قصيدتان للشاعر التركي

المعاصر ازدمير عساف

diaa nafie

لكل عنوان لونه .. آه لو كان يعرف

ترجمة: ضياء نافع

 

لكل عنوان لونه

الزمن

والنار

والموت-

ذات لون أبيض.

*

الحب

والكذب

والغيرة –

أحمر.

*

رداء الاحلام

والاحترام –

اصبغها بالازرق .

*

أما أغطية الفقر

واليأس

والفراق –

فارسمها بالاسود .

***

 

آه لو كان يعرف

ثمن القصيدة الواحدة –

ليلة واحدة،

ثمن القصيدة الواحدة –

غفوة واحدة،

ثمن القصيدة الواحدة –

استيقاظ من الغفوة،

ثمن القصيدة الواحدة –

سجائر،

ثمن القصيدة الواحدة –

خمر،

ثمن القصيدة الواحدة –

اغنية حزينة،

ثمن القصيدة الواحدة –

معاناة.

هكذا

تبيّن الآن،

وهذا ما اتضح

الآن...

...............

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

كلمات ليست كالكلمات

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

إلى ستي خضرا، شمال القدس

 

يدا جدتي تعرف معنى العنب

والتألق الجميل لجلد الماعز الجديد.

عندما كنت صغيرة لحقت بي

استيقظت من الحمى الطويلة لأجدهما

فوق رأسي مثل الصلاة المنعشة .

***

أيام جدتي مصنوعة من خبز

مدور برفق ، مشوي ببطء

تنتظر بجانب الفرن تترقب سيارة غريبة

تدور في الشوارع . قد تحمل ابنها

التائه في أمريكا. في غالب الأحيان، السياح

يركعون وينوحون أمام مزارات غامضة .

وتعرف كم من البريد يصل

ونادرا ما يكون هناك رسالة .

عندما تصل إحداها، تعلن ذلك للملأ،

لقد حدثت المعجزة، تستمع إليها

تقرأها مرات ومرات

في ضوء المساء الخافت .

***

صوت جدتي ينبئك أن لا شيء يفاجئها

خذ لها جرح أحدثته بندقية أو طفل مُقعد

تعرف الفضاءات التي نسافر عبرها

والرسائل التي لا نستطيع أن نرسلها- أصواتنا مقتضبة

وسوف تضيع أثناء الرحلة .

وداعاً يا معطف الزوج،

وداعاً للأشياء التي أحبتها، وسهرت عليها،

تلك التي تطير منها بعيدا كما تطير البذور في السماء العميقة.

ستجد لنفسها حيزا في الحياة . كلنا سنموت يوما ما .

***

تقول عينا جدتي أن الله في كل مكان، حتى في الموت،

عندما تتحدث عن بستان أو معصرة زيتون جديدة،

عندما تتحدث عن جحا وحكمته الحمقاء،

الله أول ما تفكر به، تتأمل اسمه بكل قواها

" أجب، إن كنت تسمع كلماتي التي ليست كالكلمات،

وإلا سيكون هذا العالم مليئا بالنهايات القاسية

ستكون الحياة في هذا العالم قاسية جدا، وبائسة  "

 

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

..................

- نعومي شهاب ناي، شاعرة أمريكية من أصل فلسطيني

- العنوان الأصلي للقصيدة :

The Words Under the Words, Noami Shihab Nye , 1952

 

ترجمة لنصوص الشاعر

ألفريد دي موسيه

mohamad alsaleh

ليلة أكتوبر / تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

الشاعر

الداء الذي عانيت منه، كالحلم تلاشى

فما استطعت أن أقارن الذكرى البعيدة منه،

إلاّ مع الضباب الخفيف الذي يثيره الفجر،

فلا يرقّ إلاّ مع النّدى.

ربّة الشعر

ماذا الذي أصابك، أيّها الشاعر؟

و ما الدّاء الخفيّ،

الذي فرّق بيننا؟

ما زلت للأسف، أعاني منه

فما هو هذا الدّاء الذي لا أعلمه

و الذي طالما أبكاني؟

الشاعر

لقد كان داء قبيحا، يعرفه الرجال جيّدا

لكن عندما تنتاب قلوبنا بعض الهموم

فإنّا نحن مساكين المجانين،

نتصور أن لا أحد قبلنا

أحسّ بالألم.

ربّة الشعر

ليس ثمّة من حزن مبتذل،

كحزن النفس المبتذلة.

أيّها الصديق، دع صدرك اليوم يتخلّص من هذا السرّ الحزين .

صدّقني، إنّي أخاطبك بكلّى ثقة في النّفس؛

إنّ إلــه الصمت القاسي، هو أحد إخوة الموت؛

ففي الشكوى، نجد العزاء

إذ بكلمة أحيانا، نكون قد تحرّرنا من الإحساس بالندم.

الشاعر  

إذا كان عليّ الآن أن أتحدّث عن معاناتي،

لا أعرف بالتحديد أيّ اسم كان عليها أن تحمله،

أ هو الحبّ أو الجنون أو الغرور أو التجربة،

و لا أدري، إن كان أيّ واحد في العالم، يستطيع أن يستفيد من ذلك.

لكن، أريد بكلّ تأكيد، أن أروي لك القصة؛

بما أنّنا الآن بمفردنا، جالسين قرب البيت.

خذ هذه القيثارة واقترب، ثمّ اترك ذاكرتي

تستيقظ بهدوء مع صوت تعديل أوتارك.

ربّة الشعر

قبل أن تخبرني عمّا يتعبك،

أيّها الشاعر  ! فهل شفيت منه؟

فكّر اليوم مليّا،

أنّه عليك أن تتكلّم بلا حبّ ولا حقد.

إذا تذكّرت أنّي نلت

اسم المواسية، الحلو هذا،

فلا تجعل منّي شريكتك

في عواطفك التي ضيّعتك.

الشاعر

لقد شفيت تماما من هذا المرض،

حتّى أنّي أشكّ في أمره حين أريد أن أفكّر فيه؛

و حين أفكّر في الأماكن التي خاطرت فيها بحياتي،

أحسب أنّي رأيت وجها آخر غريبا في مكاني.

يا ربّة الشعر، لا تخشي شيئا من النَّفَسِ الذي يمنحكِ الإلهام.

يمكننا بكلّ أمان أن نصارح بعضنا البعض.

فمن المريح أن نبكي، ومن المريح أن نبتسم،

حين نتذكّر الآلام، التي بإمكاننا نسيانها.

ربّة الشعر

مثل أمّ يقظة

عند مهد ابنها الحبيب،

أحنو مرتعشة على هذا القلب الذي

كان مغلقا أمامي.

تكلّم أيّها الصديق – إنّ قيثارتي اليقظة،

ذات النوتة الضعيفة الحزينة،

ما تزال تتابع نبرة صوتك،

و في شعاع من الضوء

تمرّ ظلال الماضي كحلم خفيف.

الشاعر

أيّام العمل ! هي الأيّام الوحيدة التي عشتها !

يا أيّتها الوحدة العزيزة عليّ أضعافا ثلاثة !

الحمد لله، ها أنا ذا قد عدت،

إلى مكتب الدراسات القديم هذا !

يا له من مسكين تنكّرت له الأيّام !

كم مرّة أمست جدرانه خالية،

أرائك يعلوها الغبار، مصباح لم تتغيّر ..

يا قصري.. يا كوني الصغير..

و أنت يا ربّة الشعر، يا أيّتها الشابّة الخالدة،

الحمد لله، فلنغنّ معا !

نعم أريد أن أكشف لك ما بنفسي،

ستعرفين كلّ شيء، وسأحكي لك،

ما يمكن أن تفعله امرأة من شرّ؛

و إنّها يا أصدقائي الأعزّاء، لواحدة من هذا الصنف،

(للأسف، ربّما كنتم تعرفون ذلك)،

إنّها امرأة سُلِّطَتْ عليّ، فكنت لها بمثابة العبد للسيّد.

ما أكَرَهَ هذا النير ! هذا ما أفقد قلبي قوّته وشبابه؛

و مع ذلك فقد كان لي في حضرة خليلتي، لقاء مع السعادة.

عندما سرنا معا قرب الجدول،

مساء على الرمال الفضّية،

عندما كان شبح أشجار الحور الأبيض أمامنا،

يدلّنا من بعيد على الطريق؛

ما زلت أرى تحت أشعّة القمر،

هذا الجسد الجميل يتأوّد بين يديّ...

كفانا حديثا عن ذلك...

-لم أكن أتوقّع، إلى أيّ حدّ سيقودنا النصيب.

لا شكّ أنّ غضب الآلهة في هذه الحالة،

كان في حاجة إلى ضحيّة؛

لأنّها عاقبتني، على محاولتي أن أكون سعيدا، كما لو كانت جريمة.

ريّة الشعر

ها هي ذي صورة من ذكرى حلوة

قد أهديت بعدُ إلى تفكيرك.

لماذا تخشى من العودة

على الأثر الذي تركه؟

أهو استعراض أمين للأحداث،

أكثر منه إنكار لتلك الأيّام الجميلة؟

أيّها الشاب، إذا كانت الثروة فاحشة،

فافعل على الأقلّ مثلما فعلت،

ابتسم إلى حبّك الأوّل.

الشاعر

لا..أنا إن ادعيت الابتسام،

فقد ابتسمت لسوء حظّي.

يا ربّة الشعر..لقد سبق أن قلت لك :

أريد أن أقصّ عليك بدون انفعال، همومي، وأحلامي، وهذياني

 بما في ذلك الزمن والساعة والمناسبة.

كان ذلك في ليلة من ليالي الخريف، في ما أذكر؛

ليلة حزينة باردة، شبيهة تقريبا بما نحن فيه الآن؛

كان همس الريح، بصوت ضجيجها الرتيب،

 يهدهد أفكاري القاتمة،

كنت أنتظر حبيبتي عند النافذة،

و أنا أنصت جيّدا في هذه العتمة،

أحسست في نفسي بشيء من التأزّم،

ممّا جعلني أ شكّ فجأة في وجود خيانة.

كان الشارع حيث أقطن، مظلما ومقفرا،

كانت بعض الظلال تمرّ وبيدها فانوس؛

كنّا حين تصفّر ريح الشمال في الباب الموارب،

 نسمع من بعيد، ما يشبه تنهّد كائن بشريّ.

حتّى أكون صادقا في القول، لست أدري،

لأيّ تطيّر مشؤوم، كانت نفسي قد استسلمت.

استنجدت - دون جدوى - ببقايا من شجاعة،

و أحسست برعشة تتملّكني، حين دقّت الساعة.

إنّها لا تأتي.كنت وحيدا، منحني الرّأس ؛

أنظر طويلا إلى الجدران وإلى الطريق،

و لم أخبرك، أيّ همّة غريبة كانت تثبرها في صدري هذه المرأة المتلوّنة.

لم أكن أحبّ أحدا غيرها في العالم،

كان يبدو لي، أنّ عيشي بدونها إنّما هو قضاء أكثر رهبة من الموت.

و الحال أنّي أتذكّر في تلك الليلة القاسية،

أنّي بذلت قصارى جهدي، كي أكسر قيدي.،

كنت أسمّيها غادرة وغير مخلصة،

لقد أحصيت كلّ ما سبّبته لي من شرور.

للأسف ! في ذكرى جمالها المدمّر،

كم من الشرور ومن الأحزان، ما يزال على حاله، لم يخفّ !

لقد طلع النهار أخيرا – بعد انتظار مضن لا طائل من ورائه،

أخذني النعاس على حافة الشرفة؛

ثمّ فتحت أجفاني من جديد على الفجر الوليد،

و تركت نظري المبهور يسبح حيث يشاء.

و فجأة، سمعت في منعطف الزقاق الضيّق،

صوتا خفيفا، لخطوات تسير على الحصى،

يا الله يا عظيم احفظني ! إنّي ألمحها! إنّها هي ؛

إنّها تدخل – من أين أتيت؟ماذا فعلت هذه الليلة؟

أجيبي، ماذا تريدين منّي؟ما الذي جاء بك في مثل هذه الساعة؟

أين كان هذا الجسد الجميل ممدّدا حتّى طلوع النهار؟

في حين ظللت في هذه الشرفة وحيدا، ساهرا أبكي،

في أيّ مكان، وعلى أيّ سرير، وإلى من كنت تبتسمين؟

خائنة..أما زالت لديك الجرأة، لتأتي وتهدي شفتيك لقبلاتي؟

ما المطلوب مني إذا؟بأيّ عطش رهيب تجرئين على استمالتي إلى حضنك المتعب؟

اذهبي .. انسحبي ..يا شبح حبيبتي !

ادخلي قبرك إن كنت قد نهضت،

اتركيني إلى الأبد..، انسي شبابي،

فعندما أفكر فيك، أحسب أنّني كنت في حلم.

ربّة الشعر

أناشدك أن تهدأ؛

فكلماتك قد جعلتني أرتجف،

يا محبوبي !

بإمكان جرحك أن ينفتح من جديد.

هو للأسف عميق جدّا؟

و مآسي هذا العالم

لا تمّحي إلاّ ببطء شديد !

انس، أيّها الطفل، واطرد من بالك اسم هذه المرأة،

الذي لا أريد ذكره.

الشاعر

عار عليك، أنت أوّل من علّمني الخيانة،

و بالرعب والغضب، أضاع رشدي !

عار عليك يا أيّتها المرأة صاحية العين السوداء،

يا من حبّها القاتل، دفن في الظلّ ربيعي، وأيّامي الجميلة!

إنّه صوتك..إنّها ابتسامتك،

إنّها نظرتك المفسدة،

ذلك، ما علّمني كيف ألعن،

إلى حدّ الإحساس بالسعادة؛

هما شبابك وسحرك، من بعثا في نفسي اليأس،

فلئن صرتُ لا أثق في الدموع،

فلأنّني رأيتك تبكين.

عار عليك، كنتُ ما أزال

ساذجا، مثل طفل صغير،

كزهرة عند طلوع الفجر.

كان قلبي يتفتّح بحبّك.

و ممّا لا شك فيه، أنّ هذا القلب الأعزل،

كان من السهل استغلاله،

لكن الإبقاء على براءته كان أسهل.

عار عليك ! كنت أمّا

لأحزاني الأولى،

و جعلت من جفني نبعا تتدفّق منه الدموع !

فظلّت تسيل، وكوني على ثقة، أن لا شيء سيجعلها تجفّ؛

إنّها تنبع من جرح لن يطيب أبدا؛

لكنّي - على الأقلّ - في هذا النبع المرّ، سأغتسل،

و آمل أن أتخلّى فيه عن ذكراك البغيضة !

ربّة الشعر

يكفي أرجوك، أيّها الشاعر .

عندما لا يدوم وهمك مع امرأة خائنة، سوى يوم واحد،

فلا تشتم هذا اليوم حين تتكلّم عنها؛

إذا كنت تريد أن تُحَبَّ فاحترم حبّك.

إذا كان الجهد المطلوب، يفوق قدرة البشر الضعيفة،

على مغفرة ما يسلّطه علينا الآخرون من شرور،

فوفّرْ على نفسك على الأقلّ عناء الكراهية،

و عند غياب العفو، عليك أن تتدرّع بالنّسيان.

إنّ الأموات يرقدون بأمان في حضن الثرى:

كذلك ينبغي أن تنام عواطفنا وقد انطفأت جذوتها.

هذه الآثار الباقية في القلب، لها مخلّفاتها هي الأخرى،

فلنرفع أيدينا عن بقاياها المقدّسة.

لماذا لا تريد أن ترى في فهذه القصّة المليئة بالمعاناة،

سوى حلم، وحبّ قوبل بخيانة؟

أتعتقد أنّ العناية الإلهيّة تتصرّف دون موجب،

و هل تعتقد حينئذ، أنّ الله الذي ضربك غافل؟

فالضربة التي تشكو منها، قد تكون أيّها الطّفل،

هي التي أبقت عليك،

ذلك أنّ هذا الباب بالذّات، هو الذي انفتح منه قلبك.

فالإنسان هو الصبيّ والألم هو المعلّم،

و لا أحد يعرف نفسه، إن هو لم يتألّم.

إنّه لقانون قاس، ولكنّه القانون الأعلى،

قديم قدم العالم والقدر

الذي حكم علينا، أن نعمّد بالألم.

و بهذا الثمن المؤلم أن نشترى كلّ شيء.

إنّ الغلّة لكي تنضج، تحتاج إلى الندى.

و لكي يحيا الإنسان ويحسّ، يحتاج إلى الدّموع؛

و للسعادة رمز، هو النبتة المكسورة،

النديّة بقطرات المطر، المكسوّة بالزهور.

ألم تكن تحدّث نفسك أنّك برئت من الجنون؟

أم تكن شابّا، سعيدا، مرحَّبا بك حيثما حللت؟

و هذه المتعُ الخفيفةُ، التي تحبّبُ إلينا الحياة،

على أيّ حال كنت ستكون، لو انّك ما بكيت؟

و حين كان النهار يلفظ أنفاسه الأخيرة،

و أنت جالس على خميلة من نبات "الخلنج"،

مع صديق قديم تشربان بحريّة،

قل لي يا صاحب القلب الطيّب جدّا،

هل كنت سترفع كأسك، لو لم تشعر بالجذل والانشراح؟

هل كنت ستحبّ الزهور والمروج والخضرة،

و قصائد "بيترارك" وتغاريد الطيور، و" ميكال آنجل" والفنون،

و" شيكسبير" والطبيعة، لو لم تجد في ذلك تنهّداتك القديمة؟

هل كنت ستفهم انسجام السماوات الأقدس جلّ ذكرها،

و سكون الليل وهمس الأمواج، لو لم تحملك الحمّى والأرق

في مكان ما هناك، على التفكير في الراحة الأبديّة؟

أليس لك الآن خليلة حسناء؟

حين تمسكها من يدها بحرارة وأنتما تذهبان إلى النّوم،

ألا تجعل ذكرى حماقات الشباب البعيد ابتسامتها الربّانيّة أكثر عذوبة؟

ألا تذهبان أيضا في نزهة معا، وسط الغاب الموشّح بالأزهار، على الرمال الفضيّة؟

و في هذا القصر الأخضر، ألم يعد شبح شجر الحور الأبيض،

 يعرف كيف يدلّك على الطريق؟

الم تعد ترى تحت أشعة القمر كما من قبل، جسدا جميلا بين ذراعيك،

لو كنت ستجد الثروة وأنت خلفها في المسرب وهي تغنّي، هل كنت ستمشي؟

ممّ إذا تشكو؟ فالأمل الخالد، قد لطّخ فيك يد الشقاء من جديد.

لماذا تريد أن تكره التجربة الفتيّة، وتمقت الشرّ الذي جعلك أفضل؟

آه يا طفلي ! تذمّر من ُ هذه الحسناء الخائنة التي أسالت الدموع من عينيك في ما مضى؛

تذمّر منها ! إنّها امرأة، وقد جعلك الله قريبا منها، تحزر وأنت تشقى، سرّ السّعداء.

لقد كانت مهمّتها مضنية، ربّما كانت تحبّك؛ لكن القدر أراد منها أن تكسر قلبك.

كانت تعرف الحياة، وقد عرّفتك بها،

و لكنّ امرأة أخرى هي من جنت ثمرة ألمك.

تذمّر منها! لقد مرّ حبّها الحزين مثل حلم؛

لقد رأت جرحك، لكنها لم تقدر أن تضمّده.

صدّقني، أنّ كلّ شيء في دموعها كان صادقا.

عندما تكون قد تذمّرت من كلّ شيء فيها! عندها ستعرف كيف تحبها.

الشاعر

قد قلتِ صدقاً:الكراهية أمر غير محمود،

إنّها لرجفة مشحونة بالرّعب،

تستولي على قلوبنا،

عندما تخلد هذه الأفعى إلى النوم.

فاسمعيني إذا، يا أيّتها الربّة !

و كوني شاهدة على قسمي:

أقسم بعيني خليلتي الزرقاوين،

بلازورد القبّّة الزرقاء؛

بهذه الشرارة اللاّمعة،

التي تستمدّ اسمها من "فينوس"،

و التي تشعّ بعيدا في الأفق،

كجوهرة مرتعشة؛

أقسم بعظمة الطبيعة

بطيبة الخالق

بالكوكب العزيز على المسافر،

في وضوحه الهادئ، الصافي،

بالعشب في المرج، بالمراعي الخضراء

بعظمة الحياة،

و أقسم بنسغ الكون؛

أن أطرد من ذاكرتي

بقيّة حبّ تافه،

قصّةً مظلمةً غامضةً،

ستظلّ نائمة ً في الماضي !

و أنت التي قديما، أخذت عن صديقة لي شكلها واسمها،

فإنّ أعظم لحظة أنساك فيها، ينبغي أن تكون هي لحظة المغفرة.

فليغفر كلّ منّا للآخر؛

- سأقطع مع الفتنة، التي كانت تجمع بيننا عند الله.

بآخر شفرة، تقبّلي منّي هذا الوداع الأبديّ.

- والآن أيّتها الشقراء الحالمة،

الآن يا ربّة الشعر، لأجل حبّنا !

قولي لي بعض أغنية مفرحة،

كما في عهدنا الأوّل من تلك الأيّام الجميلة.

فالمرج بعد ما يزال معطّرا، يحسّ باقتراب الصباح..

تعالي وأيقظي محبوبتي، واقطفي الأزهار من الحديقة.

نعالي وانظري الطبيعة الخالدة تنزع عنها حجب النوم؛

سنولد معها من جديد، عند أوّل شعاع للشّمس.

 

ألفريد دي موسي

 

 

noor mohamadyousifكانت تجلس في تلك الزاوية مثل آلة موسيقية يعلوها الغبار تنتظر الأصابع السحرية لتعزف لحن الحياة الأبدية  تلك الليلة  أو مثل تحفة فنية رائعة تنتظر من يعيد إليها نضارتها. وبعد مدة قصيرة، راحت تراقبه عبر زجاج النافذة الضبابي وهو يتحرك هناك كأحد ظلال أحلامها يبحث عن مكان يركن فيه سيارته . بعدئذ، بدأ يقترب من مقبض الباب ويمسكه بأصابعه الرجولية البيضاء. كانت تستمتع بكل تفاصيله الصغيرة ، فقد أحبت كثيرا الاهتمام به عندما لا يكون منتبها.

عندما دخل من الباب الأمامي رفعت يدها ولوحت بأصابعها بحركة دائرية جذابة، ثم ابتسمت ورشفت من كأسها  رشفة واحدة . ابتسم ولوح بيده لها وهمس في أذن النادل شيئا ثم بدأ يتقدم نحو مقعده مثل ملك متوج . وضع سترته على ذراعي الكرسي العريضتين، ثم بدأت موسيقاها المفضلة بالعزف وكأنها قادمة من الضباب الذي أبدعه في عالمها.  ارتفع صوت الموسيقى ببطء شديد وهي تهم بالوقوف لملاقاته.

قبّل يدها وطلب منها أن تسمح له " بالرقص"، أن يرقصا رقصتهما المعتادة.

بدأ كل شيء بالموسيقا التي تنبعث من جسدها وهي تتمايل، ثم بدأت الكلمات تفور عندما لمس كتفيها وضمها بشدة كافية سمحت له بشم رائحة مشاعرها التي تخرج مع أنفاسها بين الكلمات :

" تستطيعين أن ترقصي...كل رقصة مع الشاب

الذي يمنحك نظرة. دعيه يغمرك بشدة.

تستطيعين أن تبتسمي...أجمل ابتسامة للرجل

الذي يمسك بيديك تحت ضوء القمر الخافت "

في تلك اللحظة، شعرت بحاجة ماسة لأن تضع رأسها على كتفه، وفعلت ذلك بهدوء وهي تفكر بالعالم في تلك اللحظة . كم كان هذا العالم مختلفا عن العالم الكبير الموجود خلف كتفيه. أغمضت عينيها ببطء وشعرت بكل ما يدفئ المساحة الممتدة بين عينيها . حنى رأسه باتجاه أذنيها، وقال لها بينما تستمر الأغنية في أنغامها:

" أعلم أن الموسيقا رائعة مثل

نخب خمر ملتهب... اذهبي واستمتعي

واضحكي وغني....لكن لا تمنحي قلبك لأحد

عندما نكون متباعدين "

لم يكن قادرا على إبقائها دافئة . فقد كانت باردة مثل حياته وهو كان دافئا مثل مشاعرها. أراد أن يطير بها للقمر وهناك لا يستطيع أحد أن يراقب جنون أفكاره ورعونة عينيها . أرادها له، له فقط دون غيره لكنه كان يعلم أن الحياة مختلفة جدا عن رائحة عطرها . أراد أن يهمس في أذنيها كم يحبها وكم كانت مختلفة عن أي امرأة أخرى خرج معها، لكن صورة تاريخه ربطت لسانه، وشعر أن كلمة أحبك تجري في عروقه، شعر بيدها تمتد إلى صدره وترسم خطوطا دائرية بأصابعها تماما مثل تلك الخطوط التي كانت ترسمها أمه عندما كان يذهب للنوم كل ليلة.

ألا تعرف يا حبيبي أنني أحبك كثيرا

ألا تشعر بحبي لك عندما نلمس بعضنا

لن أسمح لك بالرحيل

أحبك حبا يفوق الخيالا.

ارتفعت أنغام الأغنية الجميلة هذه المرة، كانت الأنغام قوية بما يكفي لتخبرها كم كان يستمتع معها تلك الليلة. ثم اقتربت شفتاها أكثر وأكثر حتى شعر أنهما تلامسان شفتيه فذابا في تلك اللحظة مثل ندفة ثلج على شجرة عيد الميلاد بين قوة أنفاسه ودموعها الرقيقة . 

عزفت الموسيقا مرة ثانية وثالثة لكن لم يتغير أي شيء، لقد كانت أنفاسه القوية تأخذها إلى القمر ودموعها الرقيقة تعيدها إلى الأرض طوال الليل حتى أنهكهما  التعب . نظر طويلا في عينيها الكريستاليتين  ثم رشف دموعها ثم ابتعد بلطف خطوة أو خطوتين  ثم ركع على ركبتيه وقبل يديها . كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه  بشكل متكرر وتطارد فضاء الأغنية :

بأي ذراعين ستكونين يا حبيبتي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

خبئي الرقصة الأخيرة لي

ثم حملها كل الطريق حتى وصل إلى سيارتها، قبّل جبينها، ثم دخل بسيارته وقادها عائدا إلى بيته وأطفاله وكرسيه الفارغ على طاولة العشاء.

 

الكاتب غير معروف

ترجمة: نور محمد يوسف

مراجعة سوسن  عبود

................

مقتبسة من أغنية "خبئي الرقصة الأخيرة لي" الشهيرة

العنوان الأصلي للقصة

Save the last dance for me، Unknown author، 2001.

 

 

ترجمة لقصيدة

نافذة في ماء هاجر

للشاعر رشدي الماضي

nazar sartawi

A Window in Hagar’s water

Rushdi Al-Madhi

Translated by Nizr Sartawi

Hagar’s Sa’i *

pours like milk

~ ~ ~ ~

Sara appears as a closed window

The archangel does not command the fire

The house has been abandoned by god!

Walk Hagar in your wanderings… walk and go away

in suspicion – that causes thirst

The ransom for wandering is with falsity… with falsity still embroidered!

~ ~ ~ ~

In the bosom of the sa’i your infant hides

Abraham is a bewildered vision!

There, beyond your exodus your scarf awaits

Rain comes and falls heavily

~ ~ ~ ~

Pray

so that a god who left in anger would return!

~ ~ ~ ~ 

My waiting has gone quivering

Be cool

upon the embers of longing

Be cool

Sodom, in abomination, brings it up

Send it coolness

and peace

................

* Sa’i is a ritual performed by Moslems during Hajj. They walk seven times between two hills in imitation of Hagar who was searching for water for her infant, Ishmael

............

 

نافذة في ماء هاجر

للشاعر الفلسطيني رشدي الماضي

يتدفَّق سعيُ هاجرَ

خمرا تائبًا كالحليب

***

سارة تطل نافذة مقفلة

فلا "الوحي" يأمر "النار"

والدار غادرها الإله!!

سيري هاجر في التيه.. سيري فيه وارتحلي

شكّا – يورق عطشانا

"فدية التيه" بزيف.. بزيف بعد مزدانه!!

***

في عُبّ السعي طفلك يختبئ

و"إبراهيم" رؤيا حيرانة!!

هناك!! وراء "الخروج" منديلك ينتظر

مطرا يأتي وينهمر

***

صلّي

ليعود إله غادرَ غضبانا!!

***

انْتِظارِي راح ينتفضُ

كوني

على جمر الحنين بردا

بردا

وعلى حرام تُربّيهِ سدوم

انزلي بردا

بردا عليه وسلاما...

 

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته

ahmad asbanahmad

أوديسيوس في برشلونة / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

ليتني لم أرجع أبدا!

آه، كم سيكون أفضل لو أنني لم أرجع!

أبحرت معي

ناوسيكاس وبينيلوبيس.

وشمتهما على ذراعي

لكي أبقيهما دائما بين عيني

لكي لا أنساهما أبدا.

لكن جلدي تجعد،

والفتاتان ذاتا الشباب السماوي

استحالتا الآن عجوزين.

ليتني لم أرجع أبدا!

جئت صاما أذني

كي لا أصير عبدا لسحر ذاك الشدو

الذي لم أتمكن أبدا من سماعه.

ووجدت أشجار سرو قوطية،

وأحجارا وكائنات لم أحلم بها قط،

ووجدت كلمات لم أعتدها.

ولم أجد جزري،

أو إنها كانت فقط نسج

حلم من أحلامي.

آه، ليتني لم أرجع أبدا!

لكنني رجعت،

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته.

 

ترجمة لقصيدة

ديفدر ومينو

noor mohamadyousif

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

ترجمة: نور محمد يوسف

 

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

وأكون غائبا لا أستطيع أن أرى

إن كانت الشمس ستشرق، لتجد عينيك

غارقتين بالدموع حزنا علي .

*

أتمنى كثيرا أن لا تبك

كما فعلت اليوم

وأنت تفكر بأشياء كثيرة جدا

لم نناقشها بعد .

*

أعرف مقدار حبك الكبير لي

إنه يساوي حبي لك

وفي كل مرة تفكر بي

أعرف كم تفتقدني أيضا .

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

اتوسل إليك أن تحاول أن تفهم

أن هناك ملاكا أتى واستدعاني بالاسم

وأمسك بيدي في طريق العودة .

*

قال لي إن مكاني جاهز هناك

في السماء عاليا

وأن علي أن أغادر

وأرحل عن الناس الذين أحبهم .

*

وحالما استدرت للرحيل

سقطت دمعة غالية من عيني

لأنني طوال حياتي ، كنت أفكر دائما،

أنني لا أريد الرحيل.

وأن أمامي الكثير الكثير لأعيش من أجله

والكثير الكثير من الأعمال لأقوم بها

كان أمرا يبدو كالمستحيل

أن أرحل عنك..

*

فكرت بكل ليالي الأمس

الجيد منها والقبيح

فكرت بكل الحب الذي تشاركناه

بكل المرح الذي عشناه.

*

لو كان بإمكاني أن أعيش الأمس

للحظة واحدة

سأقول لك وداعا...سأقبلك

وقد أرى ابتسامتك اللطيفة .

*

لكنني أدركت تماما

أن هذا لن يكون مطلقا

سيحل مكاني

الفراغ والذكريات .

*

وعندما فكرت بالأشياء الأرضية

التي سأفتقدها في الغد

فكرت فيك ، عندها

امتلئ قلبي  بالحزن والحسرة .

*

وعندما عبرت بوابات السماء

شعرت وكأنني في بيتي

وعندما نظر الله إلي من عرشه الذهبي

العظيم ، ابتسم

*

وقال: هنا الأبدية

وكل ما وعدتك به

اليوم صارت حياتك على الأرض من الماضي

وهنا تبدأ حياة جديدة .

*

لا أعد بالغد

لكن اليوم سيستمر للأبد

ولأن كل يوم هنا يشبه الآخر

لن يكون هناك حنين للماضي.

*

لقد كنت مخلصا جدا

مؤمنا جدا ، صادقا جدا

رغم أنك قمت بأشياء وأشياء بين الحين والآخر

وكان عليك أن لا تقوم بها .

*

حصلت على الغفران

وأخيرا أنت الآن حر

ألن تأتي لتمسك بيدي

وتشاركني الحياة ؟

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

لا تفكر للحظة أننا تفارقنا

في كل مرة تفكر بي

سأكون هناك ، في قلبك .

 

بقلم: ديفدرومينو

ترجمة: نور محمد يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأذربيجاني

 المعاصر أكشين (ولد عام 1987)

diaa nafie

نهاية الفلم / ترجمة: ضياء نافع

 

أود ان اسافر

في العربة الاخيرة

للقطار،

العربة الفارغة

تماما،

او التي

ستصبح فارغة

تماما،

وفجأة

تدخل العربة

امرأة جميلة،

فأنهض أنا

وأترك لها

مكاني،

فتجلس فيه

وتقول لي-

أعطني يدك

كي أمسكها.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

والمغني الامريكي  بوب ديلان

husan alikhedayr

في مهب الريح / ترجمة: حسين علي خضير

 

كم من الطرقات على الانسان ان يسير

لندعوه بالرجل؟

وكم من البحار ينبغي على الحمامة البيضاء

ان تطير لتنام على الرمال؟

أجل، وكم مرة القنابل ينبغي ان تنفجر

ليمنعوها الى الأبد؟

الإجابة يا صديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم عاماً بمقدور الجبال ان تبقى

قبل ان تجرفها البحار؟

أجل، وكم يجب على الشعب ان يعيش

ليسمحوا لهُ ان يكون حراً؟

أجل، وكم مرة على المرء ان يدير رأسهُ

ويتظاهر بانه لا يرى؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم مرة يجب على الانسان

ان يرفع بصره ليرى السماء؟

أجل، وكم ينبغي عليك ان تمتلك أذاناً

لتسمع بكاء الناس؟

أجل، وكم سيموتون حتى يرغمنا الموت

على ان ندرك بأنهم ماتوا؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

ترجمها عن اللغة الروسية: حسين علي خضير

.............

الشاعر والمغني الامريكي  بوب ديلان، حاصل على جائزة نوبل للآدب في عام 2016.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سـَيدوف

adil saleh

مرض العين / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

مرض العين

أحيانا استيقظ في منتصف الليل،

وسط منزلي، لأكتشف أن امرأة ما

كانت تضع ملابسها في خزانة ملابسي لسنوات.

حتى انها تنام في فراشي.

*

اشعر كأنني طفل في فيلم قديم،

اسأل نفسي أين كنت.

غشاوة تغطي العين، واستطيع فقط سرد الأحداث

خارج سياقها، في حالة من تشوش الذهن.

*

ليس ذلك واضحا كفاية.

يبدو الحال كأنني طبيب أتفحص عينيّ

بمصباح غريب، متعقبا البؤبؤ

داخل نفق لا نهاية له ليس لانهائيا.

*

ينكمش البؤبؤ مثل تلميذ لا يعرف الجواب.

أصر على معرفة كل شيء تحت السطح.

من الغريب النائم بين ذراعيّ؟

ما الذي تعنيه زوجةٌ في الليل؟

*

شيء غريب يحصل في فراشي.

اسأل زوجتي: "من هذا الرجل الذي تزوجتيه؟"

فتجيب: "له عينان تجريان تحت الجفن."

لعلاج هذه العلة

*

يوصي الطبيب بالآتي:

غط العينين بكمادة باردة من الأيدي.

سيختفي الشخص الغريب. ستخفت الأنوار،

لكنك ستعرف أين كنت.

..................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

MM80

 نشيد الأنشاد /  ترجمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

غنِّي لي فِي الفَجْرِ

وليكنْ غناؤكِ بَسمةً خالصةً

خمرًا مِن الغِبْطةِ

لا يمازجُها خَلُّ الحَرفِ

يتنفَّسُ فيها الربيعُ

ويَتبسَّمُ اخضرارًا بهيًّا

يَدحرُ فيها العِشْقُ

جَحافلَ مَوتٍ عَضوض

ويَمحقُ شوكتَهُ البَاطِشةَ

بثُمالةٍ مِن أريجِ الحُلْمِ

2.

غنِّي لي فِي الضُّحى

وليكنْ غناؤكِ مَشفوهًا جليًّا

لتتوسدَّ الكمنجاتُ البَكماءُ

صاغرةً قبورَها المُتشابهاتِ

فبينَ شفتيكِ جمالٌ مُحْكَمٌ يَترنَّم

ووحيٌ يتساقطُ فتيتُ أنغامِهِ

لحنًا مُبينًا قُدسيًّا

3.

غنِّي لي فِي الغَسقِ

وليكنْ غناؤكِ بحورًا رحيبةً

مِن التأوهاتِ المُتأنية

فبينَ شفتيكِ ينسكبُ هديرٌ

مِن طوفانِ الرَّحمةِ

وعلى هُدًى مِن زَفَراتِك

تُعانقُ سفائنُ التَّحنانِ

سواحلَ رُوحي المَقروحة

4.

غنِّي لي في السَّحَرِ

وليكن غناؤكِ خفقانَ القلبِ الوالِه

فبينَ أضلاعِك أوتارٌ نَضِرةٌ

تتأملُ أنينَ خلودِها في أنفاسِك

وليسَ لها جسدٌ

يأوي رَجيفَها الجَامَحَ إلَّا نبضَكِ

 

أنطونيوس نبيل

.................

الترجمةُ الهزيلةُ مُهداةٌ إلى روح: رهاف الأغا.. الأغنيةِ السَّماويَّةِ التي مِن فرطِ نعومتِها كانَ مَسُّ الحَناجرِ يُدمِيها؛ فاحتَجَبَتْ.. فما لنا مِن أغنياتٍ إثرَ احتجابِها إلا نعيقُ صمتٍ نَبصقُهُ وشقشقاتُ نُدوبٍ نتقيَّأُها وصَريفُ أسنانٍ مُخضَّبةٍ بدماءِ الشهداءِ تَمْضُغُ ظِلَّ كونٍ يُحتضر..

 

ترجمة لقصيدة

الشاعرة نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

العربية / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

توقف الرجل ذي العينين الضاحكتين مبتسما

ليقول: " لن تفهمي الألم

حتى تتكلمي العربية "

*

هناك شيء يجب معالجته في الجزء الخلفي من الرأس

يحمل العربي حزنه في الجزء الخلفي من الرأس

هناك فقط تتشقق اللغة، وتتفتت الصخور باكية،

ويئن المفصل المعدني على البوابة الحديدية العتيقة .

*

همس لي : " عندما تعلمين في يوم من الأيام

يمكنك دخول الحجرة متى احتجت لذلك

الموسيقا التي تسمعينها من بعيد

وصوت الطبل في عرس الغريب

يحفر طريقه داخل جلدك، داخل المطر، وألف لسان

ينبض بالحياة . لقد تغيرت . "

*

في الخارج، توقف الثلج أخيرا

في بلاد قلّما يسقط فيها الثلج،

شعرنا أن حياتنا تزداد بياضا ولا تزال

*

اعتقدت أن الألم ليس له لسان، أو أن كل لسان

في الحال يصير مترجما ومصفاة . أعترف بخجلي .

أن تعيش على شفير العربية، أن تنطق أسرارها الغنية

من دون فهم . كيف تحيك سجادة

ليس لدي أي موهبة

لدي صوت، لكنه لا يؤثر بأحد.

*

بقيت أبحث من فوق كتفيه عن شخص آخر

لأتحدث معه، لأتذكر صديقي الراحل

الذي يخربش على الورق

لا أستطيع الكتابة، ما فائدة قواعد اللغة

بالنسبة لها ؟ لمست ذراعه، وقبضت عليها بشدة

وهذا شيء لا تفعله في الشرق الأوسط

وقلت، سأشتغل على الموضوع،

وأنا أشعر بالحزن على قلبه الطيب المتزمت

لكنه  في وقت لاحق في الشارع الجانبي

صرخ لسيارة أجرة " إنه الألم "، فتوقفت

بكل لغات العالم وفتحت أبوابها .

 

.................

الشاعرة نعومي شهاب ناي، كاتبة أمريكية من أصل فلسطيني.

العنوان الأصلي للقصيدة :

Arabic , Naomi Shihab Nye, 1952

ترجمة لقصيدة الشاعرة السوڤيتية:

ســفيتلانا يفـْـسييڤا

MM80

عقود السنين / ترجمة حسن البياتي

 

أخرج ُ إلى الشارع من الحمام.

مطر و ريح. لكن َّ في داخلي لهيبَ نار .

في سلة النفايات ـ كما في اسبانيا ! ـ

قشور المندرين .

*

ماذا لو عـرّضت ُ نفسي ، برعونة ، لتيار الهواء !

آه يا تيار الهواء ، أيها الكلب النبــّـــاح ،

الذي يـبصبص، مسعورا ً، بذيله !

أنا يافعة ، لست عليلة ولا عاجزة ،

أضراسي كلها سليمة ، بلا تجاويف .

أنا كالموقد المعدني الجديد

في درجة الحرارة البيضاء .

يافعة ٌ أنا ؟!

يا وداع المحطات ، أيتها العربات ،

أيتها القطارات المكتظة ...!

... و خلفي َ الأعوام تجري مندفعة بإحكام ،

كأنها النار السارية في فتيل مفرقعات ...

عقود سـني ّ العمر ... عقود السنين ...

أنا لا أهاب العقود !

عشرون ، ثلاثون ، سبعون ...

كلنا ـ الى حد ما ـ أحداث صغار

أمام اولئك الذين

لم يعد ْ لهم بيننا وجود ! ...

 

نقلها من اللغة الروسية: د. حسن البياتي

 

 

ترجمة لنصوص الشاعر

 ألفريد دي موسي

mohamad alsaleh

ليلة ديسمبر/ تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

الشاعر

في ما مضى من الزّمن حين كنت تلميذا

بقيت في إحدى الليالي، سهرانا  أمام غرفتنا المعزولة

جالسا إلى طاولة ، وإذا بطفل فقير يرتدي السواد

أقبل وجلس حذوي

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

كان وجهه حزينا وجميلا،

عليه ألق من ضوء مشعلي،

أقبل يقرأ في كتابي المفتوح.

أحنى جبينه على يدي،

و بقي غارقا في التفكير إلى اليوم التالي،

و على وجهه ابتسامة عذبة.

*

لمّا شارفت على سن الخامس عشرة

كنت يوما في الغاب أسير

بخطى وئيدة على أرض براح

عند جذع شجرة، وإذا بشاب يلبس السواد

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

سألته أن يدلّني على طريقي؛

كان يمسك بإحدى يديه عودا

و بالثانية باقة من نسرين.

ألقى عليّ تحيّة ودّية ،

ثمّ استدار نصف دورة

و أشار بإصبعه إلى التلّ

*

في السنّ التي يؤمن فيها المرء  بالحبّ

كنت ذات يوم وحيدا في غرفتي

أبكي مع بؤسي الأوّل في ركن قرب المدفأة

و إذا بغريب يلبس السواد،

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان متجهّما مهموما؛

يشير بيد إلى السماوات، ويحمل بالأخرى سيفا.

بدا وكأنّه يتألّم لمعاناتي،

لكنّه أرسل تنهيدة واحدة ،

ثمّ أغمي عليه كحلم.

*

في سنّ الطيش،

لكي أشرب على نخب في وليمة؛

رفعت كأسي أمام وجهي،

و إذا بضيف يرتدي السواد

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان يهزّ تحت معطفه

أسمالا أرجوانية بالية

كانت رأسه خالية من الشعر، كشجيرة آس جرداء

و كانت ذراعه النحيلة تبحث عن ذراعي ،

فلمست كأسي كأسه

فانكسرت في يدي المتخاذلة

*

بعد سنة، وقد كان الوقت ليلا

كنت جاثيا على ركبتيّ بجانب السرير

حيث لفظ والدي آخر أنفاسه

إذ بطفل يتيم يلبس السواد ،

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كانت عيناه تذرفان دمعا سخيّا

مثل ملائكة الأحزان

كان على رأسه تاج من الشوك،

كان عوده طريحا على الأرض

و أسماله الأرجوانيّة ملطّخة بالدم

و سيفه مغروسا في صدره.

*

لقد تذكّرت ذلك جيّدا،

حتّى أنّي اعترفت به دوما،

في كلّ لحظة من حياتي.

كانت تلك رؤيا غريبة،

و مع ذلك ،ملاكا كان أو شيطانا

كنت أرى هذا الطيف الصديق حيثما حللت ،.

*

.        في وقت لاحق لمّا بلغ منّي التّعب حدّ الألم؛

لكي أولد من جديد أو أنهي الأمر بأيّ شكل،

أردت أن أهاجر بعيدا عن فرنسا؛

عندما فقدت الصبر على المشي

أردت أن أغادر للبحث

عمّا قد يكون تبقّى من أمل.

*

في "بيزا"، عند سفح "أبنين"،

في كولونيا، قبالة الراين؛

في "نيس" عند تعاريج الوديان؛

في "فلورانس" وسط القصور؛

في "بريجس"، في البيوت الخشبيّة القديمة؛

داخل جبال "الألب" المقفرة؛

*

في "جنوة"، تحت أشجار الزيتون؛

في "فيفاي" تحت أشجار التفّاح الخضراء؛

في "هافر" أمام المحيط الأطلنطي؛

في البنتدقيّة ،في " الليدو" الفظيعة

حيث يأتي بحر " الأدرياتيك" الشاحب،

ليموت على عشب قبر ؛

*

في أيّ مكان تحت هذه السماوات الشاسعة؛

حيث تركت قلبي وعينيّ

ينزف الجرح منهما إلى الأبد

في كلّ مكان حيث القلق الأعرج

يجر وراءه عنائي،

قد جال  بي في العقبة؛

*

في أيّ مكان ، حيث يهلك من العطش

دون انقطاع، عالم مجهول،

تبعت ظلّ أحلامي

في كلّ مكان، دون أن أكون قد عشت ،

رأيت من جديد ما رأيته من قبل،

الوجه الإنسانيّ وأكاذيبه؛

*

في أيّ مكان على امتداد الطرقات،

وضعت جبيني في راحتيّ،

و أجهشت بالبكاء كالمرأة.

في كلّ مكان حيث لديّ ما يشبه الخروف،

الذي يترك صوفه وسط الأدغال،

أحسست أنّ روحي قد أمسى عاريا؛

*

حيثما أردت النوم

حيثما أردت الموت

حيثما لمست الأرض

أقبل عليّ في طريقي

مسكين يلبس السواد؛

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

من تكون إذا ، يا من أراك

في هذه الحياة دوما في طريقي؟

لم أعد أصدّق حزنك، وأنّك قدري العاثر.

لابتسامتك العذبة صبر طويل

و لدموعك كثير من الشفقة.

حين أراك أعشق العناية الإلهيّة

حتّى آلامك ، هي أخت لمعاناتي

و هي شبيهة بالصداقة.

*

من تكون إذا؟ - أنت لست ملاكي الطيّب،

أنت لا تأتي أبدا لتنبيهي.

أنت ترى ما يحلّ بي من المصائب(إنّه لأمر غريب!)

و مع ذلك تتركني أعاني.

منذ عشرين عاما وأنت تسير في طريقي

و لا أعرف كيف أناديك

فمن إذا تكون، إذا كان الله هو من أرسلك؟

أنت تبتسم لي ولا تشاركني فرحتي

و تشفق عليّ ولا تواسيني

*

في هذه الليلة، رأيتك تظهر لي

كان ذلك في ليلة حزينة

جناح الرياح يطرق نافذتي؛

كنت وحيدا مكوّما على سريري.

كنت يا عزيزتي أبحث فيه عن مكان ،

ما يزال دافئا ، لقبلة حارقة؛

كنت أفكّر كامرأة تعوّدت النسيان،

و كنت أحسّ أنّ قطعة من نسيج حياتي كانت تتمزّق ببطء.

*

كنت أجمع رسائل العجوز

خصلات من الشعر، بقايا حبّ.

*

كلّ هذا الماضي كان يوما يدوّي  في أذني

بأيمانه السرمديّة.

كنت أتأمّل بإعجاب آثاره المقدّسة،

فتسري في يدي من ذلك رعشة:

دموع القلبـ يلتهمها القلب

و  العيون التي كانت تذرفها

لن تعترف غدا !

*

كنت ألفّ في قطعة من الصوف

هذه الأطلال من الأيّام السعيدة

كنت أقول لنفسي أنّ ما يبقى في هذه الدنيا،

هو خصلة من الشعر.

كغطاس في بحر عميق أتيه في أعماق النسيان.

كنت أقلّب المسبار هنا هناك،

ثمّ أبكي وحيدا حبّي الدفين ،

بعيدا عن أعين الناس.

*

كنت سأختم بالشمع الأسود

على هذا الكنز الهش العزيز عليّ.

كنت أهمّ بإعادته ، لم يكن بوسعي أن أصدّق ذلك؛

و أنا أبكي ، كنت ما أزال أشكّ.

آه يا أيّتها المرأة الضعيفة المغرورة الحمقاء،

ستتذكّرين رغما عنك !

لماذا يا إلهي العظيم ! لماذا تكذب هذه المرأة في تفكيرها؟

لمَ هذه الدموع، لمَ هذا الحلق المختنق،

و هذه التنهّدات إذا كنت لا تحبّين؟

*

نعم .. أنت تضعفين ، تعانين وتبكين ؛

لكنّ شبحك الخرافيّ، ما يزال ماثلا بيننا.

طيّب ! الوداع ! ستكملين الساعات التي تفصلني عنك.

امضي..امضي، واحملي في هذا القلب الجليديّ

ما يرضيك من الغرور.

إنّي لأشعر أنّ قلبي ما يزال شابا ومرحا،

و في النهاية ، فإنّ الآلام ستجد مكانها فيه ،مع تلك التي سببتِها لي.

*

امضي..امضي ! فالطبيعة الخالدة،

لم تشأ أن تمنحك كلّ شيء.

آه ! مسكينة يا أيّتها الطفلة، يا من تريدين أن تكوني جميلة،

و لا تعرفين كيف تغفرين !

امضي ..امضي خلف المصير؛

الذي إن خسرك ، لم يخسر كلّ شيء.

انثري مع الريح حبّنا الفاني؛

يا الله يا حيّ يا قيّوم .. أنتِ يا من أحببتك كثيرا،

إذا اخترت أن تذهبي ،فلماذا أحببتني؟

*

لكنّي رأيت في عتمة الليل فجأة

خيالا ينزلق بهدوء.

رأيت ظلاّ يمرّ على ستارتي،

قد جلس على سريري.

من تكون إذا أيّها الوجه الكئيب الشاحب؟

يا من كنت قاتما تلبس السواد؟

ماذا تريد منّي يا أيّها الطائر العابر الحزين؟

أحلما بلا جدوى؟ أصورتي ما أرى في هذه المرآة؟

*

من تكون إذا ،أشبح شبابي أنت

أتى حاجّا فلم يقف في وجهه أحد؟

أخبرني لمَ أجدك دوما بلا انقطاع

جالسا في الظلّ حيث مررت؟

من تكون إذا أيّها الزائر الفريد.

أضيف من آلامي لا ينثني؟

ماذا فعلت إذا ، لتتبعني على هذه الأرض؟

من أنت إذا ،و من تكون.. أأخي أنت الذي

كان لا يظهر إلاّ يوم الدموع؟

***

 

الطّيف

- يا صديقي ..والدنا هو والدك.

- ما أنا بالملاك الحارس،

و لا أنا بقدر الناس المؤلم.

أولئك الذين أحبّهم،

لا أدري من أيّ جهة ذهبت أرجلهم،

على هذا القليل من الطّين الذي نحن فيه.

*

أنا لست إلها ولا شيطانا

و أنت قد دعوتني باسمي

عندما دعوت أخاك؛

حيثما ذهبت،سأكون موجودا دائما

إلى آخر يوم من حياتك

حيث سأجلس على صخرة.

*

لقد أودعتني قلبَك السماء.

عندما يزورك الألم تعال إليّ ولا تقلق

سأتبعك على الطريق،

تعال إليّ خاليا من الهموم

سوف أسير معك على الطريق

و لكنّي لا أستطيع أن ألمس يدك؛

فأنا العزلة يا صديقي...

ألفريد دي موسيه.

........................

La nuit de décembre

Poète : Alfred de Musset (1810-1857(

 

Recueil : Poésies nouvelles (1850(

Le poète.

Du temps que j'étais écolier,

Je restais un soir à veiller

Dans notre salle solitaire.

Devant ma table vint s'asseoir

Un pauvre enfant vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Son visage était triste et beau :

À la lueur de mon flambeau,

Dans mon livre ouvert il vint lire.

Il pencha son front sur sa main,

Et resta jusqu'au lendemain,

Pensif, avec un doux sourire.

*

Comme j'allais avoir quinze ans

Je marchais un jour, à pas lents,

Dans un bois, sur une bruyère.

Au pied d'un arbre vint s'asseoir

Un jeune homme vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Je lui demandai mon chemin ;

Il tenait un luth d'une main,

De l'autre un bouquet d'églantine.

Il me fit un salut d'ami,

Et, se détournant à demi,

Me montra du doigt la colline.

*

À l'âge où l'on croit à l'amour,

J'étais seul dans ma chambre un jour,

Pleurant ma première misère.

Au coin de mon feu vint s'asseoir

Un étranger vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il était morne et soucieux ;

D'une main il montrait les cieux,

Et de l'autre il tenait un glaive.

De ma peine il semblait souffrir,

Mais il ne poussa qu'un soupir,

Et s'évanouit comme un rêve.

*

À l'âge où l'on est libertin,

Pour boire un toast en un festin,

Un jour je soulevais mon verre.

En face de moi vint s'asseoir

Un convive vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il secouait sous son manteau

Un haillon de pourpre en lambeau,

Sur sa tête un myrte stérile.

Son bras maigre cherchait le mien,

Et mon verre, en touchant le sien,

Se brisa dans ma main débile.

*

Un an après, il était nuit ;

J'étais à genoux près du lit

Où venait de mourir mon père.

Au chevet du lit vint s'asseoir

Un orphelin vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Ses yeux étaient noyés de pleurs ;

Comme les anges de douleurs,

Il était couronné d'épine ;

Son luth à terre était gisant,

Sa pourpre de couleur de sang,

Et son glaive dans sa poitrine.

*

Je m'en suis si bien souvenu,

Que je l'ai toujours reconnu

À tous les instants de ma vie.

C'est une étrange vision,

Et cependant, ange ou démon,

J'ai vu partout cette ombre amie.

*

Lorsque plus tard, las de souffrir,

Pour renaître ou pour en finir,

J'ai voulu m'exiler de France ;

Lorsqu'impatient de marcher,

J'ai voulu partir, et chercher

Les vestiges d'une espérance ;

*

À Pise, au pied de l'Apennin ;

À Cologne, en face du Rhin ;

À Nice, au penchant des vallées ;

À Florence, au fond des palais ;

À Brigues, dans les vieux chalets ;

Au sein des Alpes désolées ;

*

À Gênes, sous les citronniers ;

À Vevey, sous les verts pommiers ;

Au Havre, devant l'Atlantique ;

À Venise, à l'affreux Lido,

Où vient sur l'herbe d'un tombeau

Mourir la pâle Adriatique ;

*

Partout où, sous ces vastes cieux,

J'ai lassé mon cœur et mes yeux,

Saignant d'une éternelle plaie ;

Partout où le boiteux Ennui,

Traînant ma fatigue après lui,

M'a promené sur une claie ;

*

Partout où, sans cesse altéré

De la soif d'un monde ignoré,

J'ai suivi l'ombre de mes songes ;

Partout où, sans avoir vécu,

J'ai revu ce que j'avais vu,

La face humaine et ses mensonges ;

*

Partout où, le long des chemins,

J'ai posé mon front dans mes mains,

Et sangloté comme une femme ;

Partout où j'ai, comme un mouton,

Qui laisse sa laine au buisson,

Senti se dénuder mon âme ;

*

Partout où j'ai voulu dormir,

Partout où j'ai voulu mourir,

Partout où j'ai touché la terre,

Sur ma route est venu s'asseoir

Un malheureux vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Qui donc es-tu, toi que dans cette vie

Je vois toujours sur mon chemin ?

Je ne puis croire, à ta mélancolie,

Que tu sois mon mauvais Destin.

Ton doux sourire a trop de patience,

Tes larmes ont trop de pitié.

En te voyant, j'aime la Providence.

Ta douleur même est sœur de ma souffrance ;

Elle ressemble à l'Amitié.

*

Qui donc es-tu ? — Tu n'es pas mon bon ange,

Jamais tu ne viens m'avertir.

Tu vois mes maux (c'est une chose étrange !)

Et tu me regardes souffrir.

Depuis vingt ans tu marches dans ma voie,

Et je ne saurais t'appeler.

Qui donc es-tu, si c'est Dieu qui t'envoie ?

Tu me souris sans partager ma joie,

Tu me plains sans me consoler !

*

Ce soir encor je t'ai vu m'apparaître.

C'était par une triste nuit.

L'aile des vents battait à ma fenêtre ;

J'étais seul, courbé sur mon lit.

J'y regardais une place chérie,

Tiède encor d'un baiser brûlant ;

Et je songeais comme la femme oublie,

Et je sentais un lambeau de ma vie

Qui se déchirait lentement.

*

Je rassemblais des lettres de la veille,

Des cheveux, des débris d'amour.

*

Tout ce passé me criait à l'oreille

Ses éternels serments d'un jour.

Je contemplais ces reliques sacrées,

Qui me faisaient trembler la main :

Larmes du cœur par le cœur dévorées,

Et que les yeux qui les avaient pleurées

Ne reconnaîtront plus demain !

*

J'enveloppais dans un morceau de bure

Ces ruines des jours heureux.

Je me disais qu'ici-bas ce qui dure,

C'est une mèche de cheveux.

Comme un plongeur dans une mer profonde,

Je me perdais dans tant d'oubli.

De tous côtés j'y retournais la sonde,

Et je pleurais, seul, loin des yeux du monde,

Mon pauvre amour enseveli.

*

J'allais poser le sceau de cire noire

Sur ce fragile et cher trésor.

J'allais le rendre, et, n'y pouvant pas croire,

En pleurant j'en doutais encor.

Ah ! faible femme, orgueilleuse insensée,

Malgré toi, tu t'en souviendras !

Pourquoi, grand Dieu ! mentir à sa pensée ?

Pourquoi ces pleurs, cette gorge oppressée,

Ces sanglots, si tu n'aimais pas ?

*

Oui, tu languis, tu souffres, et tu pleures ;

Mais ta chimère est entre nous.

Eh bien ! adieu ! Vous compterez les heures

Qui me sépareront de vous.

Partez, partez, et dans ce cœur de glace

Emportez l'orgueil satisfait.

Je sens encor le mien jeune et vivace,

Et bien des maux pourront y trouver place

Sur le mal que vous m'avez fait.

*

Partez, partez ! la Nature immortelle

N'a pas tout voulu vous donner.

Ah ! pauvre enfant, qui voulez être belle,

Et ne savez pas pardonner !

Allez, allez, suivez la destinée ;

Qui vous perd n'a pas tout perdu.

Jetez au vent notre amour consumée ; —

Eternel Dieu ! toi que j'ai tant aimée,

Si tu pars, pourquoi m'aimes-tu ?

*

Mais tout à coup j'ai vu dans la nuit sombre

Une forme glisser sans bruit.

Sur mon rideau j'ai vu passer une ombre ;

Elle vient s'asseoir sur mon lit.

Qui donc es-tu, morne et pâle visage,

Sombre portrait vêtu de noir ?

Que me veux-tu, triste oiseau de passage ?

Est-ce un vain rêve ? est-ce ma propre image

Que j'aperçois dans ce miroir ?

*

Qui donc es-tu, spectre de ma jeunesse,

Pèlerin que rien n'a lassé ?

Dis-moi pourquoi je te trouve sans cesse

Assis dans l'ombre où j'ai passé.

Qui donc es-tu, visiteur solitaire,

Hôte assidu de mes douleurs ?

Qu'as-tu donc fait pour me suivre sur terre ?

Qui donc es-tu, qui donc es-tu, mon frère,

Qui n'apparais qu'au jour des pleurs ?

***

La vision.

Ami, notre père est le tien.

Je ne suis ni l'ange gardien,

Ni le mauvais destin des hommes.

Ceux que j'aime, je ne sais pas

De quel côté s'en vont leurs pas

Sur ce peu de fange où nous sommes.

*

Je ne suis ni dieu ni démon,

Et tu m'as nommé par mon nom

Quand tu m'as appelé ton frère ;

Où tu vas, j'y serai toujours,

Jusques au dernier de tes jours,

Où j'irai m'asseoir sur ta pierre.

*

Le ciel m'a confié ton cœur.

Quand tu seras dans la douleur,

Viens à moi sans inquiétude.

Je te suivrai sur le chemin ;

Mais je ne puis toucher ta main,

Ami, je suis la Solitude.

Alfred de Musset.

 

……………

Read more at http://www.poesie-francaise.fr/alfred-de-musset/poeme-la-nuit-de-decembre.php#AFys3zYcO4kDeQxw.99

 

ترجمة لقصة

وليم سارويان

mohamad abdulkarimyousif

ابنة الراعي / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

في رأي جدتي، أطال الله عمرها، الرجال يجب أن يعملوا، قالت لي ونحن جالسون على الطاولة منذ لحظات خلت: "عليك أن تتعلم عملا مفيدا، صناعة شيء مفيد للإنسان، من الصلصال، من الخشب، من الحديد أو من القماش . يليق بالرجال الشباب أن يتعلموا حرفة شريفة . أيمكنك صناعة شيء ما ؟ هل تستطيع صناعة طاولة بسيطة من الخشب أو كرسي أو طبقا بسيطا أو سجادة أو قدر قهوة؟  إذا كان هناك شيئا يمكنك فعله"  ثم نظرت إلي بغضب شديد وقالت:" أنا أعرف . يفترض بك أن تصير كاتبا  وأنت كاتب على ما أعتقد . بالتأكيد أنت تدخن كثيرا وهذا لن يساعدك لتصير شيئا ما على الإطلاق . لقد ملأت الغرفة بالدخان . عليك أن تتعلم صناعة الأشياء الملموسة، الأشياء التي يمكن أن تستعمل ويمكن أن تلمس باليد."

قالت جدتي كان هناك ملك فارسي لديه ولد وقع في حب ابنة راعي . ذهب الولد إلى أبيه  وقال: " سيدي الملك ! أحب ابنة الراعي  وأتمنى أن تصير زوجتي. " أجابه الملك قائلا: " أنا الملك وأنت ابني وستصبح ملكا بعد وفاتي . هل يصح أن تتزوج ابنة راع؟ "  قال الولد:" يا مولاي . لا أعلم  . لكنني أعرف أنني أحب هذه الفتاة وأود أن تصير ملكتي . "

رأى الملك أن حب ابنه للفتاة كان هبة من الله . فقال  لابنه: " سأرسل لها رسالة ."  ثم طلب الملك رسولا وقال له: " اذهب إلى ابنة الراعي وقل لها  إن ابني يحبها ويريد أن يتخذها زوجا له . " ذهب الرسول إلى الفتاة وقال لها: " ابن الملك يحبك ويريدك زوجا له ." أجابته الفتاة: " وماذا يعمل؟ " قال الرسول: " لماذا؟ إنه ابن الملك . لا يعمل أي شيء قط."أجابت الفتاة: "عليه أن يتعلم عملا ما. "  عاد الرسول إلى الملك وأخبره بما قالته ابنة الراعي .

قال الملك لابنه:" ابنة الراعي ترغب إليك أن تتعلم حرفة ما . أما زلت تريدها زوجة لك؟ " أجابه الولد: " نعم يا مولاي. سأتعلم صناعة الحصر من القش ." ثم تعلم الولد حياكة الحصر من القش وتعلم أيضا زخرفة النقوش  والألوان  وتصاميم التزيين  وفي نهاية الأيام الثلاثة  تعلم الشاب صناعة حصر القش . عاد الرسول إلى ابنة الراعي وقال: " هذه الحصر من عمل ابن الملك. " ذهبت الفتاة مع الرسول إلى قصر الملك وصارت زوجة ولده.

تابعت  جدتي الحكاية قائلة: " وفي يوم من الأيام، كان ابن الملك يمشي في شوارع بغداد فصادف مطعما نظيفا وباردا فدخل وجلس على الطاولة ."

وتابعت جدتي تقول: " كان المكان مقرا للصوص والمجرمين . أخذوا ابن الملك  ووضعوه زنزانة حصينة  احتجز فيها الكثير من رجال المدينة  الكبار، وكان اللصوص والمجرمون يقتلون أسمن الرجال بينهم ويطعموا لحمه لأنحف الرجال. وكانوا يتسلون بهذا الفعل .كان ابن الملك  الأكثر نحافة بين الرجال  ولم يكن أحد يعلم أنه ابن ملك الفرس وهذا ما أنقذ حياته. قال للصوص والمجرمين، أنا أصنع حصرا فاخرة من القش غالية الثمن . لذلك أحضروا له القش وطلبوا منه أن يصنع الحصر لهم.  وخلال ثلاثة أيام صنع ثلاثة حصر.  ثم قال لهم: احملوا هذه الحصر إلى قصر ملك الفرس ومقابل كل حصير سيعطيكم مائة قطعة ذهبية .

حمل اللصوص الحصر إلى قصر الملك، وعندما رآها  الملك  عرف  أنها من صنع ابنه. أخذها إلى ابنة الراعي وقال لها: جُلبت هذه الحصر إلى القصر إنها من صناعة ابني المفقود. فرشت ابنة الراعي كل حصير على حدة، ونظرت إليها مليا وداخل التصاميم والزخارف كان هناك لغة مكتوبة بالفارسية  لزوجها . وروت الحكاية للملك . "

ثم تابعت جدتي قائلة: " ثم أرسل الملك الكثير من الجنود  إلى مقر اللصوص والمجرمين وأنقذوا الأسرى وقتلوا اللصوص والمجرمين وعاد ابن الملك بأمان إلى قصر والده ورفقة زوجته ابنة الراعي الصغيرة . وعندما ذهب الولد للقصر ورأى زوجته ثانية شعر بالمهانة أمامها فركع وقبل قدميها وقال: يا حبيبتي ! لولاك ما كنت أنا على قيد الحياة وسرّ الملك كثيرا من ابنة الراعي. "

أكملت جدتي قائلة: " أترى الآن لماذا يجب أن يتعلم كل إنسان حرفة شريفة ؟ "

أجبتها:" أرى ذلك بوضوح يا جدتي . حالما أكسب ما يكفي من مال سأشتري منشارا ومطرقة ولوح خشب، وسأصير أفضل من يصنع كرسيا بسيطا أو رف كتب."

 

...............

الحواشي:

(1) عرفت بهذه القصة عندما كنت في الصف الأول الابتدائي. يومها كنا في مدرسة الصف الوحيد. وكانت المعلمة تشرح معانيها. أحببتها جدا ودخلت وجداني وعندما صرت في الصف السادس فقدتها لأن المناهج المدرسية تغيرت وشعرت أنني فقدت شيئا غاليا للأبد. لم يعلق اسمها بذاكرتي. لكن قصتها صقلت شخصيتي وغيرت مجريات حياتي المستقبلية .علمتني القصة أن العمل نوع من العبادة .منذ عدة سنوات صرت ابحث عنها على الانترنت بما تيسر لي من تسلسل أحداث حتى عثرت عليها أخيرا . ورأيت أن اقدمها للقارئ فقد يستفيد من التجربة .

(2) يلاحظ القارئ الكريم أن ابنة الراعي هي قصة داخل قصة  وهي تقنية أدخلها سارويان على الحبكة القصصية مستفيدا من مسرحية هاملت التي احتوت مسرحية داخل مسرحية

(3) المصدر والعنوان  الأصلي:

The Shepherd's Daughter , William Saroyan ,New York: 1934

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

almothaqafnewspaper

عبث / تجرمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فلمستُها الحَنونُ

قَدْ أيقظتْهُ مِن قبلُ

في الوطنِ،

هامِسةً لهُ بحقولٍ

تشتهي تَمامَ غَرْسِها.

*

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فهي لم تغفلْ يومًا،

حتَّى في ساحةِ الوغى،

عن أن تَمُدَّ أناملَها الرَّهيفةَ؛

لتنفضَ عنهُ غبارَ الغفوةِ.

إلى أن جَاءَ هذا الصَّباحُ،

وبينَ كفيهِ ركامٌ

مِن أكفانِ الصَّقيع.

*

إن كانَ هنالك شيءٌ

بمقدورِهِ أن يبعثَه مِن رقدتِهِ،

فليسَ إلا هذي الشَّمسَ الرَّءُومَ

المُترَعةَ أثداءَها مُنْذُ الأزلِ

بحَليبِ الرَّحمةِ.

2.

تأملوا الشَّمسَ

كيف تُوقظُ البِذارَ بلا كللٍ،

تأملوها

كيف نفختْ مِن رُوحِها

في رَحِمِ الحَمإِ المَسنون.

*

هذي الأطرافُ

المصقولةُ

بعنايةٍ بالغةٍ بليغة،

أيُعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَها مِن رقدتِها؟

*

هذان الجنبان

المُفعمان بالأعصابِ

والقابِضان

على رَمَقٍ مِن الدِّفءِ،

أيعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَهما مِن سُباتِهما؟

*

أمِن أجلِ هذا الموتِ

صارَ للصَّلصَالِ حياةٌ؟

آهٍ، في البَدءِ كانَ الصَّمتُ،

فلِمَ تحمَّلتِ الشَّمسُ الرَّعناءُ

مشقةَ أن تُؤرِّقَ الأرضَ

بأظفارِ شُعاعِها

مِن غفوتِها؟

أمِن أجلِ هذا؟

 

 

ترجمة لقصيدة

د. سوزي غريب

noor mohamadyousif

سورية والفتون المتقن / ترجمة: نور محمد يوسف

 

هناك الأسود التي تحرس بوابات النور

أشبالها قد تغفو لكن عيونها تخترق الدجى .

كيف تجرؤ على التسلل إلى طقوسنا المتنوعة و المتناغمة

ومعك قناصون غرباء يشبهون مهرجي الشيطان ؟

***

نثرت بذور الفرقة  والخلاف الطائفي

ولكن في التربة السورية لا يمكن للشر أن يبرعم أو يثمر

ورؤوس الأفاعي التي تسعى لتدنيس قلوبنا

لن تجد إلا السخام يعود مرة أخرى إلى مداخنه السامة .

***

الأكاذيب التي تبثها لتشويه سمائنا المرصعة بالنجوم

سوف تولد فقط الثقوب السوداء لتلتهم ضغينتك المسعورة

كلماتنا الصادقة سوف تتلألأ مثل منارات الضوء

ومثل الساحرات الأسيرات ستشعل كلماتك  وهي على قيد الحياة.

***

السوريون يحبون بعضهم البعض

***

 

راجعتها: سوسن علي عبود

قسم اللغة الانكليزية / جامعة تشرين)

....................

العنوان الأصلي للقصيدة

Syria And Hi-Tech Sirens , Poem by Dr Susie Gharib, Poem Hunter.com

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سَـيدوف

adil saleh

ذوات قديمة / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

حسنا، لم اعد أريدها،

الذوات العديدة التي كان عليّ أن أتحكم بها،

التي استنفذَت الأصدقاء فيما مضى.

 

كنت أؤمن بالملائكة حينها، وظننت أنني قد أكون

ملاكا—كان ذلك أنا، منطلقا بخط طيران منحرف

على نحو مفاجئ، كي نستطيع تماما أن نحط

على إحدى شرفاتي العديدة

فنتمكن من النظر إلى الجميع من الأعلى.

 

................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة

من شعر الهنود الحمر

diaa nafie

الكاهن ومعاونته الشابة / ترجمة: ضياء نافع

 

معاونة الكاهن الشابة

تساعدني للمشاركة

في مراسم الطقوس،

انها ترسم باناملها

مختلف الصور

على جسدي

بعصير الثمار البارد،

أناملها الرقيقة

وتنّفساتها

-وهي تنحني -

فوق جسدي ،

تجعلني

لا أقدر على

التفكير-

لا

بالكاهن،

ولا

بالطقوس ،

ولا

بمراسم

تلك الطقوس.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

ذات مساء / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

أنا خوسي ييرو، رجل

كآخرين، أستلقي

هذا المساء على سريري،

فيعاودني الحلم.

(يجري الأطفال في الشارع.)

تناولني أمي الخيط والإبرة قائلة:

«أدخل الخيط في الإبرة بني؛ قل بصري».

ألمت بي حمى.

فكرت: - لو أن صرخة ذهبت بسمعي،

أو شعاعا خطف بصري...

(يغني الأطفال.)

شيء فشيء يملؤني إحساس بارد،

نفور مفاجئ من البقاء

على قيد الحياة.

أنا، خوسي ييرو، رجل

يعلن استسلامه قبل القتال.

(حملت على ظهري سلة مليئة

بأسرار عجيبة جدا. ينتظرني

المستقبل وفيا، كما ينتظر

القمح المنجل.)

صرت أبكم هذا المساء.

وأنا أسمع صوت المطر،

رأيت كل شيء يتلاشى،

ليحل محله الفراغ. ينتابني

نفور مفاجئ من الحياة.

(«خذ بني، أدخل الخيط في الإبرة»،

تقول أمي.)

أيها الأصدقاء: كنت ميتا،

مستلق على سريري.

لقد مت وإن كان قلبي يخفق

يا أصدقاء.

تُفْتح النافذة، أنا دون جسد

(حي دون جسد، حي ميت )،

غارق في الزرقة.

(أو ربما الزرقة غارقة في

لحمي، في موتي المليء

بالحياة.

أيها الأصدقاء:

مادة كونية،

لحم وزرقة

يتناسقان في لحن واحد.)

كلاهما يكتنز ذهبا

فلا أشعر بألم ولا وجع.

يحملونني على الأكتاف،

من: إنه الربيع وصفحة

الماء ورجفة الحَوْر الأخضر

وتنهد أحد لم أعرفه قط.

يحملونني بينما ألقي الرماد

والظل والنسيان

بكلمات غبراء تردي النقاء حزينا:

موظف،

ومحبرة،

وأجل أقصاه 30  يوما

وفارق،

وتموين،

وفاتورة،

ومساهمة،

وضمانات،...

أصعد عاليا أكثر.

هنا كل شيء مثالي ومتناسق.

تؤدي السلالم الفضية بالحواس

إلى الصمت. الصمت يعيدنا إلى حواسنا.

أصبحت الكلمات الآن ألماسا نقيا:

صخر،

ونسر،

وبحر،

ونخل،

وتفاح،

وسائر،

وصيف،

وشعلة سمر،

وتعويذة...

...تعويذة. أستلقي على سريري.

أنا، رجل كآخرين،

أعلن استسلامي هذا المساء

(هذا المساء فقط؟)،

عشت أحلامي

(هذا المساء فقط)،

وأنا أستلقي على سريري،

أستيقظ، وعيناي ما زالتا

غارقتين في الجمرات الأخيرة

في الزبد الأخير للحلم المنتهي.

...................

 

Una tarde cualquiera

Yo, José Hierro, un hombre

como hay muchos, tendido

esta tarde en mi cama,

volví a soñar.

(Los niños,

en la calle, corrían.)

Mi madre me dio el hilo

y la aguja, diciéndome:

«Enhébramela, hijo;

veo poco».

Tenía

fiebre. Pensé: —Si un grito

me ensordeciera, un rayo

me cegara… (Los niños

cantaban.) Lentamente

me fue invadiendo un frío

sentimiento, una súbita

desgana de estar vivo.

Yo, José Hierro, un hombre

que se da por vencido

sin luchar. (A la espalda

llevaba un cesto, henchido

de los más prodigiosos

secretos. Y cumplido,

el futuro, aguardándome

como a la hoz el trigo.)

Mudo, esta tarde, oyendo

caer la lluvia, he visto

desvanecerse todo,

quedar todo vacío.

Una desgana súbita

de vivir. («Toma, hijo,

enhébrame la aguja»,

dice mi madre.)

Amigos:

yo estaba muerto. Estaba

en mi cama, tendido.

Se está muerto aunque lata

el corazón, amigos.

Y se abre la ventana

y yo, sin cuerpo (vivo

y sin cuerpo, o difunto

y con vida), hundido

en el azul. (O acaso

sea el azul, hundido

en mi carne, en mi muerte

llena de vida, amigos:

materia universal,

carne y azul sonando

con un mismo sonido.)

Y en todo hay oro, y nada

duele ni pesa, amigos.

A hombros me llevan. Quién:

la primavera, el filo

del agua, el tiemblo verde

de un álamo, el suspiro

de alguien a quien yo nunca

había visto.

Y yo voy arrojando

ceniza, sombra, olvido.

Palabras polvorientas

que entristecen lo limpio:

Funcionario,

tintero,

30 días vista,

diferencial,

racionamiento,

factura,

contribución,

garantías

Subo más alto. Aquí

todo es perfecto y rítmico.

Las escalas de plata

llevan de los sentidos

al silencio. El silencio

nos torna a los sentidos.

Ahora son las palabras

de diamante purísimo:

Roca,

águila,

playa,

palmera,

manzana,

caminante,

verano,

hoguera,

cántico

cántico. Yo, tendido

en mi cama. Yo, un hombre

como hay muchos, vencido

esta tarde (¿esta tarde

solamente?), he vivido

mis sueños (esta tarde

solamente), tendido

en mi cama, despierto,

con los ojos hundidos

aún en las ascuas últimas,

en las espumas últimas

del sueño concluido.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

سكوت ماينار

saleh alrazuk

أنكيدو / ترجمة: صالح الرزوق

بالتعاون مع الشاعر

 

في البداية عانقت نصفي المتوحش

ثم افترقت عنه. ها هي عيني اليسرى خضراء،

ولكن اليمنى بلون أزرق -

مثل الفضاء المفتوح حول شمش.

وأنا قطعة نقود مستديرة، النقوش عليها

تتبدل كلما حملتني موجات الأزمنة.

فالروح ليست اسما. هي بلا اسم

مثل الريح والغبار. لا شيء يبقى

مع العاصفة. والرعد هو نفسه -

حي ومتفجر. والغبار وحده بكتلة،

ولا يتغير حتى إذا التهب.

والآن أنت تسألني هل هذا حقيقي؟

الملك المحارب وعشتار،

الأسد والنجمة برؤوسها الثمانية الحادة؟

الأفضل أن تسألني هل الحب يصرع أحدا

وسأرد عليك:

الهدف هو أن نبقى على قيد الحياة

حتى بعد الممات، وحتى أثناء عبورنا فيه.

 

ترجمة: صالح الرزوق بالتعاون مع الشاعر

 

.................

Enkidu

Scott Minar

At first I embraced my animal side

Then I feared it. My left eye is green,

The right blue

like the space around Shamash.

I am a round coin with a picture

Changing as I move through time.

The soul is not a name. It is nameless

Like wind or dirt. Nothing sticks

To a storm. Thunder is only itself

Alive, in torment. Dirt is only a solid,

Unchanging even when burned.

So you ask me Was it real?

The warrior-king and Ishtar,

The lion and the eight-pointed star?

Ask me if love will kill

And I will tell you

It is only meant to keep us alive

 

Even after death, even through it.

 

.................

أنكيدو: تفسير أمريكي للملحمة الشرقية

في لقاء المثقف مع الشاعر الأمريكي سكوت ماينار أخذ عليه الأستاذ الشاعر وكاتب المقامات زاحم جهاد مطر أنه مثل غيره من شعراء الغرب يهتمون بالأسطورة الاغريقية ويتناسون الماضي الخصب والغني لبلاد الرافدين وما وراءها كالصين والهند.

و بين الدكتور ماينار ان هذا ينطوي على نصف الحقيقة، وان الاهتمام بغلغامش بدأ منذ بداية علم الآثار الحديث والاثنوغرافيا، ووعد بقصيدة يستلهم بها وادي الرافدين، وقد كتب خصيصا لقراء العربية قصيدة بعنوان أنكيدو، نصها المترجم والأنكليزي ادناه،

و لكن اود ان انوه انه قرأ الشرق ايضا بمنظار غربي، ولم يتكلم عن جوهر ملحمة غلغامش، وهو الرحلة والصراع مع مصادر الرعب والمجهول (في استعارة رمزية واضحة لمشكلة هشاشة الأنسان واستسلامه للموت وخفايا العالم الآخر).

فأهوال القبور حرضت العقل البشري في كل مراحله، وفي الفانتازيا الاسلامية صور لها هدف هو الحث على الفضيلة وزرع حاسة التهذيب والانضباط.

لكن في قصيدة ماينار اتكاء على الفهم الغربي والاغريقي لأساطير التكوين، وانكيدو لا يشبه نفسه وانما هو يحمل رواسب  التكوين والخلق التي مهدت للتوراة، وربما المقتبسة من اسطورة التكوين البابلية، ولا سيما في تقسيم العالم لنصفين: مائي ونباتي، دون اية اشارة من قريب او بعيد للحيوان والطير.

فاقتضى التنويه،

 

ترجمة لقصيدة

من شعر الهنود الحمر

diaa nafie

ألاشجار العظيمة / ترجمة: ضياء نافع

 

الطيور-

على أغصانها،

والنمور-

عند سيقانها،

والثعابين-

بين جذورها.

الاشجار العظيمة

تدافع عنّا،

وتمنح الطعام

للانسان

والحيوان،

ولا تطلب منّا

سوى

العيش بيننا

بسلام.

ايتها الاشجار العظيمة

يجب علينا نحن

ان ننحني لك،

ايتها الاشجار العظيمة

يجب علينا نحن

ان نقول لك

شكرا .

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

مارك ستراند 

adil saleh

سفينة الأشباح / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

على امتداد الشارع المكتظ

تطفو

 

حمولتها الغامضة

تشبه الريح.

 

تنساب

بين أحزان

الأزقة

نحو الحقول البعيدة.

 

ببطء

تمر

تارة جنب ثور

تارة جنب طاحونة هواء.

 

تعبر

ليلا

كأنها حلم بالموت،

لا يمكن سماعها؛

 

تحت النجوم

تتسلل.

 

طاقمها

والمسافرون يحدقون؛

 

عيونهم اشد بياضا

من العظام

 

لا تدور

ولا تغمض.

 

...................

مارك ستراند (1934 – 2014) شاعر وكاتب مقالات ومترجم أميركي من مواليد كندا عام 1934، تلقى تعليمه في كندا والولايات المتحدة وايطاليا، ألتحق عام 1962 بمشغل كتاب ايوا  ليحصل بعدها على درجة الماجستير في الفنون. عمل ستراند أستاذا للشعر في جامعات مرموقة عديدة داخل أميركا وخارجها ونشر إحدى عشرة مجموعة شعرية، فضلا عن ترجمته أعمالا  للشاعرين رافائيل البرتي و كارلوس دراموند دي أندرادي وشعراء آخرين. انتخب في 1981 رئيسا للأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، ونال شعره جوائز عديد من بينها جائزة البوليتزر عام 1999 عن مجموعته بعنوان (زوبعة ثلجية لأحدهم). من عناوين مجاميعه الشعرية الأخرى: (النوم بعين مفتوحة واحدة) 1964،((قصة حياتنا)1973، (الساعة المتأخرة) 1978، (مرفأ مظلم) 1993، و(رجل وجمل) 2006.

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

آنّا أخماتوفا

diaa nafie

الأرق والحنين / ترجمة: ضياء نافع

 

لم أسدل ستارة النافذة،

وأنظر الآن

الى ذاك المكان

بمتعة...

لانك

لا تستطيع الرحيل...

قل عنيّ-

لقيطة،

قل عنيّ -

ما تريد...

لكنني

أنا التي

جعلتك

في الليل تأرق،

وأنا التي

جعلتك

في الحنين تغرق.

1916

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

........................

القصيدة في الاصل بلا عنوان، والعنوان من وضعنا.

المترجم

 

ترجمة لقصية الشاعرة

الامريكية من أصل فلسطيني

نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

حنان / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

قبل أن تعرف بحق ماهية الحنان

عليك أن تفقد أشياء

وأن تشعر أن المستقبل يذوب في لحظة

مثل الملح في حساء رقيق.

***

ما تمسكه في يدك

ما تحتسبه  وتحفظه بحرص

كله يجب أن يذهب حتى تعرف

كم هو مفكك المشهد

في تفاصيل الحنان .

***

كيف تتجول وتطوف

وتعتقد أن الحافلة لن تتوقف

وأن المسافرين الذين يأكلون الذرة والدجاج

يحدقون من النوافذ للأبد.

***

قبل أن تتعلم جاذبية الحنان اللطيفة

عليك أن تسافر إلى حيث يستلقي الهندي بمعطفه الأبيض

ميتا  على قارعة الطريق.

***

عليك أن ترى كيف يمكن أن يحدث ذلك

وكيف كان هو إنسان أيضا

رحل عبر الليل بأحلامه

ونفس بسيط  أبقاه على قيد الحياة .

***

قبل أن تعرف الحنان كأعمق عاطفة في داخلك

عليك أن تعرف الحزن كأعمق عاطفة في المقلب الآخر

وعليك  أن تستيقظ حزينا .

***

عليك أن تتحدث إليه حتى يلتقط صوتك

خيوط حزنه كلها

وتعرف حجم الثوب الذي يرتديه .

***

أنئذ وحده الحنان من يعطي الأشياء معانيها،

وحده الحنان من يربط خيط حذائك

ويرسلك خارج البيت لتضع الرسائل في البريد وتشتري الخبز،

وحده الحنان من يرفع رأسه

من بين الحشود في هذا العالم ليقول:

" أنا هو ذاك الذي تبحثون عنه"

ثم يذهب معك حيث تريد

مثل ظلك، أو صديقك .

 

.................

العنوان الأصلي للقصيدة

Kindness,  Noami Shihab Nye

 

ترجمة لقصة: العتمة

وقائع تجفيف عبّار الفهد

للقاص خضير فليح الزيدي

fawzia mousaghanim

Ghar Al-Atmaa (1)

ترجمة: فوزية موسى غانم

Ghar Al-Atmaa*

(Facts of drying Abbar Al-Fahad)

Written  by: Khudair Falih Al-Zaidi

Translated by:Fawziya Mousa Ghanim

First episode

  In a dark night, Shawal Abbar Al-Fahad talked about his father Fahad .. he spoke bitterly ,its taste was sweet and bitter as a coffe made on brazier. . he said "my father didn’t die on his bed , this was  an ordinary death. As was said in  the Arabs ' sayings. In every night,  groups from Bedouin as the tribe of Al-Defeer, Matter, Raffee, Jawareen gathered in the desert "Ghar Al-Atmaa",  drunk his coffee, and happened what happened.

They were composed images about a story of a man who hanged himself by   the rope of the tent .. he hanged up  till his body and flesh  dried.. he hoped  his own death and committed it .The secret of his story kept in a dark night as a Bedouin who didn’t see his finger. .

Do I pinch my right cheek strongly to get out from dream? Does in the speech of Shawal Al-Fahad , a narrator who was rational? Or Do  I pile the gape of my memory in the realm of its imagination? Did I the eye  witness of Abbar Al-Fahad's death?Did his hanged body actually   hanging from the rope of the turned  tent playing  of by the  wind. Or did it is  a dream pass like a passing cloud in a thirsty desert ?? No, no, might be I was a passerby  tripped in a dream in the  desert in Al-Ghar and its yellow sands .. I don’t know maybe … maybe……  .       ..

…………

 

غارُ العتمةِ .. وقائع تجفيف عبّار الفهد (1)

بقلم: خضير فليح الزيدي

   

حدّثني شوّال عبّار الفهد في ليلة حالكة الظلمة عن أبيه الفهد الكبير.. في كلامه غصة موجعة.. طعمها حلو ومر كقهوة كوانين موقده.. قال: "لم يمتْ أبي على فراشه فتلك ميتة عادية.. هكذا تقول أقاويل العرب في رواياتهم.. يجتمع كل ليلة على موقد قهوته جماعات من قبائل بدو الظفير ومطير ورفيع وجوارين في صحراء كانت "غارالعتمة" فحدث ما حدث"..

كانوا يركبّون صورا عن صور من رواية الرجل الذي ارتقى حبل الخيمة وربّاطها.. مات مشرورا حتى يبُس لحمه ونشف وجف عظمه.. أشتهى ميتته وفعلها.. يُحفظ سرّ حكايته في ليلة حالكة لا يُرى فيها الأصبع اليتيم عن العين..

أأقرص خدي الأيمن بقوة حتى أخرج من ناموسيّة الحلم؟ هل كان في حديث شوّال الفهد محدثي ثمة قصخون يتمنطّق؟ أم أردم فجوة ذاكرتي في ساحة ملعب خيالها؟؟ هل أنا مَنْ شاهد بعينيه موت عبّار الفهد؟ هل كانت جثته معلّقة تتدلّى فعلا على حبل الخيمة الممزقة تلعب فيها الريح؟ أم أنه حلم مرّ كسحابة عابرة على صحراء عطشى؟؟ لا لا.. ربما كنتُ عابرا اتنزّه بحلم صحراوي في الغار برمله الأصفر..لا أدري ربما... وربما......  .

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

العامرية سعد الله

alamira sadallah

إشراقات مملكة الشمسِ / ترجمة: سمير الشيخ

 

ما أجْمَلَ أنْ أقِفَ مُتأرْجِحَةً

أعَانِقُ عرائشَ التّيْهِ

أرسمُ خطواتي

خُطوةً...خُطوةً في مسارِ تُهيِّئُه لي الشّمسُ

أتوحّـــدُ معي ...

أجــــوسُ مرابضِ الكمَال فيــــكَ

أنتً... يا نجْمة تفترشُ سُندسَ الوجد

أتيـــكَ طيفًا يُلامسُ نتوءاتِ الفقـدِ...

تشتعلُ أصابعُ الغيابِ في كـفّي

أبحثُ عنّي في مسامات الفجر

على عرائش الآتي

أنحتك زنبقة بيضاء.

يا كلَّ الأحلامَ المنسابةَ من ساعات رمليّة

ترسم حدود الفجر

يا كلّ الأماني الرابضة في لحظة الصفر

يا فرحي الغافي على رفوف الانتظار

هلمَّ إليّ...

نجتزأعمدةَ العشق...

نسقِ السوسنَ الأصفرَ في حقولِ الزّهر

منْ وهجِ المطرِ...

تعال...

نعدْ  مزج ألوان الطيف

فترتسم بين أيدينا لجّة البوح

وتمنح تاج الصدق لبلقيس

لتشرق في مملكتها الشمس...

 

 

شعر: العامرية سعد الله

ترجمة: الأستاذ الدكتور سمير الشيخ

 

noor mohamadyousif"صديقي مجد، أنت الآن على قيد الحياة، وقريباً ستكون بين عائلتك وأصدقائك . وأنا متأكد من هذا. وبالتأكيد سأراك من جديد ."

كُتبت الجملة أعلاه من قبل صديق لي على صفحة فيسبوك صديق آخر. وكان من المفترض أن يكون هذا الشاب في"دوما" المكان الذي شهد تبادلا لإطلاق النار والقذائف مع الإرهابيين ليلة أمس . ولم يُسمع  عنه شيء منذ ذلك الحين .

ذكرتني الكلمات المكتوبة على الفيسبوك  بشاب آخر اسمه "محمّد " وهو صديق قديم لأخي علي. عندما أذكر اسمه استعيد صورته كطفل صغير . كان شاباً قصير القامة، أقل طولاً من أخي  وهذا ما جعله يبدو دائماً أصغر سناً  من أقرانه .

اعتاد محمد أن يأتي إلى منزلنا في القرية مرتديا قميصه الأبيض كالمعتاد وبنطلوناً أسود . شعره البني المرتّب مسرّح من اليمين إلى اليسار كما كان يفعل الشباب في الأيام الخوالي .

  بشرته البيضاء الشاحبة توحي إليك بأنه عليل أو أن عليه أن يغذي نفسه  أكثر .كانت أناقة هذا الشاب تلفت انتباهي، الطريقة التي  كان يركب بها دراجته الهوائيّة منتصب القامة، وكيف كان يطوي منديله بلطف وهدوء، وعلى عكس بقية أقرانه كان خجولاً . ولم أفكّر أبداً أن هذا الأرنب الأبيض الصغير سيصبح يوماً ما كبيراً وقويّاً وجندياً شجاعاً .

وعلى عكس ما توقعت، أصبح هذا الطفل كبيراً وقويّاً بشارب صغير ولحية كثيفة. رأيت صورته على الفيسبوك . وقلت مبتسماً " أوه أنظروا من أصبح  رجلاً كبيراً الآن ! " ثم لاحظت أنه كان يحمل بندقيّة طويلة ربما أطول منه عندما عرفته طفلا . وعلمت لاحقاً بأنه كان واحداً من حراس الفجر والضّباط الذين يحمون مستشفى الكندي في حلب. يقول التعليق في أسفل الصورة " الحاضر الغائب، محمّد فطيمة، نحن ننتظرك ...أصدقائك وأحبابك " ... تجمدت للحظة، فقد تعلقت عيناي بهذا التعليق ولم أستطع أن أنبس ببنت شفه . لم أره منذ مدّة طويلة جدّاً ولكنه  كان مختلفاً . كان مقاتلا عنيداً .

قبل  التفجير بيوم واحد فقط، علمت من أخته مرام  أنه كان هناك . وعلمت أيضاً أنه في المنزل وقد جرح أثناء الاشتباك مع الإرهابيين وقد أصرّ أن ينضم إلى أصدقائه  في ساحة القتال . وقد فـُقد محمد أيضاً بعد التفجير الكبير الذي حدث في مستشفى الكندي . أزال التفجير المستشفى بالكامل، ولم يبقَ شيء هناك . وفـُقد محمد منذ ذلك الحين . لم تستطع حجارة المستشفى أن تقف في وجه ألسنة اللهب لكن إيمان عائلته وأصدقائه وآمالهم يستطيع أن ينتظر عودة الغائب . وما زالوا ينتظرون قدومه .

منذ شهرين  كان محمّد واليوم صديقي مجد وأخي علي . هؤلاء الذين فـُقدوا قد لا يعودون أبداً . ربما أعجبهم غيابهم و غموضهم . ولكن من يدري، يمكن أيضاً أن يجدوا طريقاً للعودة . أتمنى أن يكون الطريق واضحاً ومناراً لهم ليعودوا يوماً ما . أنا أصلّي لله ... ومتأكّد من أنهم سيجدون طريق العودة إلى منازلهم في يوم من الأيام .... أرواحهم تخبرنا بأن كل المفقودين والشهداء سيعودون مع فراشات الربيع وقطرات المطر في فصل الشتاء .......

 

ترجمة : نور محمد يوسف

قسم اللغة الانكليزية - جامعة تشرين

...............

العنوان الأصلي للمقال:

Same stories، different faces، Mohammad A Yousef، Harper، USA، 2013.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

يحضر لي أبنائي زهور بلاستيك

ترجمة: احمد اصبان احمد

 

عَلمتكم أشياء قليلة.

(أن تضعوا مشاريع...أن تتخيلوا...

أن تحلموا... أن الحقيقة مختلفة.)

علمتكم أشياء قليلة:

أن تعشقوا البحر؛ أن تفرحوا لرؤية

حيوان صغير يحيا؛ أن تحاولوا

فهم كلمات الرياح؛ أن تتعرفوا

على الأشجار، ليس من ثمرها:

بل من أوراقها وحفيفها؛

أن تقدروا أولائك الذين يتركون وحدتهم

في أبيات شعرية أو في ألوان أو ألحان،

أو في أشكال أخرى رائعة من الجنون؛

أولائك الذين يخطئون بأرواحهم.

علمتكم أيضا كره القسوة والجشع

كره القبح والزيف

كره زهور البلاستيك.

 

يهطل مطر فبراير على المقبرة.

كان ذلك مساء يوم أحد.

كل شيء رمادي.

جئنا لدفن كائن لطيف وسخيف.

مخلوق لعله كان يحلم بالخلود.

رسم خطوطا على لوحة معدنية

وصب عليها حامضا...

استدعى شياطينه،

حصل على شهادة حياته

وخط أحلامه (ترك أيامه تمر متواضعة،

إذ مرت دون إشعال نار.)

كائن فقير قد رقد للأبد.

 

لم يترك فراغا في العالم.

اختلت بموته موازين الكون.

قليل من علم بوفاته.

سيتذكر بعضهم أحيانا، دون ألم،

أنه لم يعد هنا. حتى القلة الذين

يبكونه، قريبا سينسونه.

دُفن لحمه، وعاد إلى التحلل.

سيجري مع المياه الجوفية

التي ستأخذه ليتحلل داخل الأشياء

فرحا دونما معنى.

 لن يضفي ولو قليلا من اللون القرمزي

أو من العبق أو من الاهتزاز

على زهرة صيفية حقيقية،

 زهرة غير بلاستيكية وقبيحة،

كالتي نكرهها يا أبنائي.

 

تركوني هنا أسفل التراب

ذات مساء فبراير.

اسود كل شيء عند ذهابهم.

حل الصمت

وانطفأت تلك الموسيقى الرمادية

التي كانت تملأ المكان.

زال الزمن

وزالت معه معانات الجسد.

ذاك الجسد الذي هدته

المعانات والزمن شيء فشيء،

ذاك الجسد الذي كان يحمل

إيمانا ويأسا، خيالا وحبا.

كم أصبح صغيرا، من هذا البعد السحيق،

كل ذلك السعي اليومي!

كم أصبح صغيرا

ما كنا نراه عظيما!

كم أصبح صغيرا كل ذلك الغضب

الذي كان يسببه لنا الرجال وأفعالهم!

كم أصبح الرجال صغارا،

وكم أصبح سخيفا كل ذلك الجري

بحثا عن الحقيقة!

كما لو لم يكن هناك سوى حقيقة واحدة.

كما لو أن الحقيقة كانت كافية لتعطينا الحياة.

ستدركون بساطة الحياة،

لكن ستدركونها متأخرين.

ستدركونها عندما يندفع فجأة نهر الخوف

جارفا نوركم ليدفنه للأبد.

كنت أعتقد أن من يعيش لحظة واحدة فقط،

لا يمكن أبدا أن يموت.

ربما قصدت أن من يموت لحظة واحدة فقط،

لن يعرف بعدها معنى للحياة.

لذلك فمن مات لحظة واحدة، مات للأبد.

ولن تجد الكلمات إذاك شفاها لتنطقها.

 

ستدركون متأخرين بساطتها.

وستجدون الجمال. ليس جمال العينين

الفانيتين، أو جمال العالم.

لا أستطيع الشرح أكثر.

ضروري أن تكونوا هنا أسفل

وأن تنظروا إلى أبنائكم

يأتون إلى بين القبور تحت المطر،

ويتركوا رائحة عطرهم وحضورهم

على باقات زهور سعيدة وخالدة

- زهور تبدو أكثر جمالا من زهور الغاب

وأنتم تحملونها–

إنها زهور البلاستيك.

ترجمة لقصة

مايك ربيلينو

mohamad abdulhalimghnam

تونى / ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

 

ربما كانت الحادية والربع ليلا. فكرت أن الوقت متأخر جدا للاتصال، حدقت فى رقم الهاتف  المدون على ورقة قديمة لكنها ليست مكرمشة فى يدى .انطلقت سيارات الإطفاء خلف المبنى وصافرات الإنذار المألوفة، أنصت لأرى إذا ما كانت السيارات قد توقفت فى مكان قريب،عادة تلقائية لنا نحن سكان مدينة نيويورك . تلاشى عويل صافرات الإنذاروبقيت وحدى وراء طاولة المطبخ، مازال رقم الهاتف فى يدى، صوت أمى يشق رأسى: من المحتمل أن يكون مع امرأة أخرى يا إيزابيلا، اللعنة،  كان ذلك لوهلة .

قمت بعملية جرد ذهنى لكمية النبيذ فى الشقة، والتى بقي من ليلة رأس السنة الجديدة . جرعات من التيكيلا، نعم . لربما تمنحنى جرعة  من النبيذ الشجاعة، صببت بعض ماء العنبر الأصفر، ثم اخذت نفسا عميقا وتجرعته. بدأت الحرارة تصعد إلى صدرى وانتقلت إلى ذراعى ثم صارت أكثر هدوء .طلبت الرقم، رن الجرس أربع مرات، لابد أنه نائم أو فى الخارج، وفى المرة الخامسة، ردت امرأة:

- مرحبا؟

كانت غلطة، كان ينبغى أن أغلق الهاتف، إلا أننى لم أفعل، قلت:

- نعم، مرحبا .

وفجأة ارتفع صوتى واحتد:

- تونى موجود؟

تشك وأغلق الهاتف،ضربت الرقم من جديد، رفعت السماعة بعد أول رنة جرس، لكنها لم تقل شيئا، صمت لثوان، وقلت:

- مرحبا .

أغلقت الهاتف من جديد، فأعدت ضرب الرقم مرة أخرى، فى سرعة، وعندما رفعت السماعة، اندفعت موضحة:

- انتظرى، رجاء لا تغلقى الهاتف، هذه إيزابيلا .

سألت:

- من؟

- إيزابيلا، ابنة تونى .

- ليس هنا  .

- هل يمكن أن أترك له رسالة؟

الصمت من جديد .فأضفت:

- هل يمكن أن تأخذى رقم هاتفى وتقولين له أننى اتصلت؟

- هيا، اعطينى الرقم . لكن لا أستطيع أن أعدك بأنه سيتصل .

قلت فى نفسى، على الأقل لم يمت .

أحلام مضطربة ومشوشة سلبتنى راحة النوم اللذيذ، كنت فيها مع أصدقاى وكلبتى "فانى" فى حفل لموسيقى الروك، كان الحفل شديد الزحام وتكاد الجدران الملونة أن تختفى، هربت فانى بعيدا،فبدأت فى الصراخ والبكاء، لكن الموسيقى كانت صاخبة جدا فلم يسمعنى أحد. استيقظت بعد ذلك على جرس الهاتف، بحثت بجانى عن فانى، لمست فروها. رد جهاز الآنسرماشين:

- بم هذه رسالة لإيزابيلا . هذا تونى يرد على اتصالك . إنها التاسعة مساء، اتصلى بى عندما يتاح لك الوقت .

تونى . ليس " داد " أو " والدك " أو " بابا" . الآن وقد مر أسبوع منذ أن ترك رسالته، لا أعرف لم ماتزال تجعلنى أبكى . بعد أن ولدت مباشرة جمع أشياءه ورحل بينما أمى لم تخرج من المستشفى بعد .عبر الاعوام الثلاثين التالية لم أشاهده سوى مرتين، كانت الأخيرة منهما منذ اكثر من ستة عشرعاما.لكن الصوت يشبه صوته، يقول:

- هذا تونى .

احتدم الحزن فى داخلى، ذلك أننى فكرت أننى توافقت وبدأت فى الراحة. الآن ماذا؟

بدأت و"فانى"ط روتيننا الصباحى المعتاد، ملأت الترومس بالقهوة، وصاحبت فانى إلى الحديقة العامة،جلست على الأريكة متجنبة الكلاب الأخرى، شاهدت مرح "فانى" مع صديقاتها. لا أريد أن أعاود الاتصال به، ولكننى أردت معرفة الحقيقة،على الأقل رؤيته هو للحقيقة، لقد نشأت  دون أسمع أبدا ذكرا لاسمه، إلا عندما لا يصل شيك نفقة الطفلة، أو فى بعض العطلات والإجازات، وعند ذلك يمكن أسمع صوت  أمى على الهاتف تكلم عمتى روز: " مرة أخرى لم يرسل تونى الشيك، إنه يعرف أننى لا أستطيع تحمل تكاليف استئجار محام، لذلك أعتقد أنه يفعل كل ما يسعده"، " فلت لإيزابيلا بعد أن رجعت من المستشفى أن تونى حمل أشياءه ورحل لأنه التقى بامرأة أخرى " " نسى تونى عيد ميلادها من جديد، لماذا ينبغى أن يدهشنى ذلك يا روزا لا كلمة واحدة من تونى فى الكريسماس كالعادة " عادت فانى لى لاهثة وهى تشعر بالرضا ربما لأننى مازلت هنا، ثم رجعت مرة أخرى إلى رفاقها من الكلاب .

اتفقت  وتونى أن نلتقى على الغداء بمطعم فيتو فى القرية الغربية. وصلت مبكرا، يقوم فيتو وزوجته ماريا بتقديم الغذاء لى لأكثر من عشر سنوات، ولم أكن متاكدة أبدا أننى أذهب إلى هناك من أجل الطعام الايطالى المنزلى أم أفعل ذلك جريا على المودة. لم أكد أصل عبر الباب إلا وحياناى كما لو كانا لم يريانى من سنولت عديدة، صاح فيتو:

- بيلا إيزبيلا !

وقالت ماريا بالايطالية :

- كيف حال طفلتنا؟

ثم أضافت وهى تبتسم:

- هيا، تعالى اجلسى .

عانقنى كل من فيتو و ماريا ثم قادانى إلى مائتى المعتادة .قال فيتو:

- اليوم مناسبة خاصة، دعى فيتو يحضر إليك كأس نبيذ من قائمته المفضلة .

قلت:

- انتظر يا فيتو .

أخذت مقعدى وراء المائدة، طلبت منهما أن يجلسا معى لدقيقة .

- فيتو، ماريا، لابد أن أقول لكما شيئا .التقى بأبى هنا اليوم على الغذاء .

شهقت ماريا وبدأت ترسم  إشارة الصليب وترتل شيئا ما بالايطالية،ثم قبلتنى فى وجنتى وسألنى فيتو وهو يربت على يدى:

- إيزابيلا ذلك جيد . أليس كذلك؟

-  لا أعرف .. سوف نرى، أعتقد أنه قد مر وقت طويل منذ رأيته آخر مرة، لا أعرف حتى إذا ما كنت أستطيع التعرف عليه . فمن المنتظر أن يكون هنا فى أية لحظة لذك سأنتظر فى الخارج .

وقفت عند الرصيف على بعد خطوات من مدخل المطعم، كانت فكرة رؤية أبى لأول مرة منذ سنوات عديدة تزعجنى، رحبت بهواء آخر الشتاء . رجل فى معطف صوفى ثقيل يقترب من المطعم . لا أستطيع أن أرى وجهه بسبب قبعة الفرو الروسية التى نزلت على حاجبيه، لكننى لم أكن متاكدة أنه هو .

كان الرجل يحمل بكلتا يديه حقيبتى تسوق، ممتلأتين بعلب الطلاء وعصا تقليب فى الأعلى. وضع الرجل الحقيبتين على الأرض وقرأ القائمة المعلقة على باب المطعم و يداه على فخذيه . رأيت نفسى وأنا فى صغرى، اللعنة ! . اليدان على الفخذين عندما أفكر وعرفت أنه تونى، إنه  أبى

- أتبحث عن شىء ما؟

قلت ذلك برعونة لكن بصوت متوتر، أستطيع أن أسمع صدى تهورى .استدار تونى و واجهنى. بدا لى أكبر سنا مما توقعت، خطوط عميقة حول فمه . وأثر الإجهاد تحت عينيه . قال:

- واو ! هذا المكان مكلف جدا . ألا يوجد مطعم ماكدونالدز هنا؟

قلت:

- لا تقلق بخصوص الثمن . على حسابى .

أسرع كل من فيتو وماريا للترحيب بنا، المكان بالداخل دافىء وثمة رائحة حلوة من جراء قلى الثوم مع تحميص القهوة تملأ الفضاء .أخشى أن يقوم فيتو وماريا بإرباك تونى، الذى بدا فجأة تائها ومندهشا. مد فيتو يده للرجل الغريب:

- مرحبا , من فضلك ادخل , نحن سعداء جدا بلقائك .

تصافح الرجلان، بينما منحت ماريا تونى حضنا كبيرا لكنه لم يرده.أعلنت ماريا:

- نحن هنا نحب إيزابيلا . هى بمثابة العائلة لنا. تفضل بالجلوس .

المطعم الصغير خال تقريبا إلا من بعض الزبائن . بمجرد أن جلسنا خلع تونى قبعته وزرر معطفه ولفه بقوة حول جسده . بينما كنت فى الخارج أنتظر تونى انشغلا فيتو وماريا بوضع زجاجة من النبيذ فى وسط المائدة، نزعت سدادتها بالفعل وسلة كبيرة من من خبز ماريا البيتى مع قطعة من جبن البارميزان بجانب النبيذ . وضعت ماريا قائمة الطعام أمامنا وصبت النبيذ فى كأسينا وقالت:

- سأترككما وحدكما يا إيزابيلا، فقط شاورى عندما تكونان مستعدان لتناول الطعام؟

قالت ذلك ثم غادرت المكان مع ابتسامة عريضة .

صمت . حدقنا سويا فى سلة الخبز وشعرت أنا بقلبى يدق، فبدأت:

- ما كل هذا الطلاء؟

بعد كل تلك السنوات من أعياد الكريسماس المنسية وتجاهل أعياد ميلادى ومواعيد التخرح، كان ذلك ما استطعت أن أقوله، واجه تونى نظراتى وابتسم قائلا:

- قلت لآنا زوجتى أننى ذاهب لشراء الطلاء لغرة المعيشة، أنت تفهمين .

وقهقه مضيفا:

- لم أستطع حتى أن أذكر اسمك أمامها وألا ستغضب . كما تعلمين تصرفات المرأة الأخرى، كيف حال أمك؟

- جيدة .

- ألم تتزوج مرة اخرى؟

فكرت أن أقول له أنها بعد أن هجرها التقت برجل ثرى جدا، بينما كنا فى إجازة بروما وأحبته من أول نظرة، خدم ومجوهرات وخيول وكروم عنب فى فيلتها . احتدم الغضب فى داخلى، كنت أريد أن نتحدث عنا نحن ، أين كان – بحق الجحيم – كل هذه السنوات؟؟

- بيلا . ماذا يمكن أن أقدم لك ولوالدك؟

" تونى " قلت فى نفسى " والدى اسمه تونى "

- سأتناول مكرونتك يا ماريا .

أخذت جرعة من النبيذ، إنه جيد وقوى، سوبرتوسكان، قالت ماريا وهى تتطلع غلى تونى:

- ولوالدك؟

- سأشرب سانكا .

نظرت ماريا إلى فى ارتباك وقالت:

- ما هذا السانكا؟ بيلا ما هى السانكا؟

- قهوة بدون كافيين يا ماريا .

- آه قهوة ! نعم نعم سأحضر لك القهوة . لكن ماذا عن الطعام؟

- فقط قهوة منزوعة الكافيين . ذلك كل ما فى الأمر .

حدقت وماريا فى وجه تونى، فلم ينزعج، ثم سالته:

- ألا تأكل؟

- فقط القهوة من فضلك .

أسرعت ماريا نحو فيتو، واستطعت أن أرى كليها فى الركن . ماريا تتحدث فى همس وتحرك يديها . فيتو يهز كتفيه ويغمز لى . بينما أنتظرطعام الغذاء كان تونى يشرب قهوته.

- إذن منذ متى وأنت وآنا متزوجان؟

لا يبدو أننى  كنت راغبة  فى أن اعرف .

- أوه، دعينا نرى، لا أعرف عشرسنوات أو إحدى عشرة سنة أو نحو ذلك؟

تململ تونى متحركاً فى مقعده وحرك فنجاله وهو يتجنب النظر فى عينى

- إذن لم تكن هى المراة التى أقمت معها علاقة غرامية وأنت مع ماما .

- أنا لم أخن أبداً أمك .

كان صوته ضعيفاً لكنه حاداً توقف عن التحرك فى مقعده .

- حسناً، إنها تدعى أنك فعلت ذلك .

حركت الموضوع نحو الكرة العاطفية .

- إنها تكذب .

التفت عيناه بعينى ورأيت فيهما الحقيقة . إنه يقول لى الحقيقة، أنا غاضبة، لكن من من؟ لست متأكدة . سألته:

- إذن ما هو تفسيرك؟

أخذ تونى وقتة لكى يعتدل فى مقعده .

- لم أرد أبداً أطفالاً . أسف يا إيزابيلا  لكنه ذلك هو الموضوع ببساطة  ادعت أمك انها تشعر بنفس الطريقة، و تناقشنا فى ذلك عدة مرات قبل ان تتزوج، هى التى أفسدت الصفقة وليس أنا . كنا بالكاد  متزوجين لمدة  شهر عندما حملت وقالت لى ليس هناك  من شىءأستطيع أن أعمله، خذها أو اتركها، لذلك رحلت .

حدفت فى الرجل، هذا الغريب الذى هو أبى وعرفت فى أعماقى إنه صادق جداً معى . واصلت لكى أختبر تفسير أمى  للحقيقة:

- ماذا عن المرأة الأخرى التى كنت تراها بينما ماما فى المستشفى تلدنى .

- لم تكن هناك امرأة أخرى يا إيزابيلا، إنها مجرد كذبة أخرى . أحببت أمك دائماً لكنى لم أستطع أن أتعامل مع كل هذا الخداع .

تدفقت الكلمات بكل سهولة . الذكريات صامتة جداً التى أعتقد أنها القصة كامة، شرب قهوته .كانت ثمة رجفة خفيفة فى يده . عصفت فى داخلى الرغبة فى راحته لكننى جلست بلا اكتراث فى مقعدى .

- أقدر صدقك، أعتقد أننى كنت دائماً .لدى شك فى أن أمى تكذب، من أسف لست مندهشة .

وقف تونى وهو مازال فى معطفه، وضع اقبعة الفرو على رأسه . رفع  حقيبتى الطلاء ثم قال:

- شكراً على القهوة . لابد أن أذهب .

اندفع الهواء البارد عبر الباب وهو يغادر المكان، أسرعت ماريا نحو المائدة .

- بيلا، ماذا حدث؟ هل توصلتما إلى اتفاق؟

ضغطت بيدها على جبينها .

- لا لا أتفاق، أعتقد أن عليه أن يرحل .

صاح فيتو:

-  ماريا . غذاء بيلا جاهز.

وضعت ماريا المكرونة على المائدة ولفت ذراعيها حولى،فأكلت وكان الطعم لذيذاً .

" انتهت "

 

....................

المؤلفة: مايك ربيلينو، كاتبة امريكية تعيش وتعمل فى مدينة نيويورك.

 

 

الى الشاعر المبدع الكبير يحيى السماوي،

الذي أرسل لي حديقة من زهور كلماته ،

والتي لا زلت أرتشف الرحيق من زهرها العطر الندي

diaa nafie

السماء والارض / ترجمة: ضياء نافع

 

تمدّ الارض

يديها

نحو السماء،

لكنها

لا تقدر ان تنهض

وتعانقها...

عالية

هي السماء..

وتئن السماء

حزنا..

والارض لا تقدر

ان تمسّها...

بعيدة

هي السماء.

***

مئات مئات القرون

والارض والسماء

لا يمسّان بعضهما،

لكننا

-أنت و أنا –

قريبان من بعضنا،

هذه أنت،

وهذا أنا،

مدّي

فقط يديك

لي،

فقط مدّي

يديك...

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الفيتنامي نغوين جونغ تاو

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصة الاديب

 زاك سيمز

mohamad abdulhalimghnam

ذات ليلة / ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

 

يمكنك أن تشعر بالبرد داخلا عبر النوافذ، بينما كنا نرقد هناك متشابكين فوق الملاءة .

أدارت فيدا رأسها لكى تواجهنى، خدها فوق الوسادة وخصلات شعرها تحيط بوجهها وتسقط علي الوسادة، ذراعاها تمتدان فى تقاطع متعامدين فوق الملاءة البيضاء.

كنت أنظر عبر النافذة، من على بعد تبدو الأضواء مكفهرة والشوارع مبتلة، أعتقد أن السماء قد أمطرت ثلجاً خفيفاً، فى المبنى المقابل كان ثمة قليل من النوافذ المضاءة، نظرت عبر واحدة منها لأرى اذا ما كنت أستطيع أن أرى تساقط ندفات الثلج، فلم أستطع أن أتأكد من ذلك.

قالت فيدا:

- مرحباً .

استدرت لكى أنظر إليها، صنع جلدى صوت احتكاك فوق الملاءة:

- ماذا؟

- هل ثمة شئ يحدث هنا؟

- معذرة

- استمر فى ذلك، اجعل شيئاً ما يحدث، لا أحد يريد أن يقرأ فقط عن النظر عبر النافذة، اجعل شيئاً ما يحدث.

- مثل ماذا؟

- لا أعرف ! شىء ما.

عقدت فيدا حاجبيها وحركت أنفها ثم حكت أعلاه بإبهامها .

رأس فيدا يشبه فى شكله اللفتة، قالت:

- لا

- أنا فقط كنت أمزح .

- إنها ليست كذلك

قالت فيدا ذلك وجلست قليلاً، تطلعت إلى صدرها، لونه البنى أخف قليلاً من بقية جسدها .

- مهلا!

جذبت الملاءة كى تغطى صدرها (بشكل تراجيدى) وضعت يديها فوق رأسها وتحسسته وقالت:

- إنها لا تشبه – حقاً – اللفتة، أليس كذلك؟

- لا .... فقط، أنا كنت أمزح

- حسنا توقف . أجعل شيئاً ما يحدث . شيئاً ما مثيراً

- مثل ماذا؟

- لا أعرف. أنت الكاتب.

بينما كانت تقول ذلك سحبت سكينا من بين المرتبة وسست السرير، اهتزت السكين في يدي وأنا أمسك بها أمام وجهها، قالت:   .

- ذلك فوق الاحتمال .

شبكت يديها بقوة، فسقطت الملاءة بعيداً عن صدرها، نظرت إليها، فحاولت أن تغطيه بذراعيها، ولكن اللحم الجميل نط من الجوانب، ولم تكن تعرف أنها بهذه الطريقة صارت أكثر إثارة من تغطيتهما هكذا . شدت الملاءة إلى أعلى وقالت:

- توقف عند الصدر

- لكنك قلت أنت تريد أن يكونا أكثر إثارة.

- أعرف ... لكن...

قلت

- أنزلى الملاءة وإلا شرحت وجهك .

- توقف عن هذا .

قالت ذلك وأخذت السكينة من يدي وقذفت بها عبر فضاء الغرفة الوسيع، فانزلقت ودارت عبر الأرض الخشبية .

نزلت عينا فيدا عن صدري ثم ارتفعت مرة ثانية إلى وجهى، سحبت الملاءة الى الوراء، ثم نظرت نحوى وتساءلت:

- ما هذا؟

كانت تود أن تكون فى فمها ... سيئة جداً .

صرخت:

- انتظر دقيقة

كانت تضحك، أضافت:

- لا.. لا.. لا تكن سخيفاً .. أنت رجل صغير قذر .. من الموْكد أنك مجنون...

اعترضت لكننى مازلت أستطيع القول أنها تريد أن ......

- ها

صرخت قافزة فوق السرير وقد احمر وجها من الضحك .

التفت إلى الوراء لكى أنظر عبر النافذة من جديد، منصتاً الى ضحكها، فى الخارج كانت الشمس مشرقة بإبداع على البنايات البيضاء، وقد استطعت أن أرى فضة المحيط من على بعد.

قالت

- الشمس ... أعتقد أنك كنت تقول أنها ترمى بالثلج .

- أيا منها؟

- أين نحن؟

- فى برشلونة

قالت فيدا

- نعم؟ أنا لم أكن أبداً فى برشلونة.

سمعنا وقع خطوات قوية فى المدخل.

همست لفيدا:

- هل سمعت ذلك؟

رفعت الملاءة إلى أعلى ذقنها ونظرت بعينيها الكبيرتين نحو الباب وقالت:  .

- نعم .... إنها أصوات مثل وقع خطوات خفيفة في المدخل .

- ربما كان المغربي

- المغربي؟

- نعم المغربى المسلم .

قالت:

- كيف له أن يرانا؟

- لا أعرف .

- ما الذي يريده؟

قلت:

- يقتلني ويأخذك لنفسه.

قالت فيدا والإثارة تملا عينيها:

- حقا؟

- انتظري لحظة.

قلت ذلك وأنا أرفع صوتي لكى يستطيع أن يسمعني عبر الحائط

قالت:

- ماذا؟

أصدر المغربي نفساً طويلاً وجلس بتثاقل عبر الجانب الآخر من الحائط، قدماه باردتان فوق السجادة وأصابع قدميه تلمس حافة سيفه.

قلت:

- ليس من المفترض أن تكوني مثارة بسبب ذلك، يفترض أن تكوني مرعوبة، يفترض أن تكوني قلقة على سلامتي.

- لكن المغربى ! كم هو مثير المغربي ! هل يريد أن يأخذنى بعيداً إلى ..حريمه؟ مهما كان هو يملكهم ... قل لى: هل هذا المغربى وسيم؟

- جدا .

هكذا قال المغربى عبر الحائط . فقلت أنا:

- اسكت، عليك اللعنة، يفترض أن أكون فى الجحيم لكى أكتب أى شيء عن ...

قالت:

- حاول ثانية لا أريدك أن تضيع الوقت .

قلت:

- حسناً

بللت فيدا شفتيها ونظرت إلى أسفل بشوق نحوى ... قالت:

- لا.

- حسنا .ً

بينما المغربى فى الخارج يفكر مرتين فى خطة للهجوم،متذكراً المومس الصغيرة فى المغرب،قال عبر المدخل:

- اعذرنى.

- ماذا؟

- أفضل أن آخذ فيدا، إنها مليحة جدا .ً

- لا تستطيع أن تأخذها .

- ربما أستطيع أن أدخل وأطعنك ثم أخذها معى ...كما أننى أمتلك يختا .ً

قالت فيدا:

- أوه ! يخت؟

قلت:

- لا .

فقالت فيدا والمغربى معاً:

- لا؟

- لا

سأل المغربى:

- أستطيع فقط أن أجرحك فى لطف؟

قالت فيدا

- نعم . مجرد جرح بسيط فى اللحم؟

قلت:

- لا .

فجأة دخل نمر قافزاً من المدخل، ثم ارتفع فى الهواء، تستطيع أن ترى فى عينيه السوداوين انعكاس رعب المغربى، بينما كان يطير نحوه.

قال المغربى:

- انتظر

قلت:

- متأخر جداً

- لا انتظار. دعنى على الأقل أبارزك أو شيء من هذا القبيل . أنا لا أريد أن أسرق فتاتك . أنا فقط كنت أمزح معك، فقط دعنى أدخل معركة مبارزة بالسيف ...وذلك .. إنه كل ما أريد .

قلت:

- لا بأس

توقف النمر وسط الهواء ثم تهشم الى مليون قطعة صغيرة على الأرض

قال المغربى:

- بارع

قلت:

- اسكت

عند ذلك كان القرصان يصعد فوق الدرج

قالت فيدا:

- أحب القراصنة

قلت:

- أششششششششش

صعد القرصان فوق الدرجات، ونظر الى المغربى الذى كان يمسك بالسيف فى مواجهته، قال القرصان:

- أنت!

ضحك المغربى، فقال القرصان:

- سوف تدفع ثمن ما فعلته مع أختى؟؟؟؟

- أحببتها؟

ثم أضاف على الفور:

- أنا دائما سوف ......

- لا أخت لى مع المغربى مطلقا

لم يتحدث المغربى وبدلا من ذلك هاجم، تضاربت السيوف معا، تطايرت الشرارات، وتواصل القتال بعنف أعلى وأسفل المدخل

رقدت على ظهرى،ونظرت الى السقف، وضعت فيدا يدها على صدرى برفق وقالت:

- وماذا الآن؟

- لا أعرف .. أنا مرهق.

- لكنها مجرد بداية.

- أعرف، لكن..

قالت:

- انظر عبر النافذة مرة أخرى

نظرت عبر النافذة، السماء صافية ومشرقة بضوء القمر،الميدان الأحمر ملىء بالدبابات والجنود والجماهير والغناء، دفء أنفاسهم كون سحبا أعلى رؤوسهم.

قالت:

- موسكو.

اهتزت الحجرة كلها عندما احتكت الطائرة المقاتلة بقمم البنايات

سألتنى فيدا:

- ما لذى يجرى فى الخارج؟

شبكت يديها معا، ووضعتهما فوق معدتى، ثم أراحت ذقنها على يديها، أما رأسها فكان يتحرك إلى إعلى وإللى أسفل مع تردد أنفاسى، بيمنا أطراف شعرها قد تدلت مدغدغة جسدى، قلت:

- عملية تنصيب.

- إنهم هناك فى موسكو.

- نعم.

- من الذى ينصبونه؟

- أنا.

- أنت؟

نظرت فيدا نحوى وعيناها البنيتان قد تحول لونهما ببطء الى اللون الأخضر، ثم إلى الزرق ثم إلى الرمادى ثم إلى الكهرمانى ثم الى البنى من جديد .

قلت:

- بالطبع .

- كيف؟

- لقد أسقطت الحكومة، مثل تروتسكى

- تروتسكى؟

- نعم سأكون رئيسا لروسيا فى غضون .......

نظرت إلى ساعتى الرولكس التى ظهرت فجأة فى معصمى وأضفت:

- فى غضون خمس وأربعين دقيقة، مع دقة منتصف الليل.

قالت فيدا:

- لا يمكنك أن تكون رئيسا لروسيا.

- يمكن جدا

- أنت لست موجودا حتى روسيا

- لا، لكن والدى كانا روسيين، لقد تركا البلد فى بداية الخمسينات، عندما كنت فى رحم امى، راكبين فى سيارة نصف نقل من مينسك الى وارسو، خلال العاصفة الثلجية.

قالت فيدا:

- لقد ولد أبوك فى سنترفيل، أيوا، هو قال لى ذلك .

قلت:

- ذلك ما يقوله إنه لا يريد أن يفعل شوشرة، بعض الناس ربما ما زالوا يبحثون عنه .

- ولكن عمرك فقط سنة، أنت تقول أن ذلك كان فى الخمسينات وكنت فى رحم أمك

قلت وأنا أضع إصبعى على شفتيها:

- أشششش

عند ذلك كان هناك طرق على الباب، قلت:

- من هناك؟

- هل يمكن أن أرحل؟

قال المغربي وهو يخطو داخل الباب، يقطر بالعرق ويحاول الحصول على هواء، جلس فى مقعد، ودخل القرصان خلفه من اليمين ثم اتكأ على مقبض الباب:

- نحن حقاً متعبين، هل يمكن أن ننهى القتال؟

قلت:

- أعتقد.

مجرد أن أسترد القرصان أنفاسه قفز على المغربى ودفع سيفه فى أحشائه،التصق المغربى بالمقعد، نظر أسفل إلى السيف وأعلى إلى القرصان، ثم بعد ذلك إلى فيدا التى كانت تنام عارية فى السرير ظهرها مقوس وضلوعها ظاهرة، بينما كانت تمسك أنفاسها وأصابعها الرقيقة مستقرة بخفة على شفتيها

- فيدا!

قال المغربى بخفوت، ثم مات.

نزع القرصان السيف وسقط المغربي فجأة على الأرض، اصطدمت رأسه بعنف بالخشب، وكزه القرصان بلطف بطرف حذائه، ونظر نحوها وابتسامة عريضة تملأ وجهه.

نظرت فيدا إلى، وقطبت حاجبيها فى ارتباك.

انحنى القرصان ليمسح الدم من سيفه فى ظهر قميص المغربى الميت، كانت فيدا خارج السرير الآن، قدماها العاريتان تصفعان بقوة الأرض الخشبية الصلبة .

يعترض جلدها على ذلك بينما كانت تسير فوق الأرض، تسترجع السكينة نفسها التى أخذتها من قبل .

وقف القرصان ببطء وأستطاع فقط أن يقف ويراقبنا . صعدت فيدا فوق المغربى الميت، وطعنته بالسكين فى معدته مراراً وتكرارا، سال الدم على الأرض وغطى يديها وطرطش على معدتها العارية واصلت الطعن وسقط القرصان على ركبتيه إلى الأرض.

قالت:

- كنت أتساءل دائماً ما هو الشعور عند قتل شخص ما؟

مشت ببطء إلى الباب، أغلقته وأحكمت القفل .

لم أقل شيئاً، نظرت من النافذة إلى برج إيفل الذى كان مثل الشبح الأرجوانى، ومشت فيدا إلى السرير وجهها خال من التعبير وفمها مفتوح قليلاً، صعدت إلى السرير شبكت ساقيها وابتسمت لى من أعلى، ثم قالت بنعومة:

- ذلك يشبه كثيراً هذا

قلت:

- يجب عليك تطهيره

- نعم

قلت:

- نعم

عند ذلك كان هناك صوت وقع خطوات للمرة الثانية فى المدخل، سألت فيدا:

- من هوْلاء؟

- إنهم بورخيس وهيمنجواى وملير، فنحن جميعاً ذاهبون لتناول العشاء فى القبة.

- القبة؟

- نعم

- ما القبة؟

قلت:

- مكان للأكل والطعام.

- هل يمكن أن نسكر؟

- بشدة

سألت:

- لقد سمعت عن هيمنجواى، لكن من الاثنان الآخران؟

قلت:

- هما كاتبان ايضا .

طرق ميلر الباب والتقط هيمنجواى ضمادة من كم سترته، وكان بورخيس يدخن ويتطلع الى سحب الدخان وهى تتراقص صاعدة نحو السقف .وقال وهو يشير الى الدخان:

- ذلك الشىء، بيكاسو .

سأل ميلر من خلال ثقب مفتاح الباب:

- من تلك التى معك؟

قلت:

- فيدا.

- اوه ..ذلك الفرج ..ذلك الفرج اللذيذ . مرحى مرحى.

نظر بورخيس إلى قفا ميلر وتجهم، أما هيمنجواى،فكان يضحك ثم أخرج قارورة عطر وأعطاها لبورخيس . سألهما:

- من أنت ثانية؟

نظر ميلر من ثقب المفتاح، اختلس نظرات خاطفة من بشرة فيدا الناعم، وهى تتحرك للخلف والأمام بينما كانت تقوم بتنظيف الدم .

سألت فيدا وهى تشير الى الرجلين الميتين الملقين على الأرض:

- ماذا عن هذين؟

تحول الرجلان الميتان فجأة إلى طائرين أبيضين صغيرين، وطارا نحو النافذة، ثم طارا خارجين إلى ليل مدينة منتيفيودو المظلم .

خارج الصالة شرعواا فى التشاحن، كانت أصواتهم منخفضة وغامضة عبر الحائط، سألت فيدا:

- ماذا يجب أن ألبس؟

قلت:

- فستان أسود .

- أوه .. من هؤلاء الرجال الذين فى الصالة مرة أخرى؟

- كتاب .

- هل هم وسيمون؟

قال هيمنجواى:

- جدا.

ضحك بورخيس فى خفوت .

همست فيدا بعد ان لبست الفستان .. ذلك الفستان السود:

- هل من الممكن أن أنام معهم؟

قلت:

- ربما

- لكن ماذا عنك أنت؟

- سأجد شخصا ما، ربما أجد كيكى

- كيكى؟

- نعم

- من هذه؟

قلت:

- مجرد فتاة أعرفها

- جميلة؟

- جدا!

قال ذلك صوت من خارج النافذة، صوت امرأة، والتى كانت تطفو فوق النسيم البارد القادم من الجبال، اتجهت فيدا نحو النافذة، واتكات خارج النافذة وسط الليل البارد، نظرت الى البيوت المتقاربة والشوارع المبرقشة والثلج المتكوم أكواماً فى الأركان،و تساءلت:

- أين نحن الآن؟

وعندئذ توجهت نحو كيكى .

قلت:

- تريست.

- أوه !

وكان جيمس جويس جالسا فى البار بعرض الطريق، رأسه بين يديه، وأمامه فوق البار كتاب لم ينته بعد من قراءته، ذهبت إلى النافذة وتحركت نحو كيكى، ابتسمت لى وتحركت، جذبت فستانها الى ناحية لترينى ثدييها الأيسر .

ضحكت فيدا ووضعت يدها فوق فمها، لمعت أسنانها من بين أصابعها:

- تبدو لطيفة .

قالت فيدا ذلك ونحن نعود إلى داخل الغرفة .

من الخارج قالت كيكى:

- ولكننى لست كذلك

ومن الجهة الأخرى للباب، قال ميلر:

- ألم نجهز للذهاب بعد؟

قلت:

- تقريبا .

- حسنا، دعنا نذهب، ثمة حياة يمكن أن تعاش بعيداً عن هنا . الليل لاينتظر أحدا، لدينا مشروبات لنشربها ونساء للجنس، ولدينا طعام للأكل، حلزونات وبطاطا وليس لدينا وقت لكى نضيعه، لا وقت للضياع هذه هى الحياة ويجب أن نعيشها الآن .

قالت كيكي:

- دعونا نذهب.

نظر جويس من فوق كتابه وابتسم

ضحك بورخيس واتكأ على الحائط ثم دعك إبهامه عبر المعدن الناعم لساعة جيبه .

- دعونا نذهب .

قالت فيدا لى ذلك وهى تسير فوق أطراف أصابعها ويداها مشبكتان أمامها .فقلت

- دعونا نذهب

اتجهنا نحو الباب . وضعت فيدا يدها على لتوقفنى قبل فتح الباب، قبلتنى قبلة ناعمة على خدى وقالت:

- كان كل شىء على ما يرام .

- نعم؟

قالت:

- أعتقد لم يحدث شيء حقيقى ولكنه كان جيدا.

قلت:

- حسنا .

قالت:

- الآن دعونا نذهب.

فتحنا الباب وكان الكل سعيد لرؤيتنا، ثمة أحضان وقبلات لفيدا ومصافحات حارة لى .

نزلنا الدرج على عجل، سلمتين سلمتين، أعطانى هيمنجواى مشروبا من قارورته، وفى الخلف كانت فيدا وميلر، يلف ذراعه حولها ويتحدثان بنشاط وحيوية، وبوريخس يبتسم وأنا أقدم له القارورة، قابلتنا كيكي أسفل السلم، قفزت عاليا وارتمت فى حضنى، احتفظت بها هكذا لعدة سلمات ثم قفزت نازلة . جرت لتعطى كل فتى قبلة وأعطت فيدا واحدة أيضا .

راقبنا جويس عبر النافذة ورفرف المغربى والقرصان فى السماء المليئة بالنجوم فوقنا ثم حطا على شجرة، يغنيان بصوت عذب . سرنا عبر شوارع فيركروز نغنى أغنيات ونضحك ونفعل أفضل ما عندنا لنعيش حياتنا بقدر ما نستطيع .

 

...............

زاك سيمز: كاتب أمريكى يعيش فى ولاية مسيورى، حيث يعمل موظفاً بشكل مؤقت .ينشر قصصه فى العديد من المجلات الرقمية المعروفة .

 

 

ترجمة لنص الشاعرة

نسرين الخوري

mohamad alsaleh

conviction

ترجمة: محمد صالح الغريسي

 

Dans l’espace d’une vie

Un seul espoir aurait suffi

Pour transpercer un ciel épineux

Un seul regard aurait suffi

Pour que celui-ci engloutisse

La flamme d’un amour effréné

Un seul frisson aurait suffi

Pour assouvir

Les profondeurs d’une frustration affamée.

Une seule lettre aurait suffi

Pour dépuceler une feuille dévorée.

Un seul brin de rayon aurait suffi

Pour réchauffer le frimas du monde entier.

Telle est ma conviction

Mais :

Qui pourrait convaincre

Le vieil être de la vie

De croire en une seule version,

Que la femme synonyme de la vie,

Pourrait être fidèle à un seul homme ?

*

Texte original de nesserine khouri

Traduit par mohamed salah gherissi

............

 

قناعة

nasreen alkory

 نسرين الخوري

 

في فسحةِ العمر

يكفي أملٌ واحد

ليخترقَ سماءً شائكة

 

تكفي نظرةٌ واحدة

لتلتهمَ شهابَ حبٍّ جامح

 

تكفي رعشةٌ واحدة

لتشبعَ أعماقَ كبتٍ جائع

 

يكفي حرفٌ واحد

ليفضَّ بكارةَ ورقةٍ مفترسة

 

تكفي كوةُ شعاعٍ واحد

لتدفئَ صقيعَ العالم

 

هذه قناعتي

ولكن:

مَنْ يقنعُ شيخَ العمر

أنْ يصدقَ بروايةٍ واحدة؟؟

والمرأةُ الحياة

أنْ تخلصَ لرجلٍ واحد؟؟.

 

نسرين الخوري

 

قصيدة: حزن في ضوء القمر

للشاعر السوري

 محمد الماغوط بالإسبانية

alhasan alkyri

Tristeza a la luz de la luna

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Mohammed Al - Magut*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

¡Oh, primavera que viene de sus ojos!

¡Oh, el canario viajero a la luz de la luna!

Llévame a ella

Un poema o una puñalada

Pues soy vagabundo y herido

Quiero la lluvia y el gemido de las olas lejanas

Del sueño despierto

para pensar en la rodilla de una mujer apetitosa que vi algún día

para beber vino y escribir poesía

Dile a mi amante Leila

de la boca ebria y los pies sedosos

que estoy enfermo y la añoro

que estoy viendo huellas de algunos pies sobre mi corazón

¡Damasco! ¡Oh, la carreta de las cautivas de color rosa!

Mientras estoy durmiendo en mi cuarto

escribo, sueño y contemplo los transeúntes

desde el corazón del cielo alto

oigo el latido de tu carne desnuda.

Desde hace veinte años que estamos tocando a tus puertas duras

mientras que la lluvia cae sobre nuestros vestidos, niños

y caras estranguladas por la tos hiriente

Parecían tristes como la despedida y amarillas como la tuberculosis

Y los vientos de los desiertos desolados

están llevando nuestro lloriqueo

a las callejuelas, panaderos y espías

Entre tanto nosotros estamos corriendo como los caballos salvajes sobre las hojas de la historia

llorando y estremeciéndonos

y por detrás de nuestros pies curvados

se van el viento y las espigas anaranjadas...

Nos hemos separado

y en tus ojos fríos

llora una tormenta de las estrellas corredoras

¡Oh, amante arrugada

con el cuerpo cubierto de tos y joyas

eres mía

esta nostalgia va por ti sola!

**

Momentos antes de partir

me acosté con una mujer y escribí un poema

en torno a la noche, otoño y pueblos oprimidos

y bajo el sol amarillo del mediodía

estaba apoyando  mi cabeza en las hojas de las ventanas

dejando la lágrima

relucir como la mañana, como una mujer desnuda

pues tengo una vieja relación con la tristeza y la esclavitud

y acerca de las nubes calladas y lejanas

se me entreveían cientos pechos desnudos, impuros

abalanzándose en un río de espinas

y una nube de los ojos azules, tristes

me miraba fijamente

a mí y a la historia agazapada sobre mis labios.

***

¡Oh, largas miradas de tristeza!

¡Oh, pequeñas manchas de sangre!, despertad

que acá os estoy viendo

sobre las banderas a media asta

y entre los pliegues de los vestidos sedosos

y yo ando como el trueno rubio en medio de la congestión

Bajo vuestro cielo despejado

me voy llorando ¡oh, mi patria!

¿Dónde están los barcos cargados de tabaco y espadas

y la esclava que abrió un reino con sus grandes ojos?

Como dos mujeres cálidas

Como una larga noche sobre el pecho de una mujer eres, ¡oh, mi patria!

Acá estoy como si fuera un monstruo extraño y desconocido

Bajo mis uñas aromáticas

está agazapada tu gloria tan vieja

En los ojos de los niños

circulan los latidos de tu corazón sin ánimo

Desde ahora en adelante no se encontrarán nuestros ojos

Te he cantado suficientemente

Asomaré la cabeza para verte como un lejano clavel

Como la nube sin patria.

***

Adiós, ¡oh, las hojas, la noche!

¡Oh, las ventanas de color púrpura!

Preparad mi horca altamente al atardecer

cuando mi corazón sea tranquilo como la paloma...

bello como una flor azul en la colina,

quisiera morir ensangrentado

y con lágrimas en los ojos

para que se eleve a los cuellos siquiera una vez por toda la vida

pues estoy cargado de las letras y los títulos sangrientos

En mi infancia,

Soñaba con un jilbab con rayos de oro

y un caballo que cruza las viñas y las colinas de piedra

sin embargo

mientras que estoy errando ahora bajo la luz de las lámparas

pasando como los licenciosos de una calle a otra

Apetezco un crimen amplio

y una nave blanca que me lleva entre sus ricos senos,

hacia un país lejano

donde haya en cada paso una taberna y un árbol verde,

y una chica mestiza,

que vela la noche a solas con su sediento seno.

El poema original en árabe:

...............

 

حزن في ضوء القمر / محمد الماغوط

أيها الربيع المقبل من عينيها

أيها الكناري المسافر في ضوء القمر

خذني إليها

قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجرٍ

فأنا متشردٌ وجريحٌ

أحب المطرَ وأنينَ الأمواج البعيدة

من أعماق النوم أستيقظ

لأفكر بركبة امرأةٍ شهيةٍ رأيتها ذات يوم

لأعاقر الخمرة واقرض الشعر

قل لحبيبتي ليلى

ذات الفم السكران والقدمين الحريريتين

إنني مريضٌ ومشتاق إليها

إنني ألمح آثارَ أقدامٍ على قلبي

دمشق يا عربةَ السبايا الورديه

وأنا راقدٌ في غرفتي

أكتب وأحلم وأرنو إلى المارةِ

من قلب السماء العاليه

أسمع وجيبَ لحمك العاري

عشرون عامًا ونحن ندق أبوابك الصلدةَ

والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا

ووجوهنا المختنقة بالسعال الجارح

تبدو حزينةً كالوداع صفراء كالسل

ورياحُ البراري الموحشه

تنقل نواحنا

إلى الأزقةِ وباعة الخبزِ والجواسيس

ونحن نعدو كالخيولِ الوحشية على صفحاتِ التاريخ

نبكي ونرتجف

وخلف أقدامِنا المعقوفه

تمضي الرياح والسنابل البرتقاليه

وافترقنا

وفي عينيك الباردتين

تنوح عاصفةٌ من النجومِ المهروله

أيتها العشيقةُ المتغضنة

ذات الجسدِ المغطّى بالسعال والجواهر

أنت لي

هذا الحنين لك يا حقوده!

***

قبل الرحيلِ بلحظات

وتحت شمس الظهيرة الصفراء

كنت أسند رأسي على ضلْفات النوافذ

وأترك الدمعة

تبرق كالصباح كامرأة عارية

فأنا على علاقةٍ قديمةٍ بالحزن والعبودية

وقرب الغيوم الصامتة البعيدة

كانت تلوح لي مئاتُ الصدورِ العارية القذره

تندفع في نهرٍ من الشوك

وسحابةٍ من العيون الزرق الحزينة

تحدِّق بي

بالتاريخ الرابض على شفتي.

***

يا نظراتِ الحزنِ الطويلة

يا بقعَ الدم الصغيرة أفيقي

إنني أراك هنا

على البيارق المنكسه

وفي ثنيات الثياب الحريريه

وأنا أسيرُ كالرعدِ الأشقر في الزحام

تحت سمائك الصافيه

أمضي باكيًا يا وطني

أين السفن المعبأة بالتبغ والسيوف

والجارية التي فتحت مملكة بعينيها النجلاوين

كامرأتين دافئتين

كليلةٍ طويلةٍ على صدر أنثى أنت ياوطني

إنني هنا شبحٌ غريبٌ مجهولٌ

تحت أظافري العطرية

يقبع مجدُكَ الطاعن في السن

في عيون الأطفال

تسري دقات قلبك الخائر

لن تلتقي عيوننا بعد الآن

لقد أنشدتكَ ما فيه الكفايه

سأطلُّ عليك كالقرنفلة الحمراءِ البعيدة

كالسحابة التي لا وطنَ لها

***

وداعًا أيتها الصفحاتُ أيها الليل

أيتها الشبابيك الأرجوانية

انصبوا مشنقتي عالية عند الغروب

عندما يكون قلبي هادئًا كالحمامه

جميلًا كوردة زرقاء على رابيةٍ،

أودُّ أن أموت ملطخًا

وعيناي مليئتان بالدموع

لترتفع إلى الأعناق ولو مرةً في العمر

فإنني مليءٌ بالحروف، والعناوين الدامية

في طفولتي،

كنت أحلم بجلبابٍ مخطَّطٍ بالذهب

وجوادٍ ينهب في الكروم والتلال الحجريه

أما الآن

وأنا أتسكع تحت نور المصابيح

أنتقل كالعواهر من شارعٍ إلى شارعٍ

أشتهي جريمةً واسعةً

وسفينة بيضاء، تقلني بين نهديها المالحين،

إلى بلادٍ بعيده،

حيث في كل خطوةٍ حانةٌ وشجرةٌ خضراء

وفتاةٌ خُلاسيه،

تسهر وحيدةً مع نهدها العطشان.

 

..................

*Poeta árabe contemporáneo nacido en Salamiya (Siria) en 1934. Mohammed Al - Magut es uno de los más destacados poetas árabes contemporáneos y uno de los pioneros en la renovación de la poesía árabe. De origen humilde y autodidacta, a su llegada a Beirut a finales de los años cincuenta entró en el círculo de los poetas de vanguardia, siendo muy bien acogido y participando plenamente en la renovación junto a poetas como Adonis y Yusuf Al - Jal. Su estilo se caracteriza por el uso de la prosa poética, un lenguaje fresco y espontáneo y unas imágenes complejas y originales para expresar sentimientos individuales y colectivos, como el problema de la libertad y la justicia en el mundo árabe. Sus principales obras poéticas son: “Tristeza a la luz de la luna”, 1959, “Habitación con millones de paredes”, 1964 y “La alegría no es mi profesión”, 1970. Además de sus obras poéticas, ha escrito varias novelas, obras teatrales y guiones cinematográficos, gracias a los cuales, películas como Las fronteras (Al - hudud) y El informe (Al - taqrir) se han convertido en clásicos del cine árabe. Su brillante trayectoria literaria ha sido reconocida con diversos premios, entre ellos: el premio del periódico Al - Nahar de poesía

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

 

للشاعر الأمريكي المعاصر

سكوت ماينار

saleh alrazuk

قصائد مختارة (2-2)

ترجمة: صالح الرزوق وسكوت ماينار

 

* التذكير بفكرة النظام

Revisiting the Idea of Order

يعلم الكائن الخفي أن صراخه ليس بشريا.

لذلك هو يغني للبحر

مع أنه ليس شخصا أيضا.

وهذا

حصل بطريقة مدهشة.- كأنك تحل

عقدة من حجر الغرانيت.

اقترب من قصيدة لستيفينس وبحث عن مفتاح

صدئ  على الأرض

في بيت غرق على الشاطئ،

ضمن القصيدة. هواء البحر،

أو الرطوبة قاس مثل

الجدار النفسي. من ماذا يحميه هذا الجدار؟

تساءل- والشمس تغرب

في كناية قاتمة كأنها خيال

ذبابة، كانت أكثر سوادا من حدبة الضوء الكاشف

والمقعر الذي يستعمله

لجذب الزبائن.

أو بكلمة إضافية لعزل

المعنى عن اللامعنى.

 

* نيقولاي أليكساندروفيتش كوزيريف ينقذ نفسه ويفكر بالأبد واللامتناهي

Nikolai Aleksandrovich Kozyrev

Saved Himself by Thinking of

the Eternal and Infinite

خليتي لوح أسود من الوحل والرياح.

أكتب فيها كلمة، واسمي لا يعرفه

غير اللامتناهي. كيف يجب أن ألفظه حينما أكون محبوسا داخل نجمة؟.

وكيف يجب أن أقود الجزيء المتبقي مني لمسافة بعيدة كي أتذكر من أنا حقا؟.

وكيف يجب أن أفكر حينما أكون موجة ولست ذرة؟.

لدينا منفذان للخروج من هنا. أحدهما يمر بباطن الأرض، والثاني بالسماء.

أسمع الصمت كما يسمع الذئب القدم الصغيرة

وهي تدوس على الثلوج، وكما يسمع الحوت الصوت من مسافة مئات الأميال.

أستمع للمذنب الناري

الذي كان سابقا صوتا لنجمة.

وكيف يجب، أنا الشيء الصغير والضئيل،

أن أعرف الجواب؟.

 

* أصوات تلك الحشرات في الليل هي الكائن الخفي

The Night Noise of These Insects Is Insidious

أصوات تلك الحشرات في الليل لا تشبه أصوات الطير الطنان. أستيقظ وأصغي

لها وهي تتثاءب بأجنحتها مثل مفاصل الأبواب.

أصواتها صناعية.

تحرك الخلية في الليل، والخفقات المتواصلة للأمواج الصغيرة وهي تلامس كاحليك، مثل جليد يتراكم

فوق جلدك مع أنك لا تريد أن يتساقط عليك.

لو أنني كثير الحركة، فهي تتوسع في ذهني

مثل إنسان عملاق.

لو أنني بليد قليل الحركة، أعتقد أنني ميت. هل العالم الخارجي الذي يستمر وراء عالمنا

لا يزال في موضعه؟ هل صرير الهواء بسبب الرطوبة يعلو على الميازيب في وقت المطر الذي يهدهد بيتي؟. أنا إنسان

فعلا واقف فوق هذه الجملة المزدوجة وأعلن لنفسي أنني جاهز

للحياة في يوم آخر، ودقيقة أخرى؟ هل تسمع صوت هذه الحشرات في أمكنة اخرى، وحيوات أخرى؟.

 

* زاوية واحدة من القصة

One Version of the Story

الولد ينتظر في داخل بلوغه مثل غريب يمتطي القطار.

هو لا يعرف هذه المواقف فالجميع يتكلمون بلغة غريبة.

الولد ينتظر في غرفة

جنسه. وهاهو ينزف حشيشة الحليب. وها هو يفقد أعصابه ويتحول لشيء آخر.

قاسيا كلوح من الخشب، متشنجا مثل جثمان عصفور.

لا شيء يعرف الماضي كالنافذة. فالنافذة تلقي

كل شيء إلى الخلف، وترتجف تحت عواصف المطر. وتعكس الخيال مثل مياه راكدة.

الولد ينتظر داخل ماضيه. والغرف بأجمعها تمتلئ بأشجار الكروم وزهور البراري..

لا يمكنني الآن أن أضيف شيئا،

فالقطار رحل، مثل  هذا الولد.

 

* تفاصيل ما بمقدور الشخص الممنوع أن يفعل أو ان لا يفعل يختلف حسب الحالة الخاصة

The Details of What the Banned

Person Could or Could Not Do

Varied According to the individual case

التفاصيل تختلف. الظرف يتسلق باتجاه ورقته مثل كلب مطيع. الورقة تبكي،

أو على الأقل يبدو أنها تبكي. الممنوع في الحقيقة، غير البشر، لم يكن واضحا أبدا.

مع ذلك لا  يوجد نقص في الظروف أو التفاصيل.

ما يعتقد أنه ممنوع هو إمكانية الرؤية. (تستعمل العينان العضو المفقود بشكل طبيعي مثل الناس الغائبين). والتفاصيل لا تفيد، طبعا، لأنها تفاصيل فقط. وما تبقى هو أي شيء بمقدور الناس أن يقوموا به على أن لا يضر أو يزعج أي شخص

مع أنه جاهز للضرر والازعاج.

والتفاصيل تختلف وهي ممكنة أو غير ممكنة حسب الظروف.

ولكن ها هو القلب يتابع نبضاته.

وها هي الأذنان تنتبجان.

والصوت، كعهده دائما، يثرثر في مكان آخر.

 

* كل هذه المشاهد المتحركة هي اليوم هناك من أجلنا ، ولا تزال أجمل

All These Moving Scenes Are

There for Us Today,

Rendered More Beautiful Still

كل هذه المشاهد تتبادل المواقع. ولا شيء جديد في الصورة،

مع أنها جميلة مثل رموش العين.

هذه المشاهد تتحرك كدراجات هوائية،

مثل فواكه تتدحرج على طاولة مبلولة.

ونعترف أننا رأيناها من قبل. ونعرف كيف تنتظم بطابور

واحد، بشكل نقاط ثلجية في البداية

ثم تتضح.

وهذه المشاهد تسألنا أسئلة. تتمايل نحو الداخل حتى تصل المناكب

ثم تقول شيئا عن الخيانة.

نحن مغرمون بهذه المشاهد، والطريقة التي تخدعنا بها

بالصور، والتفاسير التي تلتهب مثل مصابيح الكشافات.

هذه هي مشاهدنا ولكن

نحن لا نمتلكها. وعلينا أن نؤمن أن الأشياء ليست هناك بعد الآن،

فهي مثل مشاهدين يخرجون

من المسرح.

 

* صورة مشوهة

Corrupted Image

مثل مهرج في معسكر الأشغال الشاقة،

بذلت جهدي كي لا ينتبه لي أحد.

أمرني عالم الحساب أن

لا أعزف الموسيقا خلال النوم. كان مخبأه

في العراء، عبارة عن نافذة معلبة للنجوم.

وحينما سقطت عليه، تخيل

أن النار تشتعل به، ترنمنا قائلين: أطفئ نارك،

يا كوبرنيكوس، لكنه عاد للنوم،

وها أنا أحتضن الكراسي كأنها غيتار

وأترنم بشيء أناجي به القمر.

هل لاحظت أذنيه الدقيقتين وكيف يتوسع

حول نفسه مثل جمهور المشاهدين.

هذه فأرة أخيرة، نجمة الجوقة،

وتهب الثلوج من فمها كأغنية.

لكن بعد شهرين إضافيين،

وقفت الريح بهدوء

وغازلتني.

 

* قصيدة شتائية

Winter Poem

أنا ملك

هذه الدقيقة،

وأنفاس السماء،

وتلويحة

الهواء الذي له ملمس

غبار

الحجر الأبيض حين يتهادى على وجناتي.

ها أنا أستند

على الحديد الأسود

وأسترسل بنظري.

السماء من حولنا

سوداء،

وخيوط نور النجوم

ما هي إلا غيوم

رقيقة. وفي الليل، تصبح العين

لماحة ومشعة.

وتنفتح

على وسعها وتتنفس.

ها هي حياتي،

وهذا هو

الوقت المحدد،

لا موضع أفضل

من هذا المكان.

 

* ابتكار الشعر

The Invention of Poetry

الكائن الخفي يعتقد أن العالم

مقلوب. الشياطين تقود

الحكومات، والملائكة

يستريحون في الحديقة

قرب أولاد ينوحون.

هذا شيء كثير. ولكن الشعر

يناديكم.  وهو لا يعرفه

لأنه لم ينتسب للمدرسة إلا في أوقات صعبة

وملابسات ثانوية:

ها هو يشاهد  قناعا إغريقيا محطما

في المتحف لمرة فقط ويعلم

أن لهذا علاقة به.

وها هو يسمع صوت

شبح وراءه،

وهذا يكفي.

وحينما أشرق النور

ذات مساء قبل العشاء، شاهد جملا يسير في الشارع،

وتذكر

شيئا- دفترا فلسفيا

عن الثروة والموت. حتما

هذا هو الشعر! لكن لم يعلن عن أفكاره.

أن للجمل سنامين-

وأن من دواعي الدهشة أن يكون هناك جبل،

ثم يختفي.

وهكذا.

ثم وصلت الرؤية الحقيقية

وبرز، ذات يوم، تاريخ الحضارة

كله.

التاريخ، الذي تناساه الله المهجور

بعد الثورة.

ها هو يعكس مسرحية خيال بلا انحناءات-

مليئة بآثار الطيف والإلهام المحزن.

ولكن الشيء المضحك

أنه بعد قليل اختفت الوجوه

وراء أقنعة

وضاعت التعابير أو

التعابير اندمجت -

لا فرق

كما يبدو.

في نفس الوقت، في القارة الإغريقية،

التهم هيرمز حفنة من القشريات،

واختفى لاحقا بصمت مطبق.

 

saleh alrazukللشاعر الأمريكي المعاصر سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق وسكوت ماينار

 

تنويه: لدى الشاعر سكوت ماينار الاستعداد لتلقي أسئلة قراء المثقف والرد عليها بأسرع وأقرب فرصة ممكنة. ويمكن اعتبار هذه المنتخبات مقدمة للتواصل الحر والمفتوح مع الشاعر.

يعمل سكوت ماينارScott Minar حاليا في جامعة أوهايو/لانكستر، ويدرّس الأدب الأمريكي المعاصر. كما أنه يشارك في تحرير مجلة (كريزي هورس) الإبداعية المحكمة التي تصدر عن الجامعة. وله عدة مجموعات شعرية منشورة من أهمها: نيران الجسم، الاستقلابات، أوهام حقيقية. ولديه مشروع قصيدة طويلة قيد الإنجاز بعنوان (قصر العقول). بالإضافة لكتب عن آلية الكتابة والإبداع. كما أنه عازف على الغيتار وكاتب للأغاني.

 

*ديونيسيوس

Dionysus

الرب الأخير ديونيسيوس الذي دخل الأوليمب،

التفت لتمثالهوالذي لا يزال يتحرك،ويلقي العظات على الآخرين حول الخمور.

كان بمقدور شفتيه المتحجرتين أن ترشفا،قبضت يده الغرانيتية كوبابأناقة مثل عصفوريتمسك بغصن.



قال بعضهم، لقد فقدنا الاتصال معه،

ولكن لا تزال التقارير تتوارد. في اليوناناستعانت سفينة مبحرة بشاعر

ليشرح معنى البحر الداكن كالخمرة.

سادن لو ترين بلو (١) دعا لوليمة تتخللها طقوس جنونية

والقليل من التمثيل المسرحي.



والإغريق الماسينيون رسموا اسمهعلى حجرة وألقوهافي البحر.

ورجل عجوز،ثمل قليلا، وقادته خطواته المترنحة لزقاق رو مادلين(٢)،

وتخطى قوسا من الزهور الصفر المتوجة بثمار الصنوبر.

- كثير من الأكواب امتلأت وفرغت- الكثير من الأوقات مرت بتكاسل.

- واسم الدخان تصاعد مع الريحواستقر على صخرة بروميثيوس.



 

.................

(١) مطعم معروف في باريس.

(٢) اسم منطقة كان فيها مقر الغستابو.



 

*السر مكنون في الجدار

The Secret in the Wall

هل تسمعون؟ أيها الماهرون في توزيعبطاقات اللعب،

أيها الآثمون في مناشر الخشب والأعمدةالمتسترون في نفايات الجرذان

ومفاتيح الأشخاص المجهولين.

لغز العدوتجده في المرآة. هل الذيفي الخلف خيال أم أنه أنت؟.

شاهد ما تريد أن ترى، ما توقعتأن يعيش بين الذئاب،

العويل الطويل للسهوب السيبيريةلا تزال ترن في أذنيك.

مع أن حياتي تتقدمخطوة زاحفة في كل مرة،

أنا أمشي في هذه المساحة بالمقلوبرأسي للأسفل وووجهي نحو الخلف

-وهذا هو الشيء الوحيد الذي له معنى عندي.

 

*نقوش

Transcription

أطفو على ورقةتسير نحو نهاية النهر الإسمنتي،

ثم رأيت الجدار، فقلت كلمة لأهشمه.وها قد تهشم.

طلبت العفومن آكل السمك،

 ونظرت في عينيهفرأيت مجرّة من المشاعر.

يا لها من مفاجأة،الشفرة الأساسية للوجودمزروعة هناك.

في عينيّ، غالباً، تجد نوعاً آخر من المفاجآت..

هراوة من الأملوالمشكلة أنها تضربجزءاً آخر مني.

فأنا أخي،وأحياناً أكون أختي.

وأبونا هو الريحالتي تلطمنا بقدميها طوال الطريق.

وربنا حاضر في الشمسويغمس نفسه

في حدقات بيض مثل زهرة.

 

*عزيزتي أناستاز

Dear Anastasia

آه يا تكاليف الخطيئة،

أيتها الحسابات الداخلية للامتناهي

-آه يا مرض شبابي-لقد توارى عامل المصعد

في فراغ التاريخ-في أعلى كمي، هناك ريح متجمدة.

ومتشرد ضاع بين النفايات والأزقة،

وقبضات دراجة هوائية منسية لها لون أزرق مشعّ مصنوعمن فينيل الكلور.

الطفلةمؤمنة جداً بنفسهاوها هي الآن

حفنة من هبوب الرياح،

وزخة من المطر الذي يسبقالمجزرة

– كل نفس يدخل هو شرارةلشيء جديد،

ولكن لا يمكن تكراره.

 

*شيطان آخر

Another Devil

لا يمكن أن تقول إنك فشلت في دورك كشيطان آخر

في كل مكان أمر به الأشياء تزدهر،

الورود السود، والأعشاب ذات الرائحة الكريهة، والأولاد الصغار.

حقدي أصبح مصورا.

والبخار يخرج بسحابات من أذنيّ

في أغرب اللحظات.

 

من جهة أخرى،

أنا لست ناجحا في الغرام

أيضا. في الحقيقة،

أنا بائس فيه، القبلات باردة،

وأغرق بالصمت اللامتناهي،

كأنني أضع مكبّر الصوت أمام المرآة

وأحلم

بشخص يستمع لي.

 

وها أنا أمامكم- قبل الفورة

التي تسبق حروب الإغريق-

أدندن بكونشرتو أرانجوز

في شارع مقفر.

 

وكل ما أريد

فرصة إضافية

لأنقذ نفسي أو ألعنها،

وأتبع بوصلة أخلاقي

وأسافر مثل الريح.

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

ليندا باستان

adil saleh

شاعر جديد / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

العثور على شاعر جديد

يشبه العثور على زهرة برية

في الغابة.

 

لا ترى اسمها في كتب الأزهار،

ولا احد ممن تخبرهم يؤمن

بلونها الغريب

 

أو بطريقة نمو أوراقها بصفوف مائلة

على كامل طول الصفحة. في الحقيقة

فالصفحة ذاتها تنبعث منها رائحة نبيذ

 

احمر مراق وعفونة البحر

في نهار ضبابي- عطر الحقيقة

والكذب.

 

والكلمات مألوفة جدا،

جديدة جدا على نحو غريب، كلمات

كدت أنت أن تكتبها، لو

 

كان هناك في أحلامك قلم رصاص

أو حبر أو حتى فرشاة رسم فحسب،

لو كان ثمة زهرة فحسب.

 

................

شاعرة أميركية من مواليد نيويورك لعام 1932. شغلت منصب شاعرة ولاية ميريلاند للسنوات 1991-1995. نشرت ما يربو على 107 كتب بين مجموعة شعرية  ومجموعة أغاني راب ومقالات وحازت على العديد من الجوائز. من بين عناوين مجموعاتها: (دائرة تامة للشمس) 1971؛ (في الطريق الى حديقة الحيوان: قصائد) 1975؛ (مراحل الحزن الخمس) 1978؛ (بانتظار حياتي) 1981؛ (أبطال متنكرون) 1991؛ (ملكة بلد مطير)  2006؛ و(الضوء المسافر) 2011.

 

 

قصيدة "البئر المهجورة"

للشاعر اللبناني يوسف الخال

 بالإسبانية

alhasan alkyri

El pozo abandonado

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Yusuf Al - Jal*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

 

El pozo abandonado

Conocí a Abraham, mi querido vecino

Desde hace tiempo, le conocí como si fuera un pozo desbordante de agua

mientras que toda la gente

pasa sin beber de él, no y no

Echa en él, echa en él piedras.

Si pudiera volver

a la vida de nuevo”,

dice Abraham en un papelito teñido

de su sangre derramada en vano, “¿acaso, el arroyo cambie su transcurso, como por ejemplo las ramas brotan

en otoño o las frutas maduran,

y las plantas salen de las piedras?”

***

Si pudiera,

si pudiera morir, vivir

de nuevo, ¿acaso el Cielo esté presente

pues los buitres no desgarran en el desierto

las caravanas de las víctimas? ¿Reirán las fábricas

el humo? ¿Cesará el caos en los campos,

en la gran calle? ¿Comerá el pobre su pan

cotidiano con el sudor de su frente,

con el sudor de su frente no con la lágrima del servil?”

***

Si pudiera volver

de nuevo a la vida,

Si fuera inmortal,

¿Tal vez volverá Ulises?

¿y el hijo ingrato, y el cordero? ¿Y el pecador

ciego

para ver de nuevo el camino?”

Y cuando el enemigo enderezó el cañón

y los soldados se abalanzaron bajo una lluvia

de balas y muerte,

se les gritó: “Retiraos. Retiraos.

En el refugio de atrás hay una salvación

de las balas y la muerte.”

Pero Abraham siguió avanzando,

hacia adelante andando,

y su pequeño pecho el espacio llenando.

“¡Retiraos. Retiraos.

En el refugio de atrás hay una salvación

de las balas y la muerte!”

Pero Abraham siguió avanzando

Como si no oyera el eco.

***

Se dijo que fue una locura.

Tal vez fuese una locura.

Pero le conocí a mi querido vecino Desde hace tiempo,

desde la niñez,

le conocí como si fuera un pozo desbordante de agua,

mientras que toda la gente

pasa sin beber de él, no y no

Echa en él, echa en él piedras.

El poema original en árabe:

..............

 

البئر المهجورة

 

عرفتُ "إبراهيمَ"، جاريَ العزيزَ، من

زمانٍ، عرفتُه بئرًا يفيض ماؤُها

وسائرُ البشرْ

تمرُّ لا تشرب منها، لا ولا

ترمي بها، ترمي بها حجرْ.

"لو كان لي أن أنشر الجبينَ

في سارية الضياءِ من جديدٍ"،

يقول إبراهيمُ في وُريقةٍ

مخضوبةٍ بدمّه الطليلِ،

"تُرى، يُحوّلُ

الغديرُ سيرَه كأنْ تبرعم الغصونُ

في الخريف أو ينعقد الثمرْ،

ويطلع النباتُ في الحجرْ؟"

***

"لو كان لي،

لو كان أن أموتَ أن أعيش من جديد،

أتبسطُ السماءُ وجهَها،

فلا تمزّق العقبانُ في الفلاةِ

قوافلَ الضحايا؟ أتضحك المعاملُ

الدخانُ؟ أتسكتُ الضوضاءُ في الحقولِ،

في الشارع الكبيرِ؟ أيأْكل الفقيرُ خبزَ

يومهِ بعرق الجبينِ،

بعرق الجبينِ لا بدمعة الذليلِ؟"

***

"لو كان لي أن أنشر الجبينَ

في سارية الضياءِ،

لو كان لي البقاءُ،

تُرى، يعود يولسيسُ؟

والولدُ العقوقُ، والخروفُ، والخاطئُ

الأُصيبَ بالعمى

لِيُبصرَ الطريقا؟"

وحين صوَّب العدوُّ مدفعَ الردى

واندفع الجنودُ تحت وابلٍ

من الرصاص والردى،

صِيح بهم: "تقهقروا. تقهقروا.

في الملجأ الوراءِ مأْمنٌ من

الرصاص والردى."

لكن "إبراهيمَ" ظلّ سائرًا،

إلى الأمام سائرًا،

وصدرُه الصغيرُ يملأ المدى !

"تقهقروا. تقهقروا.

في الملجأ الوراءِ مأمنٌ منَ

الرصاصِ والردى!"

لكنَّ إبراهيمَ ظلّ سائرًا

كأنه لم يسمعِ الصدى.

***

وقيل إنه الجنونُ.

لعله الجنونُ.

لكنِّي عرفتُ جاريَ العزيزَ من زمانٍ،

من زمن الصِّغَرْ

عرفته بئرًا يفيض ماؤُها،

وسائرُ البشرْ

تمرُّ لا تشربُ منها، لا ولا

ترمي بها، ترمي بها حجرْ.

......................

*Un poeta de origen sirio nacido en 1917. Desarrolló su carrera profesional principalmente en Líbano y con el también poeta Ali Ahmed Said Adonis fundó la revista Shi′r (poesía) en Beirut en 1957. Es considerado como un representante del surrealismo en la poesía árabe moderna. Murió en 1987 tras una enfermedad incurable.

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

غليوم أبولينير

mohamad alsaleh

عيد / تعريب: محمد الصالح الغريسي

إلى أندريه روفاير

 

ألعاب ناريّة  مذهلة

كم هي ساحرة هذه الأضواء

ألعاب ناريّة لماهر محترف

جمع بين الرحمة و الشجاعة

 

صاروخان ناريّان ينفجران في الهواء

ينشطران  في لون الورد

كنهدين قد حُرِّرَا

فأشرعا طرفيهما كلّ على حدة

لقد عرف كيف يحبّ

نقش على رخام

 

شاعر في الغاب

ينظر غير مبال

إلى مسدّس له بزرّ أمان

إلى ورود تموت أملا

 

كان يفكّر في ورود سعدي

و فجأة  أحنى رأسه

و تقوّس خصره الرخو

لأنّ وردة  كررت له الخطاب

 

الهواء يفوح برائحة كحول رهيبة

رشحت بها نجوم نصف مغلقة

القذائف تداعب كلّ رخو

عطر ليليٌّ حيثما تستقرّ

خنق للورود

غليوم أبولينير

.....................

 

Fête

À André Rouveyre.

 

Feu d'artifice en acier

Qu'il est charmant cet éclairage

Artifice d'artificier

Mêler quelque grâce au courage

 

Deux fusants

Rose éclatement

Comme deux seins que l'on dégrafe

Tendent leurs bouts insolemment

IL SUT AIMER

Quelle épitaphe

 

Un poète dans la forêt

Regarde avec indifférence

Son revolver au cran d'arrêt

Des roses mourir d'espérance

 

Il songe aux roses de Saadi

Et soudain sa tête se penche

Car une rose lui redit

La molle courbe d'une hanche

 

L'air est plein d'un terrible alcool

Filtré des étoiles mi-closes

Les obus caressent le mol

Parfum nocturne où tu reposes

Mortification des roses

Guillaume Apollinaire (1880 – 1918)

 

قصيدة "التأشيرة"

للشاعر المصري

هشام الجَخ بالإسبانية

alhasan alkyri

El visado

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Hicham Al - Gakh*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

Tu nombre, Dios, glorifico

y no temo a nadie, excepto a ti

Yo sé que tengo un destino que alcanzaré .. alcanzaré

Tengo por sabido desde mi niñez que el arabismo es mi honor

mi copete y mi dirección

Repetíamos en nuestras escuelas algunas melodías

cantando por ejemplo:

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos

Pintábamos al árabe con su talle esbelto y la cabeza en alto

Con su pecho que refrena al viento al aullar.. respetuoso en su manto

Éramos simples niños movidos por nuestros sentimientos

y nos dejábamos llevar por los cuentos que narran nuestra proeza

diciendo que nuestra patria se extiende de un extremo al otro

que nuestras guerras tenían por finalidad la Mezquita de Al - Aqsa

que nuestro enemigo sionista es un diablo con una cola

que nuestros ejércitos tienen un impacto como el torrente

Navegaré cuando crezco

Pasaré por la playa de Bahréin en Libia

Cosecharé los dátiles de Iraq en Siria

Atravesaré Mauritania hacia Sudán

Viajaré a través de Mogadiscio a Líbano

Escondía las melodías en mi pecho y en mi conciencia

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos

Y cuando crecí .. no llegué a obtener un visado para cruzar el mar

No navegué

Me detuvo un pasaporte no estampado en la taquilla

No crucé

Cuando crecí

crecí yo .. pero este niño no creció

Nuestra infancia nos está combatiendo

y unas ideas cuyos principios hemos aprendido por vosotros

¡Oh gobernadores de nuestra Nación!

¿No sois aquellos en cuyas escuelas nos habíamos educado?

Habíamos aprendido vuestros currículos

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado que

el maligno zorro está esperando para comer la oveja de los tontos si reconcilian el sueño?

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado ..

que el palillo siempre es fuerte dentro del paquete de leña .. pero flojo será si queda separado?

¡¿Por qué nos gobierna este tonto separatismo?!

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado que debíamos “Aferrarnos todos a Dios” y unificarnos?

¿Por qué escondéis el sol con las banderas?

Habéis dividido nuestro arabismo e intrusos nos convertimos entre vosotros como si fuéramos un ganado

El niño en mi pecho les tendrá enemistad para siempre

Nos hemos dividido bajo vuestras manos, pues ¡que se vayan al infierno todas vuestras manos!

Soy el árabe que no se avergüenza

Nací en Túnez, la verde, de origen Omaní

Mi edad superó mil años mientras que mi madre todavía se embaraza

Soy el árabe, en Bagdad tengo palmeras, y en Sudán está mi vena

Soy el egipcio de Mauritania, Yibuti y Amán

Cristiano, suní, chií, kurdo, alauí y druso

No memorizo los nombres y los gobernadores, pues se van

Estamos hartos de nuestra desunión mientras que las naciones están alineándose

Habéis colmado nuestra religión con mentira, falsificación y tergiversación

¡¿Cómo nos unifica la mano de Dios y nos elimina la de la FIFA?!

Hemos abandonado nuestra religión convirtiéndose en las tribus de Aws y Jazray

Aceptamos que nos gobierna la ignorancia .. y esperamos la estupidez como salida

¡Oh gobernadores de nuestra Nación!, el niño en mi pecho les tendrá enemistad para siempre, juzgándoos

y anunciará la unificación de nuestro Pueblo árabe

Pues no habrá ni división de Sudán ni ocupación de Golán

Tampoco quedará roto el Líbano curando la herida a solas

Recolectará las perlas de nuestro Golfo árabe y las sembrará en Sudán

Su grano crecerá en el Magreb árabe dando trigo

La gente sacará el aceite en la orgullosa Palestina

Mientras que los familiares lo beberán en Somalia siempre

Encenderá en nuestra Argelia antorchas inextinguibles

Si Saná nos transmite su queja, pues toda nuestra patria es Yemen

Saldrá de vuestro manto - que Dios lo asista - radiante al público

Es él el público y no vosotros

Es él los jueces y no vosotros

¿Me oyen vuestros ejércitos?

¿Me oyen los gabinetes de los bastiones en vuestro gobierno?

Es él el público y no vosotros

Y no temo a nadie de vosotros

Él es el Islam, pues dejad vuestro comercio

sino se convertirá en un apóstata

¡Tened miedo!

Este pueblo es muy paciente

Y si se cortan los pezones de la ubre de las camellas

Jamás vais a obtener algo de su leche, tampoco engendrarán ellas

¡Os advierto!

Sobreviviremos pese a vuestra división porque este pueblo es simpático

Aunque vuestros lazos - se aflojen - ya el lazo divino es más fuerte

Yo sigo acá

Y mi derecho a amar también sigue

Nos dieron a beber la humillación en grandes vasos

Nos dieron a beber la ignorancia en invocaciones

Estamos hartos de la bebida y quien nos llena las copas

Creceré dejando al niño

Tanto mis pinceles como mis colores

Y seguirá pintando al árabe con su talle esbelto y con la cabeza en alto

Y el sonido de mis melodías seguirá siendo

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos”.

El poema original en árabe:

.................

 

التأشيرة

أُسَبِّحُ باسمِكَ اللهُ

وليْسَ سِوَاكَ أخْشاهُ

وأعلَمُ أن لي قدَرًا سألقاهُ.. سألقاهُ

وقد عُلِّمْتُ في صِغَرِي بأنَّ عروبَتِي شرَفِي

وناصِيَتِي وعُنْوانِي

وكنّا في مدارسِنَا نُردّدُ بعضَ ألحانِ

نُغنّي بيننا مثلًا:

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

وكنّا نرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامَتِهِ

لَهُ صدرٌ يصُدُّ الريحَ إذْ تعوِي.. مُهابًا في عباءَتِهِ

وكنّا مَحْضَ أطفالٍ تُحَرّكُنَا مشاعرُنا

ونسْرحُ في الحكاياتِ التي تروي بطولتَنَا

وأنَّ بلادَنا تمتدُّ من أقصى إلى أقصى

وأن حروبَنا كانت لأجْلِ المسجدِ الأقصى

وأنَّ عدوَّنا صُهيونَ شيطانٌ له ذيلُ

وأنَّ جيوشَ أمّتِنَا لها فِعلٌ كمَا السّيْلُ

سأُبْحِرُ عندما أكبُرْ

أمُرُّ بشاطئ البحرْينِ في ليبيا

وأجني التمرَ من بغدادَ في سوريا

وأعبُرُ من موريتانيا إلى السودانْ

أسافرُ عبْرَ مقديشيو إلى لبنانْ

وكنتُ أخبِّئُ الألحانَ في صدري ووجداني

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

وحين كبرتُ.. لم أحصلْ على تأشيرةٍ للبحرْ

لم أُبْحِرْ

وأوقفَني جوازٌ غيرُ مختومٍ على الشبّاكْ

لم أعبُرْ

حين كبرتُ

كبُرتُ أنا.. وهذا الطفلُ لم يكبُرْ

تُقاتِلُنا طفولتُنا

وأفكارٌ تعلَّمنا مبادئها على يدِكم

أَيَا حكامَ أمّتِنا

ألستم من نشأنا في مدارسِكُم؟

تعلَّمنا مناهجَكُمْ

ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ

بأنَّ الثعلبَ المكّارَ منتظِرٌ سيأكلُ نعجةَ الحمقى إذا للنومِ ما خَلَدُوا؟

ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ..

بأنَّ العودَ محميٌّ بحزمتِهِ.. ضعيفٌ حين يَنْفَرِدُ؟

لماذا الفُرْقَةُ الحمقاءُ تحكمُنا؟!

ألستم من تعلّمنا على يدِكم أن “اعتصموا بحبلِ اللهِ” واتّحدُوا؟

لماذا تحجبونَ الشمسَ بالأَعلامْ؟

تقاسمتُم عروبتَنَا ودَخَلًا بينكم صِرنا كَمَا الأنعامْ

سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ

تقسّمْنا على يدِكم فتبَّتْ كلُّ أيديكُمْ

أنا العربيُّ لا أخجلْ

وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ

وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْ

أنا العربيُّ، في بغدادَ لي نخلٌ، وفي السودانِ شرياني

أنا مِصريُّ موريتانيا وجيبوتي وعَمَّانِ

مسيحيٌّ وسُنِّيٌّ وشيعِيٌّ وكُرْدِيٌّ وعَلَوِيٌّ ودُرْزِيٌّ

أنا لا أحفظُ الأسماءَ والحكّامَ إذْ ترحلْ

سَئِمْنا من تشتُّتِنَا وكلُّ الناسِ تتكتَّلْ

مَلَأْتُمْ دينَنَا كَذِبًا وتزويرًا وتأليفَا

أتجمعُنا يدُ اللهِ.. وتُبْعِدُنَا يدُ الفيفا؟!

هَجَرْنا دينَنَا عَمْدًا فَعُدنا الأَوْسَ والخزرجْ

نُوَلِّي جهْلَنَا فينا.. وننتظرُ الغَبَا مَخرجْ

أَيَا حكّامَ أمّتِنا سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ.. يقاضيكُمْ

ويُعلنُ شعبَنا العربيَّ مُتَّحِدَا

فلا السودانُ مُنقسمٌ ولا الجولانُ مُحْتَلٌّ

ولا لبنانُ منكسِرٌ يُداوي الجُرْحَ منفردَا

سيجمعُ لؤلؤاتِ خليجِنا العربيِّ في السودانِ يزرعُهَا

فيَنبُتُ حَبُّهَا في المغربِ العربيِّ قمحًا

يعصُرونَ الناسُ زيتًا في فلسطينَ الأبيّةِ

يشربونَ الأهلُ في الصومال أبدًا

سيُشعلُ من جزائرِنا مشاعلَ ما لها وَهَنُ

إذا صنعاءُ تشكونا فكلُّ بلادِنا يَمَنُ

سيَخْرجُ من عباءتِكم - رعاها اللهُ - للجمهورِ مُتَّقِدَا

هوَ الجمهورُ لا أنتمْ

هوَ الحكّامُ لا أنتمْ

أتسمعُني جَحَافِلُكُمْ؟

أتسمعُني دواوينُ المعاقلِ في حكومتِكُمْ؟

هوَ الجمهورُ لا أنتمْ

ولا أخشى لكمْ أحدَا

هو الإسلامُ لا أنتمْ فكُفّوا عن تجارتكُمْ

وإلّا صارَ مُرْتَدَّا

وخافوا!

إنَّ هذا الشعبَ حمَّالٌ

وإنَّ النُّوقَ إن صُرِمَتْ

فلن تجدوا لها لَبنًا، ولن تجدوا لها ولَدَا

أحذِّرُكم!

سنبقى رغمَ فتنتِكُمْ فهذا الشعبُ موصولُ

حبائلُكُمْ - وإن ضَعُفَتْ - فحبلُ اللهِ مفتولُ

أنا باقٍ

وشَرعي في الهوى باقِ

سُقِينا الذلَّ أوعيةً

سُقينا الجهلَ أدعيةً

ملَلْنا السَّقْيَ والساقي

سأكبرُ تاركًا للطفلِ فُرشاتي وألْواني

ويبقَى يرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامتِهِ

ويبقى صوتُ ألحاني

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

 

.................

*Poeta egipcio contemporáneo nacido en 1978. Terminó sus estudios en el campo del comercio pero jamás abandonó la poesía a la que se dedicó por completo al fin y al cabo. Tiene más de 55 poemas. Es de señalar que escribió la mayoría de dichos poemas en dialecto egipcio. Tiene una gran fama en la escena poética tanto egipcia como árabe.

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.