تكريم الأديبة وفاء عبد الرزاق

المثقف في حوار مفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق (7)

fatin_aljaberiخاص بالمثقف: الحلقة السابعة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة القاصة والكاتبة، فاتن الجابري.

  

فاتن الجابري: قاصة وكاتبة عراقية / المانيا:

تحية طيبة، شكرا على هذه المبادرة التكريمية الجميلة بحق المبدعين. كنت اود نشر شهادة من صديقة بحق الاستاذة وفاء عبدالرزاق لكني وجدت الاتجاه هو توجيه اسئلة وهنا لي اسئلة قليلة لان تقريبا طرحت معظم الاسئلة

 

**ج: قبل أن أجيب على أسئلتك سيدتي أخبرك: -  لم يكن الاتجاه موجها صوب الأسئلة فقط، بل يحتوي الشهادات والدراسات والنقود والقصائد المهداة واللوحات..والصمت..الصمت لمن له أحقية الصمت حتى في التعليق...

 

س112: فاتن الجابري: سؤال للكاتبة وفاء عبدالرزاق كيف ترد على اتهامات الكتاب، بالغيرة بين الكاتبات النساء التي تتحول في احيان كثيرة الى مس وطعن، هل فعلا لا توجد علاقات صداقة بينهن؟ ومن هن صديقاتك  من الاديبات؟

ج112: الاتهامات كثيرة وليست في حدود الصداقة فقط ، هناك من يتهم المبدعة بنصوصها على أنها ليست لها أو هناك من يكتب لها.. التشكيك بقدرات المبدعة مطروح كثيرا على الساحة كما هو إثارة الكلام حول غيرتهن.. رغم أني رأيت مبدعين يغارون منا نحن النساء وأيضا من مبدعين مثلهم.. وبعضهم يحرص على ألا تشاركه مبدعة  في أماسيه....

جلست مرة مع ثلاثة مبدعين لهم مكانتهم في الساحة الثقافية ومن أول الجلسة حتى نهايتها لم أسمع غير تصغير مبدعين آخرين والطعن بهم..الغيرة مشروعة شرط أن تكون غيرة صحية وليست غيرة حاقدة..

هذا لا ينفي وجود الغيرة بين المبدعات وأظنهن من الفئة غير المقتدرة وغير الواثقة من نفسها..وكلما وثق المبدع من منتجه ومن ذاته أحب الجميع لأنه لا يضع نفسه موضع المقارنة بل كيف يحب نتاج غيره مجردا عن أية أحقاد وضغائن...

الكبير مهما يظن نفسه كبيرا بغروره سيصغر في عين الآخرين وثقافته وأدبه سيجعلانه هشَّا..

أدب دون موقف إنساني بنظري لا قيمة له.

وثقي لا يطعن إلا الغيران والغيران غير مقتدر من أدواته ويجد في غيره ما لا يجده في نفسه بل غير قادر على الوصل إلى مستواه،،فيشرع في إلغائه.

عن نفسي.. كلما شعرت بغيرة أو حقد أو طعن مخل أحيانا أدركت أنني عملت شيئا جميلا.. وحصلت معي مواقف كثيرة بهذا الشأن.. لم ألتفت إليها لأنها مثل أصحابها ناقصة.

لي صديقات بلا عدد على خارطة الوطن العربي والعالمي والعراقي تحديدا وتربطني  فيهن علاقة احترام وود ووفاء.. وبمجرد أن أسمع طعنا بظهري ألغي الطاعن فورا وأمحوه من قاموس صداقاتي،، فمثله لا يستحق كلمة صداقة .. لكن في المقابل تأسرني كلمة (خوية ) أو ( خيتي) وأقسم مع نفسي على أن أكون بقدر هذه الثقة.

 

س113: فاتن الجابري: يقال كل ماتكتبه الاديبة هو تجاربها الخاصة في الحب والحياة، بهذا تكون الواحدة منا قد عاشت تجارب حب وعلاقات بعدد قصائدها او قصصهها كيف نرد هذا الاتهام ولماذا الرجل يكتب من الخيال ونحن نجسد الواقع على صعيد الحب كما يقولون؟

ج113: لا يخلو عمل أدبي من صاحبه.. ولا يعني هذا أنه يكتب عن تجاربه الشخصية ،إنما عن تشبعه بتجارب الآخرين حتى بات يكتبها وكأنها تجاربه.. حين يصل الحالة هذه يصبح هو الآخرين.. لذا نجده عاشقا ومطعونا ومفارقا..

نحن أيضا نكتب من الخيال و لا نجسد الواقع كما هو، لو فعلنا ذلك لسنا مبدعات..

الإبداع مزيج بين الواقع والخيال والموهبة والثقافة..

 

س114: فاتن الجابري: كيف تنأى الكاتبة بنفسها عن روتينية الحياة اليومية ومتطلباتها وتنزوي لتكتب أجد انها صعبة وخصوصا حين تكون الكاتبة زوجة وربة بيت ، كيف خلقت عالمك الخاص وسط رتابة الحياة ؟

ج114: ليست صعبة إذا تفهمت الأسرة دور المرأة المبدعة ومنحتها وقتا كي تكتب ولا تبقى كالآلة في البيت..

لم أعش رتابة الحياة بل حياتي كلها توتر وقلق إبداعي،، رغم اليومي أعيش حالاتي من القلق إلى الحزن المبكي إلى الجنون ثم الولادة..

لم أفرح لمجرد الفرح،، لي حزن القصيدة وهم الرواية وجمر القصة، محاطة بثلاثتهم حتى وأنا في المطبخ.. تخيلي وقت ندعو أصدقاء لوليمة عشاء والقلم قربي أكتب و أطبخ ،، ثم أعد الأطباق وأتركها لأرجع إليها..هكذا أنا لا يفارقني القلم أبدا،، ولنسأل القلم تحت الوسادة كيف ترجم كلمات طرية على شفتي بعد استفاقة مفاجئة من حلم.

 

س115: فاتن الجابري: لمن تقرأ الكاتبة وفاء عبد الرزاق من أسماء كاتبات القصة أو الرواية؟

وهل لفت انتباهها اسم لافت ستكون له بصمة بارزة مستقبلا؟

ج115:لا أدري هل القصد الكاتبات العراقيات أم السؤال عام؟ وهل هناك أجيال معينة تسألين عنها؟

سأجيب عن الكاتبات العراقيات  وحسب ظني هذا القصد..أتابع ما ينشر في المواقع والصحف من قصص قصيرة وأتابع المنشور من الروايات لكاتبات عربيات وعراقيات والأسماء كثيرة والحمد لله لكن الكثرة لا تعني التجديد والابتكار..

الكاتبة والصحفية ميسلون هادي ،،أسماء محمد مصطفى، بثينة الناصري،ابتسام عبد الله،،عالية ممدوح..لا أريد الإطالة بذكر الأسماء. لكني أتوقع مستقبلا باهرا للكاتبة( سنية عبد عود ، ولفاتن الجابري) فليعذرني القارئ من ذكر اسم محاورتي لكن هذا الواقع.

 

س116: فاتن الجابري: هل ممكن أن يبرز أسم لكاتبة ويشتهر في عالم الادب بعيدا عن المجاملات والعلاقات واحيانا بعض التنازلات، ولماذا تبقى النظرة للكاتبة من منظار كونها انثى فقط ؟

ج116: الجيد يفرض نفسه بعيدا عن المجاملات والعلاقات التي تفسد الذوق الفني للأدب.. بعضهن برزن بتعبهن والاشتغال بجد على منجزهن الإبداعي مع كثرة من كُتب عنهن بمبالغ مدفوعة مسبقا وما أكثرهن.

الشق الثاني من السؤال أترك الإجابة عليه للرجل المبدع.. وأقول له:: لماذا؟؟

 

س117: فاتن الجابري: هناك رأي يقول الزواج مقبرة أو قتل لابداع الكاتب أو الشاعر، لان أستقرار المشاعر لا يأتي بجنون الشعر والكلمة

فما هو المعادل برايك لخلق عوالم من الوجدان الدفين او الخيال الحسي والتحليق العاطفي؟

ج117: الحب الحقيقي لا يقتله الزواج بل يجعله رصين التعامل متأجج العاطفة متوقد الحس.

 الإبداع حين يأتي بثورته الجنونية يأتي كالتيار الجارف بين دفتيه نيران الشعر متموجا معها.

الرتابة الأسرية نخلقها نحن ونتذمر منها ومن يعشق بحق يجعل عشقه كجنين ولد للتو.

عني شخصا،، عشقت ومازلت عاشقة،، ولا رتابة في حياتي..

 الكتابة تجلو أي صدأ يطرأ على الحياة.

 

س118: فاتن الجابري: كيف تحلم الاديبة وفاء عبدالرزاق وبمن؟ وهل تجسد احلامها في قصائدها أو قصصهها؟

ج118: أحلام المبدع كثيرة، وكلما أصبح الحلم واقعا استجدت أحلام أخرى.. أحلم بتحقيق ما لم أكتبه وبين فترة وأخرى يستجد حلم في حياتي الإبداعية وحين أجده صعب التحقيق لا أكل من فكرة إنجازه ولو بعد حين.. منذ 2008 حتى الآن أشتغل على حلم أصبو إليه وسأبقى حتى أقول لنفسي:- استجد غيره انهضي في سبيله..

قد أجد حلما في قصيدة ما أو قصة لكني لا أسعى إلى جعله كلمات على ورق..بل كيف أحوله إلى واقع..

 

س119: فاتن الجابري: ما الذي منحته لك سنيين الغربة الطويلة وماذا أخذت منك؟

ج119: منحتني دمعا لما يزل طريا وأدبا أطرى من دمعي ووجعا بكى هو علي رأفة ،، وبهجة أخذت كل هؤلاء وحولتهم أبطالا لقصصي ورواياتي..الغربة أهدتني طفلة لم تكبر ولم تشخ تعلب بين أضلاعي حاملة شعلة أمانيها متطلعة نحو العراق، البصرة..

طفلة عصية على المشيب..

بهذا المزيج كنتُ الغربية وكانت وفاء.. مازلتُ أتأرجح بأراجيح الحنين وقت العيد وأرى صغيرة تأخذ( العيدية) من والدها وتعد على أصابعها كم تُبقي منها لآخر النهار...

أحيانا تلتف حول أضلاعي حبال الأراجيح وحين تعصرني تصرخ القصيدة:

- (أما أن تمتدي أو أمتد عليك وأنشرك للريح).

 

س120: فاتن الجابري: ماذا عن ضرورة التجمعات الثقافية والمحافل الادبية وقيمة ماتقدمه للحركة الادبية على وجه العموم؟

 

ج120: هي كالملح للخبز لا بد منها للتقارب وتبادل التجارب الإنسانية والأدبية..

 حضرت مثل هذه التجمعات وخرجت بثروة صداقات وإخاء.. بعضهم حافظ عليها وبعضهم تخلى عنها بسبب هفوة أو وشاية وهذا الأخير لا يعنيني لأنه ليس حقيقيا...المنغرس بأصالته  هو هويتي وصديقي الدائم.

سوف أخبرك حادثة عن محفل أدبي دُعيت إليه مرة وزارني صديق شاعر يطمئن على صحتي فتطرقنا إلى ذلك المحفل لكنه لم يقل لي أنه مدعو إليه علما أن القائمين عليه أصدقاء لي وأخبروني عن فلان وكيف وجهوا له الدعوة وطلبوا مني أن أتفق معه في حجز التذكرة كي يتسنى لهم الحضور من أجلنا إلى المطار في نفس اليوم كوننا نقيم في لندن..

 لكنه التزم الصمت ولم يذكر أي شيء بخصوص الدعوة..  حين يسألني أحد المنضمين عن أسماء لا أبخل بذكر من لهم تجربة تستحق تقديمها إلى محافل ثقافية عربية..ولا أعمل في الخفاء ولا أخبر أصدقائي إلا حين أنشر خبرا في موقع أو صحيفة عن حضوري في تلك المحافل.

 وفي المقابل أذكر الشاعر العزيز( كريم قاصد) الذي أعتبره الضد تماما من فلان،  يقدم من يراهم يستحقون..

 

س121: فاتن الجابري:لو وصلتك عدة دعوات بنفس الوقت فأيهم تفضلين وتلبين الدعوة ؟

1ـ مهرجان شعري 2ـ امسية قصصيية 3ـ توقيع رواية 4ـ مؤتمر نسوي ادبي حول واقع الادب النسوي المعاصر .

 

ج121: سوف أختار الأخير لأقف في صف الأدب المكتوب من المرأة المبدعة وأطلب ممن قصروا في حقه أن يتنازلوا من عروشهم فلا عرش بدون إبداع وهو هوية إنسانية.

 

تقبلوا تحياتي ومحبتي فاتن الجابري

 

...............................

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الأديبة وفاء عبد الرزاق، من: 05 / 11 / 2010)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2010-11-17 12:52:01.