نص وحوار

نص وحوار مع الشاعر جميل حسين الساعدي ونصين من نصوصه

mayada aboshanab2jamil alsadiخاص بالمثقف: المثقف تستضيف، ضمن برنامج نص وحوار، الشاعر القدير جميل حسين الساعدي لتحاوره حول نصيه:

"حورية البحر"و"كلمات حول قبر"، فأهلا ومرحبا به.

جميل حسين الساعدي شاعر له حضور دائم ومميّز في صحيفة المثقف

 

الإصدارات:

• صدر ديوانه الشعري الأول "اللواهب" عن دار الحوادث في بغداد عام 1975.

• صدر ديوانه الشعري الثاني "رسائل من وراء الحدود" في بيروت عام 1980عن دار المعارف. ترجم إلى اللغة الألمانية ومنها إلى البولونية عام 1982.

• صدرت الطبعة الأولى من روايته "تركة لاعب الكريات الزجاجية" باللغة الألمانية عام 1990 عن دار النشر إيرلن فلاك Erlenverlag، وباللغةالألمانية و العربية عام 1995 عن دار برديات Papyri.

• المشاركة في إصدار كتاب ضد الحرب في منطقة يولش مع مجموعة من الكتاب الألمان والنمساويين عام 1991.

• صدور روايته تركة الكريات الزجاجية 1995 التي حاضر عنها في دار الثقافات العالمية في برلين في السنة نفسها، وقد صدرت الرواية باللغة العربية عن دار غريب عام 2005 في القاهرة.

• صدر عن دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع -القاهرة ديوانه الشعري الثالث بعنوان أناشيد زورق عام 2005 وصدر ديوانه الشعري الرابع "طقوس" عام 2006 أمّا ديوانه الخامس فقد صدر عام 2011

. ترجم من كتاب نهج البلاغة عهد الإمام علي لمالك الأشتر إلى اللغة الألمانية وقد صدر عن دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع عام 2011 تحت عنوان(العدالة).

 422-jamil

الجوائز التي نالها:

. حصل على الجائزة الأولى في الشعر، في المسابقة الشعرية التي أقيمت عام 1969 في ثانوية قتيبة في العاصمة بغداد.

. منحته مجلة معارج جائزة الإبداع عام 2012 .

. منح جائزة الإبداع في الأدب والفن لعام 2014 من قبل مؤسسة ميديا للإعلام .

. كرّم بدرع المثقف للثقافة والأدب والفن 2014 الصادر عن مؤسة المثقف العربي في سيدني - استراليا

 

ميادة أبو شنب: الشاعر القدير جميل حسين الساعدي، بعد وضوح ملامح نصك "كلمات حول قبر" لم يخف عليّ تطابقها مع ملامح الوليد السابق"حوريّة البحر"، فرأيتهما توأمين، ولدا من رحم تجربتين متشابهتين مع شريكين مختلفين في زمنين متباعدين، لامستا حسّك المرهف فوق العادة وفجّرتا بركان الدموع والكلمات تواطؤاً مع قلبك، تلك الصومعة الساكنة الضاجّة بين الضلوع. فاعتلتا منبر الشعر صرختين بوجه القدر نابعتين من القوة والضعف معا.

أهلا وسهلا بالشاعر جميل حسين الساعدي في المثقف، في باب نص وحوار، لمحاورة نصيه من خلال طرح بعض الأسئلة.

تاركين الفرصة للقراء الكرام لطرح المزيد منها وإغناء الحوار بمداخلاتهم.

 

س1: ميادة أبو شنب: كلمات حول قبر:

وأتيت قبرك يا صديقْ

والليلُ يشربُ من عيوني

حورية البحر:

أنــا آتٍ لستُ أخشى ليلــــهُ

في النصين أو الحدثين "تأتي" طوعاً لنداء داخلي من اللاوعي للإقتراب من الصديق الذي يحويه القبر ومن الحبيبة التي خطفها البحر، وفي نفس التوقيت ليلاً.

هل حدوث الفعلين "زيارة قبر" و"مغامرة السباحة" منح حاجتك النفسية ما يكفيها لتحررك من أصفاد الذكرى؟ وما هو سرّ تزامن حدوثهما- الليل؟

 

ج1: جميل حسين الساعدي: القصيدتان كتبتا في فترتين مختلفتين، يمتد الفارق الزمني بينهما إلى أكثر من عشرين عاما، الأولى كتبت في العراق، والثانية في بلاد المهجر. في القصيدة الأولى ذكرت كلمة الليل، التي عبّرت بها مجازيا عن الشعور بالوحشة، وعن الحزن الذي لازمني، بفقدان ذلك الصديق الذي زرت قبره، والذي كان بالنسبة لي قنديلا يضئ لي الدرب، فانطفأ، وبانطفائه غمرني الظلام من كلّ جانب.. هنالك مجاز ورمزية في القصيدة.. أما في القصيدة الثانية، فقد وقع الحدث في الليل فعلا وفي ساعة متأخرة.

في كلتا القصيدتين، حاولت أن أجد متنفساً لمشاعري الضاغطة، باستدعاء الذكريات واستحضار صورتي .. الصديق والحبيبة.. وكأنهما ما زالا على قيد الحياة.

 

س2: ميادة أبو شنب: كلمات حول قبر:

الموتُ كذبٌ ها هي الأحــلامُ تُولدُ في النهــارْ

حوريّة البحر:

مثلما أنتِ معي حاضرة

مثل ظلّي في سكوني وحراكي

حين تعجز النفس البشرية عن استيعاب فاجعة الموت، تلجأ إلى"الحيل النفسيّة الدفاعيّة" وهي عمليّة لا شعورية ترمي إلى تخفيف التوتّر النفسي المؤلم ومنها الإنكار لإنقاذ النفس من تجربة الحزن والأسى المرعبة.

لكل شاعر توأم... يترعرع داخله... فيلسوف يسكنه ويدوّن المعاني في قاموس الشاعر الخاص... فيرى الشاعر كل الحياة عبر منظار هذا الفيلسوف.

فهل يمكننا الإطلاع على فلسفة الموت في قاموسك؟ وهل تعتقد أنّ المبدعين أكثر قوة أم أكثر ضعفاً على مواجهة الموت؟

 

ج2: جميل حسين الساعدي: الموت هو مصير الكائنات جميعاً، لا يفلت منه أحد، لكن حبنا وتعلقنا ببعض الأشخاص، ممن غادرونا إلى العالم الآخر، يجعلنا نتجاهل حقيقة الموت، ولا نصدّق أنهم رحلوا، فنشعر بوجودهم بيننا، وتتراءى لنا أطيافهم، ويزوروننا في الأحلام..فيخيّل لنا أننا نسمع أصواتهم.. النفس البشرية عالم غامض، لم يتكشف لنا منه إلا النزر اليسير. اللاشعور يتحكم بكثير من تصرفاتنا..فهو يقوم بدور الحراسة والمراقبة لما نقوم به من أعمال، وحين يقع لنا حادث ما، وتشلّ قوانا من وقع الصدمة، يبدأ هو بالتصرف، فإن لم يفلح بالتصدّي له، يحتال عليه بطرق شتى. المبدعون هم أكثر الناس تعرضا للإنتكاسات النفسيّة، وهم الأكثر تحسّسا بمسبّبات الألم والفرح، ويعود ذلك إلى حسّهم المرهف ومخيّلتهم النشطة. بعض المبدعين يختارون الموت طواعية، حين ينضب إبداعهم، فيعتقدون أنّ مبرر وجودهم اختفى .. فهم يقرنون الحياة بالإبداع..في تأريخ الأدب الياباني الحديث نقرأ عن كثير من الأدباء، الذين انتحروا..بعضهم كان تحت سنّ الأربعين عاما .. لأنهم استنفدوا كلّ طاقاتهم الإبداعية، بسبب أنه لم يعد هناك موضوع يحظى باهتمامهم، فتغدو حياتهم من وجهة نظرهم، لا قيمة لها ولا معنى، هي والموت صنوان.

فيما يخصّ نظرتي إلى الموت، أستطيع أن اقول أنه حالة طبيعية مكملة للحياة. عالمنا الذي نعيش فيه، هو عالم النقائض والأضداد. مجرد أن تذكر كلمة الحياة يتبادر إلى أذهاننا الموت، وحين نذكر كلمة الظلام نتذكر النور، وكذلك مع الصحة والمرض، مع الغنى والفقر وهلمّ جرا ً.

الناس جميعا يقرّون بالموت، لكنّ الكثير منهم لا يعرف حقيقة الموت. موضوع الموت شغلني لسنوات طويلة منذ وفاة والدي رحمه الله، الذي تراءى لي بكامل هيئته بعد فترة قصيرة من وفاته، وأنا مستغرق في التفكير فيه. شعرت بالخوف آنذاك وارتعدت فرائصي، قصصت ما جرى لي على احد الاصدقاء وأردت معرفة رأيه بهذه الظاهرة’، فأجابني: أن والدك لم يظهر لك حقيقةً..بل هي أفكارك التي تجسدت. كنت في تلك الفترة ألتقي بمجموعة من الاصدقاء، ممن يهتمون بالظواهر الروحية والأمور الغيبية. كان ضمن المجموعة صديق، يدرس في كلية الطبّ، كان بارعا في التنويم المغناطيسي. في أحد الايام قام هذا الصديق بتنويم زميل لنا إلى درجة (التخشب) وهي آخر وأعلى مرحلة في التنويم المغناطيسي، وطلب منه أن يذهب إلى مديرية الأمن في بغداد ليخبرنا عن وضع شخص من معارفنا اعتقل بسبب تقرير كاذب في زمن ناظم كزار، الذي كان آنذاك مديرا عاما للأمن. كان المنوّم(بالكسرة) يجلس قبالة المنوّم(بالفتحة)، يطرح الأسئلة ويصغي للأجوبة، التي حددت رقم الغرفة، التي كان يجري فيها التحقيق مع المعتقل، كما تضمنت تلك الأجوبة معلومات عن اسم كاتب التقرير، وتفاصيل عن التهمة، التي ألصقت به.بعد مدة من الزمن أطلق سراح الشخص موضوع حديثنا، والتقينا به، فأفادنا بنفس المعلومات، التي جلبها وعي أو روح زميلنا المنوّم. مثل هذه التجارب معروفة، لمن لهم خبرة طويلة واطلاع واسع على دقائق وخفايا التنويم المغناطيسي.. وقد قرأت مرة في إحدى المجلات، أن عددا من الدوائر والمؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية، تطلي وثائقها المهمة .. بالشمع.. خصوصا تلك التي تتعلق بالأمن والدفاع، خوفا من ان يطلع عليها المنوّمون، الذين سافروا خارج أجسادهم المتخشّبة.. والمعروف عن الشمع، أنه لا تنفذ من خلاله الموجات الفكرية والعناصر الشفافة مثل الهواء، فهو مادة عازلة. التجربة المذكورة أذهلتني، ومنذ تلك اللحظة بدأت انظر إلى الموت كحالة طبيعية، وأيقنت أنّ هناك جسما أثيريا يحمل الوعي والروح غير جسمنا الفيزيائي المادي. فالموت في حقيقته هو الإنفصال النهائي للجسد الأثيري عن الجسد المادي. في تجربة التنويم المغناطيسي، التي تطرقت إليها حدث أنفصال مؤقت، للوعي والفكر عن الجسد فهو حالة قريبة من الموت.

معظم الناس يخافون من الموت.. الموت في حقيقته غير مخيف. المخيف في الأمر هو أفكارنا وتصوراتنا، التي نكوّنها حول الموت، لأننا لم نألفه ولا نعرف حقيقته، وهذا ما أكد عليه الشاعر المتنبي حين قال:

إلـــــفُ هذا الهواءِ أوقـــع فـــي    الأنفسِ أنّ الحمـــامَ مُرُّ المذاقِ

والأســــى قبل فرقة الروحِ عجزٌ    والأسى لا يكونُ بعــدَ الفراقِ

الموت بالنسبة لي هو حالة عبور إلى حياة جديدة. نحن مستمرون في الحياة قبل وبعد الموت. الفارق الوحيد هو أننا في المرحلة اللاحقة من حياتنا نعيش بدون أجسادنا. الموت الحقيقي هو موت الأرواح لا الأجساد.. ولربّ سائل يسأل: كيف تموت الأرواح . الأرواح تموت حين يصدأ القلب، ويتصحّر الوجدان، وتنحسر قيم الخير من الحياة، فلم يعُد هناك أي إحساس بها.

 

س3: ميادة أبو شنب: كلمات حول قبر:

ويجئ صوتك يطرق الأسماع حيّا ً كالهديرْ

حوريّة البحر:

فهنا يرسل لي الموجُ صدى

أغنيـــاتٍ ردّدتها شفتــاكِ

بفقدان أي عزيز، يجتاح حواسنا، خاصة السمعيّة والبصرية’، كلّ مخزون الذاكرة من تواصلنا معه.

حاسّة البصر تحضر طيفه بكل حركاته حتّى ظله الذي يحاكيه.

وحاسة السمع تدور كأسطوانة تسجيل بلا نهاية لتصغي بعمق أكبر لكلماته، لهمساته أو حتى حواره الداخلي. الصدق الذي يتجلى في قصائدك يشي لنا بأنك مررت بهاتين التجربتين في الواقع حتى لو أنك لم تخبرنا بالمناسبة لكل قصيدة.

هل يساهم مخزون الذاكرة بالتئام جراح الفراق أم يزيدها عمقا ً؟

وهل للذكرى المؤلمة دور أكثر تأثيراً في كتابة النص؟

 

ج3: جميل حسين الساعدي: نعم سيدتي الفاضلة.. أنا فعلا ً مررت بهاتين التجربتين.. فقدان صديق وفقدان حبيبة.. وإلى يومنا هذا ما زلت اتذكر الإثنين. الصفات التي كان يتحلى بها كلاهما هي مبعث إعجاب، بقدر ما هي مبعث ألم وحسرة، بعدما اختفيا عن ناظريّ، فلم أعُدْ ابصرهما، وخفت صوتهما فلم أعُد أسمعه. لكن برغم غيابهما، احسّ بحضورهما، والدليل على ذلك القصيدتان، اللتان كتبتهما عنهما، واللتان تجسدان انبعاثهما من جديد في حياتي. هذا الإنبعاث لا يخلو من مرارة والم. إنها الذكريات، التي تجعلنا نتحسر على الأيام الخالية. التالّم والحزن لفراق إنسان عزيز علينا، حالة إنسانية طبيعية..حتّى الحيوانات تتالم وتبكي.. المسألة ليست مسألة ضعف أو قوّة. كثير من الذين يحبسون دموعهم، ويتظاهرون بالتجلد، هم في الواقع ينزفون داخليا، ويبكون في أعماقهم بصمت.

يقول الشاعر محمد مهدي الجواهري:

وإنّي والشجاعةُ فيَّ طبــــعٌ    جبانٌ في مواجهةِ الفراق ِ

 

س4: ميّـــادة أبو شنب: كما ذكرت في مقدمة نصك"حورية البحر"، أفشيتَ سرّاً لتجربة خاصة بإحساس شديد الرهافة مررت بها قبل فترة طويلة قبل كتابة النص.

هل كان لهذه التجربة نصيب من شعرك وقت حدوثها؟ إن لم تخطف هذه التجربة في وقتها من لآلئ شعرك، أطلق العنان لمخيالك الذي يدرك خفايا الشاعر الساكن وجدانك ليخط لنا وجه الإختلاف بين قصيدة كتبتها مباشرة بعد الحادثة وقصيدة كتبتها بعد سنين من الحادثة؟

 

ج4: جميل حسين الساعدي: نعم.. هناك فارق زمني واضح، بين وقوع الحدث وتأريخ كتابة القصيدة. تأثري بغياب الحبيبة كان أكبر وأشدّ من تأثري بغياب الصديق. قصيدة "حوريّة البحر"، سبقتها قصيدة مؤثّرة جدّا، عنوانها: "بين بغداد والقاهرة"، أبكت معظم الذين قرأوها، كتبتها بعد آخر لقاء مع الحبيبة في مصر..كان لقاء الوداع ولم أكن أعلم بذلك.. فقد كانت تخفي عني مرضها القاتل، لكي لا أتألم، لأنها كانت تدرك مدى حبّي لها. غادرنا مصر إلى برلين، بعد أشهر من عودتنا من مصر أخبرتني صديقتها"هايدرون" أنها مريضة بمرض قتّال، وإنها غادرت برلين فجأة إلى بلدها – سويسرا - لتموت هناك بصمت. أمّا ظروف كتابة قصيدة "كلمات حول قبر" فهي مختلفة، فقد كنت على علم بكل تفاصيلها.

 

س5: ميّادة أبو شنب: كلمات حول قبر:

ويهزّني صوت البشيـــــرْ

قمْ مزّق الأكفــان... موكبنـا يسيــرْ

والصبحُ موعدنا

وهذا الليلُ في الثلثِ الأخيــــرْ

حوريّــة البحر:

ستعودينَ إلــى الأرضِ وإنْ

ضمّـــكِ البحرُ إليـــهِ واحتـــواك ِ

نجدك هنا تتحدى جبروت القدر... ترفض الخنوع لفراق الصديق والحوريّــة...وتتفاءل بعودتهما.

هل كان منبع هذا التفاؤل القوة أم الضعف؟ وكيف سيسير الموكب إن مزّقَ صديقك الأكفان وعادت الحوريّة إلى الأرض؟

 

ج5: جميل حسين الساعدي: في قصيدتي "بين بغداد والقاهرة" التي أشرتُ إليها في جوابي السابق، والتي نشرت في عدة مواقع، من ضمنها موقع المثقف، ذكرت هذه الأبيات:

وخيّـــمَ حزنٌ علــى وجههـا بلونِ غيـومِ السما الماطرهْ

وقالتْ حبيبي إذا غبتُ يوما ً فلا تحسبــنْ أننــي غادرهْ

ولا تحزنـنْ سوفَ أأتي إليكَ وتشــعرُ بي أننـي حاضرهْ

سيحملنــي الفلُّ والياسمين    إليــــكَ بأنفاسـهِ العاطــرهْ

في هذه الأبيات تؤكّد الحبيبــة على حضورها في هذه الحياة بعد الموت، الذي كان في انتظارها. لقد قضينا الأيام الأخيرة من سفرتنا على ساحل البحر في الإسكندرية، ولهذا فإن مروري بالبحر أو ذكره يذكرني بها ويستثير مشاعري بشكل غير عادي.

في القصيدة الثانية تأكيد على استمرار حياة الصديق على الأرض في أعماله وآثاره، التي خلّفها بعد موته.. فهو حيّ وحاضر على الدوام في قلوب أصدقائه ومحبّيه.. هو لم يمُت في نظري، لأنني ما زلتُ أتخيّل طيفه وأسمع صوته.

لا أعتقد أنّ هذه المشاعر وليدة حالة ضعف، بل هي تعبير عن حالة حبّ، وتجسيد لاشعوري لقيم الإخلاص والوفاء.

 

س6: ميّادة ابو شنب: تجاربنا اليومية هي اللحاء الذي يطيل فروعنا في الحياة. نستشفّ منها العبر ونزداد صلابة أو وهنا ً. وبعد طيّ السنين نرويها وكأنها قصة إنسان آخر.

ما هي الفروق بين الشاعر جميل الساعدي في تجربة "كلمات حول قبر" والشاعر جميل الساعدي في تجربة "حورية البحر" خاصة أن الفارق الزمني بينهما كبير؟

هل ما زلت مشدودا ً للزمن الماضي؟ أم تستهويك المغامرة في الزمن الحاضر والمستقبل؟

 

ج6: جميل حسين الساعدي: أنا أعتزّ بتجاربي وخبراتي الحياتية.. كل مرحلة من العمر لها خصوصيتها ونكهتها، التي تميّزها عن غيرها .. لو خُيّرتُ أن أرجع شابا يافعا في العشرين من عمري، مقابل التخلي عن خبراتي وتجاربي، لما رضيت بذلك. أنا أقيّم مراحل العمر، كما قيّمها من قبل أبو الطيّب المتنبي في قوله:

خلقــتُ ألوفـا ً لو رجعتُ إلى الصبا لفارقتُ شيبي موجعَ القلبِ باكيــا

أنا الآن غير ما كنتُ في العشرين من عمري.. الساعدي اليوم غير الساعدي بالأمس.

لقد سحتُ في العالم شرقا ً وغربا ً..شمالا ً وجنوبا ً، وتنوعت تجاربي وخبراتي واعتدت على المغامرة.. في داخلي قلقٌ وجودي .. فأنا لا أستطيع أن أمكث في مكان واحد طويلا.. هناك دائما هاتفٌ يناديني ويحرّضني على السفر..قصيدة "حوريّة البحر"، هي تتويج لنضجي الروحي والفكري. في هذه القصيدة مزّقت الحجاب، الذي يفصلني عمّا وراء هذا العالم. وسواء كان الصوت، الذي انبعث من أعماق البحر الكاريبي حقيقةً، أو ضربا ً من التهيؤات السمعية، سببتها الذكريات، وتراكمات المشاعر الضاغطة، المختبئة في اللاشعور، إلاّ أنّ هناك حقيقة، لا يمكن إنكارها أو تجاهلها .. هي أنّ تواصلا ً ما حدث مع عالم الخفاء أو مع العوالم التي لا نستطيع النفاذ إليها بإدراكنا وحواسنا الخمسة.. هل هذا التواصل انبعث من عالم اللاشعور؟، أو أتى من الخارج، من مخلوقات، لا نراها ومجهولة بالنسبة لنا. هذا الأمر لا يلغي ما حدث.

الكلّ يعلم أننا نسمع من خلال جهاز الراديو أصوات إناس، يبعدون عنا آلاف الأميال، حيث تنتقل إلينا أصواتهم، وكـأنهم متواجدون معنا، يقفون إلى جوارنا. فليس غريبا ً أن نسمع صوت حبيب أو شخص عزيز علينا، نادى علينا مرّة من مكان بعيد، حتى لو كان هذا المكان خارج كوكبنا. العلماء يؤكدون، ان كل ما نقوله وننطق به، محفوظ في الأثير كموجات .. لا شئ يفنى.

في قصيدتي "كلمات حول قبر"، تحدثت عن تجربة شعورية من صلب الواقع.. أما في قصيدتي"حوريّة البحر"، كنت أتحدّث عن تجربة شعوريّة، نشأت في الواقع، وامتدت إلى ما وراء الواقع. هناك فارق الخبرات، التي تضمنتها القصيدتان، بقدر ما بينهما من فارق زمني. "أأتي" هنا تجسّد العشق واللهفة للقاء الآخر. العاشق الحقيقي، الذي اكتوى بنار العشق، هو دائما صاحب المبادرة. هو مغلوب على أمره، ليس له خيار آخر سوى أن يستجيب لمشاعره والإندفاع معها إلى حد المغامرة والمخاطرة بحياته. وهذا ما حدث معي، حين ألقيت بنفسي في ظلمات البحر الكاريبي.

 

ميّادة أبو شنب: شكرا ً لك مجددا – الشاعر القدير جميل حسين الساعدي – وشكرا للحوار الممتع، والآن نترك الباب مفتوحا ً لمداخلات السيّدات والسادة لطرح المزيد من الأسئلة لإثراء الحوار أكثر.

جميل حسين الساعدي: أشكر من أعماقي الأديبة الشاعرة المتألقة ميّادة أبوشنب لإتاحة الفرصة لي أن أتحدّث عن تجربتين، أثّرتا في حياتي، كما أخصّ بالشكر أسرة تحرير: "المثقف" وعلى رأسها الأديب الرفيع الأستاذ ماجد الغرباوي.

 

المثقف

نص وحوار

ميّادة أبو شنب

14/ 6 / 2014

............

 

كلمات حول قبر/ جميل حسين الساعدي

 

وأتيتُ قبركَ يا صديــــقْ

والليل يشربُ مــن عيونـــــي

الضوءَ يُطفئُ فيّ بقيا جمــرةٍ

خلّفتــها في النفسِ من زمــن الحـــــــريقْ

نفس الطريقْ

قد ضمّنا

بالأمــسِ أعبرهُ إليك الآن

أسألهُ عن الماضي عن الذكرى

عن الأمل القتيــلْ

نفس الطريق

نفس الخطى تترصّد الأشياء فـي ظلّ النخيــلْ

وأحسُّ أنّا ســائرانْ

نجتاز قنطرة الزمــانْ

ونعــودُ نضحكُ منْ جدــيدْ

ونتــابعُ الحُلمَ الوليدْ

الموتُ كذبٌ ها هي الأحــلامُ تولدُ فـــي النهارْ

ويجــئُ صوتك يطرقُ الأسماعَ حيّا ً كالهــديرْ

ويهـــزّني صوتُ البشيرْ

قُمْ مزّق الأكفانَ... موكبنـــا يسيـــرْ

والصبحُ موعدنا

وهذا الليلُ في الثُلثِ الأخيــرْ

 .............

 

حوريّة البحر/ جميل حسين الساعدي

      

في أواسط التسعينات من القرن الماضي قمت أنا وأحد الأصدقاء وهو الأخ صباح النواب أخو الشاعر مظفر النواب برحلة إلى كوبا، وفي إحدى الليالي وكان الوقت تقريبا الواحدة بعد منتصف الليل، خرجنا إلــــــى ساحـــــــل البحر لنستنشق نسيم الليل. كان الظلام الدامس قد خيم على البحـر، في تلك الأثناء تناهى إلى سمعي صوت منبعث من بعيد من بين الأمواج، ينادي عليَ باسمي، تصرفت لا شعوريا فخلعت ملابسي بسرعة وألقيت بنفسي في مياه الكاريبي، وبدأت أسبح باتجاه مصدر الصوت وابتعدت كثيرا عن الساحل وفجأة اختفى الصوت فعدت أدراجي باتجاه صديقي، الذي لم أعد أراه على الإطلاق. خرجت إلى اليابسة، فاستقبلني صباح النواب وهو مرتبك بكلمات اللوم والتأنيب.. ألا تعلم أن سمك القرش القاتل يقترب من الشواطئ في مثل هذا الوقت.. هل هذا الوقت وقت سباحة.. لقد خفت عليك، افتعلت الإبتســام وقلت لــــــه: أنا سباح مسافات طويلة، صحيح أنني لست بمستوى ابن عمك علاء النواب السبّاح العالمي، الذي عبر بحر المانش هــــــو وأبو الهيف بطل العالم في السباحة، إلا أنني ذو نفس طويل، وأستطيع السباحة لمسافات طويلة فلا لزوم للخوف والقلق. مرّت سنوات على هذه الحادثة وطواها النسيان. قبل اسبوع اتصل بي صباح تلفونيا وقال لــــــي سأرسل لك إحدى الصور، التي تجمعنا معا، حين كنا في كوبا، ثم بدأ يتحدث عن تلك الليلة، التي فيها قذفت بنفسي في مياه الكاريبي وهو يتساءل باستغراب: لماذا فعلت ذلك؟ أنا أعرف انك إنسان متزن .. أجبته ضاحكا، حين تصلني الصورة سأ نشرها مع قصيدة موضحا السبب .. أو قل اللغز.

شئ مهم أود أن أوضحــه للقراء الأعزاء، أن الحادثة تعود إلى فترة منتصف التسعينات من القرن الماضي، أما القصيدة فهي وليدة هذه اللحظـــــــــــة.

 

كلُّ زهْـــــــرٍ فيهِ شـــئٌ مِــنْ شــذاك ِ

كلُّ درب ٍ فيــــــهِ وَقْــعٌ لخُطـــــــاكِ

فهنـــا يرســلُ لي المــــوجُ صـــــدى

أغنيــــــــــاتٍ ردّدتـــــــــها شفتـــــاكِ

غــــائبٌ فــي آخــرِ الدنيــا أنــــــــا

وبعيــــــــــدٌ عنــــــــكِ لكنّـــــي أراكِ

مثلمـــــا أنتِ معـــــي حاضــــــرةً

مثـــلَ ظلّــــــــي في سكوني وحَراكي

إنّــــــهُ البحْـــــرُ يُنادينـــــي فهـــلْ

قدْ سحـــــرتِ البحْـرَ قبلـي فالتقـــــاكِ

لســـــتُ أدري ما الذي يضمــــرهُ

أســـــــرورٌ فيــهِ أمْ فيـــــهِ هلاكــــي

أنـــــا آت ٍ لســتُ أخشـــى ليلــــهُ

فعلـــــــى الموجِ شعــــاعٌ مِنْ سَنــاكِ

أنتِ مِنّــــــي وأنــــا منــكِ فمـــنْ

ذا الذي حوريّـــــــةَّ البحــــرِ دعــاكِ(1)

ستعــــــودينَ إلــــى الأرضِ وإنْ

ضمّـــــكِ البحــــرُ إليـــهِ واحتــــواكِ

سوف أصطادكِ يــا حوريّتــــــي

أنتِ والبحـــــرُ جميـــعا ً فــي شباكي

أنتِ من ألهمنــــــي الشعْـــرَ فما

كانَ لي شيطــــــانُ شعْــرٍ يا ملاكــي(2)

كـلُّ سحْــــــرٍ آســـــرٍ أبطلتُــــهُ

ليـــسَ في القلْـــــبِ مكـــــانٌ لسِـواكِ

قـدْ هجــرتُ الناسَ والدنيـا معـا ً

لمْ يَعُـــــــدْ يشغلنـــــي إلّا هـــــــواكِ

 

............

(1) حوريّـــات البحر: هي كائنات تجمع بين صفـــات البشر والأسمـــاك، فالقســم العلوي هو القسم البشري تتمتع بكامل صفات البشر العلويــــــــــة من الرأس إلى السرة، بينما القسم السفلي هو القسم السمكي، حيث تتجمـــع بجسم سمكي من السرّة إلى الذيل، وحوريات البحر جميلات ساحـــــرات، ولهن حكايات عديدةو توارثها الناس عدّة اجيال.أشتهرت فـــي أواخر القرن السادس عشر قصة البحار الفرنسي كاميرون اليدونيالديزو، الــذي صادفَ قبالة سواحل إحدى جزر قبرص حوريّة تعوم في الماء، فقذف شباكه نحوها واصطادها، ففتن بجمالها وخبّأها عن الناس، واتخذها خليلة له، وأنجب منها سبعة أبناء، قبل أن يقوم بقتلها خوفا من أن يظفر بها غيره بعد موته.

(2) شيطان الشعر: من يلهم الشاعر الشعر، حسب ما كان يعتقد في العصور الأولى

 

تعليقات (38)

  1. مصطفى المهاجر

الأديبة الرائعة ميادة أبو شنب و الشاعر الجميل جميل الساعدي
شكرا لكما على هذا اللقاء الممتع و النافع, الذي جال بنا في عوالم الشاعر النفسية و تجاربه الحياتية و الأدبية, من خلال الأسئلة الذكية و الشفافة للأديبة ميادة...أتمنى لو يحدثنا شاعرنا الجميل عن طفولته, نشأته, شبابه, و دراسته, و كذلك عن ظروف خروجه من العراق....و لو تكرم عليَّ بذكر علاقته مع المرحوم الشيخ بنوان سكر اللامي الذي ذكره مرة في إحدى تقديمات أو التعليقات على إحدى قصائده...مع خالص الشكر و التقدير لكما معا أيها الرائعان.

 
  1. جمعة عبدالله

هذا اسلوب حديث ومعاصر , نادراً ما يألفه الوسط الثقافي والادبي في المحاورة والحوار , بالمقارنة بين نصين شعرين كتبا بفترات متباعدة , يكون مادة للنقاش والحوار , وبكشف الخفايا ورموز والمناخ الشعري , والشعور الذاتي الذي دفع الشاعر الى استلهامه في كتابة نص شعري , , والمحاورة اعمتدت على نصين للشاعر , ان هذا الاسلوب غير مألوف في الوسط الادبي , لانه يعتمد على ادوات كثيرة للمناقشة والحوار , اضافة الى امتلاك الادوات الادبية واللغوية ومهارة المحاورة , فانه لا يستكمل بناءه إلا على القدرة النقدية في تحليل النص الشعري , ووضعه على مشرحة الكشف البياني والمقارنة النقدية , في مهارتها في كشف البعد الداخلي , والتأثيرات التي طبعت في خوالج الروح , وجمع كل هذه الادوات ووضعها في النقد , ومهارة اسلوب المقارنة الادبية , وتشكل هذه المهمة في غاية الصعوبة في اكمال الحوار والمحاورة , او مايسمى اتقان لغة الجدل , لكن الاديبة والاعلامية القديرة ميادة ابو شنب , تملك كل هذه الادوات , اضافة القدرة النقدية وكذلل القدرة على المقارنة النقدية , بهذاء العطاء الرائع , ان هذا الاسلوب الذي اعتمد في المناقشة والحوار , اسلوب حديث حسب علمي , حقاً هناك حوار يعتمد على تحليل وتشخيص النص الشعري للشاعر , ولكن بدون اسلوب المقارنة النقدية بين نصين في الكشف والتحليل , حقاً اسلوب حديث ومعاصر , او استطيع ان اقول لون حديث . واتمنى من اديبتنا القديرة اقتحام هذا الطريق الصعب والمواصلة السير به , وقد اعجبتني المشرحة النقدية واسلوب المقارنة , وقد كان شاعر الرومانسية الاستاذ جميل حسين الساعدي , صريحاً بتواضعه المعروف , ومطاوعاً بهذا الانسياق الباهر , في كشف خفايا واجواء والدوافع التي اجبرته على كتابة قصيدة ( كلمات حول قبر ) وقصيدة ( حورية البحر ) وقد سجلت اديبتنا القديرة , سبق ادبي في المحاورة والحوار .
خالص تحياتي وتقديري لكما ايها الرائعان

 

أستاذي الفاضل الشاعر الفذ مصطفى المهاجر
تحية عطرة

أشكرك جدا على المقدمة الرائعة التي سبقت اسفساراتك وأسئلتك, التي سأجيب عليها بكل سرور,
والتي ذكرتني بصديقي الشاعر الضرير بنوان سكر اللامي.
ولادتي في بغداد, لكنّ عمي رحمه الله حمادي, ترجى والدي أن أذهب معه الى العمارة(محافظة ميسان حاليا), كان عمي يسكن في ناحية المشرح.. هناك بدأت دراستي الإبتدائية في مدرسة الحمزة, الواقعة
على ضفاف نهر ( الجِدَيّد) والجيم كنا نلفظها ش بلهجتنا الجنوبية, وهو نهر يتفرع من نهر دجلة.بعدها رجعت إلى بغداد, بعد إلحاح من والدتي
هناك واصلت دراستي في مدرسة الطليعة, قرب القصر الأبيض في حيّ البتاوين, ثم انتقلت إلى ثانوية قتيبة في مدينة الثورة ( حاليا مدينة الصدر),بعد
أن حصلنا على دار , من الدور البالغ عددها 911 دارا والتي أمر المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم ببنائها, وأتذكر أن والدي رحمه الله كتب رسالة بليغة مؤثرة.. فقد كان أديبا وشاعرا.. وطلب من أخي الأكبر أن يذهب بها ويسلمها إلى وزير التخطيط أو الإسكان , وكان اسمه محمد أمين أو أحمد أمين , ذهب أخي الأكبر وقابل الوزير وسلمه الرسالة, وبهذا حصلنا على دار في الدور الحكومية , التي تقع في بداية مدينة الثورة.بدأت بكتابة الشعر مبكرا جدا, والفضل يعود بذلك إلى والدي, وإلى المسجد القريب من دارنا جدا, والذي كنت أتردد على مكتبته , التي كانت تحفل بأمهات الكتب في الشعر واللغة والأدب. في المكتبة تعرفت على شاعر إسمه عبد الحميد الجيداوي, وكان أكبر سنّا مني, فرجوته أن يعطيني دروسا في النحو والصرف وعلم العروض, ففعل
وهكذا تمكنت من علم العروض, رغم أني بدأت بكتابة الشعر معتمدا على أذني الموسيقية. في تلك الفترة كنت أذهب باستمرار إلى سوق السراي, الواقع في شارع المتنبي لأشتري مختلف الكتب من روايات وأدب مترجم ودوواين شعرية.. هناك تعرفت على شخص يدعى عبد العزيز القديفي, كان يبيع الكتب القديمة, كنت كلما أمرّ هناك أقضي بعض الوقت في دكانه نتحدث في أمور عديدة وأقرأ عليه
ما أكتب من شعر.وفي عصر أحد الأيام , عرّفني عبد
العزيز القديفي على المرحوم الشاعر عبد الأمير الحصيري, الذي كان هو الآخر يتردد على دكان المرحوم عبد العزيز.. فكان يقرأ لي آخر أشعاره.. وأهداني في أحد اللقاءات مجموعته الشعرية( بيارق الآتين).. وأتذكر إنه قرأ لي مرة قصيدة يرثي بها الشاعر حسين مردان, وكانت على بحر الطويل وتنتهي بحرف الروي العين . الحديث طويل عن طفولتي لكن سأكتفي بهذا القدر, الذي تضمن أهم المحطات , التي مررت بها في مراحل نشأتي وطفولتي وصباي .
أما عن معرفتي بالشاعر الضرير بنوان سكر اللامي
فهي تعود الى فترة دراستي في ثانوية قتيبة, فقد كان المرحوم طالبا فيها, وقد شارك معي في المهرجان الشعري الذي أقيم فيها عام 1969 , وكان ترتيب الفائزين كالتالي:
الفائز الأول جميل خسين الساعدي
الفائز الثاني بنوان سكر اللامي
الفائز الثالث مزعل كنبار الشمسي ,
الفائز الرابع خزعل الماجدي
وهو الأن دكتور .. أظنّ في التاريخ والآثار.. ويقيم في هولندا
قصيدتي تركت دويا كبيرا في نفوس الطلبة والأساتذه على حد سواء, عرّيت فيها واقعنا المأساوي وانتقدت فيها كل الأنظمة العربية بدون استثناء, على أثرها أهداني أستاذ اللغة العربية حسن الشرع مجموعته الشعرية( الوميض), ومما جاء في إهدائه
إلى الشاعر الثائر جميل حسين الساعدي
القصيدة كانت تتكون من 75 بيتا على بحر البسيط
ومما قلت فيها
أنغفر الذنبَ للحكّام إن كفروا
وإن سهونا فليل السجن مثوانا
قم أيها الكادحُ المرهوق منتفضا
واسحق فديتك بالأقدام تيجــانا
وكان عنوان القصيدة" إلى أمتي"
ومطلعها:
ردي الردى إنّ يوم الثأرِ قد حانا
لا تصبري لغـــــدٍ فالملتقى الآنا
لا ترهبي جمرات الموت إنّ بهــــا
للنصرِ والمجــدِ تلميحـا وإيذانا
فالمجدُ ليس على قولٍ نشيّــــــدهُ
بل فوقَ أشلائنا نعليــهِ بنيــانا
هذه القصيدة أثارت حفيظة النظام ضدي,فأصبح يراقبني ويتتبع خطواتي من خلال أتباعه في المدرسة والمنطقة التي أسكن فيها. كان النطام في بداية استلامه السلطة, وكان يرأسه أحمد حسن البكر. كانت لي علاقات مع الشعراء والأدباء من مختلف المشارب الفكرية والسياسية,من منتمين ولامنتمين علاقة صداقة بعيدة عن النشاط السياسي, فكنت أقيم علاقاتي مع الأشخاص على ضوء أخلاقهم وثقافتهم ولا أأخذ بنظر الإعتبار إنتماءاتهم الفكرية أو السياسيةفأنا لم أنتمِ لأي حزب سياسي, لكن كان عندي موقف واضح,كنت ديمقراطيا في سلوكي
مع الآخرين متفتحا بعيدا عن التعصب,أنتقد الظلم والممارسات الخاظئة لهذا حظيت باحترام وتقدير الجميع ممن عرفني والتقى بي, وقد حظيت بشعبية واسعة في مدرستي ثانوية قتيبة, التي ضمت نخبة لا يستهان بها من أهل الفكر والثقافة وكنت مستقلا في تفكيري. فيما بعد قام النظام بإعدام ثلثي عائلتي, وتسرّبت لي معلومات أن حياتي
في خطر وأنني تحت المراقبة, فاضطررت إلى مغادرة العراق وأنا شاب يافع, دون أن أخبر أهلي أو زوجتي وتركت طفلي , وهو ما زال في القماط
الحديث أخي مصطفى طويل.أظن الآن عرفت ظروف مغادرتي العراق
تمنياتي لك بالتوفيق مع ألف شكر

 
  1. بوعبدالله فلاح

أنتِ من ألهمنــــــي الشعْـــرَ فمـــــــــا
كانَ لي شيطــــــانُ شعْــرٍ يا ملاكــي
-----
الكتابة حالة ٌ اضطرارية لا تستشير الشاعر ..تجذبهُ جذبًا وتسحبه سحبًا إلى اعتناق الكلمات ..في حالة من التماهي..والانغماس في فضاء إبداعيّ نفسِي ٍّ ملائم للحالة الشعورية لدى الشاعر..
كثيرون من كتبوا وهم يضعون نصب أعينهم امراة أو طيف امرأة أو سراب امراة ....
من شعراء الحب العذريّ المرتجلين إلى اليوم ....

وثمّة َ من يكتبُ من حالة متخيّلَة ٍ مسخرا أنامله خدمة ً لمشروع حبّ يستهويه أو يحلم به ....

هل يكتب شاعرنا الجميل دومًا وهو يضعُ أنثًى محدّدَة تثري مكامن الجمال فيها قصيدته ..أم أنه يحلم أحيانًا ...
مع العلم أنَّ القصيدة حلم في الغالب .............

أغيّر السؤال :
ما الذي يجب أن يتوفّرَ َ في المرأة الملهمة ضمن تجربة الساعدي القدير ؟؟؟؟حتى يكتبَ نصّا يرضَى عنه ...
أو حتى يكتب..................

سؤال آخر :
لو قرأنَا أولى كتابات الراحل درويش وآخر ما كتب وجدنَا فرقا شاسعًا في نضج القصيدة وقوتها ...
أحن إلى خبز أمي...مثلا


ثم نقرأ :
لماذا تركتَ الحصان وحيدا ؟؟؟

التجربة عند جميل هيَ هيَ ...
هل هذا يعني أنَّ النضجَ أتَى مع باكورة أعماله
أم أنه لازال يفتشُ عن بنية شعرية ساعديَة ٍ مميزة ..

محاورة قيّمة
تحية ً لكما أديبين سامقين
مودتي
وتقديري

 

الناقد الرفيع الأستاذ جمعة عبدالله
تحية عطرة
أتفق معك مائة في المائة أن أسلوب الأخت الأديبة الرفيعة ميّادة أبو شنب حديث, يختلف عما اعتدنا عليه في مثل هكذا حوارات.. لقد أدهشتني حقيقة بأسلوبها المتفرد, فهي تنفذ إلى أعماق الشاعر
وتظهر خفاياه بملكة نقدية تحليلية ماهرة في صياغة الأسئلة والإستفسارات
أشكرك أخي العزيز على هذه القراءة الرائعة والتشخيص الدقيق
لحيثيات الحوار , وأنا أشكر الأخت الفاضلة ميّادة أبو شنب لأسلوبها الحديث المبهر في إدارة الحوار
شكرا لك مع التقدير

 
  1. سامي العامري

فالموت في حقيقته هو الإنفصال النهائي للجسد الأثيري عن الجسد المادي
ـــــ
مقابلة تفيض ثراءً وعمقاً وبساطة وجمالية وأسىً !
ولا غرو فالساعدي الشاعر البارع الذي خبرَ الكثير الكثير من غوامض الحياة وأسرارها ومصادفاتها وشعوباً مختلفة وثقافاتٍ متعددة وعلاقاتٍ متنوعة هو الآن في ضيافة شاعرة وأديبة واسعة الثقافة سمحة الروح وتحمل موهبة شعرية وأدبية فذة لتحاوره بتوسع ولطف وبهاء ومع أني لم أنته من الحوار بعد ولكني أحببتُ أن أستبق نفسي ! لأقول : أعجبتني على الخصوص ذكرياته وتجربته مع التنويم المغناطيسي في العراق ،
إذن فأنا مازلتُ مستغرقاً في القراءة بمتعة وفضول ودمتما مثقفيَن رائعيَن

 

من أروع ما قرأت من المقابلات ولا غرو فالسائل شاعرة كبيرة ومتحدثة بارعة والمسؤول شاعر لا يشق له غبار الجميل الساعدي ، رجل شرب من ماء المشرح فبرع في الشعر لأن المشرح نهر شاعر، لا يفتأ يتغنى بالسحر والجمال وبلابل صفصافه تردد أغانية ، أما اليوم فقد صار نهرا عليلا لا تسمع منه إلا شجو الأنين
دمتما علمين شعريين رائعين.

 

الشاعر المتميّز الصديق عبدالله بوفلاح
تحية عطرة
بخصوص سؤالك الأول , الذي أعدت صياغته, أجيبك كالتالي:
بداياتي الشعرية الأولى المبكرة, والتي تمثل تجربتي الشعرية من سن الثانية عشر إلى سن العشرين عاما, تضمنها ديواني الأول" اللواهب", شعري كان يعالج مواضيع عديدة سياسية واجتماعية, وكان للفترة التي قضيتها في جنوب العراق ـ فترة طفولتي -تأثير فيما بعد على شعري, والذي طهر في فكنت أستتحضر في ذاكرتي
مشاهد الطبيع

 
  1. جمعة عبدالله

شاعر الومانسية الجميلة
اتعجب لماذا لم اتعرف عليك وانت ابن مدينتي ومدرستي , ثانوية قتيبة في بداية مدينة الثورة , والقريبة من ( دور الموظفين ) عند مدخل مدينة الثورة - داخل , ومقابلها جامع ( الامام علي ) وكان صديقي الذي افتخر بصحبته الشاعر عبدالحميد الجيداوي مسؤول مكتبة الجامع , وكنت اتشوق الى حضور المطاردات الشعرية , التي يخرج منها دائما الشاعر الجيداوي منتصراً , لكن الظاهر انتم اكثر سنناً مني , وانا اكثر الاحيان التقي في بيت الصديق المحبوب عبدالحميد الجيداوي في نفس قطاع الجامع , رغم الخلاف الفكري بيننا , لكن علاقتنا كانت وشيجة ورائعة , وكان نشيط اسلامي رائع , لكن بعد احداث 1977 المعروفة , انقطعت صلاتنا للمخاطر الامنية , استطيع ان ذكرك بالكثير عن الاحداث التي مر بها جامع ( الامام علي ) لصاحبه السيد الرائع والشجاع سيد حسين , هكذا مدينة النضال والمجاهدين والشعراء والكتاب مدينة الثورة

 
  1. حسن البصام

لم يكن حوارا من طرف واحد انما محاوِرَيـَن اثنين لتجربة عميقة ..وهذه حصلت ببراعة الاديبة الشاعرة باذخة التالق ميادة ابو شنب التي ادهشتنا باسلوبها الحواري والتي استطاعت ان تسلط الضوء على حالتين متعاكستين زمنا متقاربتين موضوعا مختلفتين تجربة ..قصيدتان من ذهب الاحاسيس وماس العواطف ومن ارقها واعذبها ..استمتعنا بالحوار وبالقصيدتين وبانثيالات الشاعر الكبير شاعر الجمال والحب الاستاذ جميل حسين الساعدي الكبير ابداعا وتواضعا ..
اسال: ان عدم سعادة الشاعر في الاستقرار المكاني وبات متعدد الرحلات هل الدافع في هذا ان الطفل الذي ينبض في قلب الشاعر مازال يحب الاكتشاف والدهشة الاولى واكتشاف الجمال ام ان ثمة قلق ملازم للشاعر
دمتما بجمال الابداع ايها الرائعين تقديري واحترامي ومحبتي لكما

 

الشاعر المتميز الصديق بوعبدالله فلاح
تحية عطرة
بخصوص سؤالك الأول, الذي أعدت صياغته , فإجابتي عليه كالتالي.
مجموعتي الشعرية" اللواهب" الصادرة في بغداد عام 1975, تمثّل القصائد التي كتبتها بين سن الثانية عشر والعشرين عاما , وهي تشكل بداياتي الشعرية.. التي تطرقت فيها إلى مواضيع شتى سياسية وإجتماعية وشملت أيضا مواضيع أخرى مثل وصف الطبيعة, التي شهدت سحرها في مناطق الأهوار في جنوب العراق في محافظة العمارة(ميسان) , حين كنت تلميذا في مدرسة الحمزة الإبتدائية, أتذكر لحد الآن الطيور الغريبىة بألوانها الزاهية, القادمة من شمال وجنوب الكرة الأرضية قاطعة آلاف الأميال, لتستجم في عالم الأهوار بين القصب والبردي.. ذلك العالم , الذي وصفه البروفيسور الإنكليزي يونج في
كتابه " العودة إلى الأهوار Return to the Marches" العودة إلى الأهوار" بالعالم السحري.. ذلك العالم الجميل أوحى لي بقصيدة كتبتها فيما بعد في بغداد, أسميتها" صور من الريف" وأنا على ما أتذكر في سن السادسة عشر أو السابعة عشر عاما من عمري وضمنتها مجموعتي الشعرية الآنفة الذكر
أذكر لك الأبيات الأولى منها:
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ
ينســـابُ فــي كلِّ شئ ٍ غايةَ َ البُعُـــد ِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــة ٌ
راحتْ مُفكّــــــرة ً فـي معبد ِ الأبــــد ِ
أما عن المرأة , فلم تتضمن المجموعة سوى بعض القصائد , التي كانت في مضامينها محض خيال . حيث أني لم أعش قصة حب حقيقية في العراق.. لم يكن زواجي الأول عن حبّ, بل إستجابة لرغبة المرحوم والدي, الذي رغب أن يزوجني قبل أن يموت, فقد كان مريضا بعجز القلب, فاستجبت لرغبته,
خشية أن يموت وهو غير راضٍ عني , في حالة رفض طلبه, وزوجتي الأولى كانت من أقربائي.. أنا
تزوجت في حياتي ثلاث مرات. الحب الحقيقي بدأ في المهجر. حين غادرت العراق. ومعظم قصائدي, التي كتبتها ونشرتها فيما بعد في القاهرة في ديوانين شعريين هما : " أناشيد زورق" و " طقوس" هي تصوير لتجارب فعلية حقيقية مررت بها, فهي قصائد صادقة في مضامينها لم تكن من وحي الخيال. بعد
هذين الديوانين كتبت قصائد كثيرة في الحب.. هي في الواقع استحضار واستدعاء لتجارب سابقة, مع إضافة رموز ودلالات تعبر عن حب شمولي كوني يستقي معانيه من ينابيع الجما ل والجلال القائمة منذ الأزل, والتي ألهمت الشعراء على مر العصور. كنت دائما أبحث عن المرأة , التي يقترب وعيها من وعيي.. إمرأة ذات حسّ جمالي .. وليس امرأة مسكونة بروح الإستهلاك , التي طغت على حياة الناس بشكل مخيف هذه الأيام. جمال الشكل يستدعي الإعجاب .. لكن الحب شئ آخر غير الإعجاب.
أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني , فأجيبك باختصار :
هنالك فرق ملحوظ بين تجربتي الشعرية, التي تضمنها ديواني الشعري الأول"اللواهب" ودواويني الأخيرة .. هناك تطور وتنوع في مسيرتي الشعرية .. لكن بصمات روحي هي هي في كل قصائدي.اطلعت على تجارب كثير من الشعراء وأعجبت بها, لكنني لم أقلدهم . ربما يلمس القارئ الذكي
بعض التأثيرات الطفيفة.. لكنه سرعان ما يتأكد من أسلوبي, الذي يميزني عن الآخرين
أشكرك جدا على مداخلتك القيّمة
مع خالص الودّ والتقدير






الشاعر المتميز الصديق بوعبدالله فلاح
تحية عطرة
بخصوص سؤالك الأول, الذي أعدت صياغته , فإجابتي عليه كالتالي.
مجموعتي الشعرية" اللواهب" الصادرة في بغداد عام 1975, تمثّل القصائد التي كتبتها بين سن الثانية عشر والعشرين عاما , وهي تشكل بداياتي الشعرية.. التي تطرقت فيها إلى مواضيع شتى سياسية وإجتماعية وشملت أيضا مواضيع أخرى مثل وصف الطبيعة, التي شهدت سحرها في مناطق الأهوار في جنوب العراق في محافظة العمارة(ميسان) , حين كنت تلميذا في مدرسة الحمزة الإبتدائية, أتذكر لحد الآن الطيور الغريبىة بألوانها الزاهية, القادمة من شمال وجنوب الكرة الأرضية قاطعة آلاف الأميال, لتستجم في عالم الأهوار بين القصب والبردي.. ذلك العالم , الذي وصفه البروفيسور الإنكليزي يونج في
كتابه " العودة إلى الأهوار Return to the Marches" العودة إلى الأهوار" بالعالم السحري.. ذلك العالم الجميل أوحى لي بقصيدة كتبتها فيما بعد في بغداد, أسميتها" صور من الريف" وأنا على ما أتذكر في سن السادسة عشر أو السابعة عشر عاما من عمري وضمنتها مجموعتي الشعرية الآنفة الذكر
أذكر لك الأبيات الأولى منها:
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ
ينســـابُ فــي كلِّ شئ ٍ غايةَ َ البُعُـــد ِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــة ٌ
راحتْ مُفكّــــــرة ً فـي معبد ِ الأبــــد ِ
أما عن المرأة , فلم تتضمن المجموعة سوى بعض القصائد , التي كانت في مضامينها محض خيال . حيث أني لم أعش قصة حب حقيقية في العراق.. لم يكن زواجي الأول عن حبّ, بل إستجابة لرغبة المرحوم والدي, الذي رغب أن يزوجني قبل أن يموت, فقد كان مريضا بعجز القلب, فاستجبت لرغبته,
خشية أن يموت وهو غير راضٍ عني , في حالة رفض طلبه, وزوجتي الأولى كانت من أقربائي.. أنا
تزوجت في حياتي ثلاث مرات. الحب الحقيقي بدأ في المهجر. حين غادرت العراق. ومعظم قصائدي, التي كتبتها ونشرتها فيما بعد في القاهرة في ديوانين شعريين هما : " أناشيد زورق" و " طقوس" هي تصوير لتجارب فعلية حقيقية مررت بها, فهي قصائد صادقة في مضامينها لم تكن من وحي الخيال. بعد
هذين الديوانين كتبت قصائد كثيرة في الحب.. هي في الواقع استحضار واستدعاء لتجارب سابقة, مع إضافة رموز ودلالات تعبر عن حب شمولي كوني يستقي معانيه من ينابيع الجما ل والجلال القائمة منذ الأزل, والتي ألهمت الشعراء على مر العصور. كنت دائما أبحث عن المرأة , التي يقترب وعيها من وعيي.. إمرأة ذات حسّ جمالي .. وليس امرأة مسكونة بروح الإستهلاك , التي طغت على حياة الناس بشكل مخيف هذه الأيام. جمال الشكل يستدعي الإعجاب .. لكن الحب شئ آخر غير الإعجاب.
أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني , فأجيبك باختصار :
هنالك فرق ملحوظ بين تجربتي الشعرية, التي تضمنها ديواني الشعري الأول"اللواهب" ودواويني الأخيرة .. هناك تطور وتنوع في مسيرتي الشعرية .. لكن بصمات روحي هي هي في كل قصائدي.اطلعت على تجارب كثير من الشعراء وأعجبت بها, لكنني لم أقلدهم . ربما يلمس القارئ الذكي
بعض التأثيرات الطفيفة.. لكنه سرعان ما يتأكد من أسلوبي, الذي يميزني عن الآخرين
أشكرك جدا على مداخلتك القيّمة
مع خالص الودّ والتقدير





الشاعر المتميز الصديق بوعبدالله فلاح
تحية عطرة
بخصوص سؤالك الأول, الذي أعدت صياغته , فإجابتي عليه كالتالي.
مجموعتي الشعرية" اللواهب" الصادرة في بغداد عام 1975, تمثّل القصائد التي كتبتها بين سن الثانية عشر والعشرين عاما , وهي تشكل بداياتي الشعرية.. التي تطرقت فيها إلى مواضيع شتى سياسية وإجتماعية وشملت أيضا مواضيع أخرى مثل وصف الطبيعة, التي شهدت سحرها في مناطق الأهوار في جنوب العراق في محافظة العمارة(ميسان) , حين كنت تلميذا في مدرسة الحمزة الإبتدائية, أتذكر لحد الآن الطيور الغريبىة بألوانها الزاهية, القادمة من شمال وجنوب الكرة الأرضية قاطعة آلاف الأميال, لتستجم في عالم الأهوار بين القصب والبردي.. ذلك العالم , الذي وصفه البروفيسور الإنكليزي يونج في
كتابه " العودة إلى الأهوار Return to the Marches" العودة إلى الأهوار" بالعالم السحري.. ذلك العالم الجميل أوحى لي بقصيدة كتبتها فيما بعد في بغداد, أسميتها" صور من الريف" وأنا على ما أتذكر في سن السادسة عشر أو السابعة عشر عاما من عمري وضمنتها مجموعتي الشعرية الآنفة الذكر
أذكر لك الأبيات الأولى منها:
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ
ينســـابُ فــي كلِّ شئ ٍ غايةَ َ البُعُـــد ِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــة ٌ
راحتْ مُفكّــــــرة ً فـي معبد ِ الأبــــد ِ
أما عن المرأة , فلم تتضمن المجموعة سوى بعض القصائد , التي كانت في مضامينها محض خيال . حيث أني لم أعش قصة حب حقيقية في العراق.. لم يكن زواجي الأول عن حبّ, بل إستجابة لرغبة المرحوم والدي, الذي رغب أن يزوجني قبل أن يموت, فقد كان مريضا بعجز القلب, فاستجبت لرغبته,
خشية أن يموت وهو غير راضٍ عني , في حالة رفض طلبه, وزوجتي الأولى كانت من أقربائي.. أنا
تزوجت في حياتي ثلاث مرات. الحب الحقيقي بدأ في المهجر. حين غادرت العراق. ومعظم قصائدي, التي كتبتها ونشرتها فيما بعد في القاهرة في ديوانين شعريين هما : " أناشيد زورق" و " طقوس" هي تصوير لتجارب فعلية حقيقية مررت بها, فهي قصائد صادقة في مضامينها لم تكن من وحي الخيال. بعد
هذين الديوانين كتبت قصائد كثيرة في الحب.. هي في الواقع استحضار واستدعاء لتجارب سابقة, مع إضافة رموز ودلالات تعبر عن حب شمولي كوني يستقي معانيه من ينابيع الجما ل والجلال القائمة منذ الأزل, والتي ألهمت الشعراء على مر العصور. كنت دائما أبحث عن المرأة , التي يقترب وعيها من وعيي.. إمرأة ذات حسّ جمالي .. وليس امرأة مسكونة بروح الإستهلاك , التي طغت على حياة الناس بشكل مخيف هذه الأيام. جمال الشكل يستدعي الإعجاب .. لكن الحب شئ آخر غير الإعجاب.
أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني , فأجيبك باختصار :
هنالك فرق ملحوظ بين تجربتي الشعرية, التي تضمنها ديواني الشعري الأول"اللواهب" ودواويني الأخيرة .. هناك تطور وتنوع في مسيرتي الشعرية .. لكن بصمات روحي هي هي في كل قصائدي.اطلعت على تجارب كثير من الشعراء وأعجبت بها, لكنني لم أقلدهم . ربما يلمس القارئ الذكي
بعض التأثيرات الطفيفة.. لكنه سرعان ما يتأكد من أسلوبي, الذي يميزني عن الآخرين
أشكرك جدا على مداخلتك القيّمة
مع خالص الودّ والتقدير






الشاعر المتميز الصديق بوعبدالله فلاح
تحية عطرة
بخصوص سؤالك الأول, الذي أعدت صياغته , فإجابتي عليه كالتالي.
مجموعتي الشعرية" اللواهب" الصادرة في بغداد عام 1975, تمثّل القصائد التي كتبتها بين سن الثانية عشر والعشرين عاما , وهي تشكل بداياتي الشعرية.. التي تطرقت فيها إلى مواضيع شتى سياسية وإجتماعية وشملت أيضا مواضيع أخرى مثل وصف الطبيعة, التي شهدت سحرها في مناطق الأهوار في جنوب العراق في محافظة العمارة(ميسان) , حين كنت تلميذا في مدرسة الحمزة الإبتدائية, أتذكر لحد الآن الطيور الغريبة بألوانها الزاهية, القادمة من شمال وجنوب الكرة الأرضية قاطعة آلاف الأميال,

لتستجم في عالم الأهوار بين القصب والبردي.. ذلك العالم , الذي وصفه البروفيسور الإنكليزي يونج في
كتابه " العودة إلى الأهوار Return to the Marches" العودة إلى الأهوار" بالعالم السحري.. ذلك العالم الجميل أوحى لي بقصيدة كتبتها فيما بعد في بغداد, أسميتها" صور من الريف" وأنا على ما أتذكر في سن السادسة عشر أو السابعة عشر عاما من عمري وضمنتها مجموعتي الشعرية الآنفة الذكر
أذكر لك الأبيات الأولى منها:
النهرُ ساجٍ وصفْوُ الليـــــلِ مُنتشــــرٌ
ينســـابُ فــي كلِّ شئ ٍ غايةَ َ البُعُـــد ِ
كأنما الليلُ إذْ يمتــــــدُّ راهبــــــــــــــة ٌ
راحتْ مُفكّــــــرة ً فـي معبد ِ الأبــــد ِ
أما عن المرأة , فلم تتضمن المجموعة سوى بعض القصائد , التي كانت في مضامينها محض خيال . حيث أني لم أعش قصة حب حقيقية في العراق.. لم يكن زواجي الأول عن حبّ, بل إستجابة لرغبة المرحوم والدي, الذي رغب أن يزوجني قبل أن يموت, فقد كان مريضا بعجز القلب, فاستجبت لرغبته,
خشية أن يموت وهو غير راضٍ عني , في حالة رفض طلبه, وزوجتي الأولى كانت من أقربائي.. أنا


تزوجت في حياتي ثلاث مرات. الحب الحقيقي بدأ في المهجر. حين غادرت العراق. ومعظم قصائدي, التي كتبتها ونشرتها فيما بعد في القاهرة في ديوانين شعريين هما : " أناشيد زورق" و " طقوس" هي تصوير لتجارب فعلية حقيقية مررت بها, فهي قصائد صادقة في مضامينها لم تكن من وحي الخيال. بعد
هذين الديوانين كتبت قصائد كثيرة في الحب.. هي في الواقع استحضار واستدعاء لتجارب سابقة, مع إضافة رموز ودلالات تعبر عن حب شمولي كوني يستقي معانيه من ينابيع الجما ل والجلال القائمة منذ الأزل, والتي ألهمت الشعراء على مر العصور. كنت دائما أبحث عن المرأة , التي يقترب وعيها من وعيي.. إمرأة ذات حسّ جمالي .. وليس امرأة مسكونة بروح الإستهلاك , التي طغت على حياة الناس بشكل مخيف هذه الأيام. جمال الشكل يستدعي الإعجاب .. لكن الحب شئ آخر غير الإعجاب.

أما فيما يتعلق بسؤالك الثاني , فأجيبك باختصار :
هنالك فرق ملحوظ بين تجربتي الشعرية, التي تضمنها ديواني الشعري الأول"اللواهب" ودواويني الأخيرة .. هناك تطور وتنوع في مسيرتي الشعرية .. لكن بصمات روحي هي هي في كل قصائدي.اطلعت على تجارب كثير من الشعراء وأعجبت بها, لكنني لم أقلدهم . ربما يلمس القارئ الذكي
بعض التأثيرات الطفيفة.. لكنه سرعان ما يتأكد من أسلوبي, الذي يميزني عن الآخرين
أشكرك جدا على مداخلتك القيّمة
مع خالص الودّ والتقدير

 
  1. بهجت عباس

محاورة جميلة نسجت خيوطها فنانة وأديبة بارعة تعرف كيف تغوص في أعماق النفس الحائرة وطرزتها أنامل شاعر رقيق عذب الكلمات له ذكريات لن ينساها، بل لا تنساه فهما متلازمان دوما. القصيدتان جميلتان متقاربتان رغم البعاد بينهما زمنياً، وقد أحسنت الأديبة الشاعرة ميّادة أبو شنب باختيارهما ، وهذا ما يذكرني بالبيتين المنسوبين إلى الصاحب بن عباد أو شهاب الدين السهروردي القتيل:

رقّ الزجاج ورقّتِ الخمـرُ
فتشابها وتشاكل الأمرُ

فكأنّما خمـرٌ ولا قدحٌ
وكأنّما قدح ولا خمـرُ

حوار ممتع جميل .
تحياتي للمحاوِرة الأديبة ميّادة وللمحاوَر شاعر الوجد جميل حسين السّاعدي.
باقات الورود البرّيّة.

 

أخي الشاعر الرائع عبدالله بوفلاح .. لقد أرسلت لك تعليقا جديدا طويلا لأنّ الأول أفلت مني وجاءك مبتورا,, فلا تستغرب!

 

شاعرنا الرومانسي الكبير الأستاذ جميل حسين الساعدي المحترم
الشاعرة والإعلامية القديرة الأستاذة ميادة أبو شنب المحترمة
سلام من الله عليكما ورحمة وبركات ، من باقات من الزهور الطيبة
لا ريب أنّ اختيار نصين يفصلهما عشرون عاماً من عمر الزمان ، ووضعهما على طاولة واحدة ، وإيجاد الخوالج الإنسانية المشتركة بينهما لمهمة تحتاج إلى ذكاء بارع ، ومحاور نبه دقيق ليستل الشعرة من العجين ، وكانت الإجابة بارعة بإسلوب حكمتها ، وحسن عللها ، نعم ، والحق معك صديقي ، الإنسان يعطي أبعاد مخيفة رهيبة للموت ، وطعم الموت بالموت يفقد - على حد تعبير ابن الرومي - ، والحق مرة ثانية يصعب علي والله أن أقارن بين فقد الحبيبة - طبعاً ليس لدي حبيبة غير أم زيد - وفقدان الصديق ، لا لتجربة مررت بها ، بل لحكمة أتوكأ عليها ، إذ لا يمكنني أن أجيبك أي حاسة يمكنني التخلي عنها البصر أم السمع؟ يا عزيزي الأولى لا تسد اختلال الثانية ، والعكس صحيح !! ولكن أراك ركنت إلى حسن التخلص ، وأنا مثلك الآن لأن أم زيد بجنبي !! كان صديقي في الزمن الدمشقي الشاعر الكبير أبو مصطفى المهاجر موفقاً في طلبه بضرورة معرفة المراحل الزمنية الثقافية والنضالية التي مرّ بها الشاعر ، وكان كرماً منك أن تذكر بنوع من الإسهاب ردّا على طلبه ، وأنت أنت كما عهدناك بتواضعك على حد تعبير كاتبنا القدير جمعة عبد الله ، وكان بوّدي أنا لو ذكرت عدة أبيات من قصيدتك بين بغداد والقاهرة حتى لو تبكينا ، أسئلة ومقارنات حادة الذكاء من أختنا الميادة الرائعة دائماً في أخلافها ونبلها وجهدها ، وإجابات رائعة جميلة دون تكلف ، قد أمتعتنا ، دمت للإبداع احتراماتي وتقديري لكما

 

شاعرنا وأديبنا العلم كريم مرزة الأسدي

تحية عطرة لقد طلبت مني عدة أبيات من القصيدة
لكن ٍسأقدمها كاملة لك أخي العزيز:

ولمّـــا احتوانــا الطريــقُ الطويــــل ُ
وغــابَ المطــارُ مـــــع َالطــــائــره ْ
غفـــتْ فـــــــــوق َ صدري كطفـل ٍ وضمّتْ
يـــــديَّ كعصفــــورة ٍ حائــــــــــره ْ
أحبّــــــك َ ــ قالــــــت ْ ــوأنفاسُـها
تطــوّق ُ أنفاســـــي َالنافــــــــــره ْ
لأجلك َ أعشــــــق ُ نخْـل َ العـــــــراق
وأعشــــــق ُ أهــــــــواره ُ الساحـره ْ
وأعشـــق ُ مصْـــر َ لأنّــــك َ فيـــــها
تمجّــــــد ُآثـــارهـــــاالنــــادره ْ
صمــتُّ وحــرْت ُ بمـــــاذا أجيــــــب ُ
تذكّــــرْت ُ أيّامــــــــي َ الجائـــره ْ
تمنيّت ُ أنّـــي نســـــــيت ُ الوجـــود َ
ونفســــي وعشــت ُ بـلا ذاكـــــــــره ْ
فقلْــت ُ وإنّــي أحبّـــــــك ِ جـــــدا ً
بكُثْـــــــــر ِ نجــوم ِ السما الزاهره ْ
مكـــــانك ِ في القلْب ِ يا حلوتــــــي
وليس َ ببغـــــــداد َ والقاهـــــــره ْ
وخيّــم َ حـــزْن ٌ علــــــى وجههـــــا
بلوْن ِ غيـــــــوم ِ السمــــا الماطره ْ
وقالت حبيبي إذا غبــــت ُ يـــــــوما ً
فلا تحْسـَــــبنْ أنّـنــــــــي غــادره ْ
ولا تحـــزننْ ســــــوف َ أأْتـــي إليك َ
وتشعــــر ُ بــي اننــــــــي حاضــره ْ
سيحملنــــــــي الفـــلُّ والياسميــن ُ
إليــــك َ بأنفاســــه ِ العاطــــــره ْ
وســـالـــت ْ علــى خدّهـــا دمعـــــة ٌ
فضقْــــــت ُ بأفكـــــــاري َ الحائـره ْ
نظـرت ُ إليــــــــها أريــد ُ الجـواب َ
فردّت ببسمـتهــــا الســــــاخــــره ْ
قصــــدْت ُ المــــــــزاح َ فلا تقلقَـنْ
خيــــــالات ُ عابثــــة ٍ شاعــــــره ْ
أجبت ُ هـــــــو َ البحــر منتظــــــر ٌ
يريـــــــد ُ لقاءك ِ يا ساحــــــــره ْ

هنالك ّ فـــي المـــوج ِ نرمــي الهموم َ
وأوهـــام َ أزمنـــــــة ٍ غابـــــره ْ
نخطُّ علـــــى الرمْلِ أسماءنــــــــــا
كطفليْــــن ِ فــــي دهْشـــــة ٍ غامــره ْ
ونرشــف ُ فـــــي الليل ِ كأسَ الهــــوى
تســـامرُنــــا نجمــــــة ٌ ساهـــــره ْ
ويوقظنا البحــــــــر ُ عنْـــد َ الصباح
فنصغـــــي لأمـــــواجه ِ الهــــــادره ْ
ومـــرّتْ علــــى البحْـــر ِ أيّـــــامنا
ســـراعا ً وعادت بنـــــا الطائـــــره ْ
فقـــدْ كان َ هــــذا اللقـــــاء الأخير
فقــدْ رحلـــــتْ جنّتـــــي الناضــــرهْ
وليس سوى الجــــــرْح يحيـــــا معـــي
كوقْـع ِ السكاكيـــــــن ِ فــي الخاصره ْ

شكرا لك على مداخلتك الرائعة

مع جزيل الشكر والتقدير

 

الصديق العزيز الشاعر المتألق حسن البصام

ذكرت عبارة : هل هناك طفل ينبض في داخلالشاعر..؟
أحسُّ وكأنك قرأت أفكاري.. هو فعلا يسكن في داخلي طفل.. هذا الطفل يبدو هو الذي يملي عليّ قصائدي..
قبل أيام إلتقيت بزوجتي الثالثة, التي انفصلت عنها.. فابتدرتني قائلة: أنا كبرتُ وأنت لم تكبر.. ما السر؟
فأجبتها : لأنّ في داخلي يسكن طفلٌ.. أنا أخي العزيز
أبدو أصغر من عمري بكثير.. ويعود ذلك إلى أسباب عديدة وليس لسبب واحد فقط
أنا حريص جدا على سلامتي الجسمية والنفسية,
ففيما يتعلق بالصحة الجسدية , فأنا أتبع نطاما في التغذية من زمان طويل لا أحيد عنه, وأتحرك كثيرا, أما فيما يخص الصحة النفسية, فأنا أعيش عوالمي كما هي.. علاقتي بالأشياء علاقة ودّ وصداقة, وليست علاقة امتلاك واستحواذ, وقد خفف هذا عن نفسي الكثير من الضغوط .. أنا على دراية أن مرض
العصر هو الرتابة والملل.. وهما العدوان اللدودان للشاعر.. فواجهتهما بسلاح الشعر والسفر.
الشعر بالنسبة لي رياضة روحية , قلقي متأت من إدراكي ومراقبتي لما يحدث من حولي.. في كثير من الأحيان تتحول الزوجة أو الأبناء وحتى أقرب الأقربين إليك إلى مصدر شقاء ينغص عليك حياتك, وحتى المجتمع الذي تعيش فيه وتنتمي إليه يتحول
إلى كابوس يلاحقك في النوم واليقظة.. المطبات والدوّامات كثيرة , ومن السهولة الوقوع فيها ..
تطور الحياة وتعقدها أبعد الناس كثيرا عن الطبيعة , واستلب الكثير من أفراحهم, وقذف بهم في دوامة, تدور بهم, حتى اعتادوا عليها.. الشاعر الحقيقي مخلوق نصفه أسطوري, هو يحلم بواقع غير واقع الآخرين , بل هو يعيشه داخليا..
ولهذا يبدو للناس إنسانا غير واقعي, إنسان لا يعيش في عالمهم, فهم يستخفون به , لأنهم لا يحسون بما يحس به .. لا توجد لغة مشتركة وهذا هو السبب
الرئيس لقلق الشاعر.. السياسيون يحاولون أن يؤسسوا جمهورياتهم أو ممالكهم, التي هي في حقيقتها لا تختلف عن بعضها البعض كثيرا .. لكن للشاعر جمهورية تختلف عن ممالكهم وبعيدة عن تصوراتهم بعد السما عن الأرض.. جمهورية الشاعر
تشع جمالا وسحرا, أكثر أمانا من جمهورية إفلاطون والمدينة الفاضلة
أشكرك أخي العزيز ,أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك
عاطر التحايا مع التقدير

 

الأخ الصديق العزيز القاص والشاعر المتألق عبد الفتّاح المطلبي
تحية عطرة.. نعم أخي ما زال ذلك العالم الجميل عالقا بذهني ما زلت أتذكر تلك الصباحات النديّة,
وتلك النسائم العذبة, التي تنشرح لها الصدور, وأولنك الناس الطيبين , الذين هم نتاج الطبيعة البكر, لم تلوثهم المدن ولا سماسرة السياسة. طفولتي البريئة, التي قضيتها هناك طبعت حياتي بطابعها حتى يومنا هذا, كنت أذهب مع عمي حمادي في ليالي الصيف المقمرة إلى الهور, فنرمي الشباك وننتظر, وأحيانا يغلبتا التوم , فيوقظنا نور الصباح وأصوات الطيور , التي تمرّ من فوقنا مرحة وكأنها في عرس جميل, فنسحب الشباك الممتلئة بالأسماك ونحمّلها المشحوف ونعود بها, وننزلها, نضعها أمام المضيف نعزل قسما منها لنا والباقي نوزعه على أبناء القرية الصغيرة التي تناثرت بيوتها المصنوعة من البردي والقصب , كتناثر حبّات النجوم في السماء.
أشكرك يا ابن المشرح, ذلك النهر الذي ألهمني الشعر كما ألهمك
فألف شكر على كلماتك, التي فاح منها شذى تلك الزهور الجميلة المسترخية على ضفاف نهر الجديد
, التي كانت تبتسم لي, كل صباح , حين كنت أذهب إلى مدرستي .. مدرسة الحمزة.

 

الرائع البهيّ بهيّ الروح والكلمة الشاعر سامي العامري
هكذا شاءت الأقدار, أن تحملني الأسفار بعيدا, فأطوف البلدان والأمصار.. الشاعر بحاجة إلى السفر
لكن كما تعرف يبقى الحنين دوما إلى التبع ا , الذي شربنا منه أوّل مرة
وكما يقول الشاعر:
نقّل فؤادكَ حيث شئتَ من الهوى
ما الحبّ إلا للحبيبِ الأوّلِ
ملاحظاتك حول الحوار قيّمة, وأنا أتفق معك أن أسلوب الأديبة الراقيةميّادة أبو شنب في إدارة الحوار وصياغة الأسئلة نادر, وكما قال الصديق الناقد الرفيع جمعة عبدالله أسلوب حديث , فيه جدّة غير معهودة
مودتي مع باقة ورد

 

الصديق العزيز الشاعر المبدع والمترجم البارع د. بهجت عباس
كنت صائبا تماما في تقييمك للحوار, الذي جعلته الأخت الفاضلة الأديبة المتألقة ميّادة ابو شنب مشّوقابفضل حنكتها الأدبية والنقدية, فخرجب بالحوار عن طريق المألوف والمعتاد, وألبسته حلة جديدة, لم تعرض من قبل.. فألف شكر لها, على هذا الجديد, الذي قدمته لنا وللقرّاء
أنا ممتن لما أكرمتني به من عبارات الثناء, وأنا سعيد جدا لمشاركتك وإبداء رأيك بما جاء في الحوار
باقة ورد جوري مع أجمل الأمنيات

 
  1. مصطفى المهاجر

الشاعر الجميل جميل حسين الساعدي
شكرا لك يا صديقي على ما تفضلت به من معلومات مفيدة جدا عن تاريخك المشرق....ربما يتاح لنا المجال مرة أخرى للحديث عن صديقنا و أستاذي المرحوم بنوان اللامي....شكرا جزيلا لك, تحياتي و منك الى الأديبة المتميزة ميادة أبو شنب.

 

أعود إليك من جديد
أخي العزيز ألأديب والناقد الرفيع جمعة عبد الله
نعم يا إبن مدينتي أنا من سكنة دور الموظفين مقابل جامع سيد حسين العلاق وأعرف إبنه الكبير علي,
أنا انقطعت عن الذهاب الى المكتبة منذ عام 1973 وهذا هو السبب أننا لم نتعرف على بعضنا . البعض,
يبدو أنك جئت إلى ثانوية قتيبة بعدي.. أنا كنت في الوقت الذي كان مديرها نعمة الدوري, الذي أعقبه كاطم السوداني, الذي كان يحمل مسدسه معه داخل المدرسة , لأنه كان كادرا متقدما في حزب البعث.. أنا كنت فيها في الفترة التي فازت بها قائمة الشيوعيين في المدرسة, والتي دعت السلطة وقتها أن تعقد اجتماعا طارئا للقيادة القطرية لحزب البعث. مثّل قائمة الشيوعيين جواد كاظم الموسوي وشخص يدعى صاحب , والذي مثل البعثيين رئيس الإتحاد الوطني وقتها جميل راضي.. لا أعرف فيما إذا عاصرت
هذه الأحداث في ثانوية قتيبة.. أنا وكثير من الأصدقاء قاطعنا الإنتخابات, وطلبوا مني أن أ تقدم بقائمة مستقلة, لكي لا يحسبوا على جهة من الجهات.. فوصلت المعلومات إلى الإتحاد الوطني , الذي كان واجهة البعثيين, أبلغ مديرية الأمن العام بذلك, فأرسلوا لي شخصا أنذرني بسحب القائمة وأعطاني مهلة ساعتين,
وإلا سيكون مصيري مجهولا, لا يعرفه أحد, فسحبت القائمة في الحال. وقد قال لي ذلك الشخص إنك تريد أن تفسد الإنتخابات وتسحب المصوتين على القوائم المتفق عليها إلى قائمتك
أخي العزيز مثلما ذكرت في إجابتي على أسئلة أحد الأخوان, وأظنه الشاعر الفذ مصطفى المهاجر, أنني
كنت ألتقي بقطاع واسع من المثقفين في المدينة ,وفي إتحاد الأدباء العراقيين و في مكتبة مسجد الإمام علي عليه السلام وفي المقهى .. قبالة مطعم جاوي, حيث كنا نقضي هناك أمسيات نقرأ فيها الشعر أنا والشاعر الشعبي الرائع ناطم السماوي والشاعر عريان السيد خلف الذي كان وفتها يشتقل عاملا في معمل الشابي للمشروبات الغازية وقد زرته عدة مرات في بيته الواقع في حي الأكراد كما كان يأتي بين الحين والآخر الملحن جودت التميمي , الذي كان يقدم وقتها برنامجا في الإذاعة وأحيانا أقابل بعضهم في مقهى في شارع الرشيد يدعى( القهوة البرازيلية) , , وأتذكر إن معهد الإدارة , الذي كنت أدرس فيه أرسلني إلى مصرف الرافدين لغرض التطبيق العملي ومن غريب الصدف أن مقعدي وطاولتي
كانا إلى جنب الطاولة التي يجلس عليها الشاعر ناظم السماوي.. كانت هناك فتاة جميلة جدا إسمها أليس
وهي من أخواننا المسيحيين , تعمل في المصرف , وكان عملها يقتضي أن تمر بين الحين والآخر بقسمنا لتجلب أوراقا أو تأخذ أوراقا.. أتذكر أنني إرتجلت بيتين من الشعر, أصفُ فيها جمالها فقلت:
أيّ حسن أضاءَ منكِ أليــــــــسُ
دونــــهُ البدرُ روعةَ والشمـوسُ
كلّما قستُ تاهَ فيكِ قياســـــــــي
أنتِ فوق المقيــاسِ كيفَ أقيسُ
وكذلك كنت أذهب إلى مطعم أو نادي كلية الآداب, الذي كان قريبا من معهد الإدارة, الذي كنت أدرس فيه, كنت أقابل فيه صديقي وابن مدينتي الشاعر حسن مروان الذي عرف بأغنيته ليلى , التي غناها كاظم الساهر, فهو كان يلقي شعره باسم حسن فرحان , وليس باسم حسن المرواني.. أنا مستغرب من هذا الأمر لماذ غير اسم الشهرة الفنية , فأنا أعرفه جيدا وكان يقرأ لي قصائده ويسألني عن رأيي فيها. وهو على ما أذكر كتب قصيدة عن ليلى , التي كانت تدرس معه في كلية الآداب , سبقت قصيدته التي غناها كاظم الساهر
مطلعها ليلى اقطنى القلب فهو اليوم مأواك
كان حسن يبغي الزواج من ليلى, التي كانت تدرس معه في نفس الكلية, وهي من حي المنصور , تنحدر من عائلة ذات وضع مادي واجتماعي جيد , أما حسن فهو من عائلة فقيرة من مدينة الثورة الكادحة, كان يشتغل عامل بناء إلى جنب دراسته لكي يعيش.. وهذا هو السبب, الذي حال دون زواج حسن من ليلى.. الفارق الطبقي.. التقينا عدة مرات نحن الثلاثة أنا وحسن وليلى في مطعم أو نادي كلية الآداب.. الفتاة كانت هادئة وعلى درجة من الوعي والثقافة, آ خر لقاء لي مع حسن فرحان, الذي هو نفسه(حسن المرواني) كان في أمسية شعرية في قاعة ساطع الحصري في كلية الآداب, حضرها صالح مهدي عماش, الذي كان وقتها على ما أتذكر نائبا لرئيس الوزراء, وكان شاعرا.. في تلك الفترة حدثت مأساة مروعة في البلاد, حيث إن الفلاحين ألذين وزعت عليهم الحنطة المنقعة أو المطعّمة بالزئبق لغرض زراعتها وتحسين المحصول,والتي استوردتها الحكومة من الخارج , لم يزرعوها , بل طحنوها واستخدموها غذاء لهم , مما تسببت في عمى الكثير منهمم وبعضهم فارق الحياة نتيجة التسمم.
أشار حسن في قصيدته إلى هذا الحدث معرّضا بالحكومة من طرف خفي قلئلا
أنا القريةُ الخضراء قحطٌ أذلّنــي
فأطفأت فانوسي وشيّعتُ أحلامي
تعالَ وخذْ يا جوعُ زادكَ من دمي ... الخ القصيدة
على أثرها ترك القاعة صالح مهدي عمّاش محتجّا
ما أردتُ أن أقوله أخي العزيز.. أن مدينة الثورة , وبالذات ثانوية قتيبة أخرجت أدباء ومثقفين على
درجة كبيرة من الإبداع والوعي وهم ليسوا من نسيج فكري واحد , بل كل له نسيجه الخاص به.. صحيح
إن الأحزاب السياسية حاولت أن تحسب هؤلاء المبدعين على ملاكها الخاص, لغرض الدعاية والترويج
جد
لقرض الصلاة وكان تلصف تهمة الإنتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين بكل شا ب سني يتردد على المساجد. أما المثقفون من شعراء وأدباء, فكان النطام يصنفهم كشيوعيين , إذا لم يكونوا قد انتموا إلى حزب البعث. أنا لم أنتمِ في حياتي إلى أي حزب سياسي , ولن أنتمي, لأنني شاعر والشاعر يحتاج الحرية, التي هي أساس الإبداع. قبل أن أغادر العراق صنفت في أكثر من خانة سياسية.. والسبب هو بسيط .. هو أن هوية الشخص الفكرية أو السياسية , الذي تلتقي به أو تصاحبه , ينقلونها إليك,وهذاهواالسبب, الذي دعاني أن أقطع علاقاتي بكثير من أصدقائي المبدعين, الذي كان فيهم الليبرالي والإسلامي والشيوعي والقومي, إضافة إلى الواقع الإجتماعي المتخلف, الذي تتحكم فيه العصبية القبلية

أشكرك أخي العزيز مرة أخرى وأعذرني على الإطالة.
تحياتي

 
  1. مسلم السرداح

مقابلة شيقة ومفيدة حقا بين شاعرين رائعين
الاستاذ الشاعر الكبير الراقي باجاباته جميل حسين الساعدي ، والشاعرة الاعلامية الكبيرة الاستاذة البارعة باسئلتها ميادة ابوشتب .
تحية احترام واعتزاز لكما

 

شاعرنا الكبير وصديقنا الحميم الأستاذ جميل حسين الساعدي المحترم
بعد السلام والتحية ، أشكرك جداً على لطفك وأريحيتك ، القصيدة حقا رائعة وجميلة وشجية ، وفيها ذكريات تستحق الدموع لما فات ، دمت للشعر والإبداع ، واحتراماتي لكما أنت والأستاذة الميادة الفاضلة

 

الأديب المبدع مسلم السرداح
تحية عطرة
سعدت جدا بمرورك الكريم وكذلك بالعبارات العابقة
بأريج المودة
تمنياتي لك بكل خير
ألف شكر مع التقدير

 
  1. خالد جواد شبيل

بدءً، أحيي المتحاورين الشاعرة والشاعر، وهو حوار ديالوك بكل معنى الكلمة يخرج عن نمطية الحوارات المعتادة، فهو حوار ثر من الجانبين الشاعرة أبو شنب والشاعر الرائع الساعدي،، وعى عجل أسجل ملاحظة لصديقي الشاعر الجميل، هو ما ذكرته عن قصيدة الجوع : تعال وخذ يا جوع قمحك من دمي... هي للشاعر المبدع عبد الإله الياسري وليست للشاعر حسن المرواني...راجع لطفا دراستي : بين تائيتين وستجد التفاصيل في أربع حلقات منشورة في عدة مواقع..لك وللشاعرة ميادة أبو شنب ولكل كادر المثقف وعلى رأسهم الغرباوي أطيب التحايا وأصدق المنى/خالد

 

الأخ الفاضل الأديب خالد جواد شبل
تحية عطرة
أنا لم أطلع على قصيدة الشاعر عبد الإله الياسري
وما ّذكرت في الحوار عن قصيدة الشاعر حسن المرواني سمعته بأذني حين كان الشاعر يلقي قصيدته في قاعة ساطع الحصري في السبعينات من القرن الماضي
وأتذكر الآن شطرا ورد في القصيدة وهو:
" فلا فرسي يعدو ولا ساعدي رام"
وهي من بحر الطويل
أما تحليلي لما أوردته, فقد يكو توارد خواطر..
وهذا يحدث في الشعر.. وسؤالي متى كتب الأخ الشاعرعبد الإله الياسري
قصيدته في أي عام, وحبذا لو أرسلتها إليّ
ما ذكرته أنا في الحوار , التي أجرته معي الشاعرة ميادة أبو شنب : موثق,, وهو صحيح مائة في المائة.. وقصيدة الأخ حسن المرواني قيلت في مناسبة معروفة لها علاقة بالحنطة المزئبقة.
وأحيطك علما أن قصيدة ليلى( ماتت بمحراب عينيك
ابتهالاتي) ادعى أكثر من عشرين شاعر, أن القصيدة من نظمه.. وقد نشر مقال بهذا الموضوع في صحيفة الحياة اللندنية.. والنص الأصلي للقصيدة كنت أحتفظ به في العراق.. ومع الأسف أضيفت إليه أبيات
لم تكن في النص , غناها كاظم الساهر مثل:
نفيتُ واستوطن الأغراب في بلدي
وحطموا كلّ أشيائي الجميــلاتِ

تحياتي وتقديري

 

أعود إليك ثانية
الأخ الأديب الفاضل خالد جواد شبيل
تحية عطرة
بعد ان كتبت ردي اطلعت عل مقالتك بن تائيتين
( الجزء الثاني والثالث)
نعم مقالتك أكدت نفس المعلومات التي ذكرتها أنا في الحوار .. القصيدة ألقيت في قاعة ساطع الحصري
وكان حاضرا نائب رئيس الجمهورية وقتها صالح مهدي عماش.. أنت ذكرت في مقالتك ان صالح مهدي عماش قال: القصيدة" مابيه شي".. أنا كنت حاضرا هناك بنفسي. صالح مهدي عماش لم يرض عن القصيدة واعتبرها تعريضا بالحكومة, لذا غادر القاعة قبل أن ينتهي الحفل ومباشرة بعد انتهاء الشاعر من إلقاء قصيدته.. أنا تطرقت إلى موضوع الحفل في قاعة ساطع الحصري فقط لحقيقة واحدة وهي : أن آخر لقاء لي بالشاعر حسن المرواني كان في ذلك الحفل.. أما تطرقي إلى القصيدة فهو لم يكن بيت القصيد, وسواء كتبها حسن المرواني أو الأخ عبد الإله الياسري فالأمر بالنسبة لي سيان.. فالشاعران كلاهما مبدعان.. وأنا مع الأسف لم أتعرف على الأخ الشاعر عبد الإله الياسري في العراق, لكنني قرأت على ما أتذكر عددا من القصائد له في مجلات تصدر في العراق, وقد تعرفت
عليه قبل ثلاثة أعوام عن طريق التعليقات, فقد علق على عدد من قصائدي , وأنا علقت على بعض قصائده.. وهو شاعر مرموق.. لكنني لم أتعرف عليه شخصيا مع الأسف
وأنا أرى أن كلانا كان أمينا في نقل المعلومات عن الحفل الأدبي في قاعة ساطع الحصري
لكن هناك فقط اختلاف في نسبة القصيدة ) الجوع)
. والموضوع فيه توهم سببه مرور أكثر من أربعين عاما على الحدث.. وهذا التوهم إما يكون منك أو مني.. النقطة الرئيسية في حواري هو أن حسن فرحان( حسن المرواني), وهو صديق قديم لي , كان حاضرا في الحفل, وهو آخر لقاء لي معه كان, وهو بعد المهرجان الشعري في ثانوية قتيبة, الذي فزت به بجائزة الشعر الأولى. هناك حقيقةأحب أن أذكرها لك وللقراء أن الإسم الذي كان يقدم به صاحب قصيدة ليلى في الإحتفالات هو حسن فرحان وليس حسن المرواني.. وأنا في غاية الإستغراب.. لماذا غير الشاعر اسم الشهرة من حسن فرحان إلى حسن المرواني, فأنا أعرفه جيدا
أشكرك جدا
متمنيا لك التوفيق

 

الأستاذ الفاضل خالد جواد شبيل
اطلعت عل الأبيات , التي أوردتها في مقالتك بين تائيتين لقصيدة الجوع .. هنالك بيت مشهور في القصيدة لم تذكره ضمن الأبيات , التي أوردتها وهو:
أنا القرية الخضراءُ قحطٌ أذلّني
فأطفأتُ فانوسي وشيّعتُ أحلامـــي
وقد حفظت هذا البيت أثناء استماعي للشاعر وهو يلقي قصيدته.
وهذا مما يعزز موقفي أنّ القصيدة لحسن فرحان ( حسن المرواني)


تحياتي

 
  1. خالد جواد شبيل

الشاعرجميل الساعدي
تحية ووداً
من جانبي لست متفقا مع ما تفضلت به، ويبدو أنك لم تقرأ "المقالة" بتمعن ، وهي ليست مقالة بل دراسة نقدية من أدب الموازنات. كيف لي أن أتفق وأنت تنسب قصيدة الياسري الى غير قائلها؟!! فرغم أن الشاعرين مازالا حيين ورغم أن شهود الواقعة كثر، تقول ما ليس بواقع، لم يعرّض حسن بالحكومة كما تفضلت، بل طبع الإتحاد الوطني البعثي قصيدته ووزعها على الطلبة، في حين لوحق الياسري، الذي قام العميد محمود غناوي الزهيري بالتحريض ضده، في حين رد عماش -وهو شاعر بحق- بتعليق " القصيدة مابيها شي- أي لا ضير بها -، خرج عماش قبل انتهاء الحفل بقليل وخروجه ليس احتجاجاً كما تفضلت به ،،عن قصيدة "أنا وليلي" ليس موضوع خلافنا، أتمنى على الياسري أن يمدك بقصيدته، كما أتمنى أن نمارس ثقافة الاعتذار فهي ترفع قدر صاحبها ولا تحطّ منه، إن التثبت من أسماء المخاطبين وسلامة إملائها يدل على العلو والرفعة، دمت أخا وشاعراً/خالد

 
  1. رحمن خضير عباس

الأخ الشاعر جميل حسين. تحية
الاعتماد على الذاكرة ليس بالدليل ولاسيما ان قصيدة الأخ الشاعر الياسري قد قيلت قبل قصيدة الأخ الشاعر حسن المرجاني بعامين تقريبا ، البيت الذي ذكرته موجود في ديوان الياسري قافلة الأحزان. ولو كان البيت للأخ حسن لاعتراض عليه وأتهم الياسري. وأخيرا تقبل تطفلي وأتمنى لك المزيد من العطاء.

 

الباحث الفاضل خالد جواد شبل
قرأت مقالة في الحوار المتمدن عن هذا الموضوع قبل قليل.. والمشكلة أن كاتب المقال أوردأمورا لم تحدث وقتها مثل منح الجائزةالأولى لحسن فرحان
عن قصيدته أنا وليلى وأنه تسلم هدية من قبل صالح مهدي عماش عبارة عن مجموعة من أقلام الحبر(باركر) في نهاية الحفل, في حين أن عماش غادر القاعة قبل انتهاء الحفل. اظن أنّ المعلومات , التي نقلتها أخي العزيز والمعلومات , التي اوردها كاتب المقال في الحوار المتمدن مصدرها الأخ الشاعر عبد الإله الياسري نفسه.. لا أريد أن أحمل الموضوع أكثر مما يستحق.. لكن هناك أمورا تستدعي التوقف والتفكر.. مثلا ما ذكرت أن صاحب القصيدة تعرض للملاحقة والمطاردةمن قبل السلطة, وتذكر في نفس الوقت أن الإتحاد الوطني البعثي, الذي يمثل السلطة في الوسط الطلابي آنذاك قام بطبع القصيدة وتوزيعها على الطلبة, ألا ترى أن هناك تناقضا
ثانيا أسلوب الياسري في هذه القصيدة يختلف تماما عن أسلوبه في القصائد الأخرى التي نشرها.
القصيدة مضى على قراءتها في قاعة الحصري أكثر من أربعين عاما.. فإذا حدث خلط بالأسماء بسبب النسيان وبدون قصد , فهذا ليس جرما أو ذنبا يستدعي الإعتذار. أنا شاهد عيان, أنا نقلت انطباعاتي, كما هي ولم يكن لي أي قصد في نسبة القصيدة لغير شاعرها.. أما معلوماتك ومعلومات كاتب المقال في الحوار المتمدن , فقد أخذت من الشاعر نفسه, فشاهد العيان هو غير شاهدالسماع, الذي يقول .. سمعت .. نقل إليّ.. حدّثني فلان,,
الشئ الملفت للأنظار.. في مقالتك النقدية تتحدث
عن الياسري.. لكن الحديث في معظمه يدور على قصيدة الجوع (قافلة الأحزان) وقصيدة أنا وليلى,
الموضوع واضح هو أن هناك رغبة ملحةللتأكيد أن قائل القصيدة عبد الإله الياسري وليس حسن فرحان ( حسن المرواني), وكأنّ هناك شكا واختلافا
حول كاتب القصيدة الحقيقي.
هناك حقيقة أريد أن أعلنها للقرّاء أن قصيدة أنا
وليلى كتبت في الستينات من القرن الماضي حين كان
كاظم الساهر صبيا لا يتجاوز سنه العاشرة, ولم يكن بعد قد دخل عالم الغناء, وهو من مدينة الموصل واسمه كاظم جبار انتقلت عائلته فيما بعد إلى بغداد. القصيدة أنا وليلى , التي غناها فيما بعد كاظم حبار السامرائي( حاليا كاظم الساهر) أضيفت إليها بعض الأبيات تشير إلى حرب الخليج الأولى أو الثانية. مع العلم أن القصيدة هي قصيدة حب كتبت قبل ثلاثين عاما من الغزو, وأنا أحتفظ بالنص الأصلي , وقد حصلت عليه من الشاعر نفسه, ولا توجد فيه هذه الأبيات, التي غناها كاظم جبار( كاظم الساهر).. من أضاف هذه الأبيات الله أعلم.. كاظم الساهر كان ينظر إلى مصلحته , فكان حريصا أن تبث أغانيه وحفلاته من قنوات فصائية تمتلكها دول عربية ثرية تتباكى على العراق, في الوقت الذي تتواجد فيه القواعد العسكريةالأمريكية وقيادتها على أراضيها تطلق صواريخها من هناك لتدمير البنية التحتية للعراق, وهنا أودّأن أعلم القراء أن كاظم الساهر يكتب الشعر وله اطلاع في علم العروض( علم أوزان الشعر). فيما بعد , وبعد أن غادرت العراق بسنين
طويلة , سمعت قصائد لشعراء أعرفهم مغناة بصوت الساهر.. منهم كريم العراقي , الذي كان طالبا معي في ثانوية قتيبة.. كان وقتها يكتب الشعر الشعبي ولم يكن معروفاوخاله فنان معروف من عائلةالأطرش
المعروف بمسلسله الرائع( كعود). انقطعت أخبار حسن فرخان عني منذ حفل قاعة الحصري. .. وقد اشيع
أنه توفي ,, وهذا هو السبب, الذي جعل عددا من الشعراء يدعون نسبة قصيدة أنا وليلى لهم..
المهم أخي العزيز آمل أن يكون الأمر مثلما ذكرت
حتى تشعر بالرضا. فإن ثبت الأمر, كما ذكرت من أن قائل القصيدة عبد الإله الياسري.. فهذا يعني أن تقادم السنين أنساني فخلطت بين الأسماء.
لكني متيقن أن الذي قرأ القصيدة هو حسن فرحان( حسن المرواني).. ألقصيدة مطبوعة ببصمات روح المرواني , وأسلوبها يختلف عن أسلوب الياسري من حيث اللغة والصور الشعريةوهذا لا يعني أنني أنتقص من الشاعر عبد الإله الياسري , فهو شاعر مبدع أعتزّ بشاعريته..
المهم أن القصيدة قيلت بمناسبةمؤلمة وهي وفاة عدد كبير من الفلاحين العراقيين بسبب الحنطة المزئبقة. أما القصيدة التائية ( الضياع)للياسري فهي
كتبت بعد القصيدة التائية لحسن فرحان.. وهي تقليد ومحاكا لقصيد ة المرواني إلى حد التلاعب بالألفاظ و إعادة استخدام كثير من المفردات , التي استخدمها حسن فرحان ) حسن المرواني)
وأختم حديثي ,لأؤكد أن الذي كتبته أنت وما كتبه الأخ الشاعر في الحوار المتمدن هو نقل عن رواية الشاعر عبد الإله الياسري.. وهو ألّف فيما بعد
وليس توثيقا مباشرا وحيا لما حصل بالفعل.. والدليل على ذلك أن الشاعر حسن المرواني كان في تلك الفترة يعرف بحسن فرحان ويقدم في الإحتفالات والمناسبات بهذا الإسم.. لقد غيّر اسمه فيما بغد بعد سنوات طويلة,, وعلى ما أظن لأسباب خلفيتها إجتماعية أو سياسية تجنبا للمشاكل , التي سببتها له قصائدة المرتبطة باسم حسن فرحان..
,مثلما قلت معرفتي به جيدة, فهو ابن مدينتي من عائلة فقيرة .. وكان مضطرا أن يشتغل عاملا في البناء إلى جنب دراسته في كلية الآداب جنب جسر الصرّافية

تحياتي

 

الأستاذ الفاضل الأديب رحمن خضير عباس
تحية عطرة
أشكرك جدا لأنّك نبهتني إلى نقطة مهمة, وهو ان لا نعتمد كليا على الذاكرة
فالذاكرة تخوننا أحيانا , بسبب تراكم الخبرات وتنوعها وفيض الذكريات وغزارة المعلومات, فتختلط علينا الأمور.النقطة الأخرى المهمة, التي ذكرتها هو عدم اعتراض حسن المرواني على عبد الإله الياسري..
وهذه نقطة جديرة بالإعتبار

أشكرك مجددا مع تقديري واحترامي

 
  1. خالد جواد شبيل

الأستاذ الشاعر جميل حسين الساعدي المحترم
طِب خاطرا يا أخي، وللمرة الثانية أقول لك إنك لم تقرأ الدراسة أو المقالة جيدا، وإلا لما وقعت بالخلط، أو الخطأ، وجلّ من لا يُخطىء...مكمن الخطأ هو أنك تخلط بين مناسبتين التائية الياسرية هي في مهرجان كانت تشرف عليه الدكتورة عاتكة الخزرجي، وقصيدة الجوع مساهمة الياسري في مهرجان مسابقة الشعر، حيث شارك المرواني قصيدة أنا وليلى وهي التائية التي جاءت على نفس البحر والقافية، فازت الثانية أي قصيدة المرواني أنا وليلى بالأولى وهي التي طبعها الإتحاد البعثي، بينما لوحق الياسري وكانت له الجائزة الثانية....ولو قرأت ما سميته المقالة (بين تائيتين) جيداً لما وقعت في الخطأ،،، ولما تصورت أنني في تناقض! لن أطيل رحمة بالقراء وأنت ياصديقي أجدك تطرح مواضيع وافتراضات ثم تناقشها، فما علاقتي يا أخي العزيز بمقالة الحوار المتمدن؟ ثانيا لايهمني أن تسميني بأحثا أو ناقدا مايهمني أن تكتب أسمي بشكل صحيح وهذا بحد ذاته احترام لا أن تخطىء بكتابته مرتين، فلو أخطأت باسمك لاعتذرت لك، ولو نسبت قصيدة لغير شاعرها لاعتذرت من شاعرها والسلام، أشكر -المثقف -على طول نفَسَه ساعده الله.

 

أخي الشاعر جميل حسين الساعدي
ماقلته حولي ردا على تعليقات القراء يكاد يكون ظاهرة فكرية عامة لاتميزك شاعرا مختلفا نوعيا عن المتشابهين من الناس في التفكير السائد والمكرر.ولاتظن أني أكتب اليك دفاعا عن النفس.ففي سيرتي الذاتية وقصائدي الشعرية ما يوضح حقيقتي الشخصية والأدبية.ولكني اكتب اليك لأشارك القراء في نقد الاحكام الجاهزة التي أصدرتها بناء على الأهواء والأستخفاف بقيمة الكائن البشري لكي اساعد في تحديدها وتجاوزها.إن التخلف ياصديقي لايكمن في نوعية كتابتنا حين نكتب بحرية تامة وانما يكمن في خضوع كتابتنا لسلطة ما من السلطات الذاتية او الموضوعية.إن الكاتب الحق هو الذي يتجاوز الأرتباط بكل سلطة مهما تكن عاطفية-عائلية- قبلية- سياسية...الخ لكي يرتبط بالإنسان بالمثل الأعلى.إن الإصرار على الأحكام الجائرة التي ينفي بعضها بعضا حبا في نصرة الأخوان والأصدقاء بدون حق هوسلوك قبلي.وبنية المجتمع القبلي هي القمع.تقول في ردك على تعليق الناقد الأدبي خالد جواد شبيل عن القصيدة:"سواء كتبها حسن او عبدالإله فالأمر بالنسبة لي سيان "إذا كنت ترى نسبة القصيدة لشاعرها او لغيره سواء فاني ارى قصيدة الشاعر هي الشاعر ذاته. فكيف يمكن أن نفصل بينهما بهذه البساطة؟ألايحق لي الأن ان اصارحك بانك تستخف بقيمة الإنسان وبحقه الأدبي.وهذا هو السلوك العربي السائد وهو سلوك يناقض الثقافة لأن مفهوم الثقافة يقوم على احترام الشخص الآخر. ومن هنا يبدا حزني العميق لأن في هذا السلوك الثقافي تماثلا مع السلوك السياسي القمعي الذي شردنا من اوطاننا.واخيرا أود أن أسالك أين رايت اسلوبي في قصيدتي قافلة الأحزان يختلف تماما عن اسلوبي في قصائدي الأخرى. في اية قصيدة وفي أي بيت مثلا؟وأود ان اقول لك أيضا لو كنت سائرا في غير طريق الصدق والأمانة شعرا وسلوكا لعلا شأني في وطني كما علا شان اللصوص والخائنين ولوفرت علي وعلى اسرتي عناء الغربة.
واليك قصيدتي كاملة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قافلةالأَحزان
حملتُ شـراعَ الموتِ في صمتِ آلامي وأَرضعتُ من ثدي التباريـحِ أَعوامـي
حملتُ دمـوعَ الأَرضِ في جفنِ لوعتي وخضَّبتُ في جـرحِ الملايينِ أَنغامـي
أَنا الظمـأُ المهمـومُ أَلهـثُ حامــلاً على ظهريَ المسبيِّ تابـوتَ أَحلامـي
فـلا فرسـي يعـدو فأَنقــذَ رايتـي ولا حـربتي تُـردي ولاسـاعدي رامِ
وهـا أَنـا،يابغــدادُ،جئتُــكِ ميِّتـاً قفي واخلطي الحنَّـاءَ بالمدمـعِ الهامي
قفي واحضني نعشي لصـدرِكِ، وارتمي على شفتي العطشَى اغسلي وجهيَ الدامي
خذي الحـزنَ من عينيَّ يقصصْ حكايتي وينبئْـكِ كيف الريحُ أَلـوتْ بأَعلامـي
هبينـي رصيفـاً تَسْـتكِنَّ حقـائـبـي عليـه فقد ماتـتْ من السـير أَقـدامي
فمـا منحتْـني غيـرَ حـزنٍ مدينـتي وغيــرَ انكسـاراتٍ وذلٍّ وأَوهــامِ
أَنا القمـحُ والنخـلُ العـراقيُّ أَنحنـي جفافاً، وأَهوي جانب الشاطئِ الطامـي
أَنا القريَّـةُ الخضـراءُ قحطٌ أَذلَّـنـي فأَطفأتُ فانـوسي وأَخفيتُ إِكـرامـي
***
جرحـتُ بأَحجـاري سـنابـلَ واحتي وخبَّأَت في ثوبِ التحـرُّق أَنسـامـي
تَسـحُّ على هدبي الغيـومُ ، وفي دمي هجيرٌ يُميتُ الزهـرَ في حضنِ أَكمامي
وفي أُفقـي ريـحٌ تصـارعُ زورقـي تُهشَّـمُ مجـدافـي، وتقتـلُ إِقدامـي
وتجثو على صـدري الطعينِ مدينتـي فيشـهقُ مـوَّالي،وتخبـو رؤى جامي
فذي"دجلـةٌ" ترغـو، وتلـك َحدائقـي تجفُّ، وغصني يلتـوي وردُه ظامـي
وذا السـنبلُ النامـي،وذلـك منجلـي يحنُّ الى طيـفٍ من السـنبلِ النامـي
أُصلَّي وطـرفـي للسـمـاءِ وليتنـي رأَيتُ سـراباً يرحـمُ الأَرضَ في عامِ
أَكـادُ ـ إِذا فـلَّ الزمـانُ صريفتـي وهاجرتُ كالشـحَّاذِ أَحملُ أَيتامـي
أُهشِّـمُ محـرابي ، وأَسـحقُ توبتـي وأَرجـمُ تكبيـري، وأَعبـدُ آثـامـي
أَنا قصَّـةُ الجـوعِ العـراقيِّ.أَختبـي بضحكتيَ البلهـاءِ، أَقتاتُ أَسـقامـي
أَنـا البلـدُ المنكـودُ .أَتربني الأَسـى وأَفـزَعَني طيفي وأَشـباحُ أَيَّامــي
***
أُغطِّي ربيعَ الجرحِ في صمتِ لوعتي ويُورقُ غابـاتٍ من الدمــعِ إِيلامـي
وأَغـرسُ للأَحبابِ في الشـعرِ وردةً تُخبِّئُ بالعطــرِ المُطيَّـبِ إِسـقامـي
فهلْ عرفـتْ نـوحَ الحمائـمِ بلـدتي وعمقَ البكـاءِ المرِّ في وجـهِ بسَّـامِ؟
وهلْ عرفَ الشـعبُ الحزيـنُ ربابتي تَغصُّ بآهٍ مـن تثـاؤبِ إِضـرامـي؟
تُحـدِّقُ في وجـه السـحابِ رمالُـه وتبكي فينمو الموتُ في حقلِ أََعوامـي
تعالَ وخذْ ياجـوعُ قمحَـكَ من دمي ودَعْني أَمتْ وحدي على رمـحِ آلامي
وخَلِّ عـراقَ الحـزنِ يبتـلَّ رملُـهُ وتَخضـرَّ باليـومِ المُذهَّـبِ أَحلامـي
أَنا المغـرمُ الهيمان شـعبي حبيبتـي وأَنفاسُـه لحنـي وعينـاه إِلهـامـي
عبدالإله الياسري: بغداد-1971م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأخ الشاعر الرائع عبد الإله الياسري
تحية عطرة
أشكرك لإرسالك القصيدة الهادفة أولا, وهذا من فضل كرمك.. أودَ أن أحيطك علما .. أنا لم أنتقص من شخصك الكريم ولا قيد أنملة.. بل أثنيت عليك وكلمة
سيان فهمتها في غير موقعها.. كان المقصود منها.. أنني لا أجني نفعاولا أخسر شيئا من الإشتباه والخلط بين الأسماء.. بمعنى أن ما حصل كان عن غير قصد وأنا ذكرت أنّ الشاعرين مبدعان.. وأضفت كذلك إنني أعتزّ بشاعريتك.. وذكرت أنني لم أعرفك من العراق, وقد
يكون هذ هو السبب , الذي جعل تذكري للقصيدة موضوع النقاش مرتبطا بإسم الصديق الشاعر حسن فرحان.. أما عن القمع , فأنا عانيت منه كما عانيت .. لكنني أعذرك
لإنفعالك, لأن قصائد الشاعر هي أعزّ ما يملكه في هذه الدنيا الفانية.. لكنّ هناك نقطة مهمة, وهو أن النقد الأدبي لنص ما, يجب أن لا يفهم على أنه طعن بشخصية الشاعر أو الكاتب..
وأقول لك ثانية أن هذه القصيدة عصماء وهي أجمل
ماكتبت فهي لها الصدارة مقارنة بقصائدك الأخرى
غزارة في الصور الشعرية بأسلوب حداثي مع لغة رائقة
وأعتقد أن في ردي على الأخ الأديب الفاضل رحمن خضير عباس ما يزيل سوء الفهم ويبدد الإلتباس.
ما حصل أخي العزيز هو نتيجة إلتباس, وليس المقصود سلبك حقا من حقوقك.. وأنا سعيد بهذه المساجلة الأدبية , رغم ما رافقها من انفعالات وتشنجات.. ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم)

اعتزازي الكبير بشخصك الكريم وشاعريتك الفياضة مجددا
مع أجمل الأمنيات وعاطر التحيّات
أخوك جميل

 
  1. فرحان قاسم

الاستاذ الشاعر جميل حسين : تحية طيبة
لم اعتد الدخول في الحوارات التي تجري هنا وهناك لطبع رافقني منذ صغري ، ولكني وجدتني مضطرا لتوضيح ما يبدو انه التبس عليك بحكم طول المدة او بسبب ضعف الذاكرة ، انا ابن مدينة الثورة وكنت مثلك طالبا في ثانوية قتيبة وللاسف لم اتشرف بمعرفتك في تلك الايام و زاملت الشاعر حسن فرحان المرواني منذ ايام الاعدادية والجامعة وكنت معه في قسم اللغة العربية وتخرجنا سوية في قسم اللغة العربية وكان معنا وفي القسم نفسه الشاعر عبد الاله الياسري ، وعلاقتي استمرت مع الشاعر حسن الى يومنا ، وهي ليست علاقة زمالة دراسية فقط وانما توطدت واصبحت علاقة عائلية متينة كما انها لم تنقطع مع الشاعر عبد الاله رغم تباعد المسافات بيننا ، وبسبب تلك العلاقة كنت اتابع ولادة القصيدة عند حسن فرحان منذ بدايتها وهذا ما حصل مع قصيدته " انا وليلى واشطبوا اسماءكم " ، وكذلك الامر مع الشاعر عبد الاله ، ولا اريد ان ادخل بتفاصيل كثيرة اخرى . في الحفل الذي ذكرته كنت جالسا مع مجموعة من الاصدقاء وقد قدموا من الثورة لسماع حسن وهو يلقي قصيدته ، ومعنا مجموعة من طلاب قسم اللغة العربية ، اضافة الى جمهور كبير حضر و حضر ايضا اساتذتنا االاجلاء واتذكر منهم الراحلة عاتكة الخزرجي التي عقبت مصححة " ماضر لو عانق النوروز غاباتي " والتي قراها حسن بالضم ، فقالت " ما ضر بالفتح اثناء القاء حسن لقصيدته " انا وليلى " اما الشاعر عبد الاله فقد قرا قصيدته " قافلة الاحزان " التي سمعتها منه مرات قبل ان يقراها في القاعة . وحصلت فعلا قصيدة حسن المرواني على الجائزة الاولى و اتذكر الراحل ذنون ايوب تبرع بعدد من الكتب للشاعر حسن وذهبت مع الشاعر حسن المرواني الى المتنبي حيث مكتبة ذنون ايوب واستلمنا منه مجموعة من الكتب . اما الشاعر عبد الاله فقد نصحناه بعد القائه قصيدته " قافلة الاحزان " ان يذهب الى النجف حيث يسكن ، خوفا عليه الى ان تهدا الامور . اتمنى ان تبادر ايها الاخ العزيز لانهاء هذا الحوار بارجاع الحق الى نصابه ، لان الالتباس في نسبة قصيدة الى غير صاحبها سبب ويسبب الكثير من الاذى . مع اعتزازي بكم جميعا

 

الأستاذ الفاضل الأديب فرحان باسم
تحية عطرة
أولا أحييك وأحيي أبناء مدينتي الثورة, التي أخرجت كوكبة من الأعلام في الشعر والثقافة والفكر.
هذي المدينة الصابرة التي قدمت قوافل من الشهداء في مقارعة الظلم والطغيان.. أنا من سكنة دور الموطفين كنا نسكن غير بعيد من دار
الفنان الممثل طه سالم.. الذي لا أعرف فيماإذا كان على قيد
الحياة أولا..فقد نسيت حين تواجدي في تونس عن طريق الصدفة
أن أسأل ابنته الممثلة زينب عن أحواله, التي كانت ضمن وفد العراق الفني في المهرجان الثقافي السنمائي في العاصمة تونس في التسعينات من القرن الماضي, وأتذكر أنها سألتني عن أحد أقاربها وهو الشاعر رعد مشتت, الذي لا أعرف عنه شيئا سوى أني شاهدته عدة مرات في إحدى الفضائيات.. أظن اسمها MBC أو اسما قريبا من ذلك. كنت طالبا في ثانوية قتيبة , التي تقع على مسافة قريبة من دور الموظفين.. في سنة 1971 كنت طالبا في معهد الإدارة, الذي يقع محاذيا لجسر الصرافية, وهو غير بعيد من كلية الآداب و قريب جدا من معهد الفنون الجميلة أو أكاديمية الفنون.. ومثلما ذكرت في الحوار شاركت في المهرجان الشعري, الذي أقيم في ثانوية قتيبة في عام 1969, وفازت قصيدتي بالجائزة الأولى
وقد ضم المهرجان عددا من الشعراء.. من بينهم مزعل كنبار الشمسي وبنوان سكر الامي وخزعل الماجدي وجاسم التميمي وآخرين, ويبدو أنك أتيت
في الوقت, الذي غادرنا فيه الثانوية, أو أن الظرف لم يسعفنا في التعرف على بعضنا البعض
, أتذكر من الأساتذة عبد المطلب صالح وحسن الشرع وبنيان , نعمة الدوري , الذي كان مديرا للمدرسة .. وهناك أستاذ فنان أظنه راسم الجميلي على الأكثر.. غادرت العراق
مبكرا في السبعينات من القرن الماضي, وانقطع تواصلي مع كثير من شعراء وأدباء المدينة, كنا نلتقي عادة في مقهى مقابل مطعم جاوي عند( الفلكة). فيما يخص موضوع القصيدة, المتنازع عليها .. فقد حسم .. لقد حدث إلتباس وتداخلت الأسماء على ما يبدو عندي.. أقرأ ردودي على الأخ الشاعر عبد الإله الياسري والأستاذ رحمن خضير عباس
وكما ذكرت آنفا ليس لي مصلحة في نسبة القصيدة إلى غير صاحبها. كل ما في الأمر أن الذاكرة أجهدت
بسبب طول السنوات الطويلة, التي قضيتها في المنافي وتقادم الزمن على ذالك الحدث الأدبي

أتمنى لك الصحة والأمان والتوفيق
تحياتي

 

شكرا لكل من ساهم فأثرى الحوار بآرائه وملاحظاته.. وأعتذر عن وقوع بعض الأخطاء الطباعية سهوا مثل ( بسب طول السنوات الطويلة)
وكنت أنوي كتابة( بسبب السنوات الطويلة)

تحياتي للجميع

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2014-06-17 07:15:35.