباء إلى المربد سوف يتم التلاقح بالافكار ويطلعون على افكار بعضهم البعض وهناك سؤال كبير إلى اين وصل الشعر ؟ هذا السؤال نحاول ان نجيب عليه، سيجيب عليه العراقي والسوري والمصري والعماني والكويتي والمغربي والتونسي .

البصرة حاضرة الثقافة منذ ان انشأت فيها كل الحراك الثقافي الإنساني فيها الكلاميين واللغوين والمذاهب كلها وهي الاصمعي وهي الفراهيدي وهي أبو الاسود الدؤلي هل تعتقد ماتنتجه البصرة الان من ثقافة ادب وشعر هو بمستوى الطموح الذي قدمته في الماضي ؟

- لا بالتأكيد نحن لم نصل إلى الطموح فالطموح شيء كبير ولكننا نعمل بالممكن ونعمل على ان نقول اننا موجودون واننا لم نستسلم للزوال الذين يريده لنا الكثيرون يردون حرق الثقافة وحرق المعرفة وطمس الهوية الحضارية للمدينة وللعراق بشكل عام فنحن نحاول كمثقفين ان لانقف على التل وانما نريد نقف في الصميم من المشهد العراقي ونؤكد حضورنا ونؤكد باننا اصحاب ثقافة مستمرة واننا فروع من تلك الجذور الكبيرة التي ذكرتها في كلامك.

الشاعر قاسم والي :

لاشيء يتكرر في الكون يااخي المربد فرصة للقاء العراقيين فضلا عن لقاء بعض الاشقاء العرب والاجانب المربد في هذه السنة اراه اكثر اكتظاظا بالحضور اكثر اكتظاظا بالشعراء الجيدين وربما تراكم الخبرة تحسن الاداء، والعراق بلد شاعر والشعر ديوان العرب وديوان العراقيين على وجه الخصوص لان العراق جمجمة العرب.

البصرة قدمت الكثير للثقافة العربية والاسلامية هل تعتقد ان ماتنتجه البصرة الان من ثقافة يوازي ماقدموه الاقدمين؟

لقد فعل البصريون امرا لم يتركوا فيه للاخرين ممن سيأتون مجالا للتقدم لقد انهى البصريون القدماء علم الكلام وعلم اللغة والنحو ولم يتركوا شيئا اصبحت هذه العلوم مغلقة على ماكتبوه الان البصريون يبدعون في مجالات اخرى الان يبدعون في السرد وفي الشعر، البصرة لازالت تنتج لايزال السياب حيا، لازال محمد خضير حيا، لايزال كاظم الحجاج هنا، البصرة لايمكن ان تخبو شمعتها وان يطفأ ضوئها.

وهل هذا الانتاج يمثل الطموح؟

- لا تنسى ياعزيزي ان البصرة جزء من العراق والعراق يمر بمحنة ربما ليست محنة والوصف الدقيق لها يمر بقيامة والقيامة مستمرة اذا اردنا ان ننسى ماقبلها فلايمكن ان ننسى القيامة المستمرة منذ مطلع الثمانينات ولحد الان وهي قائمة والقيامات تنتج شيئا واحدا ان يفكر الانسان بذاته بلقمة اطفاله بما يوفره لهم .

هل تعرف انني اول مرة اسمع بهذا الوصف للوضع العراقي.

 

 

 

 

 افتتح يوم الثلاثاء 22/2/2017 المهرجان العالمي للفنون التشكيلية والذي يطلق عليه اسم آركو في العاصمة الاسبانية مدريد بمشاركة 200 كالري من 27 دولة . وكانت العروض الفنية ضمن اطار الفن الحديث حيث عرضت فيه احدث اعمال الشباب بالاضافة الى اعمال بعض رواد الفن المعاصر . وكان التنظيم جرى في اعلى مستوياته وكل مرة افضل من السابق وان المسؤلين عن ذلك قد بذلوا جهودا استثنائية في سبيل المشاركة الواسعة لاصحاب الكالريات في هذا المهرجان حيث خصصوا عشرين في المئة من ميزانية المهرجان الى دعوة اكثر من 250 من تجار وجامعي اللوحات من الاغنياء يمثلون 44 دولة ويظاف الى ذلك دعوة 150 مؤسسة فنية وثقافية كالمتاحف والكالريات وغيرها، كل ذلك في سبيل تنشيط الحركة التجارية الفنية والثقافية وجعلها في مستوى المهرجانات العالمية للفنون . وقد قرأت في الصحافة بان اصحاب الكالريات معظمهم متفائلين من ناحية البيع وان لم يكن بالمستوى المطلوب كما هو في المهرجانات العالمية الاوربية الاخرى حيث يذكرون بان هناك اسباب كثيرة لذلك :

1 – الازمة الاقتصادية الاوربية ومشكلة المهاجرين والتي تلقي بظلالها علي حركة تجارة الفن ..

2 – ان هناك عرض اكثر من الطلب وهناك اشباع في الفن بحيث كثرة المهرجانات الفنية وتنافست وتزاحمت .

3 – ان الفن الحديث هو المسيطر على كل الاساليب منذ اكثر من مائة سنة . منذ لوحة بيكاسو – غانيا آفنيون – التي رسمها عام 1907 ولحد الآن، وان ليس هناك من جديد سوى بعض التقنيات الخصوصية . 

ولكن تبقى النوعية من اهم الامور التي يمكن الحديث عنها . وقد قرأت في الصحافة بعض التعليقات والتحيلات لاثنين من مديرات المهرجان هما : María Coral وCatalina Lozano وقد تحدثا فقالا انه يمكن ختيار 11 كالري من هذا الكم الهائل من الكالريات حيث تعتبر من ابرز مافي المهرجان من حيث ما قدمته من اعمال جديدة ومميزة منها اعمال احد الايرانيين القادم من مدينة كرمنشاه حيث عرض عددا من الصحف الايرانية اليومية والمكتوبة بالخط العربي وقد رسم عليها بعض الاشكال المسطحة وبالوان صارخة حية . وتعتبر من الاعمال الجديدة لهذه السنة.

وقد علق احد اصحاب الكالريات بان المشاركة مهمة وان لم نبع شيئا حيث تتيح لنا الفرصة للتعامل والتعرف على تجار وكالريات جديدة ومحاولة عرض الاعمال الفنية عليهم . ثم ذكر بان الاسعار تتراوح بين الف وثلاثة آلاف الى 26 الف يورو للعمل الواحد اما الفنانين الرواد و المعروفين فتصل اعمالهم الى مليون ونصف يورو او اكثر كاعمال سلبادور دالي .

وفي هذا المناسبة احب ان اذكر حادثة لطيفة لاحد الفنانين الاسبان المعروفين وهو لويس فيتو Luis Feito 1929 حيث عرض في الفترة الاخير في احد الكالريات في مدينة بلنسية .  وعندما بيعت احد اعماله التجريدية بسعر 50 مليون يورو، سألوه كيف تعلق على ذلك؟ فقال (هذا جنون .. هذه الاعمال هي ليس كما يراها التجار، انما الذي يحصل الآن هو تجارة ومضاربة) una locura es .. وهذه هي حقيقة ما يحدث اليوم في عالم الفن التشكيلي حيث ان الذي يباع هو الشهرة والاسم المشهور اما اللوحة فهي عبارة عن قطعة قماش عليها مجموعة من الالوان المنسجمة او المتنافرة ليس الا ..

 

د. كاظم شمهود

 

 

 

 

 

ضمن فعاليات منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وعلى قاعة ألجواهري تم الاحتفاء بالفنانة التشكيلية فاطمة ألعبيدي بتوقيع كتابها ( التنوع والدلالة ) وهو كتاب تجربتها التشكيلية , بحضور كبير من الأدباء والتشكيلين ووسائل الإعلام .

أدارة الجلسة الشاعرة والتشكيلية الرائعة غرام الربيعي والتي رحبت بالمحتفى بها وشكرتها لتلبيتها الدعوة وتحملها عناء السفر الى بغداد الحبيبة , تحدث العديد من النقاد عن تجربة الفنانة فاطمة ألعبيدي الذين حضروا رغم الظروف الصعبة وانقطاع الطرق في بغداد الحبيبة .

1- الناقد التشكيلي والفنان صلاح عباس والذي كان له الدور الكبير في إعداد وتقديم الكتاب

2- الأستاذ الكاتب و الناقد جاسم عاصي

3- الأستاذ الشاعر والتشكيلي قاسم العزاوي

4- الأستاذ الكاتب والناقد زهير الجبوري

 بعد حديث النقاد عن تجربة ألعبيدي الفنية فتح باب المداخلات للحديث والأسئلة عن مسيرة المحتفى بها وتجربتها وكانت هناك العديد من المداخلات (الأستاذ احمد القسيي / الأستاذ عبد الحميد الجباري / التشكيلية إيمان الوائلي / الأستاذ علي البنفسج / الأستاذ علاء الماجد)

في ختام الاحتفاء قدم الأستاذ جاسم العاصي عضو المجلس المركزي لاتحاد الادباء/ درع الاتحاد العام للأدباء والكتاب الى الفنانة التشكيلية فاطمة ألعبيدي

كما قدم الاستاذ جمال الهاشمي الشهادة التقديرية الممنوحة من قبل الاتحاد , كما قدمت الشاعرة فاطمة الزبيدي باقة من منتدى نازك الملائكة للفنانة التشكيلية فاطمة العبيدي .

 ومن الجدير بالذكر ان الكتاب تمت طباعته في مطبعة الزاوية للتصميم والطباعة في بغداد , صمم الكتاب الفنان كفاح عبد الجبار , الكتاب من اعداد وتقديم الاستاذ صلاح عباس الذي جملته لوحتين للعبيدي الغلاف الامامي لوحة (ضياء الامل) والغلاف الخلفي لوحة  (عيد الالوان والفرح) .

تضمن الكتاب الذي يقع في 86 صفحة من الحجم الكبير العديد من الفصول (فاطمة العبيدي لوحات ونصوص نقدية / مشاركات فنية / جوائز وشهادات / السيرة الذاتية)

 

علي الزاغيني

احتفت اسرة جريدة (الزمان) امس بالناقد والكاتب العراقي البارز حسين سرمك بحضور نخبة من الكتاب والمثقفين والصحفيين من بينهم الكاتب والصحفي زيد الحلي وعضو مجلس اتحاد الادباء والكتاب حسين الجاف. ورحب رئيس التحرير احمد عبد المجيد خلال الاحتفالية بالضيف باسم اسرة الجريدة مؤكدا ان (الزمان) اسعدها ان تحتفي بقامة عراقية بارزة كان لها وما تزال الاثر البارز في رفد الحركة الادبية والثقافية بنتاجات تعد متميزة في مجال اختصاصه ، وتمنى ان تكون زيارته المفاجئة الى الجريدة فاتحة لاستئناف نشر مقالات سرمك النقدية والفكرية.

فيما قال الحلي في كلمته ان (الكاتب والناقد حسين سرمك ظاهرة في اسلوبية الكتابة حيث مزج بين الفلسفة والادب وعلم النفس بمقالات فيها جانبان نفسي وادبي وانا سعيد لاننا نحتفي به وهذا ليس بجديد على (الزمان) وسط هذا العدد الكبير). وقال الجاف انه (فوجئ بوجود المفكر سرمك في الجريدة الذي يعد نخلة عراقية وقد التقيته في السعودية حيث كان يشعر بالحزن لبعده عن الوطن وانا سعيد جدا لعودته الى احضان الوطن)، واضاف (سرمك هو احد الذين يسعون الى رفع شأن الوطن والثقافة العراقية التي يشار لها بالبنان على مستوى الوطن العربي فهو لم يكتف بالمجال العلمي فقط بل خاض مجال الكتابة بفن واحساس وبهذه المناسبة اثمن دور جريدة الزمان ورئيس تحريرها الذي جعل من الجريدة واحة خضراء لكل العراقيين)،وقال المحتفى به في كلمته (ان للزمان شأنا خاص برغم كثرة الصحف وحتى في نفوس العراقيين وفي تعاملهم)، واضاف (أصدرت حتى الان 47 كتابا وقريبا سيصدر لي كتاب اخر في تركيا كل هذه الكتب عن الادب العراقي لانني قررت ان لا اكتب الا عن الثقافة العراقية واصبح منهجي هذا كالجندي المجهول)، واوضح سرمك (خلال مشاهدتي لمباراة كرة القدم في السعودية كان احد اطرافها المنتخب العراقي ولم يحضر فيها من الجمهور العراقي الا مشجع عراقي واحد كان يحمل لافتة كتب عليها عبارة – احب العراق . عندها قلت لابد ان يفوز المنتخب العراقي في المباراة من اجل هذا المشجع لما له من حب وصياغة في الكتابة وانا اكتب لعامة الناس ولمن اجهل من القراء من دون انتظار شكر من احد ، اما المفاجأة هي احتفاء (الزمان) التي اسعدتني كثيرا) واشار الى ان (مقالا كتبه احد الكتاب الامريكيين نص على ان الله عندما خلق الكرة الارضية اهداها وطنا يعلم الفن والقراءة والكتابة فاهداها العراق فهو هدية الله للبشرية لذلك يجب ان نتمسك بالوطن من دون ان تغرنا احداث المخربين ، فالكاتب زيد الحلي هو هدية العراق للصحافة العراقية واحمد عبد المجيد هدية الزمان للصحافة العراقية والكاتب حسين الجاف هدية الثقافة العراقية للمثقفين العراقيين لما يحملونه من بساطة وطيبة واريحية) ،مشيرا الى ان (هذا التكريم سأقدمه لاولادي في المستقبل وافاخربه) واضاف ان (جريدة الزمان صحيفة وطنية تؤدي دورا وطنيا برغم الاحداث لما تحتفظ به من ذاكرة حب للوطن)، وقال الكاتب والصحفي جواد الحطاب في اتصال هاتفي خلال الاحتفالية أن (هذه المبادرة من الزمان غير مستغربة اطلاقا فهي تعالت حتى اصبحت لوحة للاعلاميين والادباء)، واضاف ان (يحتفى بالرمز والعلم العراقي الكبير سرمك الذي تعلمنا على يديه كيف نحب الوطن او يشخص حالة ادبية او يحتفي بمبدع انما كان يصدر بيانات تعلي من شان العراقيين اولا وتعلمنا جميعا نحن الذين سنبقى نقرأ لسرمك لنتعلم كيف ننتمي الى هذه الارض فهو راهب جعل من اسمائنا ايقونات على ضوئها نحتفي به وانا على بعد عشرات الكيلومترات من مكان الاحتفاء به ولكنني اشعل شمعة رغم النهار لان سرمك عدو الظلام على الاطلاق عدو لكل ما يمس كبرياء الانسان).بعدها قدمت مديرة التحرير ندى شوكت باقة ورد الى المحتفى به باسم اسرة الجريدة ..

المحتفى به في سطور

الدكتور حسين سرمك طبيب نفسي وناقد ومفكر عراقي بارز ولد في مدينة الديوانية عام 1956 وأكمل دراسته الجامعية في كلية الطب جامعة بغداد حيث نال عام 1980 درجة بكالوريوس طب وجراحة عامة ثم واصل دراسته التخصصية العليا في مصر في جامعة عين شمس (القاهرة) حيث حصل على درجة ماجستير 1990 في الطب النفسي والعصبي عضو جمعية الطب النفسي العراقية و عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وعضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب وعضو المنتدى الثقافي العراقي في دمشق و مؤسس موقع الناقد العراقي والمشرف اليومي عليه منذ شباط 2009 و شارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية والأدبية داخل العراق وخارجه وفاز بجائزة نقابة الأطباء لأفضل كتاب طبي (المشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم) مناصفة عام 2002، وفائز بجائزة الابداع عام 2012 التي تمنحها سنوياً مؤسسة المثقف العربي في سدني في استراليا تقديرا لما انجزه خلال الاعوام الاخيرة من كتب ودراسات متعددة منشورة في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية..- يتميز الكاتب حسين سرمك بغزارة نتاجه النقدي وتعدد اهتماماته في عدد من المجالات في مقدمتها الادب العراقي المعاصر و تخصصه الطبي بالاضافة الى جهوده في دراسة اعمال بعض الادباء العرب امثال غسان كنفاني (فلسطين) و هيفاء بيطار (سوريا) و جوزف حرب (لبنان) وعبد العزيز التويجري (المملكة العربية السعودية). ويلاحظ بصفة خاصة تركيزه على جوانب او موضوعات مهمة تخص الادب العراقي ، الحرب و المنفى و محنة العراق الراهنة كما تدل على ذلك كتبه علماً بان اسهاماته الادبية لا تقتصر على ما نشر من كتب او مقالات يصعب حصرها بل تشمل دوره كمؤسس لموقع (الناقد العراقي) ومشرف عليه واستطاع ان يجعل من الموقع المذكور مصدراً اساسياً عن الادب العراقي بفضل مشاركة عدد كبير من الكتاب و نشر بضعة آلاف من المقالات خلال منذ تأسيسه عام 2009 . وان تخصصه في الطب النفسي اتاح له الاعتماد على التحليل النفسي في بعض دراساته الادبية و غير الادبية و بينها دراسة مطولة (تحليل شخصية الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش) وقد جاء فيها قوله(قد أكون اختصاصي الطب النفسي والباحث العراقي – وربما العربي – الوحيد الذي حاول طرح تأملات نفسية تحليلية في شخصية الرئيس الأمريكي (جورج دبليو بوش) وذلك من خلال مقالتين نشرتا في جريدة (السيادة) العراقية عام 2004.

وكانت (الزمان) قد استذكرت معاني الوفاء والتسامح في عيد الحب باحتفالية اقامتها الثلاثاء وسط اجواء المودة تم خلالها اطفاء شمعة وتقطيع كعكة بحضور اسرة الجريدة متبادلين التهاني ومتمنين ان تكون كل ايام العراقيين اعيادا ومناسبات.

 

بغداد – داليا احمد

 

 

الالتزام من سماتها والجمال والعطاء والرفعة زادت على صفاتها، حرصها حد القلق المتعب جدا، وفية لنفسها ولفنها ولاسمها،  يتشرف كل من يشاركها العمل،  لها حضور ممتاز، قديرة بأخلاقها وذات تربية عالية، هي الاخت والزميلة بالعمل، تعطي الدروس لمن هم اكبر منها سنا بالخلق والاداء والتربية بالتزامها الشديد وحضورها المميز، عندما يعرف المتلقي ان هناك عملا جديدا سيظهر على الشاشة وهي بطلته تسارع القلوب قبل الابصار لمتابعتها لما تحمل من مهنية ومصداقية في الأداء، هي بصمة والدها الاستاذ طه سالم بهذه الحياة، انسانة محترمة كبيرة عظيمة ..عائلة اعطت احد افرادها ثمنا للحرية وفداءً للوطن .. سيرتها الذاتية حافلة بالأعمال المميزة والشهادات والجوائز والمشاركات بالمهرجانات المحلية والدولية تارة مُشاركة واخرى عضوة لجان تحكيمية، اطلقت طاقتها  كطير حر على خشبة المسرح فأبدعت، كما في مسرحية ( يارب) التي عُرضت مؤخرا بالجزائر والتي اثبتت من خلالها ان العراق بلد متطور،  اثرت ببعض من شاهدها ومنهم د.محمد مهدي حيث قال عنها :شكرا لمن اهدى اليّ  دموعي " مسرحية يارب، اهدت اليَّ دموعي فتطهرت من الوجع،   اذ اني اتشرف ان اكون ملحدا مسرحيا افضل  من ان اكون عبدا لاحول له ولا قوة "  بطلتها الدكتورة الفنانة (سهى سالم) رضيعة الفن والادب والثقافة من بيت غذاؤه الفن وشرابه التمثيل، تجربتها رمز للفخر والاعتزاز حيث ارتقت بالذائقة الفنية عبر اِجادها لعملها واتقانها له بشكل ملفت،  حياها الجمهور وقوفا احتراما وتقديرا لهذه العائلة  الابداعية التي انجبت هذا الرمز فاذا كانت سمة  التمثيل  بالنسبة للنساء الندرة  فان سهى سالم اضافت القدرة..

تلك اراء زملائها ممن حضروا جلسة الاحتفاء بها باتحاد الادباء والكتاب بقاعة الجواهري للاحتفاء بها  والذين أتوا بلهفة لهذا النشاط وكانت تلك كلمات الدكتور صالح الصحن رئيس الملتقى التي ابتدأ بها الاحتفاء بعد ان تلى شيئا من سيرتها الذاتية الحافلة بالإنجازات قبلها الوقوف حدادا لقراءة سورة الفاتحة على روح الفقيد احمد علوان .. ثم استرسل الدكتور الصحن  بالسيرة الذاتية للدكتورة سهى: سهى طه سالم الاسم الفني سهى سالم تولد 1965 بغداد عراقية الجنسية بكالوريوس فنون جميلة جامعة بغداد ماجستير فنون مسرحية قسم الاخراج المسرحي دكتوراه فنون مسرحية قسم الاخراج المسرحي شاركت ب اكثر من 150 عمل تلفزيوني كممثلة محترفة وشاركت بالكثر من 200عمل اذاعي منذ عام 1984 ـ 2010 لها من الاعمال المسرحية اكثر من 50 عمل في العراق وخارجه لها مشاركات بأفلام سينمائية عراقية اكثر من خمسة افلام من عام 1985 ـ 1990 الجوائز والشهادات جائزة افضل ممثلة مسرحية بمهرجان المسرح العراقي 84 و86 لُقبت بــ نورسة المسرح العراقي وجائزة الابداع للمسرح العراقي الجامعي كلية الفنون الجميلة جائزة الابداع الذهبية لأفضل ممثلة في الاعمال الذهبية التلفزيونية لمهرجان القاهرة جائزة الابداع الكبرى لأفضل ممثلة عن وزارة الثقافة والاعلام جائزة الابداع لأفضل ممثلة في العراق بمهرجان بابل الدولي 2015 لها مشاركات في مهرجان بولونيا في المسرح العالمي 2005 ـ 2006 في مسرحية ثلاث نساء في الحرب مشاركة في تقييم الاعمال التلفزيونية والسينمائية بثلاث مهرجانات عربية وعراقية للشباب لها مشاركة في الكثير من الندوات الثقافية في المسرح داخل وخارج العراق والقائمة تطول لتاريخ حافل بالإنجازات والعطاء فهي مثال للمرأة التي استطاعت ان تدخل عالما قلًّما تدخله النساء بهذا الظرف الصعب الذي تحارب فيه المرأة أنواع الحروب وتكافح من اجل تحقيق طموحها فقد ولجت عالم التمثيل بثقة وإصرار فتحدثت عن هم ورسالة الفنان خصوصا الاناث بعد سؤالها من قبل الصحن عن قراءتها للواقع الان بوصفها اكاديمية وممثلة وتدرس الإخراج والتمثيل فكان حديثها ذو شجون فتحدثت عن الهجمة بعد 2003 بعد ان تغير مجرى الفن والمسرح ودخول الطارئين على الوسط عبر دخول وجوه ما انزل الله بها من سلطان بسبب إساءتهم  لهذا الوسط مما اضطرها تركه لفترة  حيث وصفته بالمستنقع .. وابتعاد كثير من الطاقات عن الساحة  كي لا يقعوا بهذا المستنقع  لانهم يحترمون  ذاتهم وانجازاتهم الفنية، فكان لابد لنا من مقاومة هذه الهجمة يوصفنا اكاديميين ومن عوائل فنية ان ننقل صورة جميلة جيدة وإعطاء وجهة نظر حقيقية صحيحة عن الفن العراقي وعن كيفية ان تكون الفنانة  شيئا كبيرا محترما في هذا الوسط لما تقدمه من تضحيات، ونتمنى ان تساعدنا الظروف وبمساعدة المختصين لأننا امتداد لأجيال قادمة ورود بطريق الفن والابداع ولابد من تهيئة الأرضية الجيدة لتنشئتها عبر إيجاد الأجواء المناسبة في  كيفية التعامل مع  المرأة كأم وكأخت وزميلة .. وقد استمرت جلسة الاحتفاء بالدكتورة سهى سالم ابنة الأستاذ الرائد الفنان طه سالم وشقيقة الدكتورة شذى سالم وشقيقها الدكتور فائز طه سالم واخيها المناضل عادل طه سالم .. فتخللتها فقرات طربية للفنان علي سالم على عوده اضفت اجواءً من الطرب امتع الحضور من النخب الاعلامية والفنية ممن غصت بهم القاعة،  ثم قدم لها الأستاذ الباحث  ناجح المعموري رئيس الاتحاد درع الجواهري للإبداع فقال بكلمة له يشكر بها د .صالح على هذه الأنشطة للملتقى وتمنى للمحتفى بها مزيدا من التألق والابداع والديمومة للملتقى وأيضا قلد د. صالح الصحن رئيس الملتقى قلادة الابداع للدكتورة سهى تثمينا لمسيرتها الفنية الرائعة بعدها وَثَقَ التاريخ نفسه بصورة  تذكارية لهذا الاحتفاء ..

وكانت قد تحدثت الدكتورة سهى عن هذا الحدث بقولها : كانت جلسة مبهجة ومفرحة خاصة بهذه الظروف التي أصبحت من الصعب حضور هكذا ملتقيات  الا نادرة ونخبوية فقد كان اليوم ليس احتفاءً انما كان ملتقى ثقافي بحضور شخصيات مهمة عراقية رائعة ارست للفن الكثير والكثير سواء كانت على مستوى المسرح او القصة والكتابة في الادب والشعر رأيت وجوها متنوعة كنت اراها منذ سنوات أعطاها الله الصحة والسلامة هكذا هي الاحتفاءات  فاسعدني لقاؤهم بالإضافة الى الاحتفاء بهذه المسيرة .

 

تواصلت مبادرات التكريم  الدبلوماسية بحق اسطورة الموسيقى العريية الموسيقار مجدي فؤاد بولس، حيث منحت المملكة المغربية  متمثلة بسعادة سفيرها في القارة الاسترالية والمستلم مهام عمله حديثا السيد كريم مدرك شهادة تقديرية تثمينا الى جهود الموسيقار الكبيرة في خدمة الموسيقى العربية.

حدث هذا في مقر السفارة في كانبيرا  يوم الاربعاء الواقع في الثامن من شباط  عام ٢٠١٧ ، وقام بأستلام شهادة التقدير هذه وفد يمثل جمعية انماء الشعر العربي متمثلا برئيسة الجمعية  المحامية د. بهية ابو حمد سفيرة السلام العالمي، ومدير الاعلام في الجمعية المخرج رافق العقابي .

واعتبر سعادة السفير المغربي السيد كريم مدرك في بيان: انه لمن دواعي سروره ان يقوم بتكريم قامة ابداعية موسيقية، واحد اساطيرها، الا وهو الموسيقار مجدي فؤاد بولس.

وقد اكد سعادة السفير مدرك على حرص السفارة في  بناء جميع اوجه التعاون مع جمعية انماء الشعر العربي من اجل تسليط الضوء على المبدعين العرب والمغاربة، واثنى على جهود د. ابو حمد والجمعية الرامية الى دعم الحركة الثقافية والفنية  في بلاد المهجر.  من جهتها ثمنت رئيسة الجمعية د. ابو حمد مبادرة التكريم المغربية هذه، وطالبت بضرورة العمل على تبادل الاعمال الثقافية بين السفارة وجمعية انماء الشعر العربي.

كما وقامت ابو حمد باهداء سعادة السفير مدرك نسخة من الفيلم الذي يتناول مراحل تكريم الموسيقار مجدي فؤاد بولس في البرلمان الاسترالي، حاملا توقيعه، ومرفقا بكتاب شكر وتقدير للسفارة  وللسفير لجهودهما في دعم وتكريم الموسيقار.

ان تكريم سفارة المملكة المغربية ان دل على شيء فانه يدل على حرص المغاربة في دعم جميع الكفاءات الموسيقية العربية. ....ومن الجدير بالذكر ان الموسيقار بولس كان قد زار المملكة المغربية في اوقات سابقة مع اساطير الفن العربي امثال  ام كلثوم، وعبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونال تكريم العاهل المغربي المغفور له جلالة الملك الحسن الخامس .

وعلى صعيد متصل قام وفد الجمعية بزيارة لسفارات كل من جمهورية مصر العربية متمثلة بسعادة السفير  السيد  محمد خيرات ، ودولة الامارات العربية المتحدة متمثلة بسعادة السفير  الدكتور عبيد الكتبي، وجمهورية العراق متمثلة بسعادة السفير  الدكتور حسين العامري ، ودولة فلسطين متمثلة بسعادة السفير عزت عبد الهادي، على التوالي حيث  قدم الوفد كتب الشكر الخاصة الى سفراء هذه الدول لجهودهم في دعم وتكريم الموسيقار مجدي فؤاد بولس في البرلمان الاسترالي، مع اعطاءهم نسخة من الفيلم الذي يتناول مراحل تكريمه في البرلمان علما ان جميع النسخ حملت توقيع اسطورة الموسيقى العربية مجدي بولس.

وقدمت ابو حمد بعض الملفات الخاصة بالمبدعين العرب والتي تنوي الجمعية تكريمهم في وقت قريب لاحقا .

واكد  السفراء لابو حمد رغبتهم  للتعاون مع جمعية انماء الشعر من اجل تسليط الضوء على المبدعين،  واثنوا على جهود ابو حمد والجمعية لدعم الحركة الثقافية والفنية  في بلاد المهجر.

واعتبرت ابو حمد في بيان: ان دعم الدول وسفرائها للمثقفين والمبدعين هو عمل جبار ونبيل، كما شددت على  ضرورة العمل على  تقديم الدعم الكامل لهم مع ترسيخ تبادل الاعمال الثقافية بين السفارات وسفرائها وجمعية انماء الشعر

التحفة المعمارية التاريخية قصر شتاينز يقع في قلب اقليم شتايامارك،مقاطعة دوج لاينسبيرك والذي يعد بدوره لؤلؤة المنطقة وتحفة خالدة من عصر الدوقات وفي غرب الاقليم وهو تاريخ للفن المعماري حين كان دوقات النمسا يستعينون بالقدرات الكبيرة والمصممين الايطاليين في تصميم وبناء قصورهم وقلعاتهم، وقصر شتاينز الذي يغطي السطوح الحمراء لبلدة شتاينز نقطة التقاء الفن والتاريخ والفروسية والفعاليات الثقافية والفنية. تحيط بالقصر مزارع الكروم والفواكه ولهذا يغدو منظر القصر من بعيد جوهرة قلب الطبيعة الخضراء.ترجع ملكية القصر منذ عام 1840 الى (دوقات ميران) والتي تملك ممتلكات كثيرة في دولة النمسا واليوم ترجع الى عائلة الدوق(فرانس) واللقب مازال يلاحقهم للاحترام والقصر يعد محل اقامة الدوق فرانس بالاضافة الا انه المورد الاقتصادي له.

الموقع الرائع والفريد للقصر الضخم  والذي ترجع جذوره الى زمن الباروك وكذلك الى عصر النهضة يمنح الزوار فسحة كبيرة من الاستمتاع بفن العمارة والفعاليات الفنية والثقافية. جزء من القصر هو محل اقامة الدوق فرانس ويتم تأجير بعض الاجزاء من القصر مثل الفناء الكبير وشرفات القصر وغرفة الطعام الكبيرة.الجناح الغربي من القصر يرجع للمتحف العالمي(يوهانيوم) في الاقليم وفيه تم افتتاح اكبر متحف للصيد في النمسا وابوابه مفتوحة للزوار.

يعد قصر شتاينز المكان المثالي للقاء العادات والتقاليد والاحتفالات والرومانسية مع الطبيعة.

حجرات اخرى في القصر للايجاروخاصة للعرسان ويتم عقد قرانهن في القصر لقضاء ايام وليال مع التاريخ وفي اطار رومانسي رائع وقد ذاع صيت القصر كثيرا لاقامة حفلات الزواج ايضا والاقامة.

المتحف العالمي(يوهانيوم) العلامة البارزة في الاقليم والاسباب التي دعته الى افتتاح متحف الصيد في القصر كانت ترجع الى حياة وتاريخ عائلة دوقات(ميران)،لقد كانت العائلة على ارتباط وثيق مع الصيد البري والحيوانات والصيد كان من الهوايات المفضلة للعائلة وللتعرف على حياة الصيد والطرق وادوات الصيد والملابس وحيث تكثر الغابات الكثيفة في المنطقة. لقد كانت تضم منطقة الصيد مساحة 2500 هكتاراً.

يقام المعرض الدائمي في متحف الصيد،في قصر شتاينز والمعرض يبين الوجه المشرق لآلاف السنين من هواية الصيد والتي كانت جزء من حياة البشر. يعرض متحف الصيد منذ  الشهر التاسع من عام  2006 المعرض الدائمي حول ثقافة الصيد من جميع النواحي مع ابراز اللمحات الثقافية والعامة والتاريخية والتفاعل الحيوي ما بين الانسان والطبيعة.تعد الجولة التفقدية للزوار في متحف الصيد في النمسا فريدة من نوعها ولأن الصيد عبر التاريخ ذو سحر كبير للبشرية بالاضافة الى المجاميع الكبيرة الرائعة والتي تحكي ثقافات تاريخية مكملة بالاسلحة التاريخية والمعدات التقنية واسرار الصيد.

لقد تم بشكل رائع قيام المتحف العالمي (يوهانيوم) عام 2009 بجمع المواد الصناعية في عملية عرض دائمي في القصر وتحت عنوان (التغذية) والتي تقع في المحور الثوري للافكار التي قام بها الدوق النمساوي (يوهان) والالات الزراعية التي استخدمت في الاقليم وموديلاتها وكان للدوق يوهان الفضل الكبير في تطور الالات الزراعية والصناعية في الاقليم،وهذه الالات كانت مركز الثقل للاقليم في التجمعات الدولية وهي اليوم مفتوحة للزوار وبوسعهم التمتع بهذا التاريخ القديم.

تعد هواية الصيد ثقافة ما بين الازمنة والرحلة الى متحف الصيد نزهة الى اكبر متحف صيد للمجاميع السياحية والعوائل للتفرج على الاسلحة القديمة التي استخدمت في الصيد واللوحات والتحف الفنية والتي تعد بدورها رحلة فريدة ومثيرة للاهتمام وكثرة الحيوانات وخاصة الثعالب الذكية ومتحف الصيد يشرح العلاقة ما بين الصيد والبيئة والحياة البرية والطبيعة.

يعد متحف الصيد في قصر شتاينز تحفة اخرى تضاف الى القصر كتحفة معمارية وفيه يوجد الاعمال الرائعة لفنانين عالميين في الفن واللوحات التي تبرز مشاهداً ولقطات الصيد مع عروض الصيد وزيارة المتحف فكرة مثيرة للاهتمام لمشاهدة تطور الاسلحة المستخدمة ومنها البنادق في معارض زجاجية والقبعات واما قرون الوعول فلها حكاية غريبة حيث كل جدرات القصر تملأها قرون الوعول وقد لاحظت ذلك ايضا في المطاعم الجبلية في جبال الالب وتكثر في القصر هذه القرون.

لا تزال ملابس الدوقات محافظة على جودتها وتعرض ضمن معروضات متحف الصيد في المعرض الدائمي وفي صالة كبيرة حيث تم تحنيط الحيوانات والطيور وعرضت بصورة فائقة ومنها الغزلان والطيور وحتى الدببة والظاهر بان الدببة عاشت ايضا في المنطقة وكانت الدببة تنتشر في الاقليم وخاصة عند جبل كابل ووادي حماية الدببة. صالة للادوات الزراعية والتي لا تزال محافظة على جودتها وهي في جناح خاص،لوحات كبيرة لفنانين مشهورين تغطي حيطان المتحف وخاصة للصيادين ولحظات الهجوم على الفريسة،في وسط احدى الصالات الكبيرة حيث معرض زجاجي كبير وفيه التحف المختلفة للعائلة المالكة وبنادق نادرة من نوعها للصيد وبعض الكتب والوثائق وربما حول تاريخ الصيد في الاقليم بالاضافة الى سكاكين صيد تاريخية استخدمت في الصيد .

يظل متحف الصيد في قصر شتاينز متشبثا بتقديم الحلقات الدراسية حول الصيد وفيه يوجد ايضا مكتبة متخصصة بكتب ودراسات حول هواية الصيد وللعلم لا يسمح بالصيد في النمسا من دون رخصة الصيد ..متحف الصيد في النمسا عالم اخر من تاريخ النمسا ايام الامبراطورية النمساوية وتاريخ الصيد عبر قرون..!!

 

بدل رفو

النمسا\ شتاينز

 

 

ضمن النشاطات الأسبوعيّة لنادي حيفا الثقافي كانت الأمسية الثقافية للباحث والمربي فوزي ناصر حنا وإشهار كتاب بحثه "نباتات وحكايات" في قاعة كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، برعاية المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا، وذلك بتاريخ 2-2-2017 وبحضور كبير من أصدقاء وأقرباء وأدباء ومهتمين، وقد تولى عرافة الندوة الإعلامي نايف خوري بعدما رحب المحامي فؤاد نقارة رئيس النادي بالحضور، وتخللت الأمسية مداخلات لكلّ من المهندس إلياس أبو عقصة، والشيخ نمر نمر، والإعلامية سوزان دبيني، وتساؤلات من قِبل د. أنور جمّال والأستاذ عادل مهنا ود. محمد صفوري، وقدم "منتدى الكلمة" بممثليه د. فرحان السعدي ود. نبيل طنوس درع تكريم للمحتفى به، وفي نهاية اللقاء شكر الأستاذ فوزي ناصر الحضور وكلّ من حضر وساهم في تنظيم وإنجاح اللقاء، وتمّ التقاط الصور التذكارية أثناء التوقيع!

مداخلة الإعلامي نايف خوري: أسعد الله مساءكم بكلّ خير ومودّة ومحبّة، محبّة النباتات للأرض ومحبّة الأرض للنباتات، وبقدر ما هذه العلاقة وثيقة الأواصر، بل تتعلق شرايينهما وأوردتهما بعضها ببعض، فلا أرض بدون نبات ولا نبات بدون أرض، فكيف هو الحال إذا رافقت كلّ نبتة قصّة وحكاية وأسطورة؟ وكيف هو الحال إذا أبحر كاتب نباتات وحكايات في أعماق التاريخ، بين المثولوجيا والخرافة، وبين الأسطورة والحكاية، وأتانا بباقات من أجمل القصص وأحلى الحكايات، وضمّخها بعبق الجليل وشموخ الكرمل، والتقاء الأغوار بالسهول؟! كتاب "نباتات وحكايات" الذي نحن بصدده، وضعه بعناية فائقة الأستاذ المرشد فوزي ناصر حنا. الأستاذ فوزي ترتبط جذوره بمسقط رأسه، إقرث البلدة الحبيبة، وتتّحد عروقه بينابيعها، وتتأصّل أنفاسه بكنيستها، كيف لا وهو من وطئ ترابها المقدّس ولعب بحجارتها المباركة؟! إقرث الصامدة بأهلها تنعكس على كتابات أبي طارق، فقد راح إلى الإرشاد السياحيّ كدليل في أرجاء هذا الوطن، وخاصّة في  الجليل وتحديدا في إقرث. نباتات وحكايات ينضمّ إلى نصف دزينة من المواليد الأدبيّة الرائعة، وقد استخدم بعضها ككتب تدريس ومنها: قاموس الوطن، ما وراء الأسماء، وتشهد الجذور، على دروب الجليل، وأخيرًا نباتات وحكايات. أحبّتي، إنّ النادي الثقافي في كنيسة يوحنا المعمدان، بإدارة المحامي فؤاد نقارة ولفيف من مُحبّي الكتاب، يتقدّم بخطى حثيثة للسنة السابعة، وقد تكللت أمسياته بنجاحات منقطعة النظير، وها نحن نلتئم في هذه الأمسية تحت كنف مار يوحنا المعمدان، أو يحيى، كي نُحيي أمسية دافئة أخرى بين الحنين إلى الماضي وتعميق الجذور، وبين الصمود في رحاب الوطن والمستقبل الثقافيّ. أتمنّى لكم أمسية ملؤها عبق الحبق والزعتر والنرجس والسوسن والغار، مع المُتكلمين في هذه الأمسية الكاتب الشيخ نمر نمر، والمهندس إلياس أبو عقصة، والأديب فوزي ناصر حنّا.

الشيخ نمر نمر معلم متقاعد، كاتب مقالة سياسية/ أدبيّة وقصّة قصيرة، ومترجم أدب عبري إلى العربيّة وبالعكس، مرشد سياحيّ ذو اهتمامات بالتراث والمجتمع، أحد قادة لجنة المبادرة الدرزيّة المُناهضة لتجنيد الشباب الدروز، محاضر عن التراث العربيّ والمجتمع العربيّ في المحافل اليهوديّة. مقيم في حرفيش.

المهندس الياس أبو عقصة: بدأ حياته العمليّة مهندس كهرباء، خرّيج جامعات ألمانيا، ثمّ اتّجه إلى الإرشاد السياحيّ منذ أكثر من 20 سنة، ويُرشد باللغة الألمانيّة، كاتب مقالة سياسيّة أصدر كتابًا عن تاريخ الكنيسة العربيّة، وهو عضو قياديّ في الحزب الشيوعيّ. نلاحظ أنّ كلا من الشيخ نمر والمهندس إلياس يعملان في حقل الإرشاد السياحيّ، كالأستاذ فوزي، فهم زملاء وأصدقاء وأوفياء..

الأستاذ فوزي ناصر حنّا: معلم جغرافية متقاعد، مرشد سياحيّ نشط في إرشاد مجموعات حجّاج أجانب، ومجموعات محلّية في الطبيعة، والمجتمع العربيّ والقرى المُهجّرة. يكتب الشعر والقصّة القصيرة والمقالة، ينشر في الصحف منذ 40 عامًا، أوّل من أقام ناديًا عربيًّا لمعرفة الوطن في المجتمع العربيّ، وهو نادي معالم الوطن الفعّال في الناصرة منذ 1990. الأستاذ فوزي تربطني به وشائج القربى والصداقة والمودّة، فنحن من ذات الطينة الإقرثية وذات الهواء الإقرثيّ، وذات النضال والصمود نحو العودة إن شاء الله.

مداخلة الشيخ نمر نمر: "من هنا نبدأ، لكي لا تحرثوا في البحر"، هكذا كتب المفكّر المصريّ خالد محمد خالد قبل عقود خلت. دعوني أبدأ من إقرث وكفربرعم، هما شقيقتان كما نباتات وحكايات فوزي، حتى قرار المحكمة العليا داست عليه حكومات (إسرائيل) المتعاقبة طيلة أكثر من ستةعقود خلت، هذا القرار الذي أعاد الحقَّ لأصحابه بالعودة نظريًّا، أمّا عمليًّا، فقد منعت الحكومات الإسرائيليّة تطبيقَ هذا لقرار، وكما أنّ طائرَ الفينيق ينهض من الرماد، فمعاذ الله أن يكون الأقارثة والبراعمة من الرماد، إنّهم أحياءٌ يُرزَقون، فالأجداد والأبناء والأحفاد والجيلان الرابع والخامس لا زالوا معًا ينتظرون العودة.

يُعرّجُ فوزي في جديده على 32 نبتة من نباتات البلاد، كلّ نبتة لها حكايتها وأسطورتها ووصفها، كما يُعرّفنا على 33 من الآلهة الأسطوريّة: أبولّو إله النور والحكمة، حتّى هيليوس إله الشمس في بلدة قدس الجليلية. هذا الجديد ألبومٌ حيٌّ ناطق، تتجلّى فيه مواهب فوزي الأدبيّة الفنّيّة التعددّديّة والوطنيّة الأمميّة والأخلاقيّة، فالرقم 33 يعيدنا إلى سنوات عمر السيّد المسيح على الأرض، والاسكندر المقدوني، إذ عاش كلّ منهما 33 سنة، فهناك 67 نصًّا موزّعة كالتالي: 42 نصًّا من العهد القديم، و11 نصًّا من العهد الجديد، و12 نصًّا من القرآن الكريم، فيها تسامح دينيّ.

أشار إلى تواضع زهرة عصا الراعي (الزقوقيا)، حتى اتخذها سليمان الحكيم تاجا له، لماذا يا أخي فوزي تعود بنا إلى ما قبل ثلاثة آلاف سنة، فها هو ملك إسرائيل الحالي بيبي نتنياهو وملكته سارا ياهو، هما للتواضع وللخشوع مثالٌ يُحتذى به، اللهمّ ماعدا هدايا السيجار والشمبانيا الورديّة من الملياردير ميشلين! وكأني بك تعودُ بنا إلى قول المتنبّي: "أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا/ وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ"، وتعطينا العبرة من كوز الرمّان الذي يملأ القلبَ بالإيمان، وتبقى متفائلا رغم اكفهرار الغيوم وتكاثف الضباب، فيعطي صورة بألوان الطيف الشمسيّ، مع قول الشاعر الشيخ ناصيف اليازجي في عروس الزهر الوردة: "هذي عروسُ الزهرِ نقطها الندى/ بالدُّرِّ فابتسمت ونادت معبدًا/ لمّا تفتّقَ سِترَها عن رأسها/ عبثَ الحياءُ بخدّها فتورّدا/ فتحَ البنفسجُ مُقلةً مكحولة/ غمزَ الهزارُ بها فقام وغرّدا/ وتبرّجتْ ورق الحمام بطوقِها/  لمّا رأينَ التاجَ يعلو الهدهدا/ بلغ الأزاهر أن ورد جنانها/ ملك الزهور فقابلته سُجّدا/ فَرَنَا الشقيقُ بأعين مُحْمَرَّةٍ/ غضبًا وأبدى منه قلبًا أسودا/ بسط الغديرُ الماءَ حتّى مسّه/ بردُ النسائم قارسًا فتجمّدا/ ورأى النبات على جوانب أرضه/ مهدًا رطيبًا لينًا فتوسدا/ يا صاحبي تعجبًا لملابس/ قد حاكها مَن لم يمدّ لها يدا/ كلّ الثياب يحول لون صباغها/ وصباغ هذي حين طال تجدّدا".

إنسانيّتك وأمميّتك الأستاذ فوزي ناصر أبو طارق تعيدُنا الى الصوفيّ محيي الدين بن عربي القائل في التسامح والحبّ الإنسانيّ: "لقد كنتُ قبلَ اليوم أنكِرُ صاحبي/ إذا لم يكنْ ديني إلى دينِه داني/ لقد صار قلبي قابلاً كلّ صورةٍ/ فمرعى لغزلان وديرٌ لرهبان وبيتٌ لأوثان/ وكعبةُ طائفٍ وألواح توراة ومصحفُ قرآنِ/ أدين بدين الحبِّ أنّى توجّهتْ ركائبه/ فالحبُّ ديني وإيماني".

أبوطارق فوزي ناصر حنّا ونكبة الأقارثة والبراعمة وأبناء شعبنا الفلسطينيّ الذي يُصلب يوميًّا، يُعيدُنا إلى صلب الصوفيّ الكبير الحلّاج عام 922م في بغداد بتهمة الكفر والإلحاد والزندقة، وهذا ما يحدث اليوم في (بلاد العرب أوطاني). الجلاد بترَ يدَ الحلّاج المصلوب ثمّ رجله، فيده الثانية فرجله الثانية، فمرّ بجانبه أبو بكر الشبليّ فقال له الحلّاج: أمعكَ سجّادتك؟ اُفرشها لي. استغرب أبو بكر الشبلي حين رأى الحلاجَ يمسحُ وجهه بدمه وببقايا يديه المبتورتين، فقال الحلّاج: "لقد نزف من جسمي دمٌ كثير فاصفرّ وجهي، أرجو ألّا تعتقد أنّي أخشى الموت، لذلك أمسح وجهي بالدم، فلا يحمرُّ خدُّ الرجل إلّا بدمه، هما ركعتان في العشق لا يصحُّ وضوئهما إلّا بالدمِ"!

هذا هو حالنا في وطننا، وإذا ما اقتبست ما كتبه الكاتب فتحي فوراني الصفديّ النصراويّ الحيفاويّ من الغلاف إلى الغلاف أقول: كتبتَ الإهداء: إلى زوجتي أولادي وأحفادي، إلى أبناء شعبي وكلّ عاشق للوطن. وفي الغلاف الأخير عرّفت نفسك بمرشد سياحيّ، وتعيدنا الى العندليب الأسمر في أغنيته (سوّاح): "سوّاح وماشي في البلاد سوّاح/ والخطوة بيني وبين حبيبي براح/ مشوار بعيد وأنا فيه غريب/ والليل يقرّب والنهار روّاح/ وإن لقاكُم حبيبي سلّمولي عليه/، طمّنوني الأسمراني عاملة إيه الغربة فيه/ سوّاح وأنا ماشي ليالي سوّاح/ ولا داري بحالي سواح/ من الفرقة يا غالي سوّاح/ إيه اللّي جرالي سوّاح".

هكذا أنت أبا طارق السوّاح والمرشد لمعالم الوطن، وأنهي كلمتي بشكري لقرينتك أم طارق وللأسرة، وكما قال رشيد معلوف: "ربّي سألتك باسمهنّ أن تفرشَ الدنيا لهنّ/ بالوردِ إن سمحتْ يداك وبالبنفسج بعدهنّ/ حبُّ الحياةِ بمنّتين وحبهنّ بغير مِنّة/ نمشي على أجفانهنّ ونهتدي بقلوبهنّ/ فردوسهنّ وبؤسهنّ ببسمةٍ مِنّا وأنّه/ سمّارنا في غربةِ الدنيا وصفوة كلِّ جنّة/ ربّي سألتك رحمة وجهَ السماءِ ووجههنّ/ فامسح بأنملك الجراح وردّ أطراف الأسنّة/ لتطلّ شمسك في الصباح وكلُّ أمٍّ مطمئنّه"

ونُعرّجُ على الإنجيل ونُردّدُ: "كلُّ مَنْ رَفَعَ نفسّه ارتفع، وكلُّ مَن رفعَ نفسَهُ اتّضع" (لوقا 18:14). وفي القرآن الكريم: "فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض" صدق الله العظيم. (سورة الأعراف). إلى مزيد من العطاء

مداخلة المهندس إلياس أبو عقصة: الحضور الكريم، نجتمع في هذه الأمسية احتفالًا بنضوج آخر عنقود لهذا الموسم على كرمة فوزي ناصر حنّا، هذا الكاتب الباحث الشاعر، والمعلم المرشد الدليل، والإنسان المتواضع السلس، صاحب النقفات والنكات المميّزة، والشاهد على ما يدور حوله من بَشر وحجر وشجر، ومن طيرٍ يُغرّد وحيوان يدبّ على أربعة وعلى اثنتيْن أيضًا. فوزي ناصر وطنيٌّ حتّى النخاع، تربّى على حبّ الوطن والأرض والعرض، وانعكست شخصيّته في كتاباته برفق وسلاسةٍ ووضوح مُعبّر بلا رتوش، فأغنانا بالمعرفة والتدقيق بالمعلومة وما خلفها وما أصلها، وأصاب الهدف  (هيك دوز دغري بلا لفّ ولا دوران. درس وعلّم الجغرافيا، ونكش الأرض بعوده باحثا مُنقبًا، ورسم ووصف تضاريس الأرض وتجاعيدها وغاص في أعماقها ووديانها وأخاديدها، ولم يبخل على دروبها وأسمائها ولا نباتاتها.

أتقن الرسمَ وفنّ الحكاية، فجبَلها بالتاريخ والجغرافيا والشعر والأدب، ليكون منتوجه على ما يرام .انعكست شخصيّته على أعماله: (ما وراء الأسماء، على دروب الجليل، قاموس الوطن، دروس في الجغرافيا، تشهد الجذور)، أسّس نادي معالم الوطن في 1990 في الناصرة، ولا يزال يجول في ربوعه مع أصدقائه، واليوم هذا الإنتاج الخاصّ جدّا "نباتات وحكايات"، حيث سرح فينا بأسلوبه الشيّق من النبتة إلى القصّة والأىسطورة، مُتنقلا بين ثقافات الشعوب وحضاراتها. عرفته عن قرب عندما درسنا سويّا موضوع الإرشاد السياحيّ، وخلال السنتين من فترة الدراسة توثقت العلاقة، واكتشفت فيه رقّة إحساسه وأسلوبه المُعبّر ولطف نكتته وتواضعه. في إحدى جولاتنا التعليميّة سنة 1998 في منطقة الجنوب، كان الموضع "الجبهة الجنوبيّة عام 1948" مع المرشد آرييه يتسحاكي، وهذا صهيونيّ حتّى النخاع وعسكريّ متعجرف. بدأ يشرح لنا عن المعركة مع القوّات العربيّة، وشدّد على بطولاته  وقتاله بوصف دقيق، لدرجة أنّ الجنديّ ينطّ من الشبّاك ويتدحدل ثلاث أربع مرّات ويصوّب على العربيّ، ثمّ ينطّ على الشجرة ووووو، فقال أبو طارق بخفة دم   وبصوت جهوريّ واضح: هذا مثل رامبو، فضحك الطلاب العرب، واستغرب البطل ضحكنا، فأجابه أبو طارق بالعبريّة:هذا فيلم سينما؟! بهذا لمست الدعابة والنكتة اللطيفة بأسلوبه الشيّق.

قبل فترة التقينا صدفة مع مجموعاتنا في القدس، وكان المرشد أمامي ولم أعرفه حتى اقتربت منه، وألقيت عليه التحيّة قائلا: ما عرفتكش من ورا، في ناس وجهها وظهرها مثل بعض، فأجاب ضاحكًا: بس أنا مش عن الشكل فقلت له: عشان هيك معرفتكش. وحين كنت أتعلم استخدام الفيس بوك، ضغطت دون قصد على عدّة أحرف، لتتكوّن بعدها كلمة غريبة عجيبة وارسلتها دون قصد، وما هي إلّا لحظات حت يردّ أبو طارق: هاي الكلمة اللي بدَوّر عليها. أجبته: الغشيم بدّو وقت، وأنا أبحث كيف أمحوها. وحالًا كتب صديق آخر: شو هذا أبو ليلى، اُكتُبْ عربي! وكتب آخر: شو معناها؟ ردّ أبو طارق: كنت بدّي أترجمها. فأجبته: لا ممنوع لئلّا يفهموا علينا.

كتابه الأخير كان قاموسًا لي، فعندما أهداني إيّاه، لم أتوقّع ما أقرأ، فأيّ صدفة في ذلك اليوم وأثناء دورة دراسيّة جديدة، كانت المحاضرة عن الميثولوجيا عند الشعوب، فجاء الكتاب ليُعبّر بأحلى أسلوب وأغنى معلومة عن الترابط بين النبات والأشجار بحياة الناس وثقافتها وأساطيرها، وعلاقتها المشتركة مع الآلهة في العصور الغابرة، والمتصفّح في مساهماته المتعدّدة يكتشف أنّ بين ايدينا كُتب مغايرة، هي دراسات ومراجع، والكثير منها دليل سياحيّ ورسومات ومخطوطات فنّيّة، كُتبت بوضوح وباختصار لا تُتعب القارئ، وتجمع ما بين المعرفة والثقافة العامة والتوثيق التاريخيّ لقرى مُهجّرة وشعب مظلوم  مشرّد، ومُفتّشًا عمّا يَجمع هذا الشعب من تاريخ وتراث يربطه بهذا الوطن الذي ليس لنا وطن سواه. كاتبنا أبو طارق نشيط بالتجديد والإبداع، ومَن يتابع تغريداته على الفيس بوك يكتشف مدى ارتباطه بالناس وقضاياها، ويوميّا يكتب ويفتح أبواب نقاش، ويردّ بأسلوبه المعروف بجرأته المعهودة الهادفة، فسألته مرّة تلفونيّا عن تغريدة معيّنة وسبب نشرها، فأجاب: خلّي الناس تفكر.. من تغريداته: المعلم الذليل لا ينشئ جيلا ذا كرامة. أهمّ شيء أن تكون التجارة بالمادة فقط لا بعقول البشر. الاحترام والخوف ليسا توأميْن. ظاهرة خطيرة مَن يُسيطر على كيانه انتماؤُه الدينيّ، لدرجة انقطاعه التامّ عن انتمائه الوطنيّ والعربيّ والإنسانيّ، فسيحزن لحزن مَن على دينه في أندونيسيا، ويفرح لحزن جار ليس على دينه! أحيانًا تخونني جرأتي، فأمتنع عن كتابة رأيي بموضوع ما، خوفًا من أن تنفتح في وجهي أبواب جهنم. في نهاية السنة، ليُسامحني مَن قصّرت معه أو أسأت إليه. كتاباته وكتبه وأبحاثه هي مجموعة من الإنسكلوبيديا في محتوياتها التي وضعها بين أيدي القرّاء بأسلوب خاصّ، لنفهم معانيها ومصادرها وأسبابها،هي مجموعة جامعة غنيّة وجديرة بالاهتمام، دمت يا أبا طارق أستاذ فوزي ناصر حنّا، وفّقك الله وزادك قدرة على العطاء.

مداخلة الإعلاميّة سوزان دبيني: فوزي ناصر رفيقُ درب، معرفتي به تعودُ إلى أكثر من عشرين عامًا، حيث كنت عندها أقدّم برنامجًا إذاعيًّا في صوت إسرائيل باللغة العربيّة يحمل اسمَ "رايحين مشوار"، ومن خلال هذا البرنامج تعرّفت بالصديق والمرشد السياحيّ الرائع فوزي ناصر، والذي أصبح جزءًا لا يتجزّأ من البرنامج، كان يشاركني أسبوعيًّا بتقديم زاوية مسار في الطبيعة، ولم يترك مكانًا في البلاد إلّا وتحدّث عنه، وأعطى المعلومات القيّمة المُثرية، وكان يتحدّث عن النباتات والأشجار والأساطير التي تدور حولهم، ويقدّم المعلومات حول الأماكن الأثريّة والسياحيّة، وكان كلّ مَن يستمع لهذا البرنامج على مدى هذه السنوات، أنا متأكّدة أنّه اكتسبَ مُجلّدًا من المعلومات عن بلادنا. لقد دامت هذه الزاوية في برنامجي لأكثر من عشر سنوات، استطاعَ المُحتفى به الليلة من خلالها تغطية جميع مناطق البلاد السياحيّة، حقّا فوزي ناصر موسوعة متحرّكة، وكلّ ما أرجوه من الله أن يُطيلَ في عمرك أيّها الغالي المعطاء، وأرجو المعذرة إن قصّرت في حقك بالثناء الذي تستحقّ، فمداخلتي فوريّة وعفويّة صادرة من القلب.

مداخلة الأديب فوزي ناصر: أشكر أوّلًا إدارة النادي الأرثوذكسيّ على استضافتي، وأشكر الإخوة نايف خوري ونمر نمر وإلياس أبو عقصه وبعد. أبدأ باسم الكتاب الذي لا يدلّ على ما يحتوي، فالحقيقة أنّه يحوي أساطير دينيّة، خشيت أن أُلام إن أسميتُها كذلك في مجتمعنا المحافظ، وإن كان الكتاب وليد عمل سنوات خمس، فإنّ التفكير باسمه فاقَ هذا الجهد. هي أساطيرُ تربط النبات بالسماء لا بالأرض، وقد اخترت نباتات بلادنا فقط، لأنّ هدفي خدمة أهل بلدي، من خلال تعريفهم بهذه الأساطير التي اتّخذت مكانها في التراث الدينيّ على مرّ العصور، وما دفعني للكتابة أمور ثلاثة:

1* أنّ الحضارة والتراث الدينيّ والقصص أشبه ببناء ذا مداميك، يعتمد كلّ مدماك على ما سبقه، ويُشكّل قاعدة لِما بعده، فهناك العديد من زوايا إيماننا اليوم وليدة ديانات سبقتنا بقرون، فالوحي الذي نؤمن به آمنت به أمم سبقتنا، وتجسُّد الآلهة والتزاوج بينها وبين بني البشر، وقدسية المكان والنبات والعيون، كلّ هذا تراث عالميّ تضرب جذوره في عمق التاريخ. 2* ذلك السّحر في لفت انتباه المستمع، إن هو سمع ما لا يستوي مع العقل والتفكير، فتراه ينصت وينجذب للشرح، وهذا يُعينني كمرشد. 3* لاحظتُ كم من عادات نمارسها ولا نعرف أبعادها وجذورها، فهل سأل أحد نفسه لماذا نزيّن شجرة الميلاد؟ ولماذا نحمل سعف النخيل في أحد الشعانين، الذي يسميه المصريّون أحد السعف؟ ولماذا يُقدّم التمر في بيوت العزاء؟ وما علاقة النخيل بالجنائز والحجّ؟ ثمّ، لماذا يُسمّي الأوروبيون عروس الغاب شجرة يهودا؟ ولماذا تسمّى المبالغة بحبّ الذات نرجسية؟ ولماذا دُعي الورد مَلكُ الزهور؟ ولماذا تُسمّى زراعة البعل بهذا الاسم؟ كلّ هذا وتساؤلات كثيرة غيرها، تجد أجوبة لها بين دفتي هذا الكتاب، فالنخيل مثلًا رمزٌ لتجدّد الحياة والخلود، لدى شعوب كثيرة منذ آلاف السنين، وعادةُ تزيين شجرة الميلاد عادة وثنيّة جرمانيّة انتقلت للمسيحيّة في القرن الثامن للميلاد فقط، وهنالك قصص وتفسيرات كثيرة لا مجال للتطرّق لها الآن.

 

آمال عوّاد رضوان

 

أقام نادي حيفا الثقافي برعاية االمجلس الملي الأرثوذكسي الوطني/ حيفا أمسية أدبية، وذلك بتاريخ 26-1-2017 في قاعة كنيسة القديس يوحنا المعمدان الارثوذكسية في حيفا لإشهار ومناقشة رواية "الحاجة كريستينا" للكاتب د. عاطف أبو سيف، وبعد أن رحّب بالحضور المحامي فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافي، تولى عرافة الأمسية الكاتب سهيل عطالله، وتحدث عن الرواية كلّ من: د. منار مخّول، وسلمى جبران، وحسن عبادي، وخلود سرية، وفي نهاية الأمسية أجاب المحتفى به عاطف أبوسيف عن أسئلة طرحها الحضور، ثمّ شكر المنظمين والمتحدثين والحضور، وثمّ التقاط الصور التذكارية!

مداخلة الأديب سهيل عطالله: مدرسة في مخيم ومخيم في مدرسة، المدرسة غزة هاشم والمخيم جباليا، في مخيم جباليا تتحدث فلسطين عن نفسها، من جباليا المجبولة بحبّ الوطن يأتينا هذا المساء فارس من فرسان الكلمة، أهلًا بالكاتب الفلسطينيّ المبدع عاطف أبو سيف. لقد ايقظت الرواية فيّ أحاسيس وطنيّة، تزدان بلوحاتٍ او جداريّاتٍ تُوثق حياتنا الفلسطينيّة هنا وهناك، ففي هذه الرواية تختصر فلسطين نفسها، وعلى صفحاتها وسطورها وبين سطورها نجد غزة هاشم بأهلها الخيّرين الطيّبين، تُقاوم الغزاة مُصرّة على اعتناق الحياة، وفيها توثيق صادق لحياة الفلسطينيّين أينما كانوا وأينما حطّت بهم الرحال والأحوال.

الشخصيّة المركزيّة المحوريّة هي الحاجة كريستينا، وكريستانا هذه كانت فضّة الصغيرة اليافاويّة التي غادرت يافاها إلى لندن للعلاج، وهناك اعتمدت كريستينا اسمًا مستعارًا بديلًا، ففي أواخر خمسينات القرن الماضي تدفع الأقدار كرستينا للعودة، ليس إلى يافا بل إلى المخيم في غزة، حيث تعيش طوال حياتها حتى تأتي سيّارة الصليب الأحمر وتنقلها إلى حاضرة الإنجليز، وذلك إبان العدوان الإسرائيليّ على غزة عام 2009، ومن يقرأ الكتاب يجد كاتبه يربط ما بين حياة فضة وبين ما حلّ بفلسطين، بدءًا من إضراب عامّ 1936 وهو عام مولدها مرورًا بالنكبة وما بَعدها. في الكتاب سرد للمآسي التي تتعرّض لها النساء الفلسطينيّات اللواتي فقدن ويفقدن آباءَهنّ وأزواجهنّ وأطفالهنّ وأشقّاءهنّ، للبقاء وحيدات في وجه عواصف الحياة وشدائدها، ومثال هذا البقاء نجده مُصوّرًا في حياة فضّة التي فقدت أهلها كسائر الفلسطينيّين المُهجَّرين المطرودين المُطارَدين، ففي الرواية يعيش الفلسطينيّ بين عالميْن: عالم الموت والاستشهاد كحصيلة لويلات القتل والتهجير، وعالم أمل استرداد الوطن، وفي هذا الأمل تأكيد لنا ولغيرنا. إنّ الموت لا يُلغي فلسطين من ذاكرة أهلها، فهي باقية في غزة وأخواتها، باقية بمجالس رجالها ونسائها، الأمر الذي يتجسّد بموت المُسنّ الفلسطينيّ الذي اصطحب معه مذياعه الصغير ليسمع أخبار الأهل والوطن.

عاطف أبو سيف يُصوّرُ الوطن، فيستهلّ روايته بالحديث عن الشبح في بحر غزة، والشبح يتكرّر ظهوره واحتجابه كإشارةٍ حيّة لمسلسل الحرب، والمعارك القادمة لتي يحترفها ويشنّها الطغاة المُتجبّرون على أبناء فلسطين من وقت لآخر، وهذا المسلسل تتكرّر حلقاته في شخص الحاجة العائدة أوّلًا كصغيرة من لندن إلى المخيّم، وثمّ من المخيم وهي مُسنّة إلى لندن، ومنها إلى المخيّم في نهاية المطاف.

بين عودة الحاجة الجدّة من جهة، وعودة الحفيدة ابنة ياسر ابن الجدّة من جهة أخرى، نشهد مسلسلًا واضحًا يرسم أملًا لعودة الأجيال إلى الوطن الفلسطينيّ، وفي هاتيْن العودتيْن توثيقٌ للماضي الفلسطينيّ، من خلال تعزيزه في واقعنا الحاضر المُلفِت، والمُلاحَظ أنّ مبدعَنا عاطف أبو سيف يُقدّم لنا جداريّة، على صدرها تتصدّر شخصيّة المرأة، ففي المخيّم تقوم مجالس الرجال التي لا تكتمل إلّا بمجالس النساء، فالنساء هنّ صانعات الحياة وصائنات الذاكرة، ومن أرحامهنّ تخرج قوافل الشهداء، إنّهنّ الشجاعات صاحبات الرأي والمقارعات لجنود الاحتلال، فكرستينا وصفيّة ونبيلة وسلطانة وسهيلة وغيرهنّ من المنتفضات الصامدات، كنّ يجمعن الحجارة الصغيرة ويكوّمنها في الأزقّة، ليلتقطها شباب غزّة ومخيّمها ليقذفوا بها جنود الاحتلال، وكنّ يُوزّعن رؤوس البصل المهروس على الشباب لشمّه وحماية عيونهم من سموم قنابل الغاز، وعلى صدر هذه الجداريّة نشهد وحدة الفلسطينيّين بانصهار طوائفهم في مزيج قوميّ واحد، تندمج فيه مسيحيّة سلطانة مع إسلام صديقتها فضّة (كرستينا).

قارئ هذه الرواية يجد نفسه في محضر ملف يختصر تضاريس فلسطين، حيث يتجلبب الغزّيّون بحبّ الوطن، تحدّيّا للغزاة من يهود ومستوطنين ووصوليّين عرب، كانت فضة تسمع عن قبائحهم وتشكيلاتهم الفئويّة الحزبيّة الرخيصة، وذلك ليس دفاعًا عن فلسطين، بل حُبّا بالتسلط وعشق الأنا، كما وأشير إلى تغيير الأسماء في حياتنا عند العرب وتحديدًا الفلسطينيّين فالأمر مألوف، فإنّ جورج الإنجليزيّ صديق أهل فضّة اليافاويّة، والذي نقلها معه إلى عاصمة بلاده للعلاج وهي ابنة إحدى عشرة سنة، فقد رأى جورج وجوب تحويل جنسيّتها بإعلانه بأنّها ابنته من أمّ فلسطينيّة، فحوّل الاسم فضّة إلى كرستينا لتكون مقبولة في البيئة البريطانيّة الجديدة، هذا الأمر كثير الحدوث في (إسرائيل) تمامًا كما يحدث لبائع الفلافل العربيّ في تل أبيب، حيث يُغيّر اسمه من محمد إلى شلومو، وذاك العربيّ الذي صادق ورافق فتاة يهوديّة سرعان ما يُغيّر اسمه من جعفر إلى داني أو حايم، هكذا تتغيّر الأسماء عشيّة اندماجنا في بيئة غريبة، لكن تغيير الأسماء هذا لا يُغيّر ذاكرتنا الوطنيّة ولا دمنا العربيّ الفلسطينيّ المُتدفّق في عروقنا.

اسم فضّة تجوز فيه اللفظتان: فِضّة تلك المصنوعة من نفيس المعادن، والتي لم تعتمر سكوتًا ولو كان هذا من ذهب، وفَضّة في مَحكيّتنا فَضّة وفي فصحانا تعني الثابتة على صخور الوطن وعلى مبادئ لا تندثر.

مداخلة د. منار مخولي: الحاجّة كرستينا – عاطف أبو سيف

  1. قراءة الرواية من منطلق سوسيولوجيّ وليس نقدًا أدبيّ. يتطرّق النقد الأدبيّ إلى مسائل اللغة والتركيبة الفنّيّة وما إلى ذلك. تعاملي مع الرواية كنصّ تاريخيّ يحوي بداخله ترسّبات اجتماعيّة وسياسيّة وثقافيّة.
  2. مواضيع للنقاش
  3. i. المحو الفلسطينيّ المتبادل:
  • مع العلم أنّ الفلسطينيّين في إسرائيل محو فلسطينيّي 1967 حتى عام 1987 بشكل كلّي تقريبًا، لكن منذ الانتفاضة الأولى هناك حضور قويّ لفلسطينيّي 1967 كشخصيّات رئيسيّة في أحداث الروايات – وأيضًا مكانيًّا – حيث توجد روايات تحكي احداث الانتفاضة الأولى في الضفة الغربيّة وقطاع غزة، وهذا غير مسبوق قبل عام 1987.
  • محو "الفلسطيني الآخر": لا وجود لشخصيّات فلسطينيّة من الداخل في هذه الرواية. حتى لا توجد شخصيّات فلسطينيّة من الضفة الغربيّة! الواقع ضيّق جدّا ومحصور في قطاع غزة. ماذا يقول محو فلسطينيّو الضفة الغربية، وأيضا فلسطينيّو 1948 من رواية الحاجة كرستينا عن الهُويّة الفلسطينيّة في عام 2017؟
  1. ii. الإحجام: إنها رواية عن القدر والمصير والحظ. الإحجام أيضا موضوعة (theme) في الأدب الفلسطيني في إسرائيل في سنوات ال-1970. أكبر مثال على ذلك رواية المتشائل التي كانت تنادي بالإحجام وتفضيل الجلوس على الخازوق من العمل المُقدم. لكن خطاب الإحجام تغيّر بعد الانتفاضة الأولى، أيضا في كتابة إميل حبيبي نفسه الذي حذّر من الإحجام في رواية اخطية.

الإحجام هو الموضوع الأساسي في رواية الحاجّة كرستينا – مغلّف في السياق الفلسطينيّ (من النكبة وحتى اليوم). بشكل عام، يمكن القول أنّ بهذه الرواية لم يفعل بطلها أيّ شيء! هناك إحجام (passive) واستسلام في تصرّف أغلبيّة شخصيّات الرواية. مثلا كرستينا، الشخصيّة الرئيسيّة في الرواية، تأخذها الحياة وتقذفها في كلّ اتجاه، دون أية مقاومة من طرف البطلة:

  1. تقريبا جميع الشخصيّات المقدمة (active or proactive) الذين قاومت إسرائيل تُقتل أو تموت أو تسجن: زوج كرستينا وابنها.
  2. الشخصية التي قاومت ذكورة المجتمع الفلسطيني والتي طرحت خطاب ونضال نسوي جديد – قُتل حبيبها بقصف إسرائيلي.
  3. في اللحظة التي قاومت فيها كرستينا قدرها – تموت غرقًا في نهاية الرواية.

يعكس لنا هذا التصوير مدى التعاسة والأسى اللذين يسيطران على كل شيء في غزة. لكن، ما هي الرسالة التي يحاول أن يبعثها الراوي من خلال هذا التصوير للشخصيّات؟

iii. النوستالجيا والثقافة المتجمدة:

  • في الروايات الفلسطينيّة داخل إسرائيل أتى الحنين (النوستالجيا) مربوطا بالفوكلور – وشكّل مجموعة روايات الحنين- الفولكلوريّة. تجمع هذه الروايات مُرَكّبيْن متناقضيْن: الحنين (الذي يعكس الانقطاع)، والفولكلور (الذي يحيى بالاستمرارية)، ومعًا فهما يعكسان التحوّل في الخطاب الفلسطينيّ من الإحجام الى الإقبال. محاولة لقلب الإحجام الى إقبال جماعيّ.
  • النوستالجيا في الأدب الفلسطينيّ في إسرائيل تأتي في سياق البحث عن الهُويّة في الماضي. لكن رواية الحجّة كرستينا تعطي الانطباع، إنّها فقط وقوف على الأطلال وأخذها على أنّها الوضع القائم. في رواية الحاجة كرستينا الثقافة الفلسطينيّة مُتجمّدة في نوستالجيا الوقوف على أطلال فلسطين ما قبل النكبة. لم تنتج فلسطين، حسبما تصوّر هذه الرواية، أيّ أدب أو ثقافة منذ النكبة والتي يمكن ذكرها. إنّ التصوير الملتزم لا يسطّح الرواية الثقافيّة فحسب، بل والتجربة الإنسانيّة إلى معيار واحد – وهو السياسيّ، الاحتلال.
  1. iv. الهُويّة المزدوجة:
  2. i. الهُويّة المزدوجة: في الأدب الفلسطينيّ في إسرائيل تطرّقت إلى الازدواجيّة بين المُركّب الإسرائيليّ والمُركّب الفلسطينيّ والتناقضات الداخليّة بينهما، إذ تحوّلت فضّة الفلسطينية الى كرستينا البريطانيّة في غضون 11 عاما – ما يمكننا القول عن الفلسطينيّين المواطنين في إسرائيل؟
  3. ii. الهُويّة الدينيّة: هل فلسطينيّة فضّة- كرستينا تجمع بين مسيحيّتها وإسلامها، أم هي فلسطينيّة- مسلمة وبريطانيّة- مسيحيّة؟

مداخلة سلمى جبران: أُبارك لك ولنا بهذه الرّواية الإنسانيّة الرّائعة وكقارئة أنتقي في الرواية ما أُريد من مشاهد الجمال والتميُّز والإبداع! "يحُطُّ الشّبَح ظِلَّهُ على غزّة عدّة أسابيع ويأسُر عقول ومخيّلَة النّاس ويستثيرُ خوفَهُم، فيأتي العدوان والدّمار ليحتلَّ محل قصّة الشّبَح، فارضًا واقِعًا وتراكُمًا كبيرًا من الألم والرعب والحزن والدُّموع. كما اختفى الشّبَح تختفي الحاجّة كرستينا تحتَ غبارٍ كثيف نثرتْهُ عجلات الجيب الذي أقلَّها، مختصرًا المسافة والزّمن بينها وبينَ أهلِها في المخيَّم، وتاركًا ظلامًا كثيفًا حول اختفائها ومساحة كبيرة من الأخبار والتحليل والتفصيل والرّغَبات والمواقف". "كان النّاس يتلهَّوْن وينشغلون عن الألم بالحديث عنه، والاقتراب منه أكثر بملامسته. هكذا نفعل في مرّاتٍ كثيرة حين نشعُر بالعجْز وقلّة الحيلة، ندفع العجز إلى أقصى مداه. فعل ناجم عن اللّافعل" (ص 24).

ما أصدق وأبدع أن نبحث عن الألم وراء الحدَث والبريق في الألم والألم في البريق خوفًا من فقدانه! من البداية نرى عاطف أبو سيف يُحيكُ روايَتَهُ من أعماق نفوس النّاس حيثُ يرسو الشُّعور بها ويُحيِّدُ الشِّعار لكي يرى ونرى معهُ أبعَدَ منهُ. الحاجّة كرستينا اسم يدمجُ بينَ عالَمَيْن، عالَمٍ غريب وعالَمٍ قريب فيهِ نورٌ يشِعُّ ويخبو متنقِّلًا بين الزّمان والمكان، بينَ يافا ولندن وبين يافا وغزّة وبين الطّفولة البريئة والصِّبا الزّاخر بالحياة والحياة الممتلِئة بنعمة الحِكمة والحُبّ وصراع البقاء. ينتقل بنا عاطف من مكانٍ إلى مكان ومن زمانٍ إلى زمان بخِفَّةٍ تضاهي الأساطير والحكايات الشّعبيّة هي الحياة.

يناقشُ النّاس قصّة اختفاء الحجّة فتخرجُ المُسلَّمات والشِّعارات: الخيانة، الهرب، التّفكير الفردَوي بالنّجاة، التّداخُل بين الفرد والمجموع، فتكون الغَلَبَة للشُّعور وللحياة وللفرد فيقولون: "حياتها وهي حُرّة فيها" (ص28)، والحاجّة "تسير على حافّة الجدول وتموتُ منَ العطش" (ص33). وهي لا هنا ولا هناك تتأرجحُ بينَ أزمنة وأمكنة سنواتِها السّبعين وتكتسب كلَّ الألوان وكلَّ المشاعر بأناها الفرد وأناها المجموع لتكتشفَ فكرة "الطّريق الوحيد".

الصوَر التي وصَفَتْ المخيّم بكل دقائقِهِ ووصَفَتْ يافا الجميلة وتهجيرَها وتدميرَها والموت المحتوم فيها، تُغْني القارئ عن مليون شعار. بحثُ الحاجّة عن الانتماء وجذوة حبِّها التي لا تنطفئ وتفكيُرها الحُرّ ووعيُها يافا ومشاعرُها المتدفِّقة جعَلَتْها عونًا لذاتِها، فقدَّست الحياة من خلال والديْها اللذَيْن دهستهُما عجلاتُ الاجتياح والدَّمار التي عمِلَتْ ضدَّ الحياة، وبقي لها منهما الاسمَان ومدلولُهما! "قسوة لا يُمكن أن يعرفَها على حقيقتِها إلّا من عَرَفَ كيْفَ يُمكنُ لهُ أن ينتقِلَ من بيتٍ جميل في مدينة يجلسُ البحْرُ تحتَ أقدامِها، ويُداعِبُ أَخْمَصَيْها بِرِقَّة وتهمِسُ ريحُها لخَصَاصِ نوافِذِها، إلى خيمةٍ ستتحوَّلُ إلى بيتٍ متَهَتِّك"!(ص 63) ما أروع وأبدع رواية فلسطينيّة يسودُ فيها الشّعور ليدحرَ الشِّعار وتتعطَّرُ سطورُها بلُغةِ الشِّعر!! الشّخصيات تترجَّلُ منَ الرِّواية فتُصبِحُ الأسطورة حكاية والحكاية واقِعًا اسمُهُ حياة وعوني ومنصور وفضّة وجورج وكلّ نساء مجلس الحجّة.

فضّة في لندن اختصَرَت الزّمَن وجَنَتْ خِبرةً وحِكمةً تعادِلُ أضعافَ عُمْرِها، فنما في تراب هذه الخِبرة حنينٌ أسطوريّ حوَّلَ رائحةَ شجرة التّمرحِنّة إلى بخّور مقدَّس وملحُ بحرِ يافا أصبَحَ حُلْوًا!

موتيف الّلا خَيار يظهر جليًّا في كلّ مراحل وزوايا الرّواية ويتحوَّل إلى خَيارِ البَقاء فتصبحُ المسافة بينَ الواقع والحُلُم واهيةً وترجع الحجّة لتكون كما كانت واحدةً من المُخيّم، ولقاؤها مع يوسف حوَّلَ القضيّة بكاملِها إلى رواية يتألَّمُ فيها يوسف عندما يرى بيتَهُ المسلوب ويحتمي بمخابئهِ وتتألَّمُ هي معهُ. يوسف الأسطوريّ اليافاويّ الجميل الذي ربّما كانَ ذاتَ ال يوسف في "راكب الرّيح" ليحيى يخلِف، وخلق نَسَبًا بين الرّوائيَّيْن، أحبَّ فضّة وأحبَّتْهُ فتحوَّلَ لا خَيار التشَرُّد إلى خَيارِ الحياة وأصبحَ "قلب فضّة يهروِلُ في الشّارِعِ فَرِحًا" متتبِّعًا يوسف. وهكذا تنتفضُ معظمُ الشخصيّات في الرّواية وتصبح جزءًا من حياتنا!

التّداخُل الإيماني في الرّواية موتيف آخر نتجَ عن لاخَيار، فاتّجَهَ نحْوَ العُلا وارتقى، فارتقت بهِ النّاس بشخصيّة فضّة.

موتيف الاختفاء لم يكن كالحَجَرِ الذي يسقُط في القاع، إنّما كالدّوائرِ التي تتكوَّنُ بسببهِ على سطحِ الماء، فمنها من يتلاشى ويموت، ومنها من ينطلِقُ خارِجَ الدّائرة ويروي المدى ويعيشُهُ: اختفاء فضّة علَّمَها الحياة، واختفاء والديها أدّى إلى الزّوال، واختفاء ابنِها حوّلَهُ إلى أيْقونة، واختفاء يوسف حوَّلَهُ إلى أسطورة  حتّى بعدَ موتِهِ فانتصَبَ واقفًا فوقَ نَعْشِهِ!! وأيقونات فضّة تحوَّلَتْ إلى تعويذاتٍ وشواهِدَ أمل تنتظر رجعتَها، رجعة أهلِها، رجعة زوجِها، رجعة ابنِها ورجعة الرّوح!! (ص 140) وكل هذه التعويذات تردَّدَتْ على ألحان باخ في معزوفة "عذابات القِدّيس ماثيو"... وهذا ما حوَّلَها إلى حجر الرّحى في مجلس النِّساء وفي المخيّم.

تبدأُ الرّواية صورة مجرَّدة لخارطة البِلاد، ورُوَيْدًا رُوَيْدًا تمتلئ هذه الخارِطة بالنّاس والبيوت وكلّ أنواع النّباتات والأشجار والصّخور والشّمس والقمر والمَطَر والحياة... مجلس النِّساء كانَ عامرًا بالحوار والتفكير والتّعبير، ومع ذلك دارَ بينَ فضّة وصفيّة صديقتِها بالروح صمتٌ قويٌّ عميق، بدَّلَ الضّجيج الذي لم يحمِ ترابَ الوطن، ورفَعَ الألم إلى مصافّ الإنسانيّة وربّما إلى مصافّ الألوهيّة.. مع كلّ مصائب صفيَّة ونبيلة وفضّة وكلّ كوارث التّهجير والدّمار والموت، استعمَلْنَ الرّصاص لفكِّ الحَسَد، ولم تفكِّرْنَ بالقتال والانتقام!! لقاءات النّساء وحواراتُهُنّ تحوَّلتْ إلى لقاءاتٍ تُعيدُ نسْجَ حكاياتِ شعبٍ مشرَّد وتعي ما يدورُ حولَها، فتتعلّق سهيلة بالرّمز جمال عبد النّاصر. كانت فضّة تبعث الطُّمأنينة في الحارة وفي المخيَّم، وكانت مَصدرَ الحكمة والبديهة، وما أجمل صورة تخبئَتِها للفتى منار تحتَ كُرسيِّها وتغطيَتِهِ بتنّورتِها الطويلة الواسعة.

أمّا مجلس الرجال فكانَ بكاءً على الأطلال وعلى البُطولاتِ الضائعة! حسن الصيّاد، زوج صفيّة، كانَ أكثرَ الحضور صمتًا فهو أبى أن يزورَ يافا ويرى الخراب، وأرادَ أن يحتفِظَ بصورة يافا كما كانت.

كانَ غياب فضّة/ كرستينا جزءًا من الغياب الجَمْعي الذي تزخر بِهِ الحكاية،ذ وكانَ الانتظار أقسى من الغياب نفسِهِ. 

وهكذا يتدفَّقُ الحنين في كلِّ مسارب وطُرُقاتِ الرواية ويأبى أن يجِفّ. والحنين تدفَّقَ أيضًا في لندن: "الزمن لا يمُرّ نحنُ فقط نبتَعِدُ عنهُ" (ص 234). في عودتها إلى لَندَن شَعَرَتْ بحنينٍ يخنُقُ الروح، ولكنَّهُ يتحدّى اللا خَيار. رجوعُها إلى غزّة بعد موت جورج كانَ باللا خيار، ولكنَّها اختارَتْ البقاء في غزّة رغم موت كلّ عائلتِها، فحوّلت كل الحارة إلى عائلتِها، حتّى اعتبرَها أهلُ الحيّ "رجُلًا"! وحينَ كانت عودتُها إلى لَندَن لا خياريّة –إنقاذَها كمواطنة بريطانيّة- وجدَتْ نفسَها وحنينَها هناك، فكانت عودةً إلى الصِّبا في وطنٍ غريب. ولكنْ اشتعَلَ الحنين في داخِلِها، فكانت العودةُ الأخيرة غامضةً حتّى لمعَتْ حفيدتُها في حضن المخيَّم، لتعود إلى حضنِ شبابِها، وكانت "رحلة بينَ نقطتيْن، واحدة نعرِفُها والثّانية نجهلُها" (ص 247) أمّا المسير في هذه الرّحلة فهو لبُّ الحكاية بامتياز، فقد أعادَها الحنين إلى غزّة سابحةً في البحر بعدَ أن هاجموا سفينتَها- سفينة الحرّيّة.

"لا يوجد لدى النّاسِ خَيار آخر إلّا أن يواصلوا دربَهَم المُضني في البحث عن شُعاعِ النّور، في البحث عنِ استقرار يجمعُ بينَ الرّغبة في تغيير الواقع والخوف من أيِّ واقعٍ جديد"!(ص 249). قارِب حسن اختفى / مات وعاد بلَفْتَةٍ طيِّبة من كرستينا وعندما أدرَكَ ذلك كتَبَ اسمَها عليه. موقع "وين الحجّة" يظلّ سؤالًا، وربّما يتحوَّل اسمُهُ إلى "وين البَلَد"!!!

 

مداخلة حسن عبادي: إنّها رواية تُصوّر حكاية فضّة- الفتاة اليافاويّة التي تغادر إلى لندن للعلاج أبان النكبة التي تقع بغيابها لتعيش في لندن باسم كريستينا، لتضطر للعودة إلى مخيم للاجئين في غزة أواخر خمسينات القرن الماضي، لتعيش هناك طوال حياتها حتى يأتي جيب لاندروفر و"يخطفها"، لتنتقل إلى لندن خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009. تدور أحداث الرواية في يافا الذاكرة المشتهاة ومخيّمات اللاجئين في قطاع غزة ولندن في محور البحث عن الهوية. للمرأة الفلسطينية حضور مميز بطوليّ يصوّر الفقدان الدائم الذي تعانيه، فقدان الأب والزوج والطفل والأخ، فقدانه كأسير أو مفقود أو شهيد، وفضة/ كريستينا تفقد أهلها وأسرتها بالكامل ساعة التهجير، ثم تفقد زوجها الشهيد فابنها ياسر "المفقود"، فتصاب العائلة الفلسطينية بتعويذة ولعنة الغياب المستمرّة، من غياب عائلة بطلتنا إلى غيابها عن يافا وعن المخيّم لاحقًا، ليصبح الغياب الفرديّ جزء من الغياب الجمعيّ فتصرخ " شو إلنا بغزة" (ص 201)، لأنّ عقلها يعيش في يافا أو لندن أو في انتظار ابنها "المفقود" ياسر.

يصوّر عاطف حياة  المخيم ومآسيه، ويُسلط الضوء على المعاناة اليوميّة للاجئين وظروفهم الحياتية الصعبة، خاصّة زمن الحرب والعدوان الاسرائيليّ، فيصف حالة الرازحين تحت القصف بعيدًا عن الشعارات، كلّ مع قصته الشخصية، ليُؤنسن الوجع والألم والمُصاب الفرديّ الشخصيّ، مما يذكرني بخالد جمعة وكتابه "في الحرب .. بعيدًا عن الحرب". ويصوّر عاطف صراع أبناء المخيّم اليومي في البحث عن الهوية ، فقلبها المعلق هناك دفعها للبحث عن حياتها هنا من أجل أن تكتشف كيف يمكن لها أن تجد الطريق إلى هناك (ص 247) حاذيًا حذو مريد البرغوثي في روايتيه "رأيت رام الله" و"ولدت هناك، ولدت هنا".

ينتقد عاطف النظرة النمطيّة والتأطيريّة المفروضة علينا، وعلى تصرّفاتنا اليوميّة التي تصبح تابوهات لا يمكن الخروج عن نصّها، ويتساءل بجرأة: "هل يمكن لهويتنا أن تفرض علينا نمطًا معينا من التصرف ؟ هل يجب أن تتّخذ هيئة وشكلًا محدّدين يتناسبان مع هُويّتنا (ص 229) لتثبيت وقوقعة "الهُنا" ؟  فتتحدّى بطلته كل أعراف القبيلة المتوارثة صارخةً "أنا من هنا". يتناول عاطف موضوع الحنين في كلّ المراحل، الحنين الذي يخنق الروح، فلا شيء يُشبع الحنين إذا استبدّ بنا ونحن في الغربة. ويروّح عن نفسه بقصّ قصّته وروايته، فكثيرًا ما نحتاج أن نروي لشخص غريب حكايتنا حتى نفهمها، وخلال السرد نكتشف الكثير من بواطن الغموض الذي كنا لا نفهمه قبل ذلك! يتحدّث كل من أبطاله لتفريغ الذاكرة من شحنة مُرعبة من الصور والأحداث والتداعيات وعلاج للتنفيس عن الكتمان والاحتقان، فأن تتذكر كل شيء مع التفاصيل الدقيقة شيء سيّئ للقلب، لكنه جيد للروح، ويتطرّق عاطف في روايته لصراع الهويّة وقضيّة المواطنة والوطنيّة صارخًا: "ماذا يعني كلّ شخص حين يقول كلمة وطن؟" (ص231)، يتطرّق لوكالة الغوث دورها وتداعياتها، يتطرّق للمعاناة والتغلّب عليها والبطولة، ويتطرّق إلى الاحتراب والاقتتال بين الأخوة في قطاع غزة قائلًا وبأعلى صوته: " نتقاتل من يحرس بوابة السجن لإسرائيل"! (ص 264).

أوافق عاطف بأنه كي تكونِ أديبًا عليك أن تكون مثقّفًا، وعاطف  نِعمَ المُثقّف، فأخذني معه بسلاسة ولباقة، ولكن بتكلّف وتصنّع مبتذل  لا يخدم النص، إلى عالمه - من معزوفة "الجمال النائم" لتشايكوفسكي ومعزوفة "عذابات القديس ماثيو" لباخ ورائعة مايكل أنجلو "الخلق". ليست الرواية بالتاريخيّة رغم أنّ كاتبها "درس" التاريخ الشفويّ لأهله ومن تهجّر قسرًا من يافا، و"درس" جغرافيّة فلسطين وقراها، وحارات لندن مدينة الضباب وتمرّس بهما، فكانا أرضيّة خصبة للرواية وأثْرَياها جدّا. كاتبنا يُجنّد وبكثرة أسلوب الاسترجاع والاستحضار flashback))، أي انقطاع التسلسل المكانيّ أو الزمنيّ للرواية لاستحضار مشاهد ماضية لتلقي الضوء على موقف ما، وكانت هذه التقنيّة مقصورة أصلًا على السينما، فوظفها الكتّاب لاحقًا في كلّ مجالات الأدب، ووظّف هذه التقنيّة في حينه الروائيّ نجيب محفوظ في روايته "اللص والكلاب". يُكثر عاطف من رسم السيناريوهات وتفصيلها على مدار الرواية، بدل أن يتركها للقارئ لينمّي عنصر التشويق عنده. كاتبنا يحب التكرار المُمِلّ أحيانا، ولكن ينهي روايته بعودة كريستينا بنت ياسر ابن الحاجة كريستينا إلى المخيم فجأة ودون سابق انذار. لماذا لم تُعِدها يا عاطف إلى يافا المشتهاة التي ما زالت تنتظر؟ّ!

 

آمال عوّاد رضوان

 

حصل رئيس تحرير جريدة "التلغراف" الأسترالية أنطوان القزي على ميدالية أستراليا OAM وهي أعلى وسام ملكي يمنح بمناسبة يو م أستراليا.

وأعلن  الحاكم الأسترالي العام بيتر كوسغروف ممثلاً الملكة اليزابيت الثانية منح الوسام  للقزي لخدماته الاعلامية والثقافية والاجتماعية للجالية اللبنانية والعربية.

معلوم أن القزي هو رئيس تحرير "التلغراف" الاسترالية منذ 25 عاماً >

وهو واضع أول موسوعة للهجرة اللبنانية والعربية الى أستراليا >

ومنظم أول برلمان للشبية اللبنانية في البرلمان الاسترالي وله 17 كتاباّ..

احتفت مؤسسة النور بالمنجز الإبداعي الشعري لشاعر الأشجار الدكتور سعد ياسين يوسف في أصبوحة أقامتها تكريما للشاعر في قاعة علي الوردي في البيت الثقافي البغدادي في شارع المتنبي ببغداد بحضور نخبة من أساتذة الجامعات والأدباء .

واستعرضت الدكتورة الشاعرة ليلى الخفاجي التي أدارت الجلسة محطات مهمة من سيرة حياة الشاعر الإبداعية ومحطات تألقه عراقيا وعربيا ودوليا مشيرة إلى الجوائز التي حصل عليها في مشاركاته داخل العراق وخارجه وإصدارته الشعرية التي اتخذت من رمز الشجرة مضمونا دلاليا معبرا لها، قرأ بعدها الشاعر عددا من قصائده التي ضمها أصداره الشعري الأخير الأشجار لا تغادر أعشاشها .

وقدم الأستاذ الدكتور علي حداد دراسته النقدية التي أكد فيها ان الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف نجح في استلهام ثيمة الشجر وأنسنته عبر قصائده ليمنحها أفقا تأويليا ورمزيا ثرياً وواسعا ًامتد لينهل حتى من الرموز التراثية .

وقال : إن الشاعر وهو يمد جغرافية شجرته ليتسع وطناً قيض له أن يكون (شجراً) مثمراً، ولكنه متعاور بالأسى والشجون، وبمكابدات إنسانه الذي انتمى إليه وتجذر وجوده فيه، حيث هي ـ أعني الأشجار ـ ترسم لمعادل موضوعي يستدرجه الشاعر من معجميته وباذخ مدلولاته، ليؤشر دعوى التمسك بالمكان، والانتماء القيمي المتعالي إليه.

وأضاف في دراسته إن الشاعر يبدع بمواضعات الدلالة القارة في المفردات المنتمية إلى قاموسه (الشجري)، ويؤطرها في فضاء من التشكل المفارق . فالأشجار وهي تترسخ حضوراً في المكان (لاتغادر) امتدادها الصاعد في الفضاء، كما امتدادها الذاهب عميقاً في الأرض، لتستحيل ـ عبر حد نتلقاه من التأويل ـ مراسم انتماء نبيل، عند أولئك الذين تيمموا بتراب المكان/ الوطن، فاحتضنهم مسمى، واحتووه قيماً ومشاعر وأحاسيس لاينتهي بوحها في الوعي والضمير، والتشخص الشعوري المتواتر فيضه . ليبقى وجداً مستعراً في ذواتهم التي تلوذ به بعاطفة الولادة الأولى كما (الأعشاش) التي لاغنى للطير عنها، مهما أدعت أجنحته الطيران بعيداً عنها وقد تبدت (الأشجار) أفقاً ترميزياً لا حد لامساك الشاعر بمداليل كشوفاته ـ تلك التي جعلها متسعة كل شيء ـ دلالة وتمثلاً ـ فكان من تجلياته ذلك الإلحاف على تداول المفردة في عنونة كثير من نصوصه .

وخلال تناولة لمجموعة الأشجار لاتغادر أعشاشها قال الأستاذ الدكتور علي حداد :

تكاشفنا هذا المجموعة الشعرية ـ التي بدت نصوصها أطول نسبياً من سابقاتها وأكثر تداعياً وانهماراً متواتراً للصورـ بمحددات وجهة تعبيرية أكثر تركيزاً في إدلالها الملامس لنضح المفردات وأنساق كشفها التعبيري، فالشاعرـ مثلاً ـ لم يكتف بتبني (الأشجار) منطلق توثيق دلالي تتفشى مفردته في نصوصه، بل ذهب لمعاينة جزئيات ذلك التكوين الطبيعي الباذخ، فأثث القصيدة بمفردات من العائلة الشجرية ومعجمها الخاص كالزهر والورق، الغصن الذي نال ترداداً لافت الحضور في عنوانات بعض النصوص: (لَوعةُ الغصنِ غُصنُ الرَّغيفِ، ما تَبقَّى من الغُصن، غُصنُ الرحيلِ)، مثلما كرره في الطيات النصية كذلك . وكأن (الغصن) الذي لا يمكن له إلا أن ينتمي لشجرته هو الذات المفردة للشاعر أو لسواه التي تفرعت من شجر وجودنا الجمعي المبتلى.

بعدها تحدث الناقد سعد محمد مهدي غلام محللا المداليل الأبداعية لعنوان مجموعة الشاعر الأخيرة الأشجار لاتغادر أعشاشها وأصفا أياه بانه شكل بحد ذاته عتبة رائعة للدخول الى مضامين قصائد المجموعة .

وأكد ان الشاعر سعد ياسين يوسف كان موفقا جدا في اختياره للعنوان بقصدية العارف الرائي الذي يدرك ثقل المفردة الشعرية وبناء مداليها السيكولوجية والثقافية وتشكلاتها الصورية ليرتقي بذلك الى مصاف كبار الشعراء الذين يتقنون كتابة القصيدة الحديثة .

وأستذكر الناقد غلام الدراسة النقدية التي كتبها البرفسور عبد الرضا عليّ عن مجموعة الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف في وقت سابق مثنيا على تأكيد عليّ بأن المجموعة تناولت المسكوت عنه في الواقع العراقي وقال ان ذلك بحد ذاته شهادة رائعة من مبدع كبير كالناقد أ. د.عبد الرضا عليّ تحسب لصالح الشاعر سعد ياسين يوسف ومنجزه الإبداعي الذي لفت انتباه كبار النقاد والباحثين لأصالته ...

وأختتم غلام رؤيته النقدية بأن الشاعر سعد ياسين يوسف مثل بشكل حقيقي أنموذج قصيدة النثر بكل تشكلاتها ومضامينها الحديثة .

وقدم الأستاذ الدكتور خضير درويش أستاذ النقد الأدبي في جامعة كربلاء دراستة النقدية التي تناول فيها المجموعة الأخيرة للشاعر سعد ياسين يوسف الأشجار لا تغادر أعشاشها قال فيها :

مما عرفت عن الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف أن هناك من الدارسين من أسماه بشاعر الأشجار، ولقد لفتت انتباهي هذه التسمية، ولم يسعفني الوقت للإطلاع على إصدارات الشاعر السابقة لتحري مرد تلك التسمية، ولكني في حدود هذه المجموعة الشعرية أرى أن التسمية كانت في محلها المناسب، فهذه المجموعة بدءاً من عنوانها وانتهاءً بعنوانات قصائدها كانت مصاديق لتلك التسمية، إذ شكل اللفظ أشجار أغلب عنوانات المجموعة.

وبنظرة إحصائية وجدتُ إنَّ نصوص المجموعة لا تخلو من هذا اللفظ أو ما يحملُ دلالتهُ.

وفي مقاربة سيميائية للعنوان (الأشجار لا تغادر أعشاشها) بوصفه (نصاً عتباتياً موازياً) أستطيع القول: إن الشاعر بانتقائه لهذا العنوان الذي هو في الأصل عنوانٌ لواحدٍ من نصوص المجموعة استطاع أن يجعل هذه العنوان مشيراً سيميائياً يشي بدلالات نصوص مجموعته كلها.

وفي تحليلنا للعنوان بمستوياته المختلفة ابتداءً بالمستوى المكاني نجد من العلامات ما يشير الى الثبات والتجذر ويُستشَفُّ ذلك أولا: من اختيار الشاعر للفظ (الأشجار) والابتداء به، فالشجرة ثابتة وثبوتها متأتٍ من تغلغل جذورها في التربة بعيداً، ويتجلى الثبات ثانياً في الفعل المضارع المنفي (لا تغادر) أما على المستوى الزماني ففي هذا الفعل المضارع المنفي ما يشير الى دلالة الثبات في الزمن الحاضر امتداداً الى الزمن الأتي.

وتتأكد صفة الثبات أيضا في المستوى اللغوي في فرعه النحوي، فقد تشكل العنوان من جملة اسمية والأسماء مثلما هو معروف تحمل دلالات الثبات والاستقرار.

وعلى المستوى الدلالي فانّ ما يلفت النظر في هذا العنوان أنَّ الشاعر شكَّلَهُ على أساس مما يمكن أن نسميه هنا التشكيل الإبدالي اللغوي فقال : (الأشجار لا تغادر أعشاشها).

والإبدال على مستوى التشكيل اللغوي بمستواه اللفظي هنا تأكد من حالة المغادرة بمستواها الإجرائي التي تجسدت بالفعل المضارع المنفي (لاتغادر) الذي تعلَّق في هذا التشكيل بالأشجار إسنادياً، ذلك إنَّ الفاعل المقدر إنما هو عائد عليها فجعل الشاعر الأشجارَ الثابتة الراسخة فضلاً عن إنها المكان الأول والأوسع جعلها قابلة للحركة والتغيير من خلال حركية الفعل (تغادر) بمستواه الإجرائي، وأسند حالة الثبات لما هو أحق بالتغيير (الأعشاش ) بوصفه مكانا جديدا فهو مستوطن في مكان سابق لوجوده. ثم إن الأعشاشَ على المستوى السيميائي تشير إلى منشئها وهي الطيور وكأنَّ الشاعر في نهاية الأمر أراد أن يقول إن الأشجار لا تغادرُ طيورَها، وهذه هي حقيقة الإبدال اللفظي في التشكيل اللغوي.

وأضاف : إن الأشجار على المستوى السيميائي تشي بالثبات والاستقرار المؤسسين على علاقتها بما سواها مما هو قابل للتغيير وعدم الثبات، فقد تكون الأشجار الأوطان أو الإباء أو الأمهات فهذه جميعها تتسم بصيغة الثبات قياسا بعلاقاتها بمن هو أقرب لها في سلم درجات القرب. هذا أولا أما الأمر الآخر في المشير السيميائي للأشجار هنا فيتمثل في صفة التمسك أوعدم التفريط، فالأوطان حين يغادرها مواطنوها تبقى متمسكة بهم وتظل أحضانها الملاذ الدافئ لهم، وكذلك الأمر فيما يخص الآباء أو الأمهات عندما يفارقهم أبناؤهم.

هذه هي قراءتي للعنوان الذي كان الشاعر موفقا في صياغته بهذا النحو، وهو ردي في الوقت نفسه على من تمنى على الشاعر لو أبدل العنوان فقال (الأعشاش لا تغادر أشجارها) معللا ذلك بملازمة الأشجار لحالة الثبوت فهي لا تغادر إنما ما يغادر هو الأعشاش بحسب رؤيته .

وأختتم دراسته بالتأكيد على أن الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف كان موفقا في اجتراح رموزه الشعرية كما كان كذلك في تشكيلاته اللغوية على مستويات الإبدال اللفظي وهذا ما أسهم بالارتقاء في تشكيلاته الشعرية على المستوى الفني لنصوصه الشعرية .

كما قدم الروائي والشاعر حسن البحار والدكتور هشام عبد الكريم مداخلات نقدية أثنت على المنجز الإبداعي للشاعر سعد ياسين يوسف ووصفته بأنه منجز ثر ويدعو للفخر والاعتزاز .

وفي ختام الجلسة قدمت مؤسسة النور شهادة تقديرية للشاعر تكريما له ولمنجزه الشعري ولما يقدمه من جهد متميز لإثراء الثقافة والإبداع.

وأعرب الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف في كلمة له خلال تسلمه شهادة النور عن شكره لمؤسسة النور لتعزيز مسيرة الإبداع الثقافي وتفعيله ورعاية المبدعين العراقيين في كل مكان .

 

badal raffowمنطقة ساحرة تسمى (فراون بيرغ) وترجمتها تعني (جبل النساء) تتبع  بلدة (جبل سيكاو) في مدينة (لايبنيز) في اقليم شتايامارك النمساوي..تحفتان معماريتان بالقرب من بعضهما(متحف المعبد الروماني و كنيسة الحجاج الباروكية) ولكني ساتطرق الى متحف المعبد ..قبل قرون وبالاخص عام 1730 شيد على انقاض المعبد الروماني والذي كان من الاماكن المهمة لدى الرومان قبل الميلاد بناية وتم تحويلها الى مدرسة ابتدائية وبعدها تحولت البناية الى دار للرهبان وسكن فيه العديد من الرهبان،وقبل 50 عاماً تم اعداد المتحف وفي البداية كان متحفاً صغيراً للتراث الشعبي وضم مجموعة من الاثار التاريخية والتي تم العثور عليها في المنطقة. رافق التطور التنقيبات والحفريات على ضوء العثورعلى التحف من خلال الحفريات في هذا المكان التاريخي وفي الثمانينيات تم اعداد الطابق الثاني للمتحف ،ويرجع تاريخ منطقة (فراون بيرغ) الى 5 آلاف سنة قبل الميلاد ووصولاً الى 500 سنة ميلادية.والشئ المهم للغاية الحفاظ على حيطان المعبد الاصلية والمتبقية من زمن الرومان ووقتها كان في المكان 3 معابد.

1140-badal

متحف المعبد في (فراون بيرغ) ورحلة الى عالم فريد من نوعه واثار الرومان في النمسا وفي منطقة ساحرة تعد من اهم المواقع الاثرية في جنوب اقليم شتايامارك والذي يبدأ من اوائل العصر الحجري الحديث ووصولاً الى العصور الوسطى. يقع المتحف على تلة في الغرب من مدينة (لايبنيز) ويعدونه من المقدسات من زمن الرومان وتصور الناس ايضاً التلة بالجبل المقدس ووجود الام القديسة فيه والرمز الى الكنيسة . يبرز المتحف تاريخ منطقة (فراون بيرغ) عبر التاريخ القديم والحديث ايضا وهنا يمكن في المتحف تسليط الاضواء على الاشياء المهمة وهي معبد (ايسيس نوراي،مارس لاتورنيوس)، الاثار التاريخية للفترة الرومانية،النقوش والتوابيت الحجرية،معبد كالو الروماني.

يمكن زيارة المتحف برفقة مرشد سياحي او ضمن مجموعة وجولة عبر الاثار او وحيداً وفي كل الحالات هي دعوة للاسترخاء والاستجمام ومشاهدة الاثار وحفريات اثار قرون قبل الميلاد.من عام 2010 ولغاية 2014 تم تصميم المتحف واعادة معالجته بادخال الاشكال الجديدة من خلال التصميم ومنها :تصميم وترتيب حدائق الاعشاب الرومانية في الهواء الطلق،ترميم حيطان المعبد واسواره،اكتشاف الاثار المبكرة لجدران المسيحية المبكرة،بالاضافة الى اعداد برامج الكمبيوتر حول المتحف.

لقد تم العثور خلال عمليات التنقيب والحفريات في خريف عام 2014 على تمثالين وتبين بانهما للآلهة الرومانية(ايسيس نوراي) وان التمثالان في هيئة الجلوس والهدوء وهما تحليل لشخصية الالهة الرومانية.يعدان هذان التمثالان مركز الثقل في الحفريات .خلال هذا العام تم الاحتفال بالذكرى الستون على افتتاح متحف المعبد وفي الحفل تم افتتاح المنصة الجديدة التي تؤدي الى صالة المعبد القديمة وتم عرض التمثالان بزهو وانجاز لفريق التنقيب.واما عن موضوع الجولات السياحية في المتحف فهي ثقافية وكذلك زيارة الكنيسة الباروكية والتي يرجع تاريخها الى 2000 عام من الحج وترتبط هذه الكنيسة بالمعتقدات الكاثوليكية ويعتقد ايضا بان في هذا المكان قد حدثت معجزة ولذلك تكون قبلة الحجيج من المسيحيين فمثلاً هناك الكثيرون يحجون كنيسة (ماريا تسيل) من غراتس وتستغرق الرحلة اياما عبر الجبال والوهاد والنوم في الطبيعة وتصلي الناس في هذه الكنيسة لساعات طويلة وتقع ضمن بلدة(جبل سيكاو)..الزيارة تستغرق ساعة ونصف الساعة وكذلك دعوة المتحف ايضا على طريقة ارتداء الملابس الرومانية وكيفية ارتداء الرومان لسراويلهم  والشعور عند الانسان الحالي لدى ارتدائه ملابس امبراطور روماني والعيش ضمن ثياب من ازمنة قديمة وهذا ما وجدته عند الاطفال فهم يحبذون ارتداء الملابس التاريخية.

زيارة المتحف هو الغطس بحذافيره في عالم الاعشاب الرومانية والتي استخدمت في المطبخ الروماني حيث كانت تزرع الاعشاب بكثافة في الحدائق الرومانية وكانت محل اهتمام الرومان وهذا ما دعا المتحف الى اعادة الحدائق الرومانية في المتحف وفي الهواء الطلق ليكون تكملة للمتحف الروماني وعطر الاعشاب يفوح من كل حدب.

في الطابق العلوي يكمن تاريخ المنطقة والاكتشافات الاثرية برفقة وجود اللوحات للتعرف على الفترات التاريخية وفيها ايضا تبرز الاعمال الاثرية حسب الوثائق والدلائل.اما في الطابق الاسفل فيعرض المتحف مجاميع رومانية وهي الاجزاء المعمارية ل(ايسيس نوراي)و(مارس لاتورنيوس)وآثار الفترات الرومانية بجميع ما تم العثور عليه في المنطقة من الاحجار والنقوش والتوابيت الحجرية،واما في خارج المتحف فيمكن مشاهدة الجدار الاصلي للمعبد الروماني وربما كان قد خصص للآلهة الرمانية (ايسيس)..معروضات المتحف هي اعارات دائمية من المتحف العالمي(يوهانيوم) في الاقليم والمكتب العام للآثار التابع لمعهد الآثار وقصر (سيكاو) وكذلك من مجاميع خاصة ايضاً.

تقع منطقة (فراون بيرغ)على ارتفاع 381 متراً فوق مستوى سطح البحر وتشير الوثائق بأن المنطقة استوطنت قبل الميلاد وفي العصور الوسطى ايضا واما الحفريات والتنقيبات تشير بان المنطقة كانت بارزة قبل 6500 سنة.

تتم ترتيب زيارات لطلبة المدارس لهذا المتحف الفريد من نوعه وكذلك ارتدائهم الملابس التاريخية والعيش وسط التاريخ القديم وكذلك يرافقهم مرشداً سياحياً واما روعة الحفل الافتتاحي هذا العام كان في فرقة الابواق وهي الموسيقى الشعبية في النمسا ويسمونها بموسيقى الجبل ولكون الشعب النمساوي من عشاق تاريخه وتراثه القديم ولذلك يحاول دائما ان يستغل الاحتفالات بارتداء الازياء الشعبية والموسيقى التراثية في المناسبات..متحف المعبد يعد بدوره من المتاحف الخارقة والنادرة في النمسا وخاصة في جبالها وسحر طبيعتها..!!

 

بدل رفو - النمسا

 

alhasan alkyriبتنسيق مع الدكتورة فاطمة الحسيني أستاذة مادة ديداكتيك اللغة العربية بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط، استضاف الطلبة المفتشون في مادة اللغة العربية يومه الخميس 29 دجنبر 2016 الدكتور طارق المالكي الباحث المغربي الشاب والخلوق والمتميز في مجال اللسانيات الحاسوبية والأستاذ بماستر علم اللغة التطبيقي بكلية الآداب عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. وقد قدم محاضرة تحت عنوان "حوسبة اللغة العربية". وهكذا فبعد كلمة ترحيبية بالضيف قدمها الطالب المفتش رشيد ابن الفقيه باسم الطلبة المفتشين، تناول المحاضر الكلمة فبين أن هناك تعاريف كثيرة لحوسبة اللغة تختلف باختلاف المرجعيات لكنها تتفق جميعا في كون هذه الحوسبة تعني تلك الدراسة الدقيقة لمشكلات التوليد والفهم الآلي للغات الإنسانية الطبيعية أي تحويل عينات ونماذج اللغات الإنسانية إلى تمثيل شكلي صوري يسهل على برامج الحاسب الآلي تطويعه والتعامل معه. ويرتكز هذا المجال البحثي الدقيق على نظريات الذكاء الاصطناعي وعلم اللغة الحاسوبي وعلم اللغة العام والإعلاميات والرياضيات والمنطق والعلوم المعرفية.

وقد بين الأستاذ المحاضر وجود نموذجين تتم بهما معالجة اللغة آليا ألا وهما النموذج الخطي ذو المرجعية الأمريكية والنموذج البنيوي ذو المرجعية الأوربية. ويقصد بالنموذج الخطي طريقة آلية يفهم بها الحاسوب اللغة ويطوعها وينتجها. وهذه الطريقة الخطية ترتكز على النموذج اللساني التوليدي لرائد اللسانيات التوليدية نعوم شومسكي والذي يسمى في أوساط اللسانيين بالنموذج التوليدي الأدنوي. وقد سجل الباحث أن هذا النموذج في معالجة اللغة آليا قاصر ومن المنتظر أن يتم الاستغناء عنه لعدة أسباب أبرزها أنه يتعامل مع مكونات الجملة كبنيات معزولة عن بعضها البعض كما أنه ذو طبيعة معقدة في حين أننا نحتاج إلى الدقة المتناهية في التعامل لغويا مع الحاسب الآلي. هذا وقد قدم الباحث أمثلة توضيحية تدلل على مكامن القصور في هذا النموذج. أما النموذج البنيوي فهو طريقة جديدة حسب المحاضر بحيث أثبتت نجاعتها بحيث تجاوزت طابع التشتت والحدود بين مكونات الجملة في النموذج الأول إلى التعامل مع هذه المكونات في إطار علائقي أي ناظرة إلى هذه المكونات من حيث كونها لا تخرج عن نمطين فهي إما "فئات" وإما "علاقات" أي أن هذه الفئات تتعالق فيما بينها بواسطة علاقات نحوية مبنية على أساس منطقي. ويتأسس هذا النموذج في التحليل على نموذج ما يسمى بالنحو الاعتمادي.

وقد أكد الباحث على ضرورة اختيار النموذج المناسب لمعالجة اللغة قبل كل شيء وبعد ذلك يجب صورنة النحو أي تحويله إلى لغة رقمية قابلة للحساب بالآلة، مشيرا في ذات الاتجاه إلى أن الأبحاث في مجال حوسبة اللغة لا زالت جارية في العالم الغربي وحتى في المغرب نموذجا لكنه ما زال ينتظر الباحثين المغاربة بذل المزيد من الجهود في هذا الصدد. وبين الباحث أنه من أحد أهداف وتطبيقات المعالجة الآلية للغة مساعدة الإنسان في عصر فيض وطغيان المعلومات على الوصول إلى المعلومات التي يريدها بسهولة وسرعة من خلال التلخيص الآلي والتحليل الآلي للنصوص بالإضافة إلى البحث الذكي عن المعلومات في شبكة الإنترنت في أجيالها الجديدة التي تعرف باسم الويب الدلالية.

وبعد ذلك دخل الطلبة المفتشون رفقة الدكتورة فاطمة الحسيني في حوار مع الضيف المحاضر حول بعض القضايا العالقة بخصوص المعالجة الآلية للغة وبصفة أخص ما اتصل باللغة العربية. وهكذا فقد أجمعت جل المداخلات على أنه في كل اللغات توجد بعض الكلمات التي تتعدد معانيها ويتحدد معناها حسب موقعها في الجملة أو السياق إذ تعد مشكلة الغموض أو اللبس في المعنى والتي تسمى باسم اللبس الدلالي من أكبر التحديات التي تواجه معالجة اللغة العربية آليا وتطبيقاتها وخاصة الترجمة الآلية، إلى جانب مشكلة الضمائر التي قد تعود على عاقل أو غير عاقل بعكس الإنجليزية التي تفرق بين العاقل وغير العاقل في الضمائر سواء كانت ضمائر الفاعل أم المفعول أم الملكية. وهناك غموض آخر بسبب بناء أو تركيب الجملة يسمى اللبس النحوي، حيث تعنى الجملة أكثر من معنى أو يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة مثل (شاعر النيل العظيم) حيث يمكن أن تعود صفة العظيم على النيل أو الشاعر.

إن بعض الجمل لا تعنى ما تقوله حرفيا ويتحدد معناها على الموقف الاجتماعي كأن تقول لشخص على سبيل المثال: هل من الممكن أن تعطيني الملح بجوارك؟ فهذا ليس سؤالا يحتاج إلى إجابة ولكنه طلب. وكل أشباه هذه العبارات التي تعنى غير مدلولها الحرفي تمثل مشكلات وتحديات شديدة الصعوبة أمام عقل الحاسب الذى يصعب أن يفهم المواقف الاجتماعية أو يفسرها أو يتصرف وفقا لها. ناهيك عن ظاهرة التنازع والاشتغال في العربية والرتبة الحرة والإعراب والاشتقاق والانزياح وغيرها من القضايا التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار إذا أردنا فعلا أن نحوسب اللغة العربية بطريقة علمية ودقيقة. وهو أمر ممكن وليس مستحيلا كما يؤكد الباحث الدكتور طارق المالكي ولكن شريطة تضافر الجهود بين الباحثين في هذه المجالات المعرفية كاللسانيات العامة والحاسوبية والعلوم المعرفية والإعلاميات وعلم البلاغة وما أدراك ما علم البلاغة! ثم الرياضيات وكل مبحث معرفي من شأنه أن يقدم خدمة لهذه العملية العلمية الدقيقة.

هذا وقد استغرقت المحاضرة ما يقرب عن الساعتين وقد ساهمت في فتح أعين الحضور الكريم على عدة حقائق معرفية متصلة باللغات الطبيعية وعلاقتها بالحواسيب الآلية في عصر بات ينعت بعصر الثورة الرقمية. وفي الختام تناولت الكلمة الدكتورة فاطمة الحسيني فأزجت آيات الشكر للأستاذ المحاضر الدكتور طارق المالكي على تجشمه عناء السفر من الدار البيضاء إلى الرباط ليحضر في هذا اليوم المبارك بين ظهرانينا كي يتحفنا بهذه المحاضرة القيمة التي أبدع وأقنع فيها، ضاربة للحضور الكريم موعدا في محاضرة أخرى ومع موضوع آخر، وكلها حيوية ودينامية ونشاط ويسر وتيسير فلها منا هي الأخرى ألف تحية وتقدير وللمحاضر بالمثل.

 

بقلم: الدكتور لحسن الكيري*

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.

 

برنامج تنشيطي وعروض مسرحية والاختتام بمسرحية العنف للجعايبي وبكار..

اختتمت بدار الثقافة ببوسالم من ولاية جندوبة بادارة الأستاذ وليد المسعودي فعاليات الدورة الثالثة لـأيام حمادي البوسالمي المسرحية وكان البرنامج متنوعا حيث افتتحت التظاهرة بمعرض وثائقي عن المسرحي الراحل حمادي البوسالمي وكان هناك برنامج للتنشيط بالشوارع بمشاركة مسرح بابا سنيشو المتجوّل كما كان لجمهورالمسرح لقاء مفتوح مع المسرحي محمود النهدي. كما تم عرض مسرحيتي " المطهّر" من انتاج نادي المسرح بدار الثقافة بوسالم و" القناعة كنز لا يفنى " لشركة يافا للانتاجالى جانب أنشطة أخرى متصلة بالفن الرابع.

كما كان هناك موعد وضمن الفعاليات مع ورشة متصلة بتقنية الاضاءة باشراف المسرحي عبد الباقي المهري الى جانب عرض مسرحية " مبنى المجهول " لمجموعة مسرح الأرض وبمناسبة هذه الدورة تم تكريم الفنانتين دليلة المفتاحي وناجية الورغي بالنظر لمسيرتيهما في عالم المسرح والدراما.

و اختتمت التظاهرة بعرض شريط وثائقي " المنفلت أبدا " وهو بخصوص تجربة الفنان المسرحي المرحوم حمادي البوسالمي كما انتظمت جلسة نقاش بعنوان" الشباب والمسرح بجندوبة..أي علاقة ".

الأيام المسرحية كرمت الراحل حمادي البوسالمي من خلال الاحتفاء بالمسرح بحضور أجيال مختلفة وقد نشطت الحياة الثقافية ببوسالم قبيل العطلة وسيكون هناك طموح لأن تكون قادم الدورات مغاربية فالمسرح له تقاليد كبيرة في بوسالم وفي جندوبة بصفة عامة...نعم يظل المسرح مجالا فسيحا للالتقاء والتعايش والحوار.

هكذا وضمن الاحتفاء بالرموز والعلامات الثقافية وضمن الفعاليات الثقافية بجندوبة وباشراف من المندوبية الثقافية احتضنت دار الثقافة ببوسالم هذه الدورة لأيام حمادي البوسالمي للمسرح.

وقد سبق لدار الثقافة بوسالم أن كرمت الفقيد ضمن أنشطتها كما أن البوسالمي يعد من أبرز مبدعي الجهة بالنظر الى عطائه المسرحي وحيويته الدؤوبة في المجال الدرامي جهويا ووطنيا.

هذا وتابع جمهور الفعالية ببوسالم في الاختتام عرضا لمسرحية " العنف " وهي من انتاج المسرح الوطني وفي اخراج لفاضل الجعايبي.

المسرحية المذكورة كانت بمشاركة جليلة بكّار، فاطمة بن سعيدان، نعمان حمدة، لبنى مليكة، أيمن الماجري، نسرين المولهي، معين مومني وأحمد طه حمروني من إنتاج المسرح الوطني التّونسي - سيناريو: جليلة بكّار والفاضل الجعايبي وعن نص لجليلة بكّار وإخراج وسينوغرافيا وإنارة للفاضل الجعايبي وموسيقى ومشاركة في السّينوغرافيا لقيس رستم ومساعدة الإخراج لمروى المنّاعي.و قد تابع هذا العمل المسرحي أبناء مدينة بوسالم ومحبو المسرح بجهة جندوبة.

 

badal raffowكوفلاخ.. المدينة التاريخية والتي تؤشر الوثائق التاريخية والجغرفية بانها قد استوطنت منذ ايام العصر الحجري الحديث ومن دون توقف وانقطاع واثار وبقايا الحيوانات التي طبعت على الصخور والحجارة بالاضافة الى الادوات الحجرية التي ترجع تاريخها الى 8 آلاف عام ولغاية 12 الف عام قبل الميلاد. تضاف اليها الاكتشافات الى الفترة الرومانية في المنطقة.لقد كان الاستيطان قبل الاف الاعوام على قمم الجبال والتلال والاماكن العالية والجبال المقدسة، حيث كانت هذه المناطق الغنية القاعدة الرئيسية والمكان الملائم للزراعة وتربية الحيوانات واما خلال اوائل العصر البرونزي تم انشاء اماكن سكن ومستوطنات في الاودية والاماكن المنخفضة.

مدينة كوفلاخ الساحرة والتي يرجع سحرها الى قرون ما قبل الميلاد تعد مدينة خيول (ليبيتسانر) ومدينة الينابيع الساخنة والثقافة والزهور واحتفالات الزي الشعبي الذي يتباهى به سكان المنطقة.تبعد المدينة مسافة 40 كيلومتراً الى الغرب من عاصمة اقليم شتايامارك (غراتس). تقع المدينة في قلب السياحة والتي كانت تسمى سابقا بمدينة المناجم وظلت هذه الذكرى خالدة في ضمير سكانها وكانوا يرتزقون من هذه المهنة ولكن اليوم تلعب السياحة والثقافة دورها بصورة متقنة في المدينة واما الصناعة والتجارة والتبادل التجاري فلها لحد اليوم الدور البارز والمهم في حركة الحياة في المدينة، ولكن تظل السياحة والثقافة من اهم الاعمدة في المدينة.

يبلغ عدد ساكنة المدينة 10086 نسمة حسب احصائية كانون الثاني لعام 2015 والتي تعد المدينة  بدورها اكبر مدن منطقة (فويتسبيرغ) في اقليم شتايامارك .في هذه المدينة الساحرة هناك الاماكن المهمة التي تجذب الاهتمام والنظر والمتابعة والزيارة ومنها:

 

قصر الفن في كوفلاخ:

 يحمل قصر الفن بين جدرانه العديد من المشاريع الثقافية والفنية. لقد شيد القصرعام 1900 وكان يسمى باسطورة الحصان وفي عام 2002 اشترت دار بلدية المدينة القصر واعادت ترميمه على اسلوب فن العمارة الحديث. تبلغ مساحة المعرض الذي تقام فيه المعارض 400 متراً مربعاً ويخلق المكان الاجواء والظروف الملائمة والجميلة في طرق مجالات الفنون والاعمال الكبيرة وهذا يعني بان الاعمال الكبيرة لاتقام فقط في المدن الكبيرة وعواصم الاقاليم  واما فلسفة القصر فتتوقف على معايير الجودة العالية في الاعمال المعروضة. الواجهة الامامية للقصر تعد بدورها مثيرة وتمنح هوية خاصة للمدينة التي تنهل من التاريخ القديم وتلتقي على شواطئ الحداثة لتكون نقطة التقاء التاريخ والحداثة فيها.

يتكون قصر الفن في المدينة من 4 صالات،المكتبة،ومقهى بشرفة مفتوحة كبيرة للتشمس وحانوت المتحف كنقطة اللقاء والتبادل الثقافي والفني والحوارات في جميع الجوانب.ومن البرامج السنوية لهذا القصر الموسيقى والادب وكذلك (الكباريت).واما في الجانب الفني فيقام سنوياً معرضان كبيران يلقيان نظرة ثاقبة في العمل الفني خلال القرنين 20 و 21  مع التركيز على نقطة الثقل على الفن النمساوي بعد عام 1945.

 

كنيسة الحج (ماريا لانكوفيج):

من الاماكن الاخرى الجميلة في المنطقة هي كنيسة الحج ودير (فرانسيسكانر) (ماريا لانكوفيج)  وهي كنيسة ساحرة مع المذبح الباروكي ولوحة الرحمة ومصلى (انتونيو) جعلاها الجوهرة وثاني اكبر مكان يقصده الحجاج في اقليم شتايامارك. الكنيسة معروفة بمواكب الحج ويستغرق الحجاج فترة طويلة للوصول لها مشياً على الاقدام ومنذ عام 1690 تقدم افواج الحجاج سنويا سيراً على الاقدام الى هذا المكان.شيدت الكنيسة في شكلها الحالي اليوم عام 1678 من قبل المهندس المعماري (يعقوب شميرلايب)ولكنها شيدت عام 1437 من قبل عائلة الفارس(جون فون كرادن) وبعدها اضيف لها بعض الاضافات واليوم تعد الكنيسة الساحرة في المنطقة.

 

متحف التعدين (كارل شاخت):

يقع متحف التعدين (كارل شاخت) في قرية (روزن تال على نهر كايناخ)،في عام 2010 قررت بلدية القرية ان تجعل من دار(كارل شاخت) منجم الفحم السابق متحف التعدين. يبلغ مساحة الدار 300 متر مربع  بالاضافة الى مساحات كبيرة في الهواء الطلق واعمال المتحف تروي حكايات تاريخ التعدين والفحم في اقليم(شتايامارك) والمتحف يعرض تطور تقنيات التعدين ابتداءً من العمل النظيف بالايدي العاملة بداية القرن التاسع عشر ولغاية التحول الى الطرق الحديثة والالات الكبيرة والحفارات ذات العجلات في الاعوام الاخيرة من القرن العشرين بالاضافة الى الجوانب الاجتماعية والاثنوغرافية وهذه المسائل كلها في متحف التعدين.

 1137-badal

منتجع (نوفا) الينابيع الساخنة:

في قلب مدينة كوفلاخ حيث ضحكة الروح في منتجع الينابيع الساخنة والحمامات والتي تسمى بحمامات (نوفا) تقع على مساحة 1000 مترمربع ،وفي هذه الاحواض حيث الشلالات تهدر والاضواء الساحرة تسلط على الماء وخاصة الاحواض الخارجية والاشكال الجميلة والكهوف داخل الاحواض العملاقة وهو يعد المكان الملائم الرائع للاسترخاء والاستجمام وكذلك يرسل المرضى المصابون بامراض الروماتيزم  والفقرات لهذه الاماكن للمعالجة والتمارين الرياضية داخل الماء ،في هذا المنتجع خصصت مساحة واسعة للاطفال ولعب الاطفال في الاحواض وتعد بدورها المكان المثالي للرياضة وبجنب الفندق حيث الفندق الكبير لاستقبال ضيوف الحمامات القادمين من بعيد ومن خارج البلد.

 

خيول (ليبيتسانر):

الحلم والمثير في هذه المنطقة هي خيول (ليبيتسانر) وهي سلالة الخيول الراقية في اوربا ومكانها (بيبر) بالقرب من  كوفلاخ وهذه الخيول تعد بدورها ثقافة اوربا وليس النمسا فقط وهي مشهورة من زمن الامبراطورية النمساوية وبالاخص منذ عام 1580، وفي كل عام يولد في هذه المنطقة 40 مهرة من ليبيتسانر البيضاء ويتم تدريبهم والاعتناء بهم ومنطقة(بيبر) مشهورة منذ قرون بتربية الخيول وبعد ان تتقن التمارين والتدريبات في هذه المروج الخضراء ترسل الى مدرسة الفروسية في فيننا وافضل الخيول الاوربية هي من منطقة( بيبر) في كوفلاخ.

كوفلاخ تحتضن الثقافة والطبيعة الساحرة والخيول والمتاحف في قلب النمسا..!!

 

النمسا\كوفلاخ

 

975-awniتشهد ولاية جندوبة عددا من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية والابداعية من ذلك اللقاء الأخير ضمن برنامج ملتقى الكتاب والذي كان بدعم من جمعيّة ريحانة للمرأة بجندوبة التي تراهن على الثقافة للنهوض بالمرأة والمجتمع..

اللقاء المذكور كان بمثابة الحوار المفتوح والنقاش حول كتاب  "أطلس والذئب" للكاتب طارق زرايبيّة حضره عدد من الكتاب والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي ومثلما أشار الى ذلك المثقف الأستاذ رياض البوسليمي "... لم يقتصر اللّقاء الأوّل من برنامج ملتقى الكتاب الذي حمل شعار ثقافة  القرب والعناية بالكتاب على القراءات الأدبيّة للكتاب عنوان الإحتفاء وهو قصّة "أطلس والذئب" للكاتب طارق زرايبيّة أصيل مدينة جلمة من ولاية سيدي بوزيد والذي عاش بجندوبة ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن..

975-awniبل كان فضاء رحبا مفتوحا شارك فيه كتّاب أثروا المشهد الثقافي بإسهاماتهم على غرار الكاتب طارق العمراوي والشاعرة نفيسة وفاء المرزوقي وحضره المثقفون والكتّاب والمبدعون في فنون مختلفة ومد جسر التواصل والتبادل الثقافي التونسي الجزائري من خلال مشاركة مترجمة الكتاب الأستاذة تسعاديت أوسعادة من الجزائر ومداخلتها القيّمة حول "تطوّر الحكاية في المغرب العربي " من خلال قصة "أطلس والذئب" لطارق زرايبيّة والتي ترجمتها من اللّغة الإنقليزية إلى اللّغة الفرنسية ..

حوار اللّغات خلال الجلسة أعطى بعدا ثقافيا إنسانيا للّقاء وللكتاب وللكاتب على حد السواء..فتمازجت اللغات والمداخلات حول "أطلس والذئب" ..

المعاني والدلالات التي تطرق إليها الكاتب زرايبيّة والتي ألقت عليها الضوء القراءات الفنيّة والدلالية أعطت بعدا رمزيّا للحكاية وعزّزت الترابط الثقافي بين بلدان المغرب العربي..

كما كان للشعر كلمته وعبقه..حيث أضفت الإطلالات الشعرية للشاعر فيصل البدوي والشعراء الشبّان مهاب الحبيري ويونس العبيدي أجواء حماسيّة مقاومة وساهمت في تنويع التظاهرة وجعلها مفتوحة على كل الأذواق الفنيّة والثقافية ..

كما أدخلت الفواصل الغنائية والتعبيريّة للشباب المبدع يسري المنّاعي ، ياسين الخزري والحبيب الطرخاني والتي أرادوها عربون وفاء لأستاذهم طارق زرايبيّة أجواء من البهجة والإحتفال..الطفولة كانت الموضوع الأبرز في اللّقاء حيث أضفى معرض الفنّانة سماح العيّادي المعنون "الطفولة والحرب" أجواء من التأثر على ما يعيشه الأطفال الأبرياء من مآسي ومعاناة في وضعنا الراهن الذي يسود الوطن العربي، ولكنّه في المقابل فتح أفق الأمل والتفاؤل بغد أفضل إذا كان الحس الشعبي والنخبوي حيّا من أجل حماية الطفولة اليوم.."

 

 

 

amal awadأمسيةً ثقافيّةً احتفاءً بالأديب سعيد نفاع بعد خروجه من السجن، وإشهار إصداراته "لفظ اللّجام"، "رسالة مؤجلة من عالم آخر"، "سيمائيّة البوعّزيزي" و "وطني يكشف عرْيي" أقامها نادي حيفا الثقافيّ وتحت رعاية المجلس الملي الأرثوذكسي في حيفا، في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وذلك بتاريخ 22-12-2016 ووسط حضور كبير من الأدباء والأصدقاء والأقرباء، تولّى إدارة الأمسية المحامي حسن عبادي، بعد أن رحب بالحضور المحامي فؤاد نقارة رئيس ومؤسس نادي حيفا الثقافي، وكانت مشاركات لكلّ من: الكاتب مفيد صيداوي، ود. نبيه القاسم، ود. محمد هيبي، والشاعر نزيه حسون  وقصيدته "رسالة إلى أمّي "، والزجال حسام برانسي، وفي نهاية الأمسية شكر لمحتفى به الحضور والمنظمين والمتحدّثين، وتمّ التقاط الصور التذكاريّة!

مداخلة مفيد صيداوي بعنوان الأدب يعيد الحيويّة والروح للإنسان: في هذا اللقاء الأدبيّ الثقافيّ، وفي هذه الأيّام التي نستقبل بها جميعًا عيد الميلاد المجيد، أتقدّم لكم جميعًا بأحرّ التهاني القلبيّة بهذه المناسبة، فهذه هي الثقافة الفلسطينيّة الحقيقيّة التي تربّينا عليها، نحتفل جميعًا من كل الطوائف بأعياد جميع الطوائف، رغم أنّ هناك مَن يقف في زاوية معتمة مظلمة، من عهود ليست عهودنا بل مستوردة، يريد أن يمنع هذه التقاليد العريقة الرائعة في تاريخ وحضارة شعبنا، ولكنّنا نقول من هنا من قاعة الكنيسة الثقافيّة التي تحتضننا جميعًا، بأنّهم سيفشلون فشلًا ذريعًا، لأنّه في هذه الساعة بالذات تحتفل جمعيّة السلام في قاعة مسجد السلام في الناصرة أيضًا بعيد الميلاد المجيد، ونهتف هنا في حيفا وفي الناصرة، "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السّلام وفي الناس المَسرّة"، الناس كلّ الناس.

أمّا بعد أيّها الأخوة، الأدب يصدر عن التجمّع الإنسانيّ، وعن أفراد من هذا التجمّع، ولكنّه في نفس الوقت يصبّ في هذا التجمّع، ويصبّ فيه مؤدّيًا وظيفة ما، وراميًا إلى تحقيقِ هدف وتفاعلٍ مع الحياة ومع القرّاء، الذين قد يختلفون عن بعضهم البعض في المشارب والأذواق والتطلعات، وقد يعجب هذا النصّ الأدبيّ فلان أو علان وقد لا يعجبه، ولكن الأدب يؤثر على كلّ مَن يقرؤه، بمدى فهمه للنصّ وموقعه منه. الأدب كما أراه يعيد الحيويّة للروح وللإنسان، عندما يكشف عيوبًا أو يلقي ضوءًأ على ظلال الحياة الاجتماعيّة الفرديّة، أو العلاقة الجمعيّة العامّة، أو السلوك الفرديّ مع الجماعة أو على النفس البشريّة، فالانسان اجتماعيّ بطبعه، وكلّ تطوّر حدث للبشريّة هو في إطار الجماعة بشتّى تسمياتها، وبنضال وعمل وجهد الأفراد، لذا لا يمكن أن يسرق من يريد دور الأدب أو الأديب من مشاركة الجماعة في همومها وتطلعاتها وآمالها، وتصوير حالتها بشتى الأشكال، والأدب الراقي هو ذلك الأدب الذي يمسك بتلابيب اللغة الصحيحة، والذائقة الفنّيّة الرفيعة، والتجريب الراقي الذي هو في نهاية المطاف يجب أن يصبّ في خدمة المجتمع والإنسانيّة. من هنا كان اهتمام النقاد والشعراء والأدباء في العالم بأدب وشعر حنّا أبو حنّا ومحمود درويش، الذي عبّر ببساطة لغويّة وعُمق فكريّ، ومن خلال التجريب الفنّيّ الراقي عن قضيّة شعبنا وقضايا الإنسان في كل مكان، وينضمّ إلى هذه الكوكبة سميح القاسم، وتوفيق زياد، وسالم جبران وإميل حبيبي نثرًا وغيرهم. وعندما نتحدّث اليوم عن سعيد نفّاع وعن محمد نفّاع، وعن حسين مهنّا، ومحمد علي طه، وفتحي فوراني (في الابداع النّثريّ)، ود. محمد هيبي ود. نبيه القاسم ، ود. بطرس دلة (في النقد الأدبي)، فنحن نتحدّث عن نفس المدرسة الفكريّة بشكل عام دون الدخول في التفاصيل، هذه المدرسة التي قاومت الظلم بالقلم والفعل، فالسجّان الذي سجن سميح القاسم ومحمود درويش وعلي عاشور، هو نفس السجّان الذي لا يريد لنا أن نحلم أو نفكر بأبعد من أن نكون "حطّابين وسقاة ماء". وأنتم خير من يعرف، أنّه بفضل هذا الدرب والسلوك الأدبيّ والإنسانيّ فشل السجّان ونجح أدب المقاومة.

1134-amal

 

سعيد نفّاع ينتمي إلى هذا التيّار كتابة وفعلا، وهو كما رأيت وقرأت في روايته، يحاول التجريب في زوايا لغويّة  وأسلوبيّة، قد تختلف وقد تتماهى مع مَن قبله، ولكنّه يبقى في نفس الدرب، درب المبدع المقاوم للظلم، المقاوم للخضوع حتى لو كلف الأمر السجن، وهكذا وقف شامخًا أمام سجّانه ولم يهزم، وأظنّ أنّ تجربة السجن ستأتي بإبداع لم نعرفه في أدب سعيد من قبل.  ونحن في هذه الأيّام بالذات شهود عيان على تعدّد النشاط الأدبيّ والثقافيّ في قرانا، ففي الطيرة في المثلث تقام حلقة فكريّة شهريّة، وأحيانًا أسبوعيّة للشعر والثقافة والأدب، وتشهد عارة وعرعرة هذه الأيّام أسبوع الثقافة العربيّة من غناء وموسيقى وحلقات قراءة الشعر وطرعان وغيرها، هذه الظواهر هي ظواهر صحّيّة إذا سارت ونحت الطريق الوطنيّ والإنسانيّ، وهي بالضرورة تساهم في تقليص العنف، خاصّة ضدّ المرأة التي يعتقد البعض أنّها العنصر الأضعف في هذا المجتمع، لكنّها الأمّ والأخت والزوجة والرفيقة والصديقة والأصل والأقوى.

 بقي أن أهنّئ الأديب سعيد نفّاع على إبداعاته السابقة، وإبداعه الذي قامت دار الأماني للنشر والتوزيع بإصداره من منطلق واحد تربّينا عليه، وهو أنّ المحن تحكّ صدق الصديق، فالأماني دار نشر الكادحين لم نأخذ قرشًا واحدًا من مسؤول، ولا من وزيرة لا تحسبنا حتى من الشرقيّين، ونحن أصلُ الشرق، ومن لفح شمسه سمرُ كما قال شاعرنا راشد حسين، التي تتلمظ بالدفاع عنهم، بل كل ما أنجزناه ونعمل لإنجازه هو بالاعتماد عليكم أنتم، وعلى هذا الشعب المعطاء، وما قمنا به هو الواجب في ساعة الواجب، لأهل الواجب، فالشكر لكم جميعًا ولهذا البيت الدافئ والقائمين عليه، وكلّ المباركة للصديق الأديب سعيد نفاع، ونحن مستعدّون للتعاون مع كلّ كاتب وأديب لإنجاز إبداعه، ولا نعده إلّا بالعمل الجادّ المخلص، واقتسام الهمّ المشترك، والقروش بيننا هذا إذا وجدت، وأغتنم هذه الفرصة لأدعو كلّ من لم يشترك بمجلة الإصلاح بعد أو انتهى اشتراكه أن يجدّده لتبقى المجلة، فأنتم الأهل والوطن.

مداخلة د. نبيه القاسم: تتحدّد معظم نصوص سعيد في مجموعاته الستّ التي صدرت حتى اليوم، حول المواضيع الساخنة والقضايا الوطنيّة والمعيشيّة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة بشكل خاصّ، وفي لبنان وداخل حدود دولة إسرائيل، كما ونجد اهتماماته القوميّة من خلال طرح قضايا عربيّة، والتركيز على أحداث شغلت الرأي العامّ ولها تأثيرها على ما جرى ويجري في العالم العربيّ، مثل قصة الشاب الجزائريّ محمد البوعْزيزي.

قصص سعيد نفّاع تتميّز بجماليّتها وفنيّتها ولغتها وتناسقها وشخصيّاتها وشموليّتها. فالمدخل للقصص الذي اجتهد فيه أن يعيّش قارئه حالة الفَقْد والضياع والغربة والحرمان والانتظار العَبَثيّ، بإهدائه قصصه للدوريّ المتحدّي الحدودَ والأسلاك والجند في مجموعته الأولى "نكبة الدوري"،  كان الخيط الموصل إلى القصّة الأولى التي أهداها للأطفال النّاجين من بين الأشلاء في كفر قانا، القرية اللبنانيّة التي كان أهلها ضحيّة لجريمة ارتكبها جندُ الاحتلال الإسرائيليّ، وقد بنى سعيد قصّته على شكل لوحات متقابلة: لوحات تُظهر وحشيّة وكذب وجرائم جند الاحتلال ونفاق العالم الحرّ! بإعلامه من إذاعات وصحف مقابل صور إنسانيّة حيّة لصغار من أبناء مخيّم "عين الحلوة" في لبنان، الذين خرجوا ليتصدّوا للطائرات المهاجمة بأناشيدهم "طيّارة حراميّة تحت السيف مرميّة"، فمزّقتهم القنابل ووزّعتهم أشلاء مترامية. ولوحة تظهر الطفلة اللبنانيّة "عودة" التي أصابتها قنابل الغزاة في أحد المسشفيات الإسرائيليّة، وبالمقابل ما تتناقله الصحف والإذاعات من تبجّحات كاذبة خادعة عن إنسانيّة جُند الاحتلال، وكانت النهاية مثيرة وجميلة ومقنعة وذكيّة، عندما تُقَدّم ناديا الممرّضة شظيّة أخرجوها من جسد عودة، فتقرأ نجوى أم الطفلة ما كتب عليها "صنع الولايات المتحدة، تركيب مصانع الأسلحة الإسرائيليّة"، لتكون الشهادة الدامغة على تعاون الدولتيْن وتآمرهما على شعبنا العربيّ أينما كان.

استطاع سعيد نفاع في قصصه أن يعطينا مَشاهدَ من المعاناة التي يعيشها الناس في كلّ من لبنان والأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، نتيجة السياسات الاحتلاليّة والتعسّفيّة الظالمة التي تمارسها الحكومات الإسرائيليّة ضدّهم.

لغة وجَماليّة القصص: اللغة التي كُتبت بها القصص عادية قريبة من لغة الناس، حتى مشاهد الوصف القليلة لم تتميّز بلغتها. الحوار بمعظمه كان باللغة المحكيّة، ممّا أضفى الواقعيّة على الأحداث، وجعلها تنبض حرارة وتشدّ القارئ. وجماليّة القصص كانت ببساطتها وسلاسة لغتها، وبُعْدها عن الصّراخ في طرح مشاهد المعاناة والظلم والألم. فنجوى لم تنفجر وتشتم عندما قرأت على الشظيّة التي أُخرجَت من جسَد ابنتها "عودة"، أنّها من صنع الولايات المتّحدة وتركيب مصانع الأسلحة الإسرائيليّة (قصة الشظيّة العائدة). ومثلها عادل لم يضرب السجّان ويشتمه، عندما سَحبَه من حضن أمّه التي زارته في السجن، مُعْتبرا قبلاتها لابنها مخالفة قانونيّة عقابُها الزنزانة الانفرادية. (قصة ثمن القبلة). وصباح ردّت على سجن وترحيل زوجها إلى لبنان، بالكَشف للصحفيّين الذين زاروها في المستشفى عن بطنها المصابة، بسبب ركلة الجنديّ الذي هاجم بيتها واعتقل زوجها. (قصة صباح بعد انحسار الغطاء). والشباب صعدوا إلى سيّارة الشرطة بهدوء، ولم يتمنّعوا أو يعترضوا، لعدم اقترافهم أيّ ذنب (قصة البيت المهجور) ومثلهم تصرّف الراوي، عندما دفعه الشرطي بقوّة إلى داخل السيارة. (قصة الرشاشات المسروقة). هذا الهدوء هو الذي أعطى للنهايات زخمَها وقوّتها وتأثيرها على القارئ.

معظم القصص انسابت بشكل هادئ منذ بدايتها، ويَنْشَدُّ القارئ إلى التفاصيل والحوارات، وتأخذه قُدُرات الشخصيّات الرئيسيّة وحتى الثانويّة، في شفافيّة إنسانيّتها وعدم السّقوط أمام عنجهيّة جند الاحتلال، أو صاحبِ العمل المستغلّ المتعالي، أو أمام المختارِ ومعاونيه من رجال السلطة وأعوانها. نهايات القصص كانت القمّة، والمؤشّر الى إمكانيّات سعيد نفّاع الإبداعيّة. فأنْ تبدأ بالكتابة أو الكلام، كلّ واحد قادر على فعل ذلك، ولكن أن تُنهي ما بدأت به من الكتابة أو الحديث عنه، هنا تكون الصعوبة ويكون الامتحان الصعب. الكثير من أصحاب القدرة على الكلام والخطابة في المناسبات المختلفة يشدّون المستمعين إليهم، لكنّهم سرعان ما يتورّطون ولا يقدرون على انهاء الكلام، فيثيرون مَلل المستمعين وحتى إظهار امتعاضهم وتركهم لمقاعدهم ومغادرة المكان. وهذا صحيح أيضا بالنسبة لكاتب الرواية أو القصة القصيرة أو القصيدة. فقد يأخذنا معه بمتعة، لكنّه سرعان ما يسقط ويفاجئنا بالنهاية السيئة التي أنهى بها روايته أو قصّته أو قصيدته إلخ. سعيد نفاع أخذنا معه في رحلة إبداعيّة جميلة، وتركنا نتعرّف على شخصيات قصصه ونتفاعل معهم ونرافقهم في كل خطوة يخطونها، لكنه تركنا نفاجأ بالنهايات.

مداخلة د. محمد هيبي بعنوان سعيد نفّاع بين القوالب الجاهزة و"الآنية مشرّعة الفوّهة!": أنتهز هذه الفرصة لأتقدّم بالتهنئة لكلّ المحتفلين بعيد الميلاد المجيد، وأقول لنا جميعًا: كلّ عام ونحن نلتقي ونحن بألف خير.

لا حدود لما يُمكن أن يُكتب أو يُقال حول نصّ مهما كان قصيرًا، فما بالك إذا كان النصّ رواية. سعيد نفّاع إنسان عارك الحياة وعركته الحياة، فلا عجب أن يلجأ للكتابة، ليُبقي للأيّام عصارة معركته مع أعداء الحياة، ولينقلها لأجيالنا، كما جاء في "جلبوعياته"، على لسان أحد تلامذته، أنّ النضال يصبّ في صالح الوطن، وأنّ الحلم وإن طال تحقيقه يبشّرُ بقربه، وأنّ الدين أو العِرق أو المذهب أو المعتقد ليس إلّا فردًا، وأنّ الوطن أكبر من أن يكون فردًا. وعلى لسان تلميذ آخر: "علمْتَنا أنّ التضحية مبتدأ أول وحبّ الشعب مبتدأ ثانٍ". طلاب نفّاع من الأسرى الفلسطينيّين في السجن، فهموا شخصيّته التي لا ازدواجيّة فيها، شخصيّته كما رأيناها نحن، فهي تظهر في كتاباته كما تظهر في أفعاله.

سعيد نفّاع لم يتوقّف عند إصدار مجموعاته القصصيّة، بل فاجأنا رغم سجنه، بروايته "وطني يكشف عُريي"، الصادرة عن "دار الأماني" لصاحبها الكاتب مفيد صيداوي الذي أخذ على عاتقه مهمّة إصدارها. وقد حمل الصيداوي الأمانة، وأدّى واجبه تجاه الرواية وتجاه صاحبها، وتجاه الأدب والقارئ. وأنا على ثقة أنّ "نفاع"، عندما بلغه نبأ صدور روايته، تضاعفت قدرته على احتمال ظلم السجّان وقيد السجن وظلامه، رغم معرفتنا الأكيدة أنّه كان كذلك قبل دخوله السجن وقبل صدور الرواية. فهو إنسان وطنيّ عوده مرّ، وكاتب لم ينحنِ للريح وإملاءات السلطة قبل سجنه، ولم ينحنِ في السجن ولن ينحني بعده. كتاباته وتفضيله السجن على الانحناء والتدجين خير شاهد على ذلك.

رواية "وطني يكشف عُريي" هي خطوة إلى الأمام في إبداع سعيد نفّاع، أستطيع أن أقول إنّه اخترق بها خطّ التواضع الفنّيّ الذي لمسناه في مجموعاته القصصيّة. هنا يتعامل نفّاع مع عناصر الرواية الفنّيّة من زمان ومكان وشخصيات وأحداث لا تخلو من ترابط، يسردها راوٍ كلّيّ المعرفة يحمل ملامح الكاتب ومواقفه، ولا أدري لماذا اختار نفّاع أن يُذيّل عنوان روايته بمصطلح "روانصّية"؟ لعلّه بنحت المصطلح قصد أنّها نصّ لا يخضع لقوانين الرواية التي نعرفها، وقد اعترف في المقدّمة أنّه لا يُبالي بالقوالب (الشكل الفنّي) التي أتعبته، وليكسو بعض عُريِه راح يبحث عنها في كؤوس (قوالب) من سبقوه (من روائيّين وغيرهم)، فاستعار كؤوسهم لصبّ بعض فصول روايته. يقول: "ولم يشغله كثيرًا رفض خفر السواحل عندما كان القارب يميل نحو إحداها لاجئًا تعِبًا، مدّ يد العون، مبرّرا ذلك بغياب مفعوليّة جوازيْهما، ولا حتّى لالتقاط أنفاس بعد هول أنواء" (ص44). هذا القول ذكّرني بنهاية رواية "حبّ في زمن الكوليرا" لمركيز. والبعض الذي لم تقبله تلك الكؤوس، صبّه كما قال، "في آنية مشرّعة الفوهة" (ص6)، أي مفتوحة على أن تكون مقبولة أو غير مقبولة. ومن هنا، يبدو لي أنّ نفّاع وإنّ كان يعي أنّ الأدب يسعى إلى الارتقاء بوعي القارئ وتطوير مداركه، ويعي أيضا ضرورة التجريب لما فيه من تجديد وتميّز في النصّ شكلا ومضمونًا، يعترف أنّه ذهب في تجريبه باتّجاهيْن مختلفيْن: الأوّل يعتمد قوالب تجريبيّة سابقة، لا بقصد نسخها، وإنّما للإفادة منها والخروج عليها عند اللزوم. والثاني، الشكل المفتوح، أو ما أسماه هو "الفوهة المشرّعة". ولكن، بغضّ النظر عن هذا وذاك، ذلك لا يستدعي تذييل العنوان بـ "روانصّية"، لأنّ كلّ رواية هي رواية نصّيّة، وهذا التذييل ساهم فقط بتشويش انتباه القارئ. وقد يكون محاولة للتهرّب من النقد، بمعنى إذا عاب النقّاد الرواية، يستطيع الكاتب أن يقول: "هذا نصّ رواية وليس رواية"، حيث يقول: "عزيزي القارئ، الكؤوس إن سألتني عن الاسم الذي اخترته لقلت لك "روانصّية" (ص6). لذلك، أراني لا أجانب الحقيقة فيما ذكرت، لأنّ سعيد نفّاع يعترف بتواضع، أنّ الأشكال والقوالب الفنّيّة مُتعِبة، ولا يُريدنا أن "نؤاخذه" عليها. ولكن، كما أنّ لسان سعيد نفّاع يسطع بالحقيقة، لا يرحم ولا يخشى في الحقّ لومة لائم، وهذا بلا شكّ من مَناقبه، فإنّ النقد البنّاء الجادّ لا يرحم أيضًا، ويجب أن يقول كلمته لكي يصعد سعيد نفّاع في إبداعه القادم درجة أخرى، كالتي صعدها في هذه الرواية التي تُشكّل قفزة نوعيّة في سرده.

"وطني يكشف عُريي" عنوان يَشي بمضمون الرواية وبما سيقْدِم عليه الكاتب من كشف وفضح، وتعرية للمجتمع من خلال تعريته لشخصيّات الرواية، وخاصّة "أنس البكري" و"راشد". الشخصيّات النسائيّة في الرواية، وخاصّة "جوليا" و"نجلاء"، وظّفهما الكاتب كعامل مساعد على التعرية، وكذلك لطرح مشكلة المرأة العربيّة وما تعانيه من ظلم المجتمع الذكوريّ المُتخلّف الذي يراها مُلكًا للرجل، له الحقّ في أن يتعامل معها كما يشاء، دون أدنى اعتبار لإنسانيّتها وحرّيّتها. ومن خلال ذلك، يُدرك القارئ موقف نفّاع الإيجابيّ من المرأة، وضرورة كوْنها شريكًا ورفيقًا للرجل، ولا يصلح المجتمع بدون أن يرقى إلى مثل هذا الموقف فكرًا وممارسة.

بدأ الكاتب روايته بفصل أراه حاملا للسرد، وهو أقرب إلى الميتا قصّ، حيث يعترف فيه أنّ الحكاية التي تتمحور حولها الرواية ولدت مبتورة، لأنّ قصة "راشد" مع "جوليا"، التي هي لبّ الرواية، "عجز (أنس) رغم صراعه المستحيل مع "راشد" أن يُتمّ القصّة، وانتهت القصّة عند هذا الحدّ، على أن يكسو عُريه وراشدًا الذي أراده عرّابا لخيانة الوطن في العمل القادم" (ص8). وفيما يعرضه الكاتب في هذا الفصل، غموض لا يكشفه ما تبقّى من نصّ الرواية. وتنتهي الرواية دون أن يعرف القارئ كيف انتهت قصّة "راشد" و"جوليا" التي استمرّت من بداية الفصل الثاني (ص9) حتى نهاية الفصل الثامن عشر (ص118). بعدها يُفاجئنا الكاتب أنّ للقصّة تتمّة (ص119)، رغم أنّه أبلغنا سابقًا أنّها لن تتم إلّا في عمل قادم. وحين نقرأ هذه التتمّة نجد أنّها جزء لا يتجزّأ من الرواية، حدث في زمنها الموضوعيّ والنفسيّ معًا. هذه التتمّة بعضها يحكي قصّة "أنس" وعلاقته بـ "جوليا"، والصراع الذي أورثته هذه العلاقة في نفسه: هل خان صديقه بتلك العلاقة أم لا؟ وبعده يأخذ "أنس" صديقه "راشد" ليُشاهد المسرحيّة التي كتبها وكشف عُريه فيها، فاغتنم "راشد" فرصة صعود "أنس" إلى المنصّة، وهرب إلى البحر ثمّ تبعه "أنس". وهناك كان يجب أن تنتهي القصّة كما أبلغنا في الفصل الأوّل، إلّا أنّها لم تنته، إذ يُفاجئنا الكاتب مرّة أخرى بفصليْن يَفضحان الخيانة بين الأصدقاء، وبفصل أخير بعنوان "الخاتمة"، يتحدّث عن ضبابيّة الحالة التي عاشها الصديقان بعد الاعتراف. وينتهي الثاني منهما بعبارة تؤكّد هذه الضبابيّة ولا تقلّ ضبابيّة عنها، "وظلّت القصّة يتيمة"، وهي في رأيي، نفس الضبابيّة المستمرّة التي تكتنف حياة مجتمعنا. وفقط بعد قراءة الفصليْن الأخيريْن من الرواية، نتأكّد أنّ الخيانة بكلّ أشكالها والتي خيّم شبحها على الرواية كلّها: خيانة الزوج وخيانة الحبيب وخيانة الصديق وخيانة الوطن، هي الهمّ الذي يشغل سعيد نفّاع ويقُضّ مضجعه، لأنّ الخيانة كما يراها نفّاع، مُتأصّلة في مجتمعنا بشكل مقلق، وهي لا تتجزّأ، لأنّ خيانة واحدة سوف تجرّ وراءها كلّ الأشكال الأخرى. هذا فضلًا عن وجود علاقات حميميّة يستهجنها نفّاع، تربط بين الخوَنة وغير الخوَنة، وكأنّ الخيانة غير موجودة، أو كأنّها شيء عاديّ، أو شيء لا بدّ منه ليستكمل هذا المجتمع صورته التي يستهجنها الكاتب ويفضحها.

من خلال الشخصيّات والعلاقات بينها، تتحدّث الرواية عن الأقلّيّة العربيّة داخل إسرائيل أو بعض شرائحها، وعن نسيج العلاقات بين مركّباتها، وتستغرب كيف يكون الحبّ والعلاقات الحميميّة في مجتمع تقتله المظاهر وينخره سوس الخيانة؟ ويستغرب الكاتب في روايته أكثر: تعامل بعض شرائح المجتمع المُتمثّلة بالشخصيّات مع الخيانة، وكأنّها أمر مفروغ منه، وكيف أنّ الخائن يرى خيانات الجميع ولا يرى خياناته؟ أو كيف يُدين خيانات الآخرين ويغفر خياناته؟ أو كيف تسمح له علاقاته بإدانة خيانات بعض الناس، والصفح عن خيانات بعض آخر؟ كلّ ذلك يجعلنا نعتقد أنّ الكاتب ينظر إلى الراهن المحلّيّ، وربّما العربيّ عامّة، على أنّه راهن مُخجل، خاصّة عندما يقارنه مع التاريخيّ، يُصوّره كيف يخجل من الراهن حين يقول: "سمعت بكاءً مريرًا شدّني مصدره، وإذا بي أمام حشد ضخم ميّزت فيه خالدا (بن الوليد) وصلاح الدين والمختار والأطرش (سلطان باشا الأطرش) والقسام وجمال الدين وابن رشد وابن سينا والفارابي وأبا العلاء والمتنبي وأبا فراس، يُعفّرون رؤوسهم بالتراب" (ص28). وهنا يُطرح السؤال: لماذا يُعفّرون رؤوسهم بالتراب؟ ولا أجد جوابًا إلّا خجلهم من هذا التحوّل فيما يحدث لنا اليوم، أو مما آلت إليه حالنا؟

من خلال شخصيّة "أنس" ومسرحيّته، يُعرّي الكاتب خيانة "راشد" للوطن، وخيانة "أنس" لصديقه "راشد"، باعتباره أنّ عدم ردعه صديقه "راشد" عن خياناته هو بحدّ ذاته خيانة. فهو لم يردّه عن خيانة الوطن ولا عن خيانة زوجته عندما سكت عن علاقته بـ "جوليا"، ولا عن خيانته لعشيقته "جوليا". ولم تُخبرنا الرواية عن موقف "أنس" من عقاب "راشد" لـ "جوليا" على خيانة لا ندري إذا قامت بها "جوليا" فعلًا أم لا! وتظهر الخيانة أكثر من خلال شخصيّة "راشد" الذي اهتمّ بقضاياه الشخصيّة، ولم يهتمّ بقضية الوطن الذي اغتصب وشرّد أهله، وخان كذلك قريته التي تركها بعد أن أكمل دراسته وغادرها إلى حيفا، مُنكِرًا فضلها عليه ناسيًا حاجتها له. وخان زوجته وأولاده عندما تركهم ليسكن مع عشيقته في حيفا. وخان عشيقته التي وثقت به وباحت له بأكبر أسرارها. والأهمّ من ذلك كلّه، أنّه لم يلتفت لأيّ من خياناته كما التفت لخسارته عشيقته "جوليا" التي اعتبرها مُلكًا له، صَعُب عليه أن يخسره!

وتظهر الخيانة بشكل آخر أيضًا، في اغتصاب الخال لـ "جوليا" ابنة أخته. وفي هذه الخيانة، إشارة واضحة إلى ظاهرة سِفاح المحارم في المجتمعات الذكوريّة المتخلّفة. فإمّا أنّ تكون هذه الظاهرة آخذة في الاتّساع في مجتمعنا بشكل مُقلق أثار الكتّاب. فقد قرأت أكثر من رواية مَحلّيّة اهتمّت بهذه الظاهرة. وإمّا أنّ سعيد نفّاع يرى في حالتنا الاجتماعيّة والسياسيّة، حالة تشبه سِفاح المحارم. ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، فهناك خيانات تبقى غامضة. يظهر ذلك من تصرّف "جوليا" التي صرّحت برغبتها بزيارة صديق مجهول، ثمّ باستقباله في بيتها. والغريب أنّها في الحاليٍن استأذنت "راشد"، والأغرب أنّه وافق رغم أنّه لم يكن راضيًا. والقارئ لم يرَ ذلك الصديق في الرواية، ولم يعرف إذا كان مزعومًا أو حقيقيًّا، وهل تمّت الزيارتان أم لا؟ ولكن، مجرّد حديث "جوليا" عن الزيارتيْن كان كافيًا ليعتبرها "راشد" خائنة ويجب عقابها. وفي هذا يُعالج الكاتب قضيّتيْن هامّتيْن: يفضح في الأولى كيف يتعامل المجتمع الذكوريّ المتخلّف مع المرأة عامّة، سواء كانت زوجة أو عشيقة أو غير ذلك. ويفضح في الثانية: كيف يكفي الشكّ لنحكم بالإعدام على من نشكّ به قبل إثبات التهمة، وخاصّة إذا كان المتّهم امرأة في مجتمع قتلته ذكوريّته ودمّره التخلّف.

وعود على بدء. "أنس" و"راشد" صديقان منذ الطفولة، تربطهما علاقة قويّة رغم ما بينهما من خلاف واختلاف وخيانات. "أنس" الذي عرّى صديقه، يعيش صراعًا: هل خان هو صديقه أم لا، وأيّة خيانة هذه، ما دام صديقه "راشد" غارقا في الخيانة بكلّ أشكالها؟ تبدأ الرواية من النهاية، "بولادة مسرحيّة كتبها (أنس) بعصارة قلبه، لولا أنّ العرّاب المختار (راشد) دون علمه فرّ باكيًا وأبكاه جارّا إياه إلى البحر" (ص7). فقد وجد المسرحيّة تُعرّيه وتؤلمه، خاصّة عندما علم أنّ كاتبها هو صديقه "أنس". عندها فرّ إلى البحر فتبعه "أنس"، وهناك حدثت المواجهة أو المحاسبة أو المعاتبة أو كما قال سعيد نفّاع "سمّها ما شئت". والأهمّ أنّها لم تنتهِ إلى شيء حاسم. ورغم أنّ الكاتب أنهى الرواية بفصليٍن كشف فيهما أشكالًا من الخيانة كانت غامضة، إلّا أنّه ختم "الخاتمة" بـ "وظلّت القصّة يتيمة" (ص161). وهذا، كما يظهر لي، يُشير إلى تميّز مجتمعنا، حيث يُبقي كلّ شيء مفتوحًا، لأنّه أعجز من أن يُغلق أيّ شيء، سلبًا كان أم إيجابًا. فالعلاقات الحميميّة ستستمرّ، والخيانات كذلك ستستمرّ. ولا يلوح، في أفق الكاتب على الأقلّ، بارقة أمل تعِدُنا بالتغيير الذي نسعى إليه.

وأخلص إلى القول: سعيد نفّاع في هذه الرواية، خطا باتّجاه فنّيّة السرد وبناء أشكاله، خطوة تستحقّ الذكر والتكريم. وهو في كلّ أشكال إبداعه، يظلّ كاتبًا صاحب فكر، وفي جعبته الكثير ممّا يستحقّ أن يُدفق في قوالب فنّيّة ترقى إلى مصافّ الإبداع. ولذلك، لا يسعنا إلّا أن نثني على خوضه تجربة إبداعيّة أخرى، حقّقت قفزة ملموسة شكلًا ومضمونًا، وفيها من جرأة الاعتراف ما لا يقدر عليه كثر من مبدعي أيّامنا. كما أنّني أعتقد أنّ خوضه تجربة السجن وما تحمله من معاناة ورموز، سيفتح أمامه آفاقا إبداعيّة جديدة، لن تتأخّر لتظهر في يوم قريب.

مداخلة سعيد نفاع: الأخوات والأخوة، قد يرى البعضُ فيما أنا ذاهبٌ إليه في كلمتي خروجًا عن المألوف في الندوات الاحتفائيّة أو التكريميّة، إذ يقتصر عادة دورُ المحتفى به على توزيع الشكر على وعلى... وإنّي فاعل، ولكن قبل ذلك سأقول:   

أولا: عندما اتّصل بي فؤاد قائلًا بما معناه : "خلّصنا عاد..."، وخلّصته، سألني إن كان عندي أيُّ اقتراحات فأجبت: "لا.. افعلوا ما ترَوْن وتريدون". لاحقا اتّصل حسن ليسألَني إن كان هنالك مِن أمر أريده، فلم تختلف إجابتي. ولم أتحدّث مع نبيه بتاتًا ولا مفيد ولا محمد في موضوع الأمسية، ولا في غيرها في الفترة الأخيرة. ولذا فـ"خْطَيْتِي" في رقابهم جميعًا، فلا أعرف ما الذي ينتظرني هذا المساء!  

ثانيا:  فـ "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله". (يوحنا الإصحاح 1 : الآية 2). وفي سياقنا في البدء كانت الكلمةُ كان الابداعُ، ثمّ جاء التقييمُ أو النقد (التقييم والتقييم "التقويم"). فالنقد وضع قواعدَه مستنبطة مبنيّةً على ما كان بدءا، ولذا فالنقد خارطةُ طريق ليس إلّا، ولو كان الأمر على عكس هذا لصار النقد حاجزا أمام الابداع، وهذا فعلا ما حدث في بدايات النهضة الأوروبيّة انسياقا وراء الابداع الإغريقيّ، إلى أن تشعّبت خارطةُ الطريق.

وعند العرب لم يختلفِ الأمرُ، وشهدت الحركة النقديّة نقلاتٍ نوعيّة منذ أن كانت الكلمة، فمن يتابع حركتَنا النقديّةَ العربيّة، يجد أنّها ازدهرت وتطوّرت وتراكمت، وسيجد لها أطوارًا، بدءًا بالطوْر البدويّ الجاهليّ وانتهاء بطوْر النقد العلميّ، وسيجد فيها مصطلحاتٍ أو اصطلاحاتٍ كالنقد الغنائيّ والصناعيّ والمقارن والمبدئيّ والنحويّ، وسيجد في العلميّ منه مسالكَ، مسلكَ النقادِ الرواة، ومسلكَ الكتّابِ وفقهاءِ العلماء؛ كابن المقفع، وبشرِ بن المعتمر، والجاحظِ من المعتزلة، والذين فتحوا باب النقد على النثر كذلك. ولمّا استهلّ القرن الثالث الهجريّ، كان النقد الأدبيّ على طريقة الرواة وعلماء اللغة قد نضج واستوى، وظهرت فيه بعضُ المؤلّفات القيّمة،  (كـ "طبقات فحول الشعر" لمحمد بن سلام الجمحيّ، وكـ "الشعر والشعراء" لابن قتيبة الدينوريّ، وكـ "نقد النثر، ونقد الشعر" كتابين لقدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد، محصورين بالنقد ليس كسابقيهما).

وستجد فيه طرقا تقوم على الموازنة بين الشعراء، وتخضع للحركة البلاغيّة وتسير في ركابها، ولا شكّ امتدادٌ مع زيادة في الاتّساع والعمق للنقد البلاغيّ الذي أبدعه فصحاءُ المعتزلة وكتابُهم. وهكذا ظهر النقدُ كعلم مستقل من علوم البلاغة، وفيه أُلّفت مؤلّفاتٌ كبيرة، والشجرةُ النقديّة منَ ازدهار إلى ازدهار، ولم تذوِ إلّا حينما ذوت بقيّةُ أشجار رياضنا، ولمدّة ستِّ مئة سنة، هي عصرُ المماليك والعثمانيّين، عصرٌ يترحّم عليه البعضُ اليومَ. (ومن الأمثلة كتابان مشرقيّان: "الصناعتيْن" لأبي هلال معسكري. ت.395 هجرية، و"المثل السائر" لضياء الدين بن الأثير. ت. 625 هجرية. وأخريان مغربيان: "رسالة التوابع والزوابع" لابن شهيد الأندلسيّ. ت.416 هجرية، و"العمدة" لابن رسشيق القيراوانيّ. ت. 426هجرية. ومنها إلى كتاب "تلخيص المفتاح" للقزويني. المتوفي 739هجرية).

ثالثا: ما الذي أريد أن أقولَه مستغلّا أو مستثمرًا: "يحقّ للعريس ما لا يحقّ لغيره"؟! رُقيّ الحركة الأدبيّة منوطٌ بعمليّةِ تبادليّة تكافليّة بين الأدباء والنقاد والقرّاء، فعلى النقاد النقد بعيدًا عن القريظ وبعيدا عن "موزنة" العمل الأدبيّ بمعايير جامدة، خصوصًا إذا كانت مستوردةً غيرَ مبنيّة على الموروث، وإلّا صار النقدُ حاجزا في طريق الابداع، و"اللي بده يزعل يدق راسه منّي وجر". وعلى الأدباء نقد النقد، بتخطّي حدود خارطة طريقه  دون وجل ولـ "يتشوّش" (يا د. محمد) تفكيرُ النقّاد. وعلى الفريقين أن يدركا أن الناقدَ الأخيرَ هو القاريءُ فهو الضحيّة (بين أقواس أو بدونها)، وحتى لو لعن الكاتبَ، فمعناه أن الكاتبَ استفزّ فيه شيئا، وهذا هو المطلوب.

وكمثال على هذه التكافليّة التبادليّة بين الكاتب والناقد والقاريء، سأجعل "الموس في لحيتي" !

فهذا الناقد (د. محمد) يقول: "أيُّ متابعة لطرقِ السرد عند سعيد نفاع لن تبعدَه عن هذه الحالة ( همّ الشكل الفنيّ)، مما يضعُنا أمام أمرين: عدمُ معرفة سعيد نفاع بطرق السرد الفنيّةِ الحديثة، أو نفيِ هذه الطرق... فالراوي كليُّ المعرفة مثلا، وبأشكاله وقدراته الفنيّة المختلفة، لا نكاد نعثر عليه في أيِّ من نصوص سعيد نفاع." ويضيف: "... ولكن ما أعرفه أن هذا التذييل (روانصيّة) شوش تفكيري قبل قراءة الرواية وأثناءَها. وقد لفت نظري صديق أعرفُ مني في مجال الرواية والنقد، إلى أن التذييلَ المذكورَ فيه محاولة للتهرب من النقد، بمعنى إذا عاب النقدُ الرواية، عندها يستطيع الكاتبُ أن يقول: هذا نصُّ رواية وليست رواية."

وأما القارئ (عبد الفتاح) فيقول، أن سعيد نفاع يعلن وفي مقدمته أنه يكتب روايةً مختلفة، لا تخضع لقوانينَ الروايات. ويضيف: "من الصعب أن تكتفيَ بقراءة الرواية مرّة واحدة فقط، ستجتاحُك فورا عشراتُ الأسئلة، ستقف وتفكر طويلا بكل كلمةٍ بكل جملةٍ بكل فقرة، وستقف حائرا هل قرأتَ روايةً جميلة هادفة لها رسالةٌ عميقة أم أنك قرأت نصا فلسفيّا عميقا بحاجة لإعادة القراءة كي تستوعبَ ما يقوله الكاتب؟ وفي كلا الحالتين ينتابك شعور من المتعة والسعادة في كل كلمة في الرواية فهي تشدك إليها بكل قوة، وتأخذك إلى عوالمَ شتى لتدخلَك في مواضيعَ مختلفة".

وأما أنا فأقول: في "مذيّلةٍ" لمجموعتي: مأتم في الجنّة- أواخر ال2011. كتبت: تناولت كتابة "المقطوعة" الأدبيّة منذ شبابي المبكر وما ألهاني عنها، نادما، إلا الغوصَ (أو الغوصُ) في العمل السياسيّ الاجتماعي. تناولتها بعيدا عن النظريّات والتعريفات وصنفت ما كتبت تحت باب "القصة القصيرة". كتبت وأكتب ما أحس فيه وما أجد به حاجة لإيصال رسالة، مُدّعيًا أنّه إذا أفرح ما كتبت أو أحزن، أو أتعب أو أراح، أو أغضب أو أسرّ، أو ثوَّر أو هدّأ، أو حتى سبب لي الشتيمة فقد وصلت الرسالة. أومن بالمثل الصيني: "من يفكر بوضوح يعرض بوضوح"، فابتعدت عن الطلاسمَ رغم إني طرقتها في بعض القصص- النصوص، اكتفاء لشرّ الحداثة والحداثيّين، فكتبت إشراقاتي محاولا قدر الإمكان التبسيط. لذا لم أتعب نفسي يومًا كثيرًا بلون فستان المقطوعة ولا بشكل تسريحة شعرها ولا بـ "المكياج" الذي تغطي بها وجهها، وهذا لا يعني أنّي أهملت ذلك كليّة. ولكني هكذا أطلقتها، ومرجعيّتي قولُ ابن الرومي عندما سألوه عن أحبّ أبيات شعره إليه، فقال بتصرف: "شعر الشاعر كأبنائه، فيهم السليم وفيهم العليل، وفيهم المعافى وفيهم السقيم، وكلّ عزيز على قلبه".

فـ "الروانصيّة" اشتقاق واع لا هروبا ولا تهربّا. فهل كان أي سرد يستطيع أن يعطيَ حبَّ راشد العبثيّ أكثرَ من نصّ "أفروديت"؟ وها كان أي سرد يفي اغتصابَ الخال لابنة اخته الطفلة، ومكانةَ ودورَ المرأة في مجتمعنا أكثرَ من نص "الخيمة والنخل" ؟ وهل كان أي سرد يفي بكاءَ الرجال حقَّه أكثرَ من نص "لن أخونَ أمي مرتين"؟ وهل كان أي سرد يفي الخيانةَ، بكلّ أوجهها، حقَّها أكثرَ من نص "الرسالة اليتيمة"، رسالةُ الأخت التوأمِ لأخيها ال- "تركها" شابا ؟ أو قضيّةَ الثقة بالنفس في نصّ "الرسالة القديمة"؟ أو اعتمادَ الشك بوصلتَنا في نص (شعري) "انتصار الشك"؟ لم أعتقد ولا أعتقد ؟!

 ثُلّةٌ كبيرة من النقاد يعتبرون أن روايةَ "زينب" لمحمد حسين هيكل، المتجددة بعد الحرب العالميّة الأولى، وباسمها الأول "الفلاح المصري" في لبوسِها الأسبق عام 1909م. هي الروايةُ العربيّة الأولى، فما الذي اختلف في غالبيّة ما نقرأُه اليوم من روايات، وبعد 110 سنوات عن رواية "زينب"؟! أما في القصة القصيرة، أليست بعض مقامات بديع الزمان قصصا قصيرة ؟! فلماذا تشيخوف، وموباسان، وألان بو؟! وعودّ على بدء. هؤلاء، الكاتب والناقد والقارئ، ثلاثةُ أضلاع الحركة الأدبيّة. فلا رقيَّ فيها إن لم يُجَد الكاتبُ المتمرّد، والناقدُ الشرس، والقارئ المُستفز.    

رابعا: بعدّ لم أقلْ وقد أطلت الفاتحة! يعزو بعضٌ كثير فشلَ روّاد الحركة النهضوية التنويريّة العربيّة، التي انطلقت في نهايات القرن التاسع عشر وأوائلَ العشرين، في "نقدهم" مجتمعاتِنا للنهوض بها، إلى اتباعهم "محاكاةَ" الغرب رغم اختلاف الموروث. فهل نقادُنا يسلكون مسلكَ النهضويّين التنويريين بمحاكاة قواعد النقد الغربيّة، ثمرةَ ثقافتهم في الجامعات الغربيّة بنسختها الإسرائيليّة، بدل أن يؤسسوا على "تلخيص المفتاح" وانطلاقا من اختلاف الموروث؟ فلماذا نجد في نقدهم: "إن الكاتبَ استطاع وبناء على نظرية جورج أن..." بدل أن نجد: "إن الكاتب استطاع وبناء على نقد النثر لقُدامة بن جعفر أن...." أو نجد: " إن الكاتب استطاع وبناء على ما اعتقد أن..."  سؤال أتركه مفتوحا !!!    

وأخيرا، لا بدّ مما ليس منه بدّ: فيا مفيد.. يروى أن امرأ القيس عندما أراد أن يردّ جميلا للإمبراطور البيزنطي على دعمِه إياه في الأخذ بثأر أبيه، وما عنده ما يردّ، قال له: "وما يجزيك منّي غيرُ شكري إياك". حالت حقيقةُ وجودي في الأسر وهمومُ ما بعد الأسر دون أن أوجه، حتى اليوم، ل-"دار الأماني للنشر والتوزيع م.ض.-عرعرة" لصاحبها الكاتب مفيد صيداوي، ما تستحق من شكر وتقدير على لفتتها الوطنيّة، إذ تبنت وطبعت ووزعت وما زالت وعلى نفقتها الخاصة روايتي "وطنيّ يكشف عُرْيِي". فكثيرون رأَوا الرواية وربّما قرأوها  قبل أن تقتحمَ جدران وأسلاكَ السجن عليّ لأراها، فتنيرَ عليّ ظلماتِ الزنازين، وتمنحَني الفرحَ النابع من أن في الدنيا ما زال الكثيرُ من الخير والخيّرين. لستَ يا مفيد الإمبراطور ولست امرأ القيس، ولكن وجدت في قوله أبلغَ ما يمكن أن أقولَ لك فـ "ما يجزيك منّي غير شكري إياك".

أما النقاد: لو تعرفون ما قال الناقد أحد أبطال نوال السعداوي في روايتها "زينة" ؟ "مهنة، النقد الأدبيّ متطفلةٌ على الأدب الحقيقي والفن، مثلَ الديدان الشريطيّة، نحن نقادُ الأدبِ لسنا إلا مبدعين فاشلين، نعوّض عن فشلنا بنقد أعمال الآخرين، نحن عاديّون مثلُ بقية البشر، ليس عندنا موهبةٌ، نحاول الوصولَ إلى الأضواء عن طريق تلميع إبداع الآخرين، نحن مثلُ ماسحي الأحذية." للوهلة الأولى، ما يتبادر إلى الذهن أن نوالَ السعداوي بـ "تبْحش على قبر أبو النقاد"، ولكن تعمقّا في قولها يوردنا إلى خلاصة، أرادت ذلك أو لم تُرد، أنه عندما يكون النتاجُ الأدبيّ أحذيةً، يصير النقادُ ماسحي أحذيةٍ. فلا نتاجَنا الأدبيَّ أحذيةٌ ولا نقّادَنا ماسحي أحذية.

فيا د. نبيه القاسم، عرفتك استاذا وللمرة الأولى عندما أخذتني من يدي طالبا في الصف الحادي عشر، إلى زاوية في ساحة المدرسة "تنقدني" حول مقال لي في "الغد" "أي مستقبل للشباب الدروز"... ومن ثمّ أطلقت لنا المجلّة الطلابيّة "الشعلة" منبرا. ثمّ تابعتك ناقدا مشهرَ الحسام لا تهاب الوغى، لا أعرف لماذا أحسّ أنك أغمدتَه، لو تعرف كم نحن بحاجةٍ لمن يسيّلُ منّا الدماءَ بين الفينة والأخرى، فجرّد حسامَك فنحن جدُّ محتاجين إليه! وأما د. محمد هيبي، عرفتك عن قرب من خلال تأسيسِنا اتحاد الكرمل للأدباء، وكان لنا حديث عن النقد والنقاد، وتابعت دراساتِك النقديّةَ قراءة وسماعا أحيانا، وشدّتني فيها  الشراسة، فأيّها الناقد الشرس لك منّي قول البحتريّ: "قضقضْ عصلا في أسرتِها الرّدى". أما نادي حيفا الثقافيّ وراعيه المجلس الملّي الوطني، فقط من يرحلُ مع الأديب حنّا أبو حنا في رحلة البحث عن التراث أو حتى مع  يعقوب يهوشواع (والد أ ب يهوشوع) في طيّات الصحافة العربية في فلسطين 1908 إلى 1918، يستطيع أن يدرك أيَّ جذور تحيون وأيَّ شجرة مباركة تنمّون. وأخيرا لعائلتي الصغيرة، زوجتي وأولادي "الله يعينكوا عليّ". ولكم جميعا: ما يجزيكم منّي غيرُ شكري إياكم. وكل عام وأنتم بخير.

نشأة النقد الأدبي. (ص8) هناك أربعة أطوار في تاريخ النقد الأدبيّ عند العرب:

1* الطور البدوي الجاهليّ: المفاضلة بين الشعراء، وملاحظة الأخطاء الظاهرة والتنبيه إليها، و(ج)الحكم على القصائد وتسميتها أسماء مناسبة.

2* الطور التوجيهي الإسلاميّ.

3* الطور الحضريّ (ص13): النقد الغنائي، والنقد الصناعيّ، و(ج) النقد المقارن، و(د) النقد المبدئي، و(ه) النقد النحوي.

النقد العلميّ (ص19) بدأ في أواخر الدولة الأمويّة، وتشعّب في الدولة العباسيّة، وسلك مسلكين: الأول: مسلك النقاد الرواة، وكانوا يفاضلون بين أبيات القصيدة الواحدة، ويعيّنون أجود بيت فيها ويسمونه: "بيت القصيد".

الثاني: مسلك الكتاب وفصحاء العلماء. ص20 ابن المقفع، بشر بن المعتمر، والجاحظ من المعتزلة، والذين فتحوا باب النقد على النثر كذلك. ولما استهل القرن الثالث الهجريّ، كان النقد الأدبيّ على طريقة الرواة وعلماء اللغة قد نضج واستوى، وظهرت فيه بعض المؤلفات القيّمة، ونظريّة الوضع في الشعرالصراع بين القديم والمُحدَث، أبو نواس يحمل لواء التجديد.

النقد الأدبي في القرن الرابع الهجريّ. ص22 هناك طريقتان للنقد الأدبيّ، الطريقة الأولى تقوم على الموازنة بين الشعراء، والطريقة الثانية تخضع للحركة البلاغيّة وتسير في ركابها، ولا شكّ امتداد مع زيادة في الاتساع والعمق للنقد البلاغيّ الذي أبدعه فصحاء المعتزلة وكتابهم. ولمّا استهلّ القرن الرابع الهجريّ، كانت الثقافة الإغريقيّة وطريقتها في البحث قد نقلت إلى العربيّة، وكثرت المؤلفات، حتى جاء القزويني المتوفى سنة 739 هجريّة بمؤلفه "التلخيص"، ولم يزد علماء البلاغة في عصور المماليك والأتراك على التلخيص شيئا يُذكر.   

علم النقد. ص24 ظهور النقد كعلم مستقل عن علم البلاغة، وهناك العديد من المؤلفات. وفي عصر المماليك والأتراك، كسدت سوق الأدب، ولم يظهر طوال مدّة تقرب من 600 عام كتاب في النقد الأدبيّ يستحق الذكر، إلى أن بزغ فجر النهضة الحديثة في مطلع القرن التاسع عشر الميلاديّ، فخطا النقد خطوات جبّارة في مضمار التقدّم والرقيّ.

 

أطلق ناشطون مدنيون في مؤسسة التنسيق الاعلامي الرسالي، مبادرة شبابية واعية اسمها (هويتنا العراق) وهدفها توحيد اطياف الشعب العراقي ونبذ مشاريع الطائفية والتقسيم وترسيخ حب الوطن والعمل على بناءه.

وقال الناشط المدني والامين العام للمؤسسة سيف البطبوطي في مؤتمر صحفي ان " مبادرة هويتنا العراق هو منطلق يجمعنا ويوحد مواقفنا ويحقق أهدافنا المشتركة ويدفع المخاطر والتحديات المحدقة ببلدنا وشعبنا".

واضاف البطبوطي تم نشر اكثر من 150 فلكس كبير في 11 عشر محافظة عراقية وضعت على الطرق والشوارع الرئيسة وفي مداخل المحافظات وتزامن معها اطلاق حملة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي لآلاف المستخدمين اليها والهدف منها رفع الشعور بالانتماء للعراق والتمسك بهويتنا الوطنية".

وتابع البطوطي اننا "نعتقد ان ترسيخ حب الوطن والانتماء اليه في قلوب وعقول الناس كفيل بقطع مادة الصراع والتقاطع التي تنشأ وتعتاش على بروزه غلبة الانتماءات والولاءات الثانوية".

وبين البطبوطي ان "التنسيق الاعلامي الرسالي يعتقد بوجود محاولات لاستلاب حب الوطن ومسخ الهوية الوطنية واستبدالها بالولاءات البديلة مقدمة مدروسة لإشغال الشعب بصراعات هامشية وخلق حالة التفتت والانقسام ليسهل السيطرة على الشعب وسوقهم لتحقيق مصالح انانية ضيقة".

واردف البطبوطي ان "اثارة وتنمية الشعور الواعي بالانتماء للوطن مسؤولية جماعية تضاعف فرص الوئام والتلاحم والتعايش وتغلق منافذ ومواطئ الأرادات الغريبة عن مصالح وهموم الشعب وتحفظ استقلالية القرار الوطني وتعصم دماء وأرواح أبنائه من صراعات ونزاعات غير مبررة والاقتتال بالنيابة وتنئ بوطنها ان يكون ميدانا لتصفية حسابات سياسية".

1132-firas

واكد البطبوطي ان "اعظم المنكرات وأبشع الجرائم ان تسحق هوية الوطن نتيجة صفقات ومشاريع تعتاش على معاناه وجراح ابنائه وتسوق نتاج تلك المعاناة للأجانب والخصوم والاعداء".

ودعا البطبوطي العراقيين بالقول "قوموا يا ابناء العراق واصدعوا بهويتكم للعراق الجريح وارفعوا لوحة الهوية العراقية شعارا سومريا يحكي استحضار الهوية الوطنية من خلال رموزها وشخوصها وتنوع الوظائف والاطياف والاعمار فيها، فترسم قصة هويتنا العريقة والتي هي بعمر دجلة والفرات".

وختم البطبوطي بالقول "أنتم يا شيعة العراق وسنته عربه وأكراده مسيح وصابئة وايزيديين وأطيافه الجميلة انبذوا كل مشاريع الطائفية المقيتة وتقسيم العراق وتفتيته وبيعه".

وتم وضع في البوسترات التي نشرت في الحملة رموز لشخصيات عراقية شملت المرجع الشيعي ورجل الدين السني والمسيحي والصابئي والرجل الكوردي وشيخ العشيرة والاستاذ الجامعي والطبيب والقاضي والحقوقي والمهندس والمعلم ورجل الشرطة والجيش والاعلامي والمصور والفلاح والرياضي وعامل النظافة والام العراقية والطفل والخطيب الحسيني والطباخ والطيار والرسام ورجل المرور.

وتعتبر مؤسسة التنسيق الإعلامي الرسالي من المؤسسات الإعلامية الشبابية وهي مسجلة لدى دائرة المنظمات غير الحكومية التابعة لمجلس الوزراء العراقي بالرقم (1j77454 ) وتعنى بالشؤون الإعلامية والثقافية والمؤسسة تعمل بالية مركزية وفقا لفروع المؤسسة المنتشرة في محافظات العراق وتتفرع أقسام المؤسسة إلى ستة اقسام وهي قسم الملتميديا (الإعلام المرئي والصوتي والصوري) وقسم الإعلام الالكتروني وقسم المطبوعات والنشر وقسم التنسيق مع وسائل الاعلام وقسم الترجمة والتدوين وقسم المعارض والمؤتمرات.

 

بغداد - فراس الكرباسي

  

amal awadأقام نادي حيفا الثقافيّ أمسية احتفائيّة بإشهار المجموعتين الشعريّتين "روح محمولة على الريح" / محمد بكرية و "زهرة الميعاد" / أنور خير، وذلك بتاريخ 15-12-2016، في قاعة كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وتحت رعاية المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا، ووسط حضور من الأقرباء والأصدقاء والأدباء، وقد تولى عرافة الأمسية الإعلاميّة إيمان القاسم، بعدما رحّب المحامي فؤاد مفيد نقارة رئيس ومؤسّس نادي حيفا الثقافيّ بالحضور، وكانت كلمة للأديب عادل سالم رئيس تحرير موقع ديوان العرب الإلكترونيّ في أميركا، عن دور الثقافة الفلسطينية وأهمّيّته، وكلمة للأديب محمّد علي سعيد عن صدور منجزه الجديد "معجم الشعراء الفلسطينيين 48"، عن الاتحاد العامّ للكتاب الفلسطينيين العرب 48، ودار سمير الجندي للطباعة والنشر، والذي يشتمل على تراجم ل 325 شاعرا وشاعرة، وهو الأشمل والأكثر حتلنة من حيث المعطيات. وتحدّث عن المجموعتيْن  الشعريّتين كلٌّ من: الإعلاميّ نادر أبو تامر والأديب فهيم أبو ركن، وقدّم المحتفى بهما قراءات شعريّة، تخلّلتها وصلات موسيقيّة وغنائيّة للفنان أمين ناطور، وفي نهاية اللقاء تمّ التقاط الصور التذكاريّة!  

مداخلة الأديب عادل سالم بعنوان تعزيز الثقافة الفلسطينية: نادي حيفا الثقافيّ مَعلمٌ بارز من معالم حيفا، والثقافة الفلسطينيّة الوطنيّة تكتسبُ أهمّيّةً كبرى في هذه المرحلة، حيث فشل السياسيّون وغيّروا بوصلتهم، فلم يبقَ لنا الآن على الأقلّ إلّا جبهة العمل الثقافيّ، للحفاظ على الوجه المُشرق للشعب الفلسطينيّ، وتَشبُّثه بأرضه وحقوقه، وتاريخه وتراثه الوطنيّ، ويتعاظم دوْر الثقافة الفلسطينيّة عندما نعلم أنّ جبهة الأعداء قد اقتحمتها، وتحاول تخريبها وتغييب الوعي الفلسطينيّ الوطنيّ، لتجعل منه أداة لتنفيذ مشاريع وأجندة غربية وتكفيريّة غريبة عن شعبنا، وتاريخه الوطني القائم على الوحدة والتلاحم.

إنّ أهمّ ما يُميّز العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، خاصّة أنّه عملٌ غيرُ تابع لمؤسّسة حكوميّة، بل هو نتاجُ نشاطات ثقافيّة فرديّة وجمْعيّةٍ، ومؤسّسات مستقلة في الغالب متنوّعة وليست أحاديّة الاتّجاه، ولعلّ وضعَ الشعب الفلسطينيّ المُشتّت بين الداخل بتقسيماته المعروفة لديكم، والخارج الموزّع على دول الشتات الكثيرة، قد جعل منه عملًا غيرَ مُقيَّدٍ بسُلطة ولا مؤسّسة ولا بحزب، فانطلق وبفعل وسائل الاتّصال الحديثة ليُشكّل حالة متنوّعة تشبه قوس قزح بألوانه الزاهية، وقد أسهم نشطاء ثقافيّون وكتّابٌ ومُفكّرون، وموسيقيّون ومُؤرّخون ومُدوّنون، بدوْرٍ بارز في تنشيط العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، وإبقاء القضيّة الفلسطينيّة حاضرة، رغم محاولات الأعداء مسْخها وتحويلها لملفٍّ تفاوُضيّ، ورغم حالة الشلل العربيّ الذي نشهده هذه الأيّام، ومحاولات تدمير وطننا العربيّ، وبالتالي حرف الأنظار عن واقع فلسطين، فصدرَ الكثير من الكتب الفلسطينيّة التاريخيّة والأدبيّة والفكريّة والمعلوماتيّة المختلفة، وأقيم الكثير من النشاطات الثقافيّة والفكريّة والندوات إلى آخره، لتُساهم في نقل المعرفة والتنوير إلى أكبر عددٍ ممكن من أبنائنا، وتمتين أواصر انتمائهم لهذا الوطن.

يُعَدُّ نادي حيفا الذي يجمعنا هذا المساء أحد النوادي الثقافيّة البارزة في نشر الثقافة الفلسطينيّة والحفاظ عليها، وتكتسب نشاطاته أهمّيّتها من استمراريّتها والتنويع في حضورها، ومشاركة نخبة بارزة من كُتّاب ونُقّاد الوطن في نشاطاته، ممّا عزّز حضوره، وكرّسَه كمَعلم بارز من معالم الثقافة الفلسطينيّة في الداخل الفلسطينيّ، حيث محاولات الأسرلة قائمة في كلّ اتّجاه.

على أنّنا يجب أن نلفت الانتباه أنّنا ما زلنا جميعًا نسعى أن نرتفع بنشاطاتنا الثقافيّة، لنخرج من حالة النخبة لحالة جماهيريّةٍ واسعة، بحيث تصبح نشاطاتنا الثقافيّة نشاطاتٍ جماهيريّة تشارك فيها قطاعات أوسع، وتصِلُ كلَّ بيتٍ وكلّ مكان، وهذا لا يمكن تحقيقه إلّا بتضافر جهودنا جميعًا لرفع مستوى ثقافة جماهيرنا، وتشجيعها على القراءة، وتحويل ثقافتنا لتمَسَّ مشاكلَ اهتمام المواطن العاديّ، وتُلبّي تطلُّعاته، كما علينا أن ندرك تمامًا، أنّنا في عصر أصبحت فيه قوى الأعداء والتكفير تحاول اختراق جدار ثقافتنا ووعينا الثقافيّ، من خلال الإعلام والثقافة والمال الذي خرّب كلّ شيء، واخترق من خلال بعض الأقلام التي باعت مبادئها وأقلامها ساحة العمل الثقافيّ الفلسطينيّ، والأمثلة على ذلك كثيرة. يحاولون هدم النسيج الوطنيّ الفلسطينيّ المُوحّد عبر التاريخ، ليَصبَّ في النهاية في خدمة أعداء شعبنا.

إذن؛ نحن لا نبحث عن أيّ ثقافة، بل عن ثقافة فلسطينيّةٍ عربيّة إنسانيّةٍ تنويريّة، تدافع عن حق الفلسطينيّ في أرضه وتراثه، وانتمائه العربيّ والإنسانيّ المنفتح على الثقافات الإنسانيّة، والمقاوم لكلّ أشكال التغريب والأسرلة والتكفير، ومن أجل هذا الهدف، وفي وسطٍ عربيٍّ مشحونٍ حتى النخاع بالقبليّة والطائفيّة، والمذهبيّة وأفكار التكفير، وبأنظمةٍ عربيّةٍ مُتهالكةٍ وتقوقعٍ قطريٍّ مقيت يصلُ حدّ العنصريّة، كان لا بدّ من أصوات ثقافيّة وحدويّة عربيّة تقفز فوق الصراعات والخلافات، فكان موقع ديوان العرب.

في البداية قيل لنا: لماذا ديوان العرب؟ ابحثوا عن اسمٍ أفضل أكثر جذبًا، لأنّهم لم يعلموا أنّنا كنّا نبحث فعلًا لا قولًا عن صوت عربيٍّ حُرّ، يساهم في تطوير وإحياء صوت المثقف العربيّ الوحدويّ التنويريّ، لذلك منذ البداية كان ديوان العرب صوتَ عرب الوطن، لا عرب التغريب ولا عرب التكفير، ويجول في خاطري قولٌ جميل قاله صديقنا الكاتب والمؤرخ الفلسطينيّ عبد القادر ياسين عام 2005، في احتفال أقامه ديوان العرب في القاهرة عندما قال: "فرّقتنا السياسة ووحّدتنا الثقافة"، هذا ما فعله "ديوان العرب". ختامًا، أشكر نادي حيفا الثقافيّ والمشرفين عليه، وأشكر جهودهم المتواصلة في إقامة النشاطات الثقافيّة، وأشكر الحضور الكريم الذي شرّفني بهذا اللقاء الممتع.

مداخلة نادر أبو تامر بعنوان أوركسترا الحياة أقوى من فحيح المدافع: ظننت أنّ صديقي محمد بكريّة قد تخطّى مرحلة الطفولة، لكنّني وجدته أكثر الرجال طفولة في براءته وخشوعه المرهف نحو الأمل، في صلاته إلى السماء بأن تترفّق بالإنسان. قد لا نتذكّر مَن كان ديفيد كاميرون أو تيريزا ميي، لكنّنا لن ننسى شكسبير. وقد لا نتذكّر عبد السلام عارف، لكنّنا سنذكر أبو الطيّب المتنبّي، وربّما لا نعرف من كان وزير الداخليّة الفلسطينيّ، لكن محمود درويش باقٍ معنا أبد الدهر. من هنا تأتي أهمّيّة مثل هذا الحدث الذي أشكر القائمين على تنظيمه، وإطلاقه في فضاء شحيح المعارف كثير المعارف.

بالدهشة أُصبت حين باغتتني كلماتُ الكتاب. قرأته وتابعتُ مطالعته حتى القمر لا الرمق الأخير. أنقوعة مُستخلَصة من عصير الكلمات، تفوح مع كلّ هفهفة بجناحي فراشة الشعر والنثر. روح محمولة على الريح هي ريح تجتاح الروح، تحملنا في رحلة خضراء لا تنتهي، كلمات الكتاب لها أصداء تتحلّق حول ذهنك، كدوائر تتمخّض عن صخرة تهوي في بركة من المشاعر الفوّارة، فهي تقتنص منك تفاعلات وجدانيّة عميقة لا عقيمة. تحاول أن تهرب من وهج الكلمات إلى خارج النصّ، فلا تستطيع إقفال الباب وراءك، نظرًا لأنّ إعصارَ المدلولات المنفلت منها يَحول دونك. العبارات مفتوحة على مصراعيها، وكأنّك تدخل في كلّ مرة من باب دوّار من تشبيهات وتنبيهات تشفطك إلى داخل النصّ من جديد، إلى مُجمّع من تلاقحات مُبْهِرَة ومُبَهَّرَة بتوابلَ، تضفي على طبخة الإبداع مدى لا يتوقف من المذاقات والطعمات والتطعيمات والتطميعات بالمزيد والمزيد بأنّ القادمَ أجمل.

عندما تتسلّق تضاريس النصوص تنهال التداعيات من مرتفعات الكلام الشاهقة، وتتدلّى شلّالًا من عبير ينزلق على صخور هاوية الوجع، نحو قاع منحدر من الفكر العميق العميق. يُزاوج الشاعر بين طبيعة الله وطبائع الانسان، فيمتشق من خاصرة الوادي ضمّة من الرموز الثقافيّة المستفيضة، تلقم ثقافتنا كغلاية من القهوة التي تغازل نار الفحم بتوظيفات غير معهودة. عند هذا الشاعر أنت لا تتنقل بين كلمات، بل بين محطّات تاريخيّة ورموز ثقافيّة، بين حِكم ووقفات من الأمل والتألّم، وهو يستحضر من رحيق المسافات عطرًا للوجع. يدقّ بكريّة أوتار خيامه في كلّ مكان، إنسانيٌّ هو في مفاهيمِهِ العابرة للتأطير والرامية للتأثير، يفتحها للضيوف كخيمة إبراهيم الخليل فوق الجبل مفتوحة من كلّ الجهات. فيها الفرات والعراق وإبراهيم وإسماعيل وهاجر، وموسى كليم الله والآشوريون وكافور وأبو الطيّب وشكسبير الذين يتهادون في قوافل الحجيج، صوب أفق إنسانيّ راقٍ ورائق وفائق ولائق.

في كتاب محمد بكرية لك لقاء مع محمود درويش، ومقابلة مع أبي الطيب المتنبي، وزيارة الى طاغور. يتعانق عنده الحاضر الموجوع مع الماضي المرجوع والواقع المصدوع، إن كان عراقيًّا أو محليًّا سوريًّا يتناثر على سواحله اللاجئون، لأنّه يُنقّب في الجرح ليعرف من نكون، ويحنّ إلى التراب والزمان والمكان، إلى أمّه، والدته، أبوه، أرضه، بلدته تسكن الورق بلا أرق وبكثير من الألق والحبق. إنّ هذه المركبات حاضرة فيه ذاكرته، لأنّه يتنفّسها ويتنسّمها في كلّ لفظة مشبعة بالحبر. يُوحّد الشاعر الديانات من أقصاها إلى كنائسها، فيجعلها مئذنة تطلق حنجرة الإمام، لتتمازج مع رنّات الأجراس المتدفّقة في المدى. لا يتوانى الكتاب عن خلخلة التوازنات، فتشرق من الغرب شمسُه، وتنكسر أشعّتها في الجنوب، وكي تبحر فيه أنت بحاجة الى مجاذيف من إحساس، وقارب من ثقافة لا تتناهى، إلى ويكيبيديا وموسوعة معارف، لكن ورغم ذلك فهو شفاف، مرهف، جميل، إنسانيّ، طيّب، خاشع. يُموسق هذا الكتاب الصدى والسدى والهدى والعدا، في توصيفات تسكب نضارة في صحراء تغزوها غثاثة المعاني.

يهتمّ المحتفى به بالإيقاع، لكنّه يُنحّي المعنى بين العفيف واللطيف والخفيف والطفيف والظريف، وبين العقاب والقباب والغلام والظلام والحرب والسلام. ينسابُ مرزاب الحكم والمفاهيم والاستخلاصات، ويرنو إلى الخَلَاصَات، وإذا كان يُكثر في قصائده من السجع والقوافي، فأنت لست بحاجة لها، لأنّ الموسيقى الداخليّة النابضة في الكتاب مترعة بالمعاني المتراقصة. يسكنُهُ الوطن العربيّ الكبير المَحقون في شرايينه (عيون القدس وقمرًا على دمشق..) يتمختر ويتبختر في ديوانه ما بين الياسمين الشامي والنخل اليماني والتمور (أخاف من العرب على العرب).

يُطرّز محمّد كلماته كثوب تراثيّ أصيل مشغول بالمحبّة، ينسج في أكمامه أكاليل من الشوق والشوك بتشبيهات وصور خلابة (ارفع قلبي عاليا)، ويوظف الحضارة بمهارة وشطارة ونضارة، ولا يبخل علينا بالعُصارة، فيستحضر التاريخ والجغرافية، ويُبَوْصِلُها في مسافات الريح من نيرون روما، إلى سين باريس، إلى نابليون الذي يخطف قلب الشمس، إلى هوميروس أثينا عبر ثنايا الإلياذة والاوذيسة، بين الحاضر والأمس، ومعه تمضي إلى سراديب التاريخ، وتكون بأمسّ الحاجة إلى قناديل المعرفة المُشعّة بالنور، لتفتح أمامك الطريق.

لغته منقوعة في مرطبان مليء بالقراءات والاطلاع والتجربة، كلبنة أمّه المُكعبلة المثخلّلة في زيت الزيتون الأصليّ، ومثل كوب من الأرزّ المنقوع في طشتيّة مغمورة بالماء قبل تجهيز الغداء، في غلّاية تصهر مفرداتها وتشويها على المِرْجل، لا المَرَاجل الطنّانة الرنانّة الخاوية كصوت الطبول البتول. يُحلّق بنا في ربوع الدنيا عبر حَبَقات تفوق الحَقَبات، والعَبَقَات التي تتخطّى العَقَبات، يُعنكب الفولاذ ويُهشّش السلاطين. تخضرّ الكلمات في الكتاب، فنحن نُطالعه بلهفة الباحث عن كنز يختبئ في المغارة القادمة، وعليك أن تصطحب معك ضميرَك ليهديك. تخضرّ المعاني وتنبت نخلة باسقة تبلغ الغيوم، حيث تُدلّي النوارسُ أقدامَها وإقدامَها لاجتراح أفق أنصع. صفوة القول التي تختزل مسافات الشعر والنثر هنا، هي عبارة تتركك في حالة من ذهول.. (إنّي وقد انتصرت اليوم على شهوة الدم سأغني.. سأغفو ملء جفني وأغني). ونحن معك، الشاعر الخلّاق محمد بكرية، سنغني.. ملءَ الوتر سنغني، وبعمق الجرح سنغني وبحضور الحنجرة سنغني، فأوركسترا الحياة تُخرس فحيح مَدافع الحرب وتغني.. معك سنغني..

مداخلة فهيم أبو ركن: عندما يصبح الحرف زورقا يمخر عباب الفكر، وعندما يتدفق التعبير صورا شعريّة تنبثق من أعماق الأحاسيس، يصبح الإنسان شاعرًا ويمسي الشاعر مبدعًا. بعض النقاط أرى لها أهمّيّة خاصّة بالتأكيد عليها، وأخرى سأتناولها في محاولة لاكتشاف خباياها الجميلة، ولا بدّ من تنويهٍ إلى أنّ وسائل الإعلام الإلكترونيّة وشبكات التواصل ساهمت كثيرًا –للأسف -  بخلط الغث بالسمين من النتاج الأدبيّ والشعريّ، ممّا جعل قيمة ما يُنشر فيها تنخفض إلى الحضيض، ولم يبقَ سوى الكتاب المطبوع يمكن أخذه بجدّيّة، والنظر إليه كعمل إبداعيّ جادّ، ومن هنا تنبع أهمّيّة هذه الندوة التي تخصص لإلقاء الضوء على الديوان. لهذا فالشكر الجزيل للقائمين على تنظيم مثل هذه الندوات، خاصّة هذا الصرح "نادي حيفا الثقافي" بدعم "المجلس الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا" مشكورًا بجميع أعضاء إدارته، هذا النادي الذي أصبح منارة للإبداع بمختلف أشكاله وألوانه، وهذا المجهود المبارك الذي يستحقّ كلّ التقدير والتحيّة، وتحيّة لعريفة الأمسية الإعلاميّة المتألقة الزميلة إيمان القاسم سليمان، والتي تؤدّي رسالة هامّة في خدمة المجتمع العربيّ.

أقول للشاعر أنور: لمّا الشاعر كِلْماتو بْسِحرو بِتْطيرْ/ فيّو الفَرحَه بِتْزَهّرْ حُزْنُه بْيِصْغَرْ/ بْتِحتارو هذا فرزدق  ولا جرير/ نَهْداتِ القلب سْهام حْروفُه بْتِكْبَرْ/ بِتْشوف عْيُون اللهفِه بصوتُه حريرْ/ بْتِعرفِ الشَّاعرْ هذا هُوِّي أنورْ/ أنور مش بس منوّر والعيلِه خيرْ/ بيقطف من عمق المعنى أجمل أشعارْ/ جوال بفكرُه محلق بتظنّو طيرْ/ نجمات السما بشعرُه عطر الأزهارْ/ أنور يا باشق غرّد أطلقْ نَشيدْ/ وُبِحجارِ الجرمقْ ابني شيِّدْ عمارْ/ في الفضا شْعَار نجومَك نكتبها عيدْ/ وِنْعيد نجوم شْعارك إبهاي الدارْ/ دار الكنيسِه الضاوي بدعمك فؤادْ/ بتجمعْ نجومِ الأدب غمار غمارْ/ عريفِه من زهر النجمِه تُقطفْ لِحْروفْ/ وكِلماتا تلبس عِنّا عِطر الأفكارْ

عنوان "زهرة الميعاد" يرمز إلى زهرة "كفِّ الدبّ" التي لا تأتي إلّا في ميعادها المعروف، وهي زهرة نادرة الوجود، زهرة جميلة تتفتّح في الجرمق الجليليّ البيتجنّيّ (بيت جنّ) في أوائل الربيع لمدّة أسبوعين فقط، اختصّ الله بها هذه المنطقة الجميلة، ولهذه الزهرة أسطورة تقول: إنّ شابّا وصبيّة من قرية بيت جنّ أحبّا بعضهما وقرّرا الزواج، لكن والد العروس رفض الفكرة، حينها قرّرا الهروب إلى "جبل عروس" المُحاذي لقرية بيت جنّ، وصادف وقوع عاصفة ثلجيّة في منطقة الجبل، وأغلقت جميع الطرق والمسارب إلى جبل عروس، وبعد مضي عدّة أيّام خرج أهالي القرية للتفتيش عن الحبيبيْن، وعلى مقربة من الجبل عثروا على أثار أقدام دبّ كبير تعقّبوها، ليصِلوا إلى كهف صغير حيث جلس الشاب والصبيّة داخله، ليتبيّن لأهالي القرية أنّ الدبّ الأبيض أحضر للحبيبيْن الغذاء طيلة فترة العاصفة، وتبيّن أنّ في كلّ مكان داسته كفّ الدبّ نبتت زهرة كبيرة جميلة، أطلق عليها أهالي القرية اسم "كفّ الدبّ". اختيار الشاعر لهذا العنوان فيه رمز أسطوريّ ورمز فولكلوريّ تراثيّ، يوحي بشغف الشاعر بأرضه وحبّه لطبيعتها وتراثها العريقيْن. هذا العنوان عنوان "أنا زهرة الميعاد" التي أرى فيها تفسيرًا روحانيّا وتعبيرًا عن الصراع بين القرية والمدينة، بين الأصالة والحداثة، من خلال ثلاثة مسارات.

المسار الأول؛ أصالته المرتبطة بأصالة الزهرة التي أشار إليها في العنوان "أنا زهرة الميعاد"، عنوانٌ أصبحَ جزءًا عضويّا من القصيدة لا نستغني عنه، لأنّ الشاعر يصف أصالة الزهرة في إشارة لأصالته أو أصالة مجتمعه، وهكذا يعبر عنها في بداية القصيدة، حيث تتراكم الرموز والإيحاءات فيقول: تأشيرتي عبر العصور/ عانقت تربة مجدكم/ وحام من فوقي النسور/ عشت مجدي بندرتي/ احتار في أمري الحضور/ ومهابتي في زهرتي/ توّجت زهرة الزهور.

وفي المسار الثاني عن العصرنة التي تهدد هذه الزهرة، وهي بمفهومها الرمزيّ أصالة الشاعر القرويّة المُتشبّثة بالأرض فيقول: "اِجتثني عابرٌ ساقني إلى القصور/ رغبة منه سباني/ جبّارٌ تمَلّكَه الغرور". إنه يرمز إلى محاولة خلع الصبغة القرويّة العريقة منه، ونقله إلى المدنية أو العصرنة، بمحاولة اجتثاثه ونقله إلى القصور رمز التمدّن. لكنه يرفض الغربة والتهجير، إنه يريد العودة إلى الوطن فيقول: "هيا أعدني موطني/ قبل فنائي في القبور/ إلى أرحام جبالي/ والسنديان والصخور". والجبال والسنديان والصخور هنا ترمز لثبات العقيدة والمبادئ لديه.

أمّا المسار الثالث فيأتي مقتضبًا موجزًا حازمًا في نهاية القصيدة، وكأنّه يتّخذ قرارًا حازمًا مقتنعًا به تمام الاقتناع، حيث يقول: "بعد زوال الثلج/ لي موعد مع الطيور". الثلج هو البرد والجمود، والطيور هي الحرية والانطلاق، فالشاعر كما استنتجنا أعلاه متفائلا، يرى أنه سيحظى بحرّيّته بعد أن يزول الثلج. 

في هذا المقام اليوم نحن بصدد شاعر مبدع، وديوان يستحقّ منّا هذا التحليل وهذا الجهد النقديّ. وكمثل إبداعنا في الشعر يجب أن نبدع في النقد، ولكي نبدع في النقد يجب أن نفهم الإبداع، ولنفهم الإبداع يجب أن نتعرّف على المبدع، فثمّة سمات يتّصف بها الكاتب الحقيقيّ، من خصائصَ نفسيّةٍ ومعاييرَ فنّيّةٍ وجماليّةٍ وأخلاقيّة يلتزم بها، ومبدعنا الشاعر أنور خير شابّ عصاميّ، جمَعَ في شعره بين شموخ الجليل وإباء الكرمل، بين براءة القرويّ وثقافة المدنيّ العصريّ، بين جمال الطبيعة وقسوة الحياة، فقد نعم بالحب وعانى من الفراق، أحبَّ وطنه "بيت جن"، وتغرّب عنه إلى وطن آخر احتضنه بكلّ مَحبّة "دالية الكرمل"، هذه العناصر أفضل تربة خصبة لولادة شاعر، فزيادة على ذلك هو مثقف يقرأ كثيرًا، مرهف الإحساس، ثاقب الفكر والأهمّ، يكتب بمصداقيّة. إنّ شاعرنا لا يكتب من أجل المال أو المجد أو الشهرة، إنّما القصيدة هي التي تكتبه، وهذا هو سر النجاح، لذلك جاءت قصائده مُعبّرة، تميزت بلغة سلسة ومعجم لغويّ خاصّ، اعتمد على تعابير جميلة مفعمة بعناصر الطبيعة الخلّابة، متماهية مع أحاسيس الإنسان ومشاعره في مزيج مُعبّر بين لغة الحروف وعناصر الطبيعة، فيقول (ص 52): لم أكن لأتقن أبجديات حبّها الشمسيّة/ ولا حروفها القمريّة/ فأمسيت في عشقها أمّيّا/ اقرأ في معجم/ يلغي قانون الأفعال.

ولكي نكتشف زاوية جديدة في شعره، نستشهد بقصيدة "رفقا بشعرك" ص 71، حيث يستهلها قائلا: "رويدك يا أساطيل اليأس/ أفلا ترسو بوارجك/ في مرافئ الأمل؟" يبدأ الشاعر الصورة الشعريّة الأولى باسم فعل أمر "رويدك"، طالبًا من أساطيل اليأس التمهُّل، وكأنّه يُشبّهُ نفسيّة الإنسان بالشاطئ الذي تحاول أساطيل اليأس احتلاله، فيطلب منها التمهُّل، ويزيد الشاعر في إقناعنا بأنّ الأساطيل هي أساطيل يأس، مضيفًا عنصرًا تأكيديّا للصورة الأولى، حين يصف أشرعتها بالسواد. ثمّ يُعبّر عن أمانيه بأن تتغيّر هذه الحالة باستفهام إنكاريّ حيث يقول: "أفلا ترسو بوارجك في مرافئ الأمل؟"، حيث يوحي هذا الاستفهام بالتمنّي أيضًا، وكأنّه يَطلب من هذه الأساطيل أن تغيّر هدفها وترسو في مرافئ الأمل. صورة شعريّة تشير إلى نفسيّة الشاعر المتفائلة، حيث ألبس الأمل عنصر الاستقرار بنعته متجسّدا بالمرافئ، وجعل اليأس حالة مؤقتة بوصفها بالأساطيل العابرة.

لكي يصفَ بعضُ الشعراء حبّهم الكبير، ينزلقون إلى التعابير الغزليّة الجسديّة أكثر، فيصفون مفاتن الجسد، وأحيانًا يقتربون من الإباحيّة، بينما يظهر في شعر أنور غزل مكتوم، ربما تأثيره جاء من بقايا عهد الشباب اليانع، ففي تلك الفترة وتلك الروابي النائية كان الحبّ مَخفيّا، فظهَرَ في شعر أنور كحبّ عذريّ لم يقترب إلى الإباحيّة، وبقي يتمحور في المعاني الروحانيّة فيقول: اهدئي يا أصفار العيون!/ لا تفصحي شجن الخبايا/ أسعفيني فقط ببريق/ من عيوني الخضر/ قولي لها عذرًا/ فما أنا فارس الروابي/ ولا باشق في رهبة المعاني/ أسير كبّلني بُعادُ التلاقي/ فأرّقني بركانُ الخيبة/ سامحي عند الشرود / وتقلبات الردود/ فقد غدوت تائها/ في دنياي.

ويظهر هذا الموتيف في العديد من القصائد وحتى في عناوين بعضها، ويُعبّر عن حبّ لم يولد بعد، أو عن طيفٍ لا جسد، فيقول في ختام "حبٌّ لم يولد بعد" (ص77): كانت لي في رياض الفكر توأمًا/ غاب شذاها/ ذوَتْ زهورها/ ونضرتها كساها الجليد/ لم تكتمل الطقوس/ لأنّها رحلت/ قبل أن تأتي/ فكبرياؤها أكبر/ من أن تبحر/ في عالم الحبّ الشريد!

وقصيدة خمرة الروح (ص76): جلست أرقب طيفها/ يخرج من لظى ناري. كذلك يعبر شاعرنا أحسن تعبير عن المعاني الإنسانيّة الشاملة بصيغة تفاؤليّة مُعيّنة، فيقول (ص74): كهزيم رعد مُدَوّ/ سيكتب قلمي/ لن أركع/ فلا قسوة الأزمان/ ولا تمنّعات العصيان/ ولا طقوس الأكفان/ تثنيني../ أن أكون هو الإنسان/ أنا الإنسان/ بالروح والكيان.

أكتفي بهذه النماذج من هذا الديوان الجميل الذي يعتبر خطوة أولى للشاعر في طريق الإبداع الوعريّة، والتي يَشقّها أنور خير بكل قوّة وثبات، مُعَبّرًا عمّا يختلج في ذاته من معانٍ سامية بصورٍ شعريّة، تُعبّر بمصداقيّةٍ عن مشاعر وأحاسيس من خلال هذا الديوان، في مسيرته الإبداعيّة التي نتمنى له فيها كلّ التقدّم والنجاح.

 

hamid abdulhusanhomaydi- نقّاد: رمز الأشجار عند يوسف سيغدو ميثاقاً شعرياً ودستوراً رؤيوياً يعيد للحياة جمالها وألقها .

برعاية السيد فرياد راوندزي احتفت وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف في جلسة أقامها مركز والدراسات والبحوث لمناسبة صدور المجموعة الشعرية الخامسة للشاعر (الأشجار لا تغادر أعشاشها) وحضرها نخبة من الأدباء المبدعين والأكاديميين في قاعة عشتار في مقر الوزارة .

واستعرض الدكتور علي شمخي الذي أدار الجلسة جوانب ومحطات مهمة من حياة وتجربة الشاعر ومنجزه الإبداعي والمدن العربية والأجنبية التي أحتفت به والجوائز التي حصدها عبر مسيرته الشعرية الحافلة .قرأ بعدها الشاعر نماذج من قصائده التي حظيت بإستحسان الحضور ..

 

saad yassinyousuf• الناقد أ . د . خضير درويش:

لقد كان الشاعر موفقا في اجتراح رموزه الشعرية . 

و قدم الأستاذ الدكتور خضير درويش أستاذ النقد الأدبي الحديث دراسة نقدية بعنوان (الرمز وتمظهرات الإبدال اللفظي في الأشجار لا تغادر أعشاشها) قال فيها:

في مقاربة سيميائية للعنوان (الأشجار لا تغادر أعشاشها) بوصفه (نصاً عتباتياً موازياً) أستطيع القول: إن الشاعر بانتقائه لهذا العنوان الذي هو في الأصل عنوانٌ لواحدٍ من نصوص المجموعة استطاع أن يجعل هذه العنوان مشيراً سيميائياً يشي بدلالات نصوص مجموعته كلها.

وفي تحليلنا للعنوان بمستوياته المختلفة ابتداءً بالمستوى المكاني نجد من العلامات ما يشير الى الثبات والتجذّر ويُستشَفُّ ذلك أولا: من اختيار الشاعر للفظ (الأشجار) والابتداء به ، فالشجرة ثابتة وثبوتها متأتٍ من تغلغل جذورها في التربة بعيداً ، ويتجلى الثبات ثانياً في الفعل المضارع المنفي (لا تغادر) أما على المستوى الزماني ففي هذا الفعل المضارع المنفي ما يشير الى دلالة الثبات في الزمن الحاضر امتداداً الى الزمن الأتي.

وأضاف لقد كان الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف موفقا في اجتراح رموزه الشعرية كما كن كذلك في تشكيلاته اللغوية على مسويات الإبدال اللفظي وهذا ما اسهم بالارتقاء في تشكيلاته الشعرية على المستوى الفني لنصوصه الشعرية .

كما وتحدث خلال الجلسة عدد من الأساتذة الباحثين والنقاد وهم د . نادية هناوي ود . بيان العريض ، علوان السلمان ، وناظم القريشي ، وأحمد فاضل وأحمد البياتي متناولين كل من زاويته جانباً من جوانب الابداع في المنجز الشعري للشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف .

 

• الناقدة أ . د . نادية هناوي:

الشاعر أستخلص من ثيمة الأشجار رؤى جديدة وصورا فنية متحفزة

أ . د . نادية هناوي قالت في دراستها النقدية بعنوان " قصيدة النثر وتضافر الطبيعي في الإنساني قراءة في المجموعة الشعرية الأشجار لا تغادر أعشاشها "

إن هذه المجموعة الشعرية تستكمل ما بدأه الشاعر سعد ياسين يوسف في مشروعه المتموضع حول ثيمة الأشجار كعنصر بنائي أساس ومرتكز وظيفي لا حياد عنه في عالم الشعر وتدشّن ذلك المشروع لتكون الرابعة بعد مجموعاته (شجر بعمر الأرض) عام 2002 و(شجر الأنبياء)عام 2012 و(أشجار خريف موحش) عام 2013 .

ولعل ما يميز هذا المشروع أنه يراهن على اتخاذ الثيماتية الشجرية أرضية موضوعية لا بديل عنها للصوغ الشعري وهذه المراهنة ليست يسيرة كما يتراءى للوهلة الأولى لأنها تستدعي اشتغالا فنيا ذا خصوصية شعرية لا ترتكن إلى المعتاد من التعامل مع ثيمة الأشجار ولا تسلم بأطروحة التعاطي المعهود مع أوصافها ودلالاتها بل تغادره إلى آفاق غير محددة من التأمل المتجلي في عوالمها بسحريتها ولا نهائيتها مما تعكسه كل جزئية نباتية فيها وكل مفصلية ملموسة قد ينتقيها الشاعر ليسلط عليها الضوء الشعري كاشفا عن مخبوءاتها وعارفا بأسرارها مستخلصا منها رؤى جمالية جديدة وصورا فنية متحفزة ونامية.

وأضافت ولما كانت البنيتان أعني المائية والصلدة مهيمنتين على فضاء القصيدة إلا إن كلتيهما امتازتا بأنهما منسابتان انسيابا يبدو معه تأثير إحداهما في الأخرى جليا وما ذلك إلا لكونهما انداحا ضمن مكونية وجودية أساسها الطبيعة حيث لا شجر بلا ماء ولا ماء من غير شجر ومن هنا يغدو الماء والشجر مجتمعين ككينونة واحدة منهما تتشكل الحياة وبهما تبدو كلوحة تستمد جماليتها الوجودية من الأشجار والإنسان معا.

ولعل هذا هو السبب الذي انحاز بقصيدة النثر عند الشاعر سعد ياسين يوسف نحو طغيان المكانية أنسنة وتشجيرا لتحتل موقعا مركزيا في نصوص المجموعة حتى لا نكاد نطالع نصا إلا ويبهرنا حضور المكان الذي يلف العناصر الشعرية بافتنان ومغالبة تجعل الشجرة كيانا حاضراً بالشموخ وصورة ناطقة بالسكون ومرأى يلفه البهاء ومظهرا كله امتلاء سواء في امتداد أغصانها التي بها امتداد الحياة أو في تبرعم فروعها التي منها تنبعث إمارات الخصب والولادة .

 

• الناقد علوان السلمان:

المجموعة حققت تاثيرها الوجداني بقوة اللمسة الجمالية التي فيها .

أما الناقد علوان السلمان فقد بدأ مداخلته النقدية بمقولة لنيتشة (ان الفن هو الانتقال من إرادة النفي إلى إرادة الاثبات) لتحويل مفارقات الحياة وتداعياتها الى ظاهرة فنية وجمالية ، لأن الفن الجمالي المستفز للذاكرة حالة من التسامي الذي تهيمن عليه مؤثرات معرفية و نفسية تسهم في تجاوزه والخروج ببناء مشهدي وإن المجموعة الشعرية " الاشجار لا تغادر أعشاشها " التي نسجت عوالمها أنامل الشاعر سعد ياسين يوسف تنبثق نصوصها من موقف انفعالي يتكيء على حقول دلالية زمانية مكانية حدثية ثنائيات ضدية مع تكثيف العبارة وعمق المعنى فهو قد يقتصر على السطر بلفظة واحدة بجنوح الشاعر صوب التكثيف للتعبير عن اللحظة الانفعالية لتحقيق الذات موضوعيا مع التركيز على الفكرة المختزلة في لغتها بوحدة موضوعية مكتنزة بطاقة دلالية كاشفة عن ذات محتضنة للحياة بكل موجوداتها .

إن الشاعر في قصائدة يبوح بوحا أقرب إلى حوار الذات فيستنطق المكان بصفته دالٍ إشاري متشعب باحداثه التي أجتمعت حول بؤرة مركزية وخيوط النص محققة وحدة موضوعية بسرد شعري للمواقف وللحظات بأحداثها فالخطاب الشعري عند الشاعر سعد ياسين يوسف يتعاطى المحفزات الانسانية عبر علاقات جدلية منحتها دينامية حركية وقوة تعبيرية احتضنت ظواهر نفسية وحققت تأثيرها الوجداني بقوة اللمسة الجمالية التي هي قمة التأثير والتأثر .

• الناقد أحمد فاضل:

رمز الأشجار حمل ابتكاراً وريادة لا مثيل لها...

في صومعةِ العشقِ الصوفي . هكذا هي الأشجار تمتزج مع العاطفة ، مع الجمال لتمنح القصيدة ثيمتها الخالدة عند شاعرنا د . سعد ياسين يوسف في عديد قصائد ديوانه الأخير " الأشجارُ لا تغادرُ أعشاشها " ، الذي نحتفي به هنا اليوم كعلامة فارقة في الشعر الحديث كرّس فيها الشاعر الشجرة أيقونة الحياة ورمزها حيث احتل هذا الرمز البهيج المدهش جميع صفحاته البالغة حتى آخر قصائده 118 صفحة وحملت إبتكاراً وريادة قل مثيلها ، إذ لا تجد شاعراً خصّ الخضرة بالذات وهي الشجرة كل نصوصه حتى أضحت سمة له فلا عجب أن نطلق عليه (شاعر الأشجار) فقد منحها شرفا كبيراً في ديوان الشعر العربي الحديث .

 

• الناقد ناظم ناصر القريشي:

الشاعر سعد ياسين يوسف يرسم صوره الشعرية تشكيليا.

وتحدث الناقد ناظم ناصر القريشي متداخلا خلال الجلسة قائلاً:

إن الشاعر سعد ياسين يوسف لا يكتفي برسم الصورة الشعرية بجمالياتها فحسب بل يرسم الصورة الشعرية بطريقة الفن التشكيلي مرسخا فينا معاني الشجر وما يرمز اليه ولذلك كلما رأينا شجرة تذكرنا شاعرنا الدكتور سعد ياسين يوسف إذ انه جعلنا نقرأ أفكاره من خلال الأشجار .

وأختتم مداخلته بالتأكيد: كثيرون هم الذين يكتبون الشعر .. ولكن الشاعر الحقيقي هو الذي ينقلك من أفق الشعر الى أفق التأويل ولذلك لدى الشاعر صور تصيب المتلقي بوابل الذهول والدهشة .

 

• الناقد أحمد البياتي:

شاعر الأشجار امتلك قدرة فائقة في عملية توظيف المفردة الشعرية .

أما الناقد أحمد البياتي فقد قال: أحار من اين أبدأ للحديث عن الشاعر المائز سعد ياسين يوسف الذي امتلك ناصية الحرف و جعلنا نسوح في ميادين عدة ونحن نلج بساتين شعره فهو شاعر امتلك قدرة فائقة في عملية توظيف المفردة الشعرية وجعلها تتسامى حينما نقرأ له نجد هناك الكثير من التأويلات للمفردة التي يضمنها في نصه الشعري مما يخلق تأثيراً في المتلقي أذ لايوجد شاعر له القدرة على إمتلاك مشاعر المتلقي إذ لم يكن ممتلكا للوصف والتوظيف الشعري للمفردة الوقادة المتوهجة .

لذلك فأن الشاعر سعد ياسين وكما قرأته لا يكتب وفق ما يتداخل في ذاته وأعماقه الإنسانية وذاته الرؤيوية فحسب وإنما يكتب على وفق طريقة تجعل المفردة تتلألأ وكأنها نجمة لامعة في سماء أفق المتلقي ..مضفياً سمات البهجة والتساؤل والتأويل في المفردة عند المتلقي .

كما انه استطاع ان يفعّل المفردة الشعرية لبناء الصورة الشعرية في بناء تكاملي للنسيج الشعري للقصيدة ، وكان مستطيعاً بمستوى عالٍ من الرقي لجعل المفردة في نصوصه الشعرية ناطقة لا ساكنة لذلك حين نقرأ للشاعر سعد ياسين يوسف نجد في مفرداته الشعرية الكثير من الرؤى والتأويلات التي تقودنا الى بساتين لغته الشعرية الجميلة ونحن نملأ سلالنا بالثمار اليانعة من صوره الشعرية الراقية .

 

• الكاتبة د . بيان العريض:

انا شاهدة على حبّ سعد للأشجار ...

وأستعرضت الدكتورة الكاتبة بيان العريض في مداخلتها خلال الجلسة فصولا من مما شهدته من النشاط الشعري للشاعر سعد ياسين يوسف في سبيعينات القرن الماضي يوم كانا معا في كلية الآداب مشدّدة على ان تمسك الشاعر بحبّ الأشجار واعتمادها ثيمة لقصائده منذ بداياته الأولى وأنها كانت شاهدة على ذلك الحبّ وقالت:

لقد استوقفني عشقه للشجر ففي عام 1987 حينما كنا زملاء في نفس القسم وفي حديقة كلية الآداب جامعة بغداد أردت التقاط صورة معه فوافق وطلب بلطفه المعهود من مصور الكلية (صباح) ان يُظهر قامة شجرة السرو التي خلفنا بالكامل ففعل وحينما جلب لنا الصورة مطبوعة في اليوم الثاني بنسختين أستغرب زميلي الشاعر سعد وقال للمصور أين الثالثة .. فبُهت المصور وقال واحدة لك والثانية لبيان .. فردّ عليه زميلي سعد ياسين يوسف وقال: ألم ترَ الشجرة ثالثتنا .. وبالفعل طبع المصور نسخة ثالثة وجلبها لي وانا ما زلت أحتفظ بها ..وأختتمت مداخلتها بالتأكيد

إن انساناً بهذا الرقي يجب أن يكون شاعراً ... وإن انساناً بكل هذه الشاعرية يجب أن يكون عاشقاً وهو كذلك حقا .

كرّمت بعدها الوزارة الشاعر المُحتفى به والأستاذ الدكتور خضير درويش و الدكتور علي شمخي الذي أدار الجلسة بشهادات تقديرية قدمها الدكتور رياض محمد كاظم مدير مركز الدراسات والبحوث في وزارة الثقافة ، جرت بعدها مراسم توقيع المجموعة وتقديمها للحاضرين .

يذكر أن وزارة الثقافة التونسية كانت قد احتفت بالشاعر د . سعد ياسين يوسف من خلال جلسة أقامتها له في بيت الشعر التونسي في شهر تشرين الأول الماضي .