المثقف - ترجمات ادبية

عادل صالح الزبيدي: الأسلوب

adil salehترجمة لقصيدة الشاعر

هاورد نميروف

 


 

الأسلوب / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 شاعر اميركي من مواليد مدينة نيويورك لعام 1920 ، تلقى تعليمه في جامعة هارفرد وخدم ملازما طيارا في سلاح الجو الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية. بعد انتهاء الحرب بدأ عمله في التدريس الجامعي والتأليف فنشر العديد من المجموعات الشعرية التي نالت استحسانا نقديا كبيرا والعديد من الجوائز المهمة ابرزها جائزة الكتاب الوطني وجائزة البوليتزر لعام 1978. لنميروف ايضا عدد من الروايات والمجموعات القصصية فضلا عن الدراسات والمقالات النقدية. من بين عناوين مجموعاته الشعرية: (حديقة الملح) 1955؛ (مرايا ونوافذ) 1958؛ (طيور السنونو الزرق) 1967؛ (المقتربات الغربية) 1975 ؛ و(داخل البصلة) 1983.

 

الأسلوب

أراد فلوبير أن يؤلف رواية عن لاشيء.

أراد أن لا يكون لها موضوع

وان تعتمد كليا في وجودها على الأسلوب فقط،

مثل الروح القدس حين تحوم فوق جهنم،

أو مثل الحيوانات الصغيرة في رسوم دزني المتحركة

التي تقف على غصن ينكسر،

ولكنها لا تسقط حتى تنظر إلى الأسفل.

انه لم يؤلف تلك الرواية مطلقا،

ولم يؤلف رواية غيرها

كانت ستسمى (اللولب)،

تتصاعد فيها حظوظ البطل في الأحلام،

بينما تتدهور حياته الواقعية.

 

ومع ذلك، فنحن  نشكر الأستاذ

على هذين الكتابين. يمكن أن يقرآ،

بصعوبة، روحا فقط،

لا يضيعان كليا مثلما احترقت أعمال معينة في الإسكندرية،

غرقت في فلورنسا،

وهما لا يـُدرّسان في الجامعات مطلقا.

فضلا عن ذلك، فإنهما لا يشوههما الأسلوب،

تلك النار التي تأكل ما تضيء.

 

تعليقات (5)

الأستاذ عادل صالح مترجم الفرائد
ودّاً ودّا
الأسلوب هنا هو الإبداع الفرداني والغريب ان الشعراء الأوربيين مولعون بهذه
الموضوعة فكثيراً ما قرأنا لهم قصائد بعنوان فن الشعر أو ما يقارب هذا العنوان
كهذه القصيدة التي تتحدث عن الأسلوب بالتعميم بينما تنحو القصيدة منحى فردانيا ً
خاصاً فالشاعر ها هنا لا يكتب انموذجاً يُحتذى بل قصيدة تشير الى اسلوب شاعرها
تحديدا .
لا نجد مثل هذا التقليد الراقي في الشعر العربي الحديث لكنني اتذكر ان سعدي يوسف
كتب يرثي السياب بأسلوب السياب وهذه التفاتة إبداعية بحق فلو ان السياب قرأ
مرثية سعدي له لظن ان قائلها هو السيّاب ذاته , واتذكّر ايضاً ان شاعراً أراد ان
يتخابث فكتب قصيدة تشبه قصائد البياتي وأرسلها الى مجلة عربية فنشرتها وقد
خدعهم اسلوب القصيدة الذي كان بياتيّاً بامتياز فانطلى عليهم المقلب وقد حوت تلك
القصيدة على عبارة نابية باللهجة العراقية وقد احتج البياتي ولكن بعد أن وقع الفأس
في الرأس ويقال انه طلب تعويضاً ولكن اكتفت المجلة بالإعتذار .
(أراد أن لا يكون لها موضوع
وان تعتمد كليا في وجودها على الأسلوب فقط )
لهذا استمتعنا بالأسلوب في هذه القصيدة التي يباغتنا شاعرها بتحليقة شعرية
عند كل منعطف جميل من انعطافات اسلوبه السهل الممتنع إذ يبدأ
بجملة عاديّة أو مثل الحيوانات الصغيرة في رسوم دزني المتحركة
التي تقف على غصن ينكسر) ولكنه يردفها بوهج شعريّ خلّاب حين يكمل :
(ولكنها لا تسقط حتى تنظر إلى الأسفل.)
وهكذا يصحبنا في دروب حافلة بالدهشة والذكاء
شاعر واسلوب : الأسلوب هو الشاعر والشاعر هو الأسلوب كما يقال .
دمت في صحة وإبداع وفرائد يا استاذ عادل

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ جمال مصطفى
شكرا شكرا
كلي امتنان على تعليقاتك الثرة والثرية والتفاتاتك الفنية الملفتة وآرائك النقدية الثاقبة.
قراءاتك تضفي على ترجماتي المتواضعة القا وجمالا
دمت مبدعا كبيرا

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الاديب والمترجم القدير
قصيدة تثير حزمة من التساؤلات العويصة , في مغزى الاسلوب , هل هو الشكل دون المضمون والجوهر , او العكس , المضمون دون الشكل , هناك من يناصر العمل الابداعي بأن يهتم بالاسلوب , في ناحية الشكل وزخرفة الالوان من بديع الكلام والبلاغة واللفظ والحرفة الابداعية , دون ان يفضي الى الجوهر والمغزى واللب والمغزى , وهناك من يناصر الانسجام بين الشكل والمضون , في نسق واحد , ولا يمكن الانفصال في الاسلوب , بين الشكل والمضمون , ومهما كان الشكل في قمة ابداعه الادبي والفني , دون ان يقدم مغزى ومضمون , اعتقد يكون مثل الزهرة الجافة دون عطر ورحيق , واعتقد القصيدة , ترفض الاهتمام بالاسلوب الشكلي فقط , بدليل هذا المقطع الشعري من القصيدة
أراد فلوبير أن يؤلف رواية عن لاشيء.

أراد أن لا يكون لها موضوع

وان تعتمد كليا في وجودها على الأسلوب فقط،

مثل الروح القدس حين تحوم فوق جهنم،

أو مثل الحيوانات الصغيرة في رسوم دزني المتحركة
لذا وحسب رأيي , لا يمكن فصل الشكل عن المضمون , كلما كان الانسجام والتوافق بينهما , كلما زادت القيمة الجمالية للعمل الادبي
مع تحياتي

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ القدير جمعة عبدالله
العلاقة بين الشكل والمضمون في الأدب والفن قضية ستظل مثيرة للجدل والاشكالات وستبقى في دوامة صراع جدلي لا ينتهي ما بقي الأدب والفن ملازمين لوجود الانسان على هذه الأرض. انها علاقة بالغة التعقيد حقا، الا انه لاخلاف على ما تفضلت به من انهما لا ينفصلان وان انسجامهما يزيد من قيمة العمل الابداعي.
دمت بخير وابداع...

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

عادل صالح الزبيدي
الاستاذ و المترجم
شكرا على ترجماتك النادرة
باعتقادي كتابة شيء بلا موضوع هو الموضوع ذاته ؛ وقد يكون هذا الموضوع يتحدث عن شيئ معين و او عن لا شيء ؛ اما الاسلوب فانه واضح مقصده و انت الاعلم فهو تعبير عن الموضوع بطريقة الكاتب او اسلوبه ؛ فقد يتحدث عن موضوع واحد او يكتب عدد من الشعراء عن موضوع معين و لكن لكل منهم اسلوبه الخاص و هناك المتميزون الذين يُعرفون بمجرد ان نقرأ سطرا او بيتا من قصيدة لهم .
ترجمة لطيفة لنص نادرعلى يد حاذق و متمرس و خبير
حفظكم الله و رعاكم

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-01-07 10:58:16.