ترجمة لقصيدة الشاعر

رابندراناث طاغور

mohamad alsaleh

كريشناكالي / محمد الصالح الغريسي

 

في القرية.. يدعونها بالفتاة السمراء أو السوداء

وهي في عيني، الزهرة ''كريشناكالي''

رأيتها ذات يوم غائم في أحد الحقول ..

رأيت عيني الفتاة السمراء، الداكنتين كعيني غزالة.

 .

كانت حاسرة الرأس .. بلا غطاء

و قد أسدلت شعرها المنساب وراء ظهرها.

 

سمراء؟ أيّا كانت سمرتها،

فقد رأيت عينيها الداكنتين كعيني غزالة.

كانت بقرتان داكنتان تنحدران

مع ازدياد العتمة تحت السحب الثقيلة.

هكذا و بخطى قلقة، حثيثة، أقبلت الفتاة السمراء

قادمة من كوخها، رافعة حاجبيها نحو السماء.

لقد مضت فترة و هي تسمع هزيم الرعد، القادم من وراء الغيوم.

 

سمراء؟ أيّا كانت سمرتها،

فقد رأيت عينيها الداكنتين كعيني غزالة.

 

كانت نفحة من نسيم الشرق

تموّج نبات الرزّ..

كنت واقفا بمفردي في الحقل

بالقرب من التلّ .

لا أحد غيرنا نحن الاثنين يعرف

إن كانت نَظَرَتْ إليّ أم لا .

سمراء؟ أيّا كانت سمرتها،

فقد رأيت عينيها الداكنتين كعيني غزالة.

 

هكذا كانت السحب السوداء كالكحل

ترتفع في شمال شرق "جيستا"،

و الظلّ الداكن الناعم، ينزل على بساتين "تامال" في "أشارة"؛

ثمّ فجأة، غمر القلبَ فيضٌ من البهجة، في ليل "سرافان".

 

سمراء؟ أيّا كانت سمرتها،

فقد رأيت عينيها الداكنتين كعيني غزالة.

 

هي في عينيّ، الزهرة " كريشناكالي "،

أيّا كان الاسم الذي يدعوها به الآخرون .

في حقل بقرية "ماينابارا"

رأيت عيني الفتاة السمراء، الداكنتين كعيني غزالة.

لم يكن لديها وقت للشعور بالحرج.

سمراء ؟ أيّا كانت سمرتها،

فقد رأيت عينيها الداكنتين كعيني غزالة.

 

رابنراناث طاغور

.................

Krishnakali

Poem by Rabindranath Tagore

 

In the village they call her the dark girl

but to me she is the flower Krishnakali

On a cloudy day in a field

I saw the dark girl's dark gazelle-eyes.

She had no covering on her head,

her loose hair had fallen on her back.

 

Dark? However dark she be,

I have seen her dark gazelleeyes.

Two black cows were lowing,

as it grew dark under the heavy clouds.

So with anxious, hurried steps,

the dark girl came from her hut.

Raising her eyebrows toward the sky,

she listened a moment to the clouds' rumble.

 

Dark? However dark she be,

I have seen her dark gazelle-eyes.

 

A gust of the east wind

rippled the rice plants.

I was standing by a ridge,

alone in the field.

Whether or not she looked at me

Is known only to us two.

Dark? However dark she be,

I have seen her dark gazelle-eyes.

 

This how the Kohldark cloud

rises in the northeast in Jaistha;

the soft dark shadow

descends on the Tamal grove in Asharh;

and sudden delight floods the heart

in the night of Sravan.

 

Dark? However dark she be,

I have seen her dark gazelle-eyes.

 

To me she is the flower Krishnakali,

whatever she may be called by others.

In a field in Maynapara village

I saw the dark girl's dark gazelle-eyes.

She did not cover her head,

not having the time to feel embarrassed.

 

Dark? However dark she be,

I have seen her dark gazelle-eyes.

Rabindranath Tagore

 

ترجمة لمسرحية الكاتب

سيلفيا ريد

mohamad abdulhalimghnam

العلم الأمريكى / ترجمة: حمد عبدالحليم غنيم

الشخصيات:

-     مونا: 20 سنة .

-      رجل: 20 سنة .

المكان: غرفة نوم الرجل .

الوقت: صباح السبت، مايو 2006

مونا: لا أريد أن أرحل .

الرجل: مونا –

مونا: لا أريد أبداً أن أترك هذا السرير  . إنه يبدو لطيفا .

(بعد لحظة)

الرجل: ربما ينبغى أن تفكرى فى ارتداء ملابسك، كما ينبغى أن أرتب السرير .

مونا: لكن ماذا لو كنت لا أريد أن أرحل؟

الرجل: مونا –

 مونا: أحب ذلك هنا . أحب هذه الحجرة . الجدران ذات ألوان جميلة  و مريحة .

الرجل: مونا –

مونا: ليس ذلك هو اسمى الحقيقى، كما تعرف –

(عندما لا يستجيب)

مونا: (تواصل) ألا تريد أن تعرف اسمى الحقيقى؟

الرجل: ما أسمك الحقيقى؟

مونا: شيريل !

الرجل: شيريل؟

مونا: شييريل .

الرجل: ذلك بعيداً جداً عن مونا .

مونا: أحب مونا .

الرجل: أحب شيريل !

(بعد دقة)

مونا: هذه الملاءة جميلة . كيف يمكن أن إحصاء الخيوط؟ مليون أو شئ ما .

الرجل: لا أعرف .

مونا: (تشير إلى الصورة) أتلك هى؟

الرجل: (بعد تردد) نعم .

مونا: إنها جميلة

(يهز الرجل كتفيه)

مونا: ألا تعتقد إنها جميلة؟

الرجل: أعتقد أنها جميلة .

مونا: هل تحبها؟

الرجل: أحبها .

مونا: لكنك معى  الآن– وأنت على وشك الزواج ... متى؟ غداً؟

الرجل: لا .

مونا: متى؟.

الرجل: فى الإجازة الاسبوعية القادمة .

مونا: أوه .

(فترة صمت طويلة)

الرجل: ما الذى يحدث هنا؟

مونا: ماذا تقصد؟

الرجل: أقصد، لماذا أتيت إلى هنا؟

مونا: لقد دفعوا لى .

الرجل: أكيد .

مونا: نعم .

الرجل: هذا ما تفعلينه، كانت حفل البكالوريوس،  صحيح ؟ واستأجرك أصدقائى لأنهم اعتقدوا أنه  يمكن يكون  ذلك -لا أعرف ت  تقليداً؟ أو ليس هذا ما يفعلونه؟

(بعد فترة صمت)

تقولين لى أنك لم تفعلى هذا أبداً من قبل كجزء من خدمتك، أقصد ...

مونا: أعرف ما تقصد .

الرجل: ماذا –

مونا: أنت تختبرنى .

الرجل: أنت تختبرينى . هل تختبرى كل زبائنك هكذا .

مونا: لا .

الرجل: هل هذا نوع من الخدمة  التى تؤدينها بعد الواقعة، حيث تحاولين أن تجعلى الشخص يشعر بالذنب تجاه ذلك، عن شئ ما لا أحد يمكن أبداً أن يعرفه؟ شئ ما يبقى هنا؟

مونا: الآن تلك هى الحقيقة .

(دقة)

هل ببقى  ذلك الشىء هنا؟

الرجل: لم أقصد .

مونا: ما فعلناه، يبقى هنا .

الرجل: حسنا .

مونا: إنه هنا .

الرجل: أنا أقدر  .. حذرك . أقصد، من المحتمل إنه جزء من صفقة، أليس كذلك؟

مونا: ألم تقل؟

الرجل: بالضبط . إنه نوع مثل الطبيب / حصانة المريض .... أو المحامى / حصانة الزبون، أليس كذلك؟ أنت محترفة .

مونا: (تنهض، تمشى، بعد فترة قصيرة) هل شاهدت مطلقا علما؟

الرجل: ماذا؟

مونا: العلم . الطريقة التى يتحرك بها فى الهواء . متى توقفه الريح؟ الطريقة الى يلف بها نفسه حول الصارى الخشبى، مثل راقص؟

(تدور، كما لو كانت ترقص أو تتأرجح حول العمود)

الرجل: يمم، لست متأكدا أننى –

مونا: لا أعتقد ذلك . ليس هناك الكثير من الناس الذى يبدى هذا النوع من الاهتمام .

الرجل: ماذا يفترض أن يعنى ذلك؟

مونا: أنا أهتم .

(بعد لحظة)

إنه مغرى . هل تعلم؟

الرجل: (ينظر إلى ساعته) تعرفين أننى ينبغى أن أذهب ...

مونا: العلم الأمريكى مغرى ... مثل راقص . إنه يغويك . أنا لا أمزح . وها أنت هنا .تعيش الحلم الأمريكى .

الرجل: أنا محظوظ جداً، أدرك ذلك .

مونا: منزل لطيف . سيارة لطيفة ... خليلة لطيفة .

الرجل: خطيبة –

مونا: وأنا أمرأة الدمار الشامل .

يمكن أن تستيقظ ذات ليلة وهى راقدة بجوارك، ربما طفل أو اثنان فى الصالة، ربما يعانيان ليلة سيئة،  التهاب الأذن أو أى شيء . أو ربما يتقيآن، أيا كان لا يجعلناك  تنعم بالنوم . وحيث تكون نائماً، هنا تلعن حياتك وترغب لو استطعت فقط أن تذهب إلى النوم، وتبعد كل ذلك بعيداً، وتجعل الكل يختفى، وبعد ذلك يتسرب .

الرجل: ماذا؟

مونا: إنها على وشك أن تخرج من الجدران  وتدخل رأسك مثل الدخان . أومثل حلم . وأنت على وشك أن تسمع ذلك مثل تلك الأغنية بحق الجحيم التى لا تخرج من رأسك – وأنت تفكر فىً –

الرجل: رجاء ارحلى .

مونا: وأنت ترغب كالجحيم لو لم تبدأ أبداً ما أعتقدت أنه سيكون شيئا جيدا،  أنت ترغب مثل الجحيم لو استطعت فقط أن تتراجع ... أعنى ذلك بكل معانى الكلمة .

الرجل: لا أشعر بذلك –

مونا: لكن سيكون متأخراً جداً . وهناك سيكون لديك ذلك . مستنقع القلب.

الرجل: اخرجى !

مونا: أتتراجع؟

الرجل: ارحلى، الآن .

مونا: قواعد حرق الفخار . أنت كسرتها .

الرجل: اخرجى . رجاء .

مونا: أنت تملك ذلك .

[نهاية المسرحية]

........................

المؤلفة: سيلفيا ريد / Sylvia Reed. كاتبة مسرحية أمريكية تعيش فى ولاية فلوريدا، تكتب القصة القصير الى جانب المسرح .

  

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

الروسية مارينا تسفيتايفا

husan alikhedayr

روحك قريبة الى روحي

ترجمة: حسين علي خضير

 

روحك قريبة الى روحي،

كاليد اليمنى واليسرى.

 

نحن متقاربان،

كالجناح الايسر والأيمن للطير،

وأقترابنا يكتنفه

الدفء والسعادة.

 

وهبّت زوبعة فينا -

وامتدت الهاوية

من اليمين -

إلى اليسار!

 

.................

- مارينا تسفيتايفا (1892- 1941) شاعرة روسية  تعتبر من أهم الشاعرات الروسيات اللواتي تركن اثرا كبيرا ومميزا في الشعر الروسي.

- اصل القصيدة بلا عنوان، وهذا العنوان من اختيار المترجم.

 

 

ترجمة لقصة القاصة

الاسترالية لويز لوومز

almothaqafnewspaper

هذا المكان / ترجمة: شيماء هادي راضي

العيش هنا خارجاً لا بأس به، ليس سيئا كما اعتقدت. لقد اعتدت على أن أدرج الأشياء التي أكرهها، والآن هذا الامر أقل تكراراً، قائمتي ليست مكروهة جدا. ما أكرهه غالبا ومن غير توقف هو الرجل. لا أعرف اسمه، لكنني أميز رائحته، إحساسه، طريقته الهادئة حيث يدسُ نفسه في كل شيء. فهو الزاوية التي أدور حولها في الباحة، إنه السياج الذي يحجزني والباب الذي لا يفتحُ ابداً. أنه كلُ مكان وكل شيء، يراقب، يراقب ويستمر في المراقبة.

لقد أحضرني الى هنا، البارحة أو اليوم الذي سبقها، وربما منذ سنة مضت أو عشر. الأيام ليست محض الاهتمام، دائما كل يوم مثل سابقه عنيف وقبيح، الأرض تحتي من عظام. أشرب من نخاعها لكن لا أنمو. أحس العظام، ليتها تحيا سوية، ذلك الجسد العظمي وأنا ربما نغادر، ربما نقاتل الرجل ونتركه هنا. أخطط وأهمس بخطتي للعظام: سنقتله ونغرقه عميقاً، صوته الدفين وحده هو الذي سيخبر قصتي، إني أخطط لكن قصتي لا تزال خفية.

الصبي يجلس مطوقا بالقفص، راع وسط قطيعه من الدجاج والإوز. كلٌ حبيس مثل الذي يليه وكذلك هو ليس أقل من ذلك، ساقاه مثنيتان الى الأسفل وذراعاه تعانقان رأسه، ما يميزه عن الدجاجة فقط هو قلة حركته. حيواناته الأليفة تنبشُ وتتنازعُ وتضربُ الأرض من حوله لكنه لا يتحرك أبداً. إنه يسمع صوتاً ينادي، صوت الرجل لكنه لا يتحرك. الصوت يتعالى حتى يضرب الارض بقوة من حوله وهو لا يزال متسمراً. الرجل يراه الآن ويدنو منه.

الصبي يرفعُ يده، إنها حركة من النوع الذي يراه العقل الراجح فقط. هو يرفع يده، وقطيعه هائج من حوله.

الرجلُ يثور هائجاً في أسفل الزريبة المنحدرة:

" أنك قذر لا تصلحُ لشيء أيها الصبي، سألوي رقبتك، ستكون هناك بقية حياتك اللعينة". الآن ثورته تحتدم، الصبي يرفعُ يده الأخرى، عقله الرفيع لن يكون مشوشاً، إنه يسيرُ بنشاط الى هدوءه. قطيع الطيور ناعقُ حيث لا يمكن ترويضه.

الرجلُ ينطلق كالرعد من خلال البوابة ووسط الدجاج. إنه صبي سيء، أفكاره شريرة وعنيفة

وتعطشه للانتقام لن يُشبع. سوف يأخذ بثأره، كان يتأمل، ولديه الوقت للتأمل و التخطيط  للانتقام، والجلوس بهدوء والاتصال بكل شيء. إنه الأرض والسماء والطيور، هو كل شيء لأنه كان يجلس ساكناً للغاية ولأنه كان معاقباً وموجوعاً.

ثمة بطء لديه، الشمس ترتفعُ بتأنٍ شديد لكنها حارقة، هي متوقدة على الدوام وحرارتها تفوق الخيال هي أحرُ من الموت والانتقام. عندما رفع العيون الملتهبة، توقف الرجل وتوقف كل شيء. من الآن لا أحد يغادر بالطريقة نفسها، لا أحد ينجو منْ هذا، لا أحد.

صاحَ الديك صيحة عميقة، إنها صوت الطبيعة المهان. صاحَ وصاح ثانيةً، شعرت بالعظام تحتي ترّد على الصيحة. صوت الفقرات المسحوقة للحياة الذليلة، الكل ينتظر حتى الرجل الذي ميزته حركته عن كل شيء آخر هنا، حتى التفافه القبيح قد توقف. بعد ذلك نظر الي ولم يثرْ بل توقف. الصمت أعظم صوتاً وأكبر مقاومة من الصراخ والسكون ربما يحيل كل ذلك الى فتات.

بعد ذلك فإن الصيحة والديك والعظام والطيور ذات الأجنحة التي كانت تلهو وتلهو، لم تعد تنقر الأرض وإنما تحولت جميع طاقتها نحو الرجل الذي كان يخدش ويضرب ويطوق الطيور التي لم تتوقف. ببطء نهضت لأقوم، الهياج تعمق تماماً الى تمرد، ثمة ريش وجلد ودم وعظم ورائحة نتنة تبعثُ على الخوف. التهمَ البغض جميع صرخاته التي كانت جديدة على ذلك المكان.  تحركت ذراعاه حتى توقفتا تماماً. كل شيء تحرك حتى توقف، صوته الهائج تلاشى، ابتلعتهُ عظام الأرض.  جثوت على العظام وأنجزت قائمتي الأخيرة. كانت القائمة أقصر وأهدأ، لقد رحل البغض.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

 خوسيه مارتي / كوبا

diaa nafie

الموت مثلما يموت العشب / ترجمة: ضياء نافع

 

اريد أن أموت

ببساطة هكذا،

مثلما

يموت العشب

في الحقول،

وبدل الشموع –

نجوم

فوقي

ستكون،

والارض مرقدي

ستكون.

..........

ليرقد بلا ضياء

الخائنون،

تحت قباب الحجر والبرد والسكون،

أما أنا،

فقد كنت عفيفا،

ومكافأة على هذا،

سأموت

ووجهي

نحو الشروق متوجها

سيكون.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

.............................

خوسيه مارتي (1853 - 1895)، شاعر كوبا وكل أمريكا اللاتينية وبطلها القومي. القصيدة في الاصل بلا عنوان، والعنوان هنا من وضعنا.

 

 

ترجمة لقصيدتين وصورتين

للشاعرة: دورثي بيكر

والشاعر: ادورد استالن كامينجز

fawzia mousaghanim

يرقد الحلم ميتا / ترجمة: فوزية موسى غانم

 

يرقد الحلم ميتا هنا. ربما ستذهب برقة من هذا المكان،

وتحول عينيك بعيدا،

او تبحث لتعرف نظرات ذلك الميت

الحاح الحياة لاجل الحياة. لا تمشي بحسرة،

ولكن ولو لقليل دع خطوتك بطيئة.

لا تكن رحمتك  حكيمة بعذوبة مع كلمات الامل والربيع والسماوات العطوفة

يرقد الحلم ميتا وهذا ما يعرفه كل النائحون :

عندما يجرف احدهم اوراق الشجرة

حيث ان الزهرة البضاء لا تبقى كما كانت سابقا

وتنتظر بفخر الخصوبة-

لا وجود للجمال مرة اخرى ;

ولذلك يجب ان ينحني  الجمال لراسها الغير متكامل

لان الحلم التحق بحزن الميت !

................

A Dream Lies Dead

By: Dorothy Barker

Trans. Fawziya Mousa Ghanim

A dream lies dead here. May you softly go

Before this place، and turn  away your eyes،

Nor seek to know the look of that which dies

Importuning  Life for life. Walk not in woe،

But، for a little، let your step be slow.

And، of your mercy، be not sweetly wise

With words of hope and Spring  and tenderer skies.

A dream lies dead; and this all mourners know:

Whenever one drifted petal leaves the tree-

Though white of bloom as  it had been before

And proudly waitful of fecundity-

One little  loveliness can be no more;

And so must Beauty bow her imperfect head

Because a dream has joined the wistful dead!

 

.............

الشاعرة دورثي بيكر(1907-1968): شاعرة امريكية ولدت في مدينة مونتانا وهي كاتبة وممثلة. وعرفت بروايتها "الرجل الشاب ذو البوق" في 1950. وتخرجت من جامعة كليفورنيا والوس انجلوس في 1929. والتقت بزوج المستقبل الشاعر هارولد بيكر والذي تزوجته في عام 1930. وحصلت على جائزة زمالة الفن  الابداعي في الولايات المتحدة.    

.............       

 

صمت الصيف /  ترجمة: فوزية موسى غانم

 

اهتاج البرق الثائر الى

ومن اعلى التلال السحيقة ;

هواء متعطش وفاجع في بلاءه

تدلى برخاوة للاسفل، وانسكب جسمه الاعرج

على الارض . وسقط لهاث الصمت

القبو الفارغ في الليل مع وميض الحانات

في تجهم الفضة، عندما تقطر البحيرة

وفرتها البائسة.- استمع ! لا يهمس المريخ

الصمت المطلق  والغير مترجم للنجوم .

..............

Summer Silence

By: E. E.  C. Cumming

Trans. Fawziya Mousa Ghanim

Eruptive lightning flutter to and fro

Above the heights of immemorial hills;

Thirst-stricken air، dumb-throated، in its woe

Limply down-sagging، its limp body spills

Upon the earth. A panting silence fills

The empty vault of Night with shimmering bars

Of sullen silver، where the lake distils

Its misered bounty.—Hark! No whisper mars

The utter silence of the un translated stars.

 

...................

الشاعر ادورد استالن كامينجز (1894-1962)

شاعر و كاتب مسرحي  ومؤلف امريكي ، ولد في ماسوشوستس . وتشمل اعماله ما يقارب 29000 قصيدة والعديد من المقالات. كرمته  الأكاديمية الأميركية للشعر، كما نال عدداً من التشريفات والزمالات من مؤسسات أكاديمية وأدبية.  ويعد من ابرز شعراء القرن العشرين.

 

ترجمة لقصة الروائي

مارك توين

mohamad abdulkarimyousif

مسؤول الضرائب

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

أتيت إلى هذه المدينة منذ عدة سنوات . وبعد فترة قصيرة لاحظ وجودي رجل أنيق زارني في منزلي وقال إنه " المخمن " . ولأنني لم أفهم معنى تلك الكلمة جيدا قلت له: " لم أسمع بها النوع من العمل من قبل .طبعا، يسرني لقاؤك .تفضل بالجلوس " .

جلس الرجل . لم يكن هناك ما نتحدث عنه ولم أعرف ماذا أقول . لكن فكرت للحظة أن الناس الأغنياء الذين يعيشون في منازل كبيرة يجب أن يتحدثوا بود ولباقة مع كل الناس . ولكن في حقيقة الأمر لم يكن هناك ما يمكن أن نتحدث عنه . أخيرا سألته: " هل لديك حانوت في الجوار؟"

أجابني الرجل: "نعم . لدي حانوت ".

لم أرغب أن أظهر كمن لا يعرف شيئا . كان أملي أن يقول لي شيئا عما يبيعه في حانوته . لكنه لم يفعل . وبعد فترة صمت قصيرة سألته: " كيف التجارة ؟ " .

أجابني الرجل: " جيدة " .

تابعت قائلا: " يشرفني أن أزورك في متجرك . إن أحببت تجارتك . سأتعامل معك دوما".

رد قائلا: " أعتقد أنك ستحب مكان تجارتي ولن تتعامل مع أحد آخر غيري . لم أصادف قط أي شخص ذهب وتعامل مع شخص آخر له نفس نوع تجارتي بعد التعامل معي ولو لمرة احدة " .

تأملته قليلا ورأيت أنه كان متأكدا مما يقوله . كان هناك شيء غريب على محياه . لكن فكرت للحظة أن ذلك قد يكون شيئا طبيعيا فكل إنسان لديه شيء غريب في محياه وقد لا يكون إنسانا شريفا .

لم اتذكر ما حدث لاحقا لكن بالتدريج بدأنا نصبح ودودين في تجاذب أطراف الحديث ثم جرى كل شيء على ما يرام .

تحدثنا وتحدثنا ثم ضحكنا وضحكنا . تحدثت كثيرا وضحك الرجل كثيرا . لكن ذهني ظل متيقظا بشدة طوال الوقت وكنت أنتبه لكل كلمة يقولها . قررت أن أعرف كل شيء عن تجارته رغم أجوبته الغريبة .كنت أحاول أن أنتزع منه المعلومات من دون أن يشعر أو يشك بما أقوم به . حاولت بشدة أن أستدرجه للإجابة . أخبرته كل شيء عن عملي وهو أحبني لأنني كنت طبيعيا معه ونسي تكتمه بالتدريج . أحاول أن أعرف كل شيء عن الرجل قبل أن يشك بالأمر . فكرت أن أقول له: " أنت لا تعرف مقدار ذكاء صديقك الذي تتحدث معه " .

لكنني قلت له: " الآن لن تخمن مقدار المال الذي جنيته من حديثي مع الناس هذا الشتاء وفي الربيع المنصرم " .

أجابني: " كلا. ليس بإمكاني أن أخمن . دعني أرى ..هات أخبرني .ربما ألفي دولار ؟ لكن. لا .لا .يا سيدي لا يمكن أن تكون حققت هذا المبلغ الكبير جدا . قد يكون المبلغ سبعمئة دولار . ربما ؟ "

قلت له:" ها .ها. كنت أعلم أنك لن تخمن ذلك . لقد حققت من حديثي مع الناس الربيع المنصرم وهذا الشتاء مبلغ أربعة عشر الف وسبعمئة وخمسين دولارا . ما رأيك بهذا المبلغ ؟ "

أجاب الرجل: " إنه مدهش ..إنه مدهش ..سأسجل المبلغ. أتقول أن هذا لم يكن كل شيء؟".

قلت له: " كل شيء ! لماذا ؟ يا سيدي هناك دخلي من جريدة " وور- ووب اليومية " فقد حققت خلال أربعة أشهر مبلغا يقدر....يقدر ..حسنا.. لنقل ثمانية ألاف دولار. ما رأيك بهذا المبلغ؟ "

أجابني الرجل " أوه...أعتقد أن علي أن أحلم أنني أسبح في بحر من المال . ثمانية آلاف ! سأسجلها أيضا . لماذا يا رجل ؟ و بالإضافة إلى هذا المبلغ هل علي أن أفهم أن هناك دخلا آخر" .

أجبته:" ها ! ها! ها! كلا . أنت لازلت في البداية . كتبت كتابا عنوانه " الأبرياء في الخارج" (1) . بيعت النسخة بأربعة دولارات . أصغ إلي . أنظر بعيني . خلال الأربعة أشهر والنصف الأخيرة، ولن أخبرك عن المبيعات من قبل، خلال الأربعة أشهر والنصف الأخيرة بعنا خمس وتسعون ألف نسخة من الكتاب . خمس وتسعون ألف نسخة ! أتصدق ذلك؟ هذا يعادل اربعمئة ألف دولار يا سيدي العزيز .أنا حصلت على النصف . "

تابع الرجل قائلا: " يا الهي ! سأسجل المبلغ أيضا . أربعة عشر – سبعة – خمسون – ثمانية – مئتان ..الاجمالي يساوي تقريبا ...حسنا ..بالكاد أصدق ذلك. المبلغ مئتان وثلاثة أو أربعة عشر الف دولار . هل هذا ممكن ؟" .

قلت له: " ممكن. ليس هناك أي خطأ في الحساب ."

عندئذ نهض الرجل ليذهب وهذا ما أغضبني . ساورني القلق خشية أن أكون أعطيته هذه الأسرار مقابل لا شيء. كما أنني لاحظت صرخات دهشته فأنا ضخّمت قيمة المبالغ التي حصلت عليها . ولكن في اللحظة الأخيرة سلمني ظرفا كبيرا وقال إنه يحتوي ملاحظاته.

قال الرجل: " ستجد في هذا الظرف كل شيء عن عملي . سررت جدا أن أعرف نوع عملك . في الحقيقة سأكون فخورا بنفسي لو حصلت على عمل مثل عملك يدر علي كل تلك المبالغ مثلك . "

ابتسمت في حين استمر الرجل في الكلام قائلا: " اعتدت على الاعتقاد أن هناك الكثير من الأثرياء في المدينة لكنهم عندما يأتون للمتاجرة معي اكتشفت أنهم بالكاد لديهم فقط ما يكفيهم للعيش . في الحقيقة، منذ زمن بعيد لم أقابل رجلا غنيا وجها لوجه و لم أتحدث لرجل غني أو ألمس يديه . الآن أشعر أنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من معانقتك . سأكون سعيدا إن سمحت لي أن أطوقك بذراعي هاتين."

سرني ذلك لدرجة أنني لم أقاوم رغبته . سمحت لهذا الغريب الطيب القلب أن يطوقني بذراعيه وأن يذرف دموعه على كتفي وهو يطوقني. ثم ذهب في سبيله.

بعد رحيله، فتحت الظرف على الفور وتفحصت الأوراق بحرص لعدة دقائق . ثم ناديت الطباخ وقلت له اسندني لأنني أشعر بدوار ".

بعد ذلك، وعندما صحوت . أرسلت الطباخ إلى زاوية الشارع ليستأجر رجلا أدفع له أجرة أسبوعية لكي يجلس طوال الليل يلعن الرجل الغريب.

كم كان شريرا وماكرا هذا الغريب ! لم يكن الظرف يحتوي إلا استمارة فارغة علي أن أعبئها مصرحا عن دخلي للضرائب . كانت تحتوي قائمة من الأسئلة الفجة مطبوعة بخط ناعم حول عملي. كانت أسئلة مكتوبة بمهارة لدرجة أن لا أحد في الكون يستطيع أن يفهم معناها . كانت مرتبة بطريقة تشجع الانسان أن يصرح بأربعة أضعاف دخله ليتجنب الكذب . بحثت عن طريقة للخروج من مشكلاتي لكنني لم أجد أي سبيل لذلك .

كان السؤال الأول يغطي حالتي بأكملها: " ماذا كانت ارباحك خلال السنة السابقة ؟ من أي عمل أو شغل أو تجارة أو أي شيء آخر؟ "

وقد أتبع ذلك السؤال بثلاثة عشر سؤال أخر وكلها من نفس النوع . كان ألطفها يسأل إن كنت في يوم الأيام نشال طرق وفيما إذا كنت قد أشعلت النار في أي شيء أو أي أسرار أخرى حول الحصول على المال أو إن كنت قد استلمت أي مبالغ مالية ليست مذكورة في هذا التصريح المذكور أعلاه (في الجواب للسؤال الأول).

كان من الواضح أن الرجل الغريب قد خدعني . كان ذلك واضحا جدا لهذا السبب استأجرت رجلا ليلعنه . جعلني أشعر أنني فخور جدا بثروتي وأصرح بدخلي البالغ مئتين وأربعة عشر الف دولار . وفق القانون، كانت الجملة الوحيدة التي وجدتها جيدة هي " تعفى الألف الأولى من الضرائب " لكنها تبقى قطرة من محيط . وعلي أن أدفع للحكومة خمسة بالمئة من قيمة دخلي أي ما يساوي مبلغ عشرة الأف وستمئة وخمسين دولارا !

(قد اقول هنا أنني لم أدفع المبلغ)

أعرف رجلا غنيا يعيش في قصر فاخر ويصرف الكثير من المال ورغم ذلك ليس لديه دخل . هذا ما لاحظته من قائمة الضرائب والناس الذين يدفعونها فذهبت إليه كي ينصحني في حل مشكلتي .

أخذ أوراقي . ثم وضع نظارته و وتناول قلما وقال فجأة: " انت لست رجلا غنيا " كانت هذه أجمل جملة سمعتها حتى الآن . ببساطة قام بترتيب قائمة " الحسومات " بذكاء .

وكتب إلى الحكومة وضرائب المدينة: كثيرة هي الخسائر في بيع الأملاك والحيوانات. كثيرة هي الخسائر في تحطم السفن والحرائق الكثيرة . كثيرة هي الخسائر في المدفوعات على ايجار المنزل . كثيرة هي الخسائر على الإصلاحات والتحسينات . ثم تابع يكتب  " والراتب خاضع سلفا للضريبة كضابط في الجيش أو أي خدمة حكومية أخرى " وكتب أشياء أخرى كثيرة . ثم أضاف حسومات لكل بند من البنود المذكورة . وعندما انتهى سلمني الورقة وقد عرفت في الحال أن دخلي كل السنة كأرباح كان فقط ألف ومئتان وخمسون دولارا لا غير .

ثم تابع قائلا: " الآن . الألف الأولى معفاة من الضرائب بموجب القانون . وما عليك إلا أن تذهب وتحلف أن الحقائق المذكور في بيانك صادقة ثم تدفع ضريبة على المئتين وخمسين دولارا . "

وأثناء حديثه معي تسلل طفله الصغير ويللي وأخذ ورقة من فئة دولارين من جيبه خلسة ثم اختفى . أشعر أنني متأكد أن الغريب - الذي أتى إلى منزلي - إن قابل الصبي الصغير غدا سيكذب الصبي في اخباره عن دخله .

سألته: "هل ترتب دائما أمر الحسومات على دخلك بهذه الطريقة .. يا سيدي؟"

أجابني: "طبعا إذا لم يكن لدينا هذه الأسئلة الإحدى عشر تحت بند الحسومات سأصبح شحاذا كل عام لكي أدعم هذه الحكومة الشريرة القاسية المخيفة " .

هذا الرجل الأنيق يقف منتصبا بين أكثر رجال المدينة ثراء – رجال الشرف والاخلاص . لذلك قبلت اقتراحه ونزلت إلى مكتب الضرائب وهناك وقفت أمام عيني زائري القديم وأقسمت أن أكذب كذبة بعد أخرى وخدعة بعد أخرى حتى سَمُكت ثياب روحي بوصة إثر أخرى من الكذب بسبب التصريحات الكاذبة .

وشعرت أن احترامي لذاتي قد رحل للأبد ....رحل للأبد...

 

محمد عبد الكريم يوسف – كاتب ومترجم سوري

....................

الحواشي:

* مارك توين: هو كاتب أمريكي. يعتبر رائد الكتاب في غرب الولايات المتحدة الأمريكية، حمل لواء الروائيين، وأراد من خلال أعماله التعريف بأمريكا العميقة عن طريق وصفه للفلكلور المحلي والعادات الشعبية: مغامرات توم سوير؛ مغامرات هوكلبريري فين.اشتغل مهنا عديدة من بينها ربان باخرة نهريةوقد بدأ يكتب للصحافة منذ الصبا الباكر وامتاز بأسلوبه الرائع و المتميز بروح الفكاهة التي جعلته يشتهر من بين الكتاب الشبان الذين كانوا من سنه في تلك الفترة.صمويل لانجهورن كليمنس هو الاسم الاصلي له ولد في ولاية (ميسوري) في نوفمبرعام 1835، وسرعان ما انتقلت اسرته إلى قرية (هانيبال) التي خلدها في الادب الامريكي، وتوفي أبوه وهو في سن العاشرة، ليبدأ الصبى كفاحهالمضنى من أجل البقاء،وهو الكفاح الذي رسم كل خط في أدبه فيما بعد وأكثر شخصيات كتبه مارست الوجود فعلاً وقابلها في مشوار حياته الشاق . عمل الصبي عامل طباعة،ثم استجاب لحلم قديم طالما راوده، هو أن يعمل على قارب بخاري في نهر المسيسبي،وكانت له مع النهر قصة حب خلدها في كتابه (الحياة على الميسيسبي) . بعد هذا حارب في أثناء الحرب الأهلية عام 1861 م، وهي بدورها خبرة لم ينسها قط: "الحرب هي قتل مجموعة من الأغراب الذين لا تشعر نحوهم بأي عداء، ولو قابلتهم في ظروف أخرى لقدمت لهم العون أو طلبته منهم".

في عام 1910 م توفي (توين) بعدما رأى -في نفس الليلة- مذنب (هالي) يشق السماء، وهو ذات المذنب الذي شق السماء ليلة ولادته،وبشكل ما كان توينيتوقع ويرجو أن يمتد به الأجل حتى يراه مرة ثانية وأخيرة .

(1) الأبرياء في الخارج (1869): كتاب رائع لمارك توين . جاء صدور هذا الكتاب إبان الانتهاء من الحرب الأهلية الأمريكية، حيث شهد مناخ هذه الفترة تحولات فكرية وثقافية وعلمية ودينية خطيرة، خاصة أن أوروبا كانت قد بدأت إرهاصات ثورتها الصناعية مع ما واكبها من أحدث كبيرة وظهور رواد لحركة التنوير والانطلاق نحو التغيير ومنذ ظهور هذا الكتاب حتى اليوم لم يتوقف الجدل حوله، ومهما كان رأي القارئفي الكتاب والكاتب فإننا لا نستطيع أن نغفل أهمية ما ورد فيه من قضايا تتعلق بنا مباشرة، وتمس العقيدة والسلوك والمناخ الذي كانت تعيشه المنطقة العربية في ظل الحكم العثماني. الكتاب يعد من أدب الرحلات حيث تبدأ الرحلة من نيويورك لتجوب الشرق والبحر المتوسط وتنتهي بفلسطين، محاولات إثارة قضايا تهم القارئالعربي المسلم والمسيحي. يصف توين مدينة دمشق بكلمات جميلة حين يقول:

"To Damascus, years are only moments, decades are only flitting trifles of time. She measures time, not by days and months and years, but by the empires she has seen rise, and prosper and crumble to ruin. She is a type of immortality.”

--from THE INNOCENTS ABROAD , Mark Twain (1869).

ترجمتها:

" بالنسبة لدمشق السنوات لا تقاس بالدقائق فالعقود ليست إلا اشياء تافهة تذهب مع الريح . دمشق لا تقيس الزمن بالأيام والشهور والسنوات لكنها تقيس الزمن بالإمبراطوريات التي شهدت نشأتها ورفاهها وسقوطها . دمشق نوع من الخلود "

من كتاب " الأبرياء في الخارج " لمارك توين ( 1869) .

(2) مصدر القصة وعنوانها:

Income-Tax Man, Mark twain, Ten Short Stories, Ministry of Education, Syria, 1982-1983.

 

ترجمة لقصة الأديبة

ليندا تيت

almothaqafnewspaper

ليلة بيضاء / ترجمة: شيماء هادي راضي

النهار يتسرب برفق، شجيرة أزهار تفوح عذوبتها للغسق. طير يصدح أغنيته المعتادة للسكون، القمر يبزغ قريبا حيث ترى طريقا طويلة.

وهج آخر يتألق أكثر حمرةً من أن يكون ذهبياً. النار تسفر عن قدر في مخيم يستقر وسط فحم مشتعل، إنه طبق حمص يبثُ عبيره التابلي* لنسيم الليل.

قبالة الضوء، يجلس رجل وامرأة مغبرة، ظهراهما يمتصان حرارة النار بينما هما يصغيان الى رنينٍ خافت. يستدير الرجلُ للمرأة بهدوء:

" تلك الاجراس تصير خافتة بعض الشيء، لنذهب ونرى أين حلت ابلنا".

هي تومأ موافقة ويسيران يدا بيد تحت الضوء الابيض صوب الإبل التي ترعى الكلأ. يسحقان النجوم البيض تحت أقدامهم، عطرهما يملأ الهواء، أغنية الطائر تقرعُ الليل ثانيةً. الرجل يتسمر ويفلت يد المرأة، يركضُ وهو يجأر:

" بسرعة، أوثقي الأبقار، سأمسك بالثور، لقد كسر قيوده عند هروبه، الأبقار، القيود، الكل سيتبعه. شكرا لله. لقد أوثقنا الحبال حول رقابها جميعا".

المرأة تتحرك قابضة على الحبال الشوكية المبتلة المتدلية التي تنغرس في جلدها بينما تحاول ربط الأبقار الشامخة الى أشجار الجيدجي*. الآن تحت ضوء القمر تبدو الإبل ساكنة والمرأة تتجه لترقب الرجل وهو يتعقب الثور الطريد خلسة.

الرجل يتخذ خطوة للأمام والجمل يتخذ واحدة للوراء، الرجل يخطو للأمام والجمل يخطو أكثر.

يخرج الرجل تبغه ويلف سيجارة. الجمل يقضم الأدغال الصغيرة. وبينما يسحبُ الرجلُ السيجارة من فمه، تغور قدمه في الأرض ويتهاوى بهدوء وقدمه الثانية تزحف خطوة أخرى. وفي هذه المرة يهربُ الجملُ أسرع من سابقتها مبتعداً عن العشب والرجل. المرأة تنزلق بهدوء شاعرة بالفراغ والسكون، الجمل ينظر إليها دون أن يتحرك.

الرجل يقول:

 "نعم ذلك صحيح، افعلي ما فعلته مُسبقا".

بعيونٍ منسدلة، المرأة تمسك بجمل مستقر في مخيلتها بينما هي تعرج بينه وبين شجرة قريبة. تنحني لتلتقط الحبل السائب، تحكم الحبل حول الشجرة ببطء ثم تستدير وتمتد لتلمس برفق الرأس النحيف للجمل. يعودُ الرجلُ ليقبض على الحبل. الجمل يشب مشرأباً منقضاً على الحبل فتبتعدُ المرأة خائفة.

ثقة الجمل تبددت. لكنه دليلهم الأفضل، دليل الأبقار، هو جملهم الأقوى وامتلاكه ضروري لرحلتهم الشاقة الطويلة.

الجمل موثوق الى شجرة طوال الليل مغمور بالعشب المولع بتناوله. الأبقار طليقة ترعى أشجار الأكاسيا* الفضية.

الرجلُ والمرأة يعرجان الى النار الهامدة، ظلال القمر تكشف فراقهما. العشاء المتفحم يرمى ويتناولون شطائر التونة والبصل. وحالما يبسطُ الرجل الفراش ويخلد للنوم، تجلس المرأة محاذية لجذوة النار.

 

ترجمة: شيماء هادي راضي

....................

* التابلي: له صفة التابل أو نكهته أو عبيره.

* الجيدجي: أشجار موطنها الأصلي هو المناطق المجدبة أو شبه الجافة في أستراليا.

* الأكاسيا: تعرف أيضا باسم السنط أو الطلح وهي شجرة وارفة تبسط أغصانها في الهواء الدافئ وتعيش في المناطق شبه الجافة

الكاتبة في سطور

*ليندا تيت: شاعرة وكاتبة قصة قصيرة معاصرة ولدت في نيوزيلندا وتعيش حالياً في أليس سبرنك في استراليا. عملت كطبيبة أعشاب. حاصلة على بكالوريوس آداب ودبلوم عالي في طب الاعشاب، وكذلك تحمل شهادة في الدراسات الاندونيسية. نشرت العديد من قصصها القصيرة وقصائدها في الصحف والمجلات الأسترالية.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

 أنطونيو بوربيتا / اسبانيا

diaa nafie

جاهز أنا / ترجمة: ضياء نافع

 

كل الامور نظمتها،

الاوراق رتبتها،

بعض القصائد

- التي لم تطاوعني-

مزقتها،

طلبت الصفح والغفران

من أصدقائي،

وأعترفت لهم –

كان يجب عليّ

أن أحبهم

أكثر..

مسّدت

على أغلفة كتبي الحبيبة

برقّة وحنان،

توادعت

مع البحر،

ومع الفجر،

ومع الجدران....

بلّغت  تحياتي

لاناس الماضي،

الذين

تجري

قطرات من دمائهم

في شراييني،

ولاناس المستقبل،

الذين

سيستلمون ميراثي.

ألقيت نظرة

هادئة،

وشاكرة،

على الاشياء الصغيرة

والعديدة

التي تحيطني،

وباخلاص ترافقني.

ثم قبّلت

تلك الشفتين،

اللتين

منحتاني هناء الحياة.

ثم صليّت

احتياطا،

وفي اعماق روحي الآن

تسودان

السكينة

والطمأنينة.

وهكذا،

أصبح كل شئ

كما يجب أن يكون،

كل شئ

............

أنا جاهز

الان،

ويمكنكم

أن تطلقوا عليّ النيران.

 

ترجمهاعن الروسيّة: أ. د. ضياء نافع

........................

ولد أنطونيو بوربيتا في اسبانيا عام 1936، وهو شاعر مشهور جدا، وقد تم ترجمة الكثير من قصائده الى عدة لغات اجنبية، بما فيها العربية.  حاز  بوربيتا على بعض الجوائز الادبية منها جائزة بابلو نيرودا .

 

ترجمة لنص الشاعرتين الايرانيتين

فروغ فرخزاد وأختها غلوريا

من مجموعة ميلاد آخر

rasmiya mhybes

جمعة / ترجمة: رسمية محيبس

 

ميلاد آخر

جمعة صامتة

جمعة مهجورة

جمعة كأنها زقاق قديم مأساوي.

جمعة الأفكار الكسولة المريضة

بيت فارغ

بيت وحيد

بيت ضيق

بيت مغلق في وجه الشباب

بيت مظلم وشمس متخيلة

بيت للوحدة والظنون

بيت نجوم كتاب صور خزانة

آه لقد كانت سليمة ومليئة بالغرور

حياتي التي تشبه ساقية بعيدة

في قلب هذه الجمعات الهادئة المهجورة

في قلب هذه البيوت الفارغة

آه كم كانت مليئة بالغرور

حياتي التي مرت

 

ترجمتها عن الفارسية

رسمية محيبس

................

جمعه...تولدی دیگر

 

جمعه ی ساکت

جمعه ی متروک

جمعه ی چون کوچه های کهنه، غم انگیز

جمعه ی اندیشه های تنبل بیمار

جمعه ی خمیازه های موذی کشدار

جمعه ی بی انتظار

جمعه ی تسلیم

خانه ی خالی

خانه ی دلگیر

خانه ی دربسته بر هجوم جوانی

خانه ی تاریکی و تصور خورشید

خانه ی تنهایی و تفأل و تردید

خانه ی پرده، کتاب ، گنجه، تصاویر

آه چه آرام و پر غرور گذر داشت

زندگی من چو جویبار غریبی

در دل این جمعه های ساکت متروک

در دل این خانه های خالی دلگیر

آه چه آرام و پر غرور گذر داشت ...

 

فروغ و خواهرش گلوریا

 

 

ترجمة لمسرحية الأديب / A Fresh Start

بيتر سناد / Peter Snoad

mohamad abdulhalimghnam

بداية جديدة / ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

الشخصيات:

1 – جولى: امرأة فى أواخر العشرينات

2 – جوستين: رجل فى أواخر العشرينات

الوقت: ليس بعيدا جدا من المستقبل البعيد.

المكان: غرفة المعيشة لزوجين فى شقة فاخرة .

المشهد: غرفة المعيشة لشقة فاخرة، فى البداية نجد جوستين جالسا يشرب البيرة، وصوت البيرة،. حقيبة سفر بجواره وهو مشغول البال ومتوتر . تدخل جولى على عجل، وهى تحمل حقيبة كتف ومعها مفاتيح وزجاجة مياه . يلبس كل من جوستين وجولى ملابس على أحدث طراز المودة .

جولى: (متنفسة الصعداء) يا إلهى، المرور !

(تسقط حقيبتها وتقذف بالمفتاح إلى المائدة)

جوستين: إنها المظاهرات .

جولى: مرة أخرى؟ ما الذى يشكون منه هذه المرة؟

حوستين: الماء .

جولى: الماء؟ ياإلهى .

(تأخذ شربة مياه وتخرج . يسمع صوت أنفجار من على بعد يتصرفان كما لو كان لم يسمعا شيئاً وبالمثل سوف يتجاهلان الانفجارات الأخرى طوال عرض المسرحية)

جولى: (من الكواليس) خمن من كان فى المحل اليوم؟

جوستين: ليس عندى فكرة .

جولى: (من الكواليس) خمن !

جوستين: ليدى جاجا !

جولى: (من الكواليس . تضحك) رجاء ! لابد أن يكون عمرها ثمانون عاماً . من حقا ؟

جوستين: لا أعرف .

جولى: (من الكواليس) هيا . خمن ّ

جوستين: جولى ....

[تعود جولى وهى تحمل حقيبة رياضية وزجاجة مياه، وكذلك تلبس ملابس تدريب مثيرة جنسياً]

جولى: كريستيانو مندوا . وهو مثير . أوووه ....(تتأوه تأويهة جنسية طويلة) لكن هل تعرف ماذا.؟ ليس ذوقى الأطلافق . لاشئ ! عرضت عليه هذه القلادة .كان يبحث عن شىء ما لزوجته أو زوجته السابقة أو أيا كان، وعرضت عليه هذه القطعة بجوار الساروتى . أعنى أنها رائعة وأنيقة تماما - على غير المعتاد، لكن، كما تعلم ، بطريقة مفهومة جداً – لكن لا، لا، اتجه إلى هذا الماس الرخيص والياقوت، إنه مجرد ... شئ مقرف . كان الأمر مخيبا جداً . يا إلهى لا أستطيع أتحمل هذا القرف .

جوستين: ينبغى أن نتكلم .

جولى: بعد أن أعود .

جوستين: لا، الآن . .

جولى: ينبغى أن أذهب إلى صالة الألعاب وإلا سأموت .

جوستين: أحتاج أن أخبرك بشئ ما .

جولى: (بفارغ الصبر) ماذا؟

(دقة)

ماذا؟

جوستين: أنا لا أحبك .

جولى: (بدون دهشة لكنى بحيرة) هكذا؟

جوستين: الأمر أكثر من ذلك ...

جولى: من تكون؟ من تلك التى تعرفها؟

جوستين: لا أحد .

جولى: (بفضول وليس بغيرة) هل أعرفها؟ قل لى .

جوستين: جولى، أنا ...

جولى:: من تلك العاهرة؟

جوستين: ليس هناك أى امرأة أخرى .

جولى: حقاً؟

جوستين: فقط لا أستطيع أن أفعل هذا بعد ذلك .

جولى: (بشكك ساخر) وبناء عليه، هل تهجرنى؟

جوستين: إنهما ثدياك .

جولى: ماذا عنهما؟ ما الذى فيهما؟

جوستين:لم أحبك أبداً، لقد أحببت ثدييك . أوكيه؟ أقصد، إنهما ليس ذلك ...

جولى: هذا أمر لا يصدق . هذا غير معقول .

جوستين: أنا آسف للغاية .

جولى: هاتان الحلمتان مذهلتان .

جوستين: كانتا؟

جولى: هل تعتقد أنهما مترهلان .

جوستين: لا ! إنهام ليسا ... مترهلين .

جولى: ماذا إذن؟

جوستين: إنهما حقاً، حسناً، إنهما ليسا كما ...

جولى: ماذا؟

جوستين: مفعمان بالحيوية .

جولى: مفعمان بالحيوية .

جوستين: أنيقان.

جولى: ماذا جرى لك . اثنا عشر عاماً؟

جوستين: انظرى . أنا –

جولى: ماذا بالضبط، مفعمان بالحيوية أم أنيقان؟ لأن هناك فرق كبير . أوكيه . أوكيه . هناك فرق كبير جداً بين حيوى وأنيق؟

جوستين: إنهما خليط منهما . إننى أحاول أن أكون صادقاً هنا .

جولى: كنت تقول أنهما بديعان .

جوستين: كانا .

جولى: لقد كنت تعبدهما .

جوستين: نعم فعلت –

جولى: لقد صليت لهاتين الحلمتين، وكتبت فيهما الأغنيات، وكتبت كرتشتو الراب، واشتغلت أنت وجيرى فى هذا لتسعة أشهر قبل أن يسقط جيرى من فوق السقالة . الآن هناك شخص مؤمن . لديه إيمان، كما فعل جيرى إنه يعرف قيمة هاتين الحلمتين وقد ضحى بروحه من أجلهما .

جوستين: جولى –

جولى: لقد مات بسب هاتين الحلمتين .

جوستين: لست متأكداً أن ...

جولى: النبل . الفخامة الأسطورية . ذلك ما قلته . انسى كليوباترا، انسى إليزابيث تايلور، لا توجد امرأة أخرى فى تاريخ العالم تستطيع أن تحمل شمعة لهاتين الحلمتين . ذلك ما قلته .

(يسمع من بعيد صوت انفجار آخر)

جوستين: وأنا قصدت ذلك . قصدت كل كلمة . إنه فقط ذلك ... ليس هناك أى شىء من ذلك الآن .

جولى: (ضاحكة) شكراً لله ! أعتقد أن ذلك سيكون أمرا معقداً .

جوستين: ماذا تقصدين؟

جولى: الجحيم – أوه؟ كل الرجال أحبونى بسبب حلمتى ثدييى . أقصد، أظن إنهما مثل حالى والأسنان . فى أول مرة رأيتك فى النادى – هل تتذكر؟ أوه ياإلهى لقد أتيت إلى البار وابتسمت . أقصد . كانت تلك الابتسامة . ووعند ذلك شردت . لم أسطع أن أرفع عينى عنها . كانت مدهشة جداً أعرف ذلك إذن . كانت تلك الأسنان .

جوستين: (بأسى) أسنانى البيضاء الرائعة .

جولى: استطعت فقط أن أنظر إلى فرشاة أسنانك .

جوستين: وماذا فى ذلك؟

جولى: عظيم جداً حسناً ، لقد كانت الآن، حسنا...

جوستين: ماذا؟

جولى: لديك بعض، إر ....

جوستين: ماذا؟

جولى: الاصفرار .

جوستين: أنا؟ أين؟

جولى : السن القاطعة . الأعلى يساراً .

(صوت حشرجة، تشبه حفر طبيب الأسنان)

جوستين: (يضع أصبع فى فمه) هنا؟

جولى: لا . إنه أكثر ..

(يغير إصبعه)

نعم . هناك . إنها تلك . أوه يا إلهى، إنها خشنة جداً .

(صوت انفجار آخر، ما زال بعيداً لكن بصوت أعلى) .

جوستين: لم ألاحظ ذلك .

جوستين: إنها لافتة للنظر، صدقنى .

(باشمئزاز)

يا إلهى .

جوستين: (فجأة بحماس) أريد المزيد حسناً؟ أريد المزيد أكثر من هذا . أريد المزيد من الحلمات والأسنان ّ

جولى: هل أنت بخير؟

جوستين: أٌقصد، كان هناك وقت، كما تعرفين، عندما يتحدث الناس . يتحدثون عن ... لا أعرف، عن الأشياء المهمة فى اعتقادهم . الأشياء التى تهمهم فى العالم، فى حياتهم . يقرؤون الكتب و... و.... الشعر .

جولى:هذا تعصب شديد.

جوستين:أنا جاد .

جولى: (بانتقاد) نعم .

جوستين: لا . لا . انصتى إلىّ . أوكيه التقيت تلك المرأة فى العمل .

جولى: من تلك التى قابلتها .

جوستين: لا ! إنها مهندسة ديكور،على أية حال، إسترا – هذه المرأة أعطتنى هذا الكتاب من القصائد .

جولى: كتاب؟

جوستين: (بهدوء) إنه بالٍ وممزق مثل كل شئ، وقالت لى: أنت ناضج جداً .

جولى: ناضج؟

جوستين: الطريقة التى قالتها بها ... على أية حالٍ أغلقت على نفسى الحمام وقرأتها، تلك القصائد . كانت لواحد يدعى ماير أو مايا أنجيلو(1) ولم أستطع أن أتوقف . ظللت أقرأ و.. أغنى ، لقد أخذتنى بعيدا . جعلتنى أشعر . أشعر ب ... .

جولى: تشعر بماذا؟

جوستين: بأشياء . أنت تعرفين .

جولى :سوف نجربها .

جوستين: لا

(يخرج جوستين كتابا صغير الحجم من حقيبته ويلقى به إليها)

أريد منك أن تقرأيه .

جولى: تتجاهل الكتاب كما لو كانت لم تره . تريد منى المزيد من الحيوية، سنقوم بمزيد من الحيوية . أو من المرح أو أى شئ من هذا القبيل .

جوستين: رجاء . فقط اقرأيه                                                  .

جولى: لكن هذه المرة وجدت امرأة طبيبة . ذلك الشخص الذى كان لدى طوال العام الأخير كان سيئاً جداً وكان ذا رائحة سيئة . ما رأيك؟ ربما كان سمينا قليلاً؟ ذلك ما قالته لى سوزان . أوه، وماذا تعرف أنت؟ اوه يا إلهى، هذا ما قالته . لديها طبيب أسنان جديد . تقسم، أنه أزال كل مظاهر الشيخوخة، مثل توبى ما جوير . وإيلى بيح ووليام ملك انجلترا . ولديها قائمة انتظار طويلة، ومع ذلك سوزان حجزت لك عنده،، حجزت عنده – وليس الملك - طبيب الأسنان ومع ذلك مع سوزان، لن تعرف أبداً .

جوستين: (ممسكا بالكتاب) جولى، رجاء .

جولى: (بشك وإزدراء معا) هل تريدنى أن أقرأ؟

جوستين: نعم . لا أريد أسناناً جديدة ولا أريد لك أثداء جديدة –

جولى: دعك من هذا . هيا . عليك اللعنة .

(وقفة صغيرة، مزيداً من الأنفجارات، الأقرب بعد)

جوستين: ليس قبل أن تقرأى هذا .

جولى: أنت أحببت ثدييى والأن تكرهما، ولا أستطيع أن أتحمل النظر إليك وتلك البقع فى فمك . أعتقد أنه قد حان الوقت .

(وقفة صغيرة . تلحظ عدم ارتياحه)

جولى: (تواصل) ماذا؟ هل خفنا؟ قليل من العصبية هناك؟

جوستين: لا أريد هذا ... هذا ... أنا أريد ...

جولى: ماذا؟ ماذا تريد؟

جوستين: علاقة صداقة

(دقة)

جولى: هل هذا ما خرجت به من ذلك الكتاب؟

جوستين: إنه ليس مجرد كتاب ...

جولى : يا مسيح ! لماذا تفعل هذا؟ لقد عرضتنى للخطر، أيضاً، كما تعرف؟ أعطنى هذا . سأحرقه . سأهتم به حالاً الأن .

(دقة . يقاوم)

أعطننى هذا الكتاب .

(يهز رأسه)

ما الحكاية معك وما هذه العلاقة الزفت؟ لقد تمتعتا وأعطى كل منا الأخر وقتاً، ولدينا كل ما تحتاج إليه .

جوستين: (يبدأ فى المغادرة) سأخرج .

جولى: هل تريد أن تنتهى مثل نهاية تارون .تقطع إرباً على انفراد وتوجه إليك إنتقدات شديدة اللهجة، لأنه كان غبياً، خرج من سيارته لكى يبول، لكن خارج المنطقة . حدث القرف . أنت تعلم . لم يكن هناك مفر من الرحيل .

 (يتردد . دقة)

الحراس عند البوابة أطلقوا النار على خمسة عشرة منهم أمس .على نحو ما وصلوا إلى الجدران والسور المكهرب وأطلقوا أضواء الليزر. وهناك كانوا فى الخرق القذرة يشربون من حمام سباحة دان وإميليا .هل تصدق ذلك؟وذلك الكلور ! أوف ! أنا ذاهبة إلى صالة الألعاب الرياضية، هل يمكننى أن أخذ سميث ويسون معى (2)؟

جوستين: (بلا اهتمام) أليس لديك مسدس الجلوك

جولى: سآخذ الاثنين فى هذه الحالة . مازال هناك إنذار أحمر .

(يأخذ جوستين مسدساً من حقيبة سفره، ويعطيه إلى جولى . تبدأ فى المغادرة، ثم تستدير)

جولى: اتصل.

جوستين: ماذا؟

جولى: اتصل بسوزان سوف تحصل لك على ذلك الموعد . ستكون أسنانك أكثر بياضاً .

(تنقر بلسانها بإغواء وتبستم ابتسامة مغوية . تخرج ]

نهاية المسرحية

المؤلف: بيتر سناد/ Peter Snoad: كاتب مسرحى أمريكى من اصل بريطانى، يقيم فى امريكا منذ عام 1977، مثلت مسرحياته فى معظم انحاء أمريكا ووكندا وبريطايا واستراليا، وحاصل على العديد من الجوائز المسرحية .

ترجمة: د. محمد عبد الحليم غنيم

..........................

الهوامش:

1 – مارجريت آن جونسون وشهرتها مايا انجيلو شاعرة وكاتبة أمريكية أصدرت سبع سير ذاتية وخمسة كتب فى النقد والعديد من المجموعات الشعريةالقوية (1928 – 2014) ه

2 – شركة تصنع المسدسات .

3 – مسدس يسمى جلوك .

ترجمة لقصيدة الشاعر

تشارلز بوكوفسكي

mohamad alsaleh

الهواء والنور والوقت ورحابة المكان

تعريب : محمد الصالح الغريسي

 

كان لي – كما تعلم – أسرة وعمل،

ثمّة شيء، كان دوما عائقا في طريقي.

أمّا الآن

فقد بعت بيتي، وعثرت على هذا المكان،

أستوديو واسع،كان عليك أن ترى ما فيه من الاتساع والنور . 

لأوّل مرّة في حياتي سيكون لي مكان، والوقت كي أبدع.،

لا يا بنيّ، إذا كنت ستبدع، فأنت ستبدع،

سواء أكنت تعمل ست عشرة ساعة في اليوم في منجم للفحم،

أو كنت تقيم في غرفة مع ثلاثة أطفال وأنت ميسور الحال،

ستبدع بجزء من عقلك وجسدك المتشظّي،

ستبدع، أعمى كنت أو مقعدا أو مجنونا

ستبدع حتى لو كانت قطة تتسلّق ظهرك،

بينما ترتجف المدينة بأسرها من زلزال

أو قصف أو فيضان أو حريق.

يا بنيّ .. إنّ الهواء والنور ورحابة المكان، لا علاقة لها بالمرّة مع الإبداع،

وهي لا تخلق أيّ شيء، إلاّ حياة أطول – ربّما – للبحث عن أعذار جديدة.

 

تشارلز بوكوفسكي

.................

 

air and light and time and space

Poem by Charles Bukowski

،- you know, I،ve either had a family, a job, something

has always been in the

way

but now

I،ve sold my house, I،ve found this

place, a large studio, you should see the space and

the light.

for the first time in my life I،m going to have a place and

the time to

create

no baby, if you،re going to create

you،re going to create whether you work

16 hours a day in a coal mine

or

you،re going to create in a small room with 3 children

while you،re on

welfare,

you،re going to create with part of your mind and your

body blown

away,

you،re going to create blind

crippled

demented,

you،re going to create with a cat crawling up your

back while

the whole city trembles in earthquakes, bombardment,

flood and fire.

baby, air and light and time and space

have nothing to do with it

and don،t create anything

except maybe a longer life to find

new excuses

for.

Charles Bukowski

 

 

mohamad abdulkarimyousifفي الجزء الشمالي من أوستن كان يعيش هناك عائلة شريفة تحمل اسم سموذرز. كانت العائلة تتألف من جون سموذرز، زوجته وهو ذاته، وطفلته الصغيرة التي تبلغ الخامسة من العمر حيث كان والداها يساوون في التعداد السكاني المكتوب للمدينة ستة أشخاص لكنهما كانا ثلاثا فقط في التعداد الحقيقي.

في احدى الليالي، وبعد العشاء عانت الصغيرة من قولنج حاد فأسرع جون سمذرز إلى المدينة للحصول على دواء.

ولم يعد منذ ذلك اليوم .

تعافت الصغيرة من القولنج وصارت صبية .

حزنت الأم كثيرا لغياب زوجها، وبعد ثلاثة أشهر تزوجت ثانية وانتقلت إلى سان انتونيو .

تزوجت ابنته الصغيرة في الوقت المناسب . وبعد مضي عدة سنوات رزقت بطفلة صغيرة بلغت من العمر خمس سنوات .

كانت ما تزال تعيش في نفس المنزل الذي غاب منه والدها ولم يعد .

في احدى الليالي، وبالصدفة الغريبة المحضة تعرضت الطفلة لقولنج حاد في نفس اليوم الذي تعرضت له أمها وغاب فيه جون سموذرز الذي هو حاليا جد الطفلة لو كان على قيد الحياة يمارس عمله الثابت المعتاد .

قال زوجها جون سميث: " سأذهب إلى المدينة لأحضر الدواء لها. "

صرخت الزوجة بغضب:" كلا ...كلا ....يا عزيزي جون ...انت أيضا ستختفي للأبد وتنسى أن تعود".

لم يذهب جون سميث تلك الليلة وجلس بجانب سرير طفلته الصغيرة بانسي.

بعد فترة قصير ساءت حالة بانسي فحاول جون سميث أن يذهب للمدينة لإحضار الدواء لكن زوجته لم تسمح له بذلك .

فجأة فتح الباب ودخل الغرفة رجل عجوز منحني ومقوس الظهر أبيض الشعر.

صاحت بانسي بصوت عالي: " أهلا يا جدو". تعرفت عليه بانسي قبل أن يتعرف عليه الأخرون . أخرج الرجل العجوز من جيبه قارورة دواء وأعطى بانسي ملعقة منه...وسرعان ما تحسنت الطفلة الصغيرة .

قال جون سموذرز: " لقد تأخرت قليلا . كنت انتظر سيارة في الشارع ".

 

قصة: أو هنري

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

 

ترجمة لقصة الأديب

ميخائيل كالب تاسكر

MM80

الزائر / ترجمة: شيماء هادي راضي

هطلَ المطرُ ببطء وبغزارة وإنهالَ السديم من المحيط الهادئ آخذا طريقه عبر غابة الصنوبر صوب الجبال. كان الشاطئ صغيراً رطباً خالياً لذلك أحبه مورغان الذي يقع بيته الى الخلف وسط الأشجار عند الطرف الشمالي للشاطئ حيث الرمال تفسح طريقا لصخور رمادية حادة، تجعلُ من مياه المحيط مياهً ذات رغوة وعندما تهب الرياح تمنح الماء قوةً جارفة تشقُ الصخور. الهواء الملحي يتماهى مع رائحة الغابات وأشجار الصنوبر، وعندما يظفرُ مورغان بصيدٍ جيد فأن رائحة السمكة المجردة من أحشاءها والتي نظفها وقطعها تغري قيوطاً أو إثنين وثعلباً فضياً صغير. في بعض الأحيان الثعلب تتملكه الشجاعة ليأتي ويطوف بجوار البيت. ولما يضعُ مورغان السمكة ويرمي بقطعة لحم أو ربما الأحشاء على العشب، يرصده الثعلب وهو يستجمع شجاعته ليخترق سكون الغابة خاطفاً السمكة متوارياً مرة أخرى.

يجلسُ مورغان على مصطبة بجانب الباب الأمامي، يرقب الغيوم تُطوى والضباب يخيّم. وجهه كان بارداً لاسعاً إثر الحلاقة هذا الصباح. القهوة التي احتساها كانت مرة ثقيلة، تذكرَ كم أخذ  من  الوقت حتى إعتاد عليها. فصل الدفء آيل الى نهاية ومورغان سعيد لعدم قدوم الزائرين أو راكبي الأمواج الهواة مرتدين بزاتهم السوداء لتغمرهم دفئا، شعرهم طويل قُصرَ بمواد كيمائية لكي يبدو فعل الشمس عليهم. معظمهم لا يركبون الموج لكنهم كثيرا ما يدخنون الحشيش ويتحدثون، مورغان سعيد بمكوثهم في الطرف الجنوبي من الشاطئ حيث الممر المؤدي الى الطريق السريع على بعد ستة أميال جنوبا. وحيث هم يمكثون، مورغان لا يسمعهم وهم لا يلمحون منزله المتواري في الضباب والأشجار وكذلك في سُمك عقولهم. عدة شهور من الآن سوف لا يأتي أحد منهم.

  يتناول مورغان قصباته وشباكه ويذهب بعيداً أمام  الشاطئ ، أمام منزله حيث الصخور ضخمة كالسيارات والمياه عميقة معتمة وخطرة. مكثَ هناك حتى إصطاد ما يكفيه لمدة إسبوع. عائداً أدراجه حيث الشمس تغيب والسماء تصبح رمادية، يدرك مورغان أن الطقس سيكون سيئاً في الغد.

  ثمة ضوءٍ متوهج في بيته، ومورغان يفكرُ ملياً:" مُخيمٍ خجول يبحثُ عن دورةِ مياه؟". تقدمَ مورغان خطوات الى بيته ثم فتحَ الباب. إنه لوك يجلسُ على مقعدٍ بجوارالنافذة، لقد مضت أعوام لكنه يبدو كما هو، عيناه لامعتان ولطيفتان وشعره ناعم كث كشعر طفل، بيدَ أن غمازاته قد  إتسعت لتصبح تجاعيد تضفي قسوةً لحد ما على وجهٍ كان ملائكياً ذات مرة. طأطأ مورغان رأسهُ ملقياً التحية.

لوك: "تبدو بخير يا مورغان".

مورغان:" شكراً، تبدو كما كنت".

"نعم".

" هل تشعر بالبرد؟ أترغب بتناول القهوة أو الشاي؟"

"أفضل القهوة".

دخلَ مورغان المطبخ، وضعَ السمكة في المغسلة، وهمَ بتقطيعها وتنظيفها لكن ذلك بدا له فظاً. أعدَ مورغان القهوة وهو يتساءل:" يا ترى لماذا يتواجد لوك هنا؟ قد حضرَ لوك وثمة سبب وراءَ قدومه".

 خطرَ ببال مورغان إنه قد جاءَ من أجل العمل سويةً مرة أخرى. قد سبق وإن عملا سويةً لسنوات مضت عندما كان لوك شاباً قوياً، ولكن الآن مورغان تقدمت به السن وإعتادَ على الهدوء والفراغ.

يتذكرُ مورغان وجه أرين زوجة لوك متسائلاً: " يا ترى هل هما معاً، وهل لوك مستقر الآن؟"

يبحثُ مورغان عن السكر لعل القهوة تبدو مرةً جداً بالنسبة للوك. "تفضل"، ثم يتجه نحو النافذة حيث يتطلعُ لوك الى الخارج ويناوله الفنجان. القهوة ساخنة، بخارها يفوحُ من النافذة ومورغان مسبقاً يراها ثقيلة.

لوك:" هل تعلم لي طفلُ صغير؟ فتاة".

مورغان: "تهانينا. كم عمرها؟ "

لوك: "خمس، ستبلغ السادسة قريباً".

  

مورغان يخشى الأطفال، هو يظن أنه يفسدهم، وكذلك يخشى التحدث عنهم لأنه لم يعرف ما يقول:

"ما أسمها؟"

يبتسمُ لوك بعيونٍ دافئة: "مورغان، أسميناها مورغان ".

يحتسي لوك قهوته وينظرُ الى الظلام من خلال النافذة. مورغان يرى وجهه في زجاج النافذة: " مثل اسمي؟ "

"بلى."

 يقفُ مورغان خلف لوك ويرقبه، تمنى أن يقطع لوك حديثه عن ابنته ويخبره عن سبب زيارته قاطعاً ستة أميال بعد غيابه كل تلك السنين. تناول لوك قهوته ووقف وجهاً لوجه مع مورغان يرمقهُ بعينِ محبٍ أو عدوفي محاولة لمعرفة ما يدورُ في خلده. ناولَ لوك مورغان الفنجان فارغاً وتوجه نحو الباب ثم فتحهُ. الهواء البارد يندفعُ الى الداخل، مورغان تمنى إغلاق الباب بيدَ أنه أحب رائحة البحر في الليل حيث تبدو أكثر هدوءً ورائحة الطحالب تتلاشى حين يغمرها المد.

يستدير لوك ليواجه مورغان: " إنها لا تشبهني البتة. ابنتي ".

معدة مورغان تنقبض، هو يشعر بالصغر: " لا "

لوك يهزُ رأسهُ وينظر للخارج:" لا، تبدو مثلك. "

لوك يوصدُ البابَ بهدوءٍ ويتجه نحو الشاطئ. مورغان يرقب من خلال النافذة بينما يشقُ لوك طريقه جنوباً بموازاة الشاطئ حانياً رأسه، يجر أقدامه متعباً مخلفاً آثار خطواته على الرمال. وصل لوك الطريق حيث النهاية الجنوبية للشاطئ، ثم تلاشى في الغابات.  ينظرُ مورغان الى آثار الأقدام. ستهب الريحُ وبعد ذلك لا أثر للأقدام عند الصباح.

 

......................

الكاتب في سطور

*ميخائيل كالب تاسكر: كاتب ولد في مونتريال وإنتقل الى أستراليا منذ عدة سنوات. حصل على الماجستير في الكتابة الإبداعية من الجامعة التقنية في سدني، يعمل حالياً في معرض الفنون في نيوساوث ويلز.  

 

 

ترجمة لقصة الأديبة

الدكتورة ت س توماجيان

mohamad abdulkarimyousif

قصة حب (1) / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

رأيته للمرة الأولى عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري. ربما كنت صغيرة لا أفكر بالحب. دخلت إلى متجر لتأجير الأفلام، وكان هناك، شاب طويل وسيم. نظر إلي طويلا. ارتبكت قليلا لكنني لم أعره أي اهتمام. تظاهرت أنني لم أنتبه إليه أو لنظرته؛ لكنني أتذكر جيدا شعورا مميزا غريبا اجتاح قلبي في تلك اللحظة.

في عيد الفصح وفي باحة الكنيسة، رأيته للمرة الثانية تماما بالصدفة وكانت صدفة جميلة. هذه المرة لم ينظر إلي لكنه اقترب مني بحماس وتحدث معي. تحرك شيء ما في داخلي واجتاحت رعشة جميلة كل جسدي. وتساءلت إن كان سبب ذلك أنه أخبرني أنه طالب في كلية الهندسة الكهربائية ؟ نظرت إليه بتمعن هذه المرة. كان طويل القامة وسيم الطلعة أسمر اللون. عيناه البنيتان الفاتحتان اخترقتا قلبي. كانت عيناه محبتان مليئتان باللطافة والحنان. اعتقد أنني وقعت في حبه هذه المرة.

تقابلنا مرات عديدة بالصدفة المحضة وكأن القدر يدفعنا نحو بعضنا. في كل مرة كنت أراه فيها كانت علاقتي به تتعمق أكثر. في احدى المرات ذهبنا في رحلة، وقتها رأيت الأشجار أكثر خضرة وأكثر طولا ورأيت بركة ماء صافية. خُيّل إلي أنني في الجنة. مشينا وتحدثنا ثم تسلقنا الصخور المجاورة. كنا في غاية السعادة معا. أخبرني أنه وقع في حبي منذ اللحظة الأولى التي رآني فيها في متجر تأجير الأفلام. عندها شعرت أنني صرت فوق القمر فرحة سعيدة. شعرت أن حبنا أكتمل في تلك اللحظة. لا أنسى أبدا ذلك اليوم الرائع من بين كل الأيام – الرابع عشر من شباط. نما حبنا وازدهر لدرجة أن أصدقاءنا أطلقوا علينا اسم "روميو وجولييت".

لايزال أمامنا طريق طويل قبل تحقيق حلمنا الرائع للأبد. بعد التخرج من الجامعة كان عليه أن يؤدي الخدمة العسكرية. في تلك الفترة من الزمن، كنا نشعر معا بالحنين نحو بعضنا. وبعد الانتهاء من الخدمة العسكرية أقمنا حفلة خطوبة. وهو يوم انتظرناه طويلا. كنت تلك الليلة سعيدة جدا وفرحة لدرجة أنني لم استطع النوم طوال الليل. أخيرا تمت الخطوبة وصار حلمي حقيقة واقتربت أكثر لحظة سعادتي الكاملة التي تمنيتها دائما. قضينا أوقاتا سعيدة جدا ومباركة معا.

لكنه مع مرور الوقت، ايقن أن عليه أن يعمل بجد طيلة حياته ليصبح قادرا على تأسيس نفسه ويوفر بعض المال ليبدأ ببناء منزلنا. قرر أن يسافر للخارج ليجرب حظه. كانت اللحظات التي عشتها بعيدة عنه خانقة ويصعب علي تذكرها. انفجرت بالدموع عندما اخبرني بقراره. كان مجبرا على ذلك، لأنه أراد أن يوفر حياة كريمة ومريحة لي ولأطفالنا في المستقبل. كانت التجربة مؤلمة لكن علي خوضها. وعندما غادر شعرت أن روحي انتزعت من صدري. فقدت الحياة بهجتها وصارت الشمس باهتة وأقل حرارة وصار القمر باردا وفقد حيويته. غيابه ترك فراغا قاتلا في حياتي وشعرت أنني فقدت الحياة. أصبحت هيكلا بلا حياة.

شيئا فشيئا، بدأت أرى خيوطا فضية وسط الغيوم الداكنة الكثيفة. فكرت جاهدة وأقنعت نفسي أن الألم الذي يحل بنا له غاية نبيلة وسيحقق زواجنا المبارك. وهذه الفكرة ساعدتني كثيرا فقد بدأت أشغل نفسي في الدراسة وتخرجت بدرجة شرف. لم يكن لدي نية في ترك الفراغ المؤلم يدخل حياتي. قررت أن أشغل نفسي بأشياء نافعة. اتبعت دورات في اللغات والكومبيوتر. وهذا ما خفف ثقل الوقت علي.

يتصل بي بين الحين والأخر، فأشعر بالسعادة الغامرة حين يفعل ذلك. صوته الحنون يساعدني في التغلب على قسوة الغياب واحتمال الآم الشوق والحنين. وبعد فترة قصيرة انشغلت في تحضيرات العرس. سنتزوج في شباط.

كل امرأة تحلم بيوم عرسها وفستانها الأبيض وحبيبها يقف بجانبها لكن لا تحقق كل الفتيات هذا الحلم. أشعر بالامتنان والشكر لله الذي وهبني هذا الحب المبارك وسهل أمر زواجنا. أن تقع في الحب شيء عظيم، أن تجد من يحبك شيء يفوق الخيال لكن أن تُحِب وتُحَب هبة من السماء. انتظر يوم زفافنا بفارغ الصبر. ويضنيني انتظار اللحظة التي نتحد بها معا في زواج مبارك.

 

محمد عبد الكريم يوسف

كاتب ومترجم – سورية

...................

الحواشي:

(1)- المصدر :من كتاب Love story ,Comprehension Passages , Damascus University,2008

(2) الدكتورة ت س توماجيان : محاضرة في كلية الآداب، قسم الترجمة، جامعة دمشق

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

 مارتين سفيتليتسكي / بولندا

diaa nafie

رسالة / ترجمة: ضياء نافع

 

استلمت اليوم رسالة

من الدولة،

يستدعوني فيها

الى مؤسسة ما،

أمر وليس رجاء،

اذ لا تعرف الدولة

معنى الرجاء.

لكني متوفي.

لقد توفيت..

...........

صحيح

أنا لم أذهب

الى الانتخابات،

أنا مذنب..

...............

لم أستلم استمارات

للحصول على

سجائر من الدولة،

ولا طحين من الدولة..

لم استلم استمارات،

والتي على اساسها

يمنحون الكوبونات،

أنا مذنب...

...........

أقرّ وأعترف

اني استخدمت

-وبما فيه الكفاية –

مواصلات الدولة.

لكني متوفي.

لقد توفيت،

وتوجد تسهيلات

للاموات..

..............

صحيح اني

كنت أحلق لحيتي

بعض الاحيان،

وكنت أذهب

الى بعض النساء

للنوم معهن

بعض الاحيان،

وكان يمكن حتى

أن يلدن،

ولكني توفيت...

.........

صحيح اني

كنت أكتب القصائد

بعض الاحيان،

رغم اني أعرف

ان الدولة

لا يعجبها ذلك،

لكن

اذا كان سبب استدعاء الدولة لي

لاني

كتبت القصائد،

فانا لا اقدر على تبرير ذلك،

لان الشعراء الاموات

لا يقدرون أن يوضحوا

لماذا كانوا

يكتبون القصائد..

.............

ما العمل؟

لا استطيع ان أموت

مرتين.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

.......................

ولد مارتين سفيتليتسكي في بولندا عام 1961، وهو شاعر وروائي وصحافي . أصدر ( 15) مجموعة شعرية.

 

 

SISYPHUS’S DAY OFF

تأليف: أرين هون

mohamad abdulhalimghnam

عطلة سيزيف / ترجمة: محمد عبدالحليم غنيم

 

الشخصيات:

- سيزيف  

- هنرى  

المشهد: فوق التل  

الوقت: الآن .

يقف سيزيف، ينتظر ..متبرماً . يتحقق من المزولة ويتنفس الصعداء . أخيراً يظهر المتسلق . يمد سيزيف يده لكى يساعده . يمسك بها هنرى .

سيزيف: أنت تأخرت .

هنرى: آه . يا مسيح !

(هنرى، خائفاً ويسقط على ظهره تقريباً . يجذبه سيزيف)

سيزيف: بحرص . إنه طريق طويل .

هنرى: أفزعتنى . ليس لدى فكرة عن أى أحد يمكن ان يصعد إلى هنا .

سيزيف: أين الصخرة؟

هنرى: ساعدتنى مرة أخرى حتى آخذ نفسى .

سيزيف: أكيد . أكيد . آسف . خذ وقتك . 

(يأخذ هنرى نفساً عميقاً. يتمشى سيزيف محاولاً أن يقضى على صبره . ينظر عنرى إلى الأعلى)

هنرى: واو ... هل تحب أن تنظر إلى ذلك المنطر؟

سيزيف: هاه؟

(ينظر حوله، بارتباك)

أوه، نعم . لطيف جداًّ!

(وقفة)

إذن أين الصخرة؟ ماذا تعمل . انس ذلك؟

هنرى: ماذا؟

سيزيف: الصخرة . كان يفترض أن تحضرها معك .

هنرى: الصحرة؟

سيزيف: من الأفضل أن تذهب، ألا تعتقد؟ لن تندفع الصخرة بنفسها .

هنرى: لا أفهم .

سيزيف: ليس هناك الكثير عليها . ما الذى أفعل، بعد أن جئت بالصخرة غلى القمة، سأجعلها تتدحرج عبر الجانب الجنوبى، ذلك أسهل من الصعود .

هنرى: ليس عندى فكرة عما تتحدث عنه .

سيزيف: أنت البديل لى .

هنرى: بديلك؟

سيزيف: بديلى ليوم واحد .

هنرى: أنا ...متسلق للجبال .

سيزيف: متسلق .

هنرى: نعم (وقفة) ألست أنت؟

سيزيف: أنا سيزيف .

هنرى: آسف، هل هذا مؤلم؟

سيزيف: ليس مرض الزهرى، بل سيزيف، ابن عوليس وإيناريت . زوج ميروب . ولقد عوقبت بأن على أن أدحرج صخرة كبيرة أصعد بها التل إلى الأبد .

هنرى: أوه . أفهم

(وقفة)

أوكيه، حسناً، وأراك لاحقاً .

سيزيف: إلى أين أنت ذاهب؟

هنرى: ينبغى أن أعود قبل حلول الظلام .

سيزيف: ألم تكن ذاهباً لدفع الصخرة؟

هنرى: يمم ... لست متأكداً مما تقول . أنت تبدو غير مؤذ، لكننى لا أريد أن أزعجك .

سيزيف: أنت البديل المرشح لى . ألست أنت؟

هنرى: أعتقد أن هناك نوع من سوء الفهم . اسمى هنرى . أنا متسلق الجبال، لقد جئت إلى هنا كما تعرف ... لكى أتسلق .

سزيف: لأجل ماذا؟

هنرى: فقط، كما تعلم، للمتعة .

(وقفة)

سيزيف: أنت تقول ... أنت تقول، انك لم تحضر إلى هنا لكى تحل محلى؟

هنرى: أحل محلك، لأجل ماذا؟

سيزيف: لكى تدفع الصخرة إلى قمة التل . فقط أطلب منك أن تفعل ذلك اليوم  . أأنت متأكد  أنك لست البديل لى؟

هنرى: متأكد تماماً.

سيزيف: لربما أرسلك زيوس وأنت فقط لا تعرف ذلك . إنه يعمل بأساليب غامضة أحياناً .

هنرى: لا أعتقد ذلك . انظر . أنا آىسف . فى الواقع ينبغى على أن ...

سيزيف: فقط ثانية، مجرد ثانية . أنت – لقد سمعتنى . أليس كذلك ؟

هنرى: أنا ... لقد سمعت عن سيزيف .

سيزيف: ماذا تعرف عنى؟

هنرى: يمم ... فقط أنه كان يعاقب كما قلت، أن يدفع الصخرة إلى فوق التل إلى الأبد . إنها أسطورة شعبية .

سيزيف: ليست أسطورة . ثق فى

هنرى: بعد ذلك فى عام 1940 كتب الفيلسوف  كامو مقالة موظفاً إياه بوصفه رمزاً للانسانية .

سيزيف: رمز لماذا؟

هنرى: أوه –لصراع الحياة الأبدى، على ما أعتقد تحدثت كتابة كثيراً عن عبثية وجودنا وأنه لا ينبغى أن نقتل أنفسنا .

سيزيف: إنى أسأل نفسى طوال ذلك الوقت .

هنرى: وختم كتابه بشىء مثل كيف أن الصراع مهم، وفى النهاية قال أن علينا أن نتخيل سيزيف بوصفه مخلوقاً سعيداً .

سيزيف: سعيد .

هنرى: ذلك بالضبط  ما قاله .

سيزيف: أود أن أراه وهو يدفع تلك الصخرة إلى أعلى هذه التل  .

هنرى: إنه كتاب عظيم فى الواقع .

سيزيف: نعم ... لم تتح لى الفرصة لقراءته .

هنرى: نعم . حسناً .

(وقفة)

سيزيف: ماذا يمكن أن نفعل بخصوص هذا يا هنرى .

هنرى: نفعل؟

سيزيف: نحن فى حاجة إلى التوصل إلى نوع من الإتفاق؟

هنرى: نعمل؟

سيزيف: لا أستطيع أن أقول لك كم كنت أتشوق ليوم عطلة، لقد عملت قائمة بكل الأشياء  التى أريدها . ألا يمكن أن تعرف أقرب لمنزل للدعارة . هل تعرف؟

هنرى: انظر . قلت لك . أنا مجرد شخص يتسلق الجبال .آنا آسف . أنا فى الواقع لا أستطيع البقاء هنا  .

(يبدأ هنرى فى السير)

سيزيف: هنرى . انتظر ! انتظر فقط ... تحدث  معى لدقيقة واحدة . رجاء . الأمر يبعث على الوحده هنا ...

(يتوقف هنا)

قل لى .. ماذا تعمل .. عندما لا تمارس التسلق؟

هنرى: أعمل فى بنك .

سيزيف: بنك؟

هنرى: نعم .

سيزيف: و.. وماذا تعمل طوال اليوم؟

هنرى: حسناً، أنا صراف . فى الأساس، أقضى اليوم كله فى عد أموال الآخرين .

سيزيف: يبدو عملاً رتيباً .

هنرى: هو كذلك . ذلك السبب، عندما تكون الأمور متوترة قليلاً، أخرج وأحضر إلى هنا، كما تعلم لكى أعود إلى الطبيعة . أحب الهواء النقى والمناظر الطبيعية . إنها مريحة جداً

سيزيف: مريحة . مملة أيضاً كالجحيم   . تخيل للحظة يا هنرى، أن عليك أن تعمل فى البنك، طوال اليوم، وطوال الليل، إلى الأبد . ماذا يمكن أن يحدث؟

هنرى: لا أعرف . من المحتمل أن أفقد عقلى .

سيزيف: الإصرار  يحافظ على البناء . صحيح؟ مجرد بناء وبناء، دون إفراج ... مطلقاً . ما الذى يمنعك من إلقاء نفسك فى الجزء المرتفع من التل؟

هنرى: لا شىء على الأرجح .

سيزيف: لا شىء ! شكراً للآلهة ! شخص ما بدأ يهتم .

هنرى: لكننى .. مازلت أعتقد أننى لا أستطيع مساعدتك .

سيزيف: انصت بدقة يا هنرى . إذا لم أحصل على يوم عطلة، فإننى سأقوم بشىء ما عنيف . مثل .. مثل، لا أعرف ..لربما أقتل شخص ما.

(وقفة)

كم من الناس يعرف أنك هنا؟

هنرى: كثيرون . إنهم ينتظروننى تحت فى القاع . سيكونون فى حالة قلق شديدة إذا لم أعد حالاً .

سيزيف: أنت تكذب، أستطيع القول . أنت مثلى تماماً، ألست كذلك؟ نحن جميعاً وحيدون فى فى هذا العالم .

هنرى: انظر، أنا ماش ...

سيزيف: ألا يمكننى  لو أردت، على العكس، يمكن أن تجد نفسك ضحية لحادث تسلق تراجيدى .

(وقفة)

هنرى: النجدة !

سيزيف: ماذا تفعل؟ لن يستطيع أحد أن يسمعك .

هنرى: رجاء المساعدة !

سيزيف: هيا . أنت تبدو سخيفاً . لا تقلق لا أنوى أن أؤذيك .

هنرى: ألن تؤذينى؟

سيزيف: لا .

(وقفة)

آسف لأننى أخفتك .

(وقفة)

أشعر بالخجل من نفسى .

(وقفة)

فقط اذهب . اذهب يا هنرى . اخرج من هنا قبل أن أغير رأيى .

(يبدأ هنرى فى الرحيل . يبقى سيزيف ثابتاً . يتردد هنرى)

هنرى: هل يمكن أن أسألك شيئاً ما؟

سيزيف: ماذا؟

هنرى: لماذا لا تأخذ  لو حتى يوما عطلة؟

سيزيف: فيما  تفكر بحق الجحيم أننى أحاول أن أفعل؟

هنرى: لا . ما أعنيه هو ... ما الذى يمنعك؟

سيزيف: حسناً .. ومن الذى سيقوم بدفع الصخرة؟

هنرى: حسناً ... ماذا لو لم يفعل أحد؟

سيزيف: إذا لم يكن هناك أحد يدفع الصخرة؟

هنرى: صحيح . أنت تفهم ما أقول؟

سيزيف: إذا لم يكن هناك أحد يدفع الصخرة .. يمكنك أن تبقى حقاً هنا. 

هنرى: صحيح . أتمنى . هل يمكن أن يكون ذلك أمراً سيئاً؟

سيزيف: حسناً، لا . أظن لا، لكن .. أعنى شخصاً ما  لابد أن يقوم بدفع الصخرة .

هنرى: لماذا؟

سيزيف: لا أعرف السبب . لم أفكر مطلقاً فى ذلك . لابد من ذلك، ذلك كل ما فى الأمر . ذلك هو عقابى .

هنرى: تعرف شيئاً،لا أظن لأنك مازلت تحت العقاب . لم يعد زيوس والآلهة االأخرى موجودة حولنا هنا .

سيزيف: لم تعد  موجودة؟

هنرى: لا . لقد توحدت جميعاً فى قوة إله واحد أو من المحتمل ألا يكون ذلك الإله موجوداً على الإطلاق .

سيزيف: لا آلهة .

هنرى: حسناً، ألا يمكن أن يكون اكل ذلك معنى؟ أقصد انظر فقط إلى نفسك وأنت تدفع  هذه الصخرة إلى قمة هذا التل . مراراً وتكراراً . فقط لأنها ينبغى أن ترجع مرة أخرى إلى أسفل . ألا يبدو ذلك بلا هدف وغير مجد فى رأيك؟ ألا تفكر أنه لو كانت هناك آلهة فإنه سيكون هناك هدف أو معنى لحياتنا؟

سيزيف: لقد كانت لدى أفكار من هذا القبيل، لكننى حاولت أن أبعدها عن ذهنى .

هنرى: هل فكرت أبداً أنه ربما لم يكن عليك أن تدفع هذه الصخرة على الإطلاق؟

سيزيف: لكن معنى ذلك.. معنى ذلك أن حياتى كلها .. إن لم أدفع الصخرة فإن حياتى يمكن أن تكون فارغة . ليس لدى شىء . لا فخر فى نفسى . لا إنجاز محسوس، ربما كنت فقط أجلس وأحدق فى النار طوال اليوم

هنرى: أنت فى حاجة إلى الراحة، يا سيزيف . يمكن لأى شخص أن يرى ذلك .

سيزيف: سأفعل . لكن المهم بالنسبة لى أن ذلك العمل مازال ينجز . ماذا لو أن الشمس لم تشرق ذات يوم؟ لا يمكن أن أتخيل  أن (هيليوس)  يأخذ راحة . لكنه ... الأكثر من ذلك .. الصخرة .. أشعر بالحرج وأنا أقول هذا، لكن ...

هنرى: أكمل .

سيزيف: أظن .. أعتقد أنى أحب ذلك .

(وقفة)

هنرى: يبدو ذلك  لك وكأنه مثل التسلق عندى .

(وقفة)

سيزيف: حسناً، دعنا نتسلق إذن . هيا، سأحاول أن أنزل إلى تحت معك، مهلاً، وربما لو كان لديك دقيقة من الوقت لأمكننى أن أعرض عليك الصخرة .

هنرى: تعرف . ربما ... ربما يمكننى أن أساعدك .. فقط قليلاً .. لكى تبدأً

سيزيف: هل تفعل ذلك؟ حقاً؟

هنرى: أكيد، لم لا؟

سيزيف: مهلاً . شكراً يا هنرى . لا أستطيع أن أقول لك . كم أقدر هذا لك .

هنرى: لا مشكلة . لكن ماذا تعتزم أن تفعل بخصوص يوم عطلتك؟

(يفكر سيزيف، ثم يبتسم، يهز كتفيه)

سيزيف: هيا . لدينا عمل نقوم به .

(يبدأ هنرى وسيزيف فى النزول من التل معاً . يضع سيزيف ذراعه حول هنرى فى ود) .

(إظلام)

نهاية المسرحية

 

...............

المؤلف: أرين هون/ Aren Haun: كاتب مسرحى ومخرج وكاتب سيناريو أمريكى وحاصل على الماجستير من جامعة كولومبيا فى الكتابة المسرحية . يدرس الكتابة المسرحية فى مدرسة Ruth Asawa للفنون فى سان فرانسيسكو حيث يدرس لثلاث سنوات من الكتابة المسرحية. وهو يعيش حالياً فى سان فرانسيسكو مع زوجته شيلا .

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الهندي

 موهانك سينك  

diaa nafie

الصمت / ترجمة: ضياء نافع

 

البلبل سأل النرجس-

لماذا

يا صديقي

انت محبوب هكذا،

بينما

انا

وحيد  دائما

هكذا؟

....

أجاب النرجس-

لانك لا تقدر

ان تكبح لسانك

الثرثار،

أما أنا،

فاني-

متواضع و صامت،

وعوّدت نفسي

أن أحفظ

الاسرار.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

.ترجمة لقصة القاص البرازيلي

باولو كويلو

mohamad abdulkarimyousif

بين القيم الداخلية والخارجية

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

اعتاد أبو محمد الجريري أن يقول: "في الدين كنوز تغنينا. هناك خمس قيم داخلية  وخمس قيم خارجية علينا أن نعمل من أجلها وعلى كل من يمشي في الطريق الروحي أن يتبعها .

القيم الداخلية هي: قدرة الإنسان على الصدق، التدرب على ترك الممتلكات، إظهار التواضع  في المظهر والعمل من أجل الاثنين، التوازن بين تجنب الخلافات والقوة في التعامل معها . 

أما القيم الخارجية فهي: اكتشاف الحب السامي، القدرة على  اكتشاف الهفوات الشخصية، وأن يدرك الإنسان كل ما يجري في الحياة وأن يكون شكورا لكل ما يأتيه من السماء ."

 

..............

الحواشي

(1) النص الأصلي للقصة على موقع الكاتب البرازيلي باولو كويلو / بعنوان Inner and Outer Values

(2) باولو كويلو بالإنجليزية: Paulo Coelho روائي وقاص برازيلي ولد عام/ 1947/  يؤلف القصص. تتميز رواياته بمعنى روحي يستطيع العامة فهمه مستعملاً شخصيات ذوات مواهب خاصة متواجدة عند الجميع . كما يعتمد على أحداث تاريخية واقعية لتمثيل أحداث قصصه. عين سنة 2007 رسول السلام التابع للأمم المتحدة.

(3) محمد يوسف (1965- ) مواليد قرفيص / سورية مدرب ومترجم وأكاديمي ومحاضر في الجامعات السورية  / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط . يكتب ويترجم في الصحف العربية و الأمريكية .

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

اغا شهيد علي

adil saleh

بطاقة بريدية من كشمير

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

اغا شهيد علي (1949-2001) شاعر كشميري أميركي من مواليد مدينة سريناغار في الهند هاجر الى الولايات المتحدة عام 1976. تلقى تعليمه في جامعتي كشمير و نيودلهي ونال شهادة الدكتوراه باللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بنسلفانيا عام 1984 والماجستير في الفنون الجميلة من جامعة أريزونا عام 1985 ليقوم بعدها بالتدريس في تسع جامعات هندية وأميركية. من عناوين مجموعاته الشعرية (نزهة بين صفحات صفراء)؛ (الهملايا بحجم نصف بوصة)؛ (خارطة لأميركا من توّاق إلى الوطن)؛ (البلد الذي ليس فيه مكتب بريد)؛ و(الغرف لا تنجز أبدا) رشحت هذه الأخيرة لجائزة الكتاب الوطني عام 2001.

 

بطاقة بريدية من كشمير

 

تنكمش كشمير لتصبح بحجم صندوقي البريدي،

وطني أربع بوصات في ستة حجما صافيا.

 

لطالما أحببت الصافي. ها أنا امسك

الهملايا بحجم نصف بوصة بيدي.

 

هذا هو الوطن. وهذا اقرب ما يمكنني

أن أكون الى الوطن.

حين أعود،

لن تكون الألوان زاهية هكذا،

ومياه نهر (جيلوم) رائقة هكذا،

ولازوردية هكذا. وحبيبتي

مكشوفة هكذا أكثر مما ينبغي.

 

وسوف تكون ذاكرتي

مشوشة قليلا،

فيها صورة سالبة عملاقة،

بالأسود والأبيض، لم يتم تحميضها بعد.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الارمني المعاصر

 اوانيس كريكوريان

diaa nafie

أرمينيا / ترجمة: ضياء نافع

 

هذه بلادي،

انها صغيرة

لدرجة،

اني آخذها معي

-عند سفري –

دون جهد،

انها صغيرة

مثل طفل ولد لتوه،

انها صغيرة

مثل ام طاعنة في السنّ،

وعلى خارطة العالم

تتلألأ بالكاد

بحيرتي سيفان

مثل دمعة

رقراقة.

هذه بلادي،

انها صغيرة

لدرجة،

انها

في قلبي

أضعها،

كي لا

اضيّعها.

 

ترجمها عن الروسيّة: أ.د. ضياء نافع

......................

ولد اوانيس كريكوريان في ارمينيا عام 1945 وتوفي فيها عام 2013. شاعر مشهور ومترجم وناقد ادبي، وقد ترجمت قصائده الى الكثير من لغات العالم، بما فيها العربية. شغل منصب رئيس اتحاد ادباء ارمينيا لفترة طويلة.

 

 

ترجمة لمسرحية الكاتب

أرين هون

mohamad abdulhalimghnam

نزهة فى الحديقة / ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

 

الشخصيات:

الرجل 

الزوجة  

الغريب  

المشهد: حديقة .

الوقت: الحاضر .

الرجل وزوجته يتمشيان عبر الحديقة . ثمة طيور تغرد .. إنه يوم لطيف .

الرجل: أقول، أقول أن هناك شى ما خطأ معنا . لا أقصدك أنت وأنا شخصياً . حسناً، لا ... أعنى، نحن جميعاً  الناس جميعا . لقد ضلنا  ... لقد فقدنا الإيمان ... لقد فقدنا الاتصال ب ...

(يوقفان من قبل شخص غريب)

الغريب: معذرة . أعتذر للمقاطعة .

الرجل: لسنا مهتمين .

الغريب: أنا آسف؟

الرجل: أياً كان ما تعظ أو تبيع أو ... نحن فى منتصف الحوار .

الغريب: أقدر ذلك، أقدر تماما  .

الرجل: نحن كنا فقط نتحدث ..

الغريب: لكن، لم   تسمعا ما أنا ...

الرجل: أنا متأكد أنها قصة حزينة جدا  ولكن ليس لدينا أية نقود . أوكيه؟ لذلك رجاء، اتركنا وحدنا..

الغريب: أنا لست ...

الرجل: أو أياً كان الدين ... أو النظام الروحى ....

الغريب: ليس ذلك هو السبب فى أننى ...

الرجل: هل يمكن لى  أن أقاطعك، لو كنت فى الخارج  فى نزهة لطيفة فى حديقة عامة، تتحدث مع شخص ما، هل يمكن أن أقاطعك، أنا الذى أسألك .

الغريب: أنت على حق . أنا آسف جداً . سأترككما وحدكما , لن يحدث ذلك مرة أخرى .

الرجل: حسناً، شكراً لك . لم أقد أن أكون قاسياً، لكن ...

الغريب: لا . رجاء  فهمت . وأشعر بنفس الأسلوب . وأعتقد أن قلة الأخلاق  يلحق بنا ضرراً بالغاً . آسف جداً لأننى أزعجتك .

الرجل: ذلك صحيح تماماً 

(وقفة)

الغريب: فقط أريد شيئاً واحداً .

الرجل: انظر . لقد شرحت لك ...

الغريب: محفظتك .

الرجل: ماذا؟

الغريب: حافظة نقودك . وحقيبة زوجتك . هل هذه زوجتك؟

الرجل: أنت ... ماذا؟ أنت تقول ... ماذا؟ ماذا تريد؟

الغريب: الحافظة والحقيبة .. وتليفونك .. وبعد ذلك سأذهب .

الرجل: أهذه مزحة؟

الغريب: مزحة؟ لا مطلقاً . هذه هى الطريقة التى أدبر بها معيشتى .

الرجل: هل أنت ...؟

(وقفة)

هل تقوم  بسرقتنا؟

الغريب: يمكنك أن تقول ذلك؟

(وقفة)

الرجل: معذرة ...

(يحاول الرجل أن يقود زوجته بعيداً، فيعترض الغريب طريقها)

الرجل: (مواصلاً) ابتعد عن طريقى .

الغريب: فقط سلم لى الأشياء التى طلبتها ويمكنك أن تعود إلى محادثتك، أنا آسف على المقاطعة .

الرجل: لماذا ينبغى علينا أن نعطيك أشياء نملكها نحن؟

الغريب: لأننى  أحمل مسدسا .

(وقفة)

الرجل: تحمل مسدساً .

الغريب: معى مسدس، لكن سياسياً كما تعرف، أنا ضد ذلك لكننى مضطر للأسف إلى هذا النوع من العمل .

الرجل: لا أصدق أن معك مسدس .

الغريب: هل معك مسدس  .

الرجل: لا . ليس معى مسدس  .

الغريب: إذن أنت فى موقف ضعيف .

الرجل: دعنى أراه  .

الغريب: هل تريد أن ترى مسدسى .

الرجل: لا يمكنك أن تقوم بالتهديد فى مكان عام هكذا . حتى لو ...

(يخرج الرجل الغريب مسدساً ويعرضه عليهما . وقفة . تسلم الزوجة حقيبة يدها للغريب)

الرجل: (مواصلاً) ماذا تريد منا؟

الغريب: فقط حافظة نقودك، وتليفونك المحمول، وعندئذ سأذهب

الرجل: ماذا ستفعل لو أننى لم أعطهما لك؟

الغريب: سأطلق النار عليك

(وقفة)

 ليس لدى اختيار، كما ترى . لن يجدى نفعاً أن تدور تهدد الناس بمسدس، إذا كنت لا تستطيع استخدامه، سيكون الأمر مخادعاً .

(وقفة أخرى . يقدم  الرجل المحفظة والتليفون للغريب)

الرجل: هل أنت حقاً قاطع طريق؟

الغريب: أنا فقط أسرق نقودك وتليفوك .

الرجل: نعم، لكن لا يمكنك أن تتصرف ب ...

الغريب: تقصد بهذه الفجاجة...

الرجل: أنت لا تبدو مثل شخص ما .. الطريقة التى تتكلم بها .

الغريب: أحمل درجة الماجستير .

الرجل: فى ماذا؟، فى  السرقة؟

الغريب: فى تاريح الفن . فى الواقع . أفادنى ذلك كثيراً . اعتدت أن أعمل حارس أمن فى المتحف لفترة من الوقت، كنت فقط أحاول أن أسبر غور هذا العالم . كا تعلم؟ لكن بعد فترة أصبح، أوه، لا أعرف . غير مرض على نحو ما . على أية حال، هذا العمل دخله أفضل .

الرجل: ولا تعتقد .

الغريب: ومازلت أذهب فى عطلة الأسبوع . آسف

الرجل: لا، لا عليك، أكمل .

الغريب: لا . من فضلك، أنا انتهيت . ماذا كنت تقول ...؟

الرجل: كنت أريد أن أسألك عما إذا كنت لا ترى شيئاً خاطئاً فى هذا .

الغريب: أنت تقصد .. قطع الطريق؟ بالطبع ! لست ساذجاً . لكن الطريقة التى أراها . أننا جميعاً نسرق عاجلاً أم آجلاً . أنا أردى دورى لجعل التجربة ممتعة بقدر الإمكان . أعرف أنه لن يكون ممتعاً سرقة نقودك إنه أشبه بالذهاب إلى طبيب الأسنان وأنت صغير . هذه المصاصة لن تجعللك تشعر بأى ألم . أليس كذلك؟ إنها فقط تضيف إهانة للجرح . لكننى مازلت اعتقد أن مثل هذه الأشياء من قبيل اللياقة .

الرجل: ماذا تقصد؟

الغريب: حسناً، مجرد أن يكون لدى الشخص مهمة غير سارة يقوم بها، لا يعنى أن هناك إجراء مناسب لتدبير نفسه . بعض قطاع الطرق هؤلاء ينبغى أن تراهم ... أقصد، بعد كل ذلك غلطتك أن تتعرض للسرقة . لماذا ينبغى عليك أن تعانى المهانة بالإضافة إلى فقد ممتلكاتك؟

الرجل: لكن ألا يجعلنا ذلك الأسوأ؟ مازلنا ضحايا ...

الغريب: هل ترون أنفسكم ضحايا؟

الرجل: ألسنا كذلك؟

الغريب: حسناً، بالتأكيد . كلنا ضحايا . ألسنا نتعرض للسرقة كل يوم؟ أقصد فقط ذات مرة دفعت أربع دولارات مقابل زجاجة مياه، قلت: أربع دولارات؟ هل أنت تمزح؟ لقد ظللنا نضحك من ذلك لعشرين عاماً . لابد أن نعتقد أن ذلك كان جنوناً .

الرجل: ذلك صحيح . لابد أن نعتقد .

الغريب: هذه المدينة تغيرت . البلد كله تغير . كله نفاق . يقولون لك أشتر ستة أكياس  من الشيبسى مقابل ستة دولارات، ولكن من يحتاج إلى ستة أكياس؟

الرجل: كما تعلم . كنت عند  معرض الأغذية فى اليوم الأخير

 (إلى زوجته) ...

 لقد سبق أن قلت لك هذا  .

 (إلى الغريب)

كانت سلعة  من الأشياء المسعرة فى القائمة  أعلى سعراً من نفس السلعة الموجود على الرف . لذلك طلبت منه أن يراجعوا السعر . وتصرفوا كأننى عطلت الخط  كله . وبعد ذلك، بعد عشرين دقيقة، عندما  أدركوا  فى الأخير خطأهم .. هل اعتذروا حتى؟ لقد كانوا يسرقوننى أساساً ويتصرفون مثل ....

الغريب: لا أحد يتحمل أية مسئولية . أليس كذلك؟ الجميع يتصرف كما لو أن الشخص الذى يعمل فوقهم هو المذنب، ذلك هو السبب فى أننى أعمل لحسابى .

الرجل: نعم، حتى فى وظيفتى ... أنا مقاول، أعمل فى النوافذ، زجاج النوافذ، ذلك النوع من الِأشياء ... دائماً ما أحاول أن أزود زبائنى بالسعر العادل . لكن الكثير من الناس فى مجالى سوف بصخمون التقدير . سوف يضاعفون السعر، حتى ثلاثة أضعاف، حسب من يتكلمون معه .

الغريب: وهذا قانونى .

الرجل: قانونى تماماً .

الغريب: انظر إلى أسعار الغاز ...

الرجل: صحيح ! إنه يتغير طبقاً للمنطقة، وليس على ...

الغريب: على سعر الغاز .

الرجل: إنهم يحددون الأسعار، وكل ذلك  قانونى .

الغريب: قانونى . بيف!! . لا تعرف الشرطة الجريمة الحقيقية على نحو ما . إنهم مشغولاً تماماً بتوزيع تذاكر وقوف السيارات .

الرجل: لم يجعلونى أركن . إنها مزدحمة تماماً . لسنا فى حاجة إلى المافيا بعد ذلك ... لقد ذهبوا للعمل مع الحكومة .

الغريب: لقد حصلت على تذكرة وقوف  وأنا فى طريقى إلى هنا اليوم . لقد وقفت دقيقتين .. أقول لك .

الرجل: ماذا نستطيع أن نعمل؟ ينبغى أن نمتلك سيارات انظر إلى وسائل النقل العام فى هذا البلد . إنها مخزية .

الغريب:لا أتفق معك فى ذلك كثيراً .

(وقفة)

الرجل: حسناً .

الغريب: نعم، حسناً .

الرجل: ماذا نستطيع أن نعمل ...

الغريب: لا شىء يمكنك أن تعمله . فلسفتى هى: اهتم بنفسك، اهتم بصحتك والناس الذين تحبهم . واعمل هذا بإخلاص بقدر ما تستطيع .

الرجل: أشعر بنفس الشىء تماما  .

الغريب: أحاول داماً أن أكون دقيقاً فى عملى .

الرجل: أستطيع أن أقول .

الغريب: لست مثل واحد من هؤلاء من عارضى الأفلام حيث يظهرون لك جانباً واحداً، ثم يأخذونك إلى المسرح .

الرجل: ... وذلك مختلف تماماً . أكره ذلك .

الغريب: دعنا نواجه ذلك . مجتمعنا ينهار . يقترب من النهاية . الطائرة على وشك الاصطدام . كل ما نستطيع أن نعمله طوال الطريق . هو أن يظهر كل منا للآخر قليلاً من الاحترام، قليلاً من اللطف .. يقابل كل منا الآخر بانصاف واحترام . أقصد، كما نحن هنا، فى هذه الحديقة الرائعة . فى مثل هذا اليوم الجميل . دعونا نواجه الامر، أنتما تتعرضان للسرقة، ربما يكون ذلك  على حساب ضرائبكما، وربما يكون سوق المزارعين المحلى، لا مفر من تجنب ذلك ... والسؤال الذى يجب أن نسأله لأنفسنا هو " ما الذى حدث للأخلاق والتقاليد القديمة؟ "

(وقفة)

 يا للعجب . كان ذلك مجرد شىء تافه  . أليس كذلك؟

الرجل: أريد أن تعرف . أننى أقدر بعمق كل ما قلته ...

الغريب: شكراً لك . لقد اكتشفت، كما تعلم . أن هذه الأفكار راسخة فى رأسى، لا أعرف حتى كيف أنها موجودة هناك .

الرجل: إن لم تمانع  أقول، أنت تبدو شخصاً محترماً .

الغريب: أحاول .

الرجل: أتساءل إذا ما كنت مستعداً أن تقدم لنا معروفاً .

الغريب: يمم، لو أمكننى .

الرجل: لا أطلب منك استرداد الأموال ....

الغريب: أوكيه، بسبب ...

الرجل: أو التليفون .

الغريب: لا،  أنا فى حاجة إلى  ذلك .

الرجل: لكن هل يمكن أن تسمح لنا أن نحتفظ بالمحفظة والحقيبة؟  يمكنك أن تأخذ كل شيء ذا قيمة فى داخلهما.. لكن دع زوجتى تواصل برنامج يومها . لقد حصلت على عضوية صالة الجيم هناك، وأنت تعرف كيف يكون ذلك، إنه مثل الألم فى المؤخرة ...

الغريب: ممم . لكن لابد أن أحتفظ ببطاقة الائتمان .

الرجل: أتفهم ذلك  . ماذا تقول؟

الغريب: أحب ذلك، لكن فى الحقيقة لا أستطيع . إنه التماس قانونى، لا شك فى ذلك . لكن عملت استثناء واحدا ثم آخر، أين ينتهى ذلك الأمر؟ سأقول لك ماذا، مع ذلك، وأنا أمشى فى ذلك الطريق  ربما أقوم بإسقاط الحقيبة  والمحفظة، بمجرد أن تتاح الفرصة لاستعراضها . آسف . ذلك أفضل ما أستطيع عمله لك.

الرجل: لا . ذلك هو ... نحن نقدر ذلك .

الغريب: لا بأس . حسناً ... شكراً لحديثكما معى . حظ سعيد لكما .

الرجل: ولك .

(يخرج الغريب . وقفة)

الرجل: (يواصل) حسناً حسناً حسناً حسناً

(وقفة)

ماذا عن ذلك !

(ينظر إلى زوجته)

 حبيبتى؟ هل أنت بخير، تبدين شاحبة . ما هذا؟ حبيبة قلبى، تحدثى إلى، ما الخطأ؟

(وقفة)

الزوجة: النجدة .

[ستار]

 

........................

المؤلف: أرين هون /Aren Haun:   كاتب مسرحى أمريكى . حاصل على الماجيستير فى الكتابة المسرحية عام 2010 من جامعة كولومبيا، وقبل ذلك البكالوريوس فى العلوم الانسانية عام 2007 من الكلية الجديدة فى كالفورنيا . من كتبه المنشور الوقوف فى الحجرة (أفضل المسرحيات ذات العشر دقائق عام 2013)، وقبلها نزهة فى الحديقة (أفضل المسرحيات ذات العشر دقائق عام 2012)

ترجمة لقصيدة الشاعرة

الروسية المعاصرة لاريسا ميلر

diaa nafie

التأرجح / ترجمة: ضياء نافع

 

اني أتأرجح على شئ ما،

شئ مجهول،

بين -

(مللت من كل شئ)،

وبين-

(الحياة ممتعة في كل شئ)،

بين-

(بلهفة انتظر)،

وبين-

(لا شئ انتظر)،

بين-

(ها هي ذا السعادة)،

وبين-

(لا توجد سعادة)،

بين-

(فقط ليبزغ الفجر بسرعة)،

وبين-

(يكفي اني متعبة)...

 

ترجمة: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

يوسف برودسكي

husan alikhedayr

تحيط بنا الناس والاشياء

 ترجمة: حسين علي خضير

 

تحيط بنا الناس والاشياء،

وأولئك، وهذه العيون المعذبة.

من الأفضل أن نعيش في الظلام.

أجلس على مقعد

في الحديقة ،

انظر في اثر

العائلة المارة.

سئمت من هذه الدنيا.

انه يناير، الشتاء

حسب التقويم.

حينما يمل الظلام.

آنذاك سأتكلم.

 

......................

* يوسف برودسكي ( ١٩٤٠-١٩٩٦)- شاعر وكاتب روسي، كتب الشعر باللغة الروسية والنثر باللغة الإنكليزية، حصل على جائزة نوبل للادب ١٩٨٧

 [النص الأصلي للقصيدة بلا عنوان، وهذا العنوان المقترح هو بداية القصيدة]**

 

 

ترجمة لقصة الروائي

جيمس جويس

mohamad abdulkarimyousif

غيمة صغيرة / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

من ثماني سنوات خلت رأى صديقه ينطلق من محطة نورثوول وتمنى له رحلة برفقة الإله.لقد اجتاز غالاهر التجربة. يمكن أن تتنبأ بذلك من حبه للسفر وبدلته المتقنة الصنع وطلاقة لهجته. قلة من الأصدقاء يمتلكون موهبته وعدد أقل منهم لا يخربهم نجاح كهذا. لقد وضع غالاهر هدفا نصب عينيه واستحق النجاح. شيء رائع أن يكون لديك صديق مثله.

منذ وقت تناول الغداء بقيت أفكار تشاندلر الصغير تدور حول اللقاء بغالاهر ودعوة غالاهر ومدينة لندن العظيمة حيث عاش غالاهر. سُمي تشاندلر الصغير لأنه رغم صغر حجمه كان أقل من البنية المعتادة ويعطيك انطباعا بأنه رجل صغير. يداه صغيرتان بيضاوان، بنيته العامة ضعيفة، صوته هادئ، سلوكه مهذب. يهتم كثيرا بشعره الحريري الناعم وشاربه ويستعمل العطر بحذر على منديله. وأظافره متقنة تشكل نصف قمر وعندما يبتسم تلمح بريق صف من الأسنان الطفولية البيضاء.

وعندما جلس على مقعده في فندق الملك فكر في التغيرات التي أحدثتها هذه السنوات الثماني.فالصديق الذي عرفه بمظهره الرث الكئيب وفاقته الواضحة صار شخصية هامة على صفحات الجرائد في لندن. توقف مرارا عن كتابته المتعبة وحدق بعيدا عبر نافذة المكتب.وكان وهج شمس الغروب في أواخر الخريف يغطي المساحات المزروعة بالعشب والممرات ويلقي حزمة من الغبار الذهبي الدقيق بلطف على الممرضات المتسخات والعجائز المتداعين الذين يجلسون بنعاس على مقاعدهم ويتلألأ منعكسا على كل الأشياء المتحركة – على الأطفال الذين يركضون ويهزجون على الممرات المرصوفة بالحصى وعلى كل من يمر في الحديقة. راقب المشهد وفكر في الحياة وصار حزينا كما يحدث كل مرة يفكر فيها بالحياة. امتلكته كآبة لطيفة. شعر بعدم جدوى مقاومة النصيب وأنه عبء حكمة السنين التي أورثته إياه العصور.

تذكر كتب الشعر على الرفوف في منزله. اشتراها أيام العزوبية وفي الكثير من الأمسيات كان يجلس في غرفة صغيرة بعيدا عن القاعة الرئيسية وكان يغريه أن ينزل واحدا منها من الرفوف ويقرأ شيئا منها بصوت عال لزوجته. لكن كان الخجل دائما يثنيه عن فعل ذلك ولهذا السبب بقيت الكتب على رفوفها. في بعض الأحيان كان يردد الأبيات الشعرية لنفسه ويواسيها.

عندما دقت ساعة انصرافه نهض من مقعده واستأذن زملاءه الموظفين بلباقة وخرج من تحت القوس الذي يرمز للإقطاع في فندق الملك. ومشى مسرعا بقامته الأنيقة المحتشمة عبر شارع هنريتا. كانت أشعة شمس الغروب الذهبية قد بدأت بالتلاشي في حين بدأ الهواء يزداد حدة. تجمهر في الشارع كوكبة من الأطفال المتسخين. كانوا يقفون أو يركضون في الطريق أو يزحفون على الأدراج أمام الأبواب المفتوحة أو يقفون على العتبات متلصصين كالفئران. لم يعرهم تشاندلر الصغير أدنى اهتمام. أخذ طريقه بخفة عبر كل تلك الحياة الطفيلية التافهة وظلال البيوت المتهالكة التي عربدت فيها الطبقة النبيلة القديمة لدبلن.لم تلامس شغاف قلبه أي من الذكريات الماضية بل كان قلبه مليئا بنشوة الحاضر.

لم يزر سابقا محلات كورليس لكنه يعرف قيمة الاسم. يعرف أن الناس يذهبون إليها بعد المسرح لتناول المحار وشرب الكحول. وكان يسمع أن النادلين هناك يتحدثون الفرنسية والألمانية. وأثناء مروره بخفة هناك ليلا كان يرى العربات تتوقف أمام الأبواب وتترجل منها سيدات بألبستهن الفخمة يدخلن مسرعات برفقة الفرسان. كن يرتدين أثوابا ودثارات تحدث الكثير من الضجيج. وكانت وجوههن مطلية بالمساحيق ويمسكن بفساتينهن التي عندما تلمس الأرض يصبحن كنساء أطلانتس (1) الخائفات. كان يمر دائما من دون أن يلتفت ليرى ما حوله وعادته أن يمشي في الشارع حتى في وضح النهار. ومتى وجد نفسه في المدينة متأخرا حتى الليل كان يسرع الخطو في طريقه بقلق وتوتر. أحيانا كان يبحث في أسباب خشيته فكان يختار أضيق الشوارع وأشدها ظلمة ويتقدم فيها للأمام بجرأة، لكن الصمت المنتشر حول خطاه يقلقه. الأشكال المتجولة الصامتة تقلقه. وأحيانا صوت ضحكة منخفضة يجعله يرتجف كورقة في مهب الريح.

انعطف يمينا نحو شارع كابيل. أغناتيوس غالاهر على صفحات جرائد لندن. من يصدق أن هذا كان ممكنا قبل ثماني سنوات؟ وحتى الآن يراجع تشاندلر الصغير الماضي ويتذكر العديد من الإشارات إلى العظمة المستقبلية لصديقه. اعتاد الناس أن يقولوا أن أغناتيوس غالاهر برّي. طبعا انضم إلى مجموعة فاسقة من الأصحاب في ذلك الوقت وأسرف في الشرب واستدان المال من كل الأطراف وفي النهاية تورط في قضية شائكة، في عملية مالية، على الأقل، كانت هذه أحد أسباب هروبه لكن لا ينكر أحد عليه موهبته. هناك دائما شيء مؤكد....شيء في أغناتيوس غالاهر يؤثر فيك رغما عنك. وبقي مرفوع الرأس حتى عندما كان رثّ الثياب وفي أمس الحاجة للمال. تذكر تشاندلر الصغير (والذكرى أعادت قليلا من احمرار الفخر لوجنتيه) أحد أقوال أغناتيوس غالاهر عندما كان في مأزق شديد كان يقول بمرح: هيا أيها الأولاد. حان وقت العمل الجزئي. أين قبعتي المحترمة؟ هذا هو أغناتيوس غالاهر برمته. اللعنة ! لا يمكنك إلا أن تعجب به.

أسرع تشاندلر الصغير الخطو. للمرة الأولى في حياته يشعر أنه أعلى من الناس الذين يمر بهم. للمرة الأولى تثور روحه ضد الكآبة الخرساء لشارع كابيل. ليس هناك شك في ذلك: إذا أردت أن تنجح عليك أن ترحل.لا يمكن أن تفعل شيئا في دبلن. حين عبر جسر غراتان نظر إلى النهر نحو الأرصفة السفلى وشعر بالشفقة على البيوت الكئيبة الفقيرة التي بدت له كعصبة من المتسكعين اجتمعت على ضفاف النهر. معاطفهم يعلوها الغبار. ذهل بمشهد الغروب البانورامي وانتظر بواكير برودة الليل ليدعوها للنهوض يهزها ويأمرها بالذهاب. سأل نفسه إن كان يستطيع أن يكتب قصيدة يعبر بها عن فكرته. قد يستطيع غالاهر أن ينشرها في صحيفة لندنية. أيستطيع أن يكتب شيئا ما أصيلا؟ لكنه ليس متأكدا من الفكرة التي يريد التعبير عنها إلا في التفكير أن اللحظة الشعرية لامست روحه وحركت الحياة بداخله كأمل طفولي.تقدم نحو الأمام بشجاعة.

كل خطوة تقربه من لندن تبعده عن حياته الحالية الرصينة الخالية من الفن. وبدأ شعاع من النور يرتعش على أفق عقله. لم يكن كبيرا في السن – في الثاني والثلاثين من العمر. يمكن أن نقول أن مزاجه بلغ نقطة النضوج. كان هناك الكثير من الانطباعات والحالات النفسية المختلفة التي يتمنى أن يعبر عنها شعرا. يشعر بها بداخله. حاول أن يقيّم روحه ليتأكد إن كانت روح شاعر. وفكر قائلا: الكآبة هي العلامة الفارقة في مزاجي إلا أنها موجودة في مزاج الإيمان والاستكانة والمباهج البسيطة. لو أنه يستطيع التعبير عنها في ديوان شعر ربما يصغي إليه الناس. كان يعرف أنه لن يصبح معروفا بين العامة. ولن يستطيع اجتياح أذواق العامة لكنه قد يحلو لدائرة ضيقة من العقول اللطيفة. قد يعترف به النقاد الانكليز كأحد أتباع المدرسة السلتية (2) بسبب لمسة الحزن بالإضافة إلى التلميحات في قصائده. وبدأ يخترع جملا وعبارات من الملاحظات التي حصل عليها كتابه – " للسيد تشاندلر موهبة في كتابة الشعر السهل الجميل"، هناك لمسة حزن تسود قصائده"، " إنها النبرة السلتية "، من المؤسف أن اسمه ليس ايرلنديا أكثر من اللازم ومن الأفضل إقحام اسم أمه قبل كنيته ليصبح توماس مالون تشاندلر أو من الأفضل أن يكون ت. مالون تشاندلر. وأنه سيحدث غالاهر عن ذلك.

لحق بأفكاره الحالمة بحماسة بالغة لدرجة أنه تجاوز شارعه وكان عليه أن يعود أدراجه وعندما اقترب من محل كورليس بدأ اضطرابه السابق يسيطر عليه فتوقف حائرا أمام الباب. وفي النهاية فتح الباب ودخل.

تلكأ في الممر لعدة دقائق بسبب النور والضوضاء. نظر حوله لكن بصره تشوش من بريق كؤوس الخمر الخضراء والحمراء الكثيرة. بدت له الحانة مليئة بالناس وشعر أنهم يراقبونه بفضول. نظر بسرعة ناحية اليمين واليسار (وعبس قليلا ليجعل مهمته تبدو جدية)، لكن عندما صفا بصره قليلا عرف أنه لم يستدر أحد لينظر إليه. وهناك بكل تأكيد كان أغناتيوس غالاهر متكئا وظهره مستند على طاولة الحساب وساقاه منفرجتان بثبات.

" مرحبا يا تومي. يا بطلي القديم. أنت هنا ! ماذا تريد أن تشرب؟ أنا أحتسي الويسكي: إنها أفضل من النوع الذي يخلط بالماء. أريد صودا؟ أم ليثيا أبيض؟ ألا تريد ماء معدنيا؟ وأنا كذلك. الماء المعدني يفسد النكهة....أنت أيها النادل أحضر لنا نصفي كأس من ويسكي الشعير كصديق ودود....حسنا، كيف كنت تتدبر الأمور مذ رأيتك أخر مرة؟ يا الله ! نحن نكبر بسرعة.هل ترى علامات التقدم في السن على وجهي؟ ههه.ماذا؟ اشتعل الرأس شيبا وخف الشعر من الأعلى – ماذا؟ "

رفع أغانتيوس غالاهر قبعته وكشف عن رأسه الضخم الحليق. كان وجهه مثقلا شاحبا حليق الذقن بشكل جيد. عيناه الزرقاوان خففتا من شحوبه الذي يدل على مرض وشعّتا بضياء واضح فوق ربطة عنقه البرتقالية الجميلة اللون. وسط هذه المظاهر المتناقضة بدت شفتاه طويلتين بلا شكل أو لون. حنا رأسه وتحسس بإصبعين حانيتين الشعر الناعم فوق رأسه.هز تشاندلر الصغير رأسه مستنكرا أما أغناتيوس غالاهر فقد وضع القبعة على رأسه ثانية.

وتابع قائلا: " شيء محبط... حياة ضاغطة..تركض بلا توقف.تبحث عمن يشبهك وأحيانا لا تجده: ثم عليك دائما أن تكون حياتك مليئة بالجديد. لعن الله الأدلة والمطابع. أقول..ولو لعدة أيام. أنا سعيد جدا. يمكنني القول أنني قد أعود لبلدي القديم لأعيش مع صديق طيب عطلة قصيرة. عندها سأشعر بتحسن كبير لأنني هبطت مرة ثانية على أرض دبلن العزيزة المتسخة. تفضل يا تومي. أتريد ماء؟ قل..لا تخجل.."

وسمح تشاندلر الصغير أن يخفف كأس الوسكي كثيرا بالماء...

قال أغناتيوس غالاهر: " أنت لا تعرف مصلحتك. يا عزيزي.إنني أحتسي كأسي صافية. "

أجاب تشاندلر الصغير بتواضع: "أنا في العادة أشرب القليل.نصف كأس أو عندما التقي الأصدقاء القدامى. هذا كل ما في الأمر. "

قال أغناتيوس غالاهر ببهجة: " آه. حسنا. في صحتنا وصحة الأيام القديمة وصحة الأصدقاء القدامى."

تقارعا الكأسين وشربا النخب.

تابع أغناتيوس غالاهر قائلا: "قابلت بعض أعضاء شلتنا القديمة اليوم. بدا أوهارا في وضع رديء. ماذا يعمل؟ "

أجاب تشاندلر الصغير: "لا شيء....يعيش مع الكلاب."

"لكن هوغان مركزه جيد.أليس كذلك؟"

"نعم يعمل في تجارة سمسرة بيع الأراضي. "

"قابلته إحدى الليالي في لندن..بدا لي مورّدا.مسكين أوهارا. اعتقد أنه مدمن على المسكرات."

اختصر تشاندلر الصغير وقال: " وأشياء أخرى أيضا."

ضحك أغناتيوس غالاهر. وقال: "وأنت يا تومي. أرى أنك لم تتغير قيد أنملة. لازلت نفس الشخص الجاد الذي اعتاد أن يحاضر بي صباح كل الأحد عندما يؤلمني رأسي ولا أقوى على نطق بنت شفة.ربما ترغب في التجوال قليلا في هذا العالم. هل قمت برحلة إلى مكان ما في هذا العالم؟ "

أجاب تشاندلر الصغير: " لقد زرت جزيرة الإنسان"

ضحك أغناتيوس غالاهر وقال: " جزيرة الإنسان ! اذهب إلى لندن أو باريس: اختار لك باريس. ستفيدك الرحلة. "

"هل شاهدت باريس؟ "

" أعتقد أنني زرتها. تجولت فيها قليلا. "

سأله تشاندلر الصغير: " وهل هي جميلة جدا كما يقول الناس؟ "

رشف قليلا من شرابه بينما كرع أغناتيوس غالاهر شرابه دفعة واحدة.

تابع أغناتيوس غالاهر قائلا: " جميلة؟ " توقف عند هذه الكلمة وعند نكهة شرابه وتابع: " كما تعلم إنها ليست جميلة جدا. هي جميلة....لكن الحياة في باريس هو ما يهم.لا يوجد مدينة تساوي باريس في فرحها وحيويتها وإثارتها...."

أنهى تشاندلر الصغير كأس الوسكي وبعد عناء نجح في اصطياد انتباه النادل فطلب كأسا أخرى.

تابع أغانتيوس غالاهر بينما يأخذ النادل كأسيهما: " لقد زرت مولان روج والمقاهي البوهيمية (3). أنها أماكن ساخنة. ليست لشاب تقي ورع مثلك يا تومي. "

لم ينطق تشاندلر الصغير أي كلمة حتى أعاد النادل الكأسين. لامس كأسه بكأس صديقه بخفة واعاد النحب السابق. بدأ يشعر بخيبة الأمل في صديقه. لم تعجبه نبرة غالاهر وطريقته في التعبير عن نفسه. كان هناك شيء سوقي في صديقه لم يلحظه من قبل. ربما كان ذلك نتيجة الحياة في لندن وسط الصخب وتنافس الصحف. لا يزال السحر الشخصي القديم كامنا تحت هذا الأسلوب المبتكر الجديد. ورغم كل شيء، عاش غالاهر وشاهد العالم. نظر تشاندلر الصغير إلى صديقه بحسد.

قال اغناتيوس غالاهر: " كل شيء في باريس بهيج. يؤمنون بالاستمتاع بالحياة. ألا تعتقد أنهم على صواب؟ إذا أردت أن تمتع نفسك كما يجب عليك الذهاب إلى باريس. وتذكر أن لديهم مشاعر قوية تجاه الايرلنديين. يا رجل ! عندما عرفوا أنني من ايرلندا كانوا على استعداد ليأكلوني. "

رشف تشاندلر الصغير أربع أو خمس رشفات من كأسه. وقال: " أخبرني.. هل صحيح أن باريس فاسقة جدا كما يقولون؟ "

قام أغناتيوس غالاهر بإيماءة كاثوليكية متزمتة بزراعه الأيمن، وقال: " كل مكان فاسق. طبعا هناك بعض المناطق الساخنة في باريس. على سبيل المثال اذهب إلى إحدى حفلات الطلاب. ستجد الحيوية إذا رغبت. وعندما تبدأ الغواني بالتصرف على سجيتهن ستعرف أي نوع من النساء هن على ما اعتقد."

رد تشاندلر الصغير: " سمعت عنهن."

كرع أغناتيوس غالاهر كأس الويسكي وهز رأسه قائلا: " أوه... يمكنك أن تقول ما تحب. لا يوجد امرأة تشبه الباريسية – بالأسلوب والحياة. "

قال تشاندلر الصغير بإلحاح جبان: " إذن. إنها مدينة فاسقة. أقصد... مقارنة بلندن أو دبلن. "

أجاب أغناتيوس غالاهر: " لندن ! تساوي ستة من الأولى ونصف دزينة من الثانية. يا صديقي... اسأل هوغان. أريته قليلا من لندن عندما كان هناك. هو سيفتح عينيك. كما أقول لك يا تومي لا ترشف الوسكي. اكرعه. "

"...كلا..لا يمكن..."

" أوه...تعال...كأس أخرى لن تؤذيك. ما هذا؟ على ما اعتقد ستأخذ نفس المقدار مرة ثانية؟ "

" حسنا....طيب "

" أحضر نفس المقدار يا فرانسوا...هل ستدخن ياتومي؟ "

قدم أغناتيوس غالاهر علبة سيجاره وأشعل الصديقان سيجارهما ونفخاه بصمت حتى حضر المشروب.

قال أغناتيوس غالاهر بعد أن ظهر من بين غيوم الدخان التي لجأ إليها: " سأخبرك رأيي. إنه عالم مخمور. تتحدث عن الفسق ! سمعت عن حالات...ماذا أقول؟ لقد عرفت حالات: حالات من الفسق...."

نفخ أغناتيوس غالاهر سيجاره بتأمل وبهدوء ونبرة المؤرخ تابع يرسم لصديقه صور الفساد المتفشي في الخارج. لخص رذائل العديد من العواصم، وبدا ميالا ليعطي جائزة سعفة النخيل لبرلين. هناك بعض الأشياء لا يمكن برهنتها (الأصدقاء أخبروه بها) أما المدن الأخرى فلديه تجربة شخصية بها ولم يوفر مرتبة اجتماعية أو سمعة. فضح الكثير من أسرار البيوت الدينية في القارة الأوروبية ووصف ممارساتها التي كانت راقية وعصرية في المجتمعات العليا وانتهى بذكر التفاصيل - قصة عن دوقة انكليزية - قصة يعرف صدقها. دُهش تشاندلر الصغير.

تابع أغناتيوس غالاهر: " أوه..حسنا..هنا نحن في دبلن العجوز التي لا تعرف أشياء كهذه."

أجاب تشاندلر الصغير: " لابد أنك تجدها مملة بعد كل هذه الأماكن التي شاهدتها."

قال أغناتيوس غالاهر: " حسنا. وكما تعلم، حضوري إلى هنا مجرد استراحة وفوق كل شيء وكم يقولون إنه البلد الأم. أليس كذلك؟ لا يمكنك إلا أن تمتلك مشاعر خاصة نحوه. هي الطبيعة البشرية. لكن أخبرني شيئا عن نفسك. أخبرني هوغان أنك تذوقت بهجة أكل لحوم البشر. منذ سنتين.أليس كذلك."

احمر وجه تشاندلر الصغير وابتسم. ثم أجاب: " نعم. لقد تزوجت في أيار الماضي منذ اثني عشر شهرا. "

قال أغناتيوس غالاهر: " أمل أن لا أكون متأخرا في الوقت في تقديم تهنئتي. لم أكن أعرف عنوانك وإلا لكنت قمت بالواجب في الوقت المناسب. "

مد يده مصافحا التي تناولها تشاندلر الصغير وتابع قائلا: " حسنا يا تومي. أتمنى لك ولزوجتك كل بهجة في الحياة يا صديقي القديم بالإضافة إلى أطنان النقود وأتمنى أن لا تموت إلا بعد أن أطلق عليك النار. هذه هي أمنية الصديق المخلص، الصديق القديم المخلص.تعرفها.أليس كذلك؟

أجاب تشاندلر الصغير: " اعرفها."

قال أغناتيوس غالاهر: " ألديك أطفال؟ "

احمر تشاندلر الصغير مرة ثانية وقال: " لدينا طفل واحد."

" ولد أم بنت "

" ولد صغير "

صفع أغناتيوس غالاهر صديقه بقوة على ظهره وقال: " برافو. لن أشك في ذلك يا تومي."

ابتسم تشاندلر الصغير ونظر باضطراب إلى كأسه وعض شفته السفلى بثلاثة أسنان أمامية طفولية وقال: " آمل أن تقضي معنا أمسية قبل أن تعود. ستسر زوجتي بلقائك. يمكن أن نستمع لشيء من الموسيقا و...."

قال اغناتيوس غالاهر: " شكرا جزيلا يا صديقي القديم. أشعر بالأسف لأننا لم نلتق في وقت مبكر. علي أن أغادر غدا ليلا. "

" ربما الليلة...؟ "

قال أغناتيوس غالاهر: " أنا آسف جدا يا صديقي القديم. أنت ترى أنني هنا مع زميل آخر. صديق شاب ذكي. وقد رتبنا أن نذهب لحفلة نلعب بها الورق..وهذا هو السبب...."

" أوه..في هذه الحال......."

قال أغناتيوس غالاهر:" من يعرف؟ في العام القادم قد آتي إلى هنا الآن وقد كسرنا الجليد. سأعتبره سعادة مؤجلة. "

أجاب تشاندلر الصغير: " حسن جدا. في المرة القادمة التي تأتي فيها إلى هنا يجب أن نقضي إحدى الأمسيات معا. هذا اتفاق. أليس كذلك؟ "

قال أغناتيوس غالاهر: " نعم. اتفقنا. في العام القادم إذا أتيت. كلام شرف "

تابع تشاندلر الصغير: " ولكي نثبت الاتفاق سأشرب كأسا آخر الآن."

أخرج أغناتيوس غالاهر من جيبه ساعة ذهبية ضخمة ونظر إليها ثم قال: " ألا يجب أن تكون الأخيرة؟ كما تعلم لدي موعد. "

رد تشاندلر الصغير: " أوه.نعم. بكل ايجابية."

قال أغناتيوس غالاهر: " حسن جدا. دعنا نشرب كأسا آخر تتويجا لصداقتنا. وهو قول عامي، على ما اعتقد، لكأس وسكي صغير."

طلب تشاندلر الصغير كأسين. احمرار وجنتيه الذي استمر لعدة دقائق استقر الآن. أي شيء تافه يجعله يحمر خجلا في أي وقت ثم شعر بالدف والإثارة. صعدت ثلاث كؤوس من الوسكي إلى رأسه أما دخان سيجار غالاهر الثقيل فقد شوش عقله. لقد كان إنسانا رقيقا متقشفا. ومغامرة لقاء غالاهر بعد ثماني سنوات، أن يجد نفسه مع غالاهر في حانات كورليس محاطا بالأضواء والضجيج ومصغيا لقصص غالاهر ومشاطرا غالاهر فترة قصيرة من حياته المنتصرة المليئة بالتشرد والسكر ومنزعجا من طبيعته الحساسة. وشعر بحدة التناقض بين حياته وحياة صديقه وبدا له أن العلاقة غير متكافئة فقد كان غالاهر أدنى منه في المولد والثقافة. كان متأكدا أنه يستطيع أن يفعل شيئا أفضل مما فعل صديقه أو كل ما يمكن أن يفعله، شيء ما أفضل من الصحافة المزخرفة إن حصل على الفرصة المناسبة. ما الذي يقف في طريقه؟ خوفه الشديد؟ تمنى لو يستطيع إثبات نفسه بطريقة أو بأخرى فقط ليثبت رجولته. لمس شيئا وراء رفض غالاهر دعوته. وهو أن غالاهر يناصره بمودة تماما كما يناصر ايرلندا بزيارته.

أحضر النادل كأسيهما. دفع تشاندلر الصغير كأسا نحو صديقه وتناول الثانية بشجاعة. وقال أثناء رفعهما لكأسيهما: " من يدري؟ عندما تأتي السنة القادمة قد أُسعد بتمني حياة طويلة وسعيدة للسيد والسيدة أغناتيوس غالاهر. "

قام أغناتيوس غالاهر وأثناء احتسائه لكأسه بإغماض إحدى عينيه في حركة معبرة من خلال حافة كأسه. وعندما انتهى ضغط شفتيه بقوة ثم وضع كأسه وقال: " لا خوف من ذلك يا صديقي. قبل أن أدخل القفص الذهبي سأستمتع بالملذات وأرى شيئا من متع الحياة. هذا إن فعلت ذلك. "

أجاب تشاندلر الصغير بهدوء: " ستفعل ذلك يوما ما."

أدار أغناتيوس غالاهر ياقته البرتقالية وعيناه الزرقاوان مفتوحتان على صديقه وقال: " أتعتقد ذلك؟ "

كرر تشاندلر الصغير كلامه بتصميم وقال: " ستدخل القفص الذهبي مثل كل الناس متى وجدت الفتاة المناسبة."

أكد قليلا على نبرة صوته وكان يدرك أنه خدع نفسه ورغم أن اللون الأحمر ازداد في وجنتيه لم ينج من تحديق صديقه. راقبه أغناتيوس غالاهر لعدة دقائق وقال: " إن حدث ذلك، يمكنك أن تراهن على أخر دولار لديك بأنه لن يكون هناك أي علاقة غرام أو كلام فارغ منمق. أعني أنني سأتزوج النقود. يجب أن يكون لديها حساب كبير في البنك وإلا ما نفعها لي؟ "

هز تشاندلر الصغير رأسه

تابع أغناتيوس غالاهر بحماس قائلا: " لماذا يعيش الإنسان؟ أتعرف ما هي حياته؟ علي فقط أن أقول كلمتي وفي الغد أجد المرأة والمال. ألا تصدق ذلك؟ حسنا. أنا أعرف ذلك. هناك المئات – ماذا أقول؟ بل الآلاف من الألمانيات الثريات واليهوديات المتعفنات بالمال..وهذا ما يسرني أيما سرور....انتظر لحظة يا صديقي وشاهد إن كنت ألعب الورق كما يجب. أقولها لك عندما أنوي شيئا أعمله بمهنية. فقط انتظر. "

أفرغ كأسه في فمه أنهى مشروبه وضحك بصوت عال ثم نظر أمامه شاردا وقال بنبرة هادئة أكثر: " لكنني لست في عجلة من أمري. يستطعن الانتظار وكما تعلم لا أريد أن أربط نفسي بامرأة واحدة. "

حاكى بفمه حركات التذوق وقطّب وجهه ساخرا وقال: " أعتقد أنني تقدمت قليلا في السن."

جلس تشاندلر الصغير في غرفة في أقصى القاعة حاملا طفلا بين ذراعيه وحتى يوفر النقود لم يجلب خادما. لكن مونيكا أخت آن الصغرى تأتي لمدة ساعة في الصباح وساعة في المساء لتقديم يد العون. إلا أن مونيكا ذهبت لبيتها منذ أمد طويل. كانت الساعة قد صارت التاسعة إلا ربعا. تأخر تشاندلر الصغير في العودة للبيت لتناول الشاي وفوق هذا نسي أن يحضر ظرف القهوة من محل بيولي. طبعا تعكر مزاجها وردت بإجابات مقتضبة. قالت إنها تستطيع الحياة من دون الشاي ولكنها عند اقتراب موعد إغلاق المحلات قررت أن تذهب بنفسها لشراء ربع كيلو من الشاي وكيلوين من السكر. وضعت الصبي النائم بسرعة بين ذراعيه وقالت: " إليك الصغير. لا توقظه."

على الطاولة انتصب مصباح صغير بظله المصنوع من الخزف الصيني الأبيض حيث سقط نوره على صورة يحيطها إطار مصنوع من القرون المجعدة. تلك كانت صورة آن. نظر إليها تشاندلر الصغير متأملا شفتيها الرقيقتين المشدودتين. كانت ترتدي بلوزة صيفية زرقاء باهتة وكان قد أحضرها لها للمنزل كهدية إحدى أيام السبت. كلفته عشر دولارات وأحد عشر بنسا. ولكن كم كلفته من تعب أعصابه!. كم تألم ذلك اليوم منتظرا أمام باب الحانوت حتى يفرغ من الزبائن حيث وقف أمام طاولة العرض محاولا الظهور بهدوء وفتاة المحل تكوم أمامه البلوزات. دفع عند طاولة الحساب ونسي أن يلتقط السنت الوحيد المتبقي من الحساب. ناداه المحاسب بالعودة وأخيرا وبجهد جهيد أخفى احمرار وجنتيه وغادر المحل وهو يتفحص الطرد ليرى إن كان مربوطا جيدا. وعندما جلب البلوزة للمنزل قبلته آن وقالت أنها كانت عصرية وجميلة ولكن عندما عرفت سعرها رمت البلوزة على الطاولة وقالت خدعة نظامية أن يدفع فيها عشر دولارات وأحد عشر بنسا. أول الأمر أرادت إعادتها. ولكن عندما جربتها سُرّت بها وخاصة طريقة صناعة الكُمّين. قبلته وأخبرته أنه لطيف جدا أن يفكر فيها.

هم !...

نظر ببرود إلى عيني الصورة وهما أجاباه ببرود. بالتأكيد كانتا جميلتين والوجه جميل أيضا.لكن وجد شيئا وضيعا فيه. لماذا هو ساهم شديد الأناقة؟. هدوء عينيها يزعجه. تمردتا عليه بتحدٍ: لم يكن فيهما أية عاطفة أو حضور متفائل. فكر بما قاله غالاهر عن اليهوديات الثريات. وكيف أن تلك العيون الشرقية السوداء مليئة بالحنان والشوق الشهواني. لماذا تزوج العينين الموجودتين في الصورة؟

أمسك نفسه عن التساؤل ونظر بعصبية في أرجاء الغرفة. وجد شيئا ما وضيعا في الأثاث الجميل الذي اشتراه لمنزله بالتقسيط. لقد اختارته آن بنفسها وهو يذكـّره بها. وهو أيضا كان أنيقا وجميلا. استفاق بداخله اشمئزاز كئيب من حياته. ألا يستطيع أن يهرب من هذا المنزل الصغير؟ هل تأخر الوقت عليه ليعيش بشجاعة مثل غالاهر؟ ألا يستطيع أن يذهب إلى لندن؟ لا يزال يدفع ثمن الأثاث. لو يستطيع فقط أن يكتب كتابا وينشره لفُتِح الطريقُ أمامه.

أمامه على الطاولة هناك مجلد يضم قصائد بايرون. فتحه بحذر بيده اليسرى كيلا يوقظ الطفل وبدأ يقرأ أول قصيدة في الكتاب:

الرياح هادئة والمساء مازال كئيبا

ولا زفرة واحدة تجول في الحقول

وعندما أعود لأزور ضريح حبيبتي مارغريت

وأنثر الزهور على تراب من أحب

توقف هنيهة. وشعر بإيقاع الشعر حوله في الغرفة. كم كانت كئيبة؟ ألا يستطيع أن يكتب مثلها يعبر عن كآبة روحه في الشعر؟ كان هناك العديد من الأشياء التي يريد أن يصفها: على سبيل المثال، أحاسيسه لعدة ساعات خلت قبل جسر غراتين. ليته يستطيع أن يعود ثانية لذاك المزاج....

استيقظ الطفل وبدأ بالبكاء. استدار عن الصفحة وحاول إسكاته. لكنه لم يسكت. ثم بدأ يهزه نحو الأمام والخلف وهو بين ذراعيه لكن بكاء الطفل صار عويلا. هزة بقوة أكبر بينما بدأت عيناه تقرآن المقطع الثاني:

داخل هذه الحجرة الضيقة تستلقي بقاياها

ذلك الطين كان يوما ما.......

لا فائدة. لم يستطع القراءة. لم يستطع فعل أي شيء. عويل الطفل ثقب غشاء طبل أذنيه. لا فائدة. لا فائدة. كان سجين الحياة. ارتجفت كلتا يديه وبغضب فجائي انحنى نحو وجه الطفل وصرخ: " توقف."

توقف الطفل لحظة. انتابه فزع شديد وبدأ بالصراخ. قفز ناهضا من كرسيّه وراح يتمشى جيئة وذهابا في الغرفة والطفل بين ذراعيه. وبدأ يبكي بطريقة مثيرة للشفقة. توقف تنفسه لمدة أربع أو خمس ثوان ثم انفجر بالصراخ من جديد. تردد الصدى بين جدران الغرفة النحيلة عله يهدئ من روعه لكنه بدأ يبكي بصوت أعلى. نظر إلى وجه الطفل المتقلص المرتعش وبدأ الخوف يستولي عليه. عدّ سبع شهقات متوالية من دون انقطاع وضم الطفل إلى صدره خائفا. ماذا لو مات؟

دُفع البابُ مفتوحا ودخلت امرأة شابة تلهث قائلة: " ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟"

وعندما سمع الطفل صوت أمه انفجر ثانية في نوبة من البكاء....

" لا شيء. يا آن. لا شيء. هو بدأ يبكي.... "

قذفت أكياسها على الأرض وانتزعت الطفل منه.

ثم صرخت وهي تحدق في وجهه: " ما الذي فعلته له؟ "

تحمل تشاندلر الصغير نظرة عينيها للحظات وشعر أن قلبه انفطر لرؤية الكراهية فيهما ثم تابع وهو يتلعثم:

" لا شيء.....هو...هو بدأ يبكي... أنا لم استطع....أنا لم أفعل شيئا...ماذا؟ "

لم تعره أي اهتمام وبدأت تمشي إيابا وذهابا في الغرفة وهي تمسك الطفل بقوة بين ذراعيها وتتمتم: " يا رجُلي الصغير... رجُلي الصغير... هل أنت خائف... يا حبي..أنا هنا...أنا هنا...يا حبي... حبيب الماما.... أحلى طفل بالعالم يا ماما....أنا هنا."

شعر تشاندلر الصغير بالعار يلون وجنتيه فوقف مبتعدا خلف المصباح. أنصت إلى نوبات النشيج تقل رويدا رويدا، وبدأت دموع الندم تفيض في عينيه.

قصة: جيمس جويس4

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف5

.....................

* من مجموعة قصصية بعنوان "أهالي دبلن" لجيمس جويس تدور حول قصص أهالي العاصمة الايرلندية وعاداتهم وتقاليدهم.

1- أطلانتس: في الميثولوجيا اليونانية القديمة ترمز لآلهة الصيد

2- المدرسة السلتية: نشأت في جنوب شرقي أوربا نحو القرن الخامس قبل الميلاد، وانتشرت بعدة اتجاهات مع موجات هجرة الشعوب السلتية، حتى بلغت منطقة البحر الأسود وآسيا الصغرى وجنوب غربي إسبانيا ووسط إيطاليا والجزر البريطانية، إلا أنها انحسرت مع الحروب الرومانية وبدأت اللاتينية تحل محلها. وبحلول القرن الخامس الميلادي تلاشت اللغات السلتية ولم يبقَ منها سوى تلك المتداولة اليوم في الجزر البريطانية ومنطقة بريتانيا الفرنسية، ويبلغ عدد الناطقين بها نحو مليوني نسمة. أما لغة الشعوب السلتية التي هاجرت إلى آسيا الصغرى فقد سميت لغتهم الغاتالية وبقيت في تلك المنطقة حتى القرن الخامس الميلادي.

3- البوهيمية: البوهيمي أساسا هو أحد مواطني منطقة بوهيميا التشيكية لوصف أولئك المهاجرين الغجر الذين جاؤوا من رومانيا مارين بمنطقة بوهيميا، إلا أن المصطلح انتشر بمعنى آخر في فرنسا، أولا في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث أصبح يدل على أي كاتب أو فنان يميل إلى اتخاذ سلوك أو العيش بنمط حياتي غير مألوف، سواء كان هذا سلوكا واعيا أو غير واعيا منه. ومن ثم فنمط الحياة الغجرية آنذاك كان بمثابة الشرارة الأولى لبداية ما يعرف بالبوهيمية في الأدب والفن في فرنسا وأوروبا.

4- كاتب روائي وقصصي ايرلندي (1882-1941) أشهر أعماله: يوليسيس، صورة الفنان كرجل شاب، أهالي دبلن، يقظة فنكان

5- محمد يوسف (1965-) مدرب وأكاديمي ومحاضر في الجامعات السورية / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط.

 

 

ترجيمة لقصة القاص

كيفن سبيد

mohamad abdulhalimghnam

سترة من الصوف

ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

حاكت زوجتى سترة من الصوف لأبيها، لكنه مات، لذلك أعطتها لى، حاولت أن ألبسها، لم يسبق لأبيها أن لبسها على الإطلاق، ولا حتى عرف بوجودها، ومع ذلك شعرت كما لو كنت ألبس سترته

فى أول مرة لبست هذه السترة، بكت زوجتى . قالت:

- تبدو جيدة عليك . لا تخلعها .

- لا أريد أن أسبب لك ضيقاً .

- ستضايقنى لو خلعتها، لقد عملت بإخلاص فى هذه السترة

- إنها أفضل شيء عمله أحد لى على الإطلاق .

- لم أعمله لك .

ذهبنا إلى حفل، كان الحفل فى منزل صديقة، والتى كانت أكثر صداقة مع زوجتى ، قالت لى زوجتى أن ألبس السترة . لقد أرادت أن تعرض عليها مهارتها فى الحياكة .

لبست السترة وتطلعت إلى نفسى فى المرأة عبر الممر .

لماذا لا أكون مشهوراً؟ فكرت فى نفسى . لماذا لا أكون أكثر شهرة؟ بمجرد أن غادرنا المنزل بدأت زوجتى فى البكاء مرة أخرى .

قلت:

- لا أستطيع أن أتحمل هذا .

خلعت السترة .

- لا تخلعها . لا شئ .

- لا أعرف حتى من يفترض أن أكون وأنا فى هذه السترة .

قالت:

- ليس عليك أن تكون أى أحدٍ .

- لا يجعلنى ذلك أشعر بالارتياح .

- آسف، هل قلت شيئاً؟

- يا إلهى، أنا فقط أتحدث بصوت عالٍ خلفك؟

مسحت الدموع من وجهها وقالت:

- هل تتوقع أن أنصت إلى كل كلمة تقولها؟

ارتديت سترة والدها وتوجهنا إلى الحفل، كان هناك الكثير من البشر . كان الجميع يدخن ويشرب ويتحدث عن كل ما يخطر فى رأسه . أردت أن أخلع السترة، لقد أغرق العرق ظهرى وبلل سروالى الداخلى، أكاد أختنق . لكنى لا أريد أن تبدأ زوجتى فى البكاء من جديد، كانت هذه هى المرة الأولى التى أخشى فيها أن أخلع شيئاً من الملابس خوفاً من جرح شعور شخص ما، كنا نجلس على مادئة مع آخرين . كنت أعرفهم جميعا، لكنهم كانوا لا أحد، فقد تولت زوجتى كل الحديث عنى .

قالت:

- لقد قمت بحياكة هذه السترة من أجل أبى.

كان الجميع يعرف أباها . وقد أحببه الجميع. فلقد كان إلى حد ما معروفاً.

قال شخص ما

- مناسبة له تماماً .

و قال آخر:

- إنها جميلة ، كان والدك أضخم بكثير، أليس كذلك؟

- لا، إنه فقط يبدو فى الظاهر ضخما .. ربما كان شيء ما يتعلق بشخصيته .

قلت:

- كانت عالى الصوت .

وقفت زوجتى وذهبت إلى الحمام وهى تبكى .

قال شخص ما بالكاد أعرفه:

- يا مسيح، لماذا تلبس هذه . لقدد صنعتها من أجل أبيها !

و قالت امرأة صغيرة ترتدى النظارات . كنت قد نسيت اسمها بالفعل:

- ألست تفتقد إلى الفطرة السليمة؟

فقلت:

- لا . ولا هى أيضاً .

نهضت وقمت لفتح نافذة .

مع نهاية الليلة كنت أشعر بحالة من السكر، تكفى لأن أعتقد أننى ألهو . وبمجرد أن قررت زوجتى العودة إلى المنزل، قررت أنا – أخيراً- أن أبقى هناك، لكننى مع ذلك ذهبت معها . لم أكن أريد أن أمشى هناك فى الصباح . لقد كان ذلك مرعباً

فى المنزل بعد أن غسلنا أسنانا، جذبتنى زوجتى نحو السرير وقبلتنى . رفعت تنورتها وقبلت ركبتيها، كان لديها بالفعل ركبتان جمليتان . فى تلك الليلة، بدأت فى خلع سترة والدها .

قالت:

- دعها عليك .

- إننى أموت من العرق هنا .

- الجو لطيف جداً .

فقلت:

- البسيها أنت .

بدأت فى البكاء .

فقلت:

- ما الخطأ فى ذلك؟

- -لا شئ . لا شئ، أخلعها لو أحببت، أياً كان ما تريد، فقط ضاجعنى .

لم تقل زوجتى لى أبداً شيئاً مثل ذلك من قبل على أى نحو .

- هل تريدين أن أضاجعك؟

- وهل تعتقد أنك قادر على هذا؟

- ربما لو توقفت أنت عن البكاء .

- ماذا يبنغى أن تفعل مع أى شئ؟

- آه، لا أعرف . إنها ليست بالصفقة الكبيرة على ما أظن .

خلعت السترة، ومارسنا الحب .لا أعرف إذا كان ما نقوم به مضاجعة أم حبا؟، ربما كنا نفعل الاتنين معاً. لم يكن قد مر على زواجنا وقت طويل، ربما عام أو اثنان على الأكثر .

فى مرحلة ما تدحرجنا فوق السترة،كنت أعتقد أننى قد رميت بها إلى الأرض، لكنها كانت راقدة هناك، بدا لى أنها تحاول أن تحجز بيننا، فأمسكت بها وطيرتها عبر فراغ الحجرة الوسيع .

قالت زوجتى:

- لا تتوقف

لم أفعل ذلك، ليس لبعض الوقت .

فى الصباح اكتشفت أنها تمشى فى المطبخ وهى ترتدتى سترة والدها وبوكسر من ملابسى الداخلية، بدت جملية فيهما مع أن الألوان لم تكن متناسقة . حاولت أن أجرها إلى الحجرة الأخرى .

- لا، اتركنى وحدى .

- كنت تقولين طوال الليلة أمس ضاجعنى ضاجعنى واليوم تقولين اتركنى وحدى.

وضعت يدى تحت السترة ولمست ثدييها، وقلت:

- فقط امنحينى دقيقة واحدة .

كانت الشمس تشرق عبر النافذة على غطاء محرك السيارة فى المدخل مما جعلنى أفكر فى الدخول إليها والذهاب إلى مكان ما . لكن هناك ثمة شيء خطأ مع ذلك، شيء لم أستطع أن أفهمه .

قلت:

- ما الخطأ فى السيارة؟

- لا أعرف . هناك دخان يخرج من المحرك .

تناولنا طعام الإفطار فى المطبخ، فنحن نتناول الافطار معاً كل صباح .. كان الإفطار خبزا وقهوة، وأحياناً البيض . تظاهرنا أن ذلك هو كل ما نريده من الحياة، وربما كان ذلك صحيحاً .

قلت:

- أرغب أن نذهب إلى مكان ما . فالجو اليوم يبدو لطيفاً، هاى، ربما يمكننا أن نستخدم سيارة والدك .

- لن أستطيع أن أقود سيارته، ليس بعد

- لمَ لا؟ أنها سيارة جيدة .

- أنا لا أستطيع أن أنظر حتى إليها. السيارة مثل الممتلكات الشخصية، عندما تدخل سيارة شخص ما كأنك دخلت فيه .

- لا . ليس كذلك .

قالت:

- أنت حتى لا تعرف كيف تقود السيارة؟

انتهينا من تناول طعام الإفطار، غسلت الأطباق . ثم اعددت كوباً آخر من القهوة، فى أثناء ذلك بدأت أشعر بالعرق والرعشة، لذلك جلست . فتحت زوجتى الصحيفة على مائدة المطبخ وجلست تقرأها كما لو كانت قد خططت أن تفعل ذلك بقية يومها .

بعد فترة من الوقت، قالت:

- تعرف، أشعر بالراحة فى هذه السترة لا أعرف لماذا كنت أنت متحمساً جداً لخلعها,

- لم أكن متحمساً لخلعها، لكنى لم أستطع أن ألبسها دون الشعور بأننى ألبس ملابس والدك . إنه لم يكن يشهبنى على الإطلاق .

قالت:

- أنت مثله .

- اعتقد أننى كنت غريباً .

- نعم، لكنه أحبك .

- ارتداء ملابس شخص ما مثل استعارة جلده

قالت:

- لم يضع أبداً عينه على شئ، إنه رائحته مثلك .

- ماذا تشبه رائحتى؟

- هذه السترة تماما

مدت ذراعيها، وشممت الكم، إنها تشبه رائحة الحفلة .

قرأت مقالة من الصحيحة بصوت عالٍ، كانت عن سمك السالمون فى أنهار أوربا . تحدثنا عن ذلك الموضوع . تناقشنا، غابت الشمس خلف السحب .

اندفعت سيارة إطفاء وراء المنزل، أطلقت صفارات الانذار. فقفزت القطة فى حضنى , وحكت ذقنها فى ذقنى، وبدأت آلة جز العشب فى العمل فى مكان ما من الشارع .

قالت زوجتى:

- لن أكل أبداً سمك السالمون مرة أخرى .

- حسناً . أفضل، من أجل الدببة الرمادية

- لا توجد دببة رمادية فى أوربا .

و ذهبت إلى حجرة النوم، خلعت السترة وقذفت بها إلى الأرض ثم دخلت إلى السرير وأخذت تبكى .

النهاية

 

ترجمة : د.محمد عبد الحليم غنيم

....................

كيفين سبيد: كاتب قصة أمريكى ولد فى نيويورك ويعيش الآن فى مدريد ويمكن التواصل معه عبر البلوج الخاص به: kevinspaide.blogspot.com.

 

ترجمة لقصائد لشاعرة

 الكساندرا بيسارنك / الارجنتين

diaa nafie

فجر آخر / ترجمها: ضياء نافع

بعيون مفتوحة

شخص ما

يقيس

- وهو يبكي -

فضاء الفجر.

شخص ما

يمزق الوسادة

بالسكين،

بحثا

عن السكينة

المستحيلة...

...........

فجر آخر

أرى

كيف تقترب

علامات

خيبة أملي..

وأنا أصغي

الى أصوات

التوتر الرمادي،

في الزاوية العتيقة

من قلبي.

..........

كيف أسميّكَ؟

بدل القصائد عن غيابك –

رسم،

شقوق في الجدار،

شئ ما في الرياح،

طعم مرّ..

...............

ألحان صغيرة

اللحن الثاني

فقط كلمات -

كلمات الطفولة

كلمات الموت

كلمات الليل

كلمات الاجساد.

...........

بحث دائم

الى اكتافيو باس

زهرة البنفسج دائما

و ابدا،

على تلك الضفة

من النهر،

وعندما تسأل الروح-

أين

تلك الضفة؟

يجيبونها

دائما وابدا-

ليس على هذه الضفة،

وانما

على تلك الضفة

من النهر.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

....................

الكساندرا بيسارنك: شاعرة ارجنتينية من اصول روسيّة، ولدت في الارجنتين عام 1936 وتوفيت هناك عام 1972.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الكبير

 ناظم حكمت

diaa nafie

حكاية الحكايات / ترجمة: ضياء نافع

 

نقف عند الماء-

جينارا وأنا.

تنعكس في  هدوء الماء

صورنا-

جينارا وأنا.

يتلامع الماء

والتماعه يضرب

وجوهنا-

جينارا و أنا.

.......

نقف عند الماء-

القطة وجينارا وأنا.

تنعكس في هدوء الماء

صورنا-

القطة وجينارا وأنا.

يتلامع الماء

ولمعانه يضرب

وجوهنا-

القطة وجينارا و أنا.

.......

نقف عند الماء-

الشمس و القطة وجينارا وأنا.

تنعكس في هدوء الماء

صورنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا.

يتلامع الماء

ولمعانه يضرب

وجوهنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا.

.......

نقف عند الماء-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

تنعكس في هدوء الماء-

صورنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

.......

.......

نقف عند الماء-

القطة ذهبت،

وانعكاسها اختفى،

بعدئذ

ذهبت أنا

وانعكاسي اختفى،

بعدئذ

جينارا ذهبت

وانعكاسها اختفى،

بعدئذ

ذهب الماء،

والشمس بقت،

وبعدئذ

ايضا ذهبت.

.......

نقف عند الماء-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

بارد الماء،

جينارا طويلة،

أنا أكتب القصائد،

القطة نائمة،

والشمس تمنح الدفء

-والحمد لله-

لنا....

.........

.........

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

ترجمة لقصيدة الشاعرة

ماري إليزابيث فرأي

fawzia mousaghanim

لا تقفِ على قبري وتبكِ

ترجمة: فوزية موسى غانم

 

لا تقفِ على قبري وتبكٍ

انا لست هناك ، انا لم انم.

انا آلاف الرياح التي تهب.

انا الماس الامع في الثلج.

انا ضوء الشمس في القمح الناضج.

انا مطر الخريف الطيف.

عندما تستيقظي في الصباح الصامت

انا الذروة الرشيقة

للطيور الهادئة في دائرة الطيران.

انا النجوم الناعمة التي تشع في الليل .

لا تقف على قبري وتبكِ ;

انا لست هناك ، انا لم امت.

.............

 

Do Not Stand At My Grave And Weep

By: Mary Elizabeth Frye

 

Do not stand at my grave and weep

I am not there. I do not sleep.

I am a thousand winds that blow.

I am the diamond glints on snow.

I am the sunlight on ripened grain.

I am the gentle autumn rain.

When you awaken in the morning's hush

I am the swift uplifting rush

Of quiet birds in circled flight.

I am the soft stars that shine at night.

Do not stand at my grave and cry;

I am not there. I did not die.

 

..................

ماري اليزابيث فراي (1905-2004)

شاعرة امريكية واشتهرت  بقصيدة واحدة وهي "لا تقف على قبري وتبكِ"، وتتكون من اثني عشر بيتا. كتبت القصيدة في 1932, واستلهمتها من قصة امراة يهودية المانية وتدعى ماركريت سكورزكوف. والتي عاشت مع الشاعرة في ذلك الوقت. وكانت والدتها مقعدة ومريضة ولا تستطيع مغادرة المانيا ولم تستطع ماركريت دخول المانيا ومساعدة والدتها بسبب العداء للسامية والتي عرفت فيما بعد بمحرقة اليهود. وماتت والدة ماركريت ولم تستطع ماركريت رؤيتها او زيارتها قبل موتها.

 

almothaqafnewspaperكنا غارقين للركب فى ثلج ماسخوسيتش، نعاني من تسرب المياه عبر السطح، وسيارتنا المرسيدس قد دفنت تحت جبل من الثلج الأبيض اللامع، ولكن ليس هذا هو المهم، لأن قبل مجيء الثلج كنت قد ركبت الدراجة ذات السلال الصدئة لمسافة ربع ميل إلى محل الخضروات للتزود بها، أما هنري فكان يقوم بإصلاح المحرك منذ شهور، ولم نستلم السيارة بعد، وعوضا عن القهوة - ومن أجل التغيير - لجأنا إلى شرب الشاي .

التهمنا أطعمتنا الرئيسية، ولكن دعنا نواجه الآتي: ثمة شخص صار مريضا بسبب الأرز والشوربة المحفوظة لفترة طويلة . لذلك أعددت ساندويتشات البسكويت الجاف بمربى البرتقال وزبدة الفول السوداني التي قشطتها من حواف البرطمان مع أن لدينا 28 دجاجة تجري فى الهكتارات الثلاثة التي نملكها، لم يقم هنرى بذبح واحدة، يقول أنه لا يستطيع قتل الأشياء الحية يدعوها هنري العجوز بحيواناته الأليفة، يقول:

- مارى

ثم يضيف وهو يحرك يده نحوي فى اشمئزاز:

هذه الكائنات الصغيرة الأليفة خلقت فقط من أجل التمتع بالشمس .

صرخت:

- أليفة ! لدينا جراج مليء بالفئران .. ادعوها حيوانات أليفة

اندفعت خارجة من الغرفة، كان يجب عليً أن أظل لعشرة أيام فى نيوانجلاند تحت رحمة العاصفة الثلجية، فلا أستطيع الخروج وبالتأكيد مثل الجحيم لا أحد يستطيع الدخول، وبسبب هذا السجن كان من الصعب التركيز على أي شيء سوى تجريف الثلج وشم رائحة الدجاج المطبوخ .

كان الطقس سيئا بالدرجة التى جعلتنا ننفذ قدراتنا خلال يومين، غطينا رؤوسنا، وانزلقنا تحت كل بطانية فى المنزل، بالطبع قال هنرى من المستحسن أن نفعل ذلك .

وكان قد قال:

- سوف تستمر على هذا الوضع

ربما كان ذلك عندما كنت قد توصلت بيني وبين نفسي أنني احتاج إلى ما هو أكثر من هذه الحياة مع رجل يفتقد سلامة العقل، بل ليس لديه عقل مطلقا، وقد عرفت أن واحدا منا لابد أن يحتفظ بعقله بعيدا عن الجنون .

كنت أدرك أنني أستطيع قتل أشياء . قتلت ذات مرة صرصارا، كان يزحف خارجا من وسط أدوات معسكره، أو ضرب رجل كبير فوق رأسه بالمكنسة،الآن أفكر فى هذا الأمر، يمكننى أن أضرب هنري أيضا، و بعد كل هذا لا يبدو لى حقا أن الصرصار يريد الحياة فى هذه الغابة الباذخة، أراهن على أن الحشرتين يجب أن يجتمعا فى حقيبة فندق رخيصة ويلتقيا فى مكان ما .

عش النحل الذي يقول هنري أنه يتركه وحده "وحده" تلك هى الكلمة المفتاح . ماذا لو أن سربا من النحل هاجمني وكنت وحدي ؟ سأموت .. بالتأكيد سأموت . هل رأيت شخصا ينجو من هجوم النحل ؟ لا .. و لأن أي شخص طبيعي لا يستطيع أن ينتظر حتى يؤكل حيا، فإنهم يبيدون القطيع كله قبل أن يبيدهم، فالعين بالعين، كما كان أبي يقول .

لذلك جلست أستمع لجملة "سوف نجتاز ذلك" لآخر مرة . عندئذ رفعت تنورتي فوق حذائي، دست فوق ارض الجراج، وجدت ما أبحث عنه، أخيرا، كانت هذه العبوات الصغيرة هناك منذ شهور، وكنت أعرف فقط أنها هناك، وضعت المحتويات فى مطحنة الفلفل القديمة، ثم عبأتها فى الملاحة، تخيلت إن لم يرتفع ضغطه فسأكون ساذجة .

لعدة أيام اشتكى من الدوخة، ولكنى ذكرته أنه يقضي أيامه فى قراءة ذلك المرتوق على مجلة المزرعة، وأن قلة حركته هى التى سببت هذا الصراع الخفيف "فوق هذا" أضفت . ثم سألته:

-  نت تظن أننا نعيش فى مزرعة، نحن نعيش فى كوخ يا هنري، سبع غرف مزودة ببيانو و لا أحد منا يلعب عليه وثريات لا تقدم لنا خيرا أو شرا عندما تضعف الطاقة .

وقلت له أن المزارع بها دجاج، ذلك النوع الذي يأكله الناس، ولدينا غرفة طعام من خشب الماجون وأنا مستعدة لتقطيعها قطعا صغيرة من أجل حطب الوقود .

لكن زيادة مساحة الصلع فى رأس الزوج لم تلفت انتباه أي شخص ذكي فى العائلة، لقد كان فقط يجلس هناك، يرفع الملاحة التى على شكل بقرة وينثر منها على أرزه . قلت:

- هكذا .. التوابل زيادة

لعله يحتاج إلى كل هذه التوابل، ذلك أن يجمعها إلى حيث ينتهي، فلا يوجد ملح فى جهنم، أنزل شوكته وأجاب بهدوء:

- لا تبدئي أنت يا ماري .

-  لا تبدئي يا ماري ! حسنا، إذا لم تبدأ ماري فإن شيئا لن يحدث هنا

-  الأرز جيد

هكذا علق، بينما كان يمسك معدته، من المؤكد أنه يبتلع حصاد مقتي وإطرائي من فوق أرزي .. رجل مثالي . ابتسمت له، ولكني فى الحقيقة كنت أريد أن أصرخ، قلت:

- أرز عظيم يا عزيزي .. من المحتمل أن يكون أروع مع دجاجة

كان الدم يتقاطر من أنفه، وهو يجلس ـ كان فقطـ ينظر من النافذة البارزة، يمسح أنفه بمنديل ورقي، بينما يراقب دوامة ثلجية تدور على شكل إعصار، يده فى الصندوق، المنديل يخرج من الصندوق، يرفعه إلى أنفه، تعود يده إلى الصندوق، تتكرر هذه الحركة مثل الاثنين والأربعين عاما التى عشناها معا . ربطتنا بشكل رتيب أيام متكررة، يبدو أن هنري مستمتع بها، أما أنا فلا، لسنوات وسنوات وأنا أتعذب على يد هذا الرجل . قلت لك المرأة تفعل ما تريد أن تفعله .

سال فمي باللعاب لخمسة أيام، ذلك أن مدة دفع هذا الرجل الضخم للسقوط قد طالت . سقط منبطحا على أرض المطبخ بعد ظهر أحد الأيام عقب تجهيز كريمة الفطر المحفوظة مع رجة أخيرة مع سم الفئران، عندها التقط الطاسة وشربها محدثا صوتا حتى تركها خالية . اشرب يا هنري، قلت فى نفسي . داوم على ابتلاع حساء ماري اللذيذ، ركزت انتباهي على رائحة الدجاج المتبل، حيث غطي بالثوم المملح والزبدة .

عندما توجهت نحو بندقية الرش المستندة على ركن الحائط فى المطبخ، تخطيت جسده، لأتركه بين الأرض والباب، لبست معطفي القديم، الذي ألبسه عند رفع الثلج، لأن طيب القلب (المرحوم) علم من الدكتور موران أن عليه ألا يرفع أي شيء ثقيل، حتى أنه لم يرفع مطلقا إصبعا، مثل تلك سأستخدمها فى إطلاق النار .

أمسكت بمقبض الباب عندما أتى الطرق، كنت فى الداخل أنتظر أن أصيد دجاجة، وكانوا هم فى الخارج ينتظرون ليحاصروني . صاحوا:

- افتحي يا سيدة ماكارثري .. نحن نعلم أنك هنا .. لا آثار فى الثلج تدل على خروجك .

وقالوا أنهم سيكسرون الباب إن لم أفتح لهم .

كنت أقرأ جيدا ما يفكر فيه الخنازير الثلاثة الصغيرة، ومع ذلك سمحت لهم بالدخول، أعتقد إنهم ربما يعيدون الحياة لهنري العجوز مرة اخرى، بينما أقبض أنا بيدي على الدجاجة .

نظروا إلى جثة رفيق حياتي الملقاة على أرضية السيراميك الإيطالي، بعد ذلك أحسست بنظراتهم مركزة علىً، كان أحدهم ذا كرش قال أن القسم استلم رسالة من هنري، يبدو أنه يفوقني دهاء ومع ذلك التفت نحوي مبديا سلطته، بنص حروفه، كتب:

" من أربعة أيام، اكتشفت أن زوجتي تحاول قتلي، كانت تضيف لي سم الفئران من الجراج وكانت الأعراض: تشنج المعدة ونزيف الأنف وجفاف الفم، ربما كان أمامي يوم واحد أو اثنان وأموت لكني سأوافق على أي شيء لكي تطلق سراحها، فقط تعتني بدجاجاتي .

- دجاجاته؟!

ضحكت، ثم أضفت:

- أكل ما فكر فيه الملعون هو دجاجاته ؟

قال الطويل من رجال البوليس:

- لا يا سيدة ماكارثري .. لقد فكر فيك أيضا .

نظرت إليه فى حدة، وقلت:

- ذلك السيد الكبير لم يفكر أبدا بأي شيء سوى نفسه، لقد اشترى هذا المنزل فوق التل من أجل مزاجه الشخصي وجعلني أبحر من جنوب فرنسا، لأنه أراد أن يذهب، رجل أناني، كلهم أنانيون .

- تعالي يا ماري .. دعينا نذهب إلى المستشفى

هكذا أمر الضابط الضخم، فصرخت:

- المستشفى؟ ليس هناك شيء خاطئ معي .

يسأل الرجال دائما النساء عن مشكلاتهن، ولم يتوقفوا أبدا ليدركوا أن المشكلة الكاملة تبدأ بهم

- لم تنته الرسالة بعد.

قال الضابط الذي يشبه عود الفاصوليا، ثم نظر إلى رفيقيه، ورفع حاجبيه كما لو كان شيء ما قد حدث بطريق الخطأ، وددت لو أعطيت كليهما ركلة خاطفة، لكنني صنت أنوثتي وجلست هناك أحك أذني، ثمة أشياء جافة تزحف ـ على الأقل ـ فى تلك الأماكن المتقوقعة .

قال عود الفاصوليا:

- يبدو أن الحكيم أعتقد أنك ستموتين أولا .. لقد كان يسكب الاستركنين على قهوتك لمدة شهرين.

قلت:

- شكرا للرب لقد تخلصنا من القهوة .

 

تأليف: جورجيا بروني

ترجمة: د.محمد عبد الحليم غنيم

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الروسي المعاصر

رفيدور سفاروفسكي

diaa nafie

يقولون انك لا زلت تحبيني

ترجمة: ضياء نافع

 

يقولون،

انك،

لازلت تحبيني،

وانك،

-عندما لا اكون في البيت -

تهاتفيني،

وتقرأين كتبي،

من أجل أن

تفهميني..

وانك،

- في بعض الاحايين –

تتابعيني...

ويقولون،

انهم

-بمطعم مشويات في الربيع

بعيدا عن المدينة –

معك

رأوني،

وحتى

في مؤتمر باريس

معك

شاهدوني.

..........

...........

رغم اننا

- انا وانت –

لم نتحدث معا

طوال سنين....

.................

.................

تريدين ان تعرفي لماذا؟

لأنك

في الطريق الى ريغا...

تمزقت،

تبعثرت،

واختلط في كتلة واحدة-

شعرك

ولحمك،

وعظامك،

وتهشم حتى

رأسك...

.........

ولأني

كنت في مراسم الدفن،

وباكاليل الورود

غطيتك...

..........

..........

ولكن،

هناك حقيقة اخرى-

لا زال عطرك

في بيتنا..

.........

وعندما

ادخل الى المطبخ

في الصباح الباكر

أرى،

ان الصحون

كلها

مغسولة،

وايضا أرى،

ان الحلوى

كلها

قد تمّ التهامها...

 

ترجمة: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

  تامار رادنسينير

diaa nafie

من جديد / ترجمة: ضياء نافع

 

ألد طفلا من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

سحق

جمجمته.

...

أبني بيتا من جديد،

كأني لا أعرف،

كيف يمكن

الاختناق

تحت ركامه.

...

ارتبط مع البشر من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

تمزيق

روابطه.

...

لم أتعلّم اي شئ

وأنا احافظ على

الامل،

تحت حطام الزمن.

ترجمها عن الروسية – أ.د. ضياء نافع

...........

ولدت الشاعرة تامار رادنسينير في بولندا عام 1935 ، وانتقلت عام 1959 الى النمسا ، وتوفيت في فيينا عام 1991. تكتب باللغتين البولونية والالمانية.

 

ألد طفلا من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

سحق

جمجمته.

...

أبني بيتا من جديد،

كأني لا أعرف،

كيف يمكن

الاختناق

تحت ركامه.

...

ارتبط مع البشر من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

تمزيق

روابطه.

...

لم أتعلّم اي شئ

وأنا احافظ على

الامل،

تحت حطام الزمن.

...........

ولدت الشاعرة تامار رادنسينير في بولندا عام 1935 ، وانتقلت عام 1959 الى النمسا ، وتوفيت في فيينا عام 1991. تكتب باللغتين البولونية والالمانية.

ترجمة لقصيدة الشاعرة

جيني جونسن

fawzia mousaghanim

فضاءات / ترجمة: فوزية موس غانم

 

انا لا اعرف كيف هي شعرت

ولكني مازلت أفكر فيها

تبكِ في الخارج

بشارع فارغ

لقد كنت نائمة لما سمعت صوتا

محموما يصرخ  ساعدوني

عندما فتحت بابي

اتذكر  أني وجدتها وأكتافها الملفوفة بمنشفة باهته

قبل ان ترتدي جاكيتِها الأزرق والقميص الأبيض

قالت اتصلِ برقم ٩١١ رجاء

عندما وصل الضابط

قلت وجدتها هنا بعد ...

ولكنها قالت

لا لم يكن ذلك ما جرى

ما يجب تقيمه

أني تعلمت في الصح والأخطاء

هناك فضاءات

عندما يكون الشعور

هنا في القصيدة ...

وفي مكان اخر

..............

 

Spaces

Jenny Johnson

I do not know how

she felt, but I keep

thinking of her

screaming out to an empty street.

I had been asleep

when I heard a voice

screaming, Help!

and frantic, when I opened my door.

I remember her shoulders

in the faded towel I found

before she put on my blue sweats

and white T-shirt. Call 911

please, she said.

When the officer arrived

I said, I found her there after the

But she said,

No, that wasn’t what

happened.

What must be valued

I’m learning,

in clarity and in error,

are spaces

where

feelings are held.

Here—in a poem?

 

And elsewhere

........................

جيني جونسون كاتبة وشاعرة امريكية. تعمل حاليا محاضرة في جامعة بتسبورك في ولاية بنسلفانيا . مؤلفة كتاب "في محملية كاملة". وحصلت على عدة جوائز ومنح وزمالات مثل جائزة وايتنك 2015ووزمالة هودر2016و بلو سنتر ماونتن ومؤتمر بريد لوف رايتروفرجينيا سنتر للادب الابداعي.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر اليوناني

 ميلتوس ساختوريس

diaa nafie

الديك الاسود / ترجمة: ضياء نافع

 

لقد ضحك

الديك الاسود

عندما

قالوا له

انهم

سيذبحونه،

لكن عندما

حلّت الساعة،

تلك الساعة

الرهيبة،

بكى

الديك الاسود،

بكى

الديك الاسود.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

......................

ولد الشاعر مالتوس ساختوريس في أثينا عام 1919 وتوفي هناك عام 2005 ، وهو واحد من شعراء اليونان البارزين في القرن العشرين.

ترجمة لقصيدة الشاعر

تشارلز بوكوفسكي

mohamad alsaleh

كن طيّبا / تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

علينا دوما

أن نتفهم وجهة نظر الآخرين

كيفما كانت .. لا يهمّ

إن كانت قد تجاوزها الزمن

أو كانت حمقاء

أو بغيضة

 

على الواحد منّا

أن ينتبه إلى جميع أخطائهم ..

إلى ما أنفقوه من حياتهم في البؤس

لا سيما إذا كانوا مسنّين

فالعمر ، هو حصيلة أعمالنا.

لقد أنهكتهم الشيخوخة إلى حدّ كبير

لأنهم عاشوا

خارج البؤرة التي رفضوا أن ينظروا إليها.

 

هل كان الخطأ فيهم ؟

في من إذا ؟

فيّ ؟

 

كان عليّ أن أخفي عنهم رأيي

خوفا من الخوف الذي بداخلهم.

 

السنّ في حدّ ذاتها ، ليست جريمة

لكن عار حياة مهدورة عن قصد ،

من بين حيوات  كثيرة مهدورة عمدا

هو الجريمة.

تشارلز بوكوفسكي

****

Be Kind

Poem by Charles Bukowski

 

we are always asked

to understand the other person's

viewpoint

no matter how

out-dated

foolish or

obnoxious.

 

one is asked

to view

their total error

their life-waste

with

kindliness,

especially if they are

aged.

 

but age is the total of

our doing.

they have aged

badly

because they have

lived

out of focus,

they have refused to

see.

 

not their fault?

 

whose fault?

mine?

 

I am asked to hide

my viewpoint

from them

for fear of their

fear.

 

age is no crime

 

but the shame

of a deliberately

wasted

life

 

among so many

deliberately

wasted

lives

is.

Charles Bukowski

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الاذربيجاني

المعاصر راسم غاراجا

diaa nafie

الانسان الذي تنتظره / ترجمة: ضياء نافع

 

لم يستطع الطفل ان يفهم

ماذا يعني

موت الاب,

لانه لم يكن يفهم

ماذا يعني

الموت.

....

البكاء في البيت,

نحيب الام,

لم يكن يعني

موت الاب,

بالعكس

كانت هناك أشياء غريبة -

ضيوف وصلوا الى البيت

وطبخ الرز  و اللحوم في البيت..

...

الطفل غرق بالانتظار-

اليوم متأخرا سيرجع من العمل الاب,

وبالدموع تذّكر عدم وجود الاب

وفي اليوم الثاني لم يعد الاب

وحتى في اليوم الثالث,

والطفل

لا زال غارقا بالانتظار..

...

وبمرور الوقت,

فهم الطفل

معنى الموت-

الموت

يعني

ان الذي

تنتظره

لن يعود...

 

 

ترجمها عن الروسية:  أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لنص الشاعرة

كلوديا سيريه

adil saleh

الرجل الذي يرسم الزمن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة ومترجمة رومانية المولد هاجرت الى الولايات المتحدة في عام 1995. ظهرت اشعارها وترجماتها في العديد من المجلات والمختارات الصادرة في الولايات المتحدة واوربا واستراليا ونيوزيلندة ورشحت الى جوائز عديدة. من عناوين مجموعاتها: (ملائكة ووحوش) 2012؛ (طريق من وحل يتدلى من السماء)2013؛ و(لا شيء مهما حدث اليوم) 2016 وهي المجموعة التي تضم القصيدة التي نترجمها هنا.

الرجل الذي يرسم الزمن

انه في داخل الساعة في المطار. عقرب الساعات تم رسمه فقط. يغمس الرجل فرشاته في علبة الطلاء ويخط خطا طويلا اسود، موصلا به مركز الساعة بالرقم 12. أصبح الآن للساعة عقرب دقائق.

انه طويل ووسيم، ولو انني لا استطيع رؤية وجهه. ينظف سطح الزجاج بممحاةة مطاطية. متناسيا جميع المسافرين، ينحني ويغسل خرقة في الدلو.

ينتصب ثانية ويمسح عقرب الدقائق الأسود الذي رسمه  توا. ينظر المسافرون الى بعضهم: ما الذي يفعله هذا الرجل داخل الساعة؟ ولماذا مسح عقرب الدقائق؟

ينظف الرجل الخرقة في الدلو. لو تساءلتم الى اين يذهب الزمن، حسنا، دعني اقول لكم: انه في الدلو الأبيض. يلاحظ بقعة بقيت على سطح الساعة فيمسحها بكمه. ودون استعجال يملأ فرشاته بالطلاء الأسود ويرسم ببطء خطا طويلا جديدا من المركز الى يمين الرقم 12. انها الثانية عشرة ودقيقة.

يقع المسافرون في أسره. انه يتجاهل الجميع ويتأكد من ان عقرب الدقائق الأسود متكامل، وليس فيه حافات متموجة. انه يعمل بتأن—انه كمالي النزعة، ذلك هو السبب. ثم بحركات سريعة يمسح الخط بالممحاة. ماذا حدث؟ لم يكن مستقيما بما يكفي؟ يا لها من مضيعة للوقت. يعود الرجل قبالتي الى صحيفته مدمدما.

انهض والتف من خلف الساعة الهائلة. لا احد هناك. لا يوجد سلم ولا باب.

الساعة رقيقة الى درجة لا يمكن لأحد ان ينحشر داخلها. عائدا الى غرفة الانتظار، اجلس في مقعدي وارفع بصري. انه هناك، منهمك بمهمته، يرسم دقيقة أخرى.

 

ترجمة لقصيدة لإيفغيني إيفتوشنكو

My Universities

saleh alrazuk

جامعاتي / ترجمة صالح الرزوق

لم أسمع بأخبار من أولئك

الذين ينحنون بألوان ناصعة في داخل الإطارات المذهبة،

ولكن  سمعت بكل شخص صورته في البطاقة الشخصية

لا تبدو مشعة وناصعة.

أكثر من تولستوي

علمني المتسولون العميان.

الذين ينشدون في عربات القطارات مدائح عن الكونت تولستوي.

 ومن الثكنات

تعلمت ما لم أتعلمه من باسترناك.

وأسلوبي في الشعر كان "قالبا" ساخنا.

وتلقيت الدروس عن إيسنين

في بارات الطعام السريع حيث الأشخاص ذوو العاهات الذين لا يشتركون بالحروب

مزقوا قمصان البحارة المخططة

بعد أن تقيأوا أسرارهم السخيفة.

ولم أحصل من أبيات شعر ماياكوفسكي

ما يعادل

ما حصلت عليه من درجات السلالم القذرة

ذات قضبان الحديد الملمعة بسراويل الأولاد.

وتعلمت في منعطف طريق زيما

من كبار السن الصامتين

أن لا أخاف من الجروح والخدوش

ومختلف أنواع الندوب.

وتعلمت من  الشوارع المسدودة التي تفوح منها رائحة الهررة،

ومن الأزقة المتعرجة والقديمة

أن  أكون حادا أكثر من السكين،

وعاديا أكثر من عقب سيجارة.

الأماكن الفارغة هي الرعاة الذين يعتنون بي

الوقوف بصف الانتظار هو  أمهاتي الحنونات.

وتعلمت من كل القساة الشبان

الذين جلدوني بالسياط.

وتعلمت من

من المقلدين المتسرعين أصحاب الوجوه الذابلة

الذين لأشعارهم مضمون سام

وفي جيوبهم محتويات تافهة.

وتعلمت من كل حبات الغبار في السقيفة،

ومن الخياطة ألكا

التي قبلتني

في الظلام في مطبخ المصلى.

أنا وحمات ولادة مجموعة من مسقط رأسي

ومن الخدوش والندوب.

أنا مهد أطفال ومقابر،

ومخازن ومعابد.

كرتي الأرضية الأولى أسمال ملفوفة،

دون خيوط غريبة

وبفتافيت من الحجارة الملتصقة بها،

وحينما وجدت طريقي إلى

الأرض الحقيقية

رأيت- أنها مصنوعة من النفايات

وعرضة للركلات.

أنا ألعن لعبة كرة القدم القذرة،

فهم يلعبون بالكون دون أن يراعوا التقاليد،

ولكن كل شيء تافه في الكون،

ألمسه،

هو مدعاة للغبطة والاحترام عندي!.

أدور حول الكون،

كما لو أنه محطة زيما عملاقة،

وتعلمت من الأخاديد على وجه امرأة مسنة،

سواء هي من فيتنام أو من البيرو،

وتعلمت حكمة الشعب

التي يتناقلها الفقراء والحثالة

في كل أرجاء العالم،

ورائحة الأسكيمو الجليدية

وابتسامة الإيطالي غير اليائسة

وتعلمت من هارلم، أن لا أنظر إلى  الفقير الجائع،

وأعتقد أنه أسود

ولكن وجهه مدهون بطلاء أبيض.

وآمنت أن الغالبية تحني

أعناقها بالنيابة عن الآخرين،

وفي  تلك الأخاديد

تختبئ الأقلية كما يفعل أي إنسان يهبط في خندق.

أنا أحمل علامة ووشم الأغلبية.

أود أن أكون غذاءهم وملجأهم،

أنا اسم  من لا اسم له.

أنا كاتب لكل من لا يكتب.

أنا كاتب

صنعه القراء،

والقراء أنا من صنعهم.

لقد دفعت ديوني.

ها أنا هنا

خالقكم و مخلوقكم،

مختارات منكم،

وطبعة ثانية من حياتكم.

وها أنا أقف أكثر عريا من آدم،

رافضا خياطي البلاط النبلاء،

ومجسدا لكل العيوب والنواقص-

ما عليكم وما علي.

وها أنا أقف على أطلال وخرابات

الحب الذي هدمته.

ورماد الصداقات والآمال

تفر ببرود من بين أناملي.

أختنق بالبكم

وبأنني آخر إنسان في الصف.

ومع ذلك مستعد للموت في سبيل أي واحد منكم،

لأن كل واحد منكم هو وطني.

وها أنا أموت من العشق

وأعوي من الألم مثل ذئب،

وإذا كنت أقلل من شأنكم-

فأنا أحتقر نفسي

ويمكن أن أفشل من دونكم،.

ساعدوني لأكون على حقيقتي،

ولا أقف بتكبر،

أو أسقط في السماء.

أنا كيس مشتريات مزدحم

بمتسوقي العالم كله.

أنا مصور للجميع،

ومصور للأشرار.

أنا لوحتكم العادية،

ولكن لا يزال لدينا الكثير للطلاء.

وجوهكم هي متحف اللوفر بنظري،

ومتحف برادو الخاص بي.

 أنا مثل جهاز فيديو،

وفيه أشرطة ممتلئة بكم،

وأنا مفكرة يكتب فيها الآخرون،

وجريدة دولية.

لقد كتبتم أنفسكم،

بقلمي الذي يشبه الأسنان،

ولا أريد أن أعلمكم

وإنما أريد أن أتعلم منكم.

 

.........................

- ترجمها الى الإنكليزية أنتونينا و. بواس، و ألبيرت س. تود و إيفغيني إيفتوشنكو.

- إيفغيني إيفتوشنكو Yevgeny Yevtushenko شاعر سوفييتي، توفي في الولايات المتحدة عام ٢٠١٧.

ترجمة لقصيدة الشاعر

 جمال سيوريا / تركيا

diaa nafie

صورة فوتوغرافية / ترجمة: ضياء نافع

 

رجل وامرأة وطفل

يقفون

بانتظار السيارات.

 

يضع الرجل يديه

في جيبيه،

المرأة تحمل الطفل

بيديها.

 

الرجل حزين،

حزين

مثل الاغاني الحزينة.

 

المرأة رائعة،

رائعة

مثل الذكريات الرائعة.

 

الطفل،

حزين

مثل الذكريات الرائعة،

وحزين

مثل الاغاني الحزينة.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

ترجمة لقصيدة الشاعر المعاصر

 اوليفير فيريجييري - مالطا

diaa nafie

الكلمة الاخيرة / ترجمة: ضياء نافع

 

كل ما كتبته بشكل مستقيم

ظهر متعرجا،

كل ما حاولت ان أنفّذه

تضمّن نواقصا،

كل تخطيط رسمته

جآء مشوّها،

كل اسطورة كتبتها

أصبحت واقعا،

كل نكتة ألقيتها

أثارت أدمعا،

كل قصيدة كتبتها بالحبر

تحوّلت دما،

وها أنا ذا أقف امامكم

مندحرا،

وأرفع يداي الى أعلى

مستسلما.

 

 

ترجمها عن الروسية – أ.د. ضياء نافع

..................

ولد اوليفير فريجييري في مالطا عام 1947 ، وهو شاعر وكاتب مسرحي وناقد ومترجم.