ترجمة لمسرحية الكاتب

أرين هون

mohamad abdulhalimghnam

نزهة فى الحديقة / ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

 

الشخصيات:

الرجل 

الزوجة  

الغريب  

المشهد: حديقة .

الوقت: الحاضر .

الرجل وزوجته يتمشيان عبر الحديقة . ثمة طيور تغرد .. إنه يوم لطيف .

الرجل: أقول، أقول أن هناك شى ما خطأ معنا . لا أقصدك أنت وأنا شخصياً . حسناً، لا ... أعنى، نحن جميعاً  الناس جميعا . لقد ضلنا  ... لقد فقدنا الإيمان ... لقد فقدنا الاتصال ب ...

(يوقفان من قبل شخص غريب)

الغريب: معذرة . أعتذر للمقاطعة .

الرجل: لسنا مهتمين .

الغريب: أنا آسف؟

الرجل: أياً كان ما تعظ أو تبيع أو ... نحن فى منتصف الحوار .

الغريب: أقدر ذلك، أقدر تماما  .

الرجل: نحن كنا فقط نتحدث ..

الغريب: لكن، لم   تسمعا ما أنا ...

الرجل: أنا متأكد أنها قصة حزينة جدا  ولكن ليس لدينا أية نقود . أوكيه؟ لذلك رجاء، اتركنا وحدنا..

الغريب: أنا لست ...

الرجل: أو أياً كان الدين ... أو النظام الروحى ....

الغريب: ليس ذلك هو السبب فى أننى ...

الرجل: هل يمكن لى  أن أقاطعك، لو كنت فى الخارج  فى نزهة لطيفة فى حديقة عامة، تتحدث مع شخص ما، هل يمكن أن أقاطعك، أنا الذى أسألك .

الغريب: أنت على حق . أنا آسف جداً . سأترككما وحدكما , لن يحدث ذلك مرة أخرى .

الرجل: حسناً، شكراً لك . لم أقد أن أكون قاسياً، لكن ...

الغريب: لا . رجاء  فهمت . وأشعر بنفس الأسلوب . وأعتقد أن قلة الأخلاق  يلحق بنا ضرراً بالغاً . آسف جداً لأننى أزعجتك .

الرجل: ذلك صحيح تماماً 

(وقفة)

الغريب: فقط أريد شيئاً واحداً .

الرجل: انظر . لقد شرحت لك ...

الغريب: محفظتك .

الرجل: ماذا؟

الغريب: حافظة نقودك . وحقيبة زوجتك . هل هذه زوجتك؟

الرجل: أنت ... ماذا؟ أنت تقول ... ماذا؟ ماذا تريد؟

الغريب: الحافظة والحقيبة .. وتليفونك .. وبعد ذلك سأذهب .

الرجل: أهذه مزحة؟

الغريب: مزحة؟ لا مطلقاً . هذه هى الطريقة التى أدبر بها معيشتى .

الرجل: هل أنت ...؟

(وقفة)

هل تقوم  بسرقتنا؟

الغريب: يمكنك أن تقول ذلك؟

(وقفة)

الرجل: معذرة ...

(يحاول الرجل أن يقود زوجته بعيداً، فيعترض الغريب طريقها)

الرجل: (مواصلاً) ابتعد عن طريقى .

الغريب: فقط سلم لى الأشياء التى طلبتها ويمكنك أن تعود إلى محادثتك، أنا آسف على المقاطعة .

الرجل: لماذا ينبغى علينا أن نعطيك أشياء نملكها نحن؟

الغريب: لأننى  أحمل مسدسا .

(وقفة)

الرجل: تحمل مسدساً .

الغريب: معى مسدس، لكن سياسياً كما تعرف، أنا ضد ذلك لكننى مضطر للأسف إلى هذا النوع من العمل .

الرجل: لا أصدق أن معك مسدس .

الغريب: هل معك مسدس  .

الرجل: لا . ليس معى مسدس  .

الغريب: إذن أنت فى موقف ضعيف .

الرجل: دعنى أراه  .

الغريب: هل تريد أن ترى مسدسى .

الرجل: لا يمكنك أن تقوم بالتهديد فى مكان عام هكذا . حتى لو ...

(يخرج الرجل الغريب مسدساً ويعرضه عليهما . وقفة . تسلم الزوجة حقيبة يدها للغريب)

الرجل: (مواصلاً) ماذا تريد منا؟

الغريب: فقط حافظة نقودك، وتليفونك المحمول، وعندئذ سأذهب

الرجل: ماذا ستفعل لو أننى لم أعطهما لك؟

الغريب: سأطلق النار عليك

(وقفة)

 ليس لدى اختيار، كما ترى . لن يجدى نفعاً أن تدور تهدد الناس بمسدس، إذا كنت لا تستطيع استخدامه، سيكون الأمر مخادعاً .

(وقفة أخرى . يقدم  الرجل المحفظة والتليفون للغريب)

الرجل: هل أنت حقاً قاطع طريق؟

الغريب: أنا فقط أسرق نقودك وتليفوك .

الرجل: نعم، لكن لا يمكنك أن تتصرف ب ...

الغريب: تقصد بهذه الفجاجة...

الرجل: أنت لا تبدو مثل شخص ما .. الطريقة التى تتكلم بها .

الغريب: أحمل درجة الماجستير .

الرجل: فى ماذا؟، فى  السرقة؟

الغريب: فى تاريح الفن . فى الواقع . أفادنى ذلك كثيراً . اعتدت أن أعمل حارس أمن فى المتحف لفترة من الوقت، كنت فقط أحاول أن أسبر غور هذا العالم . كا تعلم؟ لكن بعد فترة أصبح، أوه، لا أعرف . غير مرض على نحو ما . على أية حال، هذا العمل دخله أفضل .

الرجل: ولا تعتقد .

الغريب: ومازلت أذهب فى عطلة الأسبوع . آسف

الرجل: لا، لا عليك، أكمل .

الغريب: لا . من فضلك، أنا انتهيت . ماذا كنت تقول ...؟

الرجل: كنت أريد أن أسألك عما إذا كنت لا ترى شيئاً خاطئاً فى هذا .

الغريب: أنت تقصد .. قطع الطريق؟ بالطبع ! لست ساذجاً . لكن الطريقة التى أراها . أننا جميعاً نسرق عاجلاً أم آجلاً . أنا أردى دورى لجعل التجربة ممتعة بقدر الإمكان . أعرف أنه لن يكون ممتعاً سرقة نقودك إنه أشبه بالذهاب إلى طبيب الأسنان وأنت صغير . هذه المصاصة لن تجعللك تشعر بأى ألم . أليس كذلك؟ إنها فقط تضيف إهانة للجرح . لكننى مازلت اعتقد أن مثل هذه الأشياء من قبيل اللياقة .

الرجل: ماذا تقصد؟

الغريب: حسناً، مجرد أن يكون لدى الشخص مهمة غير سارة يقوم بها، لا يعنى أن هناك إجراء مناسب لتدبير نفسه . بعض قطاع الطرق هؤلاء ينبغى أن تراهم ... أقصد، بعد كل ذلك غلطتك أن تتعرض للسرقة . لماذا ينبغى عليك أن تعانى المهانة بالإضافة إلى فقد ممتلكاتك؟

الرجل: لكن ألا يجعلنا ذلك الأسوأ؟ مازلنا ضحايا ...

الغريب: هل ترون أنفسكم ضحايا؟

الرجل: ألسنا كذلك؟

الغريب: حسناً، بالتأكيد . كلنا ضحايا . ألسنا نتعرض للسرقة كل يوم؟ أقصد فقط ذات مرة دفعت أربع دولارات مقابل زجاجة مياه، قلت: أربع دولارات؟ هل أنت تمزح؟ لقد ظللنا نضحك من ذلك لعشرين عاماً . لابد أن نعتقد أن ذلك كان جنوناً .

الرجل: ذلك صحيح . لابد أن نعتقد .

الغريب: هذه المدينة تغيرت . البلد كله تغير . كله نفاق . يقولون لك أشتر ستة أكياس  من الشيبسى مقابل ستة دولارات، ولكن من يحتاج إلى ستة أكياس؟

الرجل: كما تعلم . كنت عند  معرض الأغذية فى اليوم الأخير

 (إلى زوجته) ...

 لقد سبق أن قلت لك هذا  .

 (إلى الغريب)

كانت سلعة  من الأشياء المسعرة فى القائمة  أعلى سعراً من نفس السلعة الموجود على الرف . لذلك طلبت منه أن يراجعوا السعر . وتصرفوا كأننى عطلت الخط  كله . وبعد ذلك، بعد عشرين دقيقة، عندما  أدركوا  فى الأخير خطأهم .. هل اعتذروا حتى؟ لقد كانوا يسرقوننى أساساً ويتصرفون مثل ....

الغريب: لا أحد يتحمل أية مسئولية . أليس كذلك؟ الجميع يتصرف كما لو أن الشخص الذى يعمل فوقهم هو المذنب، ذلك هو السبب فى أننى أعمل لحسابى .

الرجل: نعم، حتى فى وظيفتى ... أنا مقاول، أعمل فى النوافذ، زجاج النوافذ، ذلك النوع من الِأشياء ... دائماً ما أحاول أن أزود زبائنى بالسعر العادل . لكن الكثير من الناس فى مجالى سوف بصخمون التقدير . سوف يضاعفون السعر، حتى ثلاثة أضعاف، حسب من يتكلمون معه .

الغريب: وهذا قانونى .

الرجل: قانونى تماماً .

الغريب: انظر إلى أسعار الغاز ...

الرجل: صحيح ! إنه يتغير طبقاً للمنطقة، وليس على ...

الغريب: على سعر الغاز .

الرجل: إنهم يحددون الأسعار، وكل ذلك  قانونى .

الغريب: قانونى . بيف!! . لا تعرف الشرطة الجريمة الحقيقية على نحو ما . إنهم مشغولاً تماماً بتوزيع تذاكر وقوف السيارات .

الرجل: لم يجعلونى أركن . إنها مزدحمة تماماً . لسنا فى حاجة إلى المافيا بعد ذلك ... لقد ذهبوا للعمل مع الحكومة .

الغريب: لقد حصلت على تذكرة وقوف  وأنا فى طريقى إلى هنا اليوم . لقد وقفت دقيقتين .. أقول لك .

الرجل: ماذا نستطيع أن نعمل؟ ينبغى أن نمتلك سيارات انظر إلى وسائل النقل العام فى هذا البلد . إنها مخزية .

الغريب:لا أتفق معك فى ذلك كثيراً .

(وقفة)

الرجل: حسناً .

الغريب: نعم، حسناً .

الرجل: ماذا نستطيع أن نعمل ...

الغريب: لا شىء يمكنك أن تعمله . فلسفتى هى: اهتم بنفسك، اهتم بصحتك والناس الذين تحبهم . واعمل هذا بإخلاص بقدر ما تستطيع .

الرجل: أشعر بنفس الشىء تماما  .

الغريب: أحاول داماً أن أكون دقيقاً فى عملى .

الرجل: أستطيع أن أقول .

الغريب: لست مثل واحد من هؤلاء من عارضى الأفلام حيث يظهرون لك جانباً واحداً، ثم يأخذونك إلى المسرح .

الرجل: ... وذلك مختلف تماماً . أكره ذلك .

الغريب: دعنا نواجه ذلك . مجتمعنا ينهار . يقترب من النهاية . الطائرة على وشك الاصطدام . كل ما نستطيع أن نعمله طوال الطريق . هو أن يظهر كل منا للآخر قليلاً من الاحترام، قليلاً من اللطف .. يقابل كل منا الآخر بانصاف واحترام . أقصد، كما نحن هنا، فى هذه الحديقة الرائعة . فى مثل هذا اليوم الجميل . دعونا نواجه الامر، أنتما تتعرضان للسرقة، ربما يكون ذلك  على حساب ضرائبكما، وربما يكون سوق المزارعين المحلى، لا مفر من تجنب ذلك ... والسؤال الذى يجب أن نسأله لأنفسنا هو " ما الذى حدث للأخلاق والتقاليد القديمة؟ "

(وقفة)

 يا للعجب . كان ذلك مجرد شىء تافه  . أليس كذلك؟

الرجل: أريد أن تعرف . أننى أقدر بعمق كل ما قلته ...

الغريب: شكراً لك . لقد اكتشفت، كما تعلم . أن هذه الأفكار راسخة فى رأسى، لا أعرف حتى كيف أنها موجودة هناك .

الرجل: إن لم تمانع  أقول، أنت تبدو شخصاً محترماً .

الغريب: أحاول .

الرجل: أتساءل إذا ما كنت مستعداً أن تقدم لنا معروفاً .

الغريب: يمم، لو أمكننى .

الرجل: لا أطلب منك استرداد الأموال ....

الغريب: أوكيه، بسبب ...

الرجل: أو التليفون .

الغريب: لا،  أنا فى حاجة إلى  ذلك .

الرجل: لكن هل يمكن أن تسمح لنا أن نحتفظ بالمحفظة والحقيبة؟  يمكنك أن تأخذ كل شيء ذا قيمة فى داخلهما.. لكن دع زوجتى تواصل برنامج يومها . لقد حصلت على عضوية صالة الجيم هناك، وأنت تعرف كيف يكون ذلك، إنه مثل الألم فى المؤخرة ...

الغريب: ممم . لكن لابد أن أحتفظ ببطاقة الائتمان .

الرجل: أتفهم ذلك  . ماذا تقول؟

الغريب: أحب ذلك، لكن فى الحقيقة لا أستطيع . إنه التماس قانونى، لا شك فى ذلك . لكن عملت استثناء واحدا ثم آخر، أين ينتهى ذلك الأمر؟ سأقول لك ماذا، مع ذلك، وأنا أمشى فى ذلك الطريق  ربما أقوم بإسقاط الحقيبة  والمحفظة، بمجرد أن تتاح الفرصة لاستعراضها . آسف . ذلك أفضل ما أستطيع عمله لك.

الرجل: لا . ذلك هو ... نحن نقدر ذلك .

الغريب: لا بأس . حسناً ... شكراً لحديثكما معى . حظ سعيد لكما .

الرجل: ولك .

(يخرج الغريب . وقفة)

الرجل: (يواصل) حسناً حسناً حسناً حسناً

(وقفة)

ماذا عن ذلك !

(ينظر إلى زوجته)

 حبيبتى؟ هل أنت بخير، تبدين شاحبة . ما هذا؟ حبيبة قلبى، تحدثى إلى، ما الخطأ؟

(وقفة)

الزوجة: النجدة .

[ستار]

 

........................

المؤلف: أرين هون /Aren Haun:   كاتب مسرحى أمريكى . حاصل على الماجيستير فى الكتابة المسرحية عام 2010 من جامعة كولومبيا، وقبل ذلك البكالوريوس فى العلوم الانسانية عام 2007 من الكلية الجديدة فى كالفورنيا . من كتبه المنشور الوقوف فى الحجرة (أفضل المسرحيات ذات العشر دقائق عام 2013)، وقبلها نزهة فى الحديقة (أفضل المسرحيات ذات العشر دقائق عام 2012)

ترجمة لقصيدة الشاعرة

الروسية المعاصرة لاريسا ميلر

diaa nafie

التأرجح / ترجمة: ضياء نافع

 

اني أتأرجح على شئ ما،

شئ مجهول،

بين -

(مللت من كل شئ)،

وبين-

(الحياة ممتعة في كل شئ)،

بين-

(بلهفة انتظر)،

وبين-

(لا شئ انتظر)،

بين-

(ها هي ذا السعادة)،

وبين-

(لا توجد سعادة)،

بين-

(فقط ليبزغ الفجر بسرعة)،

وبين-

(يكفي اني متعبة)...

 

ترجمة: أ. د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر

يوسف برودسكي

husan alikhedayr

تحيط بنا الناس والاشياء

 ترجمة: حسين علي خضير

 

تحيط بنا الناس والاشياء،

وأولئك، وهذه العيون المعذبة.

من الأفضل أن نعيش في الظلام.

أجلس على مقعد

في الحديقة ،

انظر في اثر

العائلة المارة.

سئمت من هذه الدنيا.

انه يناير، الشتاء

حسب التقويم.

حينما يمل الظلام.

آنذاك سأتكلم.

 

......................

* يوسف برودسكي ( ١٩٤٠-١٩٩٦)- شاعر وكاتب روسي، كتب الشعر باللغة الروسية والنثر باللغة الإنكليزية، حصل على جائزة نوبل للادب ١٩٨٧

 [النص الأصلي للقصيدة بلا عنوان، وهذا العنوان المقترح هو بداية القصيدة]**

 

 

ترجمة لقصة الروائي

جيمس جويس

mohamad abdulkarimyousif

غيمة صغيرة / ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

 

من ثماني سنوات خلت رأى صديقه ينطلق من محطة نورثوول وتمنى له رحلة برفقة الإله.لقد اجتاز غالاهر التجربة. يمكن أن تتنبأ بذلك من حبه للسفر وبدلته المتقنة الصنع وطلاقة لهجته. قلة من الأصدقاء يمتلكون موهبته وعدد أقل منهم لا يخربهم نجاح كهذا. لقد وضع غالاهر هدفا نصب عينيه واستحق النجاح. شيء رائع أن يكون لديك صديق مثله.

منذ وقت تناول الغداء بقيت أفكار تشاندلر الصغير تدور حول اللقاء بغالاهر ودعوة غالاهر ومدينة لندن العظيمة حيث عاش غالاهر. سُمي تشاندلر الصغير لأنه رغم صغر حجمه كان أقل من البنية المعتادة ويعطيك انطباعا بأنه رجل صغير. يداه صغيرتان بيضاوان، بنيته العامة ضعيفة، صوته هادئ، سلوكه مهذب. يهتم كثيرا بشعره الحريري الناعم وشاربه ويستعمل العطر بحذر على منديله. وأظافره متقنة تشكل نصف قمر وعندما يبتسم تلمح بريق صف من الأسنان الطفولية البيضاء.

وعندما جلس على مقعده في فندق الملك فكر في التغيرات التي أحدثتها هذه السنوات الثماني.فالصديق الذي عرفه بمظهره الرث الكئيب وفاقته الواضحة صار شخصية هامة على صفحات الجرائد في لندن. توقف مرارا عن كتابته المتعبة وحدق بعيدا عبر نافذة المكتب.وكان وهج شمس الغروب في أواخر الخريف يغطي المساحات المزروعة بالعشب والممرات ويلقي حزمة من الغبار الذهبي الدقيق بلطف على الممرضات المتسخات والعجائز المتداعين الذين يجلسون بنعاس على مقاعدهم ويتلألأ منعكسا على كل الأشياء المتحركة – على الأطفال الذين يركضون ويهزجون على الممرات المرصوفة بالحصى وعلى كل من يمر في الحديقة. راقب المشهد وفكر في الحياة وصار حزينا كما يحدث كل مرة يفكر فيها بالحياة. امتلكته كآبة لطيفة. شعر بعدم جدوى مقاومة النصيب وأنه عبء حكمة السنين التي أورثته إياه العصور.

تذكر كتب الشعر على الرفوف في منزله. اشتراها أيام العزوبية وفي الكثير من الأمسيات كان يجلس في غرفة صغيرة بعيدا عن القاعة الرئيسية وكان يغريه أن ينزل واحدا منها من الرفوف ويقرأ شيئا منها بصوت عال لزوجته. لكن كان الخجل دائما يثنيه عن فعل ذلك ولهذا السبب بقيت الكتب على رفوفها. في بعض الأحيان كان يردد الأبيات الشعرية لنفسه ويواسيها.

عندما دقت ساعة انصرافه نهض من مقعده واستأذن زملاءه الموظفين بلباقة وخرج من تحت القوس الذي يرمز للإقطاع في فندق الملك. ومشى مسرعا بقامته الأنيقة المحتشمة عبر شارع هنريتا. كانت أشعة شمس الغروب الذهبية قد بدأت بالتلاشي في حين بدأ الهواء يزداد حدة. تجمهر في الشارع كوكبة من الأطفال المتسخين. كانوا يقفون أو يركضون في الطريق أو يزحفون على الأدراج أمام الأبواب المفتوحة أو يقفون على العتبات متلصصين كالفئران. لم يعرهم تشاندلر الصغير أدنى اهتمام. أخذ طريقه بخفة عبر كل تلك الحياة الطفيلية التافهة وظلال البيوت المتهالكة التي عربدت فيها الطبقة النبيلة القديمة لدبلن.لم تلامس شغاف قلبه أي من الذكريات الماضية بل كان قلبه مليئا بنشوة الحاضر.

لم يزر سابقا محلات كورليس لكنه يعرف قيمة الاسم. يعرف أن الناس يذهبون إليها بعد المسرح لتناول المحار وشرب الكحول. وكان يسمع أن النادلين هناك يتحدثون الفرنسية والألمانية. وأثناء مروره بخفة هناك ليلا كان يرى العربات تتوقف أمام الأبواب وتترجل منها سيدات بألبستهن الفخمة يدخلن مسرعات برفقة الفرسان. كن يرتدين أثوابا ودثارات تحدث الكثير من الضجيج. وكانت وجوههن مطلية بالمساحيق ويمسكن بفساتينهن التي عندما تلمس الأرض يصبحن كنساء أطلانتس (1) الخائفات. كان يمر دائما من دون أن يلتفت ليرى ما حوله وعادته أن يمشي في الشارع حتى في وضح النهار. ومتى وجد نفسه في المدينة متأخرا حتى الليل كان يسرع الخطو في طريقه بقلق وتوتر. أحيانا كان يبحث في أسباب خشيته فكان يختار أضيق الشوارع وأشدها ظلمة ويتقدم فيها للأمام بجرأة، لكن الصمت المنتشر حول خطاه يقلقه. الأشكال المتجولة الصامتة تقلقه. وأحيانا صوت ضحكة منخفضة يجعله يرتجف كورقة في مهب الريح.

انعطف يمينا نحو شارع كابيل. أغناتيوس غالاهر على صفحات جرائد لندن. من يصدق أن هذا كان ممكنا قبل ثماني سنوات؟ وحتى الآن يراجع تشاندلر الصغير الماضي ويتذكر العديد من الإشارات إلى العظمة المستقبلية لصديقه. اعتاد الناس أن يقولوا أن أغناتيوس غالاهر برّي. طبعا انضم إلى مجموعة فاسقة من الأصحاب في ذلك الوقت وأسرف في الشرب واستدان المال من كل الأطراف وفي النهاية تورط في قضية شائكة، في عملية مالية، على الأقل، كانت هذه أحد أسباب هروبه لكن لا ينكر أحد عليه موهبته. هناك دائما شيء مؤكد....شيء في أغناتيوس غالاهر يؤثر فيك رغما عنك. وبقي مرفوع الرأس حتى عندما كان رثّ الثياب وفي أمس الحاجة للمال. تذكر تشاندلر الصغير (والذكرى أعادت قليلا من احمرار الفخر لوجنتيه) أحد أقوال أغناتيوس غالاهر عندما كان في مأزق شديد كان يقول بمرح: هيا أيها الأولاد. حان وقت العمل الجزئي. أين قبعتي المحترمة؟ هذا هو أغناتيوس غالاهر برمته. اللعنة ! لا يمكنك إلا أن تعجب به.

أسرع تشاندلر الصغير الخطو. للمرة الأولى في حياته يشعر أنه أعلى من الناس الذين يمر بهم. للمرة الأولى تثور روحه ضد الكآبة الخرساء لشارع كابيل. ليس هناك شك في ذلك: إذا أردت أن تنجح عليك أن ترحل.لا يمكن أن تفعل شيئا في دبلن. حين عبر جسر غراتان نظر إلى النهر نحو الأرصفة السفلى وشعر بالشفقة على البيوت الكئيبة الفقيرة التي بدت له كعصبة من المتسكعين اجتمعت على ضفاف النهر. معاطفهم يعلوها الغبار. ذهل بمشهد الغروب البانورامي وانتظر بواكير برودة الليل ليدعوها للنهوض يهزها ويأمرها بالذهاب. سأل نفسه إن كان يستطيع أن يكتب قصيدة يعبر بها عن فكرته. قد يستطيع غالاهر أن ينشرها في صحيفة لندنية. أيستطيع أن يكتب شيئا ما أصيلا؟ لكنه ليس متأكدا من الفكرة التي يريد التعبير عنها إلا في التفكير أن اللحظة الشعرية لامست روحه وحركت الحياة بداخله كأمل طفولي.تقدم نحو الأمام بشجاعة.

كل خطوة تقربه من لندن تبعده عن حياته الحالية الرصينة الخالية من الفن. وبدأ شعاع من النور يرتعش على أفق عقله. لم يكن كبيرا في السن – في الثاني والثلاثين من العمر. يمكن أن نقول أن مزاجه بلغ نقطة النضوج. كان هناك الكثير من الانطباعات والحالات النفسية المختلفة التي يتمنى أن يعبر عنها شعرا. يشعر بها بداخله. حاول أن يقيّم روحه ليتأكد إن كانت روح شاعر. وفكر قائلا: الكآبة هي العلامة الفارقة في مزاجي إلا أنها موجودة في مزاج الإيمان والاستكانة والمباهج البسيطة. لو أنه يستطيع التعبير عنها في ديوان شعر ربما يصغي إليه الناس. كان يعرف أنه لن يصبح معروفا بين العامة. ولن يستطيع اجتياح أذواق العامة لكنه قد يحلو لدائرة ضيقة من العقول اللطيفة. قد يعترف به النقاد الانكليز كأحد أتباع المدرسة السلتية (2) بسبب لمسة الحزن بالإضافة إلى التلميحات في قصائده. وبدأ يخترع جملا وعبارات من الملاحظات التي حصل عليها كتابه – " للسيد تشاندلر موهبة في كتابة الشعر السهل الجميل"، هناك لمسة حزن تسود قصائده"، " إنها النبرة السلتية "، من المؤسف أن اسمه ليس ايرلنديا أكثر من اللازم ومن الأفضل إقحام اسم أمه قبل كنيته ليصبح توماس مالون تشاندلر أو من الأفضل أن يكون ت. مالون تشاندلر. وأنه سيحدث غالاهر عن ذلك.

لحق بأفكاره الحالمة بحماسة بالغة لدرجة أنه تجاوز شارعه وكان عليه أن يعود أدراجه وعندما اقترب من محل كورليس بدأ اضطرابه السابق يسيطر عليه فتوقف حائرا أمام الباب. وفي النهاية فتح الباب ودخل.

تلكأ في الممر لعدة دقائق بسبب النور والضوضاء. نظر حوله لكن بصره تشوش من بريق كؤوس الخمر الخضراء والحمراء الكثيرة. بدت له الحانة مليئة بالناس وشعر أنهم يراقبونه بفضول. نظر بسرعة ناحية اليمين واليسار (وعبس قليلا ليجعل مهمته تبدو جدية)، لكن عندما صفا بصره قليلا عرف أنه لم يستدر أحد لينظر إليه. وهناك بكل تأكيد كان أغناتيوس غالاهر متكئا وظهره مستند على طاولة الحساب وساقاه منفرجتان بثبات.

" مرحبا يا تومي. يا بطلي القديم. أنت هنا ! ماذا تريد أن تشرب؟ أنا أحتسي الويسكي: إنها أفضل من النوع الذي يخلط بالماء. أريد صودا؟ أم ليثيا أبيض؟ ألا تريد ماء معدنيا؟ وأنا كذلك. الماء المعدني يفسد النكهة....أنت أيها النادل أحضر لنا نصفي كأس من ويسكي الشعير كصديق ودود....حسنا، كيف كنت تتدبر الأمور مذ رأيتك أخر مرة؟ يا الله ! نحن نكبر بسرعة.هل ترى علامات التقدم في السن على وجهي؟ ههه.ماذا؟ اشتعل الرأس شيبا وخف الشعر من الأعلى – ماذا؟ "

رفع أغانتيوس غالاهر قبعته وكشف عن رأسه الضخم الحليق. كان وجهه مثقلا شاحبا حليق الذقن بشكل جيد. عيناه الزرقاوان خففتا من شحوبه الذي يدل على مرض وشعّتا بضياء واضح فوق ربطة عنقه البرتقالية الجميلة اللون. وسط هذه المظاهر المتناقضة بدت شفتاه طويلتين بلا شكل أو لون. حنا رأسه وتحسس بإصبعين حانيتين الشعر الناعم فوق رأسه.هز تشاندلر الصغير رأسه مستنكرا أما أغناتيوس غالاهر فقد وضع القبعة على رأسه ثانية.

وتابع قائلا: " شيء محبط... حياة ضاغطة..تركض بلا توقف.تبحث عمن يشبهك وأحيانا لا تجده: ثم عليك دائما أن تكون حياتك مليئة بالجديد. لعن الله الأدلة والمطابع. أقول..ولو لعدة أيام. أنا سعيد جدا. يمكنني القول أنني قد أعود لبلدي القديم لأعيش مع صديق طيب عطلة قصيرة. عندها سأشعر بتحسن كبير لأنني هبطت مرة ثانية على أرض دبلن العزيزة المتسخة. تفضل يا تومي. أتريد ماء؟ قل..لا تخجل.."

وسمح تشاندلر الصغير أن يخفف كأس الوسكي كثيرا بالماء...

قال أغناتيوس غالاهر: " أنت لا تعرف مصلحتك. يا عزيزي.إنني أحتسي كأسي صافية. "

أجاب تشاندلر الصغير بتواضع: "أنا في العادة أشرب القليل.نصف كأس أو عندما التقي الأصدقاء القدامى. هذا كل ما في الأمر. "

قال أغناتيوس غالاهر ببهجة: " آه. حسنا. في صحتنا وصحة الأيام القديمة وصحة الأصدقاء القدامى."

تقارعا الكأسين وشربا النخب.

تابع أغناتيوس غالاهر قائلا: "قابلت بعض أعضاء شلتنا القديمة اليوم. بدا أوهارا في وضع رديء. ماذا يعمل؟ "

أجاب تشاندلر الصغير: "لا شيء....يعيش مع الكلاب."

"لكن هوغان مركزه جيد.أليس كذلك؟"

"نعم يعمل في تجارة سمسرة بيع الأراضي. "

"قابلته إحدى الليالي في لندن..بدا لي مورّدا.مسكين أوهارا. اعتقد أنه مدمن على المسكرات."

اختصر تشاندلر الصغير وقال: " وأشياء أخرى أيضا."

ضحك أغناتيوس غالاهر. وقال: "وأنت يا تومي. أرى أنك لم تتغير قيد أنملة. لازلت نفس الشخص الجاد الذي اعتاد أن يحاضر بي صباح كل الأحد عندما يؤلمني رأسي ولا أقوى على نطق بنت شفة.ربما ترغب في التجوال قليلا في هذا العالم. هل قمت برحلة إلى مكان ما في هذا العالم؟ "

أجاب تشاندلر الصغير: " لقد زرت جزيرة الإنسان"

ضحك أغناتيوس غالاهر وقال: " جزيرة الإنسان ! اذهب إلى لندن أو باريس: اختار لك باريس. ستفيدك الرحلة. "

"هل شاهدت باريس؟ "

" أعتقد أنني زرتها. تجولت فيها قليلا. "

سأله تشاندلر الصغير: " وهل هي جميلة جدا كما يقول الناس؟ "

رشف قليلا من شرابه بينما كرع أغناتيوس غالاهر شرابه دفعة واحدة.

تابع أغناتيوس غالاهر قائلا: " جميلة؟ " توقف عند هذه الكلمة وعند نكهة شرابه وتابع: " كما تعلم إنها ليست جميلة جدا. هي جميلة....لكن الحياة في باريس هو ما يهم.لا يوجد مدينة تساوي باريس في فرحها وحيويتها وإثارتها...."

أنهى تشاندلر الصغير كأس الوسكي وبعد عناء نجح في اصطياد انتباه النادل فطلب كأسا أخرى.

تابع أغانتيوس غالاهر بينما يأخذ النادل كأسيهما: " لقد زرت مولان روج والمقاهي البوهيمية (3). أنها أماكن ساخنة. ليست لشاب تقي ورع مثلك يا تومي. "

لم ينطق تشاندلر الصغير أي كلمة حتى أعاد النادل الكأسين. لامس كأسه بكأس صديقه بخفة واعاد النحب السابق. بدأ يشعر بخيبة الأمل في صديقه. لم تعجبه نبرة غالاهر وطريقته في التعبير عن نفسه. كان هناك شيء سوقي في صديقه لم يلحظه من قبل. ربما كان ذلك نتيجة الحياة في لندن وسط الصخب وتنافس الصحف. لا يزال السحر الشخصي القديم كامنا تحت هذا الأسلوب المبتكر الجديد. ورغم كل شيء، عاش غالاهر وشاهد العالم. نظر تشاندلر الصغير إلى صديقه بحسد.

قال اغناتيوس غالاهر: " كل شيء في باريس بهيج. يؤمنون بالاستمتاع بالحياة. ألا تعتقد أنهم على صواب؟ إذا أردت أن تمتع نفسك كما يجب عليك الذهاب إلى باريس. وتذكر أن لديهم مشاعر قوية تجاه الايرلنديين. يا رجل ! عندما عرفوا أنني من ايرلندا كانوا على استعداد ليأكلوني. "

رشف تشاندلر الصغير أربع أو خمس رشفات من كأسه. وقال: " أخبرني.. هل صحيح أن باريس فاسقة جدا كما يقولون؟ "

قام أغناتيوس غالاهر بإيماءة كاثوليكية متزمتة بزراعه الأيمن، وقال: " كل مكان فاسق. طبعا هناك بعض المناطق الساخنة في باريس. على سبيل المثال اذهب إلى إحدى حفلات الطلاب. ستجد الحيوية إذا رغبت. وعندما تبدأ الغواني بالتصرف على سجيتهن ستعرف أي نوع من النساء هن على ما اعتقد."

رد تشاندلر الصغير: " سمعت عنهن."

كرع أغناتيوس غالاهر كأس الويسكي وهز رأسه قائلا: " أوه... يمكنك أن تقول ما تحب. لا يوجد امرأة تشبه الباريسية – بالأسلوب والحياة. "

قال تشاندلر الصغير بإلحاح جبان: " إذن. إنها مدينة فاسقة. أقصد... مقارنة بلندن أو دبلن. "

أجاب أغناتيوس غالاهر: " لندن ! تساوي ستة من الأولى ونصف دزينة من الثانية. يا صديقي... اسأل هوغان. أريته قليلا من لندن عندما كان هناك. هو سيفتح عينيك. كما أقول لك يا تومي لا ترشف الوسكي. اكرعه. "

"...كلا..لا يمكن..."

" أوه...تعال...كأس أخرى لن تؤذيك. ما هذا؟ على ما اعتقد ستأخذ نفس المقدار مرة ثانية؟ "

" حسنا....طيب "

" أحضر نفس المقدار يا فرانسوا...هل ستدخن ياتومي؟ "

قدم أغناتيوس غالاهر علبة سيجاره وأشعل الصديقان سيجارهما ونفخاه بصمت حتى حضر المشروب.

قال أغناتيوس غالاهر بعد أن ظهر من بين غيوم الدخان التي لجأ إليها: " سأخبرك رأيي. إنه عالم مخمور. تتحدث عن الفسق ! سمعت عن حالات...ماذا أقول؟ لقد عرفت حالات: حالات من الفسق...."

نفخ أغناتيوس غالاهر سيجاره بتأمل وبهدوء ونبرة المؤرخ تابع يرسم لصديقه صور الفساد المتفشي في الخارج. لخص رذائل العديد من العواصم، وبدا ميالا ليعطي جائزة سعفة النخيل لبرلين. هناك بعض الأشياء لا يمكن برهنتها (الأصدقاء أخبروه بها) أما المدن الأخرى فلديه تجربة شخصية بها ولم يوفر مرتبة اجتماعية أو سمعة. فضح الكثير من أسرار البيوت الدينية في القارة الأوروبية ووصف ممارساتها التي كانت راقية وعصرية في المجتمعات العليا وانتهى بذكر التفاصيل - قصة عن دوقة انكليزية - قصة يعرف صدقها. دُهش تشاندلر الصغير.

تابع أغناتيوس غالاهر: " أوه..حسنا..هنا نحن في دبلن العجوز التي لا تعرف أشياء كهذه."

أجاب تشاندلر الصغير: " لابد أنك تجدها مملة بعد كل هذه الأماكن التي شاهدتها."

قال أغناتيوس غالاهر: " حسنا. وكما تعلم، حضوري إلى هنا مجرد استراحة وفوق كل شيء وكم يقولون إنه البلد الأم. أليس كذلك؟ لا يمكنك إلا أن تمتلك مشاعر خاصة نحوه. هي الطبيعة البشرية. لكن أخبرني شيئا عن نفسك. أخبرني هوغان أنك تذوقت بهجة أكل لحوم البشر. منذ سنتين.أليس كذلك."

احمر وجه تشاندلر الصغير وابتسم. ثم أجاب: " نعم. لقد تزوجت في أيار الماضي منذ اثني عشر شهرا. "

قال أغناتيوس غالاهر: " أمل أن لا أكون متأخرا في الوقت في تقديم تهنئتي. لم أكن أعرف عنوانك وإلا لكنت قمت بالواجب في الوقت المناسب. "

مد يده مصافحا التي تناولها تشاندلر الصغير وتابع قائلا: " حسنا يا تومي. أتمنى لك ولزوجتك كل بهجة في الحياة يا صديقي القديم بالإضافة إلى أطنان النقود وأتمنى أن لا تموت إلا بعد أن أطلق عليك النار. هذه هي أمنية الصديق المخلص، الصديق القديم المخلص.تعرفها.أليس كذلك؟

أجاب تشاندلر الصغير: " اعرفها."

قال أغناتيوس غالاهر: " ألديك أطفال؟ "

احمر تشاندلر الصغير مرة ثانية وقال: " لدينا طفل واحد."

" ولد أم بنت "

" ولد صغير "

صفع أغناتيوس غالاهر صديقه بقوة على ظهره وقال: " برافو. لن أشك في ذلك يا تومي."

ابتسم تشاندلر الصغير ونظر باضطراب إلى كأسه وعض شفته السفلى بثلاثة أسنان أمامية طفولية وقال: " آمل أن تقضي معنا أمسية قبل أن تعود. ستسر زوجتي بلقائك. يمكن أن نستمع لشيء من الموسيقا و...."

قال اغناتيوس غالاهر: " شكرا جزيلا يا صديقي القديم. أشعر بالأسف لأننا لم نلتق في وقت مبكر. علي أن أغادر غدا ليلا. "

" ربما الليلة...؟ "

قال أغناتيوس غالاهر: " أنا آسف جدا يا صديقي القديم. أنت ترى أنني هنا مع زميل آخر. صديق شاب ذكي. وقد رتبنا أن نذهب لحفلة نلعب بها الورق..وهذا هو السبب...."

" أوه..في هذه الحال......."

قال أغناتيوس غالاهر:" من يعرف؟ في العام القادم قد آتي إلى هنا الآن وقد كسرنا الجليد. سأعتبره سعادة مؤجلة. "

أجاب تشاندلر الصغير: " حسن جدا. في المرة القادمة التي تأتي فيها إلى هنا يجب أن نقضي إحدى الأمسيات معا. هذا اتفاق. أليس كذلك؟ "

قال أغناتيوس غالاهر: " نعم. اتفقنا. في العام القادم إذا أتيت. كلام شرف "

تابع تشاندلر الصغير: " ولكي نثبت الاتفاق سأشرب كأسا آخر الآن."

أخرج أغناتيوس غالاهر من جيبه ساعة ذهبية ضخمة ونظر إليها ثم قال: " ألا يجب أن تكون الأخيرة؟ كما تعلم لدي موعد. "

رد تشاندلر الصغير: " أوه.نعم. بكل ايجابية."

قال أغناتيوس غالاهر: " حسن جدا. دعنا نشرب كأسا آخر تتويجا لصداقتنا. وهو قول عامي، على ما اعتقد، لكأس وسكي صغير."

طلب تشاندلر الصغير كأسين. احمرار وجنتيه الذي استمر لعدة دقائق استقر الآن. أي شيء تافه يجعله يحمر خجلا في أي وقت ثم شعر بالدف والإثارة. صعدت ثلاث كؤوس من الوسكي إلى رأسه أما دخان سيجار غالاهر الثقيل فقد شوش عقله. لقد كان إنسانا رقيقا متقشفا. ومغامرة لقاء غالاهر بعد ثماني سنوات، أن يجد نفسه مع غالاهر في حانات كورليس محاطا بالأضواء والضجيج ومصغيا لقصص غالاهر ومشاطرا غالاهر فترة قصيرة من حياته المنتصرة المليئة بالتشرد والسكر ومنزعجا من طبيعته الحساسة. وشعر بحدة التناقض بين حياته وحياة صديقه وبدا له أن العلاقة غير متكافئة فقد كان غالاهر أدنى منه في المولد والثقافة. كان متأكدا أنه يستطيع أن يفعل شيئا أفضل مما فعل صديقه أو كل ما يمكن أن يفعله، شيء ما أفضل من الصحافة المزخرفة إن حصل على الفرصة المناسبة. ما الذي يقف في طريقه؟ خوفه الشديد؟ تمنى لو يستطيع إثبات نفسه بطريقة أو بأخرى فقط ليثبت رجولته. لمس شيئا وراء رفض غالاهر دعوته. وهو أن غالاهر يناصره بمودة تماما كما يناصر ايرلندا بزيارته.

أحضر النادل كأسيهما. دفع تشاندلر الصغير كأسا نحو صديقه وتناول الثانية بشجاعة. وقال أثناء رفعهما لكأسيهما: " من يدري؟ عندما تأتي السنة القادمة قد أُسعد بتمني حياة طويلة وسعيدة للسيد والسيدة أغناتيوس غالاهر. "

قام أغناتيوس غالاهر وأثناء احتسائه لكأسه بإغماض إحدى عينيه في حركة معبرة من خلال حافة كأسه. وعندما انتهى ضغط شفتيه بقوة ثم وضع كأسه وقال: " لا خوف من ذلك يا صديقي. قبل أن أدخل القفص الذهبي سأستمتع بالملذات وأرى شيئا من متع الحياة. هذا إن فعلت ذلك. "

أجاب تشاندلر الصغير بهدوء: " ستفعل ذلك يوما ما."

أدار أغناتيوس غالاهر ياقته البرتقالية وعيناه الزرقاوان مفتوحتان على صديقه وقال: " أتعتقد ذلك؟ "

كرر تشاندلر الصغير كلامه بتصميم وقال: " ستدخل القفص الذهبي مثل كل الناس متى وجدت الفتاة المناسبة."

أكد قليلا على نبرة صوته وكان يدرك أنه خدع نفسه ورغم أن اللون الأحمر ازداد في وجنتيه لم ينج من تحديق صديقه. راقبه أغناتيوس غالاهر لعدة دقائق وقال: " إن حدث ذلك، يمكنك أن تراهن على أخر دولار لديك بأنه لن يكون هناك أي علاقة غرام أو كلام فارغ منمق. أعني أنني سأتزوج النقود. يجب أن يكون لديها حساب كبير في البنك وإلا ما نفعها لي؟ "

هز تشاندلر الصغير رأسه

تابع أغناتيوس غالاهر بحماس قائلا: " لماذا يعيش الإنسان؟ أتعرف ما هي حياته؟ علي فقط أن أقول كلمتي وفي الغد أجد المرأة والمال. ألا تصدق ذلك؟ حسنا. أنا أعرف ذلك. هناك المئات – ماذا أقول؟ بل الآلاف من الألمانيات الثريات واليهوديات المتعفنات بالمال..وهذا ما يسرني أيما سرور....انتظر لحظة يا صديقي وشاهد إن كنت ألعب الورق كما يجب. أقولها لك عندما أنوي شيئا أعمله بمهنية. فقط انتظر. "

أفرغ كأسه في فمه أنهى مشروبه وضحك بصوت عال ثم نظر أمامه شاردا وقال بنبرة هادئة أكثر: " لكنني لست في عجلة من أمري. يستطعن الانتظار وكما تعلم لا أريد أن أربط نفسي بامرأة واحدة. "

حاكى بفمه حركات التذوق وقطّب وجهه ساخرا وقال: " أعتقد أنني تقدمت قليلا في السن."

جلس تشاندلر الصغير في غرفة في أقصى القاعة حاملا طفلا بين ذراعيه وحتى يوفر النقود لم يجلب خادما. لكن مونيكا أخت آن الصغرى تأتي لمدة ساعة في الصباح وساعة في المساء لتقديم يد العون. إلا أن مونيكا ذهبت لبيتها منذ أمد طويل. كانت الساعة قد صارت التاسعة إلا ربعا. تأخر تشاندلر الصغير في العودة للبيت لتناول الشاي وفوق هذا نسي أن يحضر ظرف القهوة من محل بيولي. طبعا تعكر مزاجها وردت بإجابات مقتضبة. قالت إنها تستطيع الحياة من دون الشاي ولكنها عند اقتراب موعد إغلاق المحلات قررت أن تذهب بنفسها لشراء ربع كيلو من الشاي وكيلوين من السكر. وضعت الصبي النائم بسرعة بين ذراعيه وقالت: " إليك الصغير. لا توقظه."

على الطاولة انتصب مصباح صغير بظله المصنوع من الخزف الصيني الأبيض حيث سقط نوره على صورة يحيطها إطار مصنوع من القرون المجعدة. تلك كانت صورة آن. نظر إليها تشاندلر الصغير متأملا شفتيها الرقيقتين المشدودتين. كانت ترتدي بلوزة صيفية زرقاء باهتة وكان قد أحضرها لها للمنزل كهدية إحدى أيام السبت. كلفته عشر دولارات وأحد عشر بنسا. ولكن كم كلفته من تعب أعصابه!. كم تألم ذلك اليوم منتظرا أمام باب الحانوت حتى يفرغ من الزبائن حيث وقف أمام طاولة العرض محاولا الظهور بهدوء وفتاة المحل تكوم أمامه البلوزات. دفع عند طاولة الحساب ونسي أن يلتقط السنت الوحيد المتبقي من الحساب. ناداه المحاسب بالعودة وأخيرا وبجهد جهيد أخفى احمرار وجنتيه وغادر المحل وهو يتفحص الطرد ليرى إن كان مربوطا جيدا. وعندما جلب البلوزة للمنزل قبلته آن وقالت أنها كانت عصرية وجميلة ولكن عندما عرفت سعرها رمت البلوزة على الطاولة وقالت خدعة نظامية أن يدفع فيها عشر دولارات وأحد عشر بنسا. أول الأمر أرادت إعادتها. ولكن عندما جربتها سُرّت بها وخاصة طريقة صناعة الكُمّين. قبلته وأخبرته أنه لطيف جدا أن يفكر فيها.

هم !...

نظر ببرود إلى عيني الصورة وهما أجاباه ببرود. بالتأكيد كانتا جميلتين والوجه جميل أيضا.لكن وجد شيئا وضيعا فيه. لماذا هو ساهم شديد الأناقة؟. هدوء عينيها يزعجه. تمردتا عليه بتحدٍ: لم يكن فيهما أية عاطفة أو حضور متفائل. فكر بما قاله غالاهر عن اليهوديات الثريات. وكيف أن تلك العيون الشرقية السوداء مليئة بالحنان والشوق الشهواني. لماذا تزوج العينين الموجودتين في الصورة؟

أمسك نفسه عن التساؤل ونظر بعصبية في أرجاء الغرفة. وجد شيئا ما وضيعا في الأثاث الجميل الذي اشتراه لمنزله بالتقسيط. لقد اختارته آن بنفسها وهو يذكـّره بها. وهو أيضا كان أنيقا وجميلا. استفاق بداخله اشمئزاز كئيب من حياته. ألا يستطيع أن يهرب من هذا المنزل الصغير؟ هل تأخر الوقت عليه ليعيش بشجاعة مثل غالاهر؟ ألا يستطيع أن يذهب إلى لندن؟ لا يزال يدفع ثمن الأثاث. لو يستطيع فقط أن يكتب كتابا وينشره لفُتِح الطريقُ أمامه.

أمامه على الطاولة هناك مجلد يضم قصائد بايرون. فتحه بحذر بيده اليسرى كيلا يوقظ الطفل وبدأ يقرأ أول قصيدة في الكتاب:

الرياح هادئة والمساء مازال كئيبا

ولا زفرة واحدة تجول في الحقول

وعندما أعود لأزور ضريح حبيبتي مارغريت

وأنثر الزهور على تراب من أحب

توقف هنيهة. وشعر بإيقاع الشعر حوله في الغرفة. كم كانت كئيبة؟ ألا يستطيع أن يكتب مثلها يعبر عن كآبة روحه في الشعر؟ كان هناك العديد من الأشياء التي يريد أن يصفها: على سبيل المثال، أحاسيسه لعدة ساعات خلت قبل جسر غراتين. ليته يستطيع أن يعود ثانية لذاك المزاج....

استيقظ الطفل وبدأ بالبكاء. استدار عن الصفحة وحاول إسكاته. لكنه لم يسكت. ثم بدأ يهزه نحو الأمام والخلف وهو بين ذراعيه لكن بكاء الطفل صار عويلا. هزة بقوة أكبر بينما بدأت عيناه تقرآن المقطع الثاني:

داخل هذه الحجرة الضيقة تستلقي بقاياها

ذلك الطين كان يوما ما.......

لا فائدة. لم يستطع القراءة. لم يستطع فعل أي شيء. عويل الطفل ثقب غشاء طبل أذنيه. لا فائدة. لا فائدة. كان سجين الحياة. ارتجفت كلتا يديه وبغضب فجائي انحنى نحو وجه الطفل وصرخ: " توقف."

توقف الطفل لحظة. انتابه فزع شديد وبدأ بالصراخ. قفز ناهضا من كرسيّه وراح يتمشى جيئة وذهابا في الغرفة والطفل بين ذراعيه. وبدأ يبكي بطريقة مثيرة للشفقة. توقف تنفسه لمدة أربع أو خمس ثوان ثم انفجر بالصراخ من جديد. تردد الصدى بين جدران الغرفة النحيلة عله يهدئ من روعه لكنه بدأ يبكي بصوت أعلى. نظر إلى وجه الطفل المتقلص المرتعش وبدأ الخوف يستولي عليه. عدّ سبع شهقات متوالية من دون انقطاع وضم الطفل إلى صدره خائفا. ماذا لو مات؟

دُفع البابُ مفتوحا ودخلت امرأة شابة تلهث قائلة: " ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟"

وعندما سمع الطفل صوت أمه انفجر ثانية في نوبة من البكاء....

" لا شيء. يا آن. لا شيء. هو بدأ يبكي.... "

قذفت أكياسها على الأرض وانتزعت الطفل منه.

ثم صرخت وهي تحدق في وجهه: " ما الذي فعلته له؟ "

تحمل تشاندلر الصغير نظرة عينيها للحظات وشعر أن قلبه انفطر لرؤية الكراهية فيهما ثم تابع وهو يتلعثم:

" لا شيء.....هو...هو بدأ يبكي... أنا لم استطع....أنا لم أفعل شيئا...ماذا؟ "

لم تعره أي اهتمام وبدأت تمشي إيابا وذهابا في الغرفة وهي تمسك الطفل بقوة بين ذراعيها وتتمتم: " يا رجُلي الصغير... رجُلي الصغير... هل أنت خائف... يا حبي..أنا هنا...أنا هنا...يا حبي... حبيب الماما.... أحلى طفل بالعالم يا ماما....أنا هنا."

شعر تشاندلر الصغير بالعار يلون وجنتيه فوقف مبتعدا خلف المصباح. أنصت إلى نوبات النشيج تقل رويدا رويدا، وبدأت دموع الندم تفيض في عينيه.

قصة: جيمس جويس4

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف5

.....................

* من مجموعة قصصية بعنوان "أهالي دبلن" لجيمس جويس تدور حول قصص أهالي العاصمة الايرلندية وعاداتهم وتقاليدهم.

1- أطلانتس: في الميثولوجيا اليونانية القديمة ترمز لآلهة الصيد

2- المدرسة السلتية: نشأت في جنوب شرقي أوربا نحو القرن الخامس قبل الميلاد، وانتشرت بعدة اتجاهات مع موجات هجرة الشعوب السلتية، حتى بلغت منطقة البحر الأسود وآسيا الصغرى وجنوب غربي إسبانيا ووسط إيطاليا والجزر البريطانية، إلا أنها انحسرت مع الحروب الرومانية وبدأت اللاتينية تحل محلها. وبحلول القرن الخامس الميلادي تلاشت اللغات السلتية ولم يبقَ منها سوى تلك المتداولة اليوم في الجزر البريطانية ومنطقة بريتانيا الفرنسية، ويبلغ عدد الناطقين بها نحو مليوني نسمة. أما لغة الشعوب السلتية التي هاجرت إلى آسيا الصغرى فقد سميت لغتهم الغاتالية وبقيت في تلك المنطقة حتى القرن الخامس الميلادي.

3- البوهيمية: البوهيمي أساسا هو أحد مواطني منطقة بوهيميا التشيكية لوصف أولئك المهاجرين الغجر الذين جاؤوا من رومانيا مارين بمنطقة بوهيميا، إلا أن المصطلح انتشر بمعنى آخر في فرنسا، أولا في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث أصبح يدل على أي كاتب أو فنان يميل إلى اتخاذ سلوك أو العيش بنمط حياتي غير مألوف، سواء كان هذا سلوكا واعيا أو غير واعيا منه. ومن ثم فنمط الحياة الغجرية آنذاك كان بمثابة الشرارة الأولى لبداية ما يعرف بالبوهيمية في الأدب والفن في فرنسا وأوروبا.

4- كاتب روائي وقصصي ايرلندي (1882-1941) أشهر أعماله: يوليسيس، صورة الفنان كرجل شاب، أهالي دبلن، يقظة فنكان

5- محمد يوسف (1965-) مدرب وأكاديمي ومحاضر في الجامعات السورية / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط.

 

 

ترجيمة لقصة القاص

كيفن سبيد

mohamad abdulhalimghnam

سترة من الصوف

ترجمة: محمد عبد الحليم غنيم

حاكت زوجتى سترة من الصوف لأبيها، لكنه مات، لذلك أعطتها لى، حاولت أن ألبسها، لم يسبق لأبيها أن لبسها على الإطلاق، ولا حتى عرف بوجودها، ومع ذلك شعرت كما لو كنت ألبس سترته

فى أول مرة لبست هذه السترة، بكت زوجتى . قالت:

- تبدو جيدة عليك . لا تخلعها .

- لا أريد أن أسبب لك ضيقاً .

- ستضايقنى لو خلعتها، لقد عملت بإخلاص فى هذه السترة

- إنها أفضل شيء عمله أحد لى على الإطلاق .

- لم أعمله لك .

ذهبنا إلى حفل، كان الحفل فى منزل صديقة، والتى كانت أكثر صداقة مع زوجتى ، قالت لى زوجتى أن ألبس السترة . لقد أرادت أن تعرض عليها مهارتها فى الحياكة .

لبست السترة وتطلعت إلى نفسى فى المرأة عبر الممر .

لماذا لا أكون مشهوراً؟ فكرت فى نفسى . لماذا لا أكون أكثر شهرة؟ بمجرد أن غادرنا المنزل بدأت زوجتى فى البكاء مرة أخرى .

قلت:

- لا أستطيع أن أتحمل هذا .

خلعت السترة .

- لا تخلعها . لا شئ .

- لا أعرف حتى من يفترض أن أكون وأنا فى هذه السترة .

قالت:

- ليس عليك أن تكون أى أحدٍ .

- لا يجعلنى ذلك أشعر بالارتياح .

- آسف، هل قلت شيئاً؟

- يا إلهى، أنا فقط أتحدث بصوت عالٍ خلفك؟

مسحت الدموع من وجهها وقالت:

- هل تتوقع أن أنصت إلى كل كلمة تقولها؟

ارتديت سترة والدها وتوجهنا إلى الحفل، كان هناك الكثير من البشر . كان الجميع يدخن ويشرب ويتحدث عن كل ما يخطر فى رأسه . أردت أن أخلع السترة، لقد أغرق العرق ظهرى وبلل سروالى الداخلى، أكاد أختنق . لكنى لا أريد أن تبدأ زوجتى فى البكاء من جديد، كانت هذه هى المرة الأولى التى أخشى فيها أن أخلع شيئاً من الملابس خوفاً من جرح شعور شخص ما، كنا نجلس على مادئة مع آخرين . كنت أعرفهم جميعا، لكنهم كانوا لا أحد، فقد تولت زوجتى كل الحديث عنى .

قالت:

- لقد قمت بحياكة هذه السترة من أجل أبى.

كان الجميع يعرف أباها . وقد أحببه الجميع. فلقد كان إلى حد ما معروفاً.

قال شخص ما

- مناسبة له تماماً .

و قال آخر:

- إنها جميلة ، كان والدك أضخم بكثير، أليس كذلك؟

- لا، إنه فقط يبدو فى الظاهر ضخما .. ربما كان شيء ما يتعلق بشخصيته .

قلت:

- كانت عالى الصوت .

وقفت زوجتى وذهبت إلى الحمام وهى تبكى .

قال شخص ما بالكاد أعرفه:

- يا مسيح، لماذا تلبس هذه . لقدد صنعتها من أجل أبيها !

و قالت امرأة صغيرة ترتدى النظارات . كنت قد نسيت اسمها بالفعل:

- ألست تفتقد إلى الفطرة السليمة؟

فقلت:

- لا . ولا هى أيضاً .

نهضت وقمت لفتح نافذة .

مع نهاية الليلة كنت أشعر بحالة من السكر، تكفى لأن أعتقد أننى ألهو . وبمجرد أن قررت زوجتى العودة إلى المنزل، قررت أنا – أخيراً- أن أبقى هناك، لكننى مع ذلك ذهبت معها . لم أكن أريد أن أمشى هناك فى الصباح . لقد كان ذلك مرعباً

فى المنزل بعد أن غسلنا أسنانا، جذبتنى زوجتى نحو السرير وقبلتنى . رفعت تنورتها وقبلت ركبتيها، كان لديها بالفعل ركبتان جمليتان . فى تلك الليلة، بدأت فى خلع سترة والدها .

قالت:

- دعها عليك .

- إننى أموت من العرق هنا .

- الجو لطيف جداً .

فقلت:

- البسيها أنت .

بدأت فى البكاء .

فقلت:

- ما الخطأ فى ذلك؟

- -لا شئ . لا شئ، أخلعها لو أحببت، أياً كان ما تريد، فقط ضاجعنى .

لم تقل زوجتى لى أبداً شيئاً مثل ذلك من قبل على أى نحو .

- هل تريدين أن أضاجعك؟

- وهل تعتقد أنك قادر على هذا؟

- ربما لو توقفت أنت عن البكاء .

- ماذا يبنغى أن تفعل مع أى شئ؟

- آه، لا أعرف . إنها ليست بالصفقة الكبيرة على ما أظن .

خلعت السترة، ومارسنا الحب .لا أعرف إذا كان ما نقوم به مضاجعة أم حبا؟، ربما كنا نفعل الاتنين معاً. لم يكن قد مر على زواجنا وقت طويل، ربما عام أو اثنان على الأكثر .

فى مرحلة ما تدحرجنا فوق السترة،كنت أعتقد أننى قد رميت بها إلى الأرض، لكنها كانت راقدة هناك، بدا لى أنها تحاول أن تحجز بيننا، فأمسكت بها وطيرتها عبر فراغ الحجرة الوسيع .

قالت زوجتى:

- لا تتوقف

لم أفعل ذلك، ليس لبعض الوقت .

فى الصباح اكتشفت أنها تمشى فى المطبخ وهى ترتدتى سترة والدها وبوكسر من ملابسى الداخلية، بدت جملية فيهما مع أن الألوان لم تكن متناسقة . حاولت أن أجرها إلى الحجرة الأخرى .

- لا، اتركنى وحدى .

- كنت تقولين طوال الليلة أمس ضاجعنى ضاجعنى واليوم تقولين اتركنى وحدى.

وضعت يدى تحت السترة ولمست ثدييها، وقلت:

- فقط امنحينى دقيقة واحدة .

كانت الشمس تشرق عبر النافذة على غطاء محرك السيارة فى المدخل مما جعلنى أفكر فى الدخول إليها والذهاب إلى مكان ما . لكن هناك ثمة شيء خطأ مع ذلك، شيء لم أستطع أن أفهمه .

قلت:

- ما الخطأ فى السيارة؟

- لا أعرف . هناك دخان يخرج من المحرك .

تناولنا طعام الإفطار فى المطبخ، فنحن نتناول الافطار معاً كل صباح .. كان الإفطار خبزا وقهوة، وأحياناً البيض . تظاهرنا أن ذلك هو كل ما نريده من الحياة، وربما كان ذلك صحيحاً .

قلت:

- أرغب أن نذهب إلى مكان ما . فالجو اليوم يبدو لطيفاً، هاى، ربما يمكننا أن نستخدم سيارة والدك .

- لن أستطيع أن أقود سيارته، ليس بعد

- لمَ لا؟ أنها سيارة جيدة .

- أنا لا أستطيع أن أنظر حتى إليها. السيارة مثل الممتلكات الشخصية، عندما تدخل سيارة شخص ما كأنك دخلت فيه .

- لا . ليس كذلك .

قالت:

- أنت حتى لا تعرف كيف تقود السيارة؟

انتهينا من تناول طعام الإفطار، غسلت الأطباق . ثم اعددت كوباً آخر من القهوة، فى أثناء ذلك بدأت أشعر بالعرق والرعشة، لذلك جلست . فتحت زوجتى الصحيفة على مائدة المطبخ وجلست تقرأها كما لو كانت قد خططت أن تفعل ذلك بقية يومها .

بعد فترة من الوقت، قالت:

- تعرف، أشعر بالراحة فى هذه السترة لا أعرف لماذا كنت أنت متحمساً جداً لخلعها,

- لم أكن متحمساً لخلعها، لكنى لم أستطع أن ألبسها دون الشعور بأننى ألبس ملابس والدك . إنه لم يكن يشهبنى على الإطلاق .

قالت:

- أنت مثله .

- اعتقد أننى كنت غريباً .

- نعم، لكنه أحبك .

- ارتداء ملابس شخص ما مثل استعارة جلده

قالت:

- لم يضع أبداً عينه على شئ، إنه رائحته مثلك .

- ماذا تشبه رائحتى؟

- هذه السترة تماما

مدت ذراعيها، وشممت الكم، إنها تشبه رائحة الحفلة .

قرأت مقالة من الصحيحة بصوت عالٍ، كانت عن سمك السالمون فى أنهار أوربا . تحدثنا عن ذلك الموضوع . تناقشنا، غابت الشمس خلف السحب .

اندفعت سيارة إطفاء وراء المنزل، أطلقت صفارات الانذار. فقفزت القطة فى حضنى , وحكت ذقنها فى ذقنى، وبدأت آلة جز العشب فى العمل فى مكان ما من الشارع .

قالت زوجتى:

- لن أكل أبداً سمك السالمون مرة أخرى .

- حسناً . أفضل، من أجل الدببة الرمادية

- لا توجد دببة رمادية فى أوربا .

و ذهبت إلى حجرة النوم، خلعت السترة وقذفت بها إلى الأرض ثم دخلت إلى السرير وأخذت تبكى .

النهاية

 

ترجمة : د.محمد عبد الحليم غنيم

....................

كيفين سبيد: كاتب قصة أمريكى ولد فى نيويورك ويعيش الآن فى مدريد ويمكن التواصل معه عبر البلوج الخاص به: kevinspaide.blogspot.com.

 

ترجمة لقصائد لشاعرة

 الكساندرا بيسارنك / الارجنتين

diaa nafie

فجر آخر / ترجمها: ضياء نافع

بعيون مفتوحة

شخص ما

يقيس

- وهو يبكي -

فضاء الفجر.

شخص ما

يمزق الوسادة

بالسكين،

بحثا

عن السكينة

المستحيلة...

...........

فجر آخر

أرى

كيف تقترب

علامات

خيبة أملي..

وأنا أصغي

الى أصوات

التوتر الرمادي،

في الزاوية العتيقة

من قلبي.

..........

كيف أسميّكَ؟

بدل القصائد عن غيابك –

رسم،

شقوق في الجدار،

شئ ما في الرياح،

طعم مرّ..

...............

ألحان صغيرة

اللحن الثاني

فقط كلمات -

كلمات الطفولة

كلمات الموت

كلمات الليل

كلمات الاجساد.

...........

بحث دائم

الى اكتافيو باس

زهرة البنفسج دائما

و ابدا،

على تلك الضفة

من النهر،

وعندما تسأل الروح-

أين

تلك الضفة؟

يجيبونها

دائما وابدا-

ليس على هذه الضفة،

وانما

على تلك الضفة

من النهر.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

....................

الكساندرا بيسارنك: شاعرة ارجنتينية من اصول روسيّة، ولدت في الارجنتين عام 1936 وتوفيت هناك عام 1972.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الكبير

 ناظم حكمت

diaa nafie

حكاية الحكايات / ترجمة: ضياء نافع

 

نقف عند الماء-

جينارا وأنا.

تنعكس في  هدوء الماء

صورنا-

جينارا وأنا.

يتلامع الماء

والتماعه يضرب

وجوهنا-

جينارا و أنا.

.......

نقف عند الماء-

القطة وجينارا وأنا.

تنعكس في هدوء الماء

صورنا-

القطة وجينارا وأنا.

يتلامع الماء

ولمعانه يضرب

وجوهنا-

القطة وجينارا و أنا.

.......

نقف عند الماء-

الشمس و القطة وجينارا وأنا.

تنعكس في هدوء الماء

صورنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا.

يتلامع الماء

ولمعانه يضرب

وجوهنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا.

.......

نقف عند الماء-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

تنعكس في هدوء الماء-

صورنا-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

.......

.......

نقف عند الماء-

القطة ذهبت،

وانعكاسها اختفى،

بعدئذ

ذهبت أنا

وانعكاسي اختفى،

بعدئذ

جينارا ذهبت

وانعكاسها اختفى،

بعدئذ

ذهب الماء،

والشمس بقت،

وبعدئذ

ايضا ذهبت.

.......

نقف عند الماء-

الشمس والقطة وجينارا وأنا ومصيرنا.

بارد الماء،

جينارا طويلة،

أنا أكتب القصائد،

القطة نائمة،

والشمس تمنح الدفء

-والحمد لله-

لنا....

.........

.........

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

ترجمة لقصيدة الشاعرة

ماري إليزابيث فرأي

fawzia mousaghanim

لا تقفِ على قبري وتبكِ

ترجمة: فوزية موسى غانم

 

لا تقفِ على قبري وتبكٍ

انا لست هناك ، انا لم انم.

انا آلاف الرياح التي تهب.

انا الماس الامع في الثلج.

انا ضوء الشمس في القمح الناضج.

انا مطر الخريف الطيف.

عندما تستيقظي في الصباح الصامت

انا الذروة الرشيقة

للطيور الهادئة في دائرة الطيران.

انا النجوم الناعمة التي تشع في الليل .

لا تقف على قبري وتبكِ ;

انا لست هناك ، انا لم امت.

.............

 

Do Not Stand At My Grave And Weep

By: Mary Elizabeth Frye

 

Do not stand at my grave and weep

I am not there. I do not sleep.

I am a thousand winds that blow.

I am the diamond glints on snow.

I am the sunlight on ripened grain.

I am the gentle autumn rain.

When you awaken in the morning's hush

I am the swift uplifting rush

Of quiet birds in circled flight.

I am the soft stars that shine at night.

Do not stand at my grave and cry;

I am not there. I did not die.

 

..................

ماري اليزابيث فراي (1905-2004)

شاعرة امريكية واشتهرت  بقصيدة واحدة وهي "لا تقف على قبري وتبكِ"، وتتكون من اثني عشر بيتا. كتبت القصيدة في 1932, واستلهمتها من قصة امراة يهودية المانية وتدعى ماركريت سكورزكوف. والتي عاشت مع الشاعرة في ذلك الوقت. وكانت والدتها مقعدة ومريضة ولا تستطيع مغادرة المانيا ولم تستطع ماركريت دخول المانيا ومساعدة والدتها بسبب العداء للسامية والتي عرفت فيما بعد بمحرقة اليهود. وماتت والدة ماركريت ولم تستطع ماركريت رؤيتها او زيارتها قبل موتها.

 

almothaqafnewspaperكنا غارقين للركب فى ثلج ماسخوسيتش، نعاني من تسرب المياه عبر السطح، وسيارتنا المرسيدس قد دفنت تحت جبل من الثلج الأبيض اللامع، ولكن ليس هذا هو المهم، لأن قبل مجيء الثلج كنت قد ركبت الدراجة ذات السلال الصدئة لمسافة ربع ميل إلى محل الخضروات للتزود بها، أما هنري فكان يقوم بإصلاح المحرك منذ شهور، ولم نستلم السيارة بعد، وعوضا عن القهوة - ومن أجل التغيير - لجأنا إلى شرب الشاي .

التهمنا أطعمتنا الرئيسية، ولكن دعنا نواجه الآتي: ثمة شخص صار مريضا بسبب الأرز والشوربة المحفوظة لفترة طويلة . لذلك أعددت ساندويتشات البسكويت الجاف بمربى البرتقال وزبدة الفول السوداني التي قشطتها من حواف البرطمان مع أن لدينا 28 دجاجة تجري فى الهكتارات الثلاثة التي نملكها، لم يقم هنرى بذبح واحدة، يقول أنه لا يستطيع قتل الأشياء الحية يدعوها هنري العجوز بحيواناته الأليفة، يقول:

- مارى

ثم يضيف وهو يحرك يده نحوي فى اشمئزاز:

هذه الكائنات الصغيرة الأليفة خلقت فقط من أجل التمتع بالشمس .

صرخت:

- أليفة ! لدينا جراج مليء بالفئران .. ادعوها حيوانات أليفة

اندفعت خارجة من الغرفة، كان يجب عليً أن أظل لعشرة أيام فى نيوانجلاند تحت رحمة العاصفة الثلجية، فلا أستطيع الخروج وبالتأكيد مثل الجحيم لا أحد يستطيع الدخول، وبسبب هذا السجن كان من الصعب التركيز على أي شيء سوى تجريف الثلج وشم رائحة الدجاج المطبوخ .

كان الطقس سيئا بالدرجة التى جعلتنا ننفذ قدراتنا خلال يومين، غطينا رؤوسنا، وانزلقنا تحت كل بطانية فى المنزل، بالطبع قال هنرى من المستحسن أن نفعل ذلك .

وكان قد قال:

- سوف تستمر على هذا الوضع

ربما كان ذلك عندما كنت قد توصلت بيني وبين نفسي أنني احتاج إلى ما هو أكثر من هذه الحياة مع رجل يفتقد سلامة العقل، بل ليس لديه عقل مطلقا، وقد عرفت أن واحدا منا لابد أن يحتفظ بعقله بعيدا عن الجنون .

كنت أدرك أنني أستطيع قتل أشياء . قتلت ذات مرة صرصارا، كان يزحف خارجا من وسط أدوات معسكره، أو ضرب رجل كبير فوق رأسه بالمكنسة،الآن أفكر فى هذا الأمر، يمكننى أن أضرب هنري أيضا، و بعد كل هذا لا يبدو لى حقا أن الصرصار يريد الحياة فى هذه الغابة الباذخة، أراهن على أن الحشرتين يجب أن يجتمعا فى حقيبة فندق رخيصة ويلتقيا فى مكان ما .

عش النحل الذي يقول هنري أنه يتركه وحده "وحده" تلك هى الكلمة المفتاح . ماذا لو أن سربا من النحل هاجمني وكنت وحدي ؟ سأموت .. بالتأكيد سأموت . هل رأيت شخصا ينجو من هجوم النحل ؟ لا .. و لأن أي شخص طبيعي لا يستطيع أن ينتظر حتى يؤكل حيا، فإنهم يبيدون القطيع كله قبل أن يبيدهم، فالعين بالعين، كما كان أبي يقول .

لذلك جلست أستمع لجملة "سوف نجتاز ذلك" لآخر مرة . عندئذ رفعت تنورتي فوق حذائي، دست فوق ارض الجراج، وجدت ما أبحث عنه، أخيرا، كانت هذه العبوات الصغيرة هناك منذ شهور، وكنت أعرف فقط أنها هناك، وضعت المحتويات فى مطحنة الفلفل القديمة، ثم عبأتها فى الملاحة، تخيلت إن لم يرتفع ضغطه فسأكون ساذجة .

لعدة أيام اشتكى من الدوخة، ولكنى ذكرته أنه يقضي أيامه فى قراءة ذلك المرتوق على مجلة المزرعة، وأن قلة حركته هى التى سببت هذا الصراع الخفيف "فوق هذا" أضفت . ثم سألته:

-  نت تظن أننا نعيش فى مزرعة، نحن نعيش فى كوخ يا هنري، سبع غرف مزودة ببيانو و لا أحد منا يلعب عليه وثريات لا تقدم لنا خيرا أو شرا عندما تضعف الطاقة .

وقلت له أن المزارع بها دجاج، ذلك النوع الذي يأكله الناس، ولدينا غرفة طعام من خشب الماجون وأنا مستعدة لتقطيعها قطعا صغيرة من أجل حطب الوقود .

لكن زيادة مساحة الصلع فى رأس الزوج لم تلفت انتباه أي شخص ذكي فى العائلة، لقد كان فقط يجلس هناك، يرفع الملاحة التى على شكل بقرة وينثر منها على أرزه . قلت:

- هكذا .. التوابل زيادة

لعله يحتاج إلى كل هذه التوابل، ذلك أن يجمعها إلى حيث ينتهي، فلا يوجد ملح فى جهنم، أنزل شوكته وأجاب بهدوء:

- لا تبدئي أنت يا ماري .

-  لا تبدئي يا ماري ! حسنا، إذا لم تبدأ ماري فإن شيئا لن يحدث هنا

-  الأرز جيد

هكذا علق، بينما كان يمسك معدته، من المؤكد أنه يبتلع حصاد مقتي وإطرائي من فوق أرزي .. رجل مثالي . ابتسمت له، ولكني فى الحقيقة كنت أريد أن أصرخ، قلت:

- أرز عظيم يا عزيزي .. من المحتمل أن يكون أروع مع دجاجة

كان الدم يتقاطر من أنفه، وهو يجلس ـ كان فقطـ ينظر من النافذة البارزة، يمسح أنفه بمنديل ورقي، بينما يراقب دوامة ثلجية تدور على شكل إعصار، يده فى الصندوق، المنديل يخرج من الصندوق، يرفعه إلى أنفه، تعود يده إلى الصندوق، تتكرر هذه الحركة مثل الاثنين والأربعين عاما التى عشناها معا . ربطتنا بشكل رتيب أيام متكررة، يبدو أن هنري مستمتع بها، أما أنا فلا، لسنوات وسنوات وأنا أتعذب على يد هذا الرجل . قلت لك المرأة تفعل ما تريد أن تفعله .

سال فمي باللعاب لخمسة أيام، ذلك أن مدة دفع هذا الرجل الضخم للسقوط قد طالت . سقط منبطحا على أرض المطبخ بعد ظهر أحد الأيام عقب تجهيز كريمة الفطر المحفوظة مع رجة أخيرة مع سم الفئران، عندها التقط الطاسة وشربها محدثا صوتا حتى تركها خالية . اشرب يا هنري، قلت فى نفسي . داوم على ابتلاع حساء ماري اللذيذ، ركزت انتباهي على رائحة الدجاج المتبل، حيث غطي بالثوم المملح والزبدة .

عندما توجهت نحو بندقية الرش المستندة على ركن الحائط فى المطبخ، تخطيت جسده، لأتركه بين الأرض والباب، لبست معطفي القديم، الذي ألبسه عند رفع الثلج، لأن طيب القلب (المرحوم) علم من الدكتور موران أن عليه ألا يرفع أي شيء ثقيل، حتى أنه لم يرفع مطلقا إصبعا، مثل تلك سأستخدمها فى إطلاق النار .

أمسكت بمقبض الباب عندما أتى الطرق، كنت فى الداخل أنتظر أن أصيد دجاجة، وكانوا هم فى الخارج ينتظرون ليحاصروني . صاحوا:

- افتحي يا سيدة ماكارثري .. نحن نعلم أنك هنا .. لا آثار فى الثلج تدل على خروجك .

وقالوا أنهم سيكسرون الباب إن لم أفتح لهم .

كنت أقرأ جيدا ما يفكر فيه الخنازير الثلاثة الصغيرة، ومع ذلك سمحت لهم بالدخول، أعتقد إنهم ربما يعيدون الحياة لهنري العجوز مرة اخرى، بينما أقبض أنا بيدي على الدجاجة .

نظروا إلى جثة رفيق حياتي الملقاة على أرضية السيراميك الإيطالي، بعد ذلك أحسست بنظراتهم مركزة علىً، كان أحدهم ذا كرش قال أن القسم استلم رسالة من هنري، يبدو أنه يفوقني دهاء ومع ذلك التفت نحوي مبديا سلطته، بنص حروفه، كتب:

" من أربعة أيام، اكتشفت أن زوجتي تحاول قتلي، كانت تضيف لي سم الفئران من الجراج وكانت الأعراض: تشنج المعدة ونزيف الأنف وجفاف الفم، ربما كان أمامي يوم واحد أو اثنان وأموت لكني سأوافق على أي شيء لكي تطلق سراحها، فقط تعتني بدجاجاتي .

- دجاجاته؟!

ضحكت، ثم أضفت:

- أكل ما فكر فيه الملعون هو دجاجاته ؟

قال الطويل من رجال البوليس:

- لا يا سيدة ماكارثري .. لقد فكر فيك أيضا .

نظرت إليه فى حدة، وقلت:

- ذلك السيد الكبير لم يفكر أبدا بأي شيء سوى نفسه، لقد اشترى هذا المنزل فوق التل من أجل مزاجه الشخصي وجعلني أبحر من جنوب فرنسا، لأنه أراد أن يذهب، رجل أناني، كلهم أنانيون .

- تعالي يا ماري .. دعينا نذهب إلى المستشفى

هكذا أمر الضابط الضخم، فصرخت:

- المستشفى؟ ليس هناك شيء خاطئ معي .

يسأل الرجال دائما النساء عن مشكلاتهن، ولم يتوقفوا أبدا ليدركوا أن المشكلة الكاملة تبدأ بهم

- لم تنته الرسالة بعد.

قال الضابط الذي يشبه عود الفاصوليا، ثم نظر إلى رفيقيه، ورفع حاجبيه كما لو كان شيء ما قد حدث بطريق الخطأ، وددت لو أعطيت كليهما ركلة خاطفة، لكنني صنت أنوثتي وجلست هناك أحك أذني، ثمة أشياء جافة تزحف ـ على الأقل ـ فى تلك الأماكن المتقوقعة .

قال عود الفاصوليا:

- يبدو أن الحكيم أعتقد أنك ستموتين أولا .. لقد كان يسكب الاستركنين على قهوتك لمدة شهرين.

قلت:

- شكرا للرب لقد تخلصنا من القهوة .

 

تأليف: جورجيا بروني

ترجمة: د.محمد عبد الحليم غنيم

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الروسي المعاصر

رفيدور سفاروفسكي

diaa nafie

يقولون انك لا زلت تحبيني

ترجمة: ضياء نافع

 

يقولون،

انك،

لازلت تحبيني،

وانك،

-عندما لا اكون في البيت -

تهاتفيني،

وتقرأين كتبي،

من أجل أن

تفهميني..

وانك،

- في بعض الاحايين –

تتابعيني...

ويقولون،

انهم

-بمطعم مشويات في الربيع

بعيدا عن المدينة –

معك

رأوني،

وحتى

في مؤتمر باريس

معك

شاهدوني.

..........

...........

رغم اننا

- انا وانت –

لم نتحدث معا

طوال سنين....

.................

.................

تريدين ان تعرفي لماذا؟

لأنك

في الطريق الى ريغا...

تمزقت،

تبعثرت،

واختلط في كتلة واحدة-

شعرك

ولحمك،

وعظامك،

وتهشم حتى

رأسك...

.........

ولأني

كنت في مراسم الدفن،

وباكاليل الورود

غطيتك...

..........

..........

ولكن،

هناك حقيقة اخرى-

لا زال عطرك

في بيتنا..

.........

وعندما

ادخل الى المطبخ

في الصباح الباكر

أرى،

ان الصحون

كلها

مغسولة،

وايضا أرى،

ان الحلوى

كلها

قد تمّ التهامها...

 

ترجمة: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعرة

  تامار رادنسينير

diaa nafie

من جديد / ترجمة: ضياء نافع

 

ألد طفلا من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

سحق

جمجمته.

...

أبني بيتا من جديد،

كأني لا أعرف،

كيف يمكن

الاختناق

تحت ركامه.

...

ارتبط مع البشر من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

تمزيق

روابطه.

...

لم أتعلّم اي شئ

وأنا احافظ على

الامل،

تحت حطام الزمن.

ترجمها عن الروسية – أ.د. ضياء نافع

...........

ولدت الشاعرة تامار رادنسينير في بولندا عام 1935 ، وانتقلت عام 1959 الى النمسا ، وتوفيت في فيينا عام 1991. تكتب باللغتين البولونية والالمانية.

 

ألد طفلا من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

سحق

جمجمته.

...

أبني بيتا من جديد،

كأني لا أعرف،

كيف يمكن

الاختناق

تحت ركامه.

...

ارتبط مع البشر من جديد،

كأني لا أعرف،

كم من السهولة

تمزيق

روابطه.

...

لم أتعلّم اي شئ

وأنا احافظ على

الامل،

تحت حطام الزمن.

...........

ولدت الشاعرة تامار رادنسينير في بولندا عام 1935 ، وانتقلت عام 1959 الى النمسا ، وتوفيت في فيينا عام 1991. تكتب باللغتين البولونية والالمانية.

ترجمة لقصيدة الشاعرة

جيني جونسن

fawzia mousaghanim

فضاءات / ترجمة: فوزية موس غانم

 

انا لا اعرف كيف هي شعرت

ولكني مازلت أفكر فيها

تبكِ في الخارج

بشارع فارغ

لقد كنت نائمة لما سمعت صوتا

محموما يصرخ  ساعدوني

عندما فتحت بابي

اتذكر  أني وجدتها وأكتافها الملفوفة بمنشفة باهته

قبل ان ترتدي جاكيتِها الأزرق والقميص الأبيض

قالت اتصلِ برقم ٩١١ رجاء

عندما وصل الضابط

قلت وجدتها هنا بعد ...

ولكنها قالت

لا لم يكن ذلك ما جرى

ما يجب تقيمه

أني تعلمت في الصح والأخطاء

هناك فضاءات

عندما يكون الشعور

هنا في القصيدة ...

وفي مكان اخر

..............

 

Spaces

Jenny Johnson

I do not know how

she felt, but I keep

thinking of her

screaming out to an empty street.

I had been asleep

when I heard a voice

screaming, Help!

and frantic, when I opened my door.

I remember her shoulders

in the faded towel I found

before she put on my blue sweats

and white T-shirt. Call 911

please, she said.

When the officer arrived

I said, I found her there after the

But she said,

No, that wasn’t what

happened.

What must be valued

I’m learning,

in clarity and in error,

are spaces

where

feelings are held.

Here—in a poem?

 

And elsewhere

........................

جيني جونسون كاتبة وشاعرة امريكية. تعمل حاليا محاضرة في جامعة بتسبورك في ولاية بنسلفانيا . مؤلفة كتاب "في محملية كاملة". وحصلت على عدة جوائز ومنح وزمالات مثل جائزة وايتنك 2015ووزمالة هودر2016و بلو سنتر ماونتن ومؤتمر بريد لوف رايتروفرجينيا سنتر للادب الابداعي.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر اليوناني

 ميلتوس ساختوريس

diaa nafie

الديك الاسود / ترجمة: ضياء نافع

 

لقد ضحك

الديك الاسود

عندما

قالوا له

انهم

سيذبحونه،

لكن عندما

حلّت الساعة،

تلك الساعة

الرهيبة،

بكى

الديك الاسود،

بكى

الديك الاسود.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

......................

ولد الشاعر مالتوس ساختوريس في أثينا عام 1919 وتوفي هناك عام 2005 ، وهو واحد من شعراء اليونان البارزين في القرن العشرين.

ترجمة لقصيدة الشاعر

تشارلز بوكوفسكي

mohamad alsaleh

كن طيّبا / تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

علينا دوما

أن نتفهم وجهة نظر الآخرين

كيفما كانت .. لا يهمّ

إن كانت قد تجاوزها الزمن

أو كانت حمقاء

أو بغيضة

 

على الواحد منّا

أن ينتبه إلى جميع أخطائهم ..

إلى ما أنفقوه من حياتهم في البؤس

لا سيما إذا كانوا مسنّين

فالعمر ، هو حصيلة أعمالنا.

لقد أنهكتهم الشيخوخة إلى حدّ كبير

لأنهم عاشوا

خارج البؤرة التي رفضوا أن ينظروا إليها.

 

هل كان الخطأ فيهم ؟

في من إذا ؟

فيّ ؟

 

كان عليّ أن أخفي عنهم رأيي

خوفا من الخوف الذي بداخلهم.

 

السنّ في حدّ ذاتها ، ليست جريمة

لكن عار حياة مهدورة عن قصد ،

من بين حيوات  كثيرة مهدورة عمدا

هو الجريمة.

تشارلز بوكوفسكي

****

Be Kind

Poem by Charles Bukowski

 

we are always asked

to understand the other person's

viewpoint

no matter how

out-dated

foolish or

obnoxious.

 

one is asked

to view

their total error

their life-waste

with

kindliness,

especially if they are

aged.

 

but age is the total of

our doing.

they have aged

badly

because they have

lived

out of focus,

they have refused to

see.

 

not their fault?

 

whose fault?

mine?

 

I am asked to hide

my viewpoint

from them

for fear of their

fear.

 

age is no crime

 

but the shame

of a deliberately

wasted

life

 

among so many

deliberately

wasted

lives

is.

Charles Bukowski

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر الاذربيجاني

المعاصر راسم غاراجا

diaa nafie

الانسان الذي تنتظره / ترجمة: ضياء نافع

 

لم يستطع الطفل ان يفهم

ماذا يعني

موت الاب,

لانه لم يكن يفهم

ماذا يعني

الموت.

....

البكاء في البيت,

نحيب الام,

لم يكن يعني

موت الاب,

بالعكس

كانت هناك أشياء غريبة -

ضيوف وصلوا الى البيت

وطبخ الرز  و اللحوم في البيت..

...

الطفل غرق بالانتظار-

اليوم متأخرا سيرجع من العمل الاب,

وبالدموع تذّكر عدم وجود الاب

وفي اليوم الثاني لم يعد الاب

وحتى في اليوم الثالث,

والطفل

لا زال غارقا بالانتظار..

...

وبمرور الوقت,

فهم الطفل

معنى الموت-

الموت

يعني

ان الذي

تنتظره

لن يعود...

 

 

ترجمها عن الروسية:  أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لنص الشاعرة

كلوديا سيريه

adil saleh

الرجل الذي يرسم الزمن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة ومترجمة رومانية المولد هاجرت الى الولايات المتحدة في عام 1995. ظهرت اشعارها وترجماتها في العديد من المجلات والمختارات الصادرة في الولايات المتحدة واوربا واستراليا ونيوزيلندة ورشحت الى جوائز عديدة. من عناوين مجموعاتها: (ملائكة ووحوش) 2012؛ (طريق من وحل يتدلى من السماء)2013؛ و(لا شيء مهما حدث اليوم) 2016 وهي المجموعة التي تضم القصيدة التي نترجمها هنا.

الرجل الذي يرسم الزمن

انه في داخل الساعة في المطار. عقرب الساعات تم رسمه فقط. يغمس الرجل فرشاته في علبة الطلاء ويخط خطا طويلا اسود، موصلا به مركز الساعة بالرقم 12. أصبح الآن للساعة عقرب دقائق.

انه طويل ووسيم، ولو انني لا استطيع رؤية وجهه. ينظف سطح الزجاج بممحاةة مطاطية. متناسيا جميع المسافرين، ينحني ويغسل خرقة في الدلو.

ينتصب ثانية ويمسح عقرب الدقائق الأسود الذي رسمه  توا. ينظر المسافرون الى بعضهم: ما الذي يفعله هذا الرجل داخل الساعة؟ ولماذا مسح عقرب الدقائق؟

ينظف الرجل الخرقة في الدلو. لو تساءلتم الى اين يذهب الزمن، حسنا، دعني اقول لكم: انه في الدلو الأبيض. يلاحظ بقعة بقيت على سطح الساعة فيمسحها بكمه. ودون استعجال يملأ فرشاته بالطلاء الأسود ويرسم ببطء خطا طويلا جديدا من المركز الى يمين الرقم 12. انها الثانية عشرة ودقيقة.

يقع المسافرون في أسره. انه يتجاهل الجميع ويتأكد من ان عقرب الدقائق الأسود متكامل، وليس فيه حافات متموجة. انه يعمل بتأن—انه كمالي النزعة، ذلك هو السبب. ثم بحركات سريعة يمسح الخط بالممحاة. ماذا حدث؟ لم يكن مستقيما بما يكفي؟ يا لها من مضيعة للوقت. يعود الرجل قبالتي الى صحيفته مدمدما.

انهض والتف من خلف الساعة الهائلة. لا احد هناك. لا يوجد سلم ولا باب.

الساعة رقيقة الى درجة لا يمكن لأحد ان ينحشر داخلها. عائدا الى غرفة الانتظار، اجلس في مقعدي وارفع بصري. انه هناك، منهمك بمهمته، يرسم دقيقة أخرى.

 

ترجمة لقصيدة لإيفغيني إيفتوشنكو

My Universities

saleh alrazuk

جامعاتي / ترجمة صالح الرزوق

لم أسمع بأخبار من أولئك

الذين ينحنون بألوان ناصعة في داخل الإطارات المذهبة،

ولكن  سمعت بكل شخص صورته في البطاقة الشخصية

لا تبدو مشعة وناصعة.

أكثر من تولستوي

علمني المتسولون العميان.

الذين ينشدون في عربات القطارات مدائح عن الكونت تولستوي.

 ومن الثكنات

تعلمت ما لم أتعلمه من باسترناك.

وأسلوبي في الشعر كان "قالبا" ساخنا.

وتلقيت الدروس عن إيسنين

في بارات الطعام السريع حيث الأشخاص ذوو العاهات الذين لا يشتركون بالحروب

مزقوا قمصان البحارة المخططة

بعد أن تقيأوا أسرارهم السخيفة.

ولم أحصل من أبيات شعر ماياكوفسكي

ما يعادل

ما حصلت عليه من درجات السلالم القذرة

ذات قضبان الحديد الملمعة بسراويل الأولاد.

وتعلمت في منعطف طريق زيما

من كبار السن الصامتين

أن لا أخاف من الجروح والخدوش

ومختلف أنواع الندوب.

وتعلمت من  الشوارع المسدودة التي تفوح منها رائحة الهررة،

ومن الأزقة المتعرجة والقديمة

أن  أكون حادا أكثر من السكين،

وعاديا أكثر من عقب سيجارة.

الأماكن الفارغة هي الرعاة الذين يعتنون بي

الوقوف بصف الانتظار هو  أمهاتي الحنونات.

وتعلمت من كل القساة الشبان

الذين جلدوني بالسياط.

وتعلمت من

من المقلدين المتسرعين أصحاب الوجوه الذابلة

الذين لأشعارهم مضمون سام

وفي جيوبهم محتويات تافهة.

وتعلمت من كل حبات الغبار في السقيفة،

ومن الخياطة ألكا

التي قبلتني

في الظلام في مطبخ المصلى.

أنا وحمات ولادة مجموعة من مسقط رأسي

ومن الخدوش والندوب.

أنا مهد أطفال ومقابر،

ومخازن ومعابد.

كرتي الأرضية الأولى أسمال ملفوفة،

دون خيوط غريبة

وبفتافيت من الحجارة الملتصقة بها،

وحينما وجدت طريقي إلى

الأرض الحقيقية

رأيت- أنها مصنوعة من النفايات

وعرضة للركلات.

أنا ألعن لعبة كرة القدم القذرة،

فهم يلعبون بالكون دون أن يراعوا التقاليد،

ولكن كل شيء تافه في الكون،

ألمسه،

هو مدعاة للغبطة والاحترام عندي!.

أدور حول الكون،

كما لو أنه محطة زيما عملاقة،

وتعلمت من الأخاديد على وجه امرأة مسنة،

سواء هي من فيتنام أو من البيرو،

وتعلمت حكمة الشعب

التي يتناقلها الفقراء والحثالة

في كل أرجاء العالم،

ورائحة الأسكيمو الجليدية

وابتسامة الإيطالي غير اليائسة

وتعلمت من هارلم، أن لا أنظر إلى  الفقير الجائع،

وأعتقد أنه أسود

ولكن وجهه مدهون بطلاء أبيض.

وآمنت أن الغالبية تحني

أعناقها بالنيابة عن الآخرين،

وفي  تلك الأخاديد

تختبئ الأقلية كما يفعل أي إنسان يهبط في خندق.

أنا أحمل علامة ووشم الأغلبية.

أود أن أكون غذاءهم وملجأهم،

أنا اسم  من لا اسم له.

أنا كاتب لكل من لا يكتب.

أنا كاتب

صنعه القراء،

والقراء أنا من صنعهم.

لقد دفعت ديوني.

ها أنا هنا

خالقكم و مخلوقكم،

مختارات منكم،

وطبعة ثانية من حياتكم.

وها أنا أقف أكثر عريا من آدم،

رافضا خياطي البلاط النبلاء،

ومجسدا لكل العيوب والنواقص-

ما عليكم وما علي.

وها أنا أقف على أطلال وخرابات

الحب الذي هدمته.

ورماد الصداقات والآمال

تفر ببرود من بين أناملي.

أختنق بالبكم

وبأنني آخر إنسان في الصف.

ومع ذلك مستعد للموت في سبيل أي واحد منكم،

لأن كل واحد منكم هو وطني.

وها أنا أموت من العشق

وأعوي من الألم مثل ذئب،

وإذا كنت أقلل من شأنكم-

فأنا أحتقر نفسي

ويمكن أن أفشل من دونكم،.

ساعدوني لأكون على حقيقتي،

ولا أقف بتكبر،

أو أسقط في السماء.

أنا كيس مشتريات مزدحم

بمتسوقي العالم كله.

أنا مصور للجميع،

ومصور للأشرار.

أنا لوحتكم العادية،

ولكن لا يزال لدينا الكثير للطلاء.

وجوهكم هي متحف اللوفر بنظري،

ومتحف برادو الخاص بي.

 أنا مثل جهاز فيديو،

وفيه أشرطة ممتلئة بكم،

وأنا مفكرة يكتب فيها الآخرون،

وجريدة دولية.

لقد كتبتم أنفسكم،

بقلمي الذي يشبه الأسنان،

ولا أريد أن أعلمكم

وإنما أريد أن أتعلم منكم.

 

.........................

- ترجمها الى الإنكليزية أنتونينا و. بواس، و ألبيرت س. تود و إيفغيني إيفتوشنكو.

- إيفغيني إيفتوشنكو Yevgeny Yevtushenko شاعر سوفييتي، توفي في الولايات المتحدة عام ٢٠١٧.

ترجمة لقصيدة الشاعر

 جمال سيوريا / تركيا

diaa nafie

صورة فوتوغرافية / ترجمة: ضياء نافع

 

رجل وامرأة وطفل

يقفون

بانتظار السيارات.

 

يضع الرجل يديه

في جيبيه،

المرأة تحمل الطفل

بيديها.

 

الرجل حزين،

حزين

مثل الاغاني الحزينة.

 

المرأة رائعة،

رائعة

مثل الذكريات الرائعة.

 

الطفل،

حزين

مثل الذكريات الرائعة،

وحزين

مثل الاغاني الحزينة.

 

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

ترجمة لقصيدة الشاعر المعاصر

 اوليفير فيريجييري - مالطا

diaa nafie

الكلمة الاخيرة / ترجمة: ضياء نافع

 

كل ما كتبته بشكل مستقيم

ظهر متعرجا،

كل ما حاولت ان أنفّذه

تضمّن نواقصا،

كل تخطيط رسمته

جآء مشوّها،

كل اسطورة كتبتها

أصبحت واقعا،

كل نكتة ألقيتها

أثارت أدمعا،

كل قصيدة كتبتها بالحبر

تحوّلت دما،

وها أنا ذا أقف امامكم

مندحرا،

وأرفع يداي الى أعلى

مستسلما.

 

 

ترجمها عن الروسية – أ.د. ضياء نافع

..................

ولد اوليفير فريجييري في مالطا عام 1947 ، وهو شاعر وكاتب مسرحي وناقد ومترجم.

 

 

ترجمة لقصيدة

الشاعر ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

كلب في مقلع / ترجمة: حسين السوداني

 

كان نهارا ساطعا

 حتى أن أقفاص الطيور إنفتحت.

وتنهد صدر العشب فرحا

 وغنت السيارات في الطريق العام،

. أغنية الأسفلت الرائعة.

 

وفي قرية - لوبزي ** - وقع كلب في مقلع

 وبدأ البكاء.

الأمهات غادرن مع عربات أطفالهن من المتنزه المقابل

 فالأطفال لا يمكنهم النوم،

 حين يبكي كلب.

عجوز سمين متقاعد لعن المجلس البلدي

 لأنه ترك الكلب يسقط في البركة،

  ولم ينقذه ولذلك ينبح منذ الصباح.

 

عند المساء حتى الأشجار

كفت عن أن تزهر

والماء في قاع البركة إخضر من الموت

 لكن الكلب إستمر بالبكاء.

 

بعدئذ قدم بضعة صبيان

وصنعوا طوفا من جذعين

ولوحين

 

وعلى الضفة ترك رجل

حقيبة يد يغرس فيها خبزة صباحا

 فتنبت فتاتا في منتصف النهار.

(حقيبة من تلك التي تذوي

(فيها المؤلفات والمجلدات جاثمة)،

وضع الحقيبة جانبا

 وأبحر مع الصبيان.

 

كانت رحلة عبر بركة خضراء

تقود إلى جزيرة يقف عليها الكلب

كانت رحلة شبيهة باكتشاف أمريكا

رحلة شبيهة برحلة  (ثيسيوس).***

 

صمت الكلب

والصبيان وقفوا كالتماثيل

جذف أحدهم بعصاه

فارتجفت المويجات هلعا

وتقافزت صغار الضفادع من بيوضها مسرعة،

 

السماء ظلت صامتة

مد الرجل يده.

وكانت يدا

 تمتد عبر عدة عصور.

كانت يدا

 توحد عالما بعالم آخر،

 الحياة بالموت،

 كانت اليد التي توحد الأشياء ببعضها،

اليد التي مسكت الكلب من قذالته

 

ثم أبحروا عائدين

 ترافقهم الموسيقى المجلجلة لنحيب الكلب.

 

 إنها ليست مسألة ذلك الكلب.

 

  ولا قضية هذا المتنزه.

 

 ولكن الأمر متعلق بطفولتنا كلها،

 التي تتسع لتلميحات كل البرك،

متعلق بكل ما أحببنا

كل الأماكن التي عشقنا فيها

وإفترقنا دون عودة

بكل المشاهد

السعيدة كالعشب

 والبائسة كالعظم،

 كل درب صاعد أو نازل،

كل الأطواف والوسائط الأخرى

الموجودة لدينا وراء أكمة المخارط

وألواح الرسم

كل الأشياء التي تطالها أيدينا

. في زاوية المشهد الطبيعي للريف.

 

 ما كان هذا جوابا.

 

 فثمة أيام لا حاجة فيها للجواب.

 

حسين السوداني

23.4.2017 براغ

..........................................

*: مقلع أو محجر يحفره الإنسان لغرض إستخراج موارد طبيعية من باطن الأرض ثم يتركه فتغمره مياه الأمطار والمياه الجوفية فيصبح مستنقعا.

**: لوبزي  قرية صغيرة في الجمهورية التشيكية تقع في   القسم الغربي قريبة من الحدود مع ألمانيا

*** : ثيسيوس أمير أتيكي إبن إمرأة تدعى - أثيرا - وهي إبنة بيثيوس ملك ترويزون والتي أحبها أيغيوس ملك أثينا والأله  بوزيدون. تطوع (ثيسيوس) في أحد أشهر أعماله البطولية لقتل - مينوتور - فذهب إلى جزيرة كريت كأحد ضحاياه وذهب في سفينة بأشرعة سوداء ووعد أباه أنه إن قتل الوحش سيعود بأشرعة بيضاء . أنظر بقية الحكاية

........................

النص التشيكي

PES  V  LOMU

 

Den jasný ,

že se i ptačí klece otvíraly.

Prsa trávníků

se dmula radostí

a auta na silnici

zpívala velkou asfaltovou píseň.

 

V Lobzích spadl pes do lomu

a plakal.

Matky odjížděly s kočárky z parku naproti,

protože děti nemohou spát,

když pes pláče,

a jakýsi odulý penzista nadával na komunál,

psa nechají spadnout a pak ho nevytáhnou

a takhle řve už od rána.

 

K večeru už i stromy

přestával kvést

a voda na dně lomu

zelenala smrtí.

Ale pes ještě plakal.

 

A tu přišli nějací kluci

a udělali vor ze dvou klád

a z dvou prken.

 

A nějaký chlap odložil na břehu

aktovku, v níž se ráno

zasazuje chleba,

aby v poledne

vyrostly drobný,

( takovou aktovku, co by v ní spisy

a výnosy

zašly na skrčeninu,)

odložil aktovku

a plul s nimi.

 

Byla ta cesta přes zelenou louži

k ostrovu se psem,

byla to cesta ne nepodobná

objevení Ameriky,

byla to cesta ne nepodobná

plavbě Theseově,

 

pes zmlkl

a kluci stáli jako sochy

a jeden odpichoval klackem ,

vlnky se nervózně chtěly,

pulci rychle

vyskakovali z jiker,

nebe

se zastavilo

a chlap natahoval ruku.

A byla to ruka,

jež spojuje

svět se světem,

život se smrtí,

byla to ruka,

jíž to všechno drží pohromadě,

chytla psa za kůži na krku

 

a pak pluli zpět

doprovázeni

nesmírnou fanfárou

psího kňučení.

  

Ne že by šlo o toho psa.

 

Ne že by šlo o ten park.

 

Ale nějak šlo

o všechno naše

dětství, na kterém

všechny loužičky najevo vyjdou,

o všechny naše lásky,

o všechna místa, kde jsem milovali

a rozcházeli se do nenávratna,

o všechny podoby

šťastné jako tráva,

nešťastné jako Kost,

 

o všechny cesty nahoru nebo dolů,

o všechny vory a jiné přístroje,

Které máme za lubem soustruhů

a rýsovacích prken,

o všechno, po čem saháme

za roh krajiny.

 

Nebyla to odpověď.

 

Jsou dny, kdy není třeba odpovědÍ.

 

 

adil salehشــاعرة وروائية وناقـدة كندية غـــزيرة الإنتاج ومتعددة الاهـتمامات من مـــواليد أوتــاوا عام 1939. نشرت ما يزيد على الخمس عشــرة مجموعة شــعرية نال معظمها جوائز مهمة، كما نالت روايتها (السفاك الأعمى) جائزة البوكر عام 2000. تحظـــى أعمالها بحـــفاوة نقدية وشـــعبية على حد ســـواء، وترجمت إلى عشرات اللغات. من عناوين مجموعاتها الشــــعرية (لعبة الدائرة) 1964، (قصــائد ذوات رأسين) 1978 و(الباب) 2007.

 

هذه صورة فوتوغرافية لي

 

التقطت منذ زمن.

تبدو في أصلها

صورة مشوهة:

خطوطا غير واضحة وبقعا رمادية

ممتزجة بالورق؛

 

ثم حين تمعن النظر فيها

ترى في الزاوية اليسرى

شيئا يشبه غصنا: جزءا من شجرة

(شجرة البلسم او التنوب) بارزا

والى اليمين، وسط ما يفترض

ان يكون منحدرا غير حاد،

ثمة منزل خشبي صغير.

 

في الخلفية ثمة بحيرة،

وخلفها بضع تلال منخفضة.

 

(التقطت الصورة

في اليوم الذي يسبق اليوم الذي غرقت فيه.

انا في البحيرة، في وسط

الصورة، تحت السطح مباشرة.

 

من الصعب القول أين

بالضبط، أو القول

كم انا كبيرة او صغيرة:

فأثر الماء

على الضوء

يحدث تشويها

 

ولكن إن أطلت النظر بما فيه الكفاية

فسوف تتمكن من رؤيتي

في النهاية.)

 

للشاعرة: مارغريت آتوود

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

 

 

ترجمة لقصيدة لشاعر

 آشوك فاجبيي - الهند

diaa nafie

تعالي / ترجمة: ضياء نافع

 

تعالي،

توحّدي معي،

واندمجي،

كما الظلام

مع الظلام،

وماء النهر

مع شمس النهار..

...........

تعالي،

التفّي حولي،

مثل القشور

حين تلتفّ

على سيقان الاشجار،

وامنحيني الجمال،

كما العشب الاخضر

يمنح الغابات

ذاك الجمال..

.......

تعالي،

ضميّني،

مثلما تضّم الارض

جذور الشجر،

ومثلما يعكس النهر

ضوء القمر،

ومثلما الخلود يعانق

الدهر.

 

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

 

ترجمة لقصيدة

الشاعر شلال عنوز:

هو وجع في جوف الليل

shalal enowz

It is a pain in the nightfall ...

By / the poet /Shallal Anooz / Iraq

translate by /Amal Aziz Ahmed/ lraq/ UK

 

In the nightfall

Where I pick something

From your picture، which is

Firm in memory..

I flip up sheets of anxiety

Which have never gone away ...

Since I carried the rituals

It s crown on clay's grooves

And exiles evacuate me ....

Sleeping with The pain of insomnia..

The sound of nostalgia

Conviction of oppression ...

Bring up all the pains

And shake up all memories

Like a provoked cat ...

attacked by snakes

I am some of your steps

And some of screaming of memories

Through out of the night I am suffering

On plenty of pain

Mania...

sultriness ....

Mogolia's obsession

From difficult days...

My Eyelid watering

In a salt tears ...

Falling like a havy rain ...

O ..overwhelmed night

Over huge of drowsiness ..

Hills of calling ..

Hordes in black ..

Since..... I am bleeded

To grapple those hordes ...

Burning with my journey ..

Grappling the remains of worrying

Which never stopes ...

My seasons ..

My Storms ...

The aspirations

Leprosy It grew the times ..

This scream which never stops

Still provokes dates ...

Spit on all those trivialities ...

Ohh ...night who never finish ..

Do you know the hunger of the lovers ..

of the homeland ???

Hugging it the mornings of love ..

Rise of hope ..

Meteorites wishes ..

Do you know what the cry on the hall of

Evening disappointed ...

Rubble of poems ..

Burning of the wishes ...

Hay .. Night .. Why don't shake up..

And tear cocoon of meekness ..

And released the life of captive ...

From the prisons of the Dark Empires ...

Since more than a thousand and more ..

And the King .. ( Stray)

He yells at you ..don't you blink ..

His voice penetrates your silence ..

Scream in your depths ..

Grasp the wails of pigeon's of (Abi Firas)

And you ..still the same ..

fighting the rise of morning ..،

Oh .. Night .. Why we are....

Volcanoes of sedition ...

Prophecies of blood ...

Breeds of wild waves..

Do not know mercy ..

Whenever we sleep we wake up at dusk

It rubs the darkness red ...

And revels in breaking the lights of hope

Stokes the hateful stacks ..

Oh..night..

I still dream of Andalusian melody ..

A beautiful Amazigh girl ..

Swaying gleeful holding

) Abo noa'as instrument (

Singing to ....

dreamers rest of the soul

Painful suffering ..

The bodies ..

sorrow ..

I am still dreaming ..

With love ..and sing ..

And dedicate my self ..

A poem to my Homeland .....

 

أمل عزيز احمد / بريطانيا

............

هو وجع في جوف الليل

شعر/ شلال عنوز

في جوفِ الليلِ...

حيثُ ألتقطُ بعضاً

من صوَرِكَ التّائهةَ

في الذاكرة

أُقلّبُ صحائِفَ

القلقَ الذي لم يفارقنِي

منذُ تشيّأتني الطّقوس

نمتُ على أخاديد الطّين

فاستباحتني المنافي

أنامُ على أنينِ الأرق

حمحماتِ الحنينِ

انثيالات القهر

أُكَردِسُ كُلَّ

تلكَ المَواجع

فتنتفِضُ الذِكرياتُ

مثل قطّةٍ مُستَفَزّةٍ

داهمَتها الأفاعي

أنا بعضٌ من خُطاك

وبعضٌ من صراخِ الذّاكرة

في جوفِ الليلِ أتَلَوّى

على نِثارِ مواجعي

وساوِسي

شَبَقي

أُصارِعُ هَوَساً مَغوليّاً

من سَبَخِ الايام

مياهُ جَفني

دُموعُ مِلحٍ

تسّاقَطُ مَطَراً شَقيّا

أيّها الليلُ المُتسلطِنُ على

بيادر النعاس

تِلالِ المُناجاةِ

جحافلِ السّواد

منذُ نَزفٍ

أنا أُصارِعُ هذي الجّحافل

أَحترِقُ بمشاويري

أُلَملِمُ بقياً من سعيرٍ

لايهدأ

مَواسِمي

عواصِفي

الأماني جُذامٌ

دَبَّ في الأزمنة

وهذا الصّراخُ الذي لم يَنم

مازالَ يَستَفِزُّ التواريخَ

يبصقُ على كلِّ

تلكَ التَّفاهات

أيا أيُّها الليلُ الذي

لم ينقضِ؟

أَتُراكَ تَدري بِجوعِ العاشقين

الى وطنٍ؟

تَتَوسّدهُ صباحاتُ الحبِّ

اشراقاتُ ألأملِ

نيازِكُ ألأُمنياتِ

أَتدري ما البكاءُ على قارعة

مساءاتِ الخيبة ؟

رُكامِ البوحِ؟

احتراقِ المُنى؟

أيُّها الليلُ مالكَ لم تصرخ؟

تُمزّقُ شرنقةَ الخنوع

وتُطلقُ صُبحي الأسير

من سجون امبراطوريات الظلام

منذُ أكثر من ألفٍ ونيِّف، والملك (الضِّليلُ)

يصيحُ فيكَ..أَلا انقضِ؟

صوتُهُ يخترقُ صمتَكَ يُدوّي في أعماقك

يعانقُ نواحَ حمامة (أبي فراس)

وأنت باقٍ كما أنت تُقاوِمُ الاصباح

ايُّها الليلُ لماذا نحنُ براكينٌ من فتن؟

نبوءاتٌ من دماء؟

سُلالاتٌ من موجٍ همجيٍّ

لايعرفُ الرحمة؟

كُلّما ننامُ نصحو على غَسقٍ

يُداعبُ الحُمرة الداكنة

يتلذّذُ بتحطيم مصابيح الأمل

يوقدُ مَداخِنَ الكراهيّة

أَيُّها الليلُ

مازلتُ أَحلمُ بلحنٍ اندلسيٍّ

بفتاةٍ أمازيغيّةٍ حسناءَ

تتمايلُ طرباً ماسكةً زِقَّ) أبي نؤاس)

تشدو للحالمين بقايا الروح

فقد شربتني المواجعُ

الجثامينُ

المراثي

مازلتُ أَحلمُ

بالحبِّ بالغِناء

وأهبُ نزفي قصيدةً للوطن

من ديوان وبكى الماء

ترجمة لقصيدة الشاعر

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

لقاء مع شاعر / ترجمة: حسين السوداني

 

هل أنت شاعر؟

--- نعم . أنا شاعر.

 

ومن أين تعرف أنك شاعر؟

--- لأني كتبت قصيدة.

 

إذا كنت قد كتبت قصيدة،  هذا يعني،

أنك كنت شاعرا.  ولكن ماذا الآن؟

--- سأكتب مرة أخرى قصيدة.

 

بعدها ستصبح ربما مرة أخرى شاعرا.

ولكن كيف تعرف ، أنها حقا قصيدة ؟

--- ستكون هكذا بالضبط مثل سابقتها.

 

في هذه الحالة ، طبعا،

سوف لن تكون هذه قصيدة.

القصيدة توجد مرة واحدة فقط،

في المرة الثانية لن تكون هكذا.

--- أقصد أنها ستكون جيدة مثل التي قبلها.

 

لكن لا يمكنك هكذا الإعتقاد،

لأن جودة القصيدة هي أيضا توجد مرة واحدة،

ولا تتعلق بك بل بالظروف الخارجية.

---أعتقد ان الظروف ستكون مشابهة.

 

إذا كنت هكذا تحكم على الأمور،

فأنت لم تكن شاعرا مطلقا،

ولن تصبح شاعرا في المستقبل أبدا.

لماذا تعتقد إذن ،  أنك شاعر؟

--- نعم . أنا بالضبط لا أعرف ---

--- ولكن من أنت؟

*

 

ترجمة : حسين السوداني - براغ

......................

النص التشيكي

*

ROZHOVOR  S  BÁSNÍKEM

 

Jste básník?

Ano, jsem.

 

A odkud to víte?

Napsal jsem báseň.

 

Když jste napsal báseň, znamená to, že jste byl básníkem.

Ale co teď ?

Napíšu zase jednou báseň.

 

Pak budete možná zase jednou básníkem.

Ale jak poznáte, že je to skutečně báseň?

Bude to zrovna taková báseň jako ta poslední.

 

V tom případě to ovšem vůbec nebude báseň.

Báseň je jen jednou, podruhé nemůže být zrovna taková.

Myslím, bude zrovna tak dobrá.

 

Ale to nemůžete myslit. Také dobrota básně je jen jednou a nezávisí od vás, ale od okolností.

Odhaduji, že okolnosti budou stejné.

 

Když tak soudíte, pak jste nikdy nebyl básník a nikdy nebudete básník. Proč tedy myslíte, že jste básník?

Ano. Já vlastně nevím ...

Ale kdo jste vy?

 

ترجمة لقصة الأديب

ثِيسَارْ بَايِّيخُو*

alhasan alkyri

سَفَرٌ حَوْلَ الْمُسْتَقْبَلِ / ترجمة: لحسن الكيري

كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحا تقريبا عندما استيقظ المدير مذعورا. لمس زر الإنارة وأشعل الضوء. عندما تفحص ساعته الجيبية، انتبه إلى أنه لا زال الوقت باكرا جدا كي يستيقظ. أطفأ الضوء وحاول أن ينام مجددا. كان بإمكانه أن ينام نومةً هنيئة حتى الثالثة والنصف. كانت زوجته تبدو مستسلمة لنوم عميق. لم ينتبه المدير إلى أنها أحست به وأنها كانت هي الأخرى مستيقظة في تلك اللحظة. غير أنهما معا استمرا في صمت، جنبا إلى جنب، وسط العتمة التامة داخل غرفة النوم.

لكن بعد مرور بضع دقائق، لم يعد النوم للمدير ولا إلى زوجته التي لم تتبين السبب وهي تتبع بسمعها الحركات التي كان يقوم بها زوجها في السرير وحتى إيقاع تنفسه ورمْش عينيه. لقد تزوجا منذ سنتين. كانت بُنية ذات ثلاثة أشهر تنام في مهدها بالغرفة المجاورة تحت رعاية إحدى المرضعات.  تزوج المدير من إيفا ليس عن حب وإنما من أجل منفعة إذ كانت هذه الأخيرة ذات قرابة بعيدة مع ضون خوليو، صاحب المزرعة. لقد قام المدير، بالفعل، بصفقة جيدة: بمجرد زواجهما رقاه المشغل من مجرد كبير الخدم بالحقل مقابل أجر قوامه 60 صُولًا وحصة بسيطة من اللحم والأرز، إلى مدير عام للمزرعة، مقابل 150 صولًا شهريا وثلاث وجبات يومية. من جانب آخر، ولأن القرابة المعنية لم تكن تعني الشيء الكثير في عيني المشغل - قاس، متبجح وبخيل - فإن هذا الأخير، بعد الزواج، قد غير نسبيا التعامل الذي كان يخص به كبيرَ خدمه السابق في الحقل. كان يبتسم في وجهه، على الأقل، مرة في الأسبوع. كان كذلك قد اعتاد على أن يسبغ تعليماته أحيانا، أمام العمال وباقي المستخدمين الآخرين، بنبرات مفاجئة تنم عن الاحترام. كما سمح للمدير رفقة زوجته، مرة في الشهر، بالذهاب في زيارة إلى منزل المزرعة وتناول الطعام على مائدة أقارب المشغل الفقراء. أخيرا، في 28 يوليوز من كل سنة، يوم العيد الوطني، كان أمين الصندوق يتلقى أمرا يقضي بأن يعطي للمدير أجرة مجانية. لكن الأُعطية الكبرى ما زالت لم تُستلم بعد، رغم كونها موعودة.

في يوم ميلاد ابنة المدير، قالت زوجة رب العمل لزوجها، بينما كانا يتناولان العَشاء:

- هل تعرف أمرا؟

و إذا برب العمل الذي لم يستثن جبروته وقساوته حتى زوجته، يحرك رأسه نافيا.

لقد ولدت إيفا، هذا الصباح - أضافت ربة العمل - والمولود طفلة صغيرة.

- غبية! تذرع رب العمل بنبرة مستهزئة -. لا تعرف كيف تلد طفلا. لماذا لا تلد صبيا ذكرا؟

كان رب العمل يتكلم ناطقا الكلمات كصيني يجهل الإسبانية. لماذا هذه العادة الفريدة جدا؟ هل كان يفعل ذلك ربما لأنه في الواقع لم يكن قادرا على نطق الإسبانية جيدا؟ لا. لقد كان يفعل ذلك بدافع التكبر والغطرسة اللذين تعود عليهما. عندما كانت المزرعة لا زالت بين يدي أبيه - مهاجر إيطالي اغتنى في البيرو ببيع منتوجات وافدة من وراء البحر بالتقسيط - كانت أغلبية عمال الحقول فيها من الصينيين. عندها كان يعامل هؤلاء العمال الآسيويين كعبيد. كان بإمكان أب رب العمل الحالي وأي واحد من رؤساء عمله ومستخدميه السامين أن يضرب بالصوت أو العصا أو يقتل بطلقة نارية من المسدس أحد هؤلاء العمال لأتفه الأسباب. وهكذا إذن، فإن رب العمل الحالي قد نشأ مخدوما من طرف الصينين ومستسلما لظاهرة غريبة تمثلت في العلاقة الجامعة بين اللغة المستعملة آنذاك في التعامل مع هؤلاء العمال ووضع العبيد الذي تعود ضون خوليو أن يراه في العمال، وبصفة عامة، فيمن هم أقل منه رزقا. لقد كانت عادة أن يسمع المرءُ ربَّ العمل يُكلم بإسبانية متخللة بالصينية كل سكان مزرعته. قلما كان يهم ألا يتعلق الأمر بهؤلاء العمال الآسيويين وإنما بسكان أصليين متحدرين من جبال البيرو. لهذا كانت لغته تبدو مثيرة للسخرية غير خالية من هالة فيودالية ودموية.

كان ضون خوليو، ليلة ولادة ابنة المدير تلك، قد نادى على هذا الأخير إلى مكتبه بعد أن تناول العشاء وقال له بحزم:

- أنت أصبحت أبا لطفلة. لماذا لا تنجب ولدا؟ أنت غبي!

كان المدير، وهو يقف متخذا وضعية تنم عن التواضع، قد احمر وجهه من شدة التأثر عندما شعر بأنه تشرف بأن يهتم ربُّ العمل هكذا بأحوال أقاربه. هزه خليط من الفخر والحياء أمام الكلمات الراعية لرب العمل ولم يعرف كيف يجيبه. تكلف ابتسامة وأحنى جبينه. عندها، أضاف رب العمل بأبوية:

- تشجع وأنجب صبيا ذكرا، ولدا فحلا. إن أنت أنجبت صبيا ذكرا فإنني سأهديك عشرة آلاف صُولٍ.

بعدها خطا ضون خوليو بضع خطوات عريضة بساقي العملاق الطويلتين وخرج من المكتب، دون أن يترك للمدير وقتا كي يشكره على هذا الوعد الوازن.

منذ ذلك الحين والمدير يعيش بشغل شاغل باستمرار يتمثل في إنجاب ولد ذكر. بمجرد ما عبر رب العمل عن هذا الوعد، سارع المدير فورا إلى إبلاغ ذلك إلى زوجته، والتي هي في لا وعيها قليلة حياء بشكل كبير، فاستقبلت الخبر بالقفز فرحا وحماسا. بدأ كلا الزوجين يحلمان ليلَ نهارَ في إنجاب ذاك الولد الذكر الذي سيجلب إليهما تلك العشرة آلاف صُولٍ الموعودة...ليلَ نهارَ. كان هذا الأفق يتجلى لهما، بصفة رئيسة، كلما حلت بهما ضائقة مالية، وفي بعض الأحيان كانا يتحدثان عن مشاريع السعادة المستقبلية. كانا يحتاجان إلى أن يلبسا أحسن من آل كيسادا. كانا في حاجة إلى اقتناء أثاث جديد لمنزل مدينة تشيكلايو. زيادة على ذلك، سيكون من الملائم القيام بجولة صغيرة في مدينة ليما. لماذا يملك آل هيريرا وآل أُوليركادو وحدهما فقط الحق في الذهاب كل سنة  للتجول في ليما؟

- اُنظر، أرتورو - كانت تقول إيفا لزوجها في هذيان وهمي -، إن تمكنا من إنجاب الابن خلال هذه السنة فإنه سيكون بإمكاننا أن نقضي فترة الصيف في ميرافلوريس. أُواه، يا له من أمر رائع ذاك! كيف ستموت كل صديقاتي من شدة الحسد!

في غمرة من الحماس، كانت إيفا تضع ذراعيها في عنق المدير وهي تعلق بنبرة فيها مسحة جدية:

- أعتقد أن ضون خوليو يفعل ذلك كي تشتغل أنت أفضل وتقوم بكل واجبات منصبك كما يجب. هل تعتقد أنت أنه راضٍ عن عملك؟

- أعتقد ذلك كثيرا. إنه فرح جدا. لو كان العكس ما كان ليعدني بالهدية. في ذلك اليوم، جعلته من جديد يربح من المزرعة مالا وافرا.

- كيف، حبيبي أرتوريتو؟ كيف فعلت ذلك؟

- خلال الأسبوع المنصرم، اشتغل فريق من العمال المياومين المتعاقدين مع منشأة بوجا لمدة ستة أيام بالمقطوعية من أجل أن يُقطعوا القصب. وأنا كنت أعرف ذلك تمام المعرفة. وكان رئيس العمال قد سجل هو الآخر في جدول الرواتب تلك الأعمال. لكن يوم السبت مساءً، كمن لا يعرف عن الأمر شيئا،  مررت على الصندوق ساعة أداء الرواتب الأسبوعية. رأيت بالصدفة جداول الرواتب الأسبوعية على المائدة وعندما وجدت ذاك الجدول الخاص بالعمال المياومين، تصرفت كما لو أن رؤيته فاجأتني. ناديت على رئيس العمال وسألته عن السبب الذي كان سيجعله يؤدي لأناس عن عمل كنت أجهله و، بصفة خاصة، لم أصدر أمرا بإنجازه. تم الإدلاء بالبيانات الضرورية في القضية وخلصت إلى القول إنه لن تؤدى تلك الرواتب ما دام الأمر كان يتعلق بعمل لم آمر به أنا. وهكذا قُضي الأمر. المجموع: بضع مئات من الصُّولِ تم ادخارها لمصلحة المزرعة.

بقيت إيفا مستغرقة في التفكير ثم سألت مترددة:

- ولكن، لم يتقاضَ العمال أجرهم؟

- بالطبع لا. إن كنت تقصدين، على وجه التحديد، هذا الأمر.

- لكن...المساكين! ولا حتى المتعاقد معهم قد أدى لهم؟

- يؤدي لهم المتعاقد معهم، تقولين؟ - هتف المدير ساخرا - حسنا، سيكون المتعاقد غبيا إن هو صرف مالا لم يجنه...

آنئذ اتفقت إيفا مع زوجها حول كون الهدية الموعودة من طرف رب العمل لا علاقة لها بأعمال المدير وإنما كان ذلك فعلا كريما بعيدا عن أي مصلحة ضيقة.

***

في هذه الليلة، حيث لم يغتمض للمدير جفن، كانت قد خطرت بباله فجأة فكرة الهدية الموعودة من طرف ضون خوليو. لو نجح المدير في إنجاب طفل ذكر فإن ذلك سيكون أمرا رائعا. لكن، ما السبيل إلى ذلك؟ لقد طرح هو وزوجته هذا السؤال على نفسيهما أكثر من مرة. ما السبيل إلى إنجاب ابن ذكر؟ لقد كانا يفكران معا في أن القضية رهينة بالأكل جيدا. في أحايين أخرى، كانا يعتقدان أن ذلك مسألة تقنية، وفي ساعات الشك كانا يفكران، وهما يواصلان التجريب، في أن المسألة مرتبطة بتدابير القدر وأن ما باليد حيلة لتُفعل. كانت الزيجة تقضي لياليها وهي تتحرق من شدة الجهد والشوق. في بعض المناسبات،  كانت إيفا، بعد انكماش  بطولي ومحسوب مثل مبرهنة الجذر المكعب، تستغرق في صمت تجريدي لتهتف بعد ذلك فجأة وهي تقبل زوجها وتتصبب عرقا:

- لقد حُلت المسألة! أعتقد أنها حلت! أحس أنها حلت الآن! أحس بها. أحس بها بكل وضوح!

- لا - كان يجيب أرتورو وهو منهك وخائر الهمة -. أنا أحسست بأن الأمر ليس كذلك. هذا مجرد مزاح.

في أحايين أخرى، كان المدير هو من اعتاد الهتاف في غمرة نشوته:

- قُضي الأمر!... قضي الأمر!...قضي الأمر!...قضي الأمر!...

في المقابل، كانت إيفا تبدو مشككة لكنها لم تكن تجرؤ على إحباط زوجها بل كانت تجيبه بصوت لاهث وضعيف:

- نعم...ربما...ربما...

عندما تذكر المدير، في ليلة الأرق هذه، كل هذه المشاهد والنضالات من أجل العشرة آلاف صُولٍ الموعودة من طرف ضون خوليو، تعكر مزاجُه. استدار بجسده في الفراش فجأة وأطلق نفخة غضب. هل سبق أن عرف الناس قضية غبية كهذه! عدم القدرة على إنجاب ابن ذكر. لقد كان ذاك قمة سوء الحظ!

سمعت إيفا نفخة زوجها الحانقة وفهمت فورا ما كان يفكر فيه أرتورو. تروَّت قليلا وتظاهرت بأنها كانت تستيقظ لتوها مُقربة بطريقة عشوائية جسدها العاري والساخن من جسد زوجها. بعد ذلك مدت ذراعها فوق كتفه واستمرت في التحرك والاحتكاك به. من جانبه، فكر أرتورو في ضرورة أن يكون ملحاحا لقاء هدفه وألا يهجر بأي سبب كان مشروع العشرة آلاف صُولٍ. دقائق بعد ذلك، مسك بدوره زوجته من خصرها وقبَّل بعضُهما البعض دون أن ينبسا ببنت شفة. لكن، فشل المشروع كليا هذه المرة؛ إذ سبعة أشهر بعد ذلك كانت إيفا تستعد لإنجاب مولودة أنثى.

 

...........................

*القصة في الأصل الإسباني:

Viaje alrededor del porvenir

A eso de las dos de la mañana despertó el administrador en un sobresalto. Tocó el botón de la luz y alumbró. Al consultar su reloj de bolsillo, se dio cuenta de que era todavía muy temprano para levantarse. Apagó y trató de dormirse de nuevo. Hasta las tres y media podía dar un buen sueño. Su mujer parecía estar sumida en un sueño profundo. El administrador ignoraba que ella le había sentido y que, en ese momento, estaba también despierta. Sin embargo, los dos permanecían en silencio, el uno junto al otro, en medio de la completa oscuridad del dormitorio.

Pero pasados unos minutos, no le volvía el sueño al administrador, y su mujer, sin saber por qué, tampoco podía ya dormir, siguiendo con el oído los movimientos que, de cuando en cuando, hacía su marido en la cama y hasta el ritmo de su respiración y el parpadeo de sus ojos. Hacía dos años que eran casados. Una hijita de tres meses dormía en su cuna, en la habitación contigua, a cargo de una nodriza. El administrador casó con Eva, no porque la quisiera, sino por conveniencia, pues esta tenía un lejano parentesco con don Julio, patrón de la hacienda. El administrador hizo, en efecto, un buen negocio: apenas se casaron, el patrón lo había ascendido de simple mayordomo de campo, con 60 soles de sueldo y una simple ración de carne y arroz, a administrador general de la hacienda, con 150 soles mensuales y tres raciones diarias. De otro lado, aun cuando el parentesco en cuestión no contaba mucho a los ojos del patrón -hombre duro, vanidoso y avaro- con el matrimonio cambió en parte el tratamiento que le daba a su ex-mayordomo de campo. Tenía para él una sonrisa, por lo menos, a la semana. Solía también a veces dar a sus instrucciones, delante de los obreros y los otros empleados, repentinas entonaciones de deferencia. Una vez al mes, les estaba acordado al administrador y a su mujer, ir de visita a la casa-hacienda y comer en la mesa de los parientes pobres del patrón. Por último, el 28 de julio de cada año, día de la fiesta nacional, recibía el cajero orden de dar al administrador un sueldo gratis. Mas la dádiva mayor no había sido todavía recibida, aunque ya estaba prometida.

El día en que nació la hija del administrador, la mujer del patrón le dijo a su marido, a la hora de cenar:

–¿Sabes una cosa?

El patrón, cuyo despotismo y frialdad no exceptuaba ni a su mujer, movió negativamente la cabeza.

Eva ha dado a luz esta mañana -añadió la patrona- y la criatura es mujercita.

–¡Zonza! -argumentó el patrón en tono de burla-. No sabe hacé hico. ¿Po qué no hacé uno muchacho hombre?

El patrón hablaba pronunciando las palabras como chino que ignorase el español. ¿Por qué tan singular costumbre? ¿Lo hacía acaso porque, en realidad, no pudiese articular bien el español? No. Lo hacía por hábito de soberbia y de dominio. Cuando la hacienda estuvo aún en manos de su padre -un inmigrante italiano, que se hizo rico en el Perú, vendiendo ultramarinos al por menor- la mayor parte de los obreros del campo eran chinos. Estos culíes eran tratados entonces como esclavos. El padre del actual patrón y cualquiera de sus capataces o empleados superiores podían azotar, dar de palos o matar de un tiro de revólver a un culí, por quítame allí esas pajas. Así, pues, el actual patrón creció servido por chinos y obedeciendo a un raro fenómeno de persistente relación entre el lenguaje usado por aquel entonces en el trato con los culíes y la condición de esclavos en que don Julio se había acostumbrado a ver a los obreros y, de modo general, a cuantos le eran económicamente inferiores, se hizo hábito oír al patrón hablar en un español chinesco a todos los habitantes de su hacienda. Nada importaba que ahora no se tratase ya de culíes sino de indígenas de la sierra del Perú. Su lenguaje resultaba, por eso, de un ridículo no exento de una aureola feudal y sanguinaria.

Don Julio, aquella noche del nacimiento de la hija del administrador, había llamado a este a su escritorio después de cenar, y le dijo severamente:

Tú tene ahora una hica. Por qué tú no hacé uno muchacho. ¡Tú ée zonzo!

El administrador de pie y en actitud humilde, se puso colorado de emoción, al sentirse honrado, con el hecho de que el patrón se interesase así por la vida de los suyos. Una mezcla de orgullo y de pudor le estremeció ante las palabras protectoras del patrón y no supo qué contestar. Sonrió penosamente y bajó la frente. El patrón añadió, entonces, paternalmente:

Anda tú hacé uno hico muchacho, uno hico macho. Si tú hacé un chico home, yo date legalo di mil soles.

Después dio don Julio unos largos pasos con sus enormes piernas de gigante y salió del escritorio, sin dejarle tiempo al administrador para darle las gracias por tamaña promesa.

Desde entonces, el administrador vivía con la constante preocupación de engendrar un hijo hombre. Formulada la promesa por el patrón, se apresuró a comunicarla inmediatamente a su mujer, la cual, en su gran inconciencia, vecina de un impudor casi cínico, recibió la noticia con saltos de alegría y entusiasmo. Ambos cónyuges empezaron a soñar día y noche en aquel alumbramiento de un hijo hombre, que les traería los diez mil soles prometidos... día y noche. Esta perspectiva surgía ante ellos principalmente cada vez que se veían en apuros de dinero y en cuantas ocasiones hablaban de proyectos de futuro bienestar. Necesitaban vestirse mejor que los Quesada. Necesitaban comprar muebles nuevos para la casa de Chiclayo. Además, convendría hacer un paseíto a Lima. ¿Por qué solamente los Herrera y los Ulercado tenían derecho a ir a pasear a Lima todos los años?

Mira, Arturo -decía Eva, en un delirio de ilusión a su marido-, si llegamos a tener el chico este año, podríamos pasar la temporada de verano en Miraflores. ¡Oh, qué maravilla sería eso! ¡Cómo se morirían de envidia todas mis amigas!

En un transporte de entusiasmo, Eva echaba los brazos al cuello del administrador y acotaba, poniéndose seria:

Pero creo que don Julio lo hace tal vez para que trabajes mejor y cumplas debidamente con los deberes de tu puesto. ¿Crees tú que está contento con tu trabajo?

Ya lo creo que sí. Está contentísimo. De otra manera, no me habría prometido el regalo. El otro día, le hice ganar de nuevo a la hacienda un montón de dinero.

–¿Cómo, Arturito mío? ¿Cómo lo hiciste?

La semana pasada, un equipo de braceros de la Contrata Puga trabajó seis días en un destajo de corte de caña. Yo lo sabía perfectamente. El caporal había también registrado en la planilla esas tareas. Pero el sábado por la tarde, pasé, como quien no hace la cosa, por la caja a la hora del pago de las planillas semanales. Miré al azar las planillas sobre la mesa y al encontrarme con la de los cañeros, hice como que me sorprendía de verla. Llamé al caporal y le pregunté por qué se iba a pagar a esa gente un trabajo que yo ignoraba y que, sobre todo, yo no había ordenado que se hiciese. Se hicieron los esclarecimientos del caso y acabé diciendo que no se pagasen esos salarios, puesto que se trataba de un trabajo que yo no había ordenado. Y así se hizo. Total: unos cientos de soles ahorrados para la hacienda.

Eva se quedó pensativa y preguntó vacilante:

Pero ¿y los obreros no cobraron su trabajo?

Naturalmente que no. Si, precisamente, de eso es de lo que se trataba.

Pero... ¡Pobrecitos! ¿Y el contratista tampoco les pagaría?

–¿Pagarles el contratista, dices? -exclamó el administrador con sarcasmo-. Bueno será Puga para desembolsar un dinero que él no ha recibido...

Eva quedó entonces con su marido en que el regalo prometido por el patrón no tenía nada que ver con los servicios del administrador, sino que era una cosa completamente desinteresada y generosa.

***

Y esta noche, en que el administrador ya no podía conciliar el sueño, vino a su mente de súbito la idea del regalo prometido por don Julio. Si el administrador lograba engendrar un hijo macho, sería una cosa formidable. Pero ¿cómo lograrlo? Más de una vez se habían hecho él y su mujer esta interrogación. ¿Cómo engendrar un hijo hombre? Los dos pensaban que la cosa consistía en alimentarse bien. Otras veces creían que era cuestión de técnica y, en las horas de escepticismo, pensaban, siguiendo su experiencia, que eran estos designios de la suerte y que no había nada que hacer. La pareja pasaba noches ardidas de esfuerzo y ansiedad. Había ocasiones en que Eva, después de un espasmo heroico y calculado, como un teorema de raíz cúbica, se sumía en un silencio abstracto para luego exclamar de pronto, besando sudorosa a su marido:

–¡Ya! ¡Yo creo que ya! ¡Siento que ahora sí, que ya! Lo siento. ¡Lo siento claramente!

No -respondía Arturo, exhausto y desalentado-. Yo he sentido que no. Esto es una broma.

Otras veces era el administrador quien solía exclamar en el instante preciso de su goce:

–¡Ya!... ¡Ya!... ¡Ya!... ¡Ya!...

Eva, por el contrario, se mostraba escéptica, aunque no se atreviese a desalentar a su marido y, más bien, le respondía con jadeante y débil voz:

Sí... Probablemente... Probablemente...

El administrador, al recordar esta noche de insomnio, todas estas escenas y luchas por los diez mil soles prometidos por don Julio, se puso de mal humor. Se dio una vuelta brusca en la cama y lanzó un bufido de cólera. ¡Habrase visto cosa más imbécil! No poder engendrar un hijo macho. ¡Era el colmo de la mala suerte!

Eva oyó el bufido rabioso de su marido y de golpe comprendió en qué estaba pensando Arturo. Meditó un momento y fingió despertar solamente en ese instante, acercando a ciegas sus carnes desnudas y cálidas al cuerpo de su marido. Después le echó el brazo sobre el hombro y siguió agitándose y rozándose con él. Por su parte, Arturo se dio a reflexionar en la necesidad de ser tenaz en su propósito y de no abandonar por ningún motivo la empresa de los diez mil soles. Unos minutos después, tomó, a su turno, por la cintura a su mujer y se besaron sin pronunciar palabras. Pero, esta vez, la empresa abortó completamente, pues siete meses más tarde, Eva daba a luz una mujercita.

 

تأليف: ثِيسَارْ بَايِّيخُو*

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.

.......................

*شاعر وكاتب وصحافي ومترجم بيروفي مشهور جدا. وُلد في بلدة دي تشوكو في جبال الأنديث  (البيرو) عام 1892، ثم توفي في العاصمة الفرنسية باريس عام .1938 ويعتبر باييخو واحداً من أعظم شعراء اللغة الإسبانية في كل العصور، وأكثرهم صعوبة وتعقيداً على الإطلاق. ولكنه يبقى على الرغم من ذلك أحد أوسع الشعراء شعبية. في بداية عام 1918 سافر إلى العاصمة ليما، ونشر بعض قصائده في مجلاتها. وفي نهاية العام نفسه ظهر كتابه الشعري الأول "النذراء السود". وبالرغم من أن الكتاب يحمل بصمات تيار الحداثة الأمريكي اللاتيني، إلا أن باييخو يظهر فيه كشاعر مختلف. وقد جلب له هذا الكتاب شهرة كبيرة وبدأت سمعته الأدبية بالتعاظم إثر ذلك. وفي وقت سابق، كنا قد أقدمنا على ترجمة قصيدته "النذراء السود" إلى اللغة العربية وهي نفسها التي أخذ منها الشاعر عنوان الديوان السابق الذكر كذلك. وهي قصيدة مليئة بالوجع والإحباط والألم والشك والقلق الوجودي الذي تستشعره الذات الشاعرة ومن خلالها الكائن الإنساني في دوامة الحياة التي يبدو على أنها ليست في عقيدة الشاعر خير العوالم الممكنة بل هي جهنم وخراب بحكم الظروف السياسية والاقتصادية والتاريخية والاجتماعية التي عاش فيها الشاعر والتي نظم فيها هذا الديوان ككل، والتي كانت تجتازها البشرية جمعاء غداة نهاية العقد الثاني من القرن العشرين.

ترجمة لقصيدة الشاعر

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

رجل يسب البحر : ترجمة: حسين السوداني

 

جاء شخص ما

وصعد على شاطئ البحر الصخري

وبدأ يلعن البحر:

أيها الماء الغبي،

أيها الغبي الذي لا يشبه إلا نفسه

يا نسخة لزجة من السماء

أيها المتردد ، المتأرجح بين الشمس والقمر

يا منشغلا بالصغائر ، يا حاسب الأصداف

أيها الثور السائل الخوار

المخصب الصخور بدمه

أيها السيف المنتحر،

الذي يتشظى عند أي إمتداد صخري ورمل

يا هيدرا*

يا ماحقة الليل

يا زافرة سحابة الصمت المالحة

الناشرة الأجنحة الندية

عبثا وعبثا

يا إمرأة مجنحة تأكل بجسدها**

يا ماء،

يا مسطحا لا معنى له لجمجمة الماء

 

هكذا لعن لبعض الوقت البحر

الذي لعق آثار قدميه على الرمل

ككلب جريح

 

ثم نزل إلى الساحل

وداعب بيده

البحر الصغير الذي يشبه المرآة

الهائل الهيجان

وقال له : ها ، أنت تعرف يا ماء

وذهب في طريقه

 

ترجمة : حسين السوداني

براغ  14.4.2017

........................

* Hydra : هيدرا : كلمة يونانية تعني الماء لكن الشاعر

.يرمز إلى الأفعى المتعددة الرؤوس في الإسطورة

في النص التشيكي - هيدرو - تحولت - الألف - إلى - واو - لأن الحالة النحوية - المناداة - الحالة الخامسة

** Gorgono : في الإسطورة اليونانية كانت واحدة من

ثلاث نساء مجنحات بأيادي معدنية وبشعر رأس من الأفاعي

...............

النص التشيكي

MUŽ  SPÍLAJÍCÍ  MOŘI

*

Komusi

přišlo vystoupit na útes

a spílati moři:

 

Pitomá vodo, pitomá samodruhá vodo,

slizký otisku nebe,

váhový váleči mezi sluncem a lunou,

titěrný počítači mušlí,

tekutý řvoucí býku,

oplodňující skaliska svou krví,

samovražedný meči,

který se tříštíš o kdekterý mys a písek,

hydro,  drolící noci,

výdechující solná oblaka ticha,

rozpínající rosolovitá křídla

marně a marně

Gorgono, požírající své vlastní tělo,

 

vodo, nesmyslná plochá lebko vody ---

 

Tak spílal nějaký čas moři,

jež olizovalo jeho stopy v písku

jako raněný pes.

 

A pak sestoupil dolů

a pohladil

malé nesmírné bouřlivé zrcadlící moře.

 

To víš,  vodo,  řekl ---

a šel po svém.

ترجمة لقصيدة الشاعر التشيكي

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaperهذه الكلمة / ترجمة :حسين السوداني

 

أصغي لكلمات الشعراء

وهي تتناثر كالسكر

على التيجان المتفتحة.

 

ولكن هذه ليست الكلمة.

 

وكلمات الخطباء

التي تشبه عربة البوجيه*

المنحدرة من رابية

والمتقافزة بسعادة على الأحجار.

 

ولكن هذه ليست الكلمة.

 

والكلمات

المنسكبة على الحشود المغرورة.

 

ولكن هذه ليست الكلمة

 

وكلمات العشق

التي تشبه أقراط اللؤلؤ

في أذنيك.

 

حتى هذه ليست الكلمة.

 

ولكني أسمع

صبيين

يتساومان وهم في طريقهما إلى

- حي -  هلوبيتين**

أو إلى المريخ

يقول أحدهما للآخر:

 

نعم،  صدقني،  كلمة شرف.

 

هذه هي الكلمة

نقطة الإرتكاز الصلبة

التي يتكئ عليها محور الأرض

مكرها

في المكان والزمان

 

ترجمة: حسين السوداني

براغ   10.3.2017

...............................

* البوجيه: عربة بعجلتين يجرها حصان

** هلوبيتين: حي من أحياء مدينة - براغ يقع في براغ التاسعة.

................

النص التشيكي

T O    S L O V O

 

Slyším slova básníků

sypající se jako cukr

do kvetoucích korun.

 

Ale to není to slovo.

 

A slova řečníků,

jako když bryčka jede s kopce

a skáče radostně přes kameny.

 

Ale to není to slovo.

 

A slova

jako poleva na kypících davech.

 

Ale to není to slovo.

 

A slova milencova

jako perlové náušničky

v tvých uších.

 

Ani to nenÍ to slovo.

 

Ale slyším

dva kluky

Smlouvající cestu

do Hloubětína

nebo na Mars

a jeden říká :

No fakt, čestný slovo.

 

A to je to slovo

Pevný bod, o který

v prostoru a čase

osa zemská

bezděčně

opírá se.

 

 

alhasan alkyriفي تلك اللعبة كان يجب أن يمر كل شيء بسرعة. عندما قرر رقم واحد أنه يجب تنحية روميرو وأن رقم ثلاثة هو من سيتكفل بالمهمة، كان بِلْتْرَانْ قد توصل بالمعلومة دقائق قليلة بعد ذلك. بهدوء ولكن دون تضييع لحظة واحدة، خرج من مقهى كُوريينتس ولِبيرطاد وصعد إلى سيارة أجرة. بينما كان يستحم في شقته، مستمعا إلى الأخبار، تذكر أنه كان قد رأى روميرو آخر مرة  في سان إسيدرو. في تلك الأثناء، كان روميرو يُدعى روميرو بينما هو كان يُدعى بلتران؛ صديقان حميمان قبل أن تفرق بينهما الحياة. ابتسم على مضض تقريبا، مفكرا في ردة الفعل التي يمكن أن يقوم بها روميرو عندما سيراه من جديد، لكن وجه روميرو لم يكن ذا أهمية وفي المقابل كان يجب التفكير على مهل في قضية المقهى والسيارة. كان مثيرا للفضول أن تخطر ببال رقم واحد فكرة تدبير قتل روميرو في مقهى كُوتشابامبا وبييدراس، بينما في ذلك الحين، ربما كان هذا الرقم واحد قد تقدم في السن إن أمكن أن نصدق بعض المعلومات. في كل الأحوال، كانت حماقة الأمر تمنحه امتيازا: كان بإمكانه أن يخرج السيارة من المرأب ويركنها والمحرك مشتغلا بجانب كوتشابامبا ثم يبقى منتظرا حتى يصل روميرو كما العادة لملاقاة أصدقائه على الساعة السابعة عشية تقريبا. إن كان كل شيء على ما يرام فإنه سيتفادى أن يدخل روميرو إلى المقهى وألا يراه في نفس الوقت من في المقهى أو يشكوا في تدخله. كانت قضية حظ وحساب، حركة بسيطة (ربما كان روميرو ليختبئ  لأنه كان ذكيا جدا)، وبعد ذلك  معرفة كيفية الدخول إلى الطريق والانطلاق في العودة بسرعة فائقة. إن كان هؤلاء الاثنان يفعلان الأمور كما كان يجب - وبلتران كان يثق في روميرو مثلما يثق في نفسه هو -  فقد يتم كل شيء في لحظة. عاد ليبتسم من جديد وهو يفكر في وجه رقم واحد عندما سيهاتفه فيما بعد، فيما بعد بكثير، من أحد المخادع الهاتفية العمومية كي يخبره بما جرى.

وهو يلبس على مهل، كان قد أنهى علبة السجائر ونظر إلى نفسه قليلا في المرآة. بعد ذلك أخرج علبة أخرى من الجارور. وقبل أن يطفئ الأضواء تأكد من أن كل شيء مضبوط تماما. كان بُلهاء المرأب قد أعدوا له سيارة الفورد أتم إعداد. نزل عبر تْشَكابوكو على مهل، وعلى الساعة السابعة إلا عشر دقائق ركن السيارة على بعد بضعة أمتار من باب المقهى بعد أن لف لفتين حول المكان منتظرا أن تخلي له إحدى شاحنات التوزيع المكان. انطلاقا من المكان الذي كان فيه، كان يستحيل على من في المقهى أن يراه. كان يضغط بين الفينة والأخرى على دواسة البنزين كي يحافظ على المحرك ساخنا، لم يشأ أن يدخن رغم أنه أحس بفمه جافا وهذا ما جعله يشعر بالحنق.

على الساعة السابعة إلا خمس دقائق رأى روميرو قادما فوق الرصيف الأمامي؛ عرفه على الفور من خلال القبعة الرمادية والسترة المزرورة. بنظرة سريعة إلى واجهة المقهى، قام بحساب الوقت الذي سيأخذه في عبور الشارع كي يصل إلى هنالك. غير أنه لم يكن ممكنا أن يحدث لروميرو شيء وهو بعيد بهذه المسافة عن المقهى، وبالتالي كان من الأفضل تركه يعبر الشارع ويصعد إلى الرصيف. في تلك اللحظة بالتحديد، حرك بلتران السيارة وأخرج ذراعه من النافذة الصغيرة. مثلما كان قد توقع، رآه روميرو وتوقف متفاجئا. أصابه بالرصاصة الأولى بين عينيه، بعد ذلك عاود بلتران إطلاق النار على الكتلة التي كانت تتهاوى. انطلقت سيارة الفورد بطريقة منحرفة وهي تتقدم إحدى الحافلات الكهربائية، ثم انعطفت في اتجاه طاكواري. وهو يقود بدون عجلة، فكر رقم ثلاثة في أن آخر ما رآه روميرو هو صورة رجل كان يدعى بلتران، صديق المضمار في الأيام الخوالي.

 

......................

*القصة في الأصل الإسباني:

Los amigos

En ese juego todo tenía que andar rápido. Cuando el Número Uno decidió que había que liquidar a Romero y que el Número Tres se encargaría del trabajo, Bel¬trán recibió la información pocos minutos más tarde. Tranquilo pero sin perder un instante, salió del café de Corrientes y Libertad y se metió en un taxi. Mien¬tras se bañaba en su departamento, escuchando el no¬ticioso, se acordó de que había visto por última vez a Romero en San Isidro, un día de mala suerte en las carreras. En ese entonces Romero era un tal Romero, y él un tal Beltrán; buenos amigos antes de que la vida los metiera por caminos tan distintos. Sonrió casi sin ganas, pensando en la cara que pondría Romero al encontrárselo de nuevo, pero la cara de Romero no tenía ninguna importancia y en cambio había que pen¬sar despacio en la cuestión del café y del auto. Era curioso que al Número Uno se le hubiera ocurrido hacer matar a Romero en el café de Cochabamba y Piedras, y a esa hora; quizá, si había que creer en ciertas infor-maciones, el Número Uno ya estaba un poco viejo. De todos modos la torpeza de la orden le daba una ventaja: podía sacar el auto del garaje, estacionarlo con el motor en marcha por el lado de Cochabamba, y quedarse esperando a que Romero llegara como siempre a en¬contrarse con los amigos a eso de las siete de la tarde. Si todo salía bien evitaría que Romero entrase en el café, y al mismo tiempo que los del café vieran o sospecharan su intervención. Era cosa de suerte y de cálculo, un simple gesto (que Romero no dejaría de ver, porque era un lince), y saber meterse en el tráfico y pegar la vuelta a toda máquina. Si los dos hacían las cosas como era debido -y Beltrán estaba tan seguro de Romero como de él mismo- todo quedaría despa¬chado en un momento. Volvió a sonreír pensando en la cara del Número Uno cuando más tarde, bastante más tarde, lo llamara desde algún teléfono público para informarle de lo sucedido.

Vistiéndose despacio, acabó el atado de cigarrillos y se miró un momento al espejo. Después sacó otro atado del cajón, y antes de apagar las luces comprobó que todo estaba en orden. Los gallegos del garaje le tenían el Ford como una seda. Bajó por Chacabuco, despacio, y a las siete menos diez se estacionó a unos metros de la puerta del café, después de dar dos vueltas a la manzana esperando que un camión de reparto le dejara el sitio. Desde donde estaba era imposible que los del café lo vieran. De cuando en cuando apre¬taba un poco el acelerador para mantener el motor caliente; no quería fumar, pero sentía la boca seca y le daba rabia.

A las siete menos cinco vio venir a Romero por la vereda de enfrente; lo reconoció en seguida por el chambergo gris y el saco cruzado. Con una ojeada a la vitrina del café, calculó lo que tardaría en cruzar la calle y llegar hasta ahí. Pero a Romero no podía pasarle nada a tanta distancia del café, era preferible dejarlo que cruzara la calle y subiera a la vereda. Exactamente en ese momento, Beltrán puso el coche en marcha y sacó el brazo por la ventanilla. Tal como había previsto, Romero lo vio y se detuvo sorpren¬dido. La primera bala le dio entre los ojos, después Beltrán tiró al montón que se derrumbaba. El Ford salió en diagonal, adelantándose limpio a un tranvía, y dio la vuelta por Tacuarí. Manejando sin apuro, el Número Tres pensó que la última visión de Romero había sido la de un tal Beltrán, un amigo del hipó¬dromo en otros tiempos.

 

تأليف: خُولْيُو كُورْطَاثَرْ*

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب

..............................

*هو مفكر أرجنتيني وكاتب ومترجم، ولد في مقاطعة إكسيل، بروكسل عاصمة بلجيكا في 26 أغسطس من سنة 1914. حاصل على الجنسية الفرنسية ويعد واحداً من أكثر كتاب القرن العشرين تجديداً وأصالة، ويضاهي بأعماله أدباء من أمثال خورخي لويس بورخيس وأنطون تشيخوف وإدغار ألان بُّو، فهو مايسترو القصة القصيرة والنثر الشعري والسرد القصير بشكل عام. وقد كتب مجموعة من الروايات التي بدأت أسلوبا جديدا  في صناعة الأدب المكتوب باللغة الإسبانية، مبتعدا بذلك عن النماذج الكلاسيكية وذلك من خلال سرد يخلو من خطية الزمن واستخدام شخصيات ذات سلوك ذاتي وعمق سيكولوجي وتلك العناصر قليلا ما كانت تظهر في الأعمال القصصية والروائية المختصة بهذه الفترة.

و نتيجة لاستخدامه هذا الأسلوب الغير معتاد، نجد أن محتوى أعماله يمحو كل الفواصل بين عالم الحقيقة والخيال وذلك عادة ما يرتبط بالسريالية. وقد عاش قدرا كبيرا من حياته في باريس واستقر بها منذ عام 1951 وحصل على الجنسية الفرنسية بالإضافة أن المنية وافته أيضاً هناك، واستخدم كورطاثر العاصمة الفرنسية لتدور فيها أحداث بعض رواياته. جدير بالذكر أن كورطاثر عاش أيضاً في الأرجنتين وإسبانيا وسويسرا. وتأتي رواية "الحجلة" على رأس أعماله الأدبية. وتوفي في باريس في 12 فبراير من سنة 1984.

 

ترجمة لقصيدة الشاعر التشيكي

 ميروسلاف هولوب

MM80

أفكار موجزة عن الطوفانات

 ترجمة: حسين السوداني

 

فطمنا على تصور بأن

طوفانا يحدث حين،

تتجاوز المياه كل الحدود،

تغرق المروج والبساتين،  الروابي والجبال الأركية

أماكن الإقامة المؤقتة والدائمة

بحيث

أن الرجال، النساء والشيوخ الموقرين

الأطفال الرضع وبهائم الحقل والغابة

قوارض القطب والجن المشاغب

يحشرون معا على الصخور المتبقية،

المنحدرة نحو الأمواج الفولاذية

وليس سوى نوع من الفلك

وليس سوى هذا الأرارات  .. ومن يدري.

الأخبار عن أسباب الفيضانات متنوعة بشكل غريب

التأريخ بحد ذاته علم

قأئم على ذاكرة سيئة

.طوفانات كهذه يجب أن تؤخذ بإستخفاف

الطوفان الحقيقي

يكاد يكون أقرب إلى بركة

الى مستنقع مجاور

الى طشت غسيل منقوع

إلى الصمت

إلى اللاشيء.

الطوفان الحقيقي، هو عندما تسيل

الفقاعات من حلقنا

ونظن أنها

كلمات

ترجمة : حسين السوداني

براغ 6.3.2017

...................

النص التشيكي

STRUČNÁ ÚVAHA O POTOPĚ

Byli jsme odkojení představou, že

potopa jest, když

voda stoupá přes všecky meze,

zaplavuje luhy i háje, pahorky i prahory,

místa přechodného i trvalého pobytu,

takže

mužové, ženy, zasloužili starci

i dítka kojeňátka, jakož i zvěř polní a lesní ,

žoužel a pišišvoři

tísní se na zbylých skalinách

poklesajících do ocelových vln.

A jen nějaká ta archa ...a jen

nějaký ten Ararat ... Kdo ví.

Zprávy o příčinách potop se podivně různí.

Sama historie pak jest věda,

založená na špatné paměti.

Takový způsob potopy beřme na lehkou váhu.

Skutečná potopa

vyhlíží spíš jako louže.

Jako něco bahna ve vůkolí.

Jako sáknoucí necky.

Jako ticho.

Jako nic.

Skutečná potopa jest, když nám jdou

bublinky od úst,

a my si myslíme, že to jsou

slova.

adil salehجيمز تيت (1943- 2015 ) شاعر أميركي من مواليد مدينة كانسس بولاية ميزوري. ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان (الطيار الضائع) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله إن تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلو- أميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا. فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: (المشاعل) 1968، (غيابات)1972، (المدافع الثابت)1983،(مصفي الحساب)1986 ، (مسافة عن الأحبة)1990 ،(كفن القزم الخرافي))1998، (العودة إلى مدينة القردة البيض) 2004 و(الجنود الأشباح)2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة وشغل منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين منذ عام 2001 حتى وفاته.

 

راعي البقر / جيمز تيت

ترجمة : ترجمة عادل صالح الزبيدي

نشر احدهم إشاعة مدروسة عني، وهي أن بحوزتي كائنا فضائيا، وخلت أنني اعرف من هو. انه روجر لوسن. كان روجر صانع مقالب من النوع الأسوأ، ولم أكن قد وقعت حتى الآن ضحية له، لذلك عرفت بشكل ما بأن دوري قد حان. ركن الناس عرباتهم أمام منزلي لساعات واخذوا يلتقطون الصور. اضطررت لإسدال ستائري وان لا اخرج إلا للضرورة. بعد ذلك انهال على وابل الأسئلة. "كيف يبدو؟" "كيف تطعمه؟" "كيف أمسكت به؟" وأنا ببساطة أنكر وجود كائن فضائي في منزلي. مما ضاعف بالطبع من إثارتهم. ظهر رجال الصحافة وراحوا يزحفون حول باحة منزلي. وأصبح الأمر مزعجا جدا. قدم المزيد والمزيد وركنوا عرباتهم على امتداد الشارع. كان روجر في الحقيقة  يعمل بكل ما أوتي من قوة على هذا المقلب. كان علي أن افعل شيئا. أخيرا ألقيت تصريحا. قلت: "لقد مات الرجل الصغير بسلام في نومه في الساعة 11:02 من ليلة أمس." صرخوا: "دعنا نر الجثة." قلت: "ارتفع على هيئة دخان بسرعة." قال واحد منهم: "لا أصدقك." قلت: "ليس هناك جثة في المنزل وإلا كنت دفنتها بنفسي."  استقل ما يقرب من نصفهم سياراتهم وانطلقوا. واصل من بقي منهم المراقبة، ولكن بمزيد من الجدية الآن. خرجت لتسوق بعض الحاجيات. حين عدت بعد زهاء ساعة كان نصف آخر منهم قد رحل. وحين دخلت المطبخ أوشكت أن اسقط ما تسوقت. كان ثمة شخص شفاف تقريبا ذو عينين ورديتين كبيرتين يقف بطول ثلاثة أقدام تقريبا. قال: "لماذا قلت لهم إنني مت؟ تلك كانت كذبة." قلت: "تتكلم الانكليزية." قال: "استمع الى المذياع. لم يكن من الصعب أن أتعلم. لدينا تلفزيون أيضا. نلتقط جميع قنواتكم. يعجبني رعاة البقر، خصوصا أفلام جون فورد. إنها الأفضل." قلت: "ماذا سأفعل بك؟" قال: "خذني لمقابلة راعي بقر حقيقي. سيسعدني ذلك." قلت: "لا اعرف أي راعي بقر حقيقي، لكننا قد نتمكن من ان نجد واحدا. لكن سيجن جنون الناس إن شاهدوك. سيلاحقنا رجال الصحافة في كل مكان. سيكون خبر القرن." قال: "استطيع أن أصبح غير مرئي. ليس صعبا علي أن افعل ذلك." قلت: "سأفكر بالأمر. ستكون وايومنغ ومونتانا رهاننا الأفضل. لكنهما بعيدتان من هنا. قال: "أرجوك. لن اسبب لك أية متاعب." قلت: "سيتطلب الأمر بعض التخطيط." وضعت الأشياء التي تسوقتها وبدأت بإزاحتها. حاولت الا أفكر بالمغزى الكوني لهذا الأمر كله. عاملته بدلا من ذلك معاملة طفل صغير ذكي. قال: "هل لديك مشروب غازي؟" قلت: "كلا، لكن عندي قليل من عصير البرتقال. انه مفيد لك." شربه وبدا على وجهه الامتعاض. قلت: "سأذهب لإخراج الخرائط. لنر كيف نستطيع الوصول إلى هناك." حين عدت كان يرقص فوق المائدة، رقصة باليه من نوع ما، لكنها حزينة. قلت: "ها هي الخرائط." قال: "لن نحتاج إليها.لقد تلقيت خبرا توا. سوف أموت هذه الليلة. إنها حقا مناسبة بهيجة، وأرجو أن تساعدني على الاحتفال بمشاهدة (السبعة الرائعون). وقفت هناك وبيدي الخرائط. شعرت بحزن لا يحتمل يتملكني. قلت: "لم عليك أن تموت؟" قال: "أبي يقرر هذه الأمور. إنها ربما مكافأة لي لقدومي إلى هنا آمنا ولقائي بك." قلت: "لكنني كنت أنوى الذهاب بك لمقابلة راعي بقر حقيقي." قال: "دعنا نتظاهر بأنك أنت راعي البقر خاصتي."   

 

راعي البقر / جيمز تيت

ترجمة : ترجمة عادل صالح الزبيدي

 

 

ترجمة لقصة الأديب

خُورْخِي مَارْيُو بَارْلُوطَّا لِبْرِيرُو

alhasan alkyriاَلْمَصْلُوبُ / ترجمة: لحسن الكيري

 

كان ماكرا أو غبيا كفاية بحيث اندس بيننا خِفية. وعندما انتبه إليه إيدواردو كان عليه أن يقبله إذْ كان هناك قانون مضمر مفاده أنه كان يجب أن تستمر الأمور أو تتطور هكذا مثلما هي عليه أو مثلما كانت تسير وإلا فإنه في المقابل لو طلب الإذن لكنا قد رفضناه من دون شك.

كان ذا أسنان قليلة، رشيقا، ملتحيا، متسخا جدا،  بوجه بني أدكن، تعرُّق دُهني وشعر متشابك وطويل. رائحته كانت تشبه خليطا من رائحة الفم الكريهة والعرق والبول. كان يحمل كيسا باليا وكبيرا جدا ويلبس سراويل متسخة وممزقة. ما كان يثير الانتباه فيه أكثر، خاصة في البداية، هو وضعية ذراعيه المفتوحين دائما والجامدين. فيما بعد سيتبين أن يديه كانتا مسمرتين على خشب. وبتفحصه بعمق اكتشفنا أن هذا الخشب جزء من صليب (مغطى بالكيس) يمتد من الكليتين إلى القفا. كانت جروح اليدين ملتئمة، وبها خليط من الدم الجاف ورؤوس مسامير يعلوها الصدأ.

بإعادة بناء القصة، أتخيل أن أحدهم، وأتصور من، سيُناوله شيئا ليأكله لأن وضعية الذراعين كانت تمنعه من أن يعبُر عبر الفتحة المشرفة على غرفة الطعام. وعليه فمنطقيا كان دائما غائبا عن مائدتنا. أميل إلى التفكير في أنه في الواقع لم يكن يأكل.

في ذلك الحين كنا مشتتين وغير متواصلين ولم تكن تمارس أيّة مراقبة على تصرفات أحد، فقط أن إيدواردو كان يخرج بعض الحسابات بين الفينة والأخرى. كنا نتحدث لماما ولم يصل المصلوب إلى أن يكون موضوعا. أشك في أننا كنا جميعا نفكر فيه ولكن لسبب ما لم نكن نناقش ذلك. كان ضون بيدرو، الأكثر غيابا والدائم الشرود أو المنشغل باللعب بكرياته المعدنية، هو الوحيد الذي اقترب منه في البداية كي ينبهه بصوت مائل إلى الإرشاد بأن سحَّاب سرواله مفتوحٌ. رد المصلوب بما يشبه الابتسامة قائلا له بأن يحكيها إلى العاهرة أمه التي خلفته لينقطع الحوار نهائيا بينهما.

كان يبقى على الهامش بوضعية فزاعة الطيور هذه، وفي غير ما مرة فكرت بمكر في أن أقترح عليه أن يؤدي هذه الوظيفة في الحقول (و هو الأمر العابر الذي لم ننتبه إليه كفاية؛ فقط البدينة من كانت تتكفل بعملية السقي، لكن في ذلك المستوى لم يعد هذا الأمر مهما).

في المساء كان يدخل إلى المستودع بطريقة جانبية بالضرورة عبر الباب الضيق وكان يكلفه كثيرا أن يتمدد كي ينام. أخيرا، قررتُ أن أساعده في تلبية هذه الحاجة وهو الأمر الذي لم يشكرني عليه بطريقة صريحة وأنا لا أتخيل كيف ينهض كل صباح لأنني كنت أستمر في النوم إلى وقت متأخر. كان الجميع يعلم أنه في فاتح شتنبر قد تقفل إيميليا الخمسَ عشْرة سنة من عمرها وكان مقبولا بلا نقاش بأنها ستُفتض بكارتُها من طرف إيدواردو مثلهن جميعا. بعد ذلك كان هذا الأخير يهملهن لتمر تلك الشابات، أو لا تفعلن، إلى تكوين زِيجة مستقرة نسبيا مع أيٍّ كان من الباقي.

كانت إيميليا أكثرَ مَنْ تُتمنى والأكثر نضجا: السنون الأربع عشرة والشهور التسعة من عمرها كانت تجننا. فتاة مِغناج من دون تكبر، كانت لا مبالاتُها تنسحب علينا جميعا بما في ذلك إيدواردو.

كان شعرها أسود ولامعا، طويلا ومستقيما. أما وجهها فكان بيضاويا لا عيب فيه وبعينين نجلاوين وخضراوين وعطرها طبيعي مدوِّخ على وجه خاص.

في الواحد والعشرين من يوليوز، فجرا، أيقظتني الضجة الجهنمية وغير الاعتيادية في المستودع. عندما نهضت رأيت أنهم في المرحلة الأخيرة من صنع أشياء كبيرة من الخشب. وجدوا إيميليا معتليةً المصلوبَ وهما عاريان معا. الآن كانوا قد ربطوهما منفردين بأسلاك هوائيات التلفاز. كانت البدينة بصدد التكفل بالأسطوانات الموسيقية بينما السيدة إلويسا، على كسلها، نهضت وكلها متعة كي تعد الشاي والفطائر، في حين أن إيدواردو كان يدير العمليات، عجيج من الناس في نشاط محموم. بمجرد إنهاء الاستعدادات، أطلقت البدينة النشيد الفرنسي وفكوا وثاقهما ثم حملوا إيميليا على الصليبين لأنه ظهر أن المصلوب لم يكن بإمكانه أن يحمل صليبه الجديد. في منتصف الطريق عبر التل بدأ يلوح الصباح. كان موكبا حاشدا وصامتا أما أنا فكنت أمشي في مؤخَّره ولم يكن بإمكاني أن أرى جيدا ما كان يجري. انضم بعض العابرين بالصدفة إلى الموكب بينما آخرون تابعوه من بعيد. لم أكن متفقا مع ما كان يُصنع ولكن ليس من المنصف أن أقول ذلك الآن، في تلك اللحظة لذت بالصمت.

اشتغلوا كالسود من أجل أن يثبتوا الصليبين في الأرض وعلى وجه الخصوص صليب إيميليا الذي كان على شكل حرف X. قيدوا ساعديها وكاحليها بسلك نحاسي بينما اكتفوا بتسمير صليب المصلوب القديم المنكسر على الحديث.

جعلوهما في وضع تقابلي، على مقربة من بعضهما البعض، تقريبا كان يفصلهما متر ونصف إلى مترين. كانت إيميليا بدم جامد في ساقيها وكدمات في سائر جسدها. في حين كان جسد المصلوب عبارة عن خليط لا يطاق من الآثار القديمة والجديدة والندوب والكدمات.

اقتعد الباقون العشب. كانوا يأكلون ويستمعون إلى مذياع الترانسيستور. كان ضون بيدرو يلعب بكرياته بينما بحثت أنا عن ظل شجرة قريبة  ناظرا إلى الحشد بأسف كبير وندم كذلك.

أخذني النوم وعندما استيقظت وجدتني في غمرة المساء والمشهد لا زال كما كان عليه. اقتربت فتبينت أنهما كانا ينظران إلى بعضهما البعض، المصلوب وإيميليا، كمخدَّرين وعينا هذا في عيني تلك. كانت إيميليا جميلة أكثر من أي وقت مضى ولكنها لم تثر في أية رغبة. كان الآخرون يحسون بأنهم غير مرتاحين. بين الفينة والأخرى وبدون قصد كانوا ينطقون ببعض الإهانات إزاءهما أو يرمونهما بحجرات أو قاذورة ما لكنهما بديا وكأنهما لم ينتبها إلى هذا الأمر.

بعد ذلك حشا أحدهم بعصا إسفنجةً منقوعةً في الخل في فم المصلوب. بصق هذا الأخير قائلا بصوت واضح وشبابي لا يمكن أن أزيله من ذاكرتي:

- كان الأمر خطأً في المرة الأولى، لقد أربكوني، أما الآن فأنا في وضع جيد.

و لم يمنعهما أحد من أن ينظرا إلى بعضهما البعض بحيث بدا وكأنهما يمارسان الحب بنظرتهما فيتملك أحدهما الآخر. ولم يكن ليتحمس أحد كي يقول أو يفعل أي شيء، إذ أرادوا أن ينصرفوا ولكن لم يستطيعوا، بحيث كنا نحس بالسوء.

بنزول الظلام، كانت إيميليا قد بلغت منتهى الجمال الممكن وهي تبتسم. بدا المصلوب أكثر بدانة كما لو أنه غلُظ بينما بدأ الدم يتقاطر من جروحه القديمة نتيجة المسامير المغروزة في اليدين ومن الندوب التي لم ننتبه إليها على مستوى الرجلين. كذلك كانت تسيل خيوط حمراء من تحت الشعر وتجري على الجبهة والخدين. أظلمت السماء فجأة. عاود المصلوب الكلام:

- وا أبتاه - قال - لماذا هجرتني.

و ضحك بعد ذلك.

بقي المشهد ثابتا، متوقفا في الزمن. لم يقم أي أحد بأدنى حركة. زمجر الرعد، ورخا المصلوب رأسه ميتا.

بدوا جميعا ميتين، كلهم لم يبرحوا وضعياتهم حيث كانوا، والباعثة على الضحك غالبيتها. كان ضون بيدرو في وضعية حيث يضع أصبعه في علبة الكريات. اقتربتُ من صليب إيميليا وفككت وثاق رجليها ويديها بجهد جهيد كي لا تسقط فوقي فيصيبها الأذى. كانت لا زالت تبدو كالمخدَّرة، الابتسامة مرسومة على شفتيها والتي يبدو أنه زاد منها جمالُها الجديد فأصبحت كالهالة.

رغما عني كان علي أن أتلمسها قليلا كي أخرجها من هناك، فكرت في أنني قد أتهيج لكن لم يكن الأمر ممكنا، لقد بدا وكأنني بدون جهاز جنسي. وبالرغم من كسلي المعروف فقد حملتها بين ذراعي كما أي مخلوق آخر وجلبتها إلى المنزل. كان الطريق طويلا وشاقا إذ كدت أستسلم آلاف المرات من شدة التعب غير أنه لم يكن علي أن أتوقف. تشنج ذراعاي، شعرت بألم على مستوى الحزام وكنت أتصبب عرقا كالحصان. في المستودع وضعتها على سرير إيدواردو الذي كان الأفضل حالا وبعد ذلك ارتميت على الأرض في مكاني المعتاد.

في اليوم الموالي أيقظتني إيميليا بكأس شاي. تناولته وأنا لا زلت في الفراش فإذا بي أنتبه إلى أنها لا زالت عارية ومبتسمة.

- الآن ماذا سنفعل؟ - سألتها عندما صحوت جيدا. كنت أفكر في جثة المصلوب، في كل الناس المحنطين هناك في التل. هزت كتفيها وأجابتني بصوت في منتهى العذوبة:

- لا شيء يهم.

توقفت قليلا ثم أضافت:

- أنتظر ابنا، سيرى النور خلال ثلاثة أيام.

انتبهت، فعلا، إلى أن بطنها كان قد انتفخ بشكل ملحوظ. ساورني الخوف قليلا.

- هل أبحث عن طبيب؟ - فأجابتني بصوت المصلوب الواضح، المنخفض والشاب.

- لم يعد لك شيء تفعله هنا. جُلْ عبر العالم واحك ما رأيته.

و قبلتني في فمي.

ذهبت إلى الخزانة وأخرجت القفازات البيضاء والسترة ولبستهما.

- وداعا - قلت بينما إيميليا شيعتني إلى الباب مبتسمةً. كان اليوم ربيعيا وباردا، مضيئا وجميلا. على بعد خطوات استدرت فرأيت  إيميليا لا زالت عند الباب.

لم تودعني بيدها، لكن بعد ذلك، في الطريق، اكتشفت أنها كانت تلاعب أصابع يدي اليمني بساق وردة، وردة حمراء.

 

............

*القصة في الأصل الإسباني:

El crucificado

Fue lo bastante astuto o estúpido como para deslizarse entre nosotros sin hacerse notar, y cuando Eduardo lo advirtió tuvo que aceptarlo, porque había una ley tácita de que las cosas debían permanecer o desenvolverse así como estaban o transcurrían; si en cambio hubiera pedido permiso, sin duda lo habríamos rechazado.

Tenía pocos dientes, era flaco y barbudo, muy sucio, la cara amarronada, de transpiración grasienta, y el pelo enmarañado y largo. Un olor mezcla de halitosis, sudor y orina. Llevaba un saco hecho jirones, demasiado grande, y pantalones mugrientos y rotos. Lo que en él más llamaba la atención, sobre todo al principio, era la posición de los brazos perpetuamente abiertos y rígidos. Después se supo que tenía las manos clavadas a una madera y, examinándolo más a fondo, descubrimos que la madera formaba parte de una cruz (cubierta por el saco), rota a la altura de los riñones, y que terminaba cerca de la nuca. Las heridas de las manos estaban cicatrizadas, una mezcla de sangre seca y cabezas de clavos oxidados.

Al reconstruir la historia, imagino que alguien, y supongo quién, le alcanzaría algo de comer; porque la posición de los brazos le impedía pasar por el agujero que daba al comedor, y siempre estaba, por lógica, ausente de nuestra mesa. Yo me inclino a pensar que en realidad no comía.

En ese entonces estábamos dispersos y desconectados, no se llevaba ningún control ya sobre las acciones de nadie, y apenas Eduardo, de vez en cuando, sacaba cuentas. Hablábamos poco, y el Crucificado no llegó a ser tema. Sospecho que todos pensábamos en él, pero por algún motivo no lo discutíamos. Don Pedro, el más ausente, siempre en Babia o con su juego de bolitas metálicas, fue el único que en un principio se le acercó, para advertirle con voz un tanto admonitoria que tenía la bragueta desabrochada. El Crucificado esbozó algo parecido a una sonrisa y le dijo que se fuera a la putísima madre que lo recontramilparió, con lo cual el diálogo entre ellos quedó definitivamente interrumpido.

Se mantenía al margen, con esa pose de espantapájaros, y más de una vez pensé con maldad en sugerirle que cumpliera esa función en los sembrados (que dicho sea de paso habíamos descuidado bastante; sólo la gorda se ocupaba del riego, pero a esa altura ya no valía la pena).

De noche entraba al galpón, necesariamente de perfil por lo estrecho de la puerta y le daba mucho trabajo tenderse para dormir. Al fin me decidí a ayudarlo en este menester, cosa que nunca me agradeció en forma explícita, y no imagino cómo se levantaba por las mañanas, porque yo dormía hasta mucho más tarde.

Era por todos sabido que el 1° de setiembre Emilia cumpliría los quince, y se aceptaba sin discusión que sería desflorada por Eduardo, como todas ellas. Después Eduardo se desinteresaba, y las muchachas pasaban, o no, a formar alguna pareja más o menos estable con cualquiera del resto.

Emilia era la más deseable y desarrollada: sus 14 años y nueve meses nos tenían enloquecidos. Ella, sin altanería coqueta, dejaba fluir su indiferencia sobre nosotros, incluyendo a Eduardo.

Tenía el pelo negro mate, largo y lacio, un rostro ovalado perfecto, ojos grandes y verdes, y un perfume natural especialmente turbador.

El 21 de julio, a la madrugada, me despertó el revuelo infernal, inusual, del galpón. Cuando logré despejarme vi que estaban en la etapa de fabricar los grandes objetos de madera. Habían encontrado a Emilia montada encima del Crucificado, los dos desnudos. Ahora, a ellos los tenían sujetos, por separado, con cables de antena de televisión. La gorda se ocupaba de los discos, doña Eloísa, baldada como estaba, se había levantado gozosa a preparar mate y tortas fritas, Eduardo dirigía las operaciones, un hervidero de gente en actividad febril.

Finalizados los preparativos la gorda puso la Marsellesa, y a ellos les desataron los cables y cargaron a Emilia con las dos cruces, porque evidentemente el Crucificado no tenía cómo cargar la suya nueva. A mitad del camino del cerro comenzó a insinuarse el amanecer. Era un cortejo nutrido y silencioso, y yo iba a la cola y no pude ver bien lo que pasaba, pero era evidente que les tiraban piedras y los escupían. Algunos transeúntes casuales se sumaron al cortejo, otros siguieron de largo. Yo no estaba conforme con lo que se hacía, pero no es justo que lo diga ahora; en ese momento me callé la boca.

Trabajaron como negros para afirmar las cruces en la tierra, en especial la de Emilia, que era en forma de X. A ella le ataron las muñecas y los tobillos con alambre de cobre, a él simplemente le clavaron la madera de su cruz rota sobre la nueva.

Los pusieron enfrentados, muy próximos entre sí, como a un metro y medio o dos metros. Emilia tenía sangre seca en las piernas y magullones en todo el cuerpo. El cuerpo del Crucificado era una mezcla imposible de marcas viejas y nuevas, cicatrices y cardenales.

Los demás se sentaron sobre el pasto. Comían y escuchaban la radio a transistores. Don Pedro jugaba con sus bolitas. Yo busqué la sombra de un árbol cercano, y miraba el conjunto con mucha pena, y también remordimientos.

Me quedé dormido. Cuando desperté era plena tarde. La escena seguía incambiada. Me acerqué y vi que se miraban, el Crucificado y Emilia, como hipnotizados, los ojos de uno en los ojos del otro. Emilia estaba más linda que nunca, y sin embargo no me despertaba ningún deseo. Los otros se sentían incómodos. De vez en cuando, sin ganas, proferían insultos o les tiraban piedras o alguna porquería, pero ellos parecían no darse cuenta.

Alguien, luego, con un palo, le refregó al Crucificado una esponja con vinagre por la boca. El Crucificado escupió y después dijo, con voz clara y joven que no puedo borrar de mi memoria:

-La otra vez fue un error, me habían confundido, ahora está bien.

Y ya nadie los sacó de mirarse uno a otro, y parecían hacer el amor con la mirada, que se poseían mutuamente, y nadie se animaba ya a decir o hacer nada, querían irse pero no podían, nos sentíamos mal.

Al caer la tarde Emilia había alcanzado el máximo posible de belleza, y sonreía. El Crucificado parecía más nutrido, como si hubiera engordado, y la sangre empezó a manar de sus viejas heridas de los clavos en las manos y de las cicatrices que nunca habíamos notado en los pies; también, por debajo del pelo, manaban hilitos rojos que le corrían por la frente y las mejillas. El cielo se oscureció de golpe. El Crucificado volvió a hablar.

-Padre mío -dijo- por qué me has abandonado.

Y después rió.

La escena quedó estática, detenida en el tiempo. Nadie hizo el menor movimiento. Hubo un trueno, y el Crucificado inclinó la cabeza muerto.

Todos parecían muertos, todos habían quedado en las posiciones en que estaban, la mayoría ridículas. Don Pedro con un dedo metido en la caja de las bolitas.

Me acerqué a la cruz de Emilia y le desaté los pies y las manos, con un trabajo enorme para que no se me cayera y se lastimara. Ella seguía como hipnotizada, la sonrisa en los labios y con su nueva belleza que parecía excederla, como un halo.

Sin querer tuve que manosearla un poco para sacarla de allí; pensé que debería sentirme excitado, pero no era posible, era como si yo no tuviera sexo. A pesar de mi tradicional haraganería la cargué en mis brazos, como a una criatura, y la llevé a la casa. Fue un camino largo, penoso, que mil veces quise abandonar por cansancio, y sin embargo no podía detenerme. Tenía los brazos acalambrados y me dolía la cintura, transpiraba como un caballo. En el galpón la deposité en la cama de Eduardo, que era la mejor, y después me tiré en el suelo, en mi lugar de siempre.

Al otro día Emilia me despertó con un mate. Yo lo tomé, todavía dormido, y después advertí que seguía desnuda y sonriente.

-¿Y ahora qué hacemos? -le pregunté cuando estuve más despierto. Pensaba en el cadáver del Crucificado, en toda la gente momificada allá, en el cerro. Ella se encogió de hombros y me respondió con voz infinitamente dulce:

-Ya nada tiene importancia.

Hizo una pausa, y agregó:

-Espero un hijo. Nacerá dentro de tres días.

Noté, en efecto, que su vientre se había abultado en forma notoria. Me asusté un poco.

-¿Busco un médico? -pregunté, y me contestó con la voz clara, grave y joven del Crucificado.

-No tienes más nada que hacer aquí. Ve por el mundo y cuenta lo que has visto.

Y me dio un beso en la boca.

Fui al casillero y saqué los guantes blancos y el pullover; me los puse.

-Adiós-  dije; y Emilia, sonriendo, me acompañó hasta la puerta. Era un día primaveral y fresco, lleno de luz, hermoso. A los pocos pasos me di vuelta y miré. Ella seguía en la puerta.

No me hizo adiós con la mano. Pero más tarde, en el camino, descubrí que hacía jugar los dedos de mi mano derecha con el tallo de una rosa, roja.

 

** كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء - المغرب.

................................

* كاتب، مؤلفُ سيناريو، مقالاتي، كُتبي، مصور وفكاهي أوروغوياني معروف. ولد بمدينة مونتبيديو في 23 يناير من سنة 1940 وبها توفي في 30 غشت من سنة 2004. في الحقيقة، لا يمكن أن نحصر أعماله في حساسية أو اتجاه أدبي بعينه كما يذهب إلى ذلك أغلب العارفين بفنه وصنعته رغم حضور لمسة سريالية فيها. كما تحضر في هذه الأعمال، كذلك، تأثيرات الثقافة الشعبية بصورة جلية. بدأ الكتابة والنشر منذ الستينيات من القرن الماضي في كل من العاصمة مونتبيديو وبوينس آيرس. ونذكر من أعماله على سبيل التمثيل لا الحصر روايتيه الموسومتين بالعنوانين التاليين: "المدينة"، 1970 و"الخطاب الأجوف"، 1996.

ترجمة ل قصيدة الشاعر التشيكي

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

سقوط طروادة / ترجمة: حسين السوداني

 

من طروادة المحترقة جلبنا أسمالنا،

الأسنان في كأس

 والجد الموشوم.

 

أبعد قليلا عشعشت ثانية

سمانات العصور القديمة

وفي السماء الهادئة

تكاثر سمك الكراكي الفضي.

 

مسمرا برمحه  في الأرض

جندي ما

لوح لنا بيده قليلا

عشبة (الإفسنتين المر) سكتت

وصمتت زهرة الجنتيانا.

 

تصرفوا وكأنكم في بيتكم قال: الجد.

 

ثغاء الخراف

قنطر لنا سقفا فوق رؤوسنا.

والأرض ذرفت  المن.

ومنذ العصر الحجري

لم يحصل شيء حقا.

 

وكالأظافر

التي نبتت في اللحم

كانت معنا دائما

حقيقتنا

 

رقدنا  متعانقين،

الأسمال حولنا،

الأسنان في كأس.

كما لو كنتم في بيتكم  قال: الجد

 

في الواقع ما حصل شيء البتة

سوى أننا أدركنا

أن طروادة

حقا

سقطت.

 

ترجمة : حسين السوداني

براغ  4.3.2017

*

النص التشيكي

 

P Á D   T R Ó J E

 

Z hořící Tróje jsme odnášeli

ty své hadříky,

zuby ve skleničce

a tetovaného dědečka.

 

Kousek dál už zase hnízdily

prastaré křepelky

a střibrné štiky se třely

na klidném nebi.

 

Nějaký voják

Kopím přibitý k zemi

nám trochu mával.

Mlčel nám pelyněk

a mlčel zemdědým.

Jako doma, řekl dědeček.

 

Bečení beránků

nám sklenulo

Střechu nad hlavou.

Zem ronila manu.

Už od prahor

se  vlastně nic  nestalo.

 

A jako nehýtek

do masa zarostlý

pořád byla s námi

naše pravda.

 

Spali jsme v objetí,

hadříky kolem,

zuby ve skleničce.

Jako doma, řekl dědeček.

 

Vlastně se nic nestalo.

Jen jsme pochopili,

že Trója

asi

Skutečně

padla.

 

 

ترجمة لنص الشاعر

تشينوا أتشيبي

almothaqafnewspaper

العذراء في معسكر اللاجئين

 ترجمة: أنطونيوس نبيل

 

ما مِن أيقونةٍ للعذراءِ وطفلِها

بمقدورِها أن تعكِسَ قبسًا ضئيلًا

مِن فيضِ تَحنانِ

هذي الأُمِّ على وليدِها:

كنزِها الذي عاجلًا

ستُواريه هِيَ ترابَ النسيانِ

مُكرَهَةً.

الهواءُ آسنٌ

مُثْقّلٌ بزَناخةِ إسهالِ أطفالٍ

على جلودِهم تفاقمتِ الأدرانُ

وفي أجوافِهم أنشبَ الجوعُ أظفارَه،

أطفالٍ بأضلاعٍ بارزةٍ ومؤخراتٍ ذاوية

يترنحونَ في خطواتٍ جَهيدةٍ

خلفَ بطونٍ مُتورِّمةٍ خاوية.

كلُّ الأمهاتِ قد انصرفنَ

عن العنايةِ بأطفالِهن، إلا هِيَ.

بين أسنانِها كانت

تحتجزُ شبحَ ابتسامةٍ،

وفي عينيها التماعةٌ واهنةٌ

مِن كبرياءِ الأمومة.

كانت قد حمَّمتْ طفلَها

ودلَّكتهُ براحتيها المَهزولتين،

ومِن الصُّرَّةِ

التي تحوي كلَّ ما يملكانه

أَخْرَجَتْ مِشْطًا مبتورَ الأسنانِ

ورجَّلتْ ما تبقَّى بجُمْجُمتِهِ

مِن خصلاتٍ

شحيحةٍ لها صِبغةِ الصدإِ،

ثُمَّ وهي تُهدهِدُهُ

بترنيمةٍ في عينيها

عكفتْ في تأنٍ مُفرطٍ وحذرٍ حنون

تصنعُ فرقًا رهيفًا لشَعرِه:

في حياتِهما السالفةِ ربما كان هذا

محضَ طقسٍ يوميٍّ تافه

يسبقُ وجبةَ الفَطُورِ

والذهابِ إلى المدرسة،

لكنها الآن تفعلُهُ

كما لو أنها تضعُ أزهارًا

على قبرٍ صغير.

 

 

ترجمة لقصيدة الشاعر التشيكي

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

نابليون / ترجمة: حسين السوداني

 

- يا أطفال، متى ولد - نابليون بونابرت

يسأل المعلم.

قبل آلاف  السنين، يقول الأطفال.

قبل مئات السنين، يقول الأطفال.

في العام الماضي، يقول الأطفال.

لا أحد يعرف

 

يا أطفال، ماذا فعل

نابليون بونابرت،

يسأل المعلم.

فاز في الحرب، يقول الأطفال.

خسر الحرب، يقول الأطفال.

لا أحد يعرف

 

القصاب في حيينا عنده كلب،

- يقول: - فرانتيشك،

كان إسمه نابليون.

وكان القصاب يضربه فمات الكلب

جوعا

 قبل عام.

 

وكل الأطفال يشعرون بالأسى اليوم

على نابليون.

*

حسين السوداني

براغ 5.3.2017

.....................

النص التشيكي

 

N A P O L E O N

Děti,  kdy se narodil

Napoleon Bonaparte,

ptá se učitel.

 

Před tisíci lety,  říkají děti.

Před sto lety,  říkají Děti.

Loni, říkají děti.

Nikdo neví.

 

Děti,  co udělal

Napoleon Bonaparte,

Ptá se učitel.

 

Vyhrál válku,  říkajÍ děti.

Prohrál válku, říkají děti.

Nikdo neví.

 

U nás měl řezník psa,

říká František,

jmenoval se Napoleon.

Řezník ho bil a pes umřel

hlady

před rokem.

 

A všem dětem je teď líto

Napoleona.

 

 

alhasan alkyriعندما عادت إِيمَّا زُونْزْ من مصنع الأنسجة تَارْبُوشْ ولُوِينْتَالْ في الرابع عشر من يناير سنة 1922، وجدت رسالةً في عمق الردهة مؤرخةً في البرازيل والتي علمت من خلالها أن أباها قد توفي. من الوهلة الأولى انخدعت بالطابع البريدي والظرف وبعدها حيَّرها الخط المجهول. تسعة عشر سطرا مخربشا كانت كافية لملء الورقة. قرأت زونز بأن السيد مايِّير قد ابتلع جرعة مركزة من حامض البيرونال خطأً فتوفي في الثالث من الشهر الجاري بمستشفى بَاجِي. كان صديق أبيها في النزل من قد أمضى على الخبر، واحدٌ يسمى فاينو فاين، ينحدر من رِيُّو غراندي والذي لم يكن بإمكانه أن يعلم أنه كان يتوجه إلى ابنة المرحوم.

أوقعت إيما الورقة من بين يديها. أحست في البداية بألم في البطن والركبتين وبعدها بالذنب الأعمى، باللاواقعية، بالبرودة، بالخوف ثم أرادت أن يحل اليوم الموالي على وجه السرعة. على الفور تبينت أن هذه الرغبة كانت عديمة الفائدة لأن موت أبيها كان الشيء الوحيد الذي جرى في العالم والذي قد يحدث دائما إلى ما لا نهاية. تناولت الورقة وذهبت إلى غرفتها. وضعتها خلسة في جارور كما لو أنها كانت تعرف بطريقة من الطرق مخلفات هذا الأمر. لقد بدأت في تبينها. ربما كان فعلا ما يمكن أن يحدث.

في الظلمة النامية بكت إيما حتى آخر يوم انتحار مانويل مايير والذي كان يدعى إيمانويل زونز في أيام السعادة الخوالي. تذكرت الاصطيافات في إحدى المزرعات نواحي غواليغواي، تذكرت (حاولت أن تتذكر) أمها، تذكرت بيت اللانوس الصغير الذي صادروه منهم، تذكرت الأشكال المعينة الصفراء في النافذة، تذكرت أمر الاعتقال الاحتياطي، الإهانة، تذكرت...، تذكرت (و لكن لن تنسى هذا أبدا) أن أباها أقسم لها في الليلة الأخيرة أن السارق كان هو لوينتال. لوينتال، آرون لوينتال والذي كان سابقا مدير أعمال المصنع بينما الآن هو واحد من مالكيه. كانت إيما تحتفظ بالسر منذ سنة 1916. لم تبح به لأحد قطُّ، ولا حتى إلى صديقتها الحميمة إيلسا أُورستين. لعلها كانت تتحاشى السذاجة المقيتة أو ربما كانت تعتقد أن السر رابط بينها وبين الغائب. لم يكن يعرف لوينتال أنها كانت تعرف. كانت إيما زونز تحوز على شعور بالقوة من هذا الحدث البسيط.

لم يغتمض لها جفن في تلك الليلة. وعندما كشف أول نور إطار النافذة كانت خطتها قد جهزت. حاولت أن تجعل من ذاك اليوم، الذي بدا لها أنه لا ينتهي، يوما كباقي الأيام. كانت تروج في المصنع إشاعات بخصوص خوض إضراب. عبرت إيما كما العادة عن مناهضتها لأي شكل من أشكال العنف. عند الانتهاء من العمل على الساعة السادسة، ذهبت رفقة إيلسا إلى أحد النوادي النسائية متخصص في الجمباز والسباحة. تسجلتا وكان عليها أن تكرر وتتهجى اسمها الشخصي والعائلي وأن تشارك في الدعابات الفظة المعلقة على الاختبار الطبي للولوج إلى هناك. رفقة إيلسا والقاصرة ابن آل كرونفوس تحدثن عن أي سينما سيذهبن إليها عشية الأحد. بعدها دار الحديث ولم يتوقع أحد من إيما أن تتحدث. ستتم التاسع عشرة من عمرها خلال شهر أبريل تقريبا لكن الرجال كانوا لا يزالون يحسون اتجاهها تقريبا بنوع من الخوف المرضي...بعودتها أعدت حساء تابيوكا وبعض الخضر. تناولت ذلك باكرا وتوجهت إلى الفراش فأجبرت نفسها على النوم. هكذا مرت عشية يوم الجمعة خامس عشر يناير في جو من الكد والدعابة.

أيقظتها قلة الصبر يوم السبت. قلة الصبر ليس غياب الطمأنينة والراحة الفريدة الناتجة عن حلول ذلك اليوم، في النهاية. لم يعد واجبا عليها أن تحيك وتتخيل الخطة؛ قد تبلغ اختزال الوقائع في غضون ساعات. قرأت في الصحف بأن باخرة نردستجورنان دي مالمو قد تبحر هذه الليلة من الرصيف 3، نادت بالهاتف على لوينتال، لمحت إليه بأنها تريد أن تبلغه شيئا دون أن تعلم الأخريات، شيء بخصوص الإضراب ووعدت بالمرور عليه في المكتب عندما يحل الظلام. كان صوتها يرتعد، هذا الارتعاد كان حقيقا بواشية. لم يحدث أي شيء آخر يستحق الذكر في تلك الصبيحة. اشتغلت إيما رفقة إيلسا إلى حدود الساعة الثانية عشرة ودققت مع إيلسا وبيرى كرونفوس تفاصيل تجوال يوم الأحد. خلدت للنوم بعد أن تناولت غذاءها وأعادت في ذاكرتها وعيناها مغمضتان الخطة التي دبرتها. فكرت في أن المرحلة الأخيرة ستكون أقل فظاعة من المرحلة الأولى، لكنها ستوفر لها لا محالة نشوة الفوز والعدالة. فجأة استيقظت قلقة وجرت نحو جارور المنضدة. فتحته، وتحت بورتريه ملتون سيلس حيث وضعتها ليلة أمس، كانت توجد رسالة فاين. لم يتمكن أحد من رؤيتها، شرعت في قراءتها ثم مزقتها. صعب بل وغير منصف أمر ربط ما حصل في تلك العشية بالواقع. اللاواقعية مرادف مطابق لجهنم، مرادف يبدو أنه كان ليخفف من مخاوفها وربما ليقويها. كيف نجعل فعلا ما واقعيا في حين أن منفذه لم يكن يعتقد فيه تقريبا، ما السبيل إلى تذكر هذه الفوضى القصيرة التي تجحدها وتخلطها ذاكرة إيما زونز اليوم؟ كانت إيما تعيش في الماغرو، في شارع لِينْيِيرْسْ؛ يتبين لنا أنها ربما ذهبت إلى الميناء في تلك العشية. ربما أنها رأت نفسها معكوسة في مرايا منتزه يوليوز السيء السمعة، ومنتشرة بفعل الأضواء وعارية بسبب الأعين الجائعة التي ترصدها. لكن الأقرب إلى الصواب أنها تاهت في البداية غير مبالية وسط السوق الشارد...دخلت إلى حانتي خمر أو ثلاث، رأت الروتين أو استغلال نساء أخريات. في النهاية صادفت بعض رجال نردستجورنان. خافت من أن يستأثر بحنانها شاب من بينهم فآثرت آخر ربما أقصر منها وفظ لكي لا تفتر حدة الروع. جلبها الرجل إلى أحد الأبواب وبعد ذلك إلى رواق معتكر فدرج متعرج ثم إلى ردهة (حيث كانت توجد نافذة بأشكال معينية تشبه تلك التي كانت توجد في المنزل بلانوس) وبعدها إلى ممر ضيق وأخيرا إلى باب أُغلِق من خلفهما. الأحداث الخطيرة تقع خارج الزمن إما لأن فيها يبدو الماضي القريب منفصلا عن المستقبل وإما لأن الأجزاء التي تشكلها تبدو غير منطقية.

في ذلك الزمن خارج الزمن، في تلك الفوضى الحائرة من الأحاسيس غير المترابطة والفظيعة، هل فكرت إيما زونز لمرة واحدة في الميت الذي كان يقف خلف تضحيتها؟ يبدو لي أنا أنها فكرت مرة واحدة وفي تلك اللحظة كادت تعرض هدفها اليائس للخطر. فكرت (لم تستطع ألا تفكر) أن أباها قد فعل لأمها نفس الشيء الذي كانوا يفعلون لها هي. فكرت في ذلك بدهشة ضعيفة واحتمت فورا بالدوار. لم يكن الرجل السويدي أو الفنلندي يتكلم بالإسبانية. كانت وسيلة بالنسبة لإيما مثلما كانت هي كذلك بالنسبة له، لكنها هي خدمت المتعة بينما خدم هو العدالة. عندما بقيت لوحدها لم تفتح عينيها فورا. فوق المنضدة كانت النقود التي تركها لها الرجل: نهضت إيما ومزقتها كما فعلت سابقا مع الرسالة. تمزيق النقود يعتبر معصية كرمي الخبز؛ لهذا استغفرت إيما الله بمجرد أن فعلت ذلك. فِعل تكبرٍ وفي ذلك اليوم...اختفى الخوف في حزن جسدها، في الاشمئزاز. كان الاشمئزاز والحزن يكبلانِها لكن إيما نهضت ببطء وشرعت تلبس ثيابها. بدأ الضوء يهجر الغرفة ويحتد الشفق. تمكنت إيما من الخروج دون أن ينتبه أي أحد وصعدت عند الزاوية إلى إحدى الحافلات الكهربائية المتوجهة إلى الغرب. اختارت حسب خطتها المقعد الأمامي كي لا يرى أحد وجهها. ربما أراحها، في غمرة صخب الشوارع الفاقد للطعم، كون ما وقع لم يؤثر سلبا على الأشياء. سافرت عبر أحياء متضائلة ومعتمة، ناظرة إليها وناسية إياها في عين المكان. ترجلت في أحد مداخل شارع وارنز. والمفارقة هي أن تعبها كان قد انقلب إلى قوة؛ إذ كان يجبرها على أن تركز على دقائق المغامرة وتخفي عمقها وهدفها.

كان آرون لوينتال بالنسبة للجميع رجلا جديا بينما كان يراه قلة من مقربيه بخيلًا. كان يعيش في أعلى المصنع وحيدا. وهو يستقر في تلك الضاحية المفككة، كان لوينتال يخاف من اللصوص. في ساحة المصنع كان يوجد كلب كبير وفي جارور مكتبه مسدس كما لم يكن يخفى على أحد. كان قد بكى بلياقة موت زوجته المفاجئ خلال السنة الماضية - سيدة جذابة كان قد أهداها مهرا غليظا! -؛ لكن كان المال هو ولعه الحقيقي. من العيوب الذاتية المعروفة عليه هو أنه كان أقل جدارة لربح المال من الحفاظ عليه.   كان متدينا جدا بحيث كان يعتقد أنه يملك عقدا سريا مبرما مع الله يعفيه من أن يفعل الخير وذلك مقابل بعض الصلوات والتورُّعات. إنه رجل أصلع، بدين، في حالة حداد، يضع نظارتين مضببتين ولحية شقراء. كان ينتظر واقفا جنب النافذة التقرير السري من العاملة زونز.

رآها تدفع البوابة (التي جعلها هو نفسه مواربة عمدا) وتعبر الساحة القاتمة. رآها تستدير قليلا عندما نبح الكلب المربوط. كانت شفتا إيما ترتعشان كمن يصلي بصوت خفيض، متعبتان وهما ترددان الحكم الذي قد يستمع لوينتال إليه قبل أن يموت.

لم تجر الأمور كما كانت قد توقعتها إيما زونز. منذ الفجر السالف كانت قد حلمت أكثر من مرة بأنها كانت توجه المسدس الصلب، مجبرة الشقي على أن يعترف بإدانته البائسة مستعرضة الحيلة الجَسُورَ التي من شأنها أن تسمح للعدالة الإلاهية بالتفوق على العدالة البشرية. (لم تكن تريد أن تعاقب. وهذا ليس خوفا وإنما لأنها كانت وسيلة للعدالة). بعد ذلك طلقة نارية واحدة وسط الصدر ستقضي على لوينتال. لكن الأمور لم تمر على هذا النحو.

أمام آرون لوينتال، أحست إيما بالحاجة الملحة إلى معاقبة الإهانة التي عانتها أكثر من الحاجة الملحة إلى الثأر لموت أبيها. لم تستطع ألا تقتله بعد ذلك العار الاستثنائي. ولا هي توفرت على الوقت الكافي لتضيعه في الحركات المسرحية. وهي جالسة، خجولة، طلبت من لوينتال الاعتذار، استحضرت (رغم أنها واشية) واجبات الولاء، نطقت ببعض الأسماء، لمحت إلى أخرى وصمتت وكأنما هزمها الخوف. جعلت لوينتال يخرج لكي يجلب كأس ماء. عندما كان عائدا من غرفة الطعام خالي البال من تصنعات وتعملات كهذه ومتساهلا، كانت إيما قد أخرجت المسدس الثقيل من الجارور. ضغطت على الزناد مرتين. انهار الجسد الثقيل كما لو أن الضجيج والدخان قد كسره. تحطم كأس الماء، نظر إليها بتفاجؤ وحنق، وجه إليها فمُه إهانات بالإسبانية والإيديش. تلك الكلمات البذيئة لم تكن لتنتهي فأجبرت إيما على إطلاق النار ثانية. بدأ الكلب المربوط في الساحة ينبح، تدفق دم مفاجئ من شفاهه الداعرة ولطخ اللحية واللباس. شرعت إيما في تلاوة الاتهام الذي كانت قد أعدته ("لقد ثأرتُ لأبي ولن يستطيعوا معاقبتي...")، لكن لم تنهه لأن السيد لوينتال كان قد فارق الحياة. لم تعرف أبدا إذا كان قد استطاع أن يفهم.

النباح المحتد ذكرها بأنه لم يكن بإمكانها أن تستريح. بعثرت الأريكة، فتحت ثياب الجثة، نزعت منها النظارة الملطخة ووضعتها فوق جامع الملفات. بعد ذلك تناولت الهاتف ورددت ما قد تردده العديد من المرات بتلك الكلمات أو أخرى: لقد حدث أمر لا يصدق...لقد استدرجني السيد لوينتال بداعي الإضراب...اغتصبني فقتلته...

كانت القصةُ لا تصدقُ، بالفعل، لكنها فرضت نفسها على الجميع لأنها في الجوهر صحيحةٌ. لقد كانت حقيقيةً نبرة إيما زونز، وكان حقيقياً حياؤها وحقدها. وحقيقيةً كانت الإهانةُ التي عانت منها؛ فقط كانت مزيفةً الظروفُ، الساعةُ واسمٌ أو اسمانِ.

 

..............................

*القصة في الأصل الإسباني:

Emma Zunz

El Catorce de enero de 1922, Emma Zunz, al volver de la fábrica de tejidos Tarbuch y Loewenthal, halló en el fondo del zaguán una carta, fechada en el Brasil, por la que supo que su padre había muerto. La engañaron, a primera vista, el sello y el sobre; luego, la inquietó la letra desconocida. Nueve diez líneas borroneadas querían colmar la hoja; Emma leyó que el señor Maier había ingerido por error una fuerte dosis de veronal y había fallecido el tres del corriente en el hospital de Bagé. Un compañero de pensión de su padre firmaba la noticia, un tal Feino Fain, de Río Grande, que no podía saber que se dirigía a la hija del muerto.

Emma dejó caer el papel. Su primera impresión fue de malestar en el vientre y en las rodillas; luego de ciega culpa, de irrealidad, de frío, de temor; luego, quiso ya estar en el día siguiente. Acto continuo comprendió que esa voluntad era inútil porque la muerte de su padre era lo único que había sucedido en el mundo, y seguiría sucediendo sin fin. Recogió el papel y se fue a su cuarto. Furtivamente lo guardó en un cajón, como si de algún modo ya conociera los hechos ulteriores. Ya había empezado a vislumbrarlos, tal vez; ya era la que sería.

En la creciente oscuridad, Emma lloró hasta el fin de aquel día del suicidio de Manuel Maier, que en los antiguos días felices fue Emanuel Zunz. Recordó veraneos en una chacra, cerca de Gualeguay, recordó (trató de recordar) a su madre, recordó la casita de Lanús que les remataron, recordó los amarillos losanges de una ventana, recordó el auto de prisión, el oprobio, recordó los anónimos con el suelto sobre «el desfalco del cajero», recordó (pero eso jamás lo olvidaba) que su padre, la última noche, le había jurado que el ladrón era Loewenthal. Loewenthal, Aarón Loewenthal, antes gerente de la fábrica y ahora uno de los dueños. Emma, desde 1916, guardaba el secreto. A nadie se lo había revelado, ni siquiera a su mejor amiga, Elsa Urstein. Quizá rehuía la profana incredulidad; quizá creía que el secreto era un vínculo entre ella y el ausente. Loewenthal no sabía que ella sabía; Emma Zunz derivaba de ese hecho ínfimo un sentimiento de poder.

No durmió aquella noche, y cuando la primera luz definió el rectángulo de la ventana, ya estaba perfecto su plan. Procuró que ese día, que le pareció interminable, fuera como los otros. Había en la fábrica rumores de huelga; Emma se declaró, como siempre, contra toda violencia. A las seis, concluido el trabajo, fue con Elsa a un club de mujeres, que tiene gimnasio y pileta. Se inscribieron; tuvo que repetir y deletrear su nombre y su apellido, tuvo que festejar las bromas vulgares que comentan la revisación. Con Elsa y con la menor de las Kronfuss discutió a qué cinematógrafo irían el domingo a la tarde. Luego, se habló de novios y nadie esperó que Emma hablara. En abril cumpliría diecinueve años, pero los hombres le inspiraban, aún, un temor casi patológico... De vuelta, preparó una sopa de tapioca y unas legumbres, comió temprano, se acostó y se obligó a dormir. Así, laborioso y trivial, pasó el viernes quince, la víspera.

El sábado, la impaciencia la despertó. La impaciencia, no la inquietud, y el singular alivio de estar en aquel día, por fin. Ya no tenía que tramar y que imaginar; dentro de algunas horas alcanzaría la simplicidad de los hechos. Leyó en La Prensa que el Nordstjärnan, de Malmö, zarparía esa noche del dique 3; llamó por teléfono a Loewenthal, insinuó que deseaba comunicar, sin que lo supieran las otras, algo sobre la huelga y prometió pasar por el escritorio, al oscurecer. Le temblaba la voz; el temblor convenía a una delatora. Ningún otro hecho memorable ocurrió esa mañana. Emma trabajó hasta las doce y fijó con Elsa y con Perla Kronfuss los pormenores del paseo del domingo. Se acostó después de almorzar y recapituló, cerrados los ojos, el plan que había tramado. Pensó que la etapa final sería menos horrible que la primera y que le depararía, sin duda, el sabor de la victoria y de la justicia. De pronto, alarmada, se levantó y corrió al cajón de la cómoda. Lo abrió; debajo del retrato de Milton Sills, donde la había dejado la antenoche, estaba la carta de Fain. Nadie podía haberla visto; la empezó a leer y la rompió.

Referir con alguna realidad los hechos de esa tarde sería difícil y quizá improcedente. Un atributo de lo infernal es la irrealidad, un atributo que parece mitigar sus terrores y que los agrava tal vez. ¿Cómo hacer verosímil una acción en la que casi no creyó quien la ejecutaba, cómo recuperar ese breve caos que hoy la memoria de Emma Zunz repudia y confunde? Emma vivía por Almagro, en la calle Liniers; nos consta que esa tarde fue al puerto. Acaso en el infame Paseo de Julio se vio multiplicada en espejos, publicada por luces y desnudada por los ojos hambrientos, pero más razonable es conjeturar que al principio erró, inadvertida, por la indiferente recova... Entró en dos o tres bares, vio la rutina o los manejos de otras mujeres. Dio al fin con hombres del Nordstjärnan. De uno, muy joven, temió que le inspirara alguna ternura y optó por otro, quizá más bajo que ella y grosero, para que la pureza del horror no fuera mitigada. El hombre la condujo a una puerta y después a un turbio zaguán y después a una escalera tortuosa y después a un vestíbulo (en el que había una vidriera con losanges idénticos a los de la casa en Lanús) y después a un pasillo y después a una puerta que se cerró. Los hechos graves están fuera del tiempo, ya porque en ellos el pasado inmediato queda como tronchado del porvenir, ya porque no parecen consecutivas las partes que los forman.

¿En aquel tiempo fuera del tiempo, en aquel desorden perplejo de sensaciones inconexas y atroces, pensó Emma Zunz una sola vez en el muerto que motivaba el sacrificio? Yo tengo para mí que pensó una vez y que en ese momento peligró su desesperado propósito. Pensó (no pudo no pensar) que su padre le había hecho a su madre la cosa horrible que a ella ahora le hacían. Lo pensó con débil asombro y se refugió, en seguida, en el vértigo. El hombre, sueco o finlandés, no hablaba español; fue una herramienta para Emma como ésta lo fue para él, pero ella sirvió para el goce y él para la justicia. Cuando se quedó sola, Emma no abrió en seguida los ojos. En la mesa de luz estaba el dinero que había dejado el hombre: Emma se incorporó y lo rompió como antes había roto la carta. Romper dinero es una impiedad, como tirar el pan; Emma se arrepintió, apenas lo hizo. Un acto de soberbia y en aquel día... El temor se perdió en la tristeza de su cuerpo, en el asco. El asco y la tristeza la encadenaban, pero Emma lentamente se levantó y procedió a vestirse. En el cuarto no quedaban colores vivos; el último crepúsculo se agravaba. Emma pudo salir sin que lo advirtieran; en la esquina subió a un Lacroze, que iba al oeste. Eligió, conforme a su plan, el asiento más delantero, para que no le vieran la cara. Quizá le confortó verificar, en el insípido trajín de las calles, que lo acaecido no había contaminado las cosas. Viajó por barrios decrecientes y opacos, viéndolos y olvidándolos en el acto, y se apeó en una de las bocacalles de Warnes. Pardójicamente su fatiga venía a ser una fuerza, pues la obligaba a concentrarse en los pormenores de la aventura y le ocultaba el fondo y el fin.

Aarón Loewenthal era, para todos, un hombre serio; para sus pocos íntimos, un avaro. Vivía en los altos de la fábrica, solo. Establecido en el desmantelado arrabal, temía a los ladrones; en el patio de la fábrica había un gran perro y en el cajón de su escritorio, nadie lo ignoraba, un revólver. Había llorado con decoro, el año anterior, la inesperada muerte de su mujer - ¡una Gauss, que le trajo una buena dote! -, pero el dinero era su verdadera pasión. Con íntimo bochorno se sabía menos apto para ganarlo que para conservarlo. Era muy religioso; creía tener con el Señor un pacto secreto, que lo eximía de obrar bien, a trueque de oraciones y devociones. Calvo, corpulento, enlutado, de quevedos ahumados y barba rubia, esperaba de pie, junto a la ventana, el informe confidencial de la obrera Zunz.

La vio empujar la verja (que él había entornado a propósito) y cruzar el patio sombrío. La vio hacer un pequeño rodeo cuando el perro atado ladró. Los labios de Emma se atareaban como los de quien reza en voz baja; cansados, repetían la sentencia que el señor Loewenthal oiría antes de morir.

Las cosas no ocurrieron como había previsto Emma Zunz. Desde la madrugada anterior, ella se había soñado muchas veces, dirigiendo el firme revólver, forzando al miserable a confesar la miserable culpa y exponiendo la intrépida estratagema que permitiría a la Justicia de Dios triunfar de la justicia humana. (No por temor, sino por ser un instrumento de la Justicia, ella no quería ser castigada.) Luego, un solo balazo en mitad del pecho rubricaría la suerte de Loewenthal. Pero las cosas no ocurrieron así.

Ante Aarón Loeiventhal, más que la urgencia de vengar a su padre, Emma sintió la de castigar el ultraje padecido por ello. No podía no matarlo, después de esa minuciosa deshonra. Tampoco tenía tiempo que perder en teatralerías. Sentada, tímida, pidió excusas a Loewenthal, invocó (a fuer de delatora) las obligaciones de la lealtad, pronunció algunos nombres, dio a entender otros y se cortó como si la venciera el temor. Logró que Loewenthal saliera a buscar una copa de agua. Cuando éste, incrédulo de tales aspavientos, pero indulgente, volvió del comedor, Emma ya había sacado del cajón el pesado revólver. Apretó el gatillo dos veces. El considerable cuerpo se desplomó como si los estampi-dos y el humo lo hubieran roto, el vaso de agua se rompió, la cara la miró con asombro y cólera, la boca de la cara la injurió en español y en ídisch. Las malas palabras no cejaban; Emma tuvo que hacer fuego otra vez. En el patio, el perro encadenado rompió a ladrar, y una efusión de brusca sangre manó de los labios obscenos y manchó la barba y la ropa. Emma inició la acusación que había preparado (“He vengado a mi padre y no me podrán castigar...”), pero no la acabó, porque el señor Loewenthal ya había muerto. No supo nunca si alcanzó a comprender.

Los ladridos tirantes le recordaron que no podía, aún, descansar. Desordenó el diván, desabrochó el saco del cadáver, le quitó los quevedos salpicados y los dejó sobre el fichero. Luego tomó el teléfono y repitió lo que tantas veces repetiría, con esas y con otras palabras: Ha ocurrido una cosa que es increíble... El señor Loewenthal me hizo venir con el pretexto de la huelga... Abusó de mí, lo maté...

 La historia era increíble, en efecto, pero se impuso a todos, porque sustancialmente era cierta. Verdadero era el tono de Emma Zunz, verdadero el pudor, verdadero el odio. Verdadero también era el ultraje que había padecido; sólo eran falsas las circunstancias, la hora y uno o dos nombres propios.

 

تأليف: خُورْخِي لْوِيسْ بُورْخِيسْ*

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري      

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء - المغرب.

.........................

* كاتب أرجنتيني أشهر من نار على علم. يعتبر واحدا من أشهر الكتاب العالميين في القرن العشرين. وهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد في ذات الآن. كاتب وقارئ كبير جدا قبل أن يكون كاتبا. فهو الذي كان قد قال ذات يوم "كتب العالم تشكل في نهاية المطاف كتابا واحدا". عارف خبير بالثقافة اللاتينية واليهودية والإسلامية وإلى أعماله الأدبية تسربت الكثير من صورها ورواسبها. أصيب بالعمى لكن عمى البصر لا يساوي شيئا أمام سلامة البصيرة. اشتغل بالتدريس الجامعي وكان مكتبيا بارعا ومديرا لمجلة "نقد" ورئيس "جمعية الكتاب الأرجنتينين" وغيرها من المناصب الرسمية والشرفية التي شغلها. حصد العديد من الجوائز مفردا وبالمناصفة نظرا لأعماله الأدبية التي استرعت اهتمام الجمهور والنقاد. ومن بين هذه الأعمال نذكر على سبيل المثال لا الحصر مجموعته القصصية الذائعة الصيت والتي تحمل عنوان "الألف". توفي بجنيف في سويسرا سنة 1986 للميلاد وعمره 86 سنة.

ترجمة لقصائد الشاعرة الأمريكية:

إيريكا جونج

almothaqafnewspaper

بستانى / ترجمة وتقديم: محمد عبدالحليم غنيم

 

1- هناك قصة واحدة فقط

There Is Only One Story

هناك قصة واحدة فقط

لقد أحبها،

ثم توقف عن حبها

في حين لم تكن هى قد

توقفت عن حبه .

 

هناك قصة واحدة فقط

لقد أحبته

ثم توقفت عن حبه،

في حين لم يكن هو قد

توقف عن حبها .

 

الحقيقة بسيطة

أنت لن تموت

من الحب

تتمنى فقط

لو فعلت .

 

2- الوردة

The Rose

أهديتنى وردة

فى أخر لقاء لنا

قلت لنفسى

لو تفتحت

سيزدهر حبنا

ولو ذبلت –

أوه،  لم أضع

فى اعتبارى

هذا الاحتمال .

ماتت .

مع أننى قطعت

الساق

بميل

كما علمتنى

أمى .

مع أننى وضعت

الإسبرين

فى الماء .

مالت رأسها

مثل آلة رجل منهكة

وماتت .

 

تقف

فوق مكتبى الآن –

ساق خضراء جرداء

برعم من جلطة دم حمراء .

تتساقط

مثل رأس رجل

مشنوق .

هل يعنى هذا

أننا هالكون؟

هل يعنى هذا

أن كل العشاق

هالكون؟

أوه  يا حبى

لم  أكن أقرأ الورود

على أنها تمائم

فى سنوات سبع .....

 

أى مصير هو الأسوأ ؟

أن تحب

و تخسر؟

أم أن تخسر

الحب

تماما

ولا يهم

إذا ما كانت الورود

تعيش أم تموت؟

 

3- بستانى

Gardener

أنا فى حالة حب مع رحمى .

وأغير منه .

أغطيه بحنان .

بقبعة وردية صغيرة .

(نوع من غطاء الرأس اليهودى)

لأحميه من الرجال .

ثم أصغى إلى الرنين الطفيف .

للمبيض

سهم كيبود

قد انطلق .

فخورة  أنا بذلك

وبقعة الدم .

فى القبعة الصغيرة .

والبيضة الصغيرة جداً .

لا أستطيع أن أراها

ومع ذلك من أجلها أصلى.

أتخيل داخل .

رحمى، قد يكون

فى لون الحشائش

والجهنيمة .

(ومع ذلك لم أره قط)

لكننى أخشى الأوزة .

التى ربما تحط

ولا تدعها تذهب

وأخشى الوحش

الذى قد يكبر

لكى يلدغ الزهور

فتنتفخ وتنزف

لذلك أحتفظ برحمى فارغاً

وممتلئاً بالاحتمالات .

فى كل شهر

ينزل الدم شريطاً

مثل مطر أحمر غزير

أنا البستانى

فلا شىء ينمو بدونى .

 

4- على الجادة

On The Avenne

أذكر؟

أأنثى؟

لا يهتم  الرب

بالجنس

والأشجار السامقة تظلل الجادة .

نحو الموت

يقول الرب

الدودة جميلة .

مثل التفاحة التى تأكل منها .

والتفاحة حلوة

مثل جذع شجرة

سميك

و جذع الشجرة

ليس أكثر جمالاً

من الهواء

المحيط به .

لا يهتم الرب

بالمعركة

بين الجنسين

تلك التى نشغل أنفسنا بها

ونحن فى طريقتا نحو الموت

يقول الرب

لا توجد أجناس

ومع ذلك نشغل أنفسنا

بالجدال إذا ما كان

أو لم يكن .

هى ذكر

أم

هو أنثى .

 

5- بورتريه شخصى

Self- Portrait

لم تكن امرأة نحيلة

لكن بشرتها كانت حليباً .

ممزوجاً بمربى الفراولة .

وبين ساقيها ولدت لفظة أرجوانى

وكان شعرها فى لون الحنطة والزبدة الصفراء

وكانت عيناها داكنتين كبحر الشمال الأطلنطى

تأملت خوفها وكتبت أشعاره .

استخدمت الثقب الذى فى قلبها لعزف موسيقى الرياح

بنت منازل كتبها فوق قبوها الخاوى

رضعت من ربة الشعر فى البداية

ثم صارت بعد ذلك أماً لها.

 

ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

.........................

إيريكا جونج / Erica Jong : روائية وكاتبة مقالات أمريكية وأستاذة جامعية، ولدت فى 26 مارس عام 1942 فى  مدينة نيويورك ونشأت بها، حصلت على درجة البكالوريوس من كلية بارنارد عام 1963، ودخلت كلية الدراسات العليا فى جامعة كولومبيا حيث حصلت على درجة الماجستير فى أدب القرن الثامن عشر، عام 1965. وترجع شهرتها فى الأساس كروائية من خلال روايتها المشهورة : " الخوف من الطيران"  الصادرة عام 1973، ومع ذلك فهى شاعرة متحققة أيضاً قبل أن تكون روائية، إذا صدرت أول مجموعة شعرية لها - قبل أن تعرف كروائية - تحت عنوان : "  فواكه وخضروات " عام 1971، ثم نصف حياة، عام 1973 وجذر الحب 1975 و" على حافة الجسد " عام 1979 ومعجزات عادية، عام 1983 . ويصبح الضوء : قصائد جديدة ومختارة، عام 1991 . ويأتى الحب أولاً، عام 2009 ؟ يصور شعرها بعمق الحياة الجنسية للأنثى، وغالباً ما يركز شعرها على دور المرأة فى المجتمع المعاصر . يكمن فى شعرها روح الدعابة والتفاهم والمعرفة العميقة بتراثها الأدبى . وقد قارن الناقد والشاعر يا رينى شعر  إيريكا جونج  بشعر سافو ووالت ويتمان ودى.اتش لورانس . كما أشار الشاعر مانزيل روكسبير إلى " خفة الحركة " فى ديوانها نصف حياة . وقد ذكر اسم إيريكا جونج بشكل صريح فى أغنية بوب ديلان : " المرتفعات " . وفى عام 2007 تم أرشفة أعمالها الأدبية فى جامعة كولومبيا . ونحن هنا إذ نقوم بترجمة بعضا من قصائدها، نهدف إلى إلقاء الضوء على شاعرة وكاتبة معروفة فى أكثر من سبعة وثلاثين لغة عدا العربية، تستحق أشعارها القراءة لما فيها من متعة وفن حقيقين.

ترجمة لقصيدة الشاعر التشيكي

ميروسلاف هولوب

almothaqafnewspaper

قطة / ترجمة حسين السوداني

 

كان الليل في الخارج

ككتاب بدون حروف.

والعتمة الأبدية

إنسكبت على النجوم

من خلال منخل المدينة.

 

قلت لها

لا تذهبي هناك

الفخ وحده ينتظرك

وستسحرين

وينحب فروك عبثا.

 

قلت لها

لا تذهبي  هناك

لماذا تريدين هذا أللاشيء ؟

 

ولكن إنفتحت النافذة،

وذهبت

 

قطة سوداء في ليل أسود،

ذابت

قطة سوداء في ليل أسود

---   هكذا إختفت

 

لا أحد رآها ثانية البتة.

حتى هي ما رأت نفسها.

 

لكن أحيانا نستطيع أن نسمعها،

حين يحل الصمت

وريح الشمال

ونصغي عميقا في ذواتنا.

*

حسين السوداني

براغ 2.3.2017

...............................

النص التشيكي

K O Č K A

Venku byla noc

jako kniha bez písmen.

A řešetem města

věčná tma prokapávala ke hvězdám.

 

Říkal jsem jí

nechoď tam,

čeká tě jen past

a uhranutí

a marné úpění kožíšků.

 

Říkal jsem jí

nechoď tam,

nač chceš

to nic ?

 

Ale otevřelo se okno

a ona šla,

 

černá kočka do černé noci,

rozpustila se,

Černá kočka v černé noci,

tak se rozpustila ---

 

a nikdo ji už nikdy neviděl.

Ani ona sama sebe ne.

 

Jen slyšet je ji

někdy,

když je ticho

a severní vítr

a nasloucháme

hluboko v sobě.

 

ترجمة عن الفرنسية لنص

لويس أراغون

hatam alansari 

شكوى بابلو نيرودا / حاتم الأنصاري

سأقصّ عليكم

أسطورةَ قديسٍ

فرّ من الويل

لتلوذَ عصافير الأندز*

بالصمتِ..

على حجر الليل

..

كالمخمل.. كانت عجماء**

من يدري ما سر الزَيف

يا روح نهاراتٍ عذبه

قد ماتت، لا نعرف كيف!

...

كيف أصدق.. أو أومن

بحذاء الجندي الأبلد

إذ أصغي.. بجميع حواسي

لنشيد (سِـ) نيرودا الأسود

...

ما دام جمال الموسيقى

فجميع البشر سواسيّه

والظلم .. عليه تمرّدنا

شيليينَ.. و(باريسيّه)***

...

نتحدث بلسانٍ واحدْ

ونشيدك... ينطبق عَلَيّ

السجن هو السجن.. صديقي

في فرنسا.. أو في تشيليّ

...

كيف أصدق.. أو أومن

بحذاء الجندي الأبلد

إذ أصغي.. بجميع حواسي

لنشيد سـِ نيرودا.. الأسْوَد

...

بسياط الجوع الملتهبةِ

تتوجع أرض البركان

لم يرحم دركيٌ.. شيبكَ

يا وطني.. بلد أرُوكان****

...

يا بلدًا يحمل وجهينِ

تَشَاطَرَكَ الكاسرُ.. والأرنب

فتانٌ في حزنك.. دومًا

كنحاس أتاكاما المُتْعَب*****

...

كيف أصدق.. أو أومن

بحذاء الجندي الأبلد

إذ أصغي.. بجميع حواسي

لنشيد سـِ نيرودا.. الأسْوَد

...

في غابك يزدان الزانُ

كذا الآسُ جنوبي الهجعة

يا أرض الملح الصخريْ

والزرنيخِ وزبل البجْعَة:)

...

ذا وطني.. بلد الأضدادْ

لا انعتقَ.. ولا غَلّ يديه

هل فرَدَ على إرثك.. يومًا

نسر (اليانكيّ) ..جناحيه؟!

...

كيف أصدق.. أو أومن

بحذاء الجندي الأبلد

إذ أصغي.. بجميع حواسي

لنشيد سـِ نيرودا الأسود

...

سيّان غيابك وحضورك

خانوك، وأنت المخفي

كم تشبه.. يا سي نيرودا

وطنك ذا الحزن الأبدي..

...

تتخذ من الأرض مقاما

وسماؤك أيضا.. تُؤْويك

ملتبسًا بسكون العزلةِ

تصدح في الحشد أغانيك

...

كيف أصدق.. أو أومن

بحذاء الجندي الأبلد

إذ أصغي.. بجميع حواسي

لنشيد سـِ نيرودا الأسود

ترجَمَه عن الفرنسية: حاتم الأنصاري (السودان)

.............................

ترجمة متصرفة، موزونة مقفاة، لنص  Complainte De Pablo Neruda، والذي كان الشاعر الفرنسي لويس أراغون قد أهداه لروح شاعر تشيلي العظيم "الدون" بابلو نيرودا..

...................

Complainte De Pablo Neruda

Je vais dire la légende de celui qui s'est enfui

Et fait les oiseaux des Andes se taire au cœur de la nuit

Le ciel était de velours, incompréhensiblement

Le soir tombe et les beaux jours meurent on ne sait comment

*

Comment croire,comment croire, au pas pesant des soldats

Quand j'entends la chanson noire de Don Pablo Neruda ?

*

Lorsque la musique est belle, tous les hommes sont égaux

Et l'injustice rebelle, Paris ou Santiago

Nous parlons même langage et le même chant nous lie

Une cage est une cage, en France comme au Chili

*

Comment croire, comment croire, au pas pesant des soldats

Quand j'entends la chanson noire de Don Pablo Neruda ?

*

Sous le fouet de la famine, terre, terre des volcans

Le gendarme te domine, mon vieux pays araucan

Pays double où peuvent vivre des lièvres et des pumas

Triste et beau comme le cuivre au désert d'Atacama

*

Comment croire, comment croire au pas pesant des soldats

Quand j'entends la chanson noire de Don Pablo Neruda ?

*

Avec tes forêts de hêtres, tes myrtes méridionaux

Ô mon pays de salpêtre, d'arsenic et de guano

Mon pays contradictoire, jamais libre ni conquis

Verras-tu sur ton histoire planer l'aigle des Yankees ?

*

Comment croire, comment croire au pas pesant des soldats

Quand j'entends la chanson noire de Don Pablo Neruda ?

*

Absent et présent ensemble, invisible mais trahi

Neruda que tu ressembles à ton malheureux pays

Ta résidence est la terre et le ciel en même temps

Silencieux solitaire et dans la foule chantant

*

Comment croire, comment croire au pas pesant des soldats

Quand j'entends la chanson noire de Don Pablo Neruda ?

......................

هوامش

 * الانديز

 * اسم السماء السابعة

 * في الأصل في باريس وسنتياغو

* أروكانا: إقليم في تشيلي

 *أتاكاما: صحراء في تشيلي

 

ترجمة لنصوص الشاعر

جان فاغنير

saleh alrazuk

البرقوق / ترجمة: صالح الرزوق

 

ما هذا. أزرق مثل أمسية في فصل الخريف

أو أسود مثل الإنجيل؟. يتدلى في أمطار تشرين الأول من الضباب، ومن الجفاف يرتعش

فيه كل شيء حتى يغرق بالمرارة؟. البرقوق.

توجهنا إلى الغابة لنجمعه مع بدايات

الصقيع: كأننا بربر متوحشون. نهجم من شجرة إلى شجرة.

لكنه كان ينتظر في الداخل. وراء سدود من

الأشواك، ركعنا على الجليد، وتقدمنا للحصاد، هذا المكتنز المتورد.

بحذر: نمد أيدينا، ونبحث

عنها كأننا توماس الشكاك في الأخدود.

كان معنا وقت وخلاله كنا

نفكر بأشياء أخرى، عن الضغط.

عن وظيفة الأسبوع المقبل.

وجوارب النايلون

وحمالات صدر نينا  فيرغير. أو الكون،

قريبا سيمتلئ حتى حدوده القصوى، وسيتوسع

حتى يصل إلى المطلق.

ثم يبدأ بعد ذلك

بالإنكماش، من السماء، إلى المدرسة، وأخيرا

الجلوس في البيت. كل العالم

يتدلى من غصن فقط. هذا هو البرقوق.

لا غرابة أن الدلو ثقيل جدا، ممتلئ

باللون الأزرق العميق، وخلفنا طبقة

من كلمات بلا حروف علة تقريبا.

الشجيرات. وضربات قليلة ولكن قوية من ريشة الكتابة-

وما تركناه سيكفي الطيور فقط.

 

ترجمها عن الألمانية جيمي أوزبورن  Jamie Osborn

.......................

جان فاغنير Jan Wagner : مولود في هامبورغ وله ست مجموعات شعرية صدرت عن برلين فيرلاغ. وآخرها "تنويعات على برميل المطر" التي ظهرت عام 2014. والترجمة عن "مجلة لندن للشعر"، عدد 84، صيف 20166.

ترجمة لقصيدة الشاعر

ميروسلاف هولوب

MM80

باب  / ترجمة : حسين السوداني

 

الإهداء: الى أخي وصديقي جمال مصطفى

 شاعرا قديرا ومترجما فذا وناقدا بارعا

 

إذهب وافتح الباب

ربما تكون هناك في الخارج

شجرة أو غابة

حديقة

أو مدينة ساحرة

 

إذهب وافتح الباب

ربما كان هناك كلب ينبش ببراثنه

ربما سترى هناك وجها

أو عينا

أو لوحة اللوحة

 

إذهب وافتح الباب

إذا كان هناك ضباب

سيتلاشى

 

إذهب وافتح الباب

حتى لو كان هناك ظلام منسكبا

حتى لو كانت هناك ريح خاوية

حتى لو لم يكن شيء هناك

إذهب وافتح الباب

على الأقل

النسيم

سيكون هناك

 حسين السوداني

براغ في 1.3.2017

****

النص التشيكي:

DVEŘE

Jdi a otevři dveře.

Třeba je tam venku

strom, nebo les,

nebo zahrada,

nebo magického město.

***

Jdi a otevři dveře.

Třeba tam pes škrábe.

Třeba je tam tvář,

nebo oko,

nebo obraz

Obrazu.

***

Jdi a otevři dveře.

Když je tam mlha,

spadne.

***

Jdi a otevři dveře.

I kdyby tam byla jen

týkající tma,

kdyby tam bylo jen

duté vanutí,

i kdyby tam

nic

nebylo,

jdi a otevři dveře.

***

Aspoň

průvan

bude.

 

........................

ميروسلاف هولوب  14.7.1998 - 13.9.1923/ واحد من أهم الشعراء التشيك الكبار المشهور عالميا ولد في مدينة بلزن حيث عاش سنوات الطفولة والشباب بضمنها سنوات الحرب الموحشة.