ترجمة لقصيدة

نافذة في ماء هاجر

للشاعر رشدي الماضي

nazar sartawi

A Window in Hagar’s water

Rushdi Al-Madhi

Translated by Nizr Sartawi

Hagar’s Sa’i *

pours like milk

~ ~ ~ ~

Sara appears as a closed window

The archangel does not command the fire

The house has been abandoned by god!

Walk Hagar in your wanderings… walk and go away

in suspicion – that causes thirst

The ransom for wandering is with falsity… with falsity still embroidered!

~ ~ ~ ~

In the bosom of the sa’i your infant hides

Abraham is a bewildered vision!

There, beyond your exodus your scarf awaits

Rain comes and falls heavily

~ ~ ~ ~

Pray

so that a god who left in anger would return!

~ ~ ~ ~ 

My waiting has gone quivering

Be cool

upon the embers of longing

Be cool

Sodom, in abomination, brings it up

Send it coolness

and peace

................

* Sa’i is a ritual performed by Moslems during Hajj. They walk seven times between two hills in imitation of Hagar who was searching for water for her infant, Ishmael

............

 

نافذة في ماء هاجر

للشاعر الفلسطيني رشدي الماضي

يتدفَّق سعيُ هاجرَ

خمرا تائبًا كالحليب

***

سارة تطل نافذة مقفلة

فلا "الوحي" يأمر "النار"

والدار غادرها الإله!!

سيري هاجر في التيه.. سيري فيه وارتحلي

شكّا – يورق عطشانا

"فدية التيه" بزيف.. بزيف بعد مزدانه!!

***

في عُبّ السعي طفلك يختبئ

و"إبراهيم" رؤيا حيرانة!!

هناك!! وراء "الخروج" منديلك ينتظر

مطرا يأتي وينهمر

***

صلّي

ليعود إله غادرَ غضبانا!!

***

انْتِظارِي راح ينتفضُ

كوني

على جمر الحنين بردا

بردا

وعلى حرام تُربّيهِ سدوم

انزلي بردا

بردا عليه وسلاما...

 

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته

ahmad asbanahmad

أوديسيوس في برشلونة / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

ليتني لم أرجع أبدا!

آه، كم سيكون أفضل لو أنني لم أرجع!

أبحرت معي

ناوسيكاس وبينيلوبيس.

وشمتهما على ذراعي

لكي أبقيهما دائما بين عيني

لكي لا أنساهما أبدا.

لكن جلدي تجعد،

والفتاتان ذاتا الشباب السماوي

استحالتا الآن عجوزين.

ليتني لم أرجع أبدا!

جئت صاما أذني

كي لا أصير عبدا لسحر ذاك الشدو

الذي لم أتمكن أبدا من سماعه.

ووجدت أشجار سرو قوطية،

وأحجارا وكائنات لم أحلم بها قط،

ووجدت كلمات لم أعتدها.

ولم أجد جزري،

أو إنها كانت فقط نسج

حلم من أحلامي.

آه، ليتني لم أرجع أبدا!

لكنني رجعت،

وها أنذا هنا مرة أخرى،

أداعب قبضة الدخان هاته.

 

ترجمة لقصيدة

ديفدر ومينو

noor mohamadyousif

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

ترجمة: نور محمد يوسف

 

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

وأكون غائبا لا أستطيع أن أرى

إن كانت الشمس ستشرق، لتجد عينيك

غارقتين بالدموع حزنا علي .

*

أتمنى كثيرا أن لا تبك

كما فعلت اليوم

وأنت تفكر بأشياء كثيرة جدا

لم نناقشها بعد .

*

أعرف مقدار حبك الكبير لي

إنه يساوي حبي لك

وفي كل مرة تفكر بي

أعرف كم تفتقدني أيضا .

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

اتوسل إليك أن تحاول أن تفهم

أن هناك ملاكا أتى واستدعاني بالاسم

وأمسك بيدي في طريق العودة .

*

قال لي إن مكاني جاهز هناك

في السماء عاليا

وأن علي أن أغادر

وأرحل عن الناس الذين أحبهم .

*

وحالما استدرت للرحيل

سقطت دمعة غالية من عيني

لأنني طوال حياتي ، كنت أفكر دائما،

أنني لا أريد الرحيل.

وأن أمامي الكثير الكثير لأعيش من أجله

والكثير الكثير من الأعمال لأقوم بها

كان أمرا يبدو كالمستحيل

أن أرحل عنك..

*

فكرت بكل ليالي الأمس

الجيد منها والقبيح

فكرت بكل الحب الذي تشاركناه

بكل المرح الذي عشناه.

*

لو كان بإمكاني أن أعيش الأمس

للحظة واحدة

سأقول لك وداعا...سأقبلك

وقد أرى ابتسامتك اللطيفة .

*

لكنني أدركت تماما

أن هذا لن يكون مطلقا

سيحل مكاني

الفراغ والذكريات .

*

وعندما فكرت بالأشياء الأرضية

التي سأفتقدها في الغد

فكرت فيك ، عندها

امتلئ قلبي  بالحزن والحسرة .

*

وعندما عبرت بوابات السماء

شعرت وكأنني في بيتي

وعندما نظر الله إلي من عرشه الذهبي

العظيم ، ابتسم

*

وقال: هنا الأبدية

وكل ما وعدتك به

اليوم صارت حياتك على الأرض من الماضي

وهنا تبدأ حياة جديدة .

*

لا أعد بالغد

لكن اليوم سيستمر للأبد

ولأن كل يوم هنا يشبه الآخر

لن يكون هناك حنين للماضي.

*

لقد كنت مخلصا جدا

مؤمنا جدا ، صادقا جدا

رغم أنك قمت بأشياء وأشياء بين الحين والآخر

وكان عليك أن لا تقوم بها .

*

حصلت على الغفران

وأخيرا أنت الآن حر

ألن تأتي لتمسك بيدي

وتشاركني الحياة ؟

*

عندما يبدأ يوم الغد من دوني

لا تفكر للحظة أننا تفارقنا

في كل مرة تفكر بي

سأكون هناك ، في قلبك .

 

بقلم: ديفدرومينو

ترجمة: نور محمد يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأذربيجاني

 المعاصر أكشين (ولد عام 1987)

diaa nafie

نهاية الفلم / ترجمة: ضياء نافع

 

أود ان اسافر

في العربة الاخيرة

للقطار،

العربة الفارغة

تماما،

او التي

ستصبح فارغة

تماما،

وفجأة

تدخل العربة

امرأة جميلة،

فأنهض أنا

وأترك لها

مكاني،

فتجلس فيه

وتقول لي-

أعطني يدك

كي أمسكها.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

والمغني الامريكي  بوب ديلان

husan alikhedayr

في مهب الريح / ترجمة: حسين علي خضير

 

كم من الطرقات على الانسان ان يسير

لندعوه بالرجل؟

وكم من البحار ينبغي على الحمامة البيضاء

ان تطير لتنام على الرمال؟

أجل، وكم مرة القنابل ينبغي ان تنفجر

ليمنعوها الى الأبد؟

الإجابة يا صديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم عاماً بمقدور الجبال ان تبقى

قبل ان تجرفها البحار؟

أجل، وكم يجب على الشعب ان يعيش

ليسمحوا لهُ ان يكون حراً؟

أجل، وكم مرة على المرء ان يدير رأسهُ

ويتظاهر بانه لا يرى؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

أجل، وكم مرة يجب على الانسان

ان يرفع بصره ليرى السماء؟

أجل، وكم ينبغي عليك ان تمتلك أذاناً

لتسمع بكاء الناس؟

أجل، وكم سيموتون حتى يرغمنا الموت

على ان ندرك بأنهم ماتوا؟

الإجابة ياصديقي، في مهب الريح

الإجابة في مهب الريح.

 

ترجمها عن اللغة الروسية: حسين علي خضير

.............

الشاعر والمغني الامريكي  بوب ديلان، حاصل على جائزة نوبل للآدب في عام 2016.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سـَيدوف

adil saleh

مرض العين / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

مرض العين

أحيانا استيقظ في منتصف الليل،

وسط منزلي، لأكتشف أن امرأة ما

كانت تضع ملابسها في خزانة ملابسي لسنوات.

حتى انها تنام في فراشي.

*

اشعر كأنني طفل في فيلم قديم،

اسأل نفسي أين كنت.

غشاوة تغطي العين، واستطيع فقط سرد الأحداث

خارج سياقها، في حالة من تشوش الذهن.

*

ليس ذلك واضحا كفاية.

يبدو الحال كأنني طبيب أتفحص عينيّ

بمصباح غريب، متعقبا البؤبؤ

داخل نفق لا نهاية له ليس لانهائيا.

*

ينكمش البؤبؤ مثل تلميذ لا يعرف الجواب.

أصر على معرفة كل شيء تحت السطح.

من الغريب النائم بين ذراعيّ؟

ما الذي تعنيه زوجةٌ في الليل؟

*

شيء غريب يحصل في فراشي.

اسأل زوجتي: "من هذا الرجل الذي تزوجتيه؟"

فتجيب: "له عينان تجريان تحت الجفن."

لعلاج هذه العلة

*

يوصي الطبيب بالآتي:

غط العينين بكمادة باردة من الأيدي.

سيختفي الشخص الغريب. ستخفت الأنوار،

لكنك ستعرف أين كنت.

..................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

MM80

 نشيد الأنشاد /  ترجمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

غنِّي لي فِي الفَجْرِ

وليكنْ غناؤكِ بَسمةً خالصةً

خمرًا مِن الغِبْطةِ

لا يمازجُها خَلُّ الحَرفِ

يتنفَّسُ فيها الربيعُ

ويَتبسَّمُ اخضرارًا بهيًّا

يَدحرُ فيها العِشْقُ

جَحافلَ مَوتٍ عَضوض

ويَمحقُ شوكتَهُ البَاطِشةَ

بثُمالةٍ مِن أريجِ الحُلْمِ

2.

غنِّي لي فِي الضُّحى

وليكنْ غناؤكِ مَشفوهًا جليًّا

لتتوسدَّ الكمنجاتُ البَكماءُ

صاغرةً قبورَها المُتشابهاتِ

فبينَ شفتيكِ جمالٌ مُحْكَمٌ يَترنَّم

ووحيٌ يتساقطُ فتيتُ أنغامِهِ

لحنًا مُبينًا قُدسيًّا

3.

غنِّي لي فِي الغَسقِ

وليكنْ غناؤكِ بحورًا رحيبةً

مِن التأوهاتِ المُتأنية

فبينَ شفتيكِ ينسكبُ هديرٌ

مِن طوفانِ الرَّحمةِ

وعلى هُدًى مِن زَفَراتِك

تُعانقُ سفائنُ التَّحنانِ

سواحلَ رُوحي المَقروحة

4.

غنِّي لي في السَّحَرِ

وليكن غناؤكِ خفقانَ القلبِ الوالِه

فبينَ أضلاعِك أوتارٌ نَضِرةٌ

تتأملُ أنينَ خلودِها في أنفاسِك

وليسَ لها جسدٌ

يأوي رَجيفَها الجَامَحَ إلَّا نبضَكِ

 

أنطونيوس نبيل

.................

الترجمةُ الهزيلةُ مُهداةٌ إلى روح: رهاف الأغا.. الأغنيةِ السَّماويَّةِ التي مِن فرطِ نعومتِها كانَ مَسُّ الحَناجرِ يُدمِيها؛ فاحتَجَبَتْ.. فما لنا مِن أغنياتٍ إثرَ احتجابِها إلا نعيقُ صمتٍ نَبصقُهُ وشقشقاتُ نُدوبٍ نتقيَّأُها وصَريفُ أسنانٍ مُخضَّبةٍ بدماءِ الشهداءِ تَمْضُغُ ظِلَّ كونٍ يُحتضر..

 

ترجمة لقصيدة

الشاعرة نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

العربية / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

توقف الرجل ذي العينين الضاحكتين مبتسما

ليقول: " لن تفهمي الألم

حتى تتكلمي العربية "

*

هناك شيء يجب معالجته في الجزء الخلفي من الرأس

يحمل العربي حزنه في الجزء الخلفي من الرأس

هناك فقط تتشقق اللغة، وتتفتت الصخور باكية،

ويئن المفصل المعدني على البوابة الحديدية العتيقة .

*

همس لي : " عندما تعلمين في يوم من الأيام

يمكنك دخول الحجرة متى احتجت لذلك

الموسيقا التي تسمعينها من بعيد

وصوت الطبل في عرس الغريب

يحفر طريقه داخل جلدك، داخل المطر، وألف لسان

ينبض بالحياة . لقد تغيرت . "

*

في الخارج، توقف الثلج أخيرا

في بلاد قلّما يسقط فيها الثلج،

شعرنا أن حياتنا تزداد بياضا ولا تزال

*

اعتقدت أن الألم ليس له لسان، أو أن كل لسان

في الحال يصير مترجما ومصفاة . أعترف بخجلي .

أن تعيش على شفير العربية، أن تنطق أسرارها الغنية

من دون فهم . كيف تحيك سجادة

ليس لدي أي موهبة

لدي صوت، لكنه لا يؤثر بأحد.

*

بقيت أبحث من فوق كتفيه عن شخص آخر

لأتحدث معه، لأتذكر صديقي الراحل

الذي يخربش على الورق

لا أستطيع الكتابة، ما فائدة قواعد اللغة

بالنسبة لها ؟ لمست ذراعه، وقبضت عليها بشدة

وهذا شيء لا تفعله في الشرق الأوسط

وقلت، سأشتغل على الموضوع،

وأنا أشعر بالحزن على قلبه الطيب المتزمت

لكنه  في وقت لاحق في الشارع الجانبي

صرخ لسيارة أجرة " إنه الألم "، فتوقفت

بكل لغات العالم وفتحت أبوابها .

 

.................

الشاعرة نعومي شهاب ناي، كاتبة أمريكية من أصل فلسطيني.

العنوان الأصلي للقصيدة :

Arabic , Naomi Shihab Nye, 1952

ترجمة لقصيدة الشاعرة السوڤيتية:

ســفيتلانا يفـْـسييڤا

MM80

عقود السنين / ترجمة حسن البياتي

 

أخرج ُ إلى الشارع من الحمام.

مطر و ريح. لكن َّ في داخلي لهيبَ نار .

في سلة النفايات ـ كما في اسبانيا ! ـ

قشور المندرين .

*

ماذا لو عـرّضت ُ نفسي ، برعونة ، لتيار الهواء !

آه يا تيار الهواء ، أيها الكلب النبــّـــاح ،

الذي يـبصبص، مسعورا ً، بذيله !

أنا يافعة ، لست عليلة ولا عاجزة ،

أضراسي كلها سليمة ، بلا تجاويف .

أنا كالموقد المعدني الجديد

في درجة الحرارة البيضاء .

يافعة ٌ أنا ؟!

يا وداع المحطات ، أيتها العربات ،

أيتها القطارات المكتظة ...!

... و خلفي َ الأعوام تجري مندفعة بإحكام ،

كأنها النار السارية في فتيل مفرقعات ...

عقود سـني ّ العمر ... عقود السنين ...

أنا لا أهاب العقود !

عشرون ، ثلاثون ، سبعون ...

كلنا ـ الى حد ما ـ أحداث صغار

أمام اولئك الذين

لم يعد ْ لهم بيننا وجود ! ...

 

نقلها من اللغة الروسية: د. حسن البياتي

 

 

ترجمة لنصوص الشاعر

 ألفريد دي موسي

mohamad alsaleh

ليلة ديسمبر/ تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

الشاعر

في ما مضى من الزّمن حين كنت تلميذا

بقيت في إحدى الليالي، سهرانا  أمام غرفتنا المعزولة

جالسا إلى طاولة ، وإذا بطفل فقير يرتدي السواد

أقبل وجلس حذوي

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

كان وجهه حزينا وجميلا،

عليه ألق من ضوء مشعلي،

أقبل يقرأ في كتابي المفتوح.

أحنى جبينه على يدي،

و بقي غارقا في التفكير إلى اليوم التالي،

و على وجهه ابتسامة عذبة.

*

لمّا شارفت على سن الخامس عشرة

كنت يوما في الغاب أسير

بخطى وئيدة على أرض براح

عند جذع شجرة، وإذا بشاب يلبس السواد

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

سألته أن يدلّني على طريقي؛

كان يمسك بإحدى يديه عودا

و بالثانية باقة من نسرين.

ألقى عليّ تحيّة ودّية ،

ثمّ استدار نصف دورة

و أشار بإصبعه إلى التلّ

*

في السنّ التي يؤمن فيها المرء  بالحبّ

كنت ذات يوم وحيدا في غرفتي

أبكي مع بؤسي الأوّل في ركن قرب المدفأة

و إذا بغريب يلبس السواد،

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان متجهّما مهموما؛

يشير بيد إلى السماوات، ويحمل بالأخرى سيفا.

بدا وكأنّه يتألّم لمعاناتي،

لكنّه أرسل تنهيدة واحدة ،

ثمّ أغمي عليه كحلم.

*

في سنّ الطيش،

لكي أشرب على نخب في وليمة؛

رفعت كأسي أمام وجهي،

و إذا بضيف يرتدي السواد

أقبل عليّ وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كان يهزّ تحت معطفه

أسمالا أرجوانية بالية

كانت رأسه خالية من الشعر، كشجيرة آس جرداء

و كانت ذراعه النحيلة تبحث عن ذراعي ،

فلمست كأسي كأسه

فانكسرت في يدي المتخاذلة

*

بعد سنة، وقد كان الوقت ليلا

كنت جاثيا على ركبتيّ بجانب السرير

حيث لفظ والدي آخر أنفاسه

إذ بطفل يتيم يلبس السواد ،

أقبل وجلس حذوي.

كان يشبهني كما لو كان أخي.

*

كانت عيناه تذرفان دمعا سخيّا

مثل ملائكة الأحزان

كان على رأسه تاج من الشوك،

كان عوده طريحا على الأرض

و أسماله الأرجوانيّة ملطّخة بالدم

و سيفه مغروسا في صدره.

*

لقد تذكّرت ذلك جيّدا،

حتّى أنّي اعترفت به دوما،

في كلّ لحظة من حياتي.

كانت تلك رؤيا غريبة،

و مع ذلك ،ملاكا كان أو شيطانا

كنت أرى هذا الطيف الصديق حيثما حللت ،.

*

.        في وقت لاحق لمّا بلغ منّي التّعب حدّ الألم؛

لكي أولد من جديد أو أنهي الأمر بأيّ شكل،

أردت أن أهاجر بعيدا عن فرنسا؛

عندما فقدت الصبر على المشي

أردت أن أغادر للبحث

عمّا قد يكون تبقّى من أمل.

*

في "بيزا"، عند سفح "أبنين"،

في كولونيا، قبالة الراين؛

في "نيس" عند تعاريج الوديان؛

في "فلورانس" وسط القصور؛

في "بريجس"، في البيوت الخشبيّة القديمة؛

داخل جبال "الألب" المقفرة؛

*

في "جنوة"، تحت أشجار الزيتون؛

في "فيفاي" تحت أشجار التفّاح الخضراء؛

في "هافر" أمام المحيط الأطلنطي؛

في البنتدقيّة ،في " الليدو" الفظيعة

حيث يأتي بحر " الأدرياتيك" الشاحب،

ليموت على عشب قبر ؛

*

في أيّ مكان تحت هذه السماوات الشاسعة؛

حيث تركت قلبي وعينيّ

ينزف الجرح منهما إلى الأبد

في كلّ مكان حيث القلق الأعرج

يجر وراءه عنائي،

قد جال  بي في العقبة؛

*

في أيّ مكان ، حيث يهلك من العطش

دون انقطاع، عالم مجهول،

تبعت ظلّ أحلامي

في كلّ مكان، دون أن أكون قد عشت ،

رأيت من جديد ما رأيته من قبل،

الوجه الإنسانيّ وأكاذيبه؛

*

في أيّ مكان على امتداد الطرقات،

وضعت جبيني في راحتيّ،

و أجهشت بالبكاء كالمرأة.

في كلّ مكان حيث لديّ ما يشبه الخروف،

الذي يترك صوفه وسط الأدغال،

أحسست أنّ روحي قد أمسى عاريا؛

*

حيثما أردت النوم

حيثما أردت الموت

حيثما لمست الأرض

أقبل عليّ في طريقي

مسكين يلبس السواد؛

كان يشبهني كما لو كان أخي

*

من تكون إذا ، يا من أراك

في هذه الحياة دوما في طريقي؟

لم أعد أصدّق حزنك، وأنّك قدري العاثر.

لابتسامتك العذبة صبر طويل

و لدموعك كثير من الشفقة.

حين أراك أعشق العناية الإلهيّة

حتّى آلامك ، هي أخت لمعاناتي

و هي شبيهة بالصداقة.

*

من تكون إذا؟ - أنت لست ملاكي الطيّب،

أنت لا تأتي أبدا لتنبيهي.

أنت ترى ما يحلّ بي من المصائب(إنّه لأمر غريب!)

و مع ذلك تتركني أعاني.

منذ عشرين عاما وأنت تسير في طريقي

و لا أعرف كيف أناديك

فمن إذا تكون، إذا كان الله هو من أرسلك؟

أنت تبتسم لي ولا تشاركني فرحتي

و تشفق عليّ ولا تواسيني

*

في هذه الليلة، رأيتك تظهر لي

كان ذلك في ليلة حزينة

جناح الرياح يطرق نافذتي؛

كنت وحيدا مكوّما على سريري.

كنت يا عزيزتي أبحث فيه عن مكان ،

ما يزال دافئا ، لقبلة حارقة؛

كنت أفكّر كامرأة تعوّدت النسيان،

و كنت أحسّ أنّ قطعة من نسيج حياتي كانت تتمزّق ببطء.

*

كنت أجمع رسائل العجوز

خصلات من الشعر، بقايا حبّ.

*

كلّ هذا الماضي كان يوما يدوّي  في أذني

بأيمانه السرمديّة.

كنت أتأمّل بإعجاب آثاره المقدّسة،

فتسري في يدي من ذلك رعشة:

دموع القلبـ يلتهمها القلب

و  العيون التي كانت تذرفها

لن تعترف غدا !

*

كنت ألفّ في قطعة من الصوف

هذه الأطلال من الأيّام السعيدة

كنت أقول لنفسي أنّ ما يبقى في هذه الدنيا،

هو خصلة من الشعر.

كغطاس في بحر عميق أتيه في أعماق النسيان.

كنت أقلّب المسبار هنا هناك،

ثمّ أبكي وحيدا حبّي الدفين ،

بعيدا عن أعين الناس.

*

كنت سأختم بالشمع الأسود

على هذا الكنز الهش العزيز عليّ.

كنت أهمّ بإعادته ، لم يكن بوسعي أن أصدّق ذلك؛

و أنا أبكي ، كنت ما أزال أشكّ.

آه يا أيّتها المرأة الضعيفة المغرورة الحمقاء،

ستتذكّرين رغما عنك !

لماذا يا إلهي العظيم ! لماذا تكذب هذه المرأة في تفكيرها؟

لمَ هذه الدموع، لمَ هذا الحلق المختنق،

و هذه التنهّدات إذا كنت لا تحبّين؟

*

نعم .. أنت تضعفين ، تعانين وتبكين ؛

لكنّ شبحك الخرافيّ، ما يزال ماثلا بيننا.

طيّب ! الوداع ! ستكملين الساعات التي تفصلني عنك.

امضي..امضي، واحملي في هذا القلب الجليديّ

ما يرضيك من الغرور.

إنّي لأشعر أنّ قلبي ما يزال شابا ومرحا،

و في النهاية ، فإنّ الآلام ستجد مكانها فيه ،مع تلك التي سببتِها لي.

*

امضي..امضي ! فالطبيعة الخالدة،

لم تشأ أن تمنحك كلّ شيء.

آه ! مسكينة يا أيّتها الطفلة، يا من تريدين أن تكوني جميلة،

و لا تعرفين كيف تغفرين !

امضي ..امضي خلف المصير؛

الذي إن خسرك ، لم يخسر كلّ شيء.

انثري مع الريح حبّنا الفاني؛

يا الله يا حيّ يا قيّوم .. أنتِ يا من أحببتك كثيرا،

إذا اخترت أن تذهبي ،فلماذا أحببتني؟

*

لكنّي رأيت في عتمة الليل فجأة

خيالا ينزلق بهدوء.

رأيت ظلاّ يمرّ على ستارتي،

قد جلس على سريري.

من تكون إذا أيّها الوجه الكئيب الشاحب؟

يا من كنت قاتما تلبس السواد؟

ماذا تريد منّي يا أيّها الطائر العابر الحزين؟

أحلما بلا جدوى؟ أصورتي ما أرى في هذه المرآة؟

*

من تكون إذا ،أشبح شبابي أنت

أتى حاجّا فلم يقف في وجهه أحد؟

أخبرني لمَ أجدك دوما بلا انقطاع

جالسا في الظلّ حيث مررت؟

من تكون إذا أيّها الزائر الفريد.

أضيف من آلامي لا ينثني؟

ماذا فعلت إذا ، لتتبعني على هذه الأرض؟

من أنت إذا ،و من تكون.. أأخي أنت الذي

كان لا يظهر إلاّ يوم الدموع؟

***

 

الطّيف

- يا صديقي ..والدنا هو والدك.

- ما أنا بالملاك الحارس،

و لا أنا بقدر الناس المؤلم.

أولئك الذين أحبّهم،

لا أدري من أيّ جهة ذهبت أرجلهم،

على هذا القليل من الطّين الذي نحن فيه.

*

أنا لست إلها ولا شيطانا

و أنت قد دعوتني باسمي

عندما دعوت أخاك؛

حيثما ذهبت،سأكون موجودا دائما

إلى آخر يوم من حياتك

حيث سأجلس على صخرة.

*

لقد أودعتني قلبَك السماء.

عندما يزورك الألم تعال إليّ ولا تقلق

سأتبعك على الطريق،

تعال إليّ خاليا من الهموم

سوف أسير معك على الطريق

و لكنّي لا أستطيع أن ألمس يدك؛

فأنا العزلة يا صديقي...

ألفريد دي موسيه.

........................

La nuit de décembre

Poète : Alfred de Musset (1810-1857(

 

Recueil : Poésies nouvelles (1850(

Le poète.

Du temps que j'étais écolier,

Je restais un soir à veiller

Dans notre salle solitaire.

Devant ma table vint s'asseoir

Un pauvre enfant vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Son visage était triste et beau :

À la lueur de mon flambeau,

Dans mon livre ouvert il vint lire.

Il pencha son front sur sa main,

Et resta jusqu'au lendemain,

Pensif, avec un doux sourire.

*

Comme j'allais avoir quinze ans

Je marchais un jour, à pas lents,

Dans un bois, sur une bruyère.

Au pied d'un arbre vint s'asseoir

Un jeune homme vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Je lui demandai mon chemin ;

Il tenait un luth d'une main,

De l'autre un bouquet d'églantine.

Il me fit un salut d'ami,

Et, se détournant à demi,

Me montra du doigt la colline.

*

À l'âge où l'on croit à l'amour,

J'étais seul dans ma chambre un jour,

Pleurant ma première misère.

Au coin de mon feu vint s'asseoir

Un étranger vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il était morne et soucieux ;

D'une main il montrait les cieux,

Et de l'autre il tenait un glaive.

De ma peine il semblait souffrir,

Mais il ne poussa qu'un soupir,

Et s'évanouit comme un rêve.

*

À l'âge où l'on est libertin,

Pour boire un toast en un festin,

Un jour je soulevais mon verre.

En face de moi vint s'asseoir

Un convive vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Il secouait sous son manteau

Un haillon de pourpre en lambeau,

Sur sa tête un myrte stérile.

Son bras maigre cherchait le mien,

Et mon verre, en touchant le sien,

Se brisa dans ma main débile.

*

Un an après, il était nuit ;

J'étais à genoux près du lit

Où venait de mourir mon père.

Au chevet du lit vint s'asseoir

Un orphelin vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Ses yeux étaient noyés de pleurs ;

Comme les anges de douleurs,

Il était couronné d'épine ;

Son luth à terre était gisant,

Sa pourpre de couleur de sang,

Et son glaive dans sa poitrine.

*

Je m'en suis si bien souvenu,

Que je l'ai toujours reconnu

À tous les instants de ma vie.

C'est une étrange vision,

Et cependant, ange ou démon,

J'ai vu partout cette ombre amie.

*

Lorsque plus tard, las de souffrir,

Pour renaître ou pour en finir,

J'ai voulu m'exiler de France ;

Lorsqu'impatient de marcher,

J'ai voulu partir, et chercher

Les vestiges d'une espérance ;

*

À Pise, au pied de l'Apennin ;

À Cologne, en face du Rhin ;

À Nice, au penchant des vallées ;

À Florence, au fond des palais ;

À Brigues, dans les vieux chalets ;

Au sein des Alpes désolées ;

*

À Gênes, sous les citronniers ;

À Vevey, sous les verts pommiers ;

Au Havre, devant l'Atlantique ;

À Venise, à l'affreux Lido,

Où vient sur l'herbe d'un tombeau

Mourir la pâle Adriatique ;

*

Partout où, sous ces vastes cieux,

J'ai lassé mon cœur et mes yeux,

Saignant d'une éternelle plaie ;

Partout où le boiteux Ennui,

Traînant ma fatigue après lui,

M'a promené sur une claie ;

*

Partout où, sans cesse altéré

De la soif d'un monde ignoré,

J'ai suivi l'ombre de mes songes ;

Partout où, sans avoir vécu,

J'ai revu ce que j'avais vu,

La face humaine et ses mensonges ;

*

Partout où, le long des chemins,

J'ai posé mon front dans mes mains,

Et sangloté comme une femme ;

Partout où j'ai, comme un mouton,

Qui laisse sa laine au buisson,

Senti se dénuder mon âme ;

*

Partout où j'ai voulu dormir,

Partout où j'ai voulu mourir,

Partout où j'ai touché la terre,

Sur ma route est venu s'asseoir

Un malheureux vêtu de noir,

Qui me ressemblait comme un frère.

*

Qui donc es-tu, toi que dans cette vie

Je vois toujours sur mon chemin ?

Je ne puis croire, à ta mélancolie,

Que tu sois mon mauvais Destin.

Ton doux sourire a trop de patience,

Tes larmes ont trop de pitié.

En te voyant, j'aime la Providence.

Ta douleur même est sœur de ma souffrance ;

Elle ressemble à l'Amitié.

*

Qui donc es-tu ? — Tu n'es pas mon bon ange,

Jamais tu ne viens m'avertir.

Tu vois mes maux (c'est une chose étrange !)

Et tu me regardes souffrir.

Depuis vingt ans tu marches dans ma voie,

Et je ne saurais t'appeler.

Qui donc es-tu, si c'est Dieu qui t'envoie ?

Tu me souris sans partager ma joie,

Tu me plains sans me consoler !

*

Ce soir encor je t'ai vu m'apparaître.

C'était par une triste nuit.

L'aile des vents battait à ma fenêtre ;

J'étais seul, courbé sur mon lit.

J'y regardais une place chérie,

Tiède encor d'un baiser brûlant ;

Et je songeais comme la femme oublie,

Et je sentais un lambeau de ma vie

Qui se déchirait lentement.

*

Je rassemblais des lettres de la veille,

Des cheveux, des débris d'amour.

*

Tout ce passé me criait à l'oreille

Ses éternels serments d'un jour.

Je contemplais ces reliques sacrées,

Qui me faisaient trembler la main :

Larmes du cœur par le cœur dévorées,

Et que les yeux qui les avaient pleurées

Ne reconnaîtront plus demain !

*

J'enveloppais dans un morceau de bure

Ces ruines des jours heureux.

Je me disais qu'ici-bas ce qui dure,

C'est une mèche de cheveux.

Comme un plongeur dans une mer profonde,

Je me perdais dans tant d'oubli.

De tous côtés j'y retournais la sonde,

Et je pleurais, seul, loin des yeux du monde,

Mon pauvre amour enseveli.

*

J'allais poser le sceau de cire noire

Sur ce fragile et cher trésor.

J'allais le rendre, et, n'y pouvant pas croire,

En pleurant j'en doutais encor.

Ah ! faible femme, orgueilleuse insensée,

Malgré toi, tu t'en souviendras !

Pourquoi, grand Dieu ! mentir à sa pensée ?

Pourquoi ces pleurs, cette gorge oppressée,

Ces sanglots, si tu n'aimais pas ?

*

Oui, tu languis, tu souffres, et tu pleures ;

Mais ta chimère est entre nous.

Eh bien ! adieu ! Vous compterez les heures

Qui me sépareront de vous.

Partez, partez, et dans ce cœur de glace

Emportez l'orgueil satisfait.

Je sens encor le mien jeune et vivace,

Et bien des maux pourront y trouver place

Sur le mal que vous m'avez fait.

*

Partez, partez ! la Nature immortelle

N'a pas tout voulu vous donner.

Ah ! pauvre enfant, qui voulez être belle,

Et ne savez pas pardonner !

Allez, allez, suivez la destinée ;

Qui vous perd n'a pas tout perdu.

Jetez au vent notre amour consumée ; —

Eternel Dieu ! toi que j'ai tant aimée,

Si tu pars, pourquoi m'aimes-tu ?

*

Mais tout à coup j'ai vu dans la nuit sombre

Une forme glisser sans bruit.

Sur mon rideau j'ai vu passer une ombre ;

Elle vient s'asseoir sur mon lit.

Qui donc es-tu, morne et pâle visage,

Sombre portrait vêtu de noir ?

Que me veux-tu, triste oiseau de passage ?

Est-ce un vain rêve ? est-ce ma propre image

Que j'aperçois dans ce miroir ?

*

Qui donc es-tu, spectre de ma jeunesse,

Pèlerin que rien n'a lassé ?

Dis-moi pourquoi je te trouve sans cesse

Assis dans l'ombre où j'ai passé.

Qui donc es-tu, visiteur solitaire,

Hôte assidu de mes douleurs ?

Qu'as-tu donc fait pour me suivre sur terre ?

Qui donc es-tu, qui donc es-tu, mon frère,

Qui n'apparais qu'au jour des pleurs ?

***

La vision.

Ami, notre père est le tien.

Je ne suis ni l'ange gardien,

Ni le mauvais destin des hommes.

Ceux que j'aime, je ne sais pas

De quel côté s'en vont leurs pas

Sur ce peu de fange où nous sommes.

*

Je ne suis ni dieu ni démon,

Et tu m'as nommé par mon nom

Quand tu m'as appelé ton frère ;

Où tu vas, j'y serai toujours,

Jusques au dernier de tes jours,

Où j'irai m'asseoir sur ta pierre.

*

Le ciel m'a confié ton cœur.

Quand tu seras dans la douleur,

Viens à moi sans inquiétude.

Je te suivrai sur le chemin ;

Mais je ne puis toucher ta main,

Ami, je suis la Solitude.

Alfred de Musset.

 

……………

Read more at http://www.poesie-francaise.fr/alfred-de-musset/poeme-la-nuit-de-decembre.php#AFys3zYcO4kDeQxw.99

 

ترجمة لقصة

وليم سارويان

mohamad abdulkarimyousif

ابنة الراعي / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

في رأي جدتي، أطال الله عمرها، الرجال يجب أن يعملوا، قالت لي ونحن جالسون على الطاولة منذ لحظات خلت: "عليك أن تتعلم عملا مفيدا، صناعة شيء مفيد للإنسان، من الصلصال، من الخشب، من الحديد أو من القماش . يليق بالرجال الشباب أن يتعلموا حرفة شريفة . أيمكنك صناعة شيء ما ؟ هل تستطيع صناعة طاولة بسيطة من الخشب أو كرسي أو طبقا بسيطا أو سجادة أو قدر قهوة؟  إذا كان هناك شيئا يمكنك فعله"  ثم نظرت إلي بغضب شديد وقالت:" أنا أعرف . يفترض بك أن تصير كاتبا  وأنت كاتب على ما أعتقد . بالتأكيد أنت تدخن كثيرا وهذا لن يساعدك لتصير شيئا ما على الإطلاق . لقد ملأت الغرفة بالدخان . عليك أن تتعلم صناعة الأشياء الملموسة، الأشياء التي يمكن أن تستعمل ويمكن أن تلمس باليد."

قالت جدتي كان هناك ملك فارسي لديه ولد وقع في حب ابنة راعي . ذهب الولد إلى أبيه  وقال: " سيدي الملك ! أحب ابنة الراعي  وأتمنى أن تصير زوجتي. " أجابه الملك قائلا: " أنا الملك وأنت ابني وستصبح ملكا بعد وفاتي . هل يصح أن تتزوج ابنة راع؟ "  قال الولد:" يا مولاي . لا أعلم  . لكنني أعرف أنني أحب هذه الفتاة وأود أن تصير ملكتي . "

رأى الملك أن حب ابنه للفتاة كان هبة من الله . فقال  لابنه: " سأرسل لها رسالة ."  ثم طلب الملك رسولا وقال له: " اذهب إلى ابنة الراعي وقل لها  إن ابني يحبها ويريد أن يتخذها زوجا له . " ذهب الرسول إلى الفتاة وقال لها: " ابن الملك يحبك ويريدك زوجا له ." أجابته الفتاة: " وماذا يعمل؟ " قال الرسول: " لماذا؟ إنه ابن الملك . لا يعمل أي شيء قط."أجابت الفتاة: "عليه أن يتعلم عملا ما. "  عاد الرسول إلى الملك وأخبره بما قالته ابنة الراعي .

قال الملك لابنه:" ابنة الراعي ترغب إليك أن تتعلم حرفة ما . أما زلت تريدها زوجة لك؟ " أجابه الولد: " نعم يا مولاي. سأتعلم صناعة الحصر من القش ." ثم تعلم الولد حياكة الحصر من القش وتعلم أيضا زخرفة النقوش  والألوان  وتصاميم التزيين  وفي نهاية الأيام الثلاثة  تعلم الشاب صناعة حصر القش . عاد الرسول إلى ابنة الراعي وقال: " هذه الحصر من عمل ابن الملك. " ذهبت الفتاة مع الرسول إلى قصر الملك وصارت زوجة ولده.

تابعت  جدتي الحكاية قائلة: " وفي يوم من الأيام، كان ابن الملك يمشي في شوارع بغداد فصادف مطعما نظيفا وباردا فدخل وجلس على الطاولة ."

وتابعت جدتي تقول: " كان المكان مقرا للصوص والمجرمين . أخذوا ابن الملك  ووضعوه زنزانة حصينة  احتجز فيها الكثير من رجال المدينة  الكبار، وكان اللصوص والمجرمون يقتلون أسمن الرجال بينهم ويطعموا لحمه لأنحف الرجال. وكانوا يتسلون بهذا الفعل .كان ابن الملك  الأكثر نحافة بين الرجال  ولم يكن أحد يعلم أنه ابن ملك الفرس وهذا ما أنقذ حياته. قال للصوص والمجرمين، أنا أصنع حصرا فاخرة من القش غالية الثمن . لذلك أحضروا له القش وطلبوا منه أن يصنع الحصر لهم.  وخلال ثلاثة أيام صنع ثلاثة حصر.  ثم قال لهم: احملوا هذه الحصر إلى قصر ملك الفرس ومقابل كل حصير سيعطيكم مائة قطعة ذهبية .

حمل اللصوص الحصر إلى قصر الملك، وعندما رآها  الملك  عرف  أنها من صنع ابنه. أخذها إلى ابنة الراعي وقال لها: جُلبت هذه الحصر إلى القصر إنها من صناعة ابني المفقود. فرشت ابنة الراعي كل حصير على حدة، ونظرت إليها مليا وداخل التصاميم والزخارف كان هناك لغة مكتوبة بالفارسية  لزوجها . وروت الحكاية للملك . "

ثم تابعت جدتي قائلة: " ثم أرسل الملك الكثير من الجنود  إلى مقر اللصوص والمجرمين وأنقذوا الأسرى وقتلوا اللصوص والمجرمين وعاد ابن الملك بأمان إلى قصر والده ورفقة زوجته ابنة الراعي الصغيرة . وعندما ذهب الولد للقصر ورأى زوجته ثانية شعر بالمهانة أمامها فركع وقبل قدميها وقال: يا حبيبتي ! لولاك ما كنت أنا على قيد الحياة وسرّ الملك كثيرا من ابنة الراعي. "

أكملت جدتي قائلة: " أترى الآن لماذا يجب أن يتعلم كل إنسان حرفة شريفة ؟ "

أجبتها:" أرى ذلك بوضوح يا جدتي . حالما أكسب ما يكفي من مال سأشتري منشارا ومطرقة ولوح خشب، وسأصير أفضل من يصنع كرسيا بسيطا أو رف كتب."

 

...............

الحواشي:

(1) عرفت بهذه القصة عندما كنت في الصف الأول الابتدائي. يومها كنا في مدرسة الصف الوحيد. وكانت المعلمة تشرح معانيها. أحببتها جدا ودخلت وجداني وعندما صرت في الصف السادس فقدتها لأن المناهج المدرسية تغيرت وشعرت أنني فقدت شيئا غاليا للأبد. لم يعلق اسمها بذاكرتي. لكن قصتها صقلت شخصيتي وغيرت مجريات حياتي المستقبلية .علمتني القصة أن العمل نوع من العبادة .منذ عدة سنوات صرت ابحث عنها على الانترنت بما تيسر لي من تسلسل أحداث حتى عثرت عليها أخيرا . ورأيت أن اقدمها للقارئ فقد يستفيد من التجربة .

(2) يلاحظ القارئ الكريم أن ابنة الراعي هي قصة داخل قصة  وهي تقنية أدخلها سارويان على الحبكة القصصية مستفيدا من مسرحية هاملت التي احتوت مسرحية داخل مسرحية

(3) المصدر والعنوان  الأصلي:

The Shepherd's Daughter , William Saroyan ,New York: 1934

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

ويلفريد أوين

almothaqafnewspaper

عبث / تجرمة: أنطونيوس نبيل

 

1.

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فلمستُها الحَنونُ

قَدْ أيقظتْهُ مِن قبلُ

في الوطنِ،

هامِسةً لهُ بحقولٍ

تشتهي تَمامَ غَرْسِها.

*

احمِلُوه إلى الشَّمسِ؛

فهي لم تغفلْ يومًا،

حتَّى في ساحةِ الوغى،

عن أن تَمُدَّ أناملَها الرَّهيفةَ؛

لتنفضَ عنهُ غبارَ الغفوةِ.

إلى أن جَاءَ هذا الصَّباحُ،

وبينَ كفيهِ ركامٌ

مِن أكفانِ الصَّقيع.

*

إن كانَ هنالك شيءٌ

بمقدورِهِ أن يبعثَه مِن رقدتِهِ،

فليسَ إلا هذي الشَّمسَ الرَّءُومَ

المُترَعةَ أثداءَها مُنْذُ الأزلِ

بحَليبِ الرَّحمةِ.

2.

تأملوا الشَّمسَ

كيف تُوقظُ البِذارَ بلا كللٍ،

تأملوها

كيف نفختْ مِن رُوحِها

في رَحِمِ الحَمإِ المَسنون.

*

هذي الأطرافُ

المصقولةُ

بعنايةٍ بالغةٍ بليغة،

أيُعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَها مِن رقدتِها؟

*

هذان الجنبان

المُفعمان بالأعصابِ

والقابِضان

على رَمَقٍ مِن الدِّفءِ،

أيعقلُ أن يستحيلَ على الشَّمسِ

أن تبعثَهما مِن سُباتِهما؟

*

أمِن أجلِ هذا الموتِ

صارَ للصَّلصَالِ حياةٌ؟

آهٍ، في البَدءِ كانَ الصَّمتُ،

فلِمَ تحمَّلتِ الشَّمسُ الرَّعناءُ

مشقةَ أن تُؤرِّقَ الأرضَ

بأظفارِ شُعاعِها

مِن غفوتِها؟

أمِن أجلِ هذا؟

 

 

ترجمة لقصيدة

د. سوزي غريب

noor mohamadyousif

سورية والفتون المتقن / ترجمة: نور محمد يوسف

 

هناك الأسود التي تحرس بوابات النور

أشبالها قد تغفو لكن عيونها تخترق الدجى .

كيف تجرؤ على التسلل إلى طقوسنا المتنوعة و المتناغمة

ومعك قناصون غرباء يشبهون مهرجي الشيطان ؟

***

نثرت بذور الفرقة  والخلاف الطائفي

ولكن في التربة السورية لا يمكن للشر أن يبرعم أو يثمر

ورؤوس الأفاعي التي تسعى لتدنيس قلوبنا

لن تجد إلا السخام يعود مرة أخرى إلى مداخنه السامة .

***

الأكاذيب التي تبثها لتشويه سمائنا المرصعة بالنجوم

سوف تولد فقط الثقوب السوداء لتلتهم ضغينتك المسعورة

كلماتنا الصادقة سوف تتلألأ مثل منارات الضوء

ومثل الساحرات الأسيرات ستشعل كلماتك  وهي على قيد الحياة.

***

السوريون يحبون بعضهم البعض

***

 

راجعتها: سوسن علي عبود

قسم اللغة الانكليزية / جامعة تشرين)

....................

العنوان الأصلي للقصيدة

Syria And Hi-Tech Sirens , Poem by Dr Susie Gharib, Poem Hunter.com

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

آيرا سَـيدوف

adil saleh

ذوات قديمة / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

حسنا، لم اعد أريدها،

الذوات العديدة التي كان عليّ أن أتحكم بها،

التي استنفذَت الأصدقاء فيما مضى.

 

كنت أؤمن بالملائكة حينها، وظننت أنني قد أكون

ملاكا—كان ذلك أنا، منطلقا بخط طيران منحرف

على نحو مفاجئ، كي نستطيع تماما أن نحط

على إحدى شرفاتي العديدة

فنتمكن من النظر إلى الجميع من الأعلى.

 

................

شاعر وناقد وروائي أميركي من مواليد بروكلين بولاية نيويورك لعام 1945 عن أبوين يهوديين روسيين مهاجرين. تلقى تعليمه في جامعتي كورنيل واوريغون ويعمل حاليا أستاذا للأدب في كلية كولبي. ظهرت قصائده وقصصه في ابرز المجلات الأدبية ونالت أعماله العديد من الجوائز الأدبية المرموقة. نشر ما يربو على الثماني مجموعات شعرية كانت أولاها بعنوان (الاستقرار) عام 1975، ومن بين عناوينها: (قراءة الكف في الشتاء) 1978، (تقويم شمالي) 1982، و(الإيمان الصادق) 2012 .

 

ترجمة لقصيدة

من شعر الهنود الحمر

diaa nafie

الكاهن ومعاونته الشابة / ترجمة: ضياء نافع

 

معاونة الكاهن الشابة

تساعدني للمشاركة

في مراسم الطقوس،

انها ترسم باناملها

مختلف الصور

على جسدي

بعصير الثمار البارد،

أناملها الرقيقة

وتنّفساتها

-وهي تنحني -

فوق جسدي ،

تجعلني

لا أقدر على

التفكير-

لا

بالكاهن،

ولا

بالطقوس ،

ولا

بمراسم

تلك الطقوس.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

ذات مساء / ترجمة: احمد اصبان احمد

 

أنا خوسي ييرو، رجل

كآخرين، أستلقي

هذا المساء على سريري،

فيعاودني الحلم.

(يجري الأطفال في الشارع.)

تناولني أمي الخيط والإبرة قائلة:

«أدخل الخيط في الإبرة بني؛ قل بصري».

ألمت بي حمى.

فكرت: - لو أن صرخة ذهبت بسمعي،

أو شعاعا خطف بصري...

(يغني الأطفال.)

شيء فشيء يملؤني إحساس بارد،

نفور مفاجئ من البقاء

على قيد الحياة.

أنا، خوسي ييرو، رجل

يعلن استسلامه قبل القتال.

(حملت على ظهري سلة مليئة

بأسرار عجيبة جدا. ينتظرني

المستقبل وفيا، كما ينتظر

القمح المنجل.)

صرت أبكم هذا المساء.

وأنا أسمع صوت المطر،

رأيت كل شيء يتلاشى،

ليحل محله الفراغ. ينتابني

نفور مفاجئ من الحياة.

(«خذ بني، أدخل الخيط في الإبرة»،

تقول أمي.)

أيها الأصدقاء: كنت ميتا،

مستلق على سريري.

لقد مت وإن كان قلبي يخفق

يا أصدقاء.

تُفْتح النافذة، أنا دون جسد

(حي دون جسد، حي ميت )،

غارق في الزرقة.

(أو ربما الزرقة غارقة في

لحمي، في موتي المليء

بالحياة.

أيها الأصدقاء:

مادة كونية،

لحم وزرقة

يتناسقان في لحن واحد.)

كلاهما يكتنز ذهبا

فلا أشعر بألم ولا وجع.

يحملونني على الأكتاف،

من: إنه الربيع وصفحة

الماء ورجفة الحَوْر الأخضر

وتنهد أحد لم أعرفه قط.

يحملونني بينما ألقي الرماد

والظل والنسيان

بكلمات غبراء تردي النقاء حزينا:

موظف،

ومحبرة،

وأجل أقصاه 30  يوما

وفارق،

وتموين،

وفاتورة،

ومساهمة،

وضمانات،...

أصعد عاليا أكثر.

هنا كل شيء مثالي ومتناسق.

تؤدي السلالم الفضية بالحواس

إلى الصمت. الصمت يعيدنا إلى حواسنا.

أصبحت الكلمات الآن ألماسا نقيا:

صخر،

ونسر،

وبحر،

ونخل،

وتفاح،

وسائر،

وصيف،

وشعلة سمر،

وتعويذة...

...تعويذة. أستلقي على سريري.

أنا، رجل كآخرين،

أعلن استسلامي هذا المساء

(هذا المساء فقط؟)،

عشت أحلامي

(هذا المساء فقط)،

وأنا أستلقي على سريري،

أستيقظ، وعيناي ما زالتا

غارقتين في الجمرات الأخيرة

في الزبد الأخير للحلم المنتهي.

...................

 

Una tarde cualquiera

Yo, José Hierro, un hombre

como hay muchos, tendido

esta tarde en mi cama,

volví a soñar.

(Los niños,

en la calle, corrían.)

Mi madre me dio el hilo

y la aguja, diciéndome:

«Enhébramela, hijo;

veo poco».

Tenía

fiebre. Pensé: —Si un grito

me ensordeciera, un rayo

me cegara… (Los niños

cantaban.) Lentamente

me fue invadiendo un frío

sentimiento, una súbita

desgana de estar vivo.

Yo, José Hierro, un hombre

que se da por vencido

sin luchar. (A la espalda

llevaba un cesto, henchido

de los más prodigiosos

secretos. Y cumplido,

el futuro, aguardándome

como a la hoz el trigo.)

Mudo, esta tarde, oyendo

caer la lluvia, he visto

desvanecerse todo,

quedar todo vacío.

Una desgana súbita

de vivir. («Toma, hijo,

enhébrame la aguja»,

dice mi madre.)

Amigos:

yo estaba muerto. Estaba

en mi cama, tendido.

Se está muerto aunque lata

el corazón, amigos.

Y se abre la ventana

y yo, sin cuerpo (vivo

y sin cuerpo, o difunto

y con vida), hundido

en el azul. (O acaso

sea el azul, hundido

en mi carne, en mi muerte

llena de vida, amigos:

materia universal,

carne y azul sonando

con un mismo sonido.)

Y en todo hay oro, y nada

duele ni pesa, amigos.

A hombros me llevan. Quién:

la primavera, el filo

del agua, el tiemblo verde

de un álamo, el suspiro

de alguien a quien yo nunca

había visto.

Y yo voy arrojando

ceniza, sombra, olvido.

Palabras polvorientas

que entristecen lo limpio:

Funcionario,

tintero,

30 días vista,

diferencial,

racionamiento,

factura,

contribución,

garantías

Subo más alto. Aquí

todo es perfecto y rítmico.

Las escalas de plata

llevan de los sentidos

al silencio. El silencio

nos torna a los sentidos.

Ahora son las palabras

de diamante purísimo:

Roca,

águila,

playa,

palmera,

manzana,

caminante,

verano,

hoguera,

cántico

cántico. Yo, tendido

en mi cama. Yo, un hombre

como hay muchos, vencido

esta tarde (¿esta tarde

solamente?), he vivido

mis sueños (esta tarde

solamente), tendido

en mi cama, despierto,

con los ojos hundidos

aún en las ascuas últimas,

en las espumas últimas

del sueño concluido.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

سكوت ماينار

saleh alrazuk

أنكيدو / ترجمة: صالح الرزوق

بالتعاون مع الشاعر

 

في البداية عانقت نصفي المتوحش

ثم افترقت عنه. ها هي عيني اليسرى خضراء،

ولكن اليمنى بلون أزرق -

مثل الفضاء المفتوح حول شمش.

وأنا قطعة نقود مستديرة، النقوش عليها

تتبدل كلما حملتني موجات الأزمنة.

فالروح ليست اسما. هي بلا اسم

مثل الريح والغبار. لا شيء يبقى

مع العاصفة. والرعد هو نفسه -

حي ومتفجر. والغبار وحده بكتلة،

ولا يتغير حتى إذا التهب.

والآن أنت تسألني هل هذا حقيقي؟

الملك المحارب وعشتار،

الأسد والنجمة برؤوسها الثمانية الحادة؟

الأفضل أن تسألني هل الحب يصرع أحدا

وسأرد عليك:

الهدف هو أن نبقى على قيد الحياة

حتى بعد الممات، وحتى أثناء عبورنا فيه.

 

ترجمة: صالح الرزوق بالتعاون مع الشاعر

 

.................

Enkidu

Scott Minar

At first I embraced my animal side

Then I feared it. My left eye is green,

The right blue

like the space around Shamash.

I am a round coin with a picture

Changing as I move through time.

The soul is not a name. It is nameless

Like wind or dirt. Nothing sticks

To a storm. Thunder is only itself

Alive, in torment. Dirt is only a solid,

Unchanging even when burned.

So you ask me Was it real?

The warrior-king and Ishtar,

The lion and the eight-pointed star?

Ask me if love will kill

And I will tell you

It is only meant to keep us alive

 

Even after death, even through it.

 

.................

أنكيدو: تفسير أمريكي للملحمة الشرقية

في لقاء المثقف مع الشاعر الأمريكي سكوت ماينار أخذ عليه الأستاذ الشاعر وكاتب المقامات زاحم جهاد مطر أنه مثل غيره من شعراء الغرب يهتمون بالأسطورة الاغريقية ويتناسون الماضي الخصب والغني لبلاد الرافدين وما وراءها كالصين والهند.

و بين الدكتور ماينار ان هذا ينطوي على نصف الحقيقة، وان الاهتمام بغلغامش بدأ منذ بداية علم الآثار الحديث والاثنوغرافيا، ووعد بقصيدة يستلهم بها وادي الرافدين، وقد كتب خصيصا لقراء العربية قصيدة بعنوان أنكيدو، نصها المترجم والأنكليزي ادناه،

و لكن اود ان انوه انه قرأ الشرق ايضا بمنظار غربي، ولم يتكلم عن جوهر ملحمة غلغامش، وهو الرحلة والصراع مع مصادر الرعب والمجهول (في استعارة رمزية واضحة لمشكلة هشاشة الأنسان واستسلامه للموت وخفايا العالم الآخر).

فأهوال القبور حرضت العقل البشري في كل مراحله، وفي الفانتازيا الاسلامية صور لها هدف هو الحث على الفضيلة وزرع حاسة التهذيب والانضباط.

لكن في قصيدة ماينار اتكاء على الفهم الغربي والاغريقي لأساطير التكوين، وانكيدو لا يشبه نفسه وانما هو يحمل رواسب  التكوين والخلق التي مهدت للتوراة، وربما المقتبسة من اسطورة التكوين البابلية، ولا سيما في تقسيم العالم لنصفين: مائي ونباتي، دون اية اشارة من قريب او بعيد للحيوان والطير.

فاقتضى التنويه،

 

ترجمة لقصيدة

من شعر الهنود الحمر

diaa nafie

ألاشجار العظيمة / ترجمة: ضياء نافع

 

الطيور-

على أغصانها،

والنمور-

عند سيقانها،

والثعابين-

بين جذورها.

الاشجار العظيمة

تدافع عنّا،

وتمنح الطعام

للانسان

والحيوان،

ولا تطلب منّا

سوى

العيش بيننا

بسلام.

ايتها الاشجار العظيمة

يجب علينا نحن

ان ننحني لك،

ايتها الاشجار العظيمة

يجب علينا نحن

ان نقول لك

شكرا .

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

مارك ستراند 

adil saleh

سفينة الأشباح / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

على امتداد الشارع المكتظ

تطفو

 

حمولتها الغامضة

تشبه الريح.

 

تنساب

بين أحزان

الأزقة

نحو الحقول البعيدة.

 

ببطء

تمر

تارة جنب ثور

تارة جنب طاحونة هواء.

 

تعبر

ليلا

كأنها حلم بالموت،

لا يمكن سماعها؛

 

تحت النجوم

تتسلل.

 

طاقمها

والمسافرون يحدقون؛

 

عيونهم اشد بياضا

من العظام

 

لا تدور

ولا تغمض.

 

...................

مارك ستراند (1934 – 2014) شاعر وكاتب مقالات ومترجم أميركي من مواليد كندا عام 1934، تلقى تعليمه في كندا والولايات المتحدة وايطاليا، ألتحق عام 1962 بمشغل كتاب ايوا  ليحصل بعدها على درجة الماجستير في الفنون. عمل ستراند أستاذا للشعر في جامعات مرموقة عديدة داخل أميركا وخارجها ونشر إحدى عشرة مجموعة شعرية، فضلا عن ترجمته أعمالا  للشاعرين رافائيل البرتي و كارلوس دراموند دي أندرادي وشعراء آخرين. انتخب في 1981 رئيسا للأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، ونال شعره جوائز عديد من بينها جائزة البوليتزر عام 1999 عن مجموعته بعنوان (زوبعة ثلجية لأحدهم). من عناوين مجاميعه الشعرية الأخرى: (النوم بعين مفتوحة واحدة) 1964،((قصة حياتنا)1973، (الساعة المتأخرة) 1978، (مرفأ مظلم) 1993، و(رجل وجمل) 2006.

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

آنّا أخماتوفا

diaa nafie

الأرق والحنين / ترجمة: ضياء نافع

 

لم أسدل ستارة النافذة،

وأنظر الآن

الى ذاك المكان

بمتعة...

لانك

لا تستطيع الرحيل...

قل عنيّ-

لقيطة،

قل عنيّ -

ما تريد...

لكنني

أنا التي

جعلتك

في الليل تأرق،

وأنا التي

جعلتك

في الحنين تغرق.

1916

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

........................

القصيدة في الاصل بلا عنوان، والعنوان من وضعنا.

المترجم

 

ترجمة لقصية الشاعرة

الامريكية من أصل فلسطيني

نعومي شهاب ناي

mohamad abdulkarimyousif

حنان / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

قبل أن تعرف بحق ماهية الحنان

عليك أن تفقد أشياء

وأن تشعر أن المستقبل يذوب في لحظة

مثل الملح في حساء رقيق.

***

ما تمسكه في يدك

ما تحتسبه  وتحفظه بحرص

كله يجب أن يذهب حتى تعرف

كم هو مفكك المشهد

في تفاصيل الحنان .

***

كيف تتجول وتطوف

وتعتقد أن الحافلة لن تتوقف

وأن المسافرين الذين يأكلون الذرة والدجاج

يحدقون من النوافذ للأبد.

***

قبل أن تتعلم جاذبية الحنان اللطيفة

عليك أن تسافر إلى حيث يستلقي الهندي بمعطفه الأبيض

ميتا  على قارعة الطريق.

***

عليك أن ترى كيف يمكن أن يحدث ذلك

وكيف كان هو إنسان أيضا

رحل عبر الليل بأحلامه

ونفس بسيط  أبقاه على قيد الحياة .

***

قبل أن تعرف الحنان كأعمق عاطفة في داخلك

عليك أن تعرف الحزن كأعمق عاطفة في المقلب الآخر

وعليك  أن تستيقظ حزينا .

***

عليك أن تتحدث إليه حتى يلتقط صوتك

خيوط حزنه كلها

وتعرف حجم الثوب الذي يرتديه .

***

أنئذ وحده الحنان من يعطي الأشياء معانيها،

وحده الحنان من يربط خيط حذائك

ويرسلك خارج البيت لتضع الرسائل في البريد وتشتري الخبز،

وحده الحنان من يرفع رأسه

من بين الحشود في هذا العالم ليقول:

" أنا هو ذاك الذي تبحثون عنه"

ثم يذهب معك حيث تريد

مثل ظلك، أو صديقك .

 

.................

العنوان الأصلي للقصيدة

Kindness,  Noami Shihab Nye

 

ترجمة لقصة: العتمة

وقائع تجفيف عبّار الفهد

للقاص خضير فليح الزيدي

fawzia mousaghanim

Ghar Al-Atmaa (1)

ترجمة: فوزية موسى غانم

Ghar Al-Atmaa*

(Facts of drying Abbar Al-Fahad)

Written  by: Khudair Falih Al-Zaidi

Translated by:Fawziya Mousa Ghanim

First episode

  In a dark night, Shawal Abbar Al-Fahad talked about his father Fahad .. he spoke bitterly ,its taste was sweet and bitter as a coffe made on brazier. . he said "my father didn’t die on his bed , this was  an ordinary death. As was said in  the Arabs ' sayings. In every night,  groups from Bedouin as the tribe of Al-Defeer, Matter, Raffee, Jawareen gathered in the desert "Ghar Al-Atmaa",  drunk his coffee, and happened what happened.

They were composed images about a story of a man who hanged himself by   the rope of the tent .. he hanged up  till his body and flesh  dried.. he hoped  his own death and committed it .The secret of his story kept in a dark night as a Bedouin who didn’t see his finger. .

Do I pinch my right cheek strongly to get out from dream? Does in the speech of Shawal Al-Fahad , a narrator who was rational? Or Do  I pile the gape of my memory in the realm of its imagination? Did I the eye  witness of Abbar Al-Fahad's death?Did his hanged body actually   hanging from the rope of the turned  tent playing  of by the  wind. Or did it is  a dream pass like a passing cloud in a thirsty desert ?? No, no, might be I was a passerby  tripped in a dream in the  desert in Al-Ghar and its yellow sands .. I don’t know maybe … maybe……  .       ..

…………

 

غارُ العتمةِ .. وقائع تجفيف عبّار الفهد (1)

بقلم: خضير فليح الزيدي

   

حدّثني شوّال عبّار الفهد في ليلة حالكة الظلمة عن أبيه الفهد الكبير.. في كلامه غصة موجعة.. طعمها حلو ومر كقهوة كوانين موقده.. قال: "لم يمتْ أبي على فراشه فتلك ميتة عادية.. هكذا تقول أقاويل العرب في رواياتهم.. يجتمع كل ليلة على موقد قهوته جماعات من قبائل بدو الظفير ومطير ورفيع وجوارين في صحراء كانت "غارالعتمة" فحدث ما حدث"..

كانوا يركبّون صورا عن صور من رواية الرجل الذي ارتقى حبل الخيمة وربّاطها.. مات مشرورا حتى يبُس لحمه ونشف وجف عظمه.. أشتهى ميتته وفعلها.. يُحفظ سرّ حكايته في ليلة حالكة لا يُرى فيها الأصبع اليتيم عن العين..

أأقرص خدي الأيمن بقوة حتى أخرج من ناموسيّة الحلم؟ هل كان في حديث شوّال الفهد محدثي ثمة قصخون يتمنطّق؟ أم أردم فجوة ذاكرتي في ساحة ملعب خيالها؟؟ هل أنا مَنْ شاهد بعينيه موت عبّار الفهد؟ هل كانت جثته معلّقة تتدلّى فعلا على حبل الخيمة الممزقة تلعب فيها الريح؟ أم أنه حلم مرّ كسحابة عابرة على صحراء عطشى؟؟ لا لا.. ربما كنتُ عابرا اتنزّه بحلم صحراوي في الغار برمله الأصفر..لا أدري ربما... وربما......  .

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

العامرية سعد الله

alamira sadallah

إشراقات مملكة الشمسِ / ترجمة: سمير الشيخ

 

ما أجْمَلَ أنْ أقِفَ مُتأرْجِحَةً

أعَانِقُ عرائشَ التّيْهِ

أرسمُ خطواتي

خُطوةً...خُطوةً في مسارِ تُهيِّئُه لي الشّمسُ

أتوحّـــدُ معي ...

أجــــوسُ مرابضِ الكمَال فيــــكَ

أنتً... يا نجْمة تفترشُ سُندسَ الوجد

أتيـــكَ طيفًا يُلامسُ نتوءاتِ الفقـدِ...

تشتعلُ أصابعُ الغيابِ في كـفّي

أبحثُ عنّي في مسامات الفجر

على عرائش الآتي

أنحتك زنبقة بيضاء.

يا كلَّ الأحلامَ المنسابةَ من ساعات رمليّة

ترسم حدود الفجر

يا كلّ الأماني الرابضة في لحظة الصفر

يا فرحي الغافي على رفوف الانتظار

هلمَّ إليّ...

نجتزأعمدةَ العشق...

نسقِ السوسنَ الأصفرَ في حقولِ الزّهر

منْ وهجِ المطرِ...

تعال...

نعدْ  مزج ألوان الطيف

فترتسم بين أيدينا لجّة البوح

وتمنح تاج الصدق لبلقيس

لتشرق في مملكتها الشمس...

 

 

شعر: العامرية سعد الله

ترجمة: الأستاذ الدكتور سمير الشيخ

 

noor mohamadyousif"صديقي مجد، أنت الآن على قيد الحياة، وقريباً ستكون بين عائلتك وأصدقائك . وأنا متأكد من هذا. وبالتأكيد سأراك من جديد ."

كُتبت الجملة أعلاه من قبل صديق لي على صفحة فيسبوك صديق آخر. وكان من المفترض أن يكون هذا الشاب في"دوما" المكان الذي شهد تبادلا لإطلاق النار والقذائف مع الإرهابيين ليلة أمس . ولم يُسمع  عنه شيء منذ ذلك الحين .

ذكرتني الكلمات المكتوبة على الفيسبوك  بشاب آخر اسمه "محمّد " وهو صديق قديم لأخي علي. عندما أذكر اسمه استعيد صورته كطفل صغير . كان شاباً قصير القامة، أقل طولاً من أخي  وهذا ما جعله يبدو دائماً أصغر سناً  من أقرانه .

اعتاد محمد أن يأتي إلى منزلنا في القرية مرتديا قميصه الأبيض كالمعتاد وبنطلوناً أسود . شعره البني المرتّب مسرّح من اليمين إلى اليسار كما كان يفعل الشباب في الأيام الخوالي .

  بشرته البيضاء الشاحبة توحي إليك بأنه عليل أو أن عليه أن يغذي نفسه  أكثر .كانت أناقة هذا الشاب تلفت انتباهي، الطريقة التي  كان يركب بها دراجته الهوائيّة منتصب القامة، وكيف كان يطوي منديله بلطف وهدوء، وعلى عكس بقية أقرانه كان خجولاً . ولم أفكّر أبداً أن هذا الأرنب الأبيض الصغير سيصبح يوماً ما كبيراً وقويّاً وجندياً شجاعاً .

وعلى عكس ما توقعت، أصبح هذا الطفل كبيراً وقويّاً بشارب صغير ولحية كثيفة. رأيت صورته على الفيسبوك . وقلت مبتسماً " أوه أنظروا من أصبح  رجلاً كبيراً الآن ! " ثم لاحظت أنه كان يحمل بندقيّة طويلة ربما أطول منه عندما عرفته طفلا . وعلمت لاحقاً بأنه كان واحداً من حراس الفجر والضّباط الذين يحمون مستشفى الكندي في حلب. يقول التعليق في أسفل الصورة " الحاضر الغائب، محمّد فطيمة، نحن ننتظرك ...أصدقائك وأحبابك " ... تجمدت للحظة، فقد تعلقت عيناي بهذا التعليق ولم أستطع أن أنبس ببنت شفه . لم أره منذ مدّة طويلة جدّاً ولكنه  كان مختلفاً . كان مقاتلا عنيداً .

قبل  التفجير بيوم واحد فقط، علمت من أخته مرام  أنه كان هناك . وعلمت أيضاً أنه في المنزل وقد جرح أثناء الاشتباك مع الإرهابيين وقد أصرّ أن ينضم إلى أصدقائه  في ساحة القتال . وقد فـُقد محمد أيضاً بعد التفجير الكبير الذي حدث في مستشفى الكندي . أزال التفجير المستشفى بالكامل، ولم يبقَ شيء هناك . وفـُقد محمد منذ ذلك الحين . لم تستطع حجارة المستشفى أن تقف في وجه ألسنة اللهب لكن إيمان عائلته وأصدقائه وآمالهم يستطيع أن ينتظر عودة الغائب . وما زالوا ينتظرون قدومه .

منذ شهرين  كان محمّد واليوم صديقي مجد وأخي علي . هؤلاء الذين فـُقدوا قد لا يعودون أبداً . ربما أعجبهم غيابهم و غموضهم . ولكن من يدري، يمكن أيضاً أن يجدوا طريقاً للعودة . أتمنى أن يكون الطريق واضحاً ومناراً لهم ليعودوا يوماً ما . أنا أصلّي لله ... ومتأكّد من أنهم سيجدون طريق العودة إلى منازلهم في يوم من الأيام .... أرواحهم تخبرنا بأن كل المفقودين والشهداء سيعودون مع فراشات الربيع وقطرات المطر في فصل الشتاء .......

 

ترجمة : نور محمد يوسف

قسم اللغة الانكليزية - جامعة تشرين

...............

العنوان الأصلي للمقال:

Same stories، different faces، Mohammad A Yousef، Harper، USA، 2013.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

يحضر لي أبنائي زهور بلاستيك

ترجمة: احمد اصبان احمد

 

عَلمتكم أشياء قليلة.

(أن تضعوا مشاريع...أن تتخيلوا...

أن تحلموا... أن الحقيقة مختلفة.)

علمتكم أشياء قليلة:

أن تعشقوا البحر؛ أن تفرحوا لرؤية

حيوان صغير يحيا؛ أن تحاولوا

فهم كلمات الرياح؛ أن تتعرفوا

على الأشجار، ليس من ثمرها:

بل من أوراقها وحفيفها؛

أن تقدروا أولائك الذين يتركون وحدتهم

في أبيات شعرية أو في ألوان أو ألحان،

أو في أشكال أخرى رائعة من الجنون؛

أولائك الذين يخطئون بأرواحهم.

علمتكم أيضا كره القسوة والجشع

كره القبح والزيف

كره زهور البلاستيك.

 

يهطل مطر فبراير على المقبرة.

كان ذلك مساء يوم أحد.

كل شيء رمادي.

جئنا لدفن كائن لطيف وسخيف.

مخلوق لعله كان يحلم بالخلود.

رسم خطوطا على لوحة معدنية

وصب عليها حامضا...

استدعى شياطينه،

حصل على شهادة حياته

وخط أحلامه (ترك أيامه تمر متواضعة،

إذ مرت دون إشعال نار.)

كائن فقير قد رقد للأبد.

 

لم يترك فراغا في العالم.

اختلت بموته موازين الكون.

قليل من علم بوفاته.

سيتذكر بعضهم أحيانا، دون ألم،

أنه لم يعد هنا. حتى القلة الذين

يبكونه، قريبا سينسونه.

دُفن لحمه، وعاد إلى التحلل.

سيجري مع المياه الجوفية

التي ستأخذه ليتحلل داخل الأشياء

فرحا دونما معنى.

 لن يضفي ولو قليلا من اللون القرمزي

أو من العبق أو من الاهتزاز

على زهرة صيفية حقيقية،

 زهرة غير بلاستيكية وقبيحة،

كالتي نكرهها يا أبنائي.

 

تركوني هنا أسفل التراب

ذات مساء فبراير.

اسود كل شيء عند ذهابهم.

حل الصمت

وانطفأت تلك الموسيقى الرمادية

التي كانت تملأ المكان.

زال الزمن

وزالت معه معانات الجسد.

ذاك الجسد الذي هدته

المعانات والزمن شيء فشيء،

ذاك الجسد الذي كان يحمل

إيمانا ويأسا، خيالا وحبا.

كم أصبح صغيرا، من هذا البعد السحيق،

كل ذلك السعي اليومي!

كم أصبح صغيرا

ما كنا نراه عظيما!

كم أصبح صغيرا كل ذلك الغضب

الذي كان يسببه لنا الرجال وأفعالهم!

كم أصبح الرجال صغارا،

وكم أصبح سخيفا كل ذلك الجري

بحثا عن الحقيقة!

كما لو لم يكن هناك سوى حقيقة واحدة.

كما لو أن الحقيقة كانت كافية لتعطينا الحياة.

ستدركون بساطة الحياة،

لكن ستدركونها متأخرين.

ستدركونها عندما يندفع فجأة نهر الخوف

جارفا نوركم ليدفنه للأبد.

كنت أعتقد أن من يعيش لحظة واحدة فقط،

لا يمكن أبدا أن يموت.

ربما قصدت أن من يموت لحظة واحدة فقط،

لن يعرف بعدها معنى للحياة.

لذلك فمن مات لحظة واحدة، مات للأبد.

ولن تجد الكلمات إذاك شفاها لتنطقها.

 

ستدركون متأخرين بساطتها.

وستجدون الجمال. ليس جمال العينين

الفانيتين، أو جمال العالم.

لا أستطيع الشرح أكثر.

ضروري أن تكونوا هنا أسفل

وأن تنظروا إلى أبنائكم

يأتون إلى بين القبور تحت المطر،

ويتركوا رائحة عطرهم وحضورهم

على باقات زهور سعيدة وخالدة

- زهور تبدو أكثر جمالا من زهور الغاب

وأنتم تحملونها–

إنها زهور البلاستيك.

ترجمة لقصة

مايك ربيلينو

mohamad abdulhalimghnam

تونى / ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

 

ربما كانت الحادية والربع ليلا. فكرت أن الوقت متأخر جدا للاتصال، حدقت فى رقم الهاتف  المدون على ورقة قديمة لكنها ليست مكرمشة فى يدى .انطلقت سيارات الإطفاء خلف المبنى وصافرات الإنذار المألوفة، أنصت لأرى إذا ما كانت السيارات قد توقفت فى مكان قريب،عادة تلقائية لنا نحن سكان مدينة نيويورك . تلاشى عويل صافرات الإنذاروبقيت وحدى وراء طاولة المطبخ، مازال رقم الهاتف فى يدى، صوت أمى يشق رأسى: من المحتمل أن يكون مع امرأة أخرى يا إيزابيلا، اللعنة،  كان ذلك لوهلة .

قمت بعملية جرد ذهنى لكمية النبيذ فى الشقة، والتى بقي من ليلة رأس السنة الجديدة . جرعات من التيكيلا، نعم . لربما تمنحنى جرعة  من النبيذ الشجاعة، صببت بعض ماء العنبر الأصفر، ثم اخذت نفسا عميقا وتجرعته. بدأت الحرارة تصعد إلى صدرى وانتقلت إلى ذراعى ثم صارت أكثر هدوء .طلبت الرقم، رن الجرس أربع مرات، لابد أنه نائم أو فى الخارج، وفى المرة الخامسة، ردت امرأة:

- مرحبا؟

كانت غلطة، كان ينبغى أن أغلق الهاتف، إلا أننى لم أفعل، قلت:

- نعم، مرحبا .

وفجأة ارتفع صوتى واحتد:

- تونى موجود؟

تشك وأغلق الهاتف،ضربت الرقم من جديد، رفعت السماعة بعد أول رنة جرس، لكنها لم تقل شيئا، صمت لثوان، وقلت:

- مرحبا .

أغلقت الهاتف من جديد، فأعدت ضرب الرقم مرة أخرى، فى سرعة، وعندما رفعت السماعة، اندفعت موضحة:

- انتظرى، رجاء لا تغلقى الهاتف، هذه إيزابيلا .

سألت:

- من؟

- إيزابيلا، ابنة تونى .

- ليس هنا  .

- هل يمكن أن أترك له رسالة؟

الصمت من جديد .فأضفت:

- هل يمكن أن تأخذى رقم هاتفى وتقولين له أننى اتصلت؟

- هيا، اعطينى الرقم . لكن لا أستطيع أن أعدك بأنه سيتصل .

قلت فى نفسى، على الأقل لم يمت .

أحلام مضطربة ومشوشة سلبتنى راحة النوم اللذيذ، كنت فيها مع أصدقاى وكلبتى "فانى" فى حفل لموسيقى الروك، كان الحفل شديد الزحام وتكاد الجدران الملونة أن تختفى، هربت فانى بعيدا،فبدأت فى الصراخ والبكاء، لكن الموسيقى كانت صاخبة جدا فلم يسمعنى أحد. استيقظت بعد ذلك على جرس الهاتف، بحثت بجانى عن فانى، لمست فروها. رد جهاز الآنسرماشين:

- بم هذه رسالة لإيزابيلا . هذا تونى يرد على اتصالك . إنها التاسعة مساء، اتصلى بى عندما يتاح لك الوقت .

تونى . ليس " داد " أو " والدك " أو " بابا" . الآن وقد مر أسبوع منذ أن ترك رسالته، لا أعرف لم ماتزال تجعلنى أبكى . بعد أن ولدت مباشرة جمع أشياءه ورحل بينما أمى لم تخرج من المستشفى بعد .عبر الاعوام الثلاثين التالية لم أشاهده سوى مرتين، كانت الأخيرة منهما منذ اكثر من ستة عشرعاما.لكن الصوت يشبه صوته، يقول:

- هذا تونى .

احتدم الحزن فى داخلى، ذلك أننى فكرت أننى توافقت وبدأت فى الراحة. الآن ماذا؟

بدأت و"فانى"ط روتيننا الصباحى المعتاد، ملأت الترومس بالقهوة، وصاحبت فانى إلى الحديقة العامة،جلست على الأريكة متجنبة الكلاب الأخرى، شاهدت مرح "فانى" مع صديقاتها. لا أريد أن أعاود الاتصال به، ولكننى أردت معرفة الحقيقة،على الأقل رؤيته هو للحقيقة، لقد نشأت  دون أسمع أبدا ذكرا لاسمه، إلا عندما لا يصل شيك نفقة الطفلة، أو فى بعض العطلات والإجازات، وعند ذلك يمكن أسمع صوت  أمى على الهاتف تكلم عمتى روز: " مرة أخرى لم يرسل تونى الشيك، إنه يعرف أننى لا أستطيع تحمل تكاليف استئجار محام، لذلك أعتقد أنه يفعل كل ما يسعده"، " فلت لإيزابيلا بعد أن رجعت من المستشفى أن تونى حمل أشياءه ورحل لأنه التقى بامرأة أخرى " " نسى تونى عيد ميلادها من جديد، لماذا ينبغى أن يدهشنى ذلك يا روزا لا كلمة واحدة من تونى فى الكريسماس كالعادة " عادت فانى لى لاهثة وهى تشعر بالرضا ربما لأننى مازلت هنا، ثم رجعت مرة أخرى إلى رفاقها من الكلاب .

اتفقت  وتونى أن نلتقى على الغداء بمطعم فيتو فى القرية الغربية. وصلت مبكرا، يقوم فيتو وزوجته ماريا بتقديم الغذاء لى لأكثر من عشر سنوات، ولم أكن متاكدة أبدا أننى أذهب إلى هناك من أجل الطعام الايطالى المنزلى أم أفعل ذلك جريا على المودة. لم أكد أصل عبر الباب إلا وحياناى كما لو كانا لم يريانى من سنولت عديدة، صاح فيتو:

- بيلا إيزبيلا !

وقالت ماريا بالايطالية :

- كيف حال طفلتنا؟

ثم أضافت وهى تبتسم:

- هيا، تعالى اجلسى .

عانقنى كل من فيتو و ماريا ثم قادانى إلى مائتى المعتادة .قال فيتو:

- اليوم مناسبة خاصة، دعى فيتو يحضر إليك كأس نبيذ من قائمته المفضلة .

قلت:

- انتظر يا فيتو .

أخذت مقعدى وراء المائدة، طلبت منهما أن يجلسا معى لدقيقة .

- فيتو، ماريا، لابد أن أقول لكما شيئا .التقى بأبى هنا اليوم على الغذاء .

شهقت ماريا وبدأت ترسم  إشارة الصليب وترتل شيئا ما بالايطالية،ثم قبلتنى فى وجنتى وسألنى فيتو وهو يربت على يدى:

- إيزابيلا ذلك جيد . أليس كذلك؟

-  لا أعرف .. سوف نرى، أعتقد أنه قد مر وقت طويل منذ رأيته آخر مرة، لا أعرف حتى إذا ما كنت أستطيع التعرف عليه . فمن المنتظر أن يكون هنا فى أية لحظة لذك سأنتظر فى الخارج .

وقفت عند الرصيف على بعد خطوات من مدخل المطعم، كانت فكرة رؤية أبى لأول مرة منذ سنوات عديدة تزعجنى، رحبت بهواء آخر الشتاء . رجل فى معطف صوفى ثقيل يقترب من المطعم . لا أستطيع أن أرى وجهه بسبب قبعة الفرو الروسية التى نزلت على حاجبيه، لكننى لم أكن متاكدة أنه هو .

كان الرجل يحمل بكلتا يديه حقيبتى تسوق، ممتلأتين بعلب الطلاء وعصا تقليب فى الأعلى. وضع الرجل الحقيبتين على الأرض وقرأ القائمة المعلقة على باب المطعم و يداه على فخذيه . رأيت نفسى وأنا فى صغرى، اللعنة ! . اليدان على الفخذين عندما أفكر وعرفت أنه تونى، إنه  أبى

- أتبحث عن شىء ما؟

قلت ذلك برعونة لكن بصوت متوتر، أستطيع أن أسمع صدى تهورى .استدار تونى و واجهنى. بدا لى أكبر سنا مما توقعت، خطوط عميقة حول فمه . وأثر الإجهاد تحت عينيه . قال:

- واو ! هذا المكان مكلف جدا . ألا يوجد مطعم ماكدونالدز هنا؟

قلت:

- لا تقلق بخصوص الثمن . على حسابى .

أسرع كل من فيتو وماريا للترحيب بنا، المكان بالداخل دافىء وثمة رائحة حلوة من جراء قلى الثوم مع تحميص القهوة تملأ الفضاء .أخشى أن يقوم فيتو وماريا بإرباك تونى، الذى بدا فجأة تائها ومندهشا. مد فيتو يده للرجل الغريب:

- مرحبا , من فضلك ادخل , نحن سعداء جدا بلقائك .

تصافح الرجلان، بينما منحت ماريا تونى حضنا كبيرا لكنه لم يرده.أعلنت ماريا:

- نحن هنا نحب إيزابيلا . هى بمثابة العائلة لنا. تفضل بالجلوس .

المطعم الصغير خال تقريبا إلا من بعض الزبائن . بمجرد أن جلسنا خلع تونى قبعته وزرر معطفه ولفه بقوة حول جسده . بينما كنت فى الخارج أنتظر تونى انشغلا فيتو وماريا بوضع زجاجة من النبيذ فى وسط المائدة، نزعت سدادتها بالفعل وسلة كبيرة من من خبز ماريا البيتى مع قطعة من جبن البارميزان بجانب النبيذ . وضعت ماريا قائمة الطعام أمامنا وصبت النبيذ فى كأسينا وقالت:

- سأترككما وحدكما يا إيزابيلا، فقط شاورى عندما تكونان مستعدان لتناول الطعام؟

قالت ذلك ثم غادرت المكان مع ابتسامة عريضة .

صمت . حدقنا سويا فى سلة الخبز وشعرت أنا بقلبى يدق، فبدأت:

- ما كل هذا الطلاء؟

بعد كل تلك السنوات من أعياد الكريسماس المنسية وتجاهل أعياد ميلادى ومواعيد التخرح، كان ذلك ما استطعت أن أقوله، واجه تونى نظراتى وابتسم قائلا:

- قلت لآنا زوجتى أننى ذاهب لشراء الطلاء لغرة المعيشة، أنت تفهمين .

وقهقه مضيفا:

- لم أستطع حتى أن أذكر اسمك أمامها وألا ستغضب . كما تعلمين تصرفات المرأة الأخرى، كيف حال أمك؟

- جيدة .

- ألم تتزوج مرة اخرى؟

فكرت أن أقول له أنها بعد أن هجرها التقت برجل ثرى جدا، بينما كنا فى إجازة بروما وأحبته من أول نظرة، خدم ومجوهرات وخيول وكروم عنب فى فيلتها . احتدم الغضب فى داخلى، كنت أريد أن نتحدث عنا نحن ، أين كان – بحق الجحيم – كل هذه السنوات؟؟

- بيلا . ماذا يمكن أن أقدم لك ولوالدك؟

" تونى " قلت فى نفسى " والدى اسمه تونى "

- سأتناول مكرونتك يا ماريا .

أخذت جرعة من النبيذ، إنه جيد وقوى، سوبرتوسكان، قالت ماريا وهى تتطلع غلى تونى:

- ولوالدك؟

- سأشرب سانكا .

نظرت ماريا إلى فى ارتباك وقالت:

- ما هذا السانكا؟ بيلا ما هى السانكا؟

- قهوة بدون كافيين يا ماريا .

- آه قهوة ! نعم نعم سأحضر لك القهوة . لكن ماذا عن الطعام؟

- فقط قهوة منزوعة الكافيين . ذلك كل ما فى الأمر .

حدقت وماريا فى وجه تونى، فلم ينزعج، ثم سالته:

- ألا تأكل؟

- فقط القهوة من فضلك .

أسرعت ماريا نحو فيتو، واستطعت أن أرى كليها فى الركن . ماريا تتحدث فى همس وتحرك يديها . فيتو يهز كتفيه ويغمز لى . بينما أنتظرطعام الغذاء كان تونى يشرب قهوته.

- إذن منذ متى وأنت وآنا متزوجان؟

لا يبدو أننى  كنت راغبة  فى أن اعرف .

- أوه، دعينا نرى، لا أعرف عشرسنوات أو إحدى عشرة سنة أو نحو ذلك؟

تململ تونى متحركاً فى مقعده وحرك فنجاله وهو يتجنب النظر فى عينى

- إذن لم تكن هى المراة التى أقمت معها علاقة غرامية وأنت مع ماما .

- أنا لم أخن أبداً أمك .

كان صوته ضعيفاً لكنه حاداً توقف عن التحرك فى مقعده .

- حسناً، إنها تدعى أنك فعلت ذلك .

حركت الموضوع نحو الكرة العاطفية .

- إنها تكذب .

التفت عيناه بعينى ورأيت فيهما الحقيقة . إنه يقول لى الحقيقة، أنا غاضبة، لكن من من؟ لست متأكدة . سألته:

- إذن ما هو تفسيرك؟

أخذ تونى وقتة لكى يعتدل فى مقعده .

- لم أرد أبداً أطفالاً . أسف يا إيزابيلا  لكنه ذلك هو الموضوع ببساطة  ادعت أمك انها تشعر بنفس الطريقة، و تناقشنا فى ذلك عدة مرات قبل ان تتزوج، هى التى أفسدت الصفقة وليس أنا . كنا بالكاد  متزوجين لمدة  شهر عندما حملت وقالت لى ليس هناك  من شىءأستطيع أن أعمله، خذها أو اتركها، لذلك رحلت .

حدفت فى الرجل، هذا الغريب الذى هو أبى وعرفت فى أعماقى إنه صادق جداً معى . واصلت لكى أختبر تفسير أمى  للحقيقة:

- ماذا عن المرأة الأخرى التى كنت تراها بينما ماما فى المستشفى تلدنى .

- لم تكن هناك امرأة أخرى يا إيزابيلا، إنها مجرد كذبة أخرى . أحببت أمك دائماً لكنى لم أستطع أن أتعامل مع كل هذا الخداع .

تدفقت الكلمات بكل سهولة . الذكريات صامتة جداً التى أعتقد أنها القصة كامة، شرب قهوته .كانت ثمة رجفة خفيفة فى يده . عصفت فى داخلى الرغبة فى راحته لكننى جلست بلا اكتراث فى مقعدى .

- أقدر صدقك، أعتقد أننى كنت دائماً .لدى شك فى أن أمى تكذب، من أسف لست مندهشة .

وقف تونى وهو مازال فى معطفه، وضع اقبعة الفرو على رأسه . رفع  حقيبتى الطلاء ثم قال:

- شكراً على القهوة . لابد أن أذهب .

اندفع الهواء البارد عبر الباب وهو يغادر المكان، أسرعت ماريا نحو المائدة .

- بيلا، ماذا حدث؟ هل توصلتما إلى اتفاق؟

ضغطت بيدها على جبينها .

- لا لا أتفاق، أعتقد أن عليه أن يرحل .

صاح فيتو:

-  ماريا . غذاء بيلا جاهز.

وضعت ماريا المكرونة على المائدة ولفت ذراعيها حولى،فأكلت وكان الطعم لذيذاً .

" انتهت "

 

....................

المؤلفة: مايك ربيلينو، كاتبة امريكية تعيش وتعمل فى مدينة نيويورك.

 

 

الى الشاعر المبدع الكبير يحيى السماوي،

الذي أرسل لي حديقة من زهور كلماته ،

والتي لا زلت أرتشف الرحيق من زهرها العطر الندي

diaa nafie

السماء والارض / ترجمة: ضياء نافع

 

تمدّ الارض

يديها

نحو السماء،

لكنها

لا تقدر ان تنهض

وتعانقها...

عالية

هي السماء..

وتئن السماء

حزنا..

والارض لا تقدر

ان تمسّها...

بعيدة

هي السماء.

***

مئات مئات القرون

والارض والسماء

لا يمسّان بعضهما،

لكننا

-أنت و أنا –

قريبان من بعضنا،

هذه أنت،

وهذا أنا،

مدّي

فقط يديك

لي،

فقط مدّي

يديك...

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الفيتنامي نغوين جونغ تاو

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصة الاديب

 زاك سيمز

mohamad abdulhalimghnam

ذات ليلة / ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

 

يمكنك أن تشعر بالبرد داخلا عبر النوافذ، بينما كنا نرقد هناك متشابكين فوق الملاءة .

أدارت فيدا رأسها لكى تواجهنى، خدها فوق الوسادة وخصلات شعرها تحيط بوجهها وتسقط علي الوسادة، ذراعاها تمتدان فى تقاطع متعامدين فوق الملاءة البيضاء.

كنت أنظر عبر النافذة، من على بعد تبدو الأضواء مكفهرة والشوارع مبتلة، أعتقد أن السماء قد أمطرت ثلجاً خفيفاً، فى المبنى المقابل كان ثمة قليل من النوافذ المضاءة، نظرت عبر واحدة منها لأرى اذا ما كنت أستطيع أن أرى تساقط ندفات الثلج، فلم أستطع أن أتأكد من ذلك.

قالت فيدا:

- مرحباً .

استدرت لكى أنظر إليها، صنع جلدى صوت احتكاك فوق الملاءة:

- ماذا؟

- هل ثمة شئ يحدث هنا؟

- معذرة

- استمر فى ذلك، اجعل شيئاً ما يحدث، لا أحد يريد أن يقرأ فقط عن النظر عبر النافذة، اجعل شيئاً ما يحدث.

- مثل ماذا؟

- لا أعرف ! شىء ما.

عقدت فيدا حاجبيها وحركت أنفها ثم حكت أعلاه بإبهامها .

رأس فيدا يشبه فى شكله اللفتة، قالت:

- لا

- أنا فقط كنت أمزح .

- إنها ليست كذلك

قالت فيدا ذلك وجلست قليلاً، تطلعت إلى صدرها، لونه البنى أخف قليلاً من بقية جسدها .

- مهلا!

جذبت الملاءة كى تغطى صدرها (بشكل تراجيدى) وضعت يديها فوق رأسها وتحسسته وقالت:

- إنها لا تشبه – حقاً – اللفتة، أليس كذلك؟

- لا .... فقط، أنا كنت أمزح

- حسنا توقف . أجعل شيئاً ما يحدث . شيئاً ما مثيراً

- مثل ماذا؟

- لا أعرف. أنت الكاتب.

بينما كانت تقول ذلك سحبت سكينا من بين المرتبة وسست السرير، اهتزت السكين في يدي وأنا أمسك بها أمام وجهها، قالت:   .

- ذلك فوق الاحتمال .

شبكت يديها بقوة، فسقطت الملاءة بعيداً عن صدرها، نظرت إليها، فحاولت أن تغطيه بذراعيها، ولكن اللحم الجميل نط من الجوانب، ولم تكن تعرف أنها بهذه الطريقة صارت أكثر إثارة من تغطيتهما هكذا . شدت الملاءة إلى أعلى وقالت:

- توقف عند الصدر

- لكنك قلت أنت تريد أن يكونا أكثر إثارة.

- أعرف ... لكن...

قلت

- أنزلى الملاءة وإلا شرحت وجهك .

- توقف عن هذا .

قالت ذلك وأخذت السكينة من يدي وقذفت بها عبر فضاء الغرفة الوسيع، فانزلقت ودارت عبر الأرض الخشبية .

نزلت عينا فيدا عن صدري ثم ارتفعت مرة ثانية إلى وجهى، سحبت الملاءة الى الوراء، ثم نظرت نحوى وتساءلت:

- ما هذا؟

كانت تود أن تكون فى فمها ... سيئة جداً .

صرخت:

- انتظر دقيقة

كانت تضحك، أضافت:

- لا.. لا.. لا تكن سخيفاً .. أنت رجل صغير قذر .. من الموْكد أنك مجنون...

اعترضت لكننى مازلت أستطيع القول أنها تريد أن ......

- ها

صرخت قافزة فوق السرير وقد احمر وجها من الضحك .

التفت إلى الوراء لكى أنظر عبر النافذة من جديد، منصتاً الى ضحكها، فى الخارج كانت الشمس مشرقة بإبداع على البنايات البيضاء، وقد استطعت أن أرى فضة المحيط من على بعد.

قالت

- الشمس ... أعتقد أنك كنت تقول أنها ترمى بالثلج .

- أيا منها؟

- أين نحن؟

- فى برشلونة

قالت فيدا

- نعم؟ أنا لم أكن أبداً فى برشلونة.

سمعنا وقع خطوات قوية فى المدخل.

همست لفيدا:

- هل سمعت ذلك؟

رفعت الملاءة إلى أعلى ذقنها ونظرت بعينيها الكبيرتين نحو الباب وقالت:  .

- نعم .... إنها أصوات مثل وقع خطوات خفيفة في المدخل .

- ربما كان المغربي

- المغربي؟

- نعم المغربى المسلم .

قالت:

- كيف له أن يرانا؟

- لا أعرف .

- ما الذي يريده؟

قلت:

- يقتلني ويأخذك لنفسه.

قالت فيدا والإثارة تملا عينيها:

- حقا؟

- انتظري لحظة.

قلت ذلك وأنا أرفع صوتي لكى يستطيع أن يسمعني عبر الحائط

قالت:

- ماذا؟

أصدر المغربي نفساً طويلاً وجلس بتثاقل عبر الجانب الآخر من الحائط، قدماه باردتان فوق السجادة وأصابع قدميه تلمس حافة سيفه.

قلت:

- ليس من المفترض أن تكوني مثارة بسبب ذلك، يفترض أن تكوني مرعوبة، يفترض أن تكوني قلقة على سلامتي.

- لكن المغربى ! كم هو مثير المغربي ! هل يريد أن يأخذنى بعيداً إلى ..حريمه؟ مهما كان هو يملكهم ... قل لى: هل هذا المغربى وسيم؟

- جدا .

هكذا قال المغربى عبر الحائط . فقلت أنا:

- اسكت، عليك اللعنة، يفترض أن أكون فى الجحيم لكى أكتب أى شيء عن ...

قالت:

- حاول ثانية لا أريدك أن تضيع الوقت .

قلت:

- حسناً

بللت فيدا شفتيها ونظرت إلى أسفل بشوق نحوى ... قالت:

- لا.

- حسنا .ً

بينما المغربى فى الخارج يفكر مرتين فى خطة للهجوم،متذكراً المومس الصغيرة فى المغرب،قال عبر المدخل:

- اعذرنى.

- ماذا؟

- أفضل أن آخذ فيدا، إنها مليحة جدا .ً

- لا تستطيع أن تأخذها .

- ربما أستطيع أن أدخل وأطعنك ثم أخذها معى ...كما أننى أمتلك يختا .ً

قالت فيدا:

- أوه ! يخت؟

قلت:

- لا .

فقالت فيدا والمغربى معاً:

- لا؟

- لا

سأل المغربى:

- أستطيع فقط أن أجرحك فى لطف؟

قالت فيدا

- نعم . مجرد جرح بسيط فى اللحم؟

قلت:

- لا .

فجأة دخل نمر قافزاً من المدخل، ثم ارتفع فى الهواء، تستطيع أن ترى فى عينيه السوداوين انعكاس رعب المغربى، بينما كان يطير نحوه.

قال المغربى:

- انتظر

قلت:

- متأخر جداً

- لا انتظار. دعنى على الأقل أبارزك أو شيء من هذا القبيل . أنا لا أريد أن أسرق فتاتك . أنا فقط كنت أمزح معك، فقط دعنى أدخل معركة مبارزة بالسيف ...وذلك .. إنه كل ما أريد .

قلت:

- لا بأس

توقف النمر وسط الهواء ثم تهشم الى مليون قطعة صغيرة على الأرض

قال المغربى:

- بارع

قلت:

- اسكت

عند ذلك كان القرصان يصعد فوق الدرج

قالت فيدا:

- أحب القراصنة

قلت:

- أششششششششش

صعد القرصان فوق الدرجات، ونظر الى المغربى الذى كان يمسك بالسيف فى مواجهته، قال القرصان:

- أنت!

ضحك المغربى، فقال القرصان:

- سوف تدفع ثمن ما فعلته مع أختى؟؟؟؟

- أحببتها؟

ثم أضاف على الفور:

- أنا دائما سوف ......

- لا أخت لى مع المغربى مطلقا

لم يتحدث المغربى وبدلا من ذلك هاجم، تضاربت السيوف معا، تطايرت الشرارات، وتواصل القتال بعنف أعلى وأسفل المدخل

رقدت على ظهرى،ونظرت الى السقف، وضعت فيدا يدها على صدرى برفق وقالت:

- وماذا الآن؟

- لا أعرف .. أنا مرهق.

- لكنها مجرد بداية.

- أعرف، لكن..

قالت:

- انظر عبر النافذة مرة أخرى

نظرت عبر النافذة، السماء صافية ومشرقة بضوء القمر،الميدان الأحمر ملىء بالدبابات والجنود والجماهير والغناء، دفء أنفاسهم كون سحبا أعلى رؤوسهم.

قالت:

- موسكو.

اهتزت الحجرة كلها عندما احتكت الطائرة المقاتلة بقمم البنايات

سألتنى فيدا:

- ما لذى يجرى فى الخارج؟

شبكت يديها معا، ووضعتهما فوق معدتى، ثم أراحت ذقنها على يديها، أما رأسها فكان يتحرك إلى إعلى وإللى أسفل مع تردد أنفاسى، بيمنا أطراف شعرها قد تدلت مدغدغة جسدى، قلت:

- عملية تنصيب.

- إنهم هناك فى موسكو.

- نعم.

- من الذى ينصبونه؟

- أنا.

- أنت؟

نظرت فيدا نحوى وعيناها البنيتان قد تحول لونهما ببطء الى اللون الأخضر، ثم إلى الزرق ثم إلى الرمادى ثم إلى الكهرمانى ثم الى البنى من جديد .

قلت:

- بالطبع .

- كيف؟

- لقد أسقطت الحكومة، مثل تروتسكى

- تروتسكى؟

- نعم سأكون رئيسا لروسيا فى غضون .......

نظرت إلى ساعتى الرولكس التى ظهرت فجأة فى معصمى وأضفت:

- فى غضون خمس وأربعين دقيقة، مع دقة منتصف الليل.

قالت فيدا:

- لا يمكنك أن تكون رئيسا لروسيا.

- يمكن جدا

- أنت لست موجودا حتى روسيا

- لا، لكن والدى كانا روسيين، لقد تركا البلد فى بداية الخمسينات، عندما كنت فى رحم امى، راكبين فى سيارة نصف نقل من مينسك الى وارسو، خلال العاصفة الثلجية.

قالت فيدا:

- لقد ولد أبوك فى سنترفيل، أيوا، هو قال لى ذلك .

قلت:

- ذلك ما يقوله إنه لا يريد أن يفعل شوشرة، بعض الناس ربما ما زالوا يبحثون عنه .

- ولكن عمرك فقط سنة، أنت تقول أن ذلك كان فى الخمسينات وكنت فى رحم أمك

قلت وأنا أضع إصبعى على شفتيها:

- أشششش

عند ذلك كان هناك طرق على الباب، قلت:

- من هناك؟

- هل يمكن أن أرحل؟

قال المغربي وهو يخطو داخل الباب، يقطر بالعرق ويحاول الحصول على هواء، جلس فى مقعد، ودخل القرصان خلفه من اليمين ثم اتكأ على مقبض الباب:

- نحن حقاً متعبين، هل يمكن أن ننهى القتال؟

قلت:

- أعتقد.

مجرد أن أسترد القرصان أنفاسه قفز على المغربى ودفع سيفه فى أحشائه،التصق المغربى بالمقعد، نظر أسفل إلى السيف وأعلى إلى القرصان، ثم بعد ذلك إلى فيدا التى كانت تنام عارية فى السرير ظهرها مقوس وضلوعها ظاهرة، بينما كانت تمسك أنفاسها وأصابعها الرقيقة مستقرة بخفة على شفتيها

- فيدا!

قال المغربى بخفوت، ثم مات.

نزع القرصان السيف وسقط المغربي فجأة على الأرض، اصطدمت رأسه بعنف بالخشب، وكزه القرصان بلطف بطرف حذائه، ونظر نحوها وابتسامة عريضة تملأ وجهه.

نظرت فيدا إلى، وقطبت حاجبيها فى ارتباك.

انحنى القرصان ليمسح الدم من سيفه فى ظهر قميص المغربى الميت، كانت فيدا خارج السرير الآن، قدماها العاريتان تصفعان بقوة الأرض الخشبية الصلبة .

يعترض جلدها على ذلك بينما كانت تسير فوق الأرض، تسترجع السكينة نفسها التى أخذتها من قبل .

وقف القرصان ببطء وأستطاع فقط أن يقف ويراقبنا . صعدت فيدا فوق المغربى الميت، وطعنته بالسكين فى معدته مراراً وتكرارا، سال الدم على الأرض وغطى يديها وطرطش على معدتها العارية واصلت الطعن وسقط القرصان على ركبتيه إلى الأرض.

قالت:

- كنت أتساءل دائماً ما هو الشعور عند قتل شخص ما؟

مشت ببطء إلى الباب، أغلقته وأحكمت القفل .

لم أقل شيئاً، نظرت من النافذة إلى برج إيفل الذى كان مثل الشبح الأرجوانى، ومشت فيدا إلى السرير وجهها خال من التعبير وفمها مفتوح قليلاً، صعدت إلى السرير شبكت ساقيها وابتسمت لى من أعلى، ثم قالت بنعومة:

- ذلك يشبه كثيراً هذا

قلت:

- يجب عليك تطهيره

- نعم

قلت:

- نعم

عند ذلك كان هناك صوت وقع خطوات للمرة الثانية فى المدخل، سألت فيدا:

- من هوْلاء؟

- إنهم بورخيس وهيمنجواى وملير، فنحن جميعاً ذاهبون لتناول العشاء فى القبة.

- القبة؟

- نعم

- ما القبة؟

قلت:

- مكان للأكل والطعام.

- هل يمكن أن نسكر؟

- بشدة

سألت:

- لقد سمعت عن هيمنجواى، لكن من الاثنان الآخران؟

قلت:

- هما كاتبان ايضا .

طرق ميلر الباب والتقط هيمنجواى ضمادة من كم سترته، وكان بورخيس يدخن ويتطلع الى سحب الدخان وهى تتراقص صاعدة نحو السقف .وقال وهو يشير الى الدخان:

- ذلك الشىء، بيكاسو .

سأل ميلر من خلال ثقب مفتاح الباب:

- من تلك التى معك؟

قلت:

- فيدا.

- اوه ..ذلك الفرج ..ذلك الفرج اللذيذ . مرحى مرحى.

نظر بورخيس إلى قفا ميلر وتجهم، أما هيمنجواى،فكان يضحك ثم أخرج قارورة عطر وأعطاها لبورخيس . سألهما:

- من أنت ثانية؟

نظر ميلر من ثقب المفتاح، اختلس نظرات خاطفة من بشرة فيدا الناعم، وهى تتحرك للخلف والأمام بينما كانت تقوم بتنظيف الدم .

سألت فيدا وهى تشير الى الرجلين الميتين الملقين على الأرض:

- ماذا عن هذين؟

تحول الرجلان الميتان فجأة إلى طائرين أبيضين صغيرين، وطارا نحو النافذة، ثم طارا خارجين إلى ليل مدينة منتيفيودو المظلم .

خارج الصالة شرعواا فى التشاحن، كانت أصواتهم منخفضة وغامضة عبر الحائط، سألت فيدا:

- ماذا يجب أن ألبس؟

قلت:

- فستان أسود .

- أوه .. من هؤلاء الرجال الذين فى الصالة مرة أخرى؟

- كتاب .

- هل هم وسيمون؟

قال هيمنجواى:

- جدا.

ضحك بورخيس فى خفوت .

همست فيدا بعد ان لبست الفستان .. ذلك الفستان السود:

- هل من الممكن أن أنام معهم؟

قلت:

- ربما

- لكن ماذا عنك أنت؟

- سأجد شخصا ما، ربما أجد كيكى

- كيكى؟

- نعم

- من هذه؟

قلت:

- مجرد فتاة أعرفها

- جميلة؟

- جدا!

قال ذلك صوت من خارج النافذة، صوت امرأة، والتى كانت تطفو فوق النسيم البارد القادم من الجبال، اتجهت فيدا نحو النافذة، واتكات خارج النافذة وسط الليل البارد، نظرت الى البيوت المتقاربة والشوارع المبرقشة والثلج المتكوم أكواماً فى الأركان،و تساءلت:

- أين نحن الآن؟

وعندئذ توجهت نحو كيكى .

قلت:

- تريست.

- أوه !

وكان جيمس جويس جالسا فى البار بعرض الطريق، رأسه بين يديه، وأمامه فوق البار كتاب لم ينته بعد من قراءته، ذهبت إلى النافذة وتحركت نحو كيكى، ابتسمت لى وتحركت، جذبت فستانها الى ناحية لترينى ثدييها الأيسر .

ضحكت فيدا ووضعت يدها فوق فمها، لمعت أسنانها من بين أصابعها:

- تبدو لطيفة .

قالت فيدا ذلك ونحن نعود إلى داخل الغرفة .

من الخارج قالت كيكى:

- ولكننى لست كذلك

ومن الجهة الأخرى للباب، قال ميلر:

- ألم نجهز للذهاب بعد؟

قلت:

- تقريبا .

- حسنا، دعنا نذهب، ثمة حياة يمكن أن تعاش بعيداً عن هنا . الليل لاينتظر أحدا، لدينا مشروبات لنشربها ونساء للجنس، ولدينا طعام للأكل، حلزونات وبطاطا وليس لدينا وقت لكى نضيعه، لا وقت للضياع هذه هى الحياة ويجب أن نعيشها الآن .

قالت كيكي:

- دعونا نذهب.

نظر جويس من فوق كتابه وابتسم

ضحك بورخيس واتكأ على الحائط ثم دعك إبهامه عبر المعدن الناعم لساعة جيبه .

- دعونا نذهب .

قالت فيدا لى ذلك وهى تسير فوق أطراف أصابعها ويداها مشبكتان أمامها .فقلت

- دعونا نذهب

اتجهنا نحو الباب . وضعت فيدا يدها على لتوقفنى قبل فتح الباب، قبلتنى قبلة ناعمة على خدى وقالت:

- كان كل شىء على ما يرام .

- نعم؟

قالت:

- أعتقد لم يحدث شيء حقيقى ولكنه كان جيدا.

قلت:

- حسنا .

قالت:

- الآن دعونا نذهب.

فتحنا الباب وكان الكل سعيد لرؤيتنا، ثمة أحضان وقبلات لفيدا ومصافحات حارة لى .

نزلنا الدرج على عجل، سلمتين سلمتين، أعطانى هيمنجواى مشروبا من قارورته، وفى الخلف كانت فيدا وميلر، يلف ذراعه حولها ويتحدثان بنشاط وحيوية، وبوريخس يبتسم وأنا أقدم له القارورة، قابلتنا كيكي أسفل السلم، قفزت عاليا وارتمت فى حضنى، احتفظت بها هكذا لعدة سلمات ثم قفزت نازلة . جرت لتعطى كل فتى قبلة وأعطت فيدا واحدة أيضا .

راقبنا جويس عبر النافذة ورفرف المغربى والقرصان فى السماء المليئة بالنجوم فوقنا ثم حطا على شجرة، يغنيان بصوت عذب . سرنا عبر شوارع فيركروز نغنى أغنيات ونضحك ونفعل أفضل ما عندنا لنعيش حياتنا بقدر ما نستطيع .

 

...............

زاك سيمز: كاتب أمريكى يعيش فى ولاية مسيورى، حيث يعمل موظفاً بشكل مؤقت .ينشر قصصه فى العديد من المجلات الرقمية المعروفة .

 

 

ترجمة لنص الشاعرة

نسرين الخوري

mohamad alsaleh

conviction

ترجمة: محمد صالح الغريسي

 

Dans l’espace d’une vie

Un seul espoir aurait suffi

Pour transpercer un ciel épineux

Un seul regard aurait suffi

Pour que celui-ci engloutisse

La flamme d’un amour effréné

Un seul frisson aurait suffi

Pour assouvir

Les profondeurs d’une frustration affamée.

Une seule lettre aurait suffi

Pour dépuceler une feuille dévorée.

Un seul brin de rayon aurait suffi

Pour réchauffer le frimas du monde entier.

Telle est ma conviction

Mais :

Qui pourrait convaincre

Le vieil être de la vie

De croire en une seule version,

Que la femme synonyme de la vie,

Pourrait être fidèle à un seul homme ?

*

Texte original de nesserine khouri

Traduit par mohamed salah gherissi

............

 

قناعة

nasreen alkory

 نسرين الخوري

 

في فسحةِ العمر

يكفي أملٌ واحد

ليخترقَ سماءً شائكة

 

تكفي نظرةٌ واحدة

لتلتهمَ شهابَ حبٍّ جامح

 

تكفي رعشةٌ واحدة

لتشبعَ أعماقَ كبتٍ جائع

 

يكفي حرفٌ واحد

ليفضَّ بكارةَ ورقةٍ مفترسة

 

تكفي كوةُ شعاعٍ واحد

لتدفئَ صقيعَ العالم

 

هذه قناعتي

ولكن:

مَنْ يقنعُ شيخَ العمر

أنْ يصدقَ بروايةٍ واحدة؟؟

والمرأةُ الحياة

أنْ تخلصَ لرجلٍ واحد؟؟.

 

نسرين الخوري

 

قصيدة: حزن في ضوء القمر

للشاعر السوري

 محمد الماغوط بالإسبانية

alhasan alkyri

Tristeza a la luz de la luna

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Mohammed Al - Magut*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

¡Oh, primavera que viene de sus ojos!

¡Oh, el canario viajero a la luz de la luna!

Llévame a ella

Un poema o una puñalada

Pues soy vagabundo y herido

Quiero la lluvia y el gemido de las olas lejanas

Del sueño despierto

para pensar en la rodilla de una mujer apetitosa que vi algún día

para beber vino y escribir poesía

Dile a mi amante Leila

de la boca ebria y los pies sedosos

que estoy enfermo y la añoro

que estoy viendo huellas de algunos pies sobre mi corazón

¡Damasco! ¡Oh, la carreta de las cautivas de color rosa!

Mientras estoy durmiendo en mi cuarto

escribo, sueño y contemplo los transeúntes

desde el corazón del cielo alto

oigo el latido de tu carne desnuda.

Desde hace veinte años que estamos tocando a tus puertas duras

mientras que la lluvia cae sobre nuestros vestidos, niños

y caras estranguladas por la tos hiriente

Parecían tristes como la despedida y amarillas como la tuberculosis

Y los vientos de los desiertos desolados

están llevando nuestro lloriqueo

a las callejuelas, panaderos y espías

Entre tanto nosotros estamos corriendo como los caballos salvajes sobre las hojas de la historia

llorando y estremeciéndonos

y por detrás de nuestros pies curvados

se van el viento y las espigas anaranjadas...

Nos hemos separado

y en tus ojos fríos

llora una tormenta de las estrellas corredoras

¡Oh, amante arrugada

con el cuerpo cubierto de tos y joyas

eres mía

esta nostalgia va por ti sola!

**

Momentos antes de partir

me acosté con una mujer y escribí un poema

en torno a la noche, otoño y pueblos oprimidos

y bajo el sol amarillo del mediodía

estaba apoyando  mi cabeza en las hojas de las ventanas

dejando la lágrima

relucir como la mañana, como una mujer desnuda

pues tengo una vieja relación con la tristeza y la esclavitud

y acerca de las nubes calladas y lejanas

se me entreveían cientos pechos desnudos, impuros

abalanzándose en un río de espinas

y una nube de los ojos azules, tristes

me miraba fijamente

a mí y a la historia agazapada sobre mis labios.

***

¡Oh, largas miradas de tristeza!

¡Oh, pequeñas manchas de sangre!, despertad

que acá os estoy viendo

sobre las banderas a media asta

y entre los pliegues de los vestidos sedosos

y yo ando como el trueno rubio en medio de la congestión

Bajo vuestro cielo despejado

me voy llorando ¡oh, mi patria!

¿Dónde están los barcos cargados de tabaco y espadas

y la esclava que abrió un reino con sus grandes ojos?

Como dos mujeres cálidas

Como una larga noche sobre el pecho de una mujer eres, ¡oh, mi patria!

Acá estoy como si fuera un monstruo extraño y desconocido

Bajo mis uñas aromáticas

está agazapada tu gloria tan vieja

En los ojos de los niños

circulan los latidos de tu corazón sin ánimo

Desde ahora en adelante no se encontrarán nuestros ojos

Te he cantado suficientemente

Asomaré la cabeza para verte como un lejano clavel

Como la nube sin patria.

***

Adiós, ¡oh, las hojas, la noche!

¡Oh, las ventanas de color púrpura!

Preparad mi horca altamente al atardecer

cuando mi corazón sea tranquilo como la paloma...

bello como una flor azul en la colina,

quisiera morir ensangrentado

y con lágrimas en los ojos

para que se eleve a los cuellos siquiera una vez por toda la vida

pues estoy cargado de las letras y los títulos sangrientos

En mi infancia,

Soñaba con un jilbab con rayos de oro

y un caballo que cruza las viñas y las colinas de piedra

sin embargo

mientras que estoy errando ahora bajo la luz de las lámparas

pasando como los licenciosos de una calle a otra

Apetezco un crimen amplio

y una nave blanca que me lleva entre sus ricos senos,

hacia un país lejano

donde haya en cada paso una taberna y un árbol verde,

y una chica mestiza,

que vela la noche a solas con su sediento seno.

El poema original en árabe:

...............

 

حزن في ضوء القمر / محمد الماغوط

أيها الربيع المقبل من عينيها

أيها الكناري المسافر في ضوء القمر

خذني إليها

قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجرٍ

فأنا متشردٌ وجريحٌ

أحب المطرَ وأنينَ الأمواج البعيدة

من أعماق النوم أستيقظ

لأفكر بركبة امرأةٍ شهيةٍ رأيتها ذات يوم

لأعاقر الخمرة واقرض الشعر

قل لحبيبتي ليلى

ذات الفم السكران والقدمين الحريريتين

إنني مريضٌ ومشتاق إليها

إنني ألمح آثارَ أقدامٍ على قلبي

دمشق يا عربةَ السبايا الورديه

وأنا راقدٌ في غرفتي

أكتب وأحلم وأرنو إلى المارةِ

من قلب السماء العاليه

أسمع وجيبَ لحمك العاري

عشرون عامًا ونحن ندق أبوابك الصلدةَ

والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا

ووجوهنا المختنقة بالسعال الجارح

تبدو حزينةً كالوداع صفراء كالسل

ورياحُ البراري الموحشه

تنقل نواحنا

إلى الأزقةِ وباعة الخبزِ والجواسيس

ونحن نعدو كالخيولِ الوحشية على صفحاتِ التاريخ

نبكي ونرتجف

وخلف أقدامِنا المعقوفه

تمضي الرياح والسنابل البرتقاليه

وافترقنا

وفي عينيك الباردتين

تنوح عاصفةٌ من النجومِ المهروله

أيتها العشيقةُ المتغضنة

ذات الجسدِ المغطّى بالسعال والجواهر

أنت لي

هذا الحنين لك يا حقوده!

***

قبل الرحيلِ بلحظات

وتحت شمس الظهيرة الصفراء

كنت أسند رأسي على ضلْفات النوافذ

وأترك الدمعة

تبرق كالصباح كامرأة عارية

فأنا على علاقةٍ قديمةٍ بالحزن والعبودية

وقرب الغيوم الصامتة البعيدة

كانت تلوح لي مئاتُ الصدورِ العارية القذره

تندفع في نهرٍ من الشوك

وسحابةٍ من العيون الزرق الحزينة

تحدِّق بي

بالتاريخ الرابض على شفتي.

***

يا نظراتِ الحزنِ الطويلة

يا بقعَ الدم الصغيرة أفيقي

إنني أراك هنا

على البيارق المنكسه

وفي ثنيات الثياب الحريريه

وأنا أسيرُ كالرعدِ الأشقر في الزحام

تحت سمائك الصافيه

أمضي باكيًا يا وطني

أين السفن المعبأة بالتبغ والسيوف

والجارية التي فتحت مملكة بعينيها النجلاوين

كامرأتين دافئتين

كليلةٍ طويلةٍ على صدر أنثى أنت ياوطني

إنني هنا شبحٌ غريبٌ مجهولٌ

تحت أظافري العطرية

يقبع مجدُكَ الطاعن في السن

في عيون الأطفال

تسري دقات قلبك الخائر

لن تلتقي عيوننا بعد الآن

لقد أنشدتكَ ما فيه الكفايه

سأطلُّ عليك كالقرنفلة الحمراءِ البعيدة

كالسحابة التي لا وطنَ لها

***

وداعًا أيتها الصفحاتُ أيها الليل

أيتها الشبابيك الأرجوانية

انصبوا مشنقتي عالية عند الغروب

عندما يكون قلبي هادئًا كالحمامه

جميلًا كوردة زرقاء على رابيةٍ،

أودُّ أن أموت ملطخًا

وعيناي مليئتان بالدموع

لترتفع إلى الأعناق ولو مرةً في العمر

فإنني مليءٌ بالحروف، والعناوين الدامية

في طفولتي،

كنت أحلم بجلبابٍ مخطَّطٍ بالذهب

وجوادٍ ينهب في الكروم والتلال الحجريه

أما الآن

وأنا أتسكع تحت نور المصابيح

أنتقل كالعواهر من شارعٍ إلى شارعٍ

أشتهي جريمةً واسعةً

وسفينة بيضاء، تقلني بين نهديها المالحين،

إلى بلادٍ بعيده،

حيث في كل خطوةٍ حانةٌ وشجرةٌ خضراء

وفتاةٌ خُلاسيه،

تسهر وحيدةً مع نهدها العطشان.

 

..................

*Poeta árabe contemporáneo nacido en Salamiya (Siria) en 1934. Mohammed Al - Magut es uno de los más destacados poetas árabes contemporáneos y uno de los pioneros en la renovación de la poesía árabe. De origen humilde y autodidacta, a su llegada a Beirut a finales de los años cincuenta entró en el círculo de los poetas de vanguardia, siendo muy bien acogido y participando plenamente en la renovación junto a poetas como Adonis y Yusuf Al - Jal. Su estilo se caracteriza por el uso de la prosa poética, un lenguaje fresco y espontáneo y unas imágenes complejas y originales para expresar sentimientos individuales y colectivos, como el problema de la libertad y la justicia en el mundo árabe. Sus principales obras poéticas son: “Tristeza a la luz de la luna”, 1959, “Habitación con millones de paredes”, 1964 y “La alegría no es mi profesión”, 1970. Además de sus obras poéticas, ha escrito varias novelas, obras teatrales y guiones cinematográficos, gracias a los cuales, películas como Las fronteras (Al - hudud) y El informe (Al - taqrir) se han convertido en clásicos del cine árabe. Su brillante trayectoria literaria ha sido reconocida con diversos premios, entre ellos: el premio del periódico Al - Nahar de poesía

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

 

للشاعر الأمريكي المعاصر

سكوت ماينار

saleh alrazuk

قصائد مختارة (2-2)

ترجمة: صالح الرزوق وسكوت ماينار

 

* التذكير بفكرة النظام

Revisiting the Idea of Order

يعلم الكائن الخفي أن صراخه ليس بشريا.

لذلك هو يغني للبحر

مع أنه ليس شخصا أيضا.

وهذا

حصل بطريقة مدهشة.- كأنك تحل

عقدة من حجر الغرانيت.

اقترب من قصيدة لستيفينس وبحث عن مفتاح

صدئ  على الأرض

في بيت غرق على الشاطئ،

ضمن القصيدة. هواء البحر،

أو الرطوبة قاس مثل

الجدار النفسي. من ماذا يحميه هذا الجدار؟

تساءل- والشمس تغرب

في كناية قاتمة كأنها خيال

ذبابة، كانت أكثر سوادا من حدبة الضوء الكاشف

والمقعر الذي يستعمله

لجذب الزبائن.

أو بكلمة إضافية لعزل

المعنى عن اللامعنى.

 

* نيقولاي أليكساندروفيتش كوزيريف ينقذ نفسه ويفكر بالأبد واللامتناهي

Nikolai Aleksandrovich Kozyrev

Saved Himself by Thinking of

the Eternal and Infinite

خليتي لوح أسود من الوحل والرياح.

أكتب فيها كلمة، واسمي لا يعرفه

غير اللامتناهي. كيف يجب أن ألفظه حينما أكون محبوسا داخل نجمة؟.

وكيف يجب أن أقود الجزيء المتبقي مني لمسافة بعيدة كي أتذكر من أنا حقا؟.

وكيف يجب أن أفكر حينما أكون موجة ولست ذرة؟.

لدينا منفذان للخروج من هنا. أحدهما يمر بباطن الأرض، والثاني بالسماء.

أسمع الصمت كما يسمع الذئب القدم الصغيرة

وهي تدوس على الثلوج، وكما يسمع الحوت الصوت من مسافة مئات الأميال.

أستمع للمذنب الناري

الذي كان سابقا صوتا لنجمة.

وكيف يجب، أنا الشيء الصغير والضئيل،

أن أعرف الجواب؟.

 

* أصوات تلك الحشرات في الليل هي الكائن الخفي

The Night Noise of These Insects Is Insidious

أصوات تلك الحشرات في الليل لا تشبه أصوات الطير الطنان. أستيقظ وأصغي

لها وهي تتثاءب بأجنحتها مثل مفاصل الأبواب.

أصواتها صناعية.

تحرك الخلية في الليل، والخفقات المتواصلة للأمواج الصغيرة وهي تلامس كاحليك، مثل جليد يتراكم

فوق جلدك مع أنك لا تريد أن يتساقط عليك.

لو أنني كثير الحركة، فهي تتوسع في ذهني

مثل إنسان عملاق.

لو أنني بليد قليل الحركة، أعتقد أنني ميت. هل العالم الخارجي الذي يستمر وراء عالمنا

لا يزال في موضعه؟ هل صرير الهواء بسبب الرطوبة يعلو على الميازيب في وقت المطر الذي يهدهد بيتي؟. أنا إنسان

فعلا واقف فوق هذه الجملة المزدوجة وأعلن لنفسي أنني جاهز

للحياة في يوم آخر، ودقيقة أخرى؟ هل تسمع صوت هذه الحشرات في أمكنة اخرى، وحيوات أخرى؟.

 

* زاوية واحدة من القصة

One Version of the Story

الولد ينتظر في داخل بلوغه مثل غريب يمتطي القطار.

هو لا يعرف هذه المواقف فالجميع يتكلمون بلغة غريبة.

الولد ينتظر في غرفة

جنسه. وهاهو ينزف حشيشة الحليب. وها هو يفقد أعصابه ويتحول لشيء آخر.

قاسيا كلوح من الخشب، متشنجا مثل جثمان عصفور.

لا شيء يعرف الماضي كالنافذة. فالنافذة تلقي

كل شيء إلى الخلف، وترتجف تحت عواصف المطر. وتعكس الخيال مثل مياه راكدة.

الولد ينتظر داخل ماضيه. والغرف بأجمعها تمتلئ بأشجار الكروم وزهور البراري..

لا يمكنني الآن أن أضيف شيئا،

فالقطار رحل، مثل  هذا الولد.

 

* تفاصيل ما بمقدور الشخص الممنوع أن يفعل أو ان لا يفعل يختلف حسب الحالة الخاصة

The Details of What the Banned

Person Could or Could Not Do

Varied According to the individual case

التفاصيل تختلف. الظرف يتسلق باتجاه ورقته مثل كلب مطيع. الورقة تبكي،

أو على الأقل يبدو أنها تبكي. الممنوع في الحقيقة، غير البشر، لم يكن واضحا أبدا.

مع ذلك لا  يوجد نقص في الظروف أو التفاصيل.

ما يعتقد أنه ممنوع هو إمكانية الرؤية. (تستعمل العينان العضو المفقود بشكل طبيعي مثل الناس الغائبين). والتفاصيل لا تفيد، طبعا، لأنها تفاصيل فقط. وما تبقى هو أي شيء بمقدور الناس أن يقوموا به على أن لا يضر أو يزعج أي شخص

مع أنه جاهز للضرر والازعاج.

والتفاصيل تختلف وهي ممكنة أو غير ممكنة حسب الظروف.

ولكن ها هو القلب يتابع نبضاته.

وها هي الأذنان تنتبجان.

والصوت، كعهده دائما، يثرثر في مكان آخر.

 

* كل هذه المشاهد المتحركة هي اليوم هناك من أجلنا ، ولا تزال أجمل

All These Moving Scenes Are

There for Us Today,

Rendered More Beautiful Still

كل هذه المشاهد تتبادل المواقع. ولا شيء جديد في الصورة،

مع أنها جميلة مثل رموش العين.

هذه المشاهد تتحرك كدراجات هوائية،

مثل فواكه تتدحرج على طاولة مبلولة.

ونعترف أننا رأيناها من قبل. ونعرف كيف تنتظم بطابور

واحد، بشكل نقاط ثلجية في البداية

ثم تتضح.

وهذه المشاهد تسألنا أسئلة. تتمايل نحو الداخل حتى تصل المناكب

ثم تقول شيئا عن الخيانة.

نحن مغرمون بهذه المشاهد، والطريقة التي تخدعنا بها

بالصور، والتفاسير التي تلتهب مثل مصابيح الكشافات.

هذه هي مشاهدنا ولكن

نحن لا نمتلكها. وعلينا أن نؤمن أن الأشياء ليست هناك بعد الآن،

فهي مثل مشاهدين يخرجون

من المسرح.

 

* صورة مشوهة

Corrupted Image

مثل مهرج في معسكر الأشغال الشاقة،

بذلت جهدي كي لا ينتبه لي أحد.

أمرني عالم الحساب أن

لا أعزف الموسيقا خلال النوم. كان مخبأه

في العراء، عبارة عن نافذة معلبة للنجوم.

وحينما سقطت عليه، تخيل

أن النار تشتعل به، ترنمنا قائلين: أطفئ نارك،

يا كوبرنيكوس، لكنه عاد للنوم،

وها أنا أحتضن الكراسي كأنها غيتار

وأترنم بشيء أناجي به القمر.

هل لاحظت أذنيه الدقيقتين وكيف يتوسع

حول نفسه مثل جمهور المشاهدين.

هذه فأرة أخيرة، نجمة الجوقة،

وتهب الثلوج من فمها كأغنية.

لكن بعد شهرين إضافيين،

وقفت الريح بهدوء

وغازلتني.

 

* قصيدة شتائية

Winter Poem

أنا ملك

هذه الدقيقة،

وأنفاس السماء،

وتلويحة

الهواء الذي له ملمس

غبار

الحجر الأبيض حين يتهادى على وجناتي.

ها أنا أستند

على الحديد الأسود

وأسترسل بنظري.

السماء من حولنا

سوداء،

وخيوط نور النجوم

ما هي إلا غيوم

رقيقة. وفي الليل، تصبح العين

لماحة ومشعة.

وتنفتح

على وسعها وتتنفس.

ها هي حياتي،

وهذا هو

الوقت المحدد،

لا موضع أفضل

من هذا المكان.

 

* ابتكار الشعر

The Invention of Poetry

الكائن الخفي يعتقد أن العالم

مقلوب. الشياطين تقود

الحكومات، والملائكة

يستريحون في الحديقة

قرب أولاد ينوحون.

هذا شيء كثير. ولكن الشعر

يناديكم.  وهو لا يعرفه

لأنه لم ينتسب للمدرسة إلا في أوقات صعبة

وملابسات ثانوية:

ها هو يشاهد  قناعا إغريقيا محطما

في المتحف لمرة فقط ويعلم

أن لهذا علاقة به.

وها هو يسمع صوت

شبح وراءه،

وهذا يكفي.

وحينما أشرق النور

ذات مساء قبل العشاء، شاهد جملا يسير في الشارع،

وتذكر

شيئا- دفترا فلسفيا

عن الثروة والموت. حتما

هذا هو الشعر! لكن لم يعلن عن أفكاره.

أن للجمل سنامين-

وأن من دواعي الدهشة أن يكون هناك جبل،

ثم يختفي.

وهكذا.

ثم وصلت الرؤية الحقيقية

وبرز، ذات يوم، تاريخ الحضارة

كله.

التاريخ، الذي تناساه الله المهجور

بعد الثورة.

ها هو يعكس مسرحية خيال بلا انحناءات-

مليئة بآثار الطيف والإلهام المحزن.

ولكن الشيء المضحك

أنه بعد قليل اختفت الوجوه

وراء أقنعة

وضاعت التعابير أو

التعابير اندمجت -

لا فرق

كما يبدو.

في نفس الوقت، في القارة الإغريقية،

التهم هيرمز حفنة من القشريات،

واختفى لاحقا بصمت مطبق.

 

saleh alrazukللشاعر الأمريكي المعاصر سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق وسكوت ماينار

 

تنويه: لدى الشاعر سكوت ماينار الاستعداد لتلقي أسئلة قراء المثقف والرد عليها بأسرع وأقرب فرصة ممكنة. ويمكن اعتبار هذه المنتخبات مقدمة للتواصل الحر والمفتوح مع الشاعر.

يعمل سكوت ماينارScott Minar حاليا في جامعة أوهايو/لانكستر، ويدرّس الأدب الأمريكي المعاصر. كما أنه يشارك في تحرير مجلة (كريزي هورس) الإبداعية المحكمة التي تصدر عن الجامعة. وله عدة مجموعات شعرية منشورة من أهمها: نيران الجسم، الاستقلابات، أوهام حقيقية. ولديه مشروع قصيدة طويلة قيد الإنجاز بعنوان (قصر العقول). بالإضافة لكتب عن آلية الكتابة والإبداع. كما أنه عازف على الغيتار وكاتب للأغاني.

 

*ديونيسيوس

Dionysus

الرب الأخير ديونيسيوس الذي دخل الأوليمب،

التفت لتمثالهوالذي لا يزال يتحرك،ويلقي العظات على الآخرين حول الخمور.

كان بمقدور شفتيه المتحجرتين أن ترشفا،قبضت يده الغرانيتية كوبابأناقة مثل عصفوريتمسك بغصن.



قال بعضهم، لقد فقدنا الاتصال معه،

ولكن لا تزال التقارير تتوارد. في اليوناناستعانت سفينة مبحرة بشاعر

ليشرح معنى البحر الداكن كالخمرة.

سادن لو ترين بلو (١) دعا لوليمة تتخللها طقوس جنونية

والقليل من التمثيل المسرحي.



والإغريق الماسينيون رسموا اسمهعلى حجرة وألقوهافي البحر.

ورجل عجوز،ثمل قليلا، وقادته خطواته المترنحة لزقاق رو مادلين(٢)،

وتخطى قوسا من الزهور الصفر المتوجة بثمار الصنوبر.

- كثير من الأكواب امتلأت وفرغت- الكثير من الأوقات مرت بتكاسل.

- واسم الدخان تصاعد مع الريحواستقر على صخرة بروميثيوس.



 

.................

(١) مطعم معروف في باريس.

(٢) اسم منطقة كان فيها مقر الغستابو.



 

*السر مكنون في الجدار

The Secret in the Wall

هل تسمعون؟ أيها الماهرون في توزيعبطاقات اللعب،

أيها الآثمون في مناشر الخشب والأعمدةالمتسترون في نفايات الجرذان

ومفاتيح الأشخاص المجهولين.

لغز العدوتجده في المرآة. هل الذيفي الخلف خيال أم أنه أنت؟.

شاهد ما تريد أن ترى، ما توقعتأن يعيش بين الذئاب،

العويل الطويل للسهوب السيبيريةلا تزال ترن في أذنيك.

مع أن حياتي تتقدمخطوة زاحفة في كل مرة،

أنا أمشي في هذه المساحة بالمقلوبرأسي للأسفل وووجهي نحو الخلف

-وهذا هو الشيء الوحيد الذي له معنى عندي.

 

*نقوش

Transcription

أطفو على ورقةتسير نحو نهاية النهر الإسمنتي،

ثم رأيت الجدار، فقلت كلمة لأهشمه.وها قد تهشم.

طلبت العفومن آكل السمك،

 ونظرت في عينيهفرأيت مجرّة من المشاعر.

يا لها من مفاجأة،الشفرة الأساسية للوجودمزروعة هناك.

في عينيّ، غالباً، تجد نوعاً آخر من المفاجآت..

هراوة من الأملوالمشكلة أنها تضربجزءاً آخر مني.

فأنا أخي،وأحياناً أكون أختي.

وأبونا هو الريحالتي تلطمنا بقدميها طوال الطريق.

وربنا حاضر في الشمسويغمس نفسه

في حدقات بيض مثل زهرة.

 

*عزيزتي أناستاز

Dear Anastasia

آه يا تكاليف الخطيئة،

أيتها الحسابات الداخلية للامتناهي

-آه يا مرض شبابي-لقد توارى عامل المصعد

في فراغ التاريخ-في أعلى كمي، هناك ريح متجمدة.

ومتشرد ضاع بين النفايات والأزقة،

وقبضات دراجة هوائية منسية لها لون أزرق مشعّ مصنوعمن فينيل الكلور.

الطفلةمؤمنة جداً بنفسهاوها هي الآن

حفنة من هبوب الرياح،

وزخة من المطر الذي يسبقالمجزرة

– كل نفس يدخل هو شرارةلشيء جديد،

ولكن لا يمكن تكراره.

 

*شيطان آخر

Another Devil

لا يمكن أن تقول إنك فشلت في دورك كشيطان آخر

في كل مكان أمر به الأشياء تزدهر،

الورود السود، والأعشاب ذات الرائحة الكريهة، والأولاد الصغار.

حقدي أصبح مصورا.

والبخار يخرج بسحابات من أذنيّ

في أغرب اللحظات.

 

من جهة أخرى،

أنا لست ناجحا في الغرام

أيضا. في الحقيقة،

أنا بائس فيه، القبلات باردة،

وأغرق بالصمت اللامتناهي،

كأنني أضع مكبّر الصوت أمام المرآة

وأحلم

بشخص يستمع لي.

 

وها أنا أمامكم- قبل الفورة

التي تسبق حروب الإغريق-

أدندن بكونشرتو أرانجوز

في شارع مقفر.

 

وكل ما أريد

فرصة إضافية

لأنقذ نفسي أو ألعنها،

وأتبع بوصلة أخلاقي

وأسافر مثل الريح.

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

ليندا باستان

adil saleh

شاعر جديد / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

العثور على شاعر جديد

يشبه العثور على زهرة برية

في الغابة.

 

لا ترى اسمها في كتب الأزهار،

ولا احد ممن تخبرهم يؤمن

بلونها الغريب

 

أو بطريقة نمو أوراقها بصفوف مائلة

على كامل طول الصفحة. في الحقيقة

فالصفحة ذاتها تنبعث منها رائحة نبيذ

 

احمر مراق وعفونة البحر

في نهار ضبابي- عطر الحقيقة

والكذب.

 

والكلمات مألوفة جدا،

جديدة جدا على نحو غريب، كلمات

كدت أنت أن تكتبها، لو

 

كان هناك في أحلامك قلم رصاص

أو حبر أو حتى فرشاة رسم فحسب،

لو كان ثمة زهرة فحسب.

 

................

شاعرة أميركية من مواليد نيويورك لعام 1932. شغلت منصب شاعرة ولاية ميريلاند للسنوات 1991-1995. نشرت ما يربو على 107 كتب بين مجموعة شعرية  ومجموعة أغاني راب ومقالات وحازت على العديد من الجوائز. من بين عناوين مجموعاتها: (دائرة تامة للشمس) 1971؛ (في الطريق الى حديقة الحيوان: قصائد) 1975؛ (مراحل الحزن الخمس) 1978؛ (بانتظار حياتي) 1981؛ (أبطال متنكرون) 1991؛ (ملكة بلد مطير)  2006؛ و(الضوء المسافر) 2011.

 

 

قصيدة "البئر المهجورة"

للشاعر اللبناني يوسف الخال

 بالإسبانية

alhasan alkyri

El pozo abandonado

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Yusuf Al - Jal*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

 

El pozo abandonado

Conocí a Abraham, mi querido vecino

Desde hace tiempo, le conocí como si fuera un pozo desbordante de agua

mientras que toda la gente

pasa sin beber de él, no y no

Echa en él, echa en él piedras.

Si pudiera volver

a la vida de nuevo”,

dice Abraham en un papelito teñido

de su sangre derramada en vano, “¿acaso, el arroyo cambie su transcurso, como por ejemplo las ramas brotan

en otoño o las frutas maduran,

y las plantas salen de las piedras?”

***

Si pudiera,

si pudiera morir, vivir

de nuevo, ¿acaso el Cielo esté presente

pues los buitres no desgarran en el desierto

las caravanas de las víctimas? ¿Reirán las fábricas

el humo? ¿Cesará el caos en los campos,

en la gran calle? ¿Comerá el pobre su pan

cotidiano con el sudor de su frente,

con el sudor de su frente no con la lágrima del servil?”

***

Si pudiera volver

de nuevo a la vida,

Si fuera inmortal,

¿Tal vez volverá Ulises?

¿y el hijo ingrato, y el cordero? ¿Y el pecador

ciego

para ver de nuevo el camino?”

Y cuando el enemigo enderezó el cañón

y los soldados se abalanzaron bajo una lluvia

de balas y muerte,

se les gritó: “Retiraos. Retiraos.

En el refugio de atrás hay una salvación

de las balas y la muerte.”

Pero Abraham siguió avanzando,

hacia adelante andando,

y su pequeño pecho el espacio llenando.

“¡Retiraos. Retiraos.

En el refugio de atrás hay una salvación

de las balas y la muerte!”

Pero Abraham siguió avanzando

Como si no oyera el eco.

***

Se dijo que fue una locura.

Tal vez fuese una locura.

Pero le conocí a mi querido vecino Desde hace tiempo,

desde la niñez,

le conocí como si fuera un pozo desbordante de agua,

mientras que toda la gente

pasa sin beber de él, no y no

Echa en él, echa en él piedras.

El poema original en árabe:

..............

 

البئر المهجورة

 

عرفتُ "إبراهيمَ"، جاريَ العزيزَ، من

زمانٍ، عرفتُه بئرًا يفيض ماؤُها

وسائرُ البشرْ

تمرُّ لا تشرب منها، لا ولا

ترمي بها، ترمي بها حجرْ.

"لو كان لي أن أنشر الجبينَ

في سارية الضياءِ من جديدٍ"،

يقول إبراهيمُ في وُريقةٍ

مخضوبةٍ بدمّه الطليلِ،

"تُرى، يُحوّلُ

الغديرُ سيرَه كأنْ تبرعم الغصونُ

في الخريف أو ينعقد الثمرْ،

ويطلع النباتُ في الحجرْ؟"

***

"لو كان لي،

لو كان أن أموتَ أن أعيش من جديد،

أتبسطُ السماءُ وجهَها،

فلا تمزّق العقبانُ في الفلاةِ

قوافلَ الضحايا؟ أتضحك المعاملُ

الدخانُ؟ أتسكتُ الضوضاءُ في الحقولِ،

في الشارع الكبيرِ؟ أيأْكل الفقيرُ خبزَ

يومهِ بعرق الجبينِ،

بعرق الجبينِ لا بدمعة الذليلِ؟"

***

"لو كان لي أن أنشر الجبينَ

في سارية الضياءِ،

لو كان لي البقاءُ،

تُرى، يعود يولسيسُ؟

والولدُ العقوقُ، والخروفُ، والخاطئُ

الأُصيبَ بالعمى

لِيُبصرَ الطريقا؟"

وحين صوَّب العدوُّ مدفعَ الردى

واندفع الجنودُ تحت وابلٍ

من الرصاص والردى،

صِيح بهم: "تقهقروا. تقهقروا.

في الملجأ الوراءِ مأْمنٌ من

الرصاص والردى."

لكن "إبراهيمَ" ظلّ سائرًا،

إلى الأمام سائرًا،

وصدرُه الصغيرُ يملأ المدى !

"تقهقروا. تقهقروا.

في الملجأ الوراءِ مأمنٌ منَ

الرصاصِ والردى!"

لكنَّ إبراهيمَ ظلّ سائرًا

كأنه لم يسمعِ الصدى.

***

وقيل إنه الجنونُ.

لعله الجنونُ.

لكنِّي عرفتُ جاريَ العزيزَ من زمانٍ،

من زمن الصِّغَرْ

عرفته بئرًا يفيض ماؤُها،

وسائرُ البشرْ

تمرُّ لا تشربُ منها، لا ولا

ترمي بها، ترمي بها حجرْ.

......................

*Un poeta de origen sirio nacido en 1917. Desarrolló su carrera profesional principalmente en Líbano y con el también poeta Ali Ahmed Said Adonis fundó la revista Shi′r (poesía) en Beirut en 1957. Es considerado como un representante del surrealismo en la poesía árabe moderna. Murió en 1987 tras una enfermedad incurable.

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

غليوم أبولينير

mohamad alsaleh

عيد / تعريب: محمد الصالح الغريسي

إلى أندريه روفاير

 

ألعاب ناريّة  مذهلة

كم هي ساحرة هذه الأضواء

ألعاب ناريّة لماهر محترف

جمع بين الرحمة و الشجاعة

 

صاروخان ناريّان ينفجران في الهواء

ينشطران  في لون الورد

كنهدين قد حُرِّرَا

فأشرعا طرفيهما كلّ على حدة

لقد عرف كيف يحبّ

نقش على رخام

 

شاعر في الغاب

ينظر غير مبال

إلى مسدّس له بزرّ أمان

إلى ورود تموت أملا

 

كان يفكّر في ورود سعدي

و فجأة  أحنى رأسه

و تقوّس خصره الرخو

لأنّ وردة  كررت له الخطاب

 

الهواء يفوح برائحة كحول رهيبة

رشحت بها نجوم نصف مغلقة

القذائف تداعب كلّ رخو

عطر ليليٌّ حيثما تستقرّ

خنق للورود

غليوم أبولينير

.....................

 

Fête

À André Rouveyre.

 

Feu d'artifice en acier

Qu'il est charmant cet éclairage

Artifice d'artificier

Mêler quelque grâce au courage

 

Deux fusants

Rose éclatement

Comme deux seins que l'on dégrafe

Tendent leurs bouts insolemment

IL SUT AIMER

Quelle épitaphe

 

Un poète dans la forêt

Regarde avec indifférence

Son revolver au cran d'arrêt

Des roses mourir d'espérance

 

Il songe aux roses de Saadi

Et soudain sa tête se penche

Car une rose lui redit

La molle courbe d'une hanche

 

L'air est plein d'un terrible alcool

Filtré des étoiles mi-closes

Les obus caressent le mol

Parfum nocturne où tu reposes

Mortification des roses

Guillaume Apollinaire (1880 – 1918)

 

قصيدة "التأشيرة"

للشاعر المصري

هشام الجَخ بالإسبانية

alhasan alkyri

El visado

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Hicham Al - Gakh*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

Tu nombre, Dios, glorifico

y no temo a nadie, excepto a ti

Yo sé que tengo un destino que alcanzaré .. alcanzaré

Tengo por sabido desde mi niñez que el arabismo es mi honor

mi copete y mi dirección

Repetíamos en nuestras escuelas algunas melodías

cantando por ejemplo:

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos

Pintábamos al árabe con su talle esbelto y la cabeza en alto

Con su pecho que refrena al viento al aullar.. respetuoso en su manto

Éramos simples niños movidos por nuestros sentimientos

y nos dejábamos llevar por los cuentos que narran nuestra proeza

diciendo que nuestra patria se extiende de un extremo al otro

que nuestras guerras tenían por finalidad la Mezquita de Al - Aqsa

que nuestro enemigo sionista es un diablo con una cola

que nuestros ejércitos tienen un impacto como el torrente

Navegaré cuando crezco

Pasaré por la playa de Bahréin en Libia

Cosecharé los dátiles de Iraq en Siria

Atravesaré Mauritania hacia Sudán

Viajaré a través de Mogadiscio a Líbano

Escondía las melodías en mi pecho y en mi conciencia

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos

Y cuando crecí .. no llegué a obtener un visado para cruzar el mar

No navegué

Me detuvo un pasaporte no estampado en la taquilla

No crucé

Cuando crecí

crecí yo .. pero este niño no creció

Nuestra infancia nos está combatiendo

y unas ideas cuyos principios hemos aprendido por vosotros

¡Oh gobernadores de nuestra Nación!

¿No sois aquellos en cuyas escuelas nos habíamos educado?

Habíamos aprendido vuestros currículos

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado que

el maligno zorro está esperando para comer la oveja de los tontos si reconcilian el sueño?

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado ..

que el palillo siempre es fuerte dentro del paquete de leña .. pero flojo será si queda separado?

¡¿Por qué nos gobierna este tonto separatismo?!

¿No sois vosotros quienes nos habían enseñado que debíamos “Aferrarnos todos a Dios” y unificarnos?

¿Por qué escondéis el sol con las banderas?

Habéis dividido nuestro arabismo e intrusos nos convertimos entre vosotros como si fuéramos un ganado

El niño en mi pecho les tendrá enemistad para siempre

Nos hemos dividido bajo vuestras manos, pues ¡que se vayan al infierno todas vuestras manos!

Soy el árabe que no se avergüenza

Nací en Túnez, la verde, de origen Omaní

Mi edad superó mil años mientras que mi madre todavía se embaraza

Soy el árabe, en Bagdad tengo palmeras, y en Sudán está mi vena

Soy el egipcio de Mauritania, Yibuti y Amán

Cristiano, suní, chií, kurdo, alauí y druso

No memorizo los nombres y los gobernadores, pues se van

Estamos hartos de nuestra desunión mientras que las naciones están alineándose

Habéis colmado nuestra religión con mentira, falsificación y tergiversación

¡¿Cómo nos unifica la mano de Dios y nos elimina la de la FIFA?!

Hemos abandonado nuestra religión convirtiéndose en las tribus de Aws y Jazray

Aceptamos que nos gobierna la ignorancia .. y esperamos la estupidez como salida

¡Oh gobernadores de nuestra Nación!, el niño en mi pecho les tendrá enemistad para siempre, juzgándoos

y anunciará la unificación de nuestro Pueblo árabe

Pues no habrá ni división de Sudán ni ocupación de Golán

Tampoco quedará roto el Líbano curando la herida a solas

Recolectará las perlas de nuestro Golfo árabe y las sembrará en Sudán

Su grano crecerá en el Magreb árabe dando trigo

La gente sacará el aceite en la orgullosa Palestina

Mientras que los familiares lo beberán en Somalia siempre

Encenderá en nuestra Argelia antorchas inextinguibles

Si Saná nos transmite su queja, pues toda nuestra patria es Yemen

Saldrá de vuestro manto - que Dios lo asista - radiante al público

Es él el público y no vosotros

Es él los jueces y no vosotros

¿Me oyen vuestros ejércitos?

¿Me oyen los gabinetes de los bastiones en vuestro gobierno?

Es él el público y no vosotros

Y no temo a nadie de vosotros

Él es el Islam, pues dejad vuestro comercio

sino se convertirá en un apóstata

¡Tened miedo!

Este pueblo es muy paciente

Y si se cortan los pezones de la ubre de las camellas

Jamás vais a obtener algo de su leche, tampoco engendrarán ellas

¡Os advierto!

Sobreviviremos pese a vuestra división porque este pueblo es simpático

Aunque vuestros lazos - se aflojen - ya el lazo divino es más fuerte

Yo sigo acá

Y mi derecho a amar también sigue

Nos dieron a beber la humillación en grandes vasos

Nos dieron a beber la ignorancia en invocaciones

Estamos hartos de la bebida y quien nos llena las copas

Creceré dejando al niño

Tanto mis pinceles como mis colores

Y seguirá pintando al árabe con su talle esbelto y con la cabeza en alto

Y el sonido de mis melodías seguirá siendo

Las tierras de los árabes son mis patrias .. y todos los árabes son mis hermanos”.

El poema original en árabe:

.................

 

التأشيرة

أُسَبِّحُ باسمِكَ اللهُ

وليْسَ سِوَاكَ أخْشاهُ

وأعلَمُ أن لي قدَرًا سألقاهُ.. سألقاهُ

وقد عُلِّمْتُ في صِغَرِي بأنَّ عروبَتِي شرَفِي

وناصِيَتِي وعُنْوانِي

وكنّا في مدارسِنَا نُردّدُ بعضَ ألحانِ

نُغنّي بيننا مثلًا:

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

وكنّا نرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامَتِهِ

لَهُ صدرٌ يصُدُّ الريحَ إذْ تعوِي.. مُهابًا في عباءَتِهِ

وكنّا مَحْضَ أطفالٍ تُحَرّكُنَا مشاعرُنا

ونسْرحُ في الحكاياتِ التي تروي بطولتَنَا

وأنَّ بلادَنا تمتدُّ من أقصى إلى أقصى

وأن حروبَنا كانت لأجْلِ المسجدِ الأقصى

وأنَّ عدوَّنا صُهيونَ شيطانٌ له ذيلُ

وأنَّ جيوشَ أمّتِنَا لها فِعلٌ كمَا السّيْلُ

سأُبْحِرُ عندما أكبُرْ

أمُرُّ بشاطئ البحرْينِ في ليبيا

وأجني التمرَ من بغدادَ في سوريا

وأعبُرُ من موريتانيا إلى السودانْ

أسافرُ عبْرَ مقديشيو إلى لبنانْ

وكنتُ أخبِّئُ الألحانَ في صدري ووجداني

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

وحين كبرتُ.. لم أحصلْ على تأشيرةٍ للبحرْ

لم أُبْحِرْ

وأوقفَني جوازٌ غيرُ مختومٍ على الشبّاكْ

لم أعبُرْ

حين كبرتُ

كبُرتُ أنا.. وهذا الطفلُ لم يكبُرْ

تُقاتِلُنا طفولتُنا

وأفكارٌ تعلَّمنا مبادئها على يدِكم

أَيَا حكامَ أمّتِنا

ألستم من نشأنا في مدارسِكُم؟

تعلَّمنا مناهجَكُمْ

ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ

بأنَّ الثعلبَ المكّارَ منتظِرٌ سيأكلُ نعجةَ الحمقى إذا للنومِ ما خَلَدُوا؟

ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ..

بأنَّ العودَ محميٌّ بحزمتِهِ.. ضعيفٌ حين يَنْفَرِدُ؟

لماذا الفُرْقَةُ الحمقاءُ تحكمُنا؟!

ألستم من تعلّمنا على يدِكم أن “اعتصموا بحبلِ اللهِ” واتّحدُوا؟

لماذا تحجبونَ الشمسَ بالأَعلامْ؟

تقاسمتُم عروبتَنَا ودَخَلًا بينكم صِرنا كَمَا الأنعامْ

سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ

تقسّمْنا على يدِكم فتبَّتْ كلُّ أيديكُمْ

أنا العربيُّ لا أخجلْ

وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ

وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْ

أنا العربيُّ، في بغدادَ لي نخلٌ، وفي السودانِ شرياني

أنا مِصريُّ موريتانيا وجيبوتي وعَمَّانِ

مسيحيٌّ وسُنِّيٌّ وشيعِيٌّ وكُرْدِيٌّ وعَلَوِيٌّ ودُرْزِيٌّ

أنا لا أحفظُ الأسماءَ والحكّامَ إذْ ترحلْ

سَئِمْنا من تشتُّتِنَا وكلُّ الناسِ تتكتَّلْ

مَلَأْتُمْ دينَنَا كَذِبًا وتزويرًا وتأليفَا

أتجمعُنا يدُ اللهِ.. وتُبْعِدُنَا يدُ الفيفا؟!

هَجَرْنا دينَنَا عَمْدًا فَعُدنا الأَوْسَ والخزرجْ

نُوَلِّي جهْلَنَا فينا.. وننتظرُ الغَبَا مَخرجْ

أَيَا حكّامَ أمّتِنا سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ.. يقاضيكُمْ

ويُعلنُ شعبَنا العربيَّ مُتَّحِدَا

فلا السودانُ مُنقسمٌ ولا الجولانُ مُحْتَلٌّ

ولا لبنانُ منكسِرٌ يُداوي الجُرْحَ منفردَا

سيجمعُ لؤلؤاتِ خليجِنا العربيِّ في السودانِ يزرعُهَا

فيَنبُتُ حَبُّهَا في المغربِ العربيِّ قمحًا

يعصُرونَ الناسُ زيتًا في فلسطينَ الأبيّةِ

يشربونَ الأهلُ في الصومال أبدًا

سيُشعلُ من جزائرِنا مشاعلَ ما لها وَهَنُ

إذا صنعاءُ تشكونا فكلُّ بلادِنا يَمَنُ

سيَخْرجُ من عباءتِكم - رعاها اللهُ - للجمهورِ مُتَّقِدَا

هوَ الجمهورُ لا أنتمْ

هوَ الحكّامُ لا أنتمْ

أتسمعُني جَحَافِلُكُمْ؟

أتسمعُني دواوينُ المعاقلِ في حكومتِكُمْ؟

هوَ الجمهورُ لا أنتمْ

ولا أخشى لكمْ أحدَا

هو الإسلامُ لا أنتمْ فكُفّوا عن تجارتكُمْ

وإلّا صارَ مُرْتَدَّا

وخافوا!

إنَّ هذا الشعبَ حمَّالٌ

وإنَّ النُّوقَ إن صُرِمَتْ

فلن تجدوا لها لَبنًا، ولن تجدوا لها ولَدَا

أحذِّرُكم!

سنبقى رغمَ فتنتِكُمْ فهذا الشعبُ موصولُ

حبائلُكُمْ - وإن ضَعُفَتْ - فحبلُ اللهِ مفتولُ

أنا باقٍ

وشَرعي في الهوى باقِ

سُقِينا الذلَّ أوعيةً

سُقينا الجهلَ أدعيةً

ملَلْنا السَّقْيَ والساقي

سأكبرُ تاركًا للطفلِ فُرشاتي وألْواني

ويبقَى يرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامتِهِ

ويبقى صوتُ ألحاني

“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”

 

.................

*Poeta egipcio contemporáneo nacido en 1978. Terminó sus estudios en el campo del comercio pero jamás abandonó la poesía a la que se dedicó por completo al fin y al cabo. Tiene más de 55 poemas. Es de señalar que escribió la mayoría de dichos poemas en dialecto egipcio. Tiene una gran fama en la escena poética tanto egipcia como árabe.

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

 

ترجمة قصيدة: سِربروس في بابل

 للشاعر العراقي بدر شاكر السياب

إلى اللغة الإسبانية

alhasan alkyri

Cerbero en Babilonia

ترجمة: لحسن الكيري

 

Versificación: Badr Shakir Al - Sayyab*

Traducción: Dr. Lahcen El kiri**

Cerbero en Babilonia

Que Cerbero aúlle en los caminos

en la triste y demolida Babilonia,

y que colme el espacio con su bramido,

que devore a los niños con sus colmillos,

que muerda los huesos

y que beba los corazones.

Sus ojos son dos meteoros en las tinieblas

y su carrillo como si fuera dos olas de navajas

que esconden la muerte.

Sus tres horribles carrillos son un incendio

que se intensifica en Iraq.

Que Cerbero aúlle en los caminos,

que excave la tierra por encima de nuestro sepultado dios,

nuestro apuñalado Dumuzi,

que lo coma: que absorba sus ojos hasta las heces,

que divida su fuerte esqueleto, que rompa las jarras

entre sus manos, que esparza las rosas y anémonas.

Ay si se despierta.

Nuestro dios joven, si hace florecer los campos,

si esparce los verdes terrenos de trilla por los llanos,

si desenvaina su espada, si hace estallar los truenos, los relámpagos y la lluvia,   

y lanza los torrentes de sus manos, ¡ay si vuelve!

Y nosotros que estamos viendo desde las cuevas del tiempo,

vemos a los niños iraquíes preguntándose en sus campos:

¿qué es el trigo? ¿Qué es la fruta?

¿Qué es el agua? ¿Qué son las cunas? ¿Qué es el dios? ¿Qué es la gente?

pues todo lo que estamos viendo

es una sangre derramándose, cuerdas u hoyos.

¿Era mejor vivir la vida

mientras que los niños estaban quietos?

¿Los campos florecían?

¿Los hombres y las mujeres tenían fe

en que había en el cielo una fuerza que lo dirige todo,

siente, escucha la queja, ve,

se conmueve, tiene piedad por los vulnerables y perdona los pecados?

¿Eran los corazones

muy sensibles, y las almas goteaban la sinceridad?

Llegó la diosa de la cosecha,

la compañera de las rosas, aguas y especias,

Ishtar la musa del norte y el sur,

caminando por los llanos y tierras bajas,

caminando por los senderos,

colectando la carne dispersa de Dumuzi,

Recogiéndola en un cesto como si fuera frutas.

Pero Cerbero de Babilonia - infierno

Trota en pos de ella y corre

rompiendo los calzados en sus pies, mordiendo

sus blandas piernas, devorando las manos o rompiendo el vestido,

manchando la bufanda con la vieja sangre,

y mezcla la nueva con el aullido.

Que Cerbero aúlle en los caminos

que devore la triste diosa, la horrorizada diosa;

pues de su sangre se fecundarán los granos,

crecerá el dios, porque los dispersos pedazos

ya se recogieron. Se movieron. Se nacerá la luz

a partir de un útero derramando sangre.

El poema original en árabe:

..............

 

سِربروس في بابل

ليعوِ سربروس في الدروب

في بابلَ الحزينة المهدَّمهْ

و يملأ الفضاء زمزمهْ،

يُمزق الصغارَ بالنيوب، يقضم العظامْ

و يشرب القلوب.

عيناه نيزكان في الظلامْ

و شدقه الرهيبُ موجتان من مُدى

تُخبِّئ الرَّدى.

أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراقْ

يؤجُّ في العراق

ليعوِ سربروس في الدروب

و ينبش التراب عن إلهِنا الدفينْ

تمُّوزنا الطعينْ،

يأكله: يمص عينيه إلى القرارْ،

يقصِم صُلبه القوي، يُحطِّم الجِرار

بين يديه، ينثر الورود و الشقيقْ.

أواهٍ لو يُفيق.

إلهُنا الفتي، لو يُبرعمُ الحقولْ،

لو ينثر البيادر النُّضار في السهولْ،

لو ينتضِي الحسامَ، لو يفجِّر الرعود و البُروق و المطرْ

و يُطلق السُّيول من يديه. آه لو يؤوب!

و نحن إذا نبصُّ من مغاور السِّنين

نرى العراقَ، يسألُ الصغارُ في قُراه:

"ما القمح؟ ما الثمر؟

ما الماءُ؟ ما المُهود؟ ما الإله؟ ما البشرْ؟

فكل ما نراه

دمٌ ينزُّ أو حبالٌ، فيه، أو حُفرْ.

أكانت الحياه

أحبَّ أن تُعاشَ، و الصغارُ آمنين؟

أكانت الحقولُ تزهرْ؟

أكانت السماءُ تمطرْ؟

أكانت النساءُ و الرجالُ مؤمنينْ

بأن في السماءِ قوةً تُدبِّر،

تحسُّ، تسمعُ الشَّكاة، تبصرُ،

ترقُّ، ترحم الضِّعاف، تغفرُ الذنوبْ؟

أكانت القلوبْ

أرقَّ، و النفوسُ بالصفاء تقطرُ؟

و أقبلت إلهةُ الحصادْ،

رفيقةُ الزهور و المياه و الطُّيوبْ،

عشتارُ ربَّة الشمال و الجنوبْ،

تسير في السُّهول و الوِهادْ

تسير في الدُّروب

تلقطُ منها لحمَ تموز إذا انتثرْ،

تلُمُّه في سلة كأنه الثمرْ.

لكن سربروس بابل - الجحيم

يخُبُّ في الدروب خلفها و يركضُ،

يُمزقُ النعالَ في أقدامِها، يُعضعِضُ

سيقانَها اللِّدانَ، ينهشُ اليدين أو يُمزق الرداءْ،

يلوِّث الوشاحَ بالدم القديم

و يمزجُ الدمَ الجديد بالعُواءْ.

ليعوِ سربروس في الدروبْ

لينهشِ الإلهةَ الحزينة، الإلهةَ المروَّعةَ؛

فإن من دمائِها ستُخصِبُ الحبوبْ،

سينبتُ الإله، فالشرائحُ الموزَّعةُ

تجمَّعتْ. تململتْ. سيولدُ الضياءْ

من رحمٍ ينزُّ بالدماءْ.

 

................

*Poeta iraquí nacido en Basora en el sur de Iraq en 1926 y muerto en Kuwait en1964 tras una enfermedad incurable. Es uno de los grandes poetas árabes modernos según los críticos árabes. Más que eso, estamos ante un líder propiamente dicho de lo que se dio en llamar “poesía libre” en la escena cultural árabe desde los mediados del siglo XX. Nos ha dejado muchos poemarios que se han traducido a diversos idiomas tales como el inglés, el francés y el español.

**Escritor, traductor y especialista en didáctica de lenguas extranjeras - Casablanca - Marruecos.

 

ترجمة لقصة القاص

ري برادبيري

mohamad abdulkarimyousif

آخر ليلة في هذا العالم

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

"ماذا تفعل إذا عرفت أن هذه الليلة هي الأخيرة في هذا العالم ؟ "

"ماذا سأفعل ؟ هل تقصد ما تعنية ؟ هل أنت جاد؟ "

" نعم أنا جاد."

" أنا لا أعرف. لم أفكر في الأمر . " ثم أدارت مقبض ركوة القهوة الفضي نحوه و وضعت الفنجانين في الصحنين .

سكبت قليلا من القهوة . في الخلفية، كانت البنتان الصغيرتان تلعبان بالمكعبات على سجادة الصالون في ضوء مصابيح الأعاصير الخضراء . كانت رائحة القهوة النظيفة المخمرة تعبق في الهواء مساء.

تابع قائلا: " حسنا. من الأفضل أن نفكر في الموضوع ."

أجابته زوجته: " بكل تأكيد أنت لا تقصد ما تقوله ."

أومأ برأسه .

" هل تقصد الحرب؟"

هز برأسه.

" لا تقل القنبلة الهيدروجينية أو الذرية ؟"

"كلا."

" ولا الحرب الجرثومية ."

 تابع قائلا: " لا شيء من هذا . لنقل إنها الصفحة الأخيرة من كتاب . " ثم بدأ يحرك قهوته ببطء ويحدق في أعماقها السوداء .

" لا أعتقد أنني أفهم ما تقوله."

كان يرمق الفتاتين وشعرهن الأصفر مشع بسبب ضوء المصباح ثم خفّض صوته وقال: " كلا . وأنا أيضا لم أفهم . إنه مجرد شعور . أحيانا يخيفني، وأحيانا لا أشعر بالخوف نهائيا بل أشعر بالسلام الداخلي . أنا لم أخبرك بأي شيء . حدث معي هذا لأول مرة منذ أربعة أيام خلت . "

" ماذا؟ "

" كان حلما رأيته . حلمت أن كل شيء سينتهي وكان هناك صوت قال ذلك . لم يكن كأي صوت على ما أذكر . لكنه كان صوتا مختلفا . قال أن كل شيء سيتوقف على الأرض . لم أفكر كثيرا في الأمر عندما استيقظت في الصباح التالي . لكن عندما ذهبت للعمل انتابني هذا الشعور طوال اليوم . رأيت ستان ويليز يحدق في النافذة في منتصف النهار. قلت سأدفع بنس إن قلت لي بماذا تفكر يا ستان . فقال لي: "رأيت حلما الليلة الماضية ." وقبل أن يخبرني عن فحوى الحلم، عرفت بماذا حلم. لكنه أخبرني بحلمه وأنا استمعت إليه.

" هل كان نفس الحلم الذي رأيته؟ "

" نعم . لقد أخبرت ستان بأنني حلمت بنفس الشيء أيضا. لم يندهش . في الحقيقة جلس واسترخى . ثم بدأنا نفتش عن معناه من مكتب لأخر . لم يكن الأمر مخططا له . لم نقل شيئا لكننا بدأنا البحث عن معناه . مشينا رأينا الناس ينظرون إلى مكاتبهم أو أيديهم أو من خلال النوافذ ولا يرون شيئا أمام أعينهم . تحدثت لبعضهم وتحدث إليهم ستان."

" وكلهم حلموا بنفس الحلم ؟ "

" كلهم شاهدوا نفس الحلم تماما من دون أي اختلاف . "

" هل تؤمن بالأحلام ؟"

" نعم . لم أكن متيقنا بها كما أنا اليوم . "

" ومتى سيوقف ؟ أقصد العالم ."

" في وقت ما في الليل بالنسبة لنا، ثم يمتد مع حلول الليل في العالم وسوف تذهب هذه الأجزاء المتقدمة أيضا . سيستغرق الموضوع أربع وعشرين ساعة وينتهي كل شيء."

جلسا لبرهة من الزمن . لم يلمسا قهوتهما . ثم رفعا فنجانيهما ببطء و رشفا القهوة ثم نظر كل واحد منهما بالأخر .

قالت له: " وهل نستحق ذلك ؟ "

" المسألة ليست مسألة استحقاق. إنها مسألة أن الأشياء لا تعمل . ألاحظ أنك لم تناقشي هذا الموضوع .أليس كذلك ؟ "

قالت: " أعتقد أن لدي أسبابي."

" إنه نفس السبب الذي قدمه كل شخص في المكاتب ."

أومأت برأسها . وهي تلتقط صحيفة المساء وقدمتها له قائلة:" لم أرغب أن أقول أي شيء. هذا ما حدث ليلة أمس . كل النساء في هذا المجمع السكني يتحدثن به. لا يوجد شيء في الأخبار عن هذا الموضوع. "

أخذ الصحيفة ثم جلس مسترخيا في كرسيه وقال: " كلا . كل الناس يعرفون . ماذا نحتاج ؟ هل أنت خائفة ؟ "

" كلا . ولا يجب أن أخاف من أجل الطفلتين . أفكر دائما أنني مرعوبة حد الموت. لكنني لست كذلك . "

"أين غريزة حب البقاء التي تحدث عنها العلماء كثيرا؟"

" لا أعرف. الانسان لا يشعر بالإثارة عندما يشعر أن الأمور منطقية .وهذا شيء منطقي . ولا شيء أخر لكن هذا يمكن أن يحدث من الطريقة التي عشنا بها . "

" لم نكن سيئين للغاية . أليس كذلك؟ "

" كلا . ولم نكن جيدين كثيرا . وأعتقد أن هذه هي المشكلة . لم نكن نهتم إلا بشؤوننا الخاصة في حين كان السواد الأعظم من الناس مشغولين في ارتكاب أشياء مريعة."

كانت الفتاتان تضحكان في الردهة وهما تشبكان يديهما وتهدمان المنزل الذي صنعتاه من المكعبات .

" كنت أتوقع أن أرى الناس يصرخون في الشوارع في وقت كهذا."

" لا أعتقد ذلك . الإنسان لا يصرخ عند حدوث الأشياء الحقيقية ."

" هل أخبرك شيئا ؟ لن أفتقد أحد إلا أنت والبنتين .أنا لم أحب يوما المدن أو السيارات أو المعامل أو العمل أو أي شيء إلاكم أنتم الثلاثة . لن أفتقد إلا عائلتي وربما التغير في الطقس أو كأس ماء بارد في طقس حار أو رفاهية النوم .سأفتقد أشياء صغيرة لكنها مهمة . كيف نجلس هنا وكيف نتحدث ؟ "

" لأنه لا يوجد شيء أخر يمكن أن تفعله."

" هذا هو الحال، بالطبع، إذا كان هناك ما يمكن فعله، كنا سنفعله، وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ العالم أن الجميع يعرف حقا ما كانوا سوف يفعلونه في الليلة الماضية. "

" أسأل نفسي ماذا يفعل الناس الآن، هذا المساء، خلال الساعات القليلة القادمة . "

" اذهب إلى المعرض. استمع إلى الراديو . شاهد التلفاز . العب الورق . خذ الأولاد للنوم . دعهم ينامون لوحدهم . أحبب كل شيء. "

" افعل كل شيء وكأنك فخور به ...أحبب دائما "

" لسنا جميعنا سيئين ."

جلسا للحظة ثم سكبا المزيد من القهوة . " لماذا تعتقد أن ذلك سيحدث الليلة ؟

" لأن..."

" لماذا ليس المقصود بالحلم ليلة ما خلال العشر سنوات الماضية من القرن الماضي، أو من خمسة قرون أو عشر قرون ؟"

" ربما لأنه لا يوجد 30 شباط عام 1951 ولم يتكرر هذا اليوم سابقا في أي يوم من أيام التاريخ . والآن حدث. إنه موجود . وهذا التاريخ يعني أكثر مما يعنيه أي تاريخ آخر. لأنه التاريخ الذي تكونت فيه الأشياء كما هي في العالم . ولهذا السبب كان هذا التاريخ هو تاريخ النهاية . "

" هناك قاذفات في طريق الذهاب والعودة عبر المحيط الليلة وهي لن ترى الأرض ثانية ."

" لماذا هذا جزء من المنطق؟ "

ثم قال: " حسنا . ليكن ما يكون ؟ ألن نغسل الصحون ؟ "

غسلا الصحون بحرص ثم رتباها في مكانها بعناية فائقة . وعند الساعة الثامنة والنصف ذهبت الفتاتان الصغيرتان للنوم وقبلاهما وشغلا الأنوار الصغيرة بجانب سريريهما وتركا الباب مفتوحا قليلا.

قال الزوج وهو يخرج بعد أن نظر نحو الخلف وغليونه في يده للحظة صغيرة: "أسأل نفسي.."

"ماذا ؟"

"أيهما أفضل أن نترك الباب مغلقا أم نتركه مفتوحا قليلا فقد نسمعهما إن صرخا . "

" أسأل نفسي إن كانت الطفلتان تعلمان – هل ذكر أحد ما أي شيء أمامهما؟ "

" كلا . طبعا لا . لقد سألتا حول الموضوع."

جلسا ثم قرأا الصحف وتحدثا ثم استمعا للموسيقا على الراديو ثم جلسا بجانب الموقد ينظران إلى الفحم المحترق. دقت الساعة العاشرة والنصف ثم الحادية عشرة ثم الحادية عشرة والنصف . فكرا بكل الناس في العالم الذين قضوا هذا المساء كل بطريقته الخاصة .

تحدث أخيرا وقال: " حسنا " . ثم قبّل زوجته لمدة طويلة .

" لقد كنا طيبين مع بعضنا على أي حال."

سألها: " هل ترغبين بالبكاء؟ "

" لا أعتقد ذلك."

تجولا في المنزل ثم أطفأا الأنوار وأقفلا الأبواب وذهبا إلى غرفة النوم ثم وقفا عاريين وسط الظلام . أخذت غطاء السرير وطوته بعناية فوق الكرسي كما كانت تفعل دائما. ثم دفعت الأغطية . وقالت:" هذه الأغطية باردة ونظيفة وأنيقة ."

"أنا متعب ."

" كلانا متعب."

اندسا في السرير واستلقيا.

قالت: " انتظر لحظة ."

سمعها تنهض وتخرج من البيت، ثم سمع صوت صرير الباب . ثم عادت بعد لحظات. و قالت: " يبدو أنني تركت الماء يجري في المطبخ . لقد أغلقت الصنبور."

شعر أن هناك شيء مضحك وأن عليه أن يضحك .

شاركته الضحك لأنها تعرف الشيء المضحك . ثم توقفا عن الضحك أخيرا واستلقيا في سريرهما البارد الليلة . شبكا أيديهما وقربا رأسيهما من بعضهما .

بعد لحظة، قال لها: " تصبحين على خير ."

أجابته بإيماءة ناعمة من رأسها قائلة:" تصبح على خير . يا حبيبي."

 

محمد عبد الكريم يوسف - كاتب ومترجم سوري

...............

الحواشي:

العنوان الأصلي للقصة:

The Last Night of the World , Ray Bradbury , 1951 , republished 2012

ري برادبيري: أديب أمريكي يكتب في مجال أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، من أشهر أعماله رواية فهرنهايت 451 والتواريخ المریخية. لدیه الكثير من الحكايات الصغيرة ومنها ما تحول إلى أفلام أمريكية مثل هیبة الرعد. ولد رايموند دوگلاس برادبري في مدينة وككان في مقاطعة ليك بولاية إلينوي الأمريكية في 22 أغسطس 1922، وانتقلت عائلته إلى لوس أنجلوس في سنة 1934 في فترة الكساد الكبير. وبعد أن ترك المدرسة عمل في بيع الصحف بالإضافة إلى التأليف في أوقات الفراغ. بدأ ينشر مؤلفاته من مطلع أربعينات القرن العشرين، حيث نشر أول قصة له في سنة 1941. ومن مؤلفاته الشهيرة مجموعة التواريخ المريخية الصادرة في سنة 1947، ثم رواية فارنهايت 451 في سنة 1953 التي منحته الشهرة العالمية. تزوج برادبيري في سنة 1947 من ماركريت ماكلور (1922–2003)، وبقيا معاً حتى وفاتها، ولهما أربع بنات. وبعد ثلاثة أعوام بدأت شهرته الأدبية مع نشره مجموعة قصصية حملت عنوان التواريخ المريخية عن مجموعة رجال ذوي نزعة مادية بشعة يستعمرون المريخ ويقومون باستغلاله بشكل مدمر. ألف برادبيري 13 رواية وأكثر من 400 قصة قصيرة، وتحول بعضها إلى أفلام أو صور متحركة بالإضافة إلى العديد من المسرحيات والسيناريوهات لأفلام سينمائية وبرامج تلفزيونية . أصيب بسكتة دماغية قبل عدة سنوات من وفاته فبقي مقعداً يتنقل على كرسي، لكنه حافظ على نشاطه في التأليف والمشاركة في الفعاليات الأدبية وجمع التبرعات. توفي مساء 5 يونيو 2012 (أو صباح 6 يونيو بالتوقيت العالمي المنسق) في لوس أنجلوس، وأوصى أن يدفن في مقبرة الحديقة التذكارية في ويستوود ڤلدج، وأن يُكتَب على شاهدة قبره "مؤلف فارنهايت 451".

 

 

ترجمة لقصة: A False Spring

تأليف: زاك سيمس

By Zach Sims

mohamad abdulhalimghnam

ربيع كاذب

ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

 

كان الجو دافئاً جدا فى فبراير،وكانت الشمس بارزة وقد انسحبت برودة الشتاء الكئيبة، ولو لفترة وجيزة للسماوات الزرقاء وشروق الشمس البهيج .

كنت فى فيلادلفيا فى فندق على شارع الطريق السريع، فى الدور الخامس عشر . تستطيع أن تجلس فى الحانة الصغرة هناك فى الغرفة والنوافذ تحيط بك من كل الجوانب فيما عدا خلفك . تستطيع أن ترى كل ما حولك . جلست هناك مع الويسكى والماء أراقب المدينة تمر من تحتى . شاهدت سيارات الأجرة وهى تمر، وكثيراً من الناس يمشون بصورة أبطأ فى هذا الدفء غير المتوقع . شاهدت الشمس وهى تختفى خلف البنايات، وعرفت أن اليوم التالى سيكون شتاء بارداً آخر من جديد .

جاء ت ليزا فى الثانية صباحاً . كان الجو مظلماً فى الغرفة فيما لم تكن قد أشعلت النور . رأت ظلى فى النافذة فأسرعت تقول :

- ماذا تفعل ؟

- أنا فقط أنظر .

- إلى ماذا ؟

- المدينة .... الأضواء .

توجهت نحو الحمام، وسمعت النقرة الناعمة للباب وهى تغلقه، وشاهدت الضوء البرتقالى يتسرب من تحت عقب الباب . خرجت بعد دقائق، وهى فى فوطة الحمام .

قالت :

- أنا مرهقة .

فقلت :

- ليلة – سعيدة .

- هكذا

- هكذا

- هل تود أن تبقى هناك طوال الليل ؟

فقلت :

- أظننى سافعل ذلك لقد رأيت الشمس وهى تغرب، وأعتقد أن سيكون جميلاً أن أراها وهى تشرق من جديد .

- أنا تعبانة وذاهبة إلى السرير .

- ليلة سعيدة

نظرت أسفل إلى الشارع، كانت الأضواء تلمع فى لونها البرتقالى ومازال هناك أناس يتمشون ولكنه ليسوا كثيرين . أستطيع أن أرى مركز كاميل التجاى مضاء كله من الداخل من تحت الزجاج . كانت هناك طائرة قادمة فى الأفق جنوباً إلى المطار، تساءلت من أين هى قادمة .

دخلت ليزا فى السرير وسمعت صوت هسسة الملاءة الحرير فوق جلدها . كانت تريد أنظر إليها، ولكننى كنت فقط أنظر إلى الأضواء فى الخارج.

كان هناك شخصان اثنان فى أعلى مدخل الجراج عبر الشارع، بنت وولد، كانت البنت تجلس على الأرض الأسمنتية والولد فوق لوح التزحلق، يتحرك فى دوائر ويقوم بعمل ألعاب وحيل . فى أغلب الأحيان ظل يتزحلق بجوار الفتاة . تكلما مع بعضهما للحظة، ثم اندفع الولد فى دائرة أخرى أكبر، وقام بعمل حركات وحيل أكبر . أما البنت فجلست هناك تراقبه حتى عاد إليها .

كانت ليزا صامتة، ولكن أستطيع القول أنها مازالت متيقظة، بسبب صوت تنفسها .

سألت :

- ماذا هناك ؟

قالت :

- لا شيء .

- إذن نامى

- لماذا لل تأتر إلى السرير .

- لست مرهقاً .

- أأنت سكران ؟

قلت :

- نعم .. لكن من يهتم ؟

- أنا لا أهتم .

قالت ذلك، ثم سمعت الهسيس مرة أخرى وهى تستدير بعيداً عنى

سألت :

- أين كنت الليلة .

- أنت لا تهتم .

- ربما لا أهتم.

- أعرف أنك لا تهتم .

- ومع ذلك أين كنت ؟

- فى مكان ما .

- أى مكان ؟

قالت :

- مكان لا تعرفه .

سمعتها وهى تجلس فى السرير . كانت تنظر إلى . أستطيع أن أرى صورتها المنعكسة فى الزجاج . لم أنظر نحوها .

قالت :

- أنت لا تهتم على أية حال .

- هل أكلت ؟

- نعم أكلت .

- هل لديه ذوق فى الطعام ؟

عادت لتنام على السرير مرة أخرى، وأخرجت نفساً مرهقاً .

- بالطبع لديه ذوق

- أين أخذك ؟

- إلى منزل الكوبى .

قلت :

- عصرى جداً .

- حسناً، هذا أفضل من الجلوس هنا والنظرعبر النافذة طوال الليل.

- أهو كذلك ؟

- نعم هو كذلك .

قلت :

- ليس صحيحا .

كان الرفيقان يجلسان الآن فى مدخل الجراج فوق الأعمدة الخرسانية، البنت تواجه الولد الآن . وكان هو ينظر إلى الأمام، يتحدث ويشير بيديه وهى تومئ من الحين إلى الآخر وتلقى برأسها إلى الخلف وتضحك .

قلت لليزا :

- اذهبى إلى السرير

- أنا اذهبة .

- سأجلس هنا طوال الليل حتى تشرق الشمس .

- بالطبع ستفعل .

سمعتها وهى ترقد .

- وبعد ذلك سوف أنتظرك فى الصباح وسوف آخذ قيلولة بعد أن تخرجى . . عليك أن تضعى لى فى الخارج إشارة بدون إزعاج لى عندما تخرجين

- سأفعل

- حسناً، أيمكن عندما تعودين أن تحضرى لى بعض الطعام ؟

- بالطبع . ماذا تحب .

- أكل صينى، مكرونة . أو شيء ما . المهم لا أكلات بحرية .

- حسناً .

- وربما بعد أن آكل تستطعين أن تحضرى لى زجاجة أخرى.أنا تقريباً نفد ما لدى من شراب .

قالت :

- سأفعل .

أستطيع أن أقول أنها كانت تعبانة الآن . كانت تتحدث، ووجها فوق الوسادة ، فكلامها كان مختنقا إلى حد ما .

- وعندما تعودين بالزجاجة بعد أن ترى صديقتك يمكننا أن نتحدث لفترة، وربما ننام معاً

ظلت صامتة لوقت طويل . وأخيراً قالت :

- أنا ذاهبة للخروج معه .

- من ؟

- المدعو .

- المدعو من المنزل الكوبى ؟

قالت :

- نعم .

- أوه .

قلت ذلك،و كان هذا كل ما استطعت أن أفكر فيه.

أسفل فى الشارع رأيت رجلاً يمر على دراجة، كان يعبر الشارع بلا خوف وهو واقف على البدالة .

- سأحضر لك الطعام والزجاجة وعندئذ سأعود لأحزم أمتعتى وأرحل معه .

سألت :

- إلى أين ؟

- أى مكان .

قلت :

- حسناً . نامى الآن، أنت مرهقة ن سأجلس هنا وأنتظر حتى شروق الشمس، وبعد أن تذهبى سآخذ تعسيلة لبعض من الوقت

قالت :

- أعرف .

نهض الرفيقان فى مدخل الجراج لكى يغادرا . وضع الولد لوح التزحلق تحت أحد ذراعيه . ولف ذراعه الأخرى حول البنت ومشيا عبر السديم البرتقالى ثم اختفيا وراء البناية التالية .

كانت السماء فى الشرق مظلمة، ولكن فى الأفق،فوق حديقة نيوجرسى كانت النجوم شاحبة، وكان هناك وهج ضعيف، حيث كانت الشمس على وشك الشروق

إنها نائمة الآن، أستطيع أن أقول ذلك من صوت نفسها،نظرت إلى الأسفل نحو الشارع . لم يكن هناك أحد يمشى فى الشارع الآن، وكان الشارع خالياً،فلا يوجد هناك حتى سيارة أجرة . سكبت بعض الويسكى فى كاسى، ولم يكن لدى ثلج .

جلست هناك وانتظرت . يمكن للشمس أن تشرق الآن .

كنت أن أعرف أن الدنيا ستكون برداً مرة أخرى اليوم . لقد كنت أعرف أنه كان ربيعاً كاذباً .

 

المؤلف: جاك سيمس : كاتب أمريكى يعيش فى ولاية مسيورى، حيث يعمل موظفاً بشكل مؤقت .ينشر قصصه فى العديد من المجلات الرقمية المعروفة .

ترجمة د .محمد عبد الحليم غنيم

.....................

 

A False Spring

by Zach Sims

It was very warm, for February. The sun was out and the gray coldness of the winter had given way, if only briefly, to blue skies and pleasant sunshine.

I was in Philadelphia, in a hotel on Broad Street, fifteenth floor. You could sit on a little ledge there in the room and have windows on all sides of you, except behind you and you could see all around. I sat there with a whiskey and water and I watched the city below me. I watched the cabs go by and the many people out walking, slower in the unexpected warmth. I watched the sun go down behind the buildings and I knew that the next day it would be the cold winter again.

Lisa came in at about two in the morning. It was dark in the room and she didn't turn on the lights. She saw my outline in the window and she jumped.

"What are you doing?"

"I'm just looking."

"At what?"

"The city," I said. "The lights."

She went to the bathroom and I heard the soft click of the door as it shut and I saw the orange light leaking out from the bottom of the door. She came out after a few minutes, in her bedclothes.

"I'm tired," she said.

"Good-night," I said.

"That's it?"

"That's it."

"Are you going to stay there all night?"

"I was thinking I would," I said. "I saw the sun go down. I was thinking it would be nice to see it come up again."

"I'm tired and I am going to bed."

"Good-night."

I looked down at the street and the lights were glowing orange. There were still people out walking but not many. I could see the Kimmel Center all lit up on the inside, under the glass. There was a plane coming in, on the horizon south, at the airport. I wondered where it was coming from.

She got into bed and I heard the hissing sound of the satin sheets against her skin. She wanted me to look at her, but I just looked out at the lights.

There was a couple on top of a parking garage across the street, a girl and a boy. The girl was sitting down on the concrete, the boy was on a skateboard, riding in circles and doing tricks. Ever so often he would skate by the girl and they would talk for a moment and then he would push off in another big circle and do some more tricks. The girl just sat there and watched him, until he came back around to her.

Lisa was quiet but I could tell she was still awake by her breathing.

"What?" I asked.

"Nothing," she said.

"Go to sleep then."

"Why won't you come to bed?"

"I am not tired."

"Are you drunk?"

"Yes," I said. "But who cares."

"I don't care," she said and I heard the hiss again as she rolled away from me.

"Where were you tonight?" I asked.

"You don't care."

"I probably don't"

"I know you don't"

"So where were you?"

"At a place."

"What kind of a place?"

"A place you don't know about," she said.

I heard her sit up in bed. She was looking at me; I could see her reflection in the glass. I didn't look at her.

"You don't care anyway," she said.

"Did you eat?"

"Yes I ate."

"Does he have taste?"

She lay back down in the bed; she let out a tired breath.

"Of course he does."

"Where did he take you?"

"To a Cuban place."

"Very trendy," I said.

"Well it's better than sitting up here and looking out of the window all night."

"Is it?"

"Yes it is."

"Not really." I said.

The couple on the parking garage where both sitting now, on concrete pillars. She was turned facing him now, and he was facing forward. He was talking with his hands and she was nodding and every now and again she would throw her head back and laugh.

"Go to bed," I told Lisa.

"I am going to bed."

"I'm going to sit here all night, until the sun comes up."

"I know you are."

I heard her lay down.

"And then I am going to wait for you to leave in the morning and then I am going to take a nap after you have gone. You should put out the 'do not disturb' sign for me when you leave."

"I will."

"Good," I said. "When you come back would you bring me some food?"

"I will, what would you like?"

"Chinese. Some noodles or something, no seafood though."

"OK."

"And maybe after I eat you could go and get me another bottle, I am almost out."

"I will," she said. I could tell she was tired now, she was talking with her face on the pillow and her speech was slurred a little.

"And when you get back with the bottle and after you see your friend we could talk for a while and maybe sleep together."

She was quiet for a long time. Finally she said: "I'm going with him."

"Who?"

"Him."

"Him from the Cuban place?"

"Yes," she said.

"Oh." I said it was all I could think of.

Down on the street I saw a man go by on a bicycle, he crossed the street, standing up to pedal.

"I will bring your food and your bottle and then I am going to pack my stuff and I am going with him."

"Where to?" I asked.

"Wherever."

"OK," I said. "Go to sleep now, your're tired. I am going to sit here and wait for the sun to come up and then after you leave I am going to take a nap for a while."

"I know," she said.

The couple on the parking garage got up to leave. The boy put his skateboard under one arm and he put his other arm around the girl and they walked through the orange haze, they disappeared behind another building.

The sky in the east was still dark. But at the horizon, over New Jersey, the stars were fading and there was a faint glow. The sun was coming up soon.

She was sleeping now, I could tell by her breathing.

I looked down to the street and there was no one walking now and the street was empty, there wasn't even a cab out. I poured some more whiskey into my glass and I was out of ice.

I sat there and waited. The sun would be up soon.

I knew that it was going to be cold again today. I knew that it had been a false spring.

ZACH SIMS lives in Missouri, where he is chronically unemployable. He has been published in Doorknobs & Bodypaint and has a piece upcoming on Pindeldyboz.

 

ترجمة لقصة:

ت. س. آرثر

mohamad abdulkarimyousif

الملاك المقنع

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

 

لقد فعل الكسل والرزيلة والإدمان فعله البائس في تلك الأم الميتة الذي يستلقي جسدها باردا بين أطفالها. سقطت على عتبة بيتها مخمورة وقضت نحبها بحضور أطفالها الصغار الخائفين .

يلمس الموت ربيع إنسانيتنا المشتركة. كانت هذه المرأة محرومة، مخدوعة، ومستهجنة باحتقار وغضب من قبل كل رجل وامرأة وطفل في القرية تقريبا ؛ ولكن الآن، كما تم تمرير حقيقة وفاتها على ألسن الناس ، في نغمات خافتة، حلت الشفقة مكان الغضب، والحزن مكان الاستنكار.  وذهب الجيران على عجل إلى كوخ البؤس القديم الذي كانت تحتله أكثر من مجرد مكان للمأوى من درجات الحرارة الصيفية وبرودة الشتاء: بعضهم مع ملابس الدفن للجسد بشكل لائق ؛ وبعضهم يحضر الغذاء للأطفال نصف الجائعين ، كان عددهم ثلاثة . ومن بين هؤلاء، كان جون، وهو الأكبر سنا، وهو صبي يبلغ من العمر اثنتي عشر عاما، صامدا قويا، قادرا على كسب عيشه مع أي مزارع . كيت التي بين العاشرة والحادية عشرة كانت فتاة نضرة ونشيطة ومنها يمكن أن يصنع الإنسان شيئا ذكيا إذا وضعت بين يدين طيبتين . لكن ماغي الصغيرة البائسة ، وهي الأصغر سنا، كان مرضها مستعصيا . قبل سنتين سقطت من النافذة  وتأذى عمودها الفقري ومنذ ذلك التاريخ لم تغادر سريرها  إلا عند رفعها على ذراعي أمها .

"ماذا سنفعل بالأولاد؟" هذا هو السؤال الآن. الأم المتوفاة ستصبح تحت التراب وستغيب إلى الأبد عن ألسنة واهتمام القرويين . لكن يجب أن لا يترك الأطفال يجوعون. وبعد التفكير والتأمل في هذه المسألة، وبعد أن ناقش الموضوع مع زوجته قال المزارع جونز أنه سيأخذ الولد جون وسوف يعتني به  لأن أمه لم تعد موجودة . أما السيدة ايليز التي كانت تبحث عن فتاة تعتني بها  فقد خلصت إلى أنه من عمل الخير أن تختار كاتي  رغم أنها صغيرة جدا ولا يمكن أن تستفيد منها لعدة سنوات .

قالت إيليز: "أستطيع أن أفعل الكثير لها  على حد علمي، لكن وحيث أن لا أحد بينكم يميل إليها يجب أن أقوم بالواجب رغم أنني أتوقع مواجهة مشكلات مع الطفلة، لأنها غير مرتبة وفوضوية واعتادت أن تعيش على الطبيعة."

لم يقل أحد أنه سيأخذ ماغي . كانت نظرات الشفقة تلقى عليها وعلى مرضها وشكلها البائس وكانت أفكار الناس مشوشة بشأنها . أحضرت الأمهات الثياب وأزالت ثيابها الممزقة و الملوثة بالتراب  وألبسوها حلة أنيقة . عينا الطفلة الصغيرة الحزينتان ووجهها المريض لامس قلوب الكثيرين وكان يضغط عليهم للدخول إليها . لم يعرض أحد أن يأخذها لبيته . من يريد طفلة مقعدة في السرير؟  

قال رجل خشن عندما سُئل عنها:" خذوها إلى مأوى العجزة . ما الذي يمكن أن نفعله بماغي؟ لا أحد يريد أن يزعج نفسه بها ."

أجاب أحدهم:" مأوى العجزة مكان حزين بالنسبة لطفلة عاجزة مريضة."

قال الآخر بخفة: " بالنسبة لطفلك أو طفلي . ولكن لأنها صغيرة  ستتغير وستبقى نظيفة وتأكل طعاما صحيا وسوف يشرف عليها الأطباء وهذا أفضل بكثير من الوضع الذي كانت به سابقا ."

هناك سبب لذلك، وهو أن لا أحد راض . اليوم التالي ليوم الوفاة  كان يوم الدفن . كان هناك عدد  قليل من الجيران في كوخ بائس، لكن لم يتبع أحد منهم عربة الميتة التي كانت تحمل الرفات إلى الضريح الفقير. 

المزارع جونز، وبعد أخذ الكفن، وضع جون في عربته وذهب بعيدا  راضيا لأنه فعل واجبه . أما السيدة إيليز  فقد تحدثت لكيت وقالت لها  بطريقة متعجلة: "ودعي أختك ." ثم سحبت الأخت الدامعة قبل أن تلمس شفتيها جسد أختها باكية بسبب الفراق. ذهب الآخرون على عجل . بعضهم نظر إلى ماغي وبعضهم تجنب النظر إليها . رحل الجميع وبقيت وحيدة . عند عتبة الباب وقف جو تمسون، صانع الدواليب، وقال لزوجة الإسكافي  التي كانت تسرع الخطو في الرحيل مثل البقية:  " من القسوة أن نتركها هكذا ."

أجابت زوجة الاسكافي  بعد أن وقفت وتركت جو خلفها: " خذها إلى مأوى العجزة. يجب أن تذهب إلى هناك ."

توقف الرجل لحظة وشعر بالحيرة .  ثم عاد للوراء ودخل الكوخ مرة ثانية . حاولت ماغي  بجهد وألم أن تستقيم في السرير وكانت تجلس على السرير تحدق في الباب  نحو الناس الذين غادروا وتركوها لوحدها . واجتاح وجهها الأبيض النحيل شعور غريب ومخيف.

ثم صرخت وهي تمسك نفسها المعلق قائلة:" أو يا سيد تمسون . لا تتركوني هنا لوحدي . "

ورغم مظهره الخشن من الخارج ، كان جو تومسن، مصلح الدواليب، يمتلك قلبا رقيقا في بعض المواقف. فقد أحب الأطفال كثيرا وكان يشعر بالسرور عندما يدخلون متجره حيث يصنع العربات والزلاجات  أو يصلحها لأطفال القرية  من دون التفكير بالبنسات الستة التي سيأخذها منهم .

أجابها بصوت لطيف وهو يقترب من سرير الطفلة  وينحني نحوها قائلا: " كلا يا حبيبتي . لن أتركك وحيدة ." ثم لفها بلطف امرأة حنون  أدخل الشراشف النظيفة التي أحضرها أحد الجيران تحتها . ورفعها بيديه القويتين وحملها في الهواء  وعبر الحقل الذي يفصل الكوخ عن منزله .

وحيث أن زوجة جو تومسون التي لم ترزق بأطفال لم يكن لديها روح وطباع القديسين ولم تكن تتحلى بخصال التضحية من أجل الآخرين، وتأصلت شكوك جو جيدا  من طريقة استقباله عند الوصول . شاهدته السيدة تومسن يقترب من خلال النافذة وقابلته بانزعاج شديد على بعد خطوات من الباب  حالما فتح بوابة الحديقة ودخل . كان يحمل ثقلا ثمينا، وشعر أنه كذلك . حمل الطفلة المريضة بذراعيه وقربها من صدره . انبعث منها طيف من الحنان اخترق قلبه وأحاسيسه . ونما بينهما حبل مودة وبدأ الربيع يزهر في حياته .

قالت السيدة تومسن بحدة: " وماذا كنت تفعل هناك؟ "

شعر جو بأن الطفلة بدأت تلتصق به . لم يجبها  إلا بنظرة توسل وتحذير ثم قال: "انتظري لحظة حتى أشرح لك . كوني لطيفة . " ثم دخل حاملا ماغي إلى غرفة صغيرة في الطابق الأول ثم وضعها على السرير. تراجع نحو الخلف  ثم أغلق الباب ووقف وجها لوجه في الممشى مع زوجته الغاضبة حادة الطباع .

قالت السيدة  تومسون بلهجة غاضبة  ومندهشة ووجهها يشتعل حمما من النار: " لا تقل لي  أنك أحضرت هذا الهيكل المريض إلى البيت !"

أجابها جو قائلا: " أعتقد أن قلوب النساء أحيانا تقسو بشدة ." في العادة، يبتعد جو عن طريق زوجته، أو يبقى صامتا بشدة وليس على استعداد للعراك عندما تطلق نيرانها على موضوع معين . يبدو أنها أصيبت بالدهشة عندما واجهتها تلك العينان الثابتتان المصممتان على تحقيق شيء ما .

ردت قائلة: " قلوب النساء بنصف قساوة قلوب الرجال ."

رأى جو، من خلال حدسه السريع، أن قراره الحازم قد أعجب زوجته و أجاب بسرعة، بسخط حقيقي، وقال: " ليكن ما يكون ، كل امرأة في الجنازة حولت عينيها باطراد عن وجه الطفلة المريضة، وعندما ذهبت العربة بوالدتها الميتة، أسرعن مبتعدات، وتركنها وحيدة  في ذلك الكوخ القديم، لا معين لها . "

سألته السيدة تومسون: " أين جون وكيت؟ "

المزارع جونز قذف جون في عربته ورحل، وذهبت كاتي مع السيدة إيليز ، ولم يقبل أحد أن يأخذ الطفلة المريضة . كلهم قالوا بصوت عال: " أرسلوها إلى مأوى العجزة ."

أجابته قائلة: " لماذا لم تتركها تذهب إلى هناك . لماذا أحضرتها إلى هنا؟ ما نفعها؟"

قال جو : " لا تستطيع أن تمشي إلى مأوى العجزة . تحتاج لذراعين تحملانها إلى هناك . وذراعي قويتان للقيام بهذه المهمة . "

أجابته زوجته: " ولماذا لم تكمل طريقك؟ لماذا توقفت هنا."

قال جو: " لأنني لن أرتكب أخطاء يرتكبها المجانين . علينا أولا رؤية الحارسين  والحصول على إذن بالدخول . "

لا ينكر أحد هذه الحقيقة .

"سألت قائلة مع نفاد بالصبر لا يمكن كبته: " متى سترى الحراس؟" 

أجابها: " في الغد ".

قالت له: " ولماذا تؤجل الأمر حتى الغد؟ اذهب في الحال  واحصل على الإذن . وأنهي الأمر الليلة . "

أجابها مصلح الدواليب بلهجة أثرت كثيرا بزوجته قائلا:  " يا جين ! أقرأ في الكتاب المقدس في بعض الأحيان، وأجد أن الكثير قيل عن الأطفال الصغار، كيف وبخ المخلص تلاميذه  الذين لا يستقبلونهم، وكيف أخذهم بين ذراعيه، وباركهم، وكيف قال أن  كل من يعطيهم  حتى كوبا من الماء البارد سوف يُكافأ على صنيعه . الآن، هناك  شيء صغير بالنسبة لنا وهو إبقاء الطفلة اليتيمة  ليلة واحدة ؛ أن نكون لطيفين معها  ليلة واحدة، أن نجعل حياتها مريحة ليلة واحدة ".

اهتز صوت الرجل القوي الخشن وحول رأسه بعيدا حتى لا يلحظ أحد الدموع التي اغرورقت في عينيه . لم تجب السيدة تومسن ولكن شعورا ناعما اقتحم قلبها .

قال جو " انظري إليها بلطف يا جين . تحدثي معها بلطف . فكري بأمها الميتة ، بوحدتها، بالألم، بالحزن الذي قد يخيم على حياتها المستقبلية". لطافة قلبه منحت السمو والرفعة للكلمات التي تخرج من شفتيه .

لم تجبه السيدة توبسن  لكنها استدارت نحو الغرفة الصغيرة التي أودع فيها زوجها الطفلة ماغي . فتحت الباب ودخلت مسرعة . لم يتبعها جو، لكن أدرك أن مزاجها تغير وشعر أنه من الأفضل أن يتركها وحيدة مع الطفلة . لذلك ذهب إلى متجره  الذي كان ينتصب قرب بيته وعمل بجد حتى أجبره الغسق مساء على ترك عمله.

كان أول شيء لفت انتباهه في طريق عودته للبيت شعاعا من النور يشع من خلال نوافذ الغرفة الصغيرة . وكان هذا فأل حسن . قادته طريقه بجانب النوافذ وعندما صار بجانبها لم يستطع أن يمنع نفسه من النظر لما يجري في الداخل . كان قد حل الظلام في الخارج ولا يستطيع أحد أن يلحظ وجوده .

كانت ماغي تستلقي  مرفوعة على وسادة وضوء المصباح ينير كامل وجهها . كانت السيدة تومسون تجلس بجانبها على السرير تتحدث مع الطفلة وظهرها متجه نحو النافذة لهذا السبب لم تظهر ملامحها . لكن من خلال وجه ماغي، يستطيع جو أن يتعرف على جو الحديث الذي يدور بينهما . رأى عيني ماغي مثبتتين عن قصد على زوجته وبين الفينة والفينة يتبادلان أطراف الحديث وكأن الأجوبة تخرج من شفتيها . كانت تعابيرها لطيفة وحزينة، لكنه لم يعثر فيها على ما يدل على الألم أو المرارة . تنفس براحة وكأن هما أزيح عن صدره .

عندما دخل لم يتجه مباشرة إلى الغرفة الصغيرة. جلب صوت خطواته  في المطبخ زوجته من الغرفة التي تجلس فيها مع ماغي. فكر جو أنه من الأفضل  أن لا يسأل عن الطفلة أو يظهر الاهتمام بها. 

سألها قائلا: "كم يستغرق تحضير العشاء؟"

أجابته السيدة تومسن بحفاوة قائلة: "في الحال!" . لقد فقد صوتها كل خشونة فيه.

وبعد أن غسل يديه ووجهه من التراب والغبار العالق بهما بسبب العمل ، غادر جو المطبخ وذهب إلى غرفة النوم الصغيرة . نظرت إليه عينان كبيرتان متألقتان من السرير الأبيض الثلجي. نظرتا إليه بلطف وامتنان وتوسل. كم تألم قلبه داخل صدره من أجلها . ثم صار قلبه يخفق بسرعة أكبر . جلس جو ولأول مرة في حياته يتفحص بعناية الإطار الموجود تحت ضوء المصباح، نظر إليه مليا فوجد وجها جذابا مليئا بالحلاوة الطفولية التي لم يمحها الألم.

خاطبها قائلا: " اسمك ماغي . أليس كذلك؟ " ثم جلس بجوارها ووضع يدها الناعمة بيده.

" نعم يا سيدي." لمس صوتها وترا ارتجف في  سلسلة هادئة من النغمات الموسيقية.

" هل أنت مريضة من زمن طويل؟"

" نعم يا سيدي ." كم كان الصبر جميلا في نبرة صوتها .

" هل شاهدك طبيب من قبل؟ "

" اعتاد أن يأتي ."

" ولكنه لم يأت من مدة؟"

" كلا .يا سيدي "

" هل تشعرين بأي ألم؟ "

" أحيانا .لكن ليس الآن . "

" متى تألمت؟ "

" هذا الصباح تألم جنبي . وشعرت بالألم عندما حملتني . "

" هل يؤذيك الحمل أو الحركة؟ "

" نعم يا سيدي . "

" هل يؤلمك جنبك الآن؟ "

" كلا يا سيدي . "

" هل يؤلمك كثيرا؟ "

" نعم يا سيدي . ولكنه لم يؤلمني منذ نمت في هذا السرير الناعم ."

" السرير الناعم جيد."

" أوه .نعم يا سيدي  .إنه جيد جدا ." كان صوتها مليء بالرضا، ممزوج بالاحترام .

قالت السيدة تومسن: " العشاء جاهز . " ثم بدأت تجول بناظريها في الغرفة لمدة من الزمن. 

نظر جو في وجه زوجته ثم نظر في وجه ماغي . فهمت المقصود ثم  أجابت:

" يمكنها أن تنتظر حتى ننتهي . سأحضر لها شيئا لتأكله ."  هناك جهد في إخفاء عدم الاكتراث من جانب السيدة تومسون ، لكن زوجها رآها من خلال النافذة وفهم أن البرودة متوقعة . وبعد أن جلسا على الطاولة انتظر جو من زوجته أن تبادر إلى فتح الموضوع لتبادل الأفكار، لكنها بقيت صامتة  حول هذا الموضوع لعدة دقائق، فأبقى نفسه متحفظا ثم قالت فجأة:

" ماذا ستفعل بتلك الطفلة؟ "

أجابها جو وكأنه اندهش من سؤالها: " اعتقدت أنك فهمت أنني سآخذها إلى مأوى العجزة ."

نظرت السيدة تومسن بغرابة  إلى زوجها  لدقائق قليلة . ثم أخفضت عينيها . لم يتم التطرق للموضوع مرة ثانية عند الغداء. عند اقتراب موعد الغداء  حمصت السيدة تومبسن شريحة خبز ثم أضافت لها الحليب والزبدة وفنجان من الشاي  وأخذتها إلى ماغي . ثم وضعتها على طاولة الخدمة، وراقب الطفلة الجائعة تأكلها بسعادة بالغة .

سألتها السيدة تومسن بغرض أن تعرف مقدار محبتها للطعام قائلة: " هل هي طيبة؟"  

توقفت الطفلة عن شرب فنجان الشاي الذي تحمله بيدها  وأجابت بنظرة كلها احترام توقظ الحياة الجديدة في مشاعر الإنسان القديمة  والتي كانت نائمة في قلبها لنصف دزينة من السنين خلت .

قالت السيدة جو تومبسن جوابا على ملاحظة زوجها عند الفطور في صباح اليوم التالي:"سنبقيها هنا يوما أو يومين آخرين . إنها مسكينة وعاجزة  " لحين أن يتمكن من النزول إلى ملجأ العجزة ورؤية الحارسين بشأن ماغي .

قال جو: "ستكون مفيدة لك في يوم من الأيام . "

أجابته  قائلة: " لا أمانع وجودها ليوم أو يومين . إنها مسكينة ."

لم ير جو حراس المأوى في ذلك اليوم ولا في اليوم التالي . في الحقيقة لم يرهما من أجل ماغي . وخلال أقل من أسبوع   سوف تتخلى السيدة جو تومسون عن فكرة إرسال ماغي إلى مأوى العجزة .

كم جلبت تلك الطفلة المريضة  العاجزة من نور وخير وبركة إلى منزل جو تومسون، مصلح الدواليب المسكين . كان منزلة مظلما وباردا وبائسا لفترة طويلة من الزمن فقد لم يكن لدى زوجته ما تعمله  . لم تكن تحب أحد أو تعتني بأحد إلا نفسها ولهذا السبب صارت حياتها بائسة وجامدة وسيئة  ومنفردة وبعيدة جدا عن طبيعة المرأة الإنسانية .

أما تلك الطفلة  المريضة التي كانت تنظر لها  بحب وصبر واحترام فقد كانت كالبلسم للروح؛ حملتها في قلبها قبل أن تحملها بذراعيها. كانت ثقلا جميلا. أما بالنسبة لجو تومسن فلم يشرب أحد في الجوار نخب الحياة الجميل كما شرب هو. دخل ملاك مقنع  بهيئة طفلة عاجزة مريضة بائسة بيتهما وملأ  غرفه البائسة بشمس الحب .

 

محمد عبد الكريم يوسف

...................

الحواشي:

- العنوان الأصلي للقصة

An angel in disguise . T.S.Arthur , Classic Reader , 2015

- تيموثي آرثر: (1809-1885) كاتب وروائي أمريكي  .كتب العديد من الروايات والكتب في القرن التاسع عشر . حاول في معظم كتاباته أن يشيطن شرب الخمر لدى الأمريكيين .حاول أن يصور حياة الأمريكيين وتفاصيلها ويصور بشاعة النزعات المادية لدى البشر .  أسس لنفسه مجلة كان يكتب بها قصصه ورواياته بعنوان مجلة آرثر الوطنية .