mayada aboshanab2338-fawarحمامة سلام بيضاء تحمل خريطة أحلام خضراء لكل نساء الكون في يوم المرأة العالمي نطلقها من صحيفة ومؤسسة "المثقف".

yasamyna hasybiتقول الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار "لا تولد المرأة امرأة وإنما تصير كذلك"

وهذا ما أكدته "الثورات" بالنسبة للمرأة العربية حيث وقفت جنبا الى جنب مع الرجل في ميدان التحرير وفي تونس وطرابلس واليمن وسوريا لتقوم بدورها كعنصر فعّال في عملية صنع القرار السياسي بل ودفعتِ الثمن سحلاً وقتلاً.

وقد آن الأوان، وبعد ان شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الثلاث سنوات الماضية تغييرا جذريا في واقع مجتمعاتنا، أن نتساءل عن وضعية المرأة والمكتسبات التي تحققت لها في ظل هذه التغييرات الاجتماعية والسياسية.

 

وإذا كان لي ان أحتفي اليوم بالمرأة وبشجاعتها وحضورها القوي في الميادين الا أنها أول من دفع الثمن وآخر من حصل على مستحقات.

والحقيقة ان معيار تقدم كل بلد هو مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي وقيامها بدور أساسي في بناء مجتمع أكثر رقيّ وديمقراطية، ولن ينجح اي بلد مهما كان شأنه في رسم خطوط الديمقراطية ما لم تكنِ المرأة شريكا مناصفا وعلى مستوى عالٍ من الوعي بمسؤوليتها في المجتمع والسلطة والحكم.

غير ان واقع المرأة العربية بصفة عامة وحتى بعد الثورات، ما زال يرزح تحت ثقل المفاهيم الثقافية والمجتمعية العقيمة والتفسيرات الدينية الضيقة الأفق والتي تلعب دورا كبيرا في إعاقة التقدم الحقيقي للمرأة ومشاركتها في القرارات السياسية فإذا اخذنا مثلا بـ"التجربة التونسية" سنجد انها لا ترقى بعدُ الى مستوى المشاركة "الفعّالة" رغم ان "تونس" أمسكت بزمام المبادرة في العالم العربي والإسلامي في مجال حقوق المرأة وتحقق لها الوصول الى مناصب ريادية خصوصا في السلطة التشريعية والتنفيذية من خلال ما يسمى بنظام المناصفة بين الرجل والمرأة في القوائم الانتخابية وفي زعامة بعض الأحزاب السياسية قياسا بنظيراتها في البلاد العربية الاخرى لكن تبقى مسألة "تطبيق" هذه القوانين على أرض الواقع متواضعة جدًا، فالواقع التونسي يشهد جدلاً كبيرا بين العلمانيين والسلفيين بخصوص استحقاقات المرأة السياسية مما يجعلها تناضل باستماتة من اجل المحافظة على الحد الأدنى من مكتسباتها في ظل " تيارات رجعية" تعتبر مطالبها الطبيعية "تجاوزا" للشريعة معتمدة في ذلك على "رؤيا متطرفة ومحدودة".

ويُستنتَج من هذا وجود هوة سحيقة بين القوانين الدستورية وبين الواقع في التطبيق وعلى المرأة العربية عموما ان تعمل جاهدة على "انتزاع" حقوقها وأخذ مكانها بنفسها من خلال كفاءاتها وشخصيتها المناضلة."

 

اما نظام "الكوتا" (quota) الذي اخذت به كثير من التشريعات العربية لضمان وصول المرأة الى البرلمان فيُعتبر نوعا من التمييز ويفتقر الى التعامل مع الرجل والمرأة بشكل متساوٍ كما انه يعطي انطباعا بان المرأة لا تستطيع ان تصل الى البرلمان من خلال قدراتها الذاتية، وعليه يُطرح السؤال: أليس للمرأة أحقية الترشيح وخوض الانتخابات التنافسية تماماً كالرجل اعتمادا على كفاءاتها وبعيدا عن هذا "التخصيص المحدد" لعدد المقاعد للعنصر النسوي في الهيئات التشريعية والمجالس النيابية؟

 

واذا استعرضنا نشاط المرأة سياسياً من خلال الأحزاب والمنظمات فنجد انه متواضع غالباً في كل البلاد العربية للأسباب ذاتها المتعلقة بالتركيب الإجتماعي والتأويلات المختلفة للشريعة ولعدم اهتمام الفاعلين في المجتمع العربي بحق المرأة في التعليم والعمل.

ورغم ان قرار الجمعية العامة في سنة 2011 نص على: "مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات لتحقيق المساواة والديمقراطية"، الا ان انجازات المرأة من خلال المنظمات النسوية تتّسم ببطء تنفيذ القرارات وتفعيل المبادرات ولعل من اهم الأسباب التي تعيق عملها هو قلة او انعدام الدعم والتمويل الحكومي، وعلى العموم لا يمكننا قياس أداء فاعلية المنظمات النسائية في ظل تغييب أو تهميش العملية الديمقراطية في المجتمع بأسره.

 

أما تناول قضايا المرأة في وسائل الإعلام فيكاد يكون "نمَطيا'" وذو توجّه تقليدي كالحديث عن قضايا الزواج وشؤون البيت والمطبخ اضافة الى بعض البرامج الساذجة والأنشطة الإعلامية التي تتوجه بالخصوص الى نسبة عالية من النساء الأميات. والتي لا ترقى إلى مستوى التغييرات التي تشهدها المجتمعات العربية.

وقد يكون الاعلام في بعض الاحيان سببا مباشرا لتكريس الصورة النمطية للمرأة في المجتمعات الذكورية من خلال برامج "تقريرية" او "تسجيلية" وفي ظل غياب الإعلام الجادّ الذي يناقش القضايا التي تهمّ الوعي السياسي لدى المرأة وتحثها على المشاركة في الحياة السياسية وفي صنع القرار.

ولهذا وجب ان ينحى الاعلام بجميع أشكال منحى مغايراً وان يكون من اولوياته التوعية بقضايا المرأة من خلال المنظمات النسائية والتعريف بإنجازاتها وبأنشطتها الحقوقية والسياسية كما يجب مساندتها في الصراع ضد مؤسسات المجتمع التي تكرّس لدونيتها وايضاً من خلال البرامج التي توثّق لعملها الوطني والاجتماعي والسياسي في المجتمع العربي.

 

ويبقى تحقيق ذاتية المرأة في النضج والوعي الثقافي ومواكبة العصر والقيام بدور الفاعل في المجتمع مرهون بالتعليم، ليس فقط من منطلق انها نصف المجتمع بل ايضا لان تعليمها قيمة مضافة في تطور وتنمية المجتمع في ظل التحولات التي تشهدها البلاد العربية والتي يظهر من خلالها ان المرأة واعية تماماً بدورها الاجتماعي والسياسي وان على الفاعلين في السلطة ان يوفروا لها المناخ المناسب من التعليم ومن فرص الشغل ومساواة أجرها بأجر الرجل في العمل والمناصب.

وعلى المرأة العربية ان تسعى للمطالبة بنصوص تشريعية وقانونية ودستورية تضمن اشراكها على نحو مهم وجادٍّ في مؤسسات وأجهزة النظام الاجتماعي والسياسي.

 

والسؤال الذي يطرح الان هو...

هل ستؤدي دساتير ما بعد الثورات العربية الى التغيير في منظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية والعقلية التسلطية في الوطن العربي

نعم، قد يتحقق ذلك..

بشرط ان يستوعب الرجل دور المرأة في تطوير المجتمعات!

فكما هو معلوم، تبقى قضايا المرأة العربية دائما مرتبطة بالصراع ضد البنية الثقافية التي كرستها منظومات "الذكورة" ويبقى شغلها الشاغل هو إقناع الرجل بضرورة اشراكها في البناء والتطور من خلال نبذ كل المفاهيم الرجعية التي تُعيقُ دورها في الحضارة الانسانية، والمرأة عموما تدرك انها امام صراع طويل ونضال مرير من اجل فرض وجودها في الحياة العامة كعنصر فاعل.

الا ان الأهم من هذا كله هو "تحرير" الرجل نفسه من عقلية المجتمع الذكوري ونبذ كل أشكال الاضطهاد الطبقي والديني والاعتراف بحقوق المرأة بعيدا عن الجمود السلفي في البلدان الاسلامية كما ان مسألة مشاركتها في مواقع القرارات ليس معناه "تجاوزا" لامكانياتها او بل هو مشاركة يُراد منها تطوير المجتمع برجاله ونسائه نحو غد افضل.

فالمرأة العربية برهنتِ اليوم على انها أداة التغيير في المجتمعات العربية ويبقى على المنظمات النسائية والجمعيات النسوية ان تتواجد في قلب الأحداث كشريك حقيقي وفعال في صناعة القرار السياسي بالمجتمعات العربية والإسلامية.

 

ياسمينة حسيبي

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

samar mahfod1هل يقدم لنا الإعلام مادة حقيقية عبر وسائله المتنوعة (المرئية والمسموعة والمقروءة) أم أنها تصلنا عاجزة ومقيدة وغير قادرة على فهم الهموم العامة متغاضية عن جوهر المشكلات ومضمونها؟

للإجابة على سؤال كهذا أجد أن هناك مشكلات مزمنة وحلها يرتبط بالتطور الطبيعي للمجتمعات كقضية المرأة ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي لنترك للزمن حلها بل علينا العمل لخلق التراكمات التي تؤدي في نهاية المطاف لتحقيق الهدف.

من غير الممكن أن نتناول "قضية تهميش المرأة في الاعلام" اذا جاز لي التعبير بمعزل عن وضعها في المجتمع بصورة عامة، فعدد النساء القياديات في أجهزة الاعلام محدود جداَ...وإذا وجدن فإن النمطية السائدة في التعامل مع قضاياهن يقف عقبة امام جهودهن في طرح قضايا المرأة بشكل اوسع والارتقاء بالعمل الاعلامي سواء المرئي أو المقروء والالكتروني حاليًا ليست بمعزل عن صورتها في الإعلام العالمي، فالنهج الذي سبقت وسلكته دول غربية في البحث عن صورة نمطية للمرأة تبث عبر وسائل الإعلام هو نفس الطريق الذي حداه الإعلام العربي، وإن كان بشكلٍ تحول من النمطية إلى السخرية، وقزّم المرأة ودورها في المجتمع.

 

جسد المرأة كإستراتيجية للتسويق

أن الدراسات تؤكد أن البايولوجيا قد تقيد سلوك الجنس (في مرحلة حضارية ما) ولكنها لا تحدده، وأن الاختلافات بين البشر من ذكور وإناث تعكس تفاعلات بين تركيبنا الجسدي ونماذج حياتنا الاجتماعية، لقد تم تفصيل (الشخصية الأنثوية) على مقاس دور المرأة المنزلي في المجتمع الأبوي، وإن البايولوجيا بالنسبة للإنسان لا تصبح هامة إلا عندما يتم تفسيرها طبقاً لمعايير وتوقعات الثقافة السائدة، فالبيولوجيون يمكن أن يخبرونا مثلاً أن الرجل بشكل عام أقوى من المرأة، ولكنهم يعجزون عن إخبارنا عن السبب الذي يجعل من قوة الرجل ونشاطاته موضعاً للتقدير من قبل الناس في جميع الثقافات. أليس لافتاً أن المرأة معتبرة، إلى درجة ما، أقل شأناً في كل ثقافة معروفة وقبل أن تكون المرأة أنثى هي إنسان وهذا الكائن الإنسان لا يقع خارج التاريخ ولا خارج المجتمع ولا يتشكل أيضاً خارجهما بيولوجياً، المرأة أنثى ولكنها قبل ذلك ومعه هي إنسان محكوم بشرطه الاجتماعي والتاريخي الأمر الذي ينفي أو يضع موضع تساؤل على الأقل مقولة أن قضية المرأة خاصة جداً ومستقلة جداً وبالتالي أفقها مفتوح للتشخيص والفهم والاستيعاب، والخلل الذي ترسخ في المجتمع لصالح المرأة في عصر (الأمومة) تبدل ليصبح لصالح الرجل في عصر (العائلة الأبوية) ليزداد رسوخاً في الأحقاب الزمنية التالية، وهذا ما يؤكد أن هذا الخلل لا يعود إلى النصوص المتعلقة بالمرأة في الكتب السماوية، وأن رحلة قهر المرأة تعود بجذورها إلى أعماق التاريخ السحيقة حتى في تاريخ حضارات منطقتنا القديمة يمكن الاستدعاء إلى الذاكرة موقف حمورابي المتمثل في تشريعاته ضد المرأة.

الصور النمطية في تعزيز أوجه عدم المساواة بين الرجل والمرأة

وهذا ما يفسر أن تكون قضية المرأة واحدة من القضايا الأشد بروزاً والأكثر تقدماً على جدول أعمال مشروع النهضة العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر وأن تكون واحدة من المحاور الرئيسة لخطاب التنوير العربي الذي يشكل الإطلاع على الغرب (الأوروبي أساساً)، والأخذ عنه (والعمل على تبيئة ما يؤخذ وربما الاقتصار على النقل والتقليد أحياناً) واحدة من سماته الأساسية.ولم تستطع الحركات النسائية العربية أن تحافظ على زخم انطلاقتها الأولى لأنها (كما يرى البعض) كانت تضع المرأة في مواجهة الرجل وتقسم المجتمع بشكل جنسي، مغيبة أو متجاهلة الاستغلال والقمع الواقعين على المستغلين والمقموعين بغض النظر عن الجنس فهما يطالان الاثنين معاً، ويصل أصحاب هذا الرأي إلى التأكيد أن خطأ الحركات النسوية في تحديد الخصم جعلها تعجز عن تحقيق النهوض الذي تدعيه وترى أخريات أن صورة هذه التنظيمات النسوية هي صورة عن مأزق المجتمعات الغربية. وما يزال الإعلام العربي على الرغم من التطور التقني يقدم المرأة بصورتها التقليدية النمطية، أو بالصورة المعلبة للنموذج الغربي لمفهوم الموديل، وهو ما يجعلها وسيلة للجذب الجنسي ولتشجيع وزيادة الاستهلاك، على اعتبار أن نموذج المرأة الحديثة هو نموذج المرأة المستهلكة، ولأن هذه الصورة التي تبثها بشكل مكثف وسائل الإعلام العربية، وبحكم وقع الصورة المؤثر في زمن الصورة، تدفع المرأة ذاتها إلى تبني الصورة السلبية عن نفسها والتماهي مع هذه الصورة للظهور بمظهر المرأة الحديثة من الزاوية الشكلية. وهي صورة لا تعكس الجانب الحقيقي والواقعي لمشاكل المرأة وطموحاتها الحقيقية، ولا تضعها في الصورة المتطرفة للمرأة الغارقة في عواطفها التي تفسد عقلها، أو التي تقتل عواطفها من أجل طموحات غير مشروعة من وجهة النظر الاجتماعية، لذلك لا نجد في الإعلام العربي صورة للمرأة المتوازنة القادرة على أن تكون أماً حقيقية وصاحبة طموح وموقع لا يتناقض مع دورها كأم، فدور المرأة كفاعل اجتماعي لايقل أهمية عن دورها كأم، ولايمكن وضعهما في مواجهة بعضهما.

ولا أحد ينكر أن إحدى أهم الرسائل الإعلامية هي كيفية تسويق قضايا معينة، ومن التسويق، الإعلان والترويج عن منتج موجه للعموم أو لفئة مستهدفة للحث على اقتنائه بشكل أكبر، أو لإيصال رسالة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية ما، فكل إعلان له هدف ربحي كيفما كان ما يقدمه، ولذلك لا تتوانى بعض الشركات في استعمال حملات إعلانية ترويجية تستغل فيها الأشخاص والأفكار للوصول للهدف المنشود، حتى لو كان ذلك بالمتاجرة بأرواح الناس أحيانًا حينما يتعلق الأمر بإعلام يروج لطرف من بين أحزاب متعادية أو فئات مختلفة أو التجارة بالأطفال لتسويق أكثر لمنتج معين، ولعل المرأة هي أكثر من استغلت في الترويج الإعلامي وإعلانات التسويق، وهذه الصورة تزداد وضوحًا واستغلالًا كلما أصبحت المجتمعات استهلاكية أكثر... بدأت المرأة تصبح أكثر ظهورًا في الإعلانات في فترة الحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت الصورة التي اعتبرت نمطية آنذاك وإلى وقت بعيد في أوروبا هي صورة المرأة ربة البيت بامتياز، فجل الإعلانات التي تستغل صورة المرأة كانت لمساحيق الغسيل والطبخ واستعمال أولى الأجهزة الكهربائية، هذه الإعلانات لازمت المرأة العربية إلى يومنا هذا، فمسحوق الغسيل والبحث الدائم عن "جل" أو سائل مزيل لبقع الملابس والبلاط والصحون كان ومازال دائمًا من نصيب المرأة...!

تطورت بعدها صورة المرأة بين سنوات السبعينيات والتسعينيات، فأصبحت تظهر بصورة المرأة العملية التي تنزل للعمل بشخصيتها القوية وملابسها الأنيقة، فاستغلت صورتها للترويج لأكبر الماركات، سواء للملابس أو العطور، وأيضًا السيارات الفاخرة، وغيرها.، غير أنه في بلداننا هناك مشاهد فريدة تروج عبر قنواتنا لنساء يتشاجرن من أجل مسحوق الصابون الأكثر فعالية!هذا ليس الإعلان الوحيد الذي يشتهر في بلداننا العربية ويروج لصورة نمطية سيئة للمرأة، فعكس ما ذهبت إليه بلدان غربية في منع المتاجرة بأجساد النساء إعلانيًا واستغلالهن لأغراض إعلانية، فنحن في بلداننا العربية انفتحنا أكثر نحو ظاهرة استغلال المرأة بمفهومه الترويجي، فأن تصبح المرأة مجرد جسد دون النظر لإمكانياتها الفكرية الهائلة التي قد تفوق إمكانيات الرجل في العديد من المجالات، وأن تحصر اهتماماتها في مساحيق تنظيف أو مستحضرات تجميل أو ملابس لماركات عالمية أو تروج لأغاني عبر مئات القنوات التلفزيونية العربية كـ(موديل) بمعايير خاصة، تقع في إطار مسميات الاضطهاد الواقع عليها وإرهابها والانتقاص من مكانتها وإمكاناتها وعدها في أحيان عديدة فى إطار سلعة للترفيه والتدبير المنزلي والفرض عليها قسرا وإكراهها بواجب التعايش مع أنماط عيش لا إرادة لها فيها الأمر الذي أدخل في فلسفة تشييء الإنسان [تحديدا هنا المرأة] والتعامل معه كسلعة تجارية معدة للتسويق، من أجل تحقيق أهداف سياسية وإقتصادية في إطار محاولات تثبيت النظم الاستغلالية وفلسفاتها وخلفياتها... وأيضآ تتلخص أهمية البحث في ضوء آليات تناول وسائل الإعلام لقضايا المرأة واستهدافها حيث تبرز أمامنا أهمية المعالجات في ضوء استخدامها لتحسين آليات التناول من جهة ومضامين المعالجات ومن ثم المساهمة في تحسين حالات التعامل مع المرأة إنسانا كامل الحقوق ممتلكا لإرادة اتخاذ القرار والمشاركة المتساوية في البناء الاجتما اقتصادي-

 

التعرف على الإعلان المتحيز جنسيا وشجبه

عرف "أوتوجروت" الألماني الإعلام بأنه (هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه) وهذا تعريف لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام لا يكتمل إلا بوسائل إيصاله حيث يقوم بتزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، الهادفة الى التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول وليس الغرائز بوسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية وحاليآ تضاف الى الوسائل السابقة وسائل جديدة هي الفضائيات ومواقع الإنترنت وأشكال الاتصال الإعلامي المختلفة الأخرى ان استغلال الإمكانيات المتاحة في انشاء مثل هذه المؤسسات، فرصة ذهبية من اجل النهوض بواقع المرأة المتردي من اجل بناء المجتمع على أسس صحيحة من خلال تركيز القائمين على هذه المؤسسات على برامج تثقيفية وتنويرية تسهم بالأخذ بيد المرأة والوصول الحرية والمساواة والعدالة بعيدا عن الغبن والاضطهاد الأسري والقبلي والعشائري من خلال تفعيل دور القانون وجعله المرجعية عند الاحتكام للتخلص من الظلم الذي لحق بها على مدى العقود السابقة وان لاتكون الإنجازات التي تحققت لصالح المرأة في الدستور مجرد حبر على ورق.

إن الانتشار الواسع للفضائيات العربية، يفترض أن يجعلها عاملاً مساعداً في تحسس القضايا الملحة والمباشرة للمجتمعات العربية، وليس وسيلة للتسلية فقط. وقد نجحت الفضائيات في رسم صورة واضحة للعديد من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات العربية، وبحكم ضعف إمكانية الرقابة عليها، استطاعت أن تتعامل مع قضايا حساسة بالكثير من المسؤولية، وأن تعطي صورة واضحة عن الواقع العربي البائس كتصوير الوضع المأساوي في أكثر من مكان من العالم العربي، ولكنها في موضوع المرأة بقيت محافظة على بث صورة تقليدية عنها. والاستمرار في تعزيز هذه الصورة على هذه الشاكلة، يبقي أوضاع المرأة العربية في حالة يرثى لها تحت ضغط الواقع من جهة، وتدمير وسائل إمكانية الخروج من دائرة القهر التي تقع المرأة تحت وطأتها.

ان المستقبل القريب مليء بالامور الايجابية وعلى المرأة ان لاتنتظر ان يمن عليها احد ما باعطائها فرصتها الحقيقية في بناء المجتمع بل ان تبادر من خلال المشاركة بفاعلية في الحياة العامة لوضع الاطار العام للحقوق والواجبات لكل إنسان بغض النظر عن الجنس والدين والمذهب والقومية خدمة لها وللاجيال اللاحقة وللمجتمع بصورة عامة.

إن معظم الصور التي تقدمها الفضائيات العربية للمرأة تفتقر إلى معالجة الواقع الحقيقي للمرأة في المجتمع، الواقع الحي الذي تواجهه يومياً، في سياق النزعة الاستهلاكية المفرطة

في السنوات العشر الأخيرة أيضًا اقتحمت بيوتنا من خلال القنوات، صورة نمطية للمرأة سواء في الإعلام أو في (الفيديو كليبات)، وهي تلك الصورة للمرأة الشابة الجميلة الأنيقة بملابس أقل وببشرة برونزية وجسم رشيق بحيث يتم التركيز غالبًا على شكلها وعلى لون عينيها وشعرها دون الاهتمام -إلا أحيانًا- بجوهرها، وبذلك أصبحت صورة نمطية ترسم في مخيلة المتلقي -أي المستهلك- صورة مزيفة تعتمد الترويج لمنتج ما عن طريق الإغراء والإثارة، حتى وإن لم تكن ثمة علاقة بين ما يعرض للاستهلاك الفعلي وما يعرض للاستهلاك المرئي...... إن المقصود بالمرأة فى هذا البحث هي ذياك الوجود الإنساني لها أينما وكيفما كان موقعها على الأرض. ويُعد توظيف قضيتها والنجاح فى معالجتها كإشكالية إنسانية إنما يعني من الوجهة العامة النجاح فى معالجة واقع المجتمع بكامله وتحسين أحواله..

 

ضرورة المرحلة تتطلب وجود برامج تعنى بأشياء جوهرية في حياة المرأة

ومن هنا تبرز معالجتان لتوظيف المرأة وقضاياها إعلاميا؛ تتمثل إحداهما في تقديمها إيجابا والأخرى في استغلال صورتها سلبيآ! وهذا ما يؤكده استقصاء الواقع العملي وما أكدته بعض المصادر والأبحاث والمقالات التي تناولت وصف الإساءة للمرأة وقضاياها، وفي هذا الإطار: قام الفريق الذي يتبنى رؤية تقوم على إساءة فهم مكانة كل من الرجل والمرأة اجتماعيا وإنسانيا بنسج آراء وأساطير عن علو مكانة الرجل وسطوته، وعن قدراته الخارقة بمقابل الحط من مكانة المرأة ودورها في الحياة الإنسانية بخلاف ما ورد في مختلف الشرائع السامية وفي القوانين الوضعية الإيجابية...

مما يعد قضية المرأة أساسية وحاسمة في المعالجات الاجتماعية الإنسانية. وقد لعبت وسائل الإعلام المختلفة دورا بعيدا وواضحا في تجسيد هذه الظاهرة من خلال تقديمها لصورة المرأة المستلبة أو السلعية الإيروتيكية أو الخانعة ومن هنا وجد الباحث أن الخوض في كيفية تقديم صورة المرأة وتناول قضاياها في وسائل الإعلام العربية هو ما قد يكشف عن ماهية الأهداف التي تسعى وسائل الإعلام بشكل قصدي أو غير قصدي لتثبيته في الواقع ليقرأ درجة تميزه وصور وأساليب ما تنتجه كثير من أدواتنا الإعلامية في معالجة قضايا المرأة المختلفة...

هذه الصورة التي تشكل (موديلًا) مستنسخًا للمرأة الجذابة وغير الحقيقية، تمثل حيفًا لنساء من خلال حاجة الفضائيآت للمرأة كعاملة فى مختلف الأقسام وحاجتها لتحقيق مقاصد أخرى أهمها الترويج والدعاية والأعلان لبرامجها المختلفة ولبرامج وخطط الأشخاص سواء من الممولين أو دافعي فواتير الأعلانات الضخمة ذات المبالغ العالية من أجل إستخدام صورة المرأة بنموذجين،سلبي وإيجابي :

1- ما هي السمات التي تعزى للمرأة؟

2- ما هي القيم والمعايير المرتبطة بصورة المرأة ومكانتها في المجتمع؟

3- ماهي عناصر الصورة التي يعرضها التلفاز للمرأة العربية في الاعمال الدرامية المتلفزة؟

 

- من ينكر تأثير وسائل الاعلام على الرأي العام العربي، والعالمي ما يعنيني في هذه المقالة، ليس الحالة السياسية الراهنة وعلاقتها بوسائل الاعلام، بل ما يعنيني هنا هو تأثير الاعلام العربي على صورة المرأة العربية، واخراجها بشكل تقليدي، نمطي، وسطحي.

لقد فرض التأثير القوي والمتسارع للاعلام بأنواعه، فرض، على المهتمين بقضايا المرأة التنبه لخطورة الصورة التي تظهر بها النساء في المادة الاعلامية العربية ترويج صورة المرأة النمطية السلبية.

فصورة المرأة العربية في المجلات الموجهه للنساء مثلا، والتي تتدعي اهتمامها باحتياجاتهن تقدم المرأة العربية بلا طموحات ولا وجهات نظر أو أي اهتمام بالقضايا العامة، فتمتلىء صفحات هذا النوع من المجلات، باعلانات للعطور والماكياج والملابس، وكأن هذا هو محور اهتمام المرأة العربية فقط. وعندما تخصص ملفات مفيدة لحياة المرأة وأدوارها، من وجهة نظر معدي التقارير، فهي تهتم فقط بالدور الرعائي، وما يترتب عليه من عناية وخدمة للزوج والأطفال، وتستخدم اللغة النسوية، فتمتعنا موسيقى نون النسوة وتاء التأنيث ونحن نقرأ التحقيقات والملفات الموجهه للمرأة، وللمرأة فقط، والتي تحثها على المحافظة على استقرار الحياة الزوجية ورعاية الزوج والأبناء فهي مهمة النساء الأولى،كما وتحملها مسؤولية سوء ادارة مؤسسة الزواج،

أما الرجل فيظهر بصورة الاقتصادي الناجح،مالك الشركات والمؤسسات الاستثمارية، صاحب الشخصية القيادية والقادر على ادارة المال والأعمال، والزوجة لا تيأس ولا تلين من محاولاتها لتحصيل الأموال من الزوج، للقيام بمهمة أخرى أكثر سذاجة، وهي التسوق.

وتنجح هذه المجلات في وصم صفات، وترسيخ صور نمطية عن المرأة العربية، فتقدم لها النصائح والادوات للتخلص من عادة الثرثرة والعاطفية، لأنها صفات متلازمة لشخصيتها، عليها أن تجتهد للتخلص منها.ولا تقتصر هذه الصورة في الاعلام المقروء فقط، بل تمتد لتشمل الاعلام المرأي والدراما التي تنشر قيم ثقافية عن المرأة العربية، مغايرة للواقع، لقد تآمر الاعلام على المرأة العربية،و ساهم باضعافها واقصاءها عن الاهتمام بالعمل العام، وأقنعها بأنها لا تصلح الا للزواج والأمومة والرعاية، فهمش دورها وعزلها، لتصب كل طاقاتها على العناية بنفسها وشكلها لتنل رضا شريكها، لأنه أولى وآخر أولوياتها.

ان تغيير الصورة السائدة للمرأة في الاعلام العربي، هو أحد الحلول التي تساعد في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، ولا يمكن أن يستمر الاعلام في استخدامه المرأة على أنها مادة صحفية تنتهي بانتهاء الاعلان، لأن اللغة التي تستخدم في الاعلام تبقى حية في الأذهان لفترة طويلة، لذلك علينا رصد صورة المرأة في الاعلام العربي، والتصدي لما يكرس النظرة السلبية لأدوار المرأة ويمنع تقدمها تحت ذريعة الفروقات البيولوجية بين الجنسين. ولا اعلم لماذا يتم التركيز في البرامج المتعلقة بالشأن النسائي التي تعرضها الفضائيات العربية على البرامج الترفيهية ــ كما ذكرنا آنفا ــــ وإهمال البرامج المحورية هل هو جهل بحرفية العمل الإعلامي او هو تعمد لاجل ابعاد المرأة عن مطالبتها بحقوقها في الحياة العامة والهائها ببرامج لا تسمن ولا تغني من جوع، اعتقد انها برامج تستخف بعقلية المرأة، التي اثبتت تجارب الحياة انها قد تتفوق على عقلية الرجل من خلال تبوئها مناصب عليا سواء كانت سياسية او حكومية والامثلة على ذلك كثيرة.

 

الاستغلال المجحف لصورة المرأة وتنميط عقلها في الإعلان

العديد من المنظمات العالمية كانت تحارب هذا الاستغلال المجحف لصورة المرأة في الإعلان، ومن روادها الأوائل المنظمة الإنجليزية Women for Political Action التي تأسست سنة 1973، وأشهرها حاليًا في العالم مجموعةMédi Actionالمتواجدة في العديد من الدول الأوروبية، وأيضًا في مونتريال في كندا، والتي اعتمدت في بدايتها جولات في المدارس لتنبيه الطالبات بخطورة استعمال الصورة النمطية والجنسية المثيرة للمرأة في الإعلانات.

وفي رابع ندوة دولية حول النساء في العاصمة الصينية بكين 1995تم عرض خريطة عمل تتعلق بتغيير الصورة النمطية للنساء في الإعلام وأعلن عن ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتغيير الصورة النمطية المبنية على جنس المرأة واستغلالها إعلاميًا، بل وكان من بين التوصيات أيضًا سحب الصور التي تسيء للمرأة حتى في المناهج الدراسية، والانتباه أثناء استغلال صورة المرأة في السياسات الصحية ودراسة تأثيرها على الإشهار، وخرجت الندوة بأن الصور النمطية للنساء، والتي يروجها الإعلام هي مسيئة ومهينة للمرأة كإنسان كامل يشكل نصف المجتمع. فإذا كانت هذه السياسات العالمية التي بدأت ترى في استغلال صورة المرأة إعلاميًا حيفًا وجورًا وتمييزًا ضدها وتقليلًا من شأنها كإنسان يشكل نصف المجتمع، وكما يقال دائمًا هو مسؤول عن تربية نصفه الآخر فما هو الحال في مجتمعاتنا العربية؟

-        من خلال دراسة حول الصور الراهنة التي تعكسها الصحافة للمرأة واهتماماتها فكانت نتائجها هي:

1- تحتل موضوعات الأزياء والموضة موقعاً رئيساً من الأبواب النسائية في الصحف، ويأتي ذلك على حساب المرأة ربة البيت والمرأة المنتجة وهو وضع يتوجه أساساً إلى المرأة من الطبقة الوسطى في المدن الكبرى وعلى حساب المرأة الريفية فضلاً عن نساء الطبقات الفقيرة.

2- يلي ذلك اهتمام كبير ومساحات واسعة تخصص لموضوعات التجميل وفنون المكياج التي تصل إلى موضوعات معقدة طبياً وباهضة التكلفة.

3- الاهتمام بتفسير الأحلام وقراءة الطوالع والحظ والحوار مع نجوم وكواكب السينما والمجتمع والاهتمام بالمرأة السوبر حضرية على حساب نساء الطبقات الشعبية، أما نساء الريف فلا وجود لهن في هذه الصحافة إلا فيما ندر.

كذلك أجريت دراسة على عينات من النساء العربيات المستمعات إلى أقدم وأشهر برنامج للمرأة في تاريخ الإذاعات العربية وهو برنامج (إلى ربات البيوت) وخرجت بنتائج وهي، أن مفهوم الذات عند المرأة يغلب عليه الجانب السلبي الذي يتشكل بدوره ضمن صور غالبة ثلاث:

أولها صورة المرأة التي تفتقر إلى العقلية العلمية -من ثم القدرة على التخطيط إضافة- إلى ضيق الأفق والتردد حيث يقوم الرجل من جانب آخر بدور الحكم أو الضمير.

إن استخدام المرأة على هذا النحو في الإعلانات يقلل من نظرة الاحترام إليها في نفس الرجل وفي نفسها هي، حيث يرسخ الإعلان قيمة المرأة ليس بما تملك وبما تنتج بل بما تستهلك وغدت السلعة التي تستهلكها هي مصدر الحب والنجاح والتطور، ظناً منها أنها بشرائها السلعة تشتري الاحترام الاجتماعي والصحة والجمال وتتمكن بفضلها من تصحيح الأخطاء والنواقص في شخصها، لأن المعلنين باعتمادهم الأساليب النفسية كافة نجحوا في تحويل الفكر النقدي للمستهلك نحو ذاته وليس نحو السلعة.

أما البعد الثاني لصورة الذات السلبية فيتمثل في افتقار المرأة إلى هوية مستقلة وبمعنى آخر تستمد ذاتها من ذات الرجل، كذلك لا يمكن رؤية صورة المرأة كما تعرضها وسائل الإعلام بمعزل عن التيارات الفوقية والتحتية التي تؤثر في بنية المجتمع والى التجديد، وهناك رأي يقول بأنه قد آن لأجهزة الإعلام الجماهيرية أن تصرف النظر عن البرامج المخصصة للمرأة وكأنها فئة خاصة من فئات المجتمع. إن مشكلة قضايا المرأة تبرز وتتجسد مجالين أساسين: الأول في تقديمها بوسائل الإعلام المختلفة إيجابيا

والآخر في استغلال صورتها سلبيآ!!

حيث كان لكلا الصورتين تداعيات سلبية وإيجابية... جسدت الصورة الإيجابية تمظهر رقي الأمم وتقدمها على الصعيدين الحضاري والاجتماعي والإنساني فيما جسدت السلبية منها مظاهر التخلف والفقر واضطهاد المرأة وإرهابها والانتقاص من مكانتها وإمكاناتها وعدها في أحيان عديدة سلعة للترفيه أو عبدا منزليا وهو ما يعكس حالات الفرض على المرأة قسرا وإكراهها بواجب التعايش مع أنماط حياتية تسلطية تستلب إرادتها وتنبع من محاولات تثبيت النظم القائمة وفلسفاتها وخلفياتها القمعية الاستغلالية التي عادة ما تتجسد فى مظاهر الزيف والادعاءات والشعارت الكاذبة التي لم يُجنَ منها غير البؤس والخراب والتخلف... بحيث ان اهتمام الاعلام بقضايا المرأة وتغطياتها ارتبط بالمناسبات والاحتفالات وكثيراً ما اتخذ شكل تغطيات اخبارية للانشطة والبرامج، دون استثمار هذه المناسبات في طرح معالجات جادة ونقاشات حيوية حول هذه القضايا،وقد اتخذ هذا الاهتمام شكلاً موسمياً يبدأ مع المناسبة وينتهي بها...

 

الخلاصة...

اهمية المرأة ودورها الهام فى بناء المجتمعات والتنمية الشاملة على مختلف الأصعدة يوصل الى أن تغييرصورة المرأة في وسائـل الأعلام يتوقف بالدرجة الاساس على كفاح المرأة الدؤوب من أجل ترسيخ مبادئ الحريه والديمقراطية والمساواة وقد حان الوقت للباحثين والمنظرين وقادة المجتمع ووسائل الاعلام والاتصال المختلفة على أبرازصورة المرأة المساوية للرجل والمشاركة الحقيقية له في أكتشاف كنوز المعرفة النظريه والعمليه من أجل تطويرالحياة وحمايتها وتلبية حاجات الناس واسعادهم.

أن رفع الوعي الحضاري العام للمجتمعات يساعد على تنفيذ وصايا الباحثين ومقررات المؤتمرات الخاصه بالمرأه ومساهماتها الهادفه الى تغيرصورتها السلبيه وفى التصدي لمحاولة فرض الثقافه الذكوريه وتثبيتها كآديولوجية اجتماعية مقدسة يصبح من الكفر مجرد التفكير بنقدها أو تغيرها.وبالفعل فقد أعاقت الثقافه السلفية دور المرأه الخلاق واحالتة الى دور ثانوي باهت لايتعدى اشباع الحاجات الغريزية والمحافظه على الجنس.

ان نمو افق العلاقة المشتركة المتبادلة والموسومة بالتأثير الايجابي بين المرأة والرجل لايمكن ان تسمو قبل ان يسمو وعيهما نحو حالة ارقى وافضل في فضاء مفتوح وعمل مكثف متجانس في الفكر والممارسه بأتجاه التقدم.ومنها.

نؤكد مرة اخرى على ان تغيير صورة المرأة من السلب الى الأيجاب يعتمد بالأساس على قوة كفاح المرأة ذاتها ويتناسب معه طرديآ فى الفكر والممارسة.

- دول العالم النامي تتعامل مع وسائل تكنولوجية غريبة عن بيئتها الصناعية، وتحاول جاهدة أن تؤقلم ظروفها وبيئتها الفكرية حتى تتلائم مع تقنيات تلك الوسائل، وتناولت التلفزيون الدولي بأعتباره الوجه الآخر للأختراق الثقافي والفكري، فبفضل التقدم أصبح بإمكان المجتمعات النامية تلقي مضمون إعلامي وثقافي لا يمثل حقيقة المجتمع ويكون أداة لتصدير الثقافة الاستهلاكية وتقديم صورسلبية عن المرأة، وينبغي طرح فكرة إقامة نظام عربي للإعلام والاتصال كحل للسيطرة الفكرية والثقافية والإعلامية وضرورة تشجيع الثقافة المعبرة عن طموح المرأة العربية في مواجهة الثقافة البديلة.

- أن التطورات التي حدثت في مجال تكنولوجيا الاتصال، وظهور ما يسمى بالتكنولوجيات الجديدة، فرضت إعادة النظر في الوضع الاتصالي الدولي خاصة وأن هذه التكنولوجيات عملت على إعادة تشكيل صناعة الاتصال، وقد عملت هذه التطورات على زيادة المخاوف من وصول بث القنوات الفضائية إلى المشاهد العربي، وساد القلق من بث رسائل تشجع على الاستهلاك، أو بث مضامين ترفيهية تنطوي على عنف وجنس، وقيم ثقافية مغايرة للثقافة الوطنية، وأهم ما خلصت له الدراسة:

* أن تأثير القنوات الفضائية الدولية على الثقافة الوطنية يأتي من خلال أفلام السينما، والمضمون الترفيهي من دراما وأغانٍ ورقص وأزياء وغيرها، الذي يسهل إستيعابه من قبل الأجيال الجديدة.

* أن الأفكار والأساليب الجديدة التي تقدمها القنوات الفضائية الدولية تحدث عدم تآلف أو تنافراً حتمياً مع الثقافات الوطنية، وهو ما يسبب قدراً كبيراً من الألم والتمزق وعدم اليقين لدى الكثير من الأفراد.

* مما يلاحظ أن المضمون الأجنبي يقدم بشكل جذاب وجميل، لكن بدون قيمة فكرية أو أجتماعية.

* وبسبب عدم توفير المضمون الثقافي المناسب للجمهور، نراه يلجأ إلى المضمون الثقافي الأجنبي الترفيهي.

* الدراما التي ساهمت في تركيز مضامين الرسائل الاتصالية على عنصر الصراع، وتغذية ممارسات العنف لدى الافراد. والتي تلخصت بما يلي: تصور الدراما المتلفزة المرأة على انها ناقصة للقدرة العقلية في مجال الفكر والمعرفة وتفتقر للعقلية العلمية كما انها تشغل دورا هامشيا يقل عن دور الرجل في عملية التنمية الاجتماعية،ويرى الباحث ان هذه الدراسة ضعيفة فى تبريز مكانة المرأة و تبتعد شكلآ ومضمونآ عن دراسته التي ركزت على ضروروة أظهار دور المرأة الأيجابي وتحفيزها على تبوأ هذا الدور لأهميته الأساسية فى بناء وتطور المجتمعات.

ويندرج عالم الإعلان، اليوم، في سياق النزعة الاستهلاكية المفرطة حيث ندفع إلى الشراء دائما أكثر بدلا من شراء ما نحتاجه حقا. وتشكل الفتيات زبائن استهلاكية رئيسيةوتساهم هذه الإعلانات التي تظهر السمات الأنثوية في جعل المرأة شيء، بمعنى أنها تقليص قيمتها إلى أداة: شيء جنسي لتلبية رغبات الرجال. ولهذا السبب توصف هذه الإعلانات "بالمتحيزة جنسيا". افتحوا عيونكم، سترون هذه الإعلانات في كل مكان: في مترو الأنفاق وعلى الطريق السريع وفي المجلات... وفي وسائل الإعلام التي تطالعها الفتيات في محيطكم!

تتناول هذه الإعلانات المتحيزة جنسيا النساء والرجال بطريقة مختلفة ناهيك عن الصورة الجنسانية المفرطة للمرأة (فم مفتوح وعيون مثيرة وابتسامة جذابة) التي توحي بتوافر جنسي مستتر وتساهم هذه الصور النمطية في تعزيز أوجه عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وتنقل الفكرة التالية: لا وجود للمرأة إلا من خلال عيني الرجل، هي موجودة كشيء لتلبية رغبته

وتوحي هذه الإعلانات نفسها أيضا إلى أن جميع النساء ترغبن في إغواء الرجال وأن هؤلاء جميعا منجذبون نحو المرأة. وهذا ما يسمى بالعلاقة القسرية مع الجنس الآخر (أو التغايرية الجنسية)، أي الضغوطات من أجل التطابق مع معيار التغايرية الجنسية مع نفى وجود ميول جنسي آخر. ومرة أخرى، لا توفر هذه الصور مجالا للتنوع

 

وفي كل ندوة أو نشاط يخص المرأة نشهد صراعاً حاداً بين مؤيد لمسيرتها التحريرية وفق المعايير العالمية والمنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن وبين من يرى أن حريتها تكمن في الالتزام بالدين والأعراف والتقاليد. وفي الندوة التي نظمتها جمعية نسائية سورية تدعى (تجمع سوريات) كان محورها المرأة والإعلام دارت حوارات ومداخلات هامة نظراً لتنوع الآراء واختلاف وجهات النظر. حيث رأى البعض بشكل عام أن الإعلام يشجع على الفسق والابتذال ويعمل على إفساد الأجيال الشابة بما تعرضه الفضائيات كوسائل إعلامية من صور عارية للمرأة وبما تنشره الصحف والمجلات على أغلفتها. وقد عبرت عن هذا الرأي السيدة (رفيدة حبش) ولكن هل تساءلت السيدة حبش عن الظروف التي دفعت بتلك الفتيات إلى هذا الواقع وهل كان الأمر بإرادتهن أم تم استغلالهن من قبل المروّجين والمنتجين الساعين لجني الأموال. وتعالت أصوات العديد من الرجال قائلين إن كرامة المرأة وقيمتها تكمن في ارتداء الملابس المحتشمة التي تصونها من الوقوع في المهالك وإفساد المجتمع وإثارة الرجال، لكنهم أيضاً لم ينتبهوا إلى سطحية نظرتهم وأن الاحتشام سلوك عام لدى الشخصية وأن الإثارة والفتنة لا ترتبط بزي محدد والشكل لا يحدد مقدار محافظة المرأة على جسدها أو انتهاكه.

أن المرأة التي تعتني بشكلها لا يعني أبداً أنها تتعاطى بخفة مع شؤون حياتها.. أن الأداة الإعلامية يمكن أن تبتذل الرجل كما تبتذل المرأة فالرجل في بعض (الكليبات) يظهر وكأنه دمية إذاً المشكلة ليست في ظهور المرأة بهذا الشكل أو ذاك وإنما بجملة الخيارات المقدمة إليها وفي ثقافة المجتمع.

وكما أن المرأة السافرة تثير الرجل كذلك المرأة المحجبة تثيره وبالدرجة نفسها، إن لم نقل أكثر لأن الإثارة مرتبطة بذهن الشخص وخياله والمشكلة ليست بالمشهد المرئي والدليل أن ثقافة الشعوب في الدول المتقدمة والتي يتم التعامل فيها مع المرأة بشكل شبه مساو للرجل ويمتلك فيها كل من الرجل والمرأة حرية الرأي والتعبير هذه القضايا الآنفة الذكر لم تعد تطرح فيها كمشكلات. أما في مجتمعنا، وفي غياب المجتمع الأهلي وعدم التواصل مع المجتمع في صناعة الإعلام نرى أن هناك قطيعة بين المرأة وصناعة الإعلام. وأرجعت ذلك إلى غياب الديمقراطية وعدم امتلاك الحريات بمعناها الواسع وهذا انعكس على الإعلام.

وأخيراً أقول لا بديل عن الحرية.. ولنمتلك القدرة على التعاطي مع جميع مشكلاتنا بوضوح وجرأة.

 

المراجع:

1- د. خضور، أديب: صورة المرأة في الإعلام العربي.

2- د. رمزي، ناهد: المرأة والإعلام في عالم متغير.

3- طلال، محمد: صورة المرأة في الإعلام العربي

4– دراسة نسمة البطريق بعنوان "تكنولوجيا الاتصال الجماهيري وقضايا الثقافة العربية"، يناير 1989م القاهرة (10)

5- رشتي، جيهان،الآثار الثقافية للاتصال عبر الأقمار الصناعية،، بيروت، لبنان، 2001م

6 - دراسة د.صفد حسام حمودي بعنوان (القنوات الفضائية سمة من سمات الواقع المعاصر) – كانون الثاني 2008 مركز جامعة بغداد(12).

7- الحاج، كمال بديع "تأثير المواد التلفزيونية الأجنبية على أنتاج المواد الثقافية في التلفزيون المصري والسوري في ظل العولمة" رسالة مقدمة إلى كلية الإعلام –قسم الإذاعة لنيل شهادة الدكتوراه - 2002 جامعة القاهرة

 

سمر محفوض

سورية

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

abdulhusan shaabanالمرأة هي المحكّ دائماً، وهي تشكل جوهر الحقوق ومحتواها الإنساني الأكثر حساسية، وفي مجتمع مثل المجتمع العراقي عانى من الاستبداد والحروب والحصار والاحتلال، ما يزيد عن أربعة عقود من الزمان، فإن الكثير من التصدّع قد أصابه، فضلاً عن انقطاع خط التطور التدريجي التراكمي، وكانت المرأة الأكثر تأثراً فيما حصل، وإذا كان هناك ضحايا كثيرون، فالمرأة هي الأكثر بينهم، إضافة إلى أنها الأكثر أمّية وبطالة وفقراً ومرضاً وهمّاً.

لقد عانى مجتمعنا بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، فضلاً عن العادات والتقاليد والموروث من ازدواجية شخصية واجتماعية في التعامل مع المرأة، بمن فيهم بعض مدّعي التقدمية والمدنية، فإذا ما تعلّق الأمر بنسائهم عادوا رجعيين متخلفين، يتعاملون معهن أحياناً مثل الحريم في المخادع السلطانية، من خلف الأبواب والحواجز، مما يكشف النظرة الدونية العميقة إلى المرأة، ويفضح حقيقة هؤلاء الرجال الذين يعيشون بعقلية ذكورية بادعاء التفوق والسيادة، مهما رفعوا من شعارات ، فما بالك حين يعلن خصومهم أو فرقائهم جهاراً نهاراً أنهم مع قانون للطوائف، غير مبالين فيما إذا كان سيُسهم في تفتيت “الهوّية الوطنية” العراقية، خصوصاً بتعريض وحدة التشريع العراقي لخطر التقسيم، الأمر الذي يؤدي إلى تمييز فاضح في الحقوق بسبب هذا الاختلاف، في حين تقضي قوانين العالم أجمع “وحدانية التشريع″، والكل متساوون أمام القانون، وتلكم أولى المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

العقلية الذكورية مهما ارتدت ثياباً باسم الاشتراكية أو القومية أو الدين أو أية أردية أخرى اجتماعية أو عشائرية أو غير ذلك، تحاول النيل من خصوصية المرأة، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالمشاعر والحقوق مثل الحب والعشق والزواج والطلاق والعلاقات الإنسانية، علماً بأن هذه الأمور مسائل شخصية وخاصة، لا ينبغي التدخل فيها أو التجاوز عليها، فلها حرمة مثل المنازل والمراسلات والبرق والبريد والهاتف والفاكس والإيميل والفيسبوك والتويتر وغيرها.

ولعلّ حرمة القلوب والمشاعر والعواطف الإنسانية، والحق في الصداقة، هي الأهم والأكثر حساسية، وكم كانت بعض التدخلات الحكومية أو الحزبية أو الطائفية أو القومية صارخة بخصوصها؟ وكم من الزيجات قد فشلت أو الصداقات قد انتهت، لأنها انعقدت لأسباب مصلحية، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية؟ وكم تركت تلك التصرفات من لوعات وعذابات، بسبب حرمان من حبيبة أو معشوقة أو فارس أحلام أو زوج أو حبيب، بحجة مصلحة العائلة أو العشيرة أو الحزب أو الدولة أو الفئة الدينية أو الفصــــيلة الطائفية أو الانحدار الاثني أو غير ذلك؟

ويحضرني بمناسبة عيد المرأة حادث أليم ومؤثر هو أن شابة عراقية أحبّت شاباً كوبياً، وأرادا الزواج، فامتنعت السفارة العراقية الاعتراف بزواجهما، كما امتنعت السفارة الكوبية من تسجيل زواجهما، وامتثلت السلطة السوفييتية آنذاك من قبول هذا الزواج، لأنها كانت تأخذ تعليمات البلدان الأصلية بنظر الاعتبار، ولم يحلّ مشكلتهما سوى قرار ” ثوري ” حين صادف زيارة فيديل كاسترو لموسكو، حيث تمكن الشابان من تسليمه مذكرة تشرح حالهما، فكتب عليها العبارة التالية ” ليس للحب من وطن”، وكانت هذه العبارة بمثابة جواز مرور لهما لدى السلطات السوفييتية ولدى السفارة الكوبية، حيث كان لهما ما أرادا.

إن قلب الإنسان هو الذي يقاوم الزمن مثلما يقاوم كل أنواع القوانين التي تحرمه ممن يحب، فبدون الحب تزحف الصحراء على الروح ويتعطّل العقل ويتعفّن الفكر ويصاب الإنسان بالجدب. الحب هو الحالة المباركة الأبدية، وهو ضد الروتين والاستكانة، وضد اليومي والساكن والرتيب، وبدون نوره يحلّ الظلام والزمهرير، حتى إن العالم بدون المرأة يبدو موحشاً ويابساً وبارداً، فهي من يضفي عليه الدفء والأنسنة، وقد تبدو الحياة بلا معنى دون حضور المرأة، التي هي وحدها التي تخلق التوازن وتمنع الروح من الانهيار.

الحب تعويض عن جميع الحرمانات، ومكافأة على جميع العذابات، وقد يكون هنري كيسنجر هو من قال ذات مرّة: السلطة عنصر تهييج للشبق، بمعنى إن السلطة شبقية، متجسّدة في ذكورية تعويضية استبدالاً عن واقع الحب.

الحب هو نقيض التسلّط، ولعلّ هذا ما دفع روائي كبير مثل غاربيل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل العام 1982 للقول في رواية ” خريف البطريك”: السلطة تعويض عن الحب، وبالمناسبة، فرواية خريف البطريك هي أقرب إلى قصيدة نثرية طويلة، كتبها ماركيز بلغة موسيقية عالية وبلغة شعرية جذّابة، وهي من أهم أعماله، ويفضّلها شخصياً على سواها من رواياته، على الرغم من أنها جميعها أبناءه كما يقال!

الحديث عن الحب والمرأة وحقوقها يأتي بمناسبة الثامن من آذار (مارس)، وهو يوم المرأة العالمي، الذي تقرر في كوبنهاغن العام 1910، وكانت خيرة النساء آنذاك يحضرن المؤتمر مثل كلارا زيتكن وروزا لوكسمبرغ وكروبسكايا وغيرهن، وساهم لينين في المؤتمر من وراء الكواليس، حين كان يحتسي أقداح الشاي، في مقهى قريب ويجري تعديلات وإضافات ويكتب ملاحظات على النصوص ويقدّم مقترحات، ليصدر أول قرار باعتبار 8 آذار (مارس) عيد المرأة العالمي، وهو مناسبة للاحتفال والدفاع عن حقوق المرأة، الأمر الذي تحقّق بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية العام 1917، حيث تم إقرار ذلك رسمياً، وهو ما أخذ به العالم.

وعلى الرغم من احتفال الكثير من البلدان بيوم المرأة العالمي، الذي يعتبر عطلة رسمية في الكثير منها، الاّ أن حقوقها ظلّت مثار سوء الاستخدام والتعامل المزدوج في السابق والحاضر، وظلّت الكثير من القوانين الخاصة بالمرأة كالأحوال الشخصية قاصرة وبعيدة عن مبدأ المساواة، ناهيكم عن التمييز، وإذا كان هذا الأمر على الصعيد القانوني، فإنه أكثر بؤساً على الصعيد العملي.

مناسبة أخرى دفعتني أيضاً للكتابة عن هذا الموضوع، وهي تحمل أكثر من مفارقة، حيث اكتمل المشروع الموسوم ” نحو إلغاء التمييز ضد المرأة في العراق” والذي استمر لنحو 9 أشهر ونفّذه المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، وهو مركز متخصص ومهني، وله خبرة كبيرة في هذا الميدان، وذلك بالتعاون مع جمعية الأمل العراقية، وكان المشروع يسعى إلى تفعيل دور منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة وتمكينها بهدف إلغاء ” التمييز بين الجنسين” في التشريعات العراقية، من خلال المطالبة بالحقوق ومواجهة الانتهاكات القانونية والعمل للتأثير على صانعي القرار والسياسات في العراق.

واختتم المشروع أعماله بحضور مكثف تضمن مناقشة دراسة عن ” اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو) والمرأة والتشريعات العراقية، التي قام بإعدادها القاضي هادي عزيز علي، وقام المركز بالاشراف عليها وتدقيقها.

والمفارقة الثانية هي إقرار قانون الأحوال الشخصية الجعفرية الذي قدّمه وزير العدل إلى رئاسة الوزراء التي أقرته وأرسلته إلى البرلمان، الأمر أغضب الكثير من الأوساط العراقية التي كانت ترى في القانون رقم 188 لعام 1959 صيغة مناسبة للأحوال الشخصية، على الرغم من التعديلات الكثيرة منذ العام 1963، والتي أضعفت من محتواه والهدف منه فضلاً عن محاولات إلغائه بعد الاحتلال، وخلال فترة مجلس الحكم الانتقالي بصدور القانون 137، لكن الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر رفض التصديق على ذلك، وهي مفارقة أخرى، لكنها مؤلمة تماماً. وثمة مفارقة ثالثة لا تخلو من الميلو دراما تتعلق بتأييد الكثير من النسوة لقانون الأحوال الشخصية الجعفرية، بل تظاهرهن، لدعمه سواءً انطلقن من عقيدة إيمانية مذهبية أو بسبب هيمنة التوجهات الدينية والطائفية السياسية وانتشار ظاهرة الزواج خارج القضاء، ولاسيّما للقاصرات، في حين إن مناهضات القانون من النساء كنّ ” أقلية ” بسبب الاصطفافات في الوضع السياسي العراقي وتدنّي الوعي الحقوقي.

وبغض النظر عن التنديد والتأييد فمشروع القانون الجديد يتنافى مع اتفاقية منع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي وقع عليها العراق في 13/8/1986، لدرجة أن وزيرة المرأة إبتهال الزيدي قدّمت اعتراضاً قانونياً على مشروع القانون، وحاولت مناشدة ما أسمته “المرجعية الدينية” لحماية المرأة والأسرة العراقية من التصدّع بسبب تعدد القوانين وتعارضها، كما عارضه عدد غير قليل من المنظمات النسوية ومنظمات حقوق الإنسان العراقية والعربية والدولية. وقد عرضت منظمة هيومان رايتس ووتش (منظمة مراقبة حقوق الإنسان) يوم 11 آذار (مارس) 2014 في البرلمان البريطاني، حالات اعتقال وتعذيب واغتصاب ضد العديد من النساء في إطار حملة ترافقت مع رفض مشروع القانون الجديد.

ولعلّ صدور مثل هذا القانون سيوسّع حالات السماح بتعدّد الزوجات، ولاسيّما زواج الفتيات دون سن التاسعة والذكور دون سن الخامسة عشر، في حين كان القانون السابق يحدد الزواج بالنسبة للفتاة ببلوغ سن الـ 18 سنة، ويمنح القانون الجديد الرجال الحق في منع زوجاتهم من الخروج من البيت إلاّ بإذن منهم، ويقيّد حقوق المرأة فيما يخصّ الطلاق والميراث والتبنّي وغير ذلك.

إن علاقات من هذا النوع ستقترب من اعتبار المرأة “متاعاً” أو “سلعة” أو “صفقة” يتم الاتفاق بشأنها، ومثل هذا الأمر سيكون بعيداً عن الحب والمساواة والعدل، الجوهر الحقيقي لأية حياة إنسانية مشتركة!

باحث ومفكر عربي

abduljabar alobaydiالمرأة ليس لها جمع من جنسها، والنساء أسم جنس جمعي ليس له مفرد من جنسه ، ذكرت في كتب التوراة والانجيل والقرآن مثلما ذكر الرجل.لم تفرق الديانات الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية بينهما في حقوق المرأة الا في امر القدرة والعمل، وليس ما عداها شيىءاخر مكتوب يذكر.تلقف الفقهاء النص الديني في الديانات السماوية الثلاث، ليحوروه حسب ما راق لهم مزاجهم وتاثير الجنس عليهم. فكانت المرأة عورة والرجل ذكر، المرأة حُرمة والرجل مَحرم.، المرأة مغيبة والرجل حاضر.ماذا يعني هذا التصنيف عند الفقهاء، وهم الممثلون لتطبيق الشريعة السماوية المخترعة منهم .وبوجب تفسيرهم الترادفي للنص القرآني، يعني الرجل هو الواحد والمرأة هي النصف،، كما ورد في القرآن الكريم:(وللذكر مثل حظ الانثيين)، نص قرآني كريم فسر تفسيراً ترادفيا ترك تفسيره العلمي للمجهول، فأصبح عادةً وتقليداً لا شريعة وتطبيقاً.

في التشريعات التوراتية ان المرأة سقط متاع لا قيمة لها، اي كقطعة اثاث بالية متى رآى صاحبها رميها رماها، بغض النظر عن الحالة الانسانية لها. ففي الوقت الذي يحصي بنو اسرائيل عدد ذكورهم، فلا احصاء عندهم للنساء . والطلاق عندهم طلاق تعسفي، وتعدد الزوجات على المزاجية وتحقيق الجنس الافضل. وكان جائزا ًمصحوبا بالاضطهاد والاذلال، مَن يكون لديها من يساندها من المطلقات التجأت اليه، ومن لم يكن لديها احد رميت في الطرقات واصبحت بَغية للاستمتاع من اجل لقمة العيش . حتى ان اليهود أطلقوا على المرأة قديماً كلمة (الرعيان)، وهي كلمة في لغتهم القديمة ناقلة السم ورمز الشر، وحواء –الأسم المجهول- في نظرهم رأس الافعى السامة التي يجب اخذ الحذر منها دائماً. لكن قوانينهم الحالية قد قلبت الموازين وادخلت المرأة في مربع الحقوق المشتركة مع الرجل دون تفريق بعد ان تطور الزمن واصبحت الحاجة ملحة للتغييرفأنصاعوا لها. هذا تطور مهم بالنسبة للمرأة عندهم .

وفي المسيحية كانت مكانة المرأة لا تقارن مع مكانتها في الديانة اليهودية من حيث الرعاية والاهتمام وحمايتها من التعسف، ولقد وضعت القوانين الرومانية الكثير من النصوص لحمايتها، وخاصة ان السيدة مريم بنت عمران هي ام السيد المسيح بن مريم، وهي المرأة العفيفة التي ذكرها القرآن في آياته الكريمة بكل خير..ولقد ورد نص مهم عند المسيحيين في نظرية يسوع المسيح في المرأة المطلقة تقول :(من طلق أمرأته الا لعلة الزنى فهو يجعلها تزني، واذا تزوجت المطلقة لغرض في نفسها رغماً عنها فمطلقها زانِ. والمسيحية تحرم الطلاق الا في حالات معينة وصعبة منها:حالة الزنى المشهود لاحدهما، اواصابة أحدهما بالجنون، اواذا كان الزواج بالأكراه منذ البداية.وعلى العموم فقد كان للمرأة عندهم احترام وتقدير.

عندما جاء الاسلام كأخر الديانات و انقطع الوحي الآلهي عن الانبياء والرسل، كان انقطاع الوحي هو الأيذان بأن الانسانية قد بلغت سُن الرشد، فدخلت مرحلة تحمل الاعباء من قبل الطرفين المرأة والرجل ولا فرق بينهما .

فالحسنات والسيئات متساوية بينهما امام الله يوم الحساب؟ أذن لابد ان تكون الحقوق والواجبات هي الاخرى متساوية في الحياة الدنيا أليس كذلك. لذا فأن التشريعات الدينية تحولت الى نصوص بشرية اجتهادية قابلة للتطور حسب المنطق القرآني . لكن الفقهاء لعبوا فيها دورالأنحيازلطرف دون اخر، حتى استطاعوا وبمرور الزمن ان يحولوا النص القرآني الى عادة وتقليد اكثر منه الى قانون آلهي مشرع. فبقيت المرأة بنظرهم الطرف الخاطىء والضلع ألاعوج الذي لا يستحق المساواة مع الرجل، وظلت المرأة في نظرهم هي التي تبطل الصلاة كالكلب والحماراذا مرت بين يدي من يؤدي الصلاة، سوى الشيعة الامامية التي لا ترى ذلك مبطلاً للصلاة وهي نظرة انسانية متطورة. وظلت هي سلعة للاستمتاع الجنسي وخدمة البيوت ليس الا، وفي القرى والارياف لازالت المرأة تجلس في مؤخرة الرجال في المناسبات العامة، ويستحسن ان لا تحضر، وهي نظرة شوفينية شخصية لا تستند الى دليل شرعي وان نسبت الى احاديث نبوية والحديث الشريف بريء منها. ومن يدعيها فليأتِ بنص ثابت أكيد.

من هنا أستغل النص استغلالا بشعا من قبل اعداء التجديد لحقوق المرأة، فوضع تحت القراءة الاحادية، قراءة جوهرها الاقصاء لكل جديد.لذا فنحن بحاجة ماسة الى مراجعة النص وقراءته من جديد متمثلا في حقوق المرأة في الزواج والطلاق والارث والوصية والحرية والعبودية والقوامة والمهروالحقوق السياسية وغيرها كثير.

على الباحثين المنصفين المعتدلين ان يراعوا دقة التشريع عند البحث عن حقوق المرأة وتثبيت الحقيقة القرآنية، ويبتعدوا عن التفسير الترادفي الخاطىء للنص الديني القويم، فلا تأخذهم العزة بالاثم لذكورية الرجل التي تعود عليها مجتمع التراثيين، وقصيري النظرمن المتفيهقين . ولن تحل مشكلة المرأة عندنا الابتخليص مصيرها من رجال الدين ونقلها الى قوانين ثابتة قابلة للتطبيق، والقرآن الكريم لا يعترف برجال الدين ولم يخولهم حق الفتوى على الناس، فأذا كان ذلك واضحا في الدين، فكيف يحق لهم التفرد بحقوق المرأة دون حقوق الاخرين.

ولنبدأ بالمرأة وحقوقها في تعدد الزوجات التي زيفها الفقهاء لصالح الرجل ومن يحكمون في السلطة من رجال الدين منذ عهود خلت، وثبتوها في قوانين الاحوال الشخصية وهي منافية لما وردت في التنزيل. والاية الكريمة صريحة في حقوقها الانسانية ( وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فأنكحواما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فأن خفتم ان لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ان لا تعولوا، النساء آية 3 .

الآية الكريمة هنا جاءت حدودية التنفيذ وليست حدية، لتغطي الحد الأعلى والأدنى في الكم والكيف.فالأدنى الزوجة الواحدة، والأعلى هو الأربعة في الكم.أما في الكيف فقد اشترطت الاية الكريمة، ان يتم الزواج من امهات اليتامى والاطفال الذين لا معيل لهم، وليس الكيف للاستمتاع والرغبة كما يعتقد البعض.وهم عن أنسانية المرأة غير مقدرين.وهو أمر آلهي ملزم لا يجوز مخالفته تحت اية ذريعة .وحددت الاية الكريمةان الزواج لا يقوم الا وفق القدر والاستطاعة، فأن تعذرت الأعالة من قبل الرجل كما في النص القرآني( لا تعولوا)اي ان لم تستطيعوا اعالتهم فواحدة.وهي أقصى حالات العدالة الانسانية في احترام المرأة في العوز والحاجة.فأذا كانت قوانين الاسلام لا تطبق فعلينا ان نعلن دكتاتورية الفقهاء ورجال الدين.

ان الاسلام لم يمنع التعددية الزوجية في حالات الضرورة كالمرض او العجز او عدم الانجاب بعد التأكد من الحالة المرضية.لان الزواج المتعدد في الاصل من اجل الايتام خوفاً عليهم من التشتت والضياع كما في قوله تعالى قائلأ:(وان يتفرقا يُغنِ اللهُ كلاًمن سعتهِ وكان الله واسعاً حكيماً، النساء 130).

هنا يفرض القرآن الكريم حالة الاحترام والتقدير للمرأة .لا كما يدعي اصحاب نظرية ذكورية الرجل، ان المرأة ناقصة عقل ودين وهذا نص الصق بالامام علي (ع) لصقاً وتجاوزا وخطئأ متعمداً وحاشى ان يقول صاحب العلم الرصين مثل هذا القول المشين بحق انسانية الانسان.ويبدوان اصحاب النظرية الذكورية استندوا الى الاية الكريمة رقم 282 من سورة البقرةالتي تقول:( ... وأستشهدوا شهيدين من رجالكم فأن لم يكونا رجلين فرجل وأمرأتان فتذكر أحداهما الاخرى).ففسروا ذلك على ان المرأة تسارع الى تقديم العاطفة على العقل فكانت نظريتهم قد بنيت على الحدس والتخمين دون دليل مادي واضح.ان الظروف الموضوعية والتاريخية الحالية للمرأة بحاجة الى تعديل قانوني يتضمنه الدستور ويوضع تحت رقابة التنفيذ، في كل حقوق المرأة باعتبارها عضوا متساويا مع الرجل دون تفريق في الحقوق والواجبات.

حين جاء التغيير في العراق، جاء من أجل الجميع لجعلهم في مكانة التكريم رجلاً كان أم أمرأة.، أحياءً لمكانة المرأة في العراق منذ القدم وقبل نزول الديانات الثلاث وقبل مجيء الاسلام.ففي العصور السومرية والاكدية والبابلية والاشورية كانت المرأة العراقية قاضية ومعلمة ومربية اطفال في معابدهم ولها كل الحقوق والواجبات، وقد أضافت قدسية لهم يعتزون بها في حضارتهم (انظر طه باقر، حضارة العراق القديم). وقد حاول الزعيم عبد الكريم قاسم –رحمه الله - أحياء هذه المكانة الحضارية بقانون حين ساواها بالرجل في الحقوق والواجبات لكن معارضة الفقهاء حالت دون ذلك.، لذا لا يمكن تجاوز هذه الحقوق بحجة الوضع المضطرب ووضع قوانين التحدي والفصل بينها وبين الرجل مطلقاً ، فثوار الثورة الفرنسية حين جاؤا ثبتوا كل الحقوق وزادوا عليها ولم يلغوا قانونا الا ما يتعارض وانسانية الانسان، ولم يجعلوا حقوقها 25% في مجالس النواب كما فعلنا خطئاً في العراق بعد التغيير، فالمفروض الاجدر بنا ان نكون مثلهم وأكثر..فالشريعة الاسلاميةاتجهت نحو تحقيق المنطلق والوجهة التي تعطي نقطة الشروع لتوجه نحو الهدف في تحقيق التقوى والتزكي ليكون مآلها الفلاح للناس. لا أن تقتصر الحقوق على فئة دون الاخرين.

لقد كان أهتمام السماء بالناس هو أهتمام المطلق (الله ملك الناس)، والشريعة من المطلق تعطي أمتداد الزمان، وأتساع أفاق المكان لشمول وشرع الجماعة دون أستثناء.لذا فأن التطبيق الرسولي كان يعني ان الظاهرة محكومة بظروفها رغم الاستثناء الزمني له. فبهذه الرؤية، وبهذا المنهج، كانت الشريعة تملك مشروعا انسانيا ابديا في الحقوق والواجبات في مستوى النظر والعمل ومستوى الرؤية التاريخية بعد ان شاركت المرأة الرجل منذ بداية التشريع موقفا وتنفيذاً في القول والفعل في السلم وسعادة الرجل والابناء، ولولاها لما وجد الرجال، فهي أمهم التي لا تنافس، فلمَ التفريق؟ انا لااعتقد انه تم الى اليوم تقديم بحوث اصيلةحول المرأة في الاسلام أنطلاقاً من الجدل بين الأستقامة والحنيفية والفطرة الانسانية، والتي تعتبر حدود الله هي العمود الفقري لهذا المنطلق.

ان الاختلاف في تحديد وتثبيت حقوق المرأة في الاسلام كان مصدره الاحكام الفقهية للمذاهب الأسلامية التي وجدت كأجتهادات فردية غير ملزمة أنتهى زمانها اليوم، والاحكام الاخرى التي انتجها العقل الحرالمعارض لاحكام هذه المذاهب يجب ان تكون هي المعتمدة، فكانت أخطاءً منهجية لا فقهية حين اخضع النص القرآني لتفسير الترادف الخطأ في فهم المعنى فنقلوه الى عادة وتقليد دون تحديد للمعنى التآويلي للقرآن الكريم، فكانت الطامة الكبرى لحقوق المرأة عند المسلمين حين انتقلت تلك الحقوق الى عادات وتقاليد جاهلية لا قوانين قرآنية، كلها احكام مرفوضة لان لا اصل شرعي لها في التنزيل .

ان انتهاء عهد النبوة لا يعني توقف حقوق المرأة وكأن وضعها كوضع الرق على اساس انها نصف الرجل لانها غير منتجة، فالاسلام منحها الحق السياسي من اول يوم للدعوة، فهي اول من قتل شهيدا دفاعا عن الاسلام كما في شهيدة الاسلام الاولى سمية أم عمار بن ياسر، وحضورها بيعة العقبة الاولى والثانية والمشاركة في صنع القرار.هنا يجب علينا ان نصحح الخطأ وعلى مجلس النواب القادم المنتخب في العراق ان يلتفت الى حقها القانوني ليفصله عن العادة والتقليد.فهو خطأ في المنهج لانقص في اللغة بحاجة الى تصحيح.بعد ان فهمت وفسرت الايات القرآنية الخاصة بالمرأة جميعها تفسيرا احاديا يمثل ذكورية الرجل وليس حقوق المرأة.وهنا كان الخطأ القاتل؟

ولنتفحص حقوقها في الصداق والمهر، فهو الاخر أبتدعوا له مالم يأتِ به النص القرآني معتمدين على الاراء الاجتهادية الضيقة دون تدقيق او مراجعة.

لقد جاء في سورة النساء، آية 4 (وآتواالنساء صدقاتهن نحلة فأن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاًمريئاً). ابتداءً ان المهر نحلة، اي هدية مقدمة من الزوج للزوجة دون ألتزام من المرأة تجاه الرجل بها، والهدية عرفاً وقانوناً لا تُرجع، لذا فهو ليس بيعاً وشراءً كما يدعيه البعض، وفق العادات والتقاليد البالية التي وضعت في غفلة الزمن .ان الكلمة بحاجة الى تصريف لغوي كما وردت في المعاجم اللغوية (أنظر لسان العرب كلمة صدق)، لا الى الزام تطبيق العادة والتقليد مما جعلهم يخالفون الشرع الاسلامي والقانون الانساني.

ان حدود الله في الزواج تتركز في الايجاب والقبول وعدم فرض الرأي الواحد على الاخروهذه مشكلة من مشاكل العُقد الاجتماعية الحالية التي ظلت بلا حل في مجتمعاتنا الاسلامية، فنتج منها الافتراق والطلاق والهجر وغيرها كثير . والاشهار يجب ان يكون بشاهدين، والهدية بدون مقابل.أي دين يعطى للمرأة ما أعطاها الاسلام.لكن الفقهاء قد اهملوا هذاالحق المكتسب دينيا لمصلحة ذكورية الرجل المتأصلة في النفوس، بوجوب تخريجات المهر الغائب والمهر الحاضر، و ليس لهما في الشريعة من أصل.ومن يعترض فليأتنا بنص شرعي ثابت مكتوب.

أما في الارث والوصية:

فالحكمة الآلهية في تقسيم الارث بين الذكر والانثى جاء بمنتهى الدقة في العدالة الاجتماعية الانسانية، حين جعلها سبحانه وتعالى مفتوحة لا محددة. فآية الارث آية حدية وآية الوصية آية حدية لوجوب الالتزام بهما دون تحريف.فالأية الاولى نصت على (وللذكر مثل حق الانثيين......بعد وصية يوصي بها، النساء 11). والثانية نصت على الالزام بكتابة الوصية قبل الموت(كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقاً على المتقين، 180 البقرة).لذا فالوصية من الناحية الشرعية على المسلم كتابتها قبل الموت لبيان الرأي الشرعي في الارث. وهذا قانون ملزم اليوم في الدول المتقدمة في حقوق الانسان كأمريكا مثلا، وموثق دستوريا ووضع له القانون الخاص المفسر للنص خوفا من التلاعب في الحقوق الانسانية، ومن يدريك من ان هذا النص اخذ من القرآن الكريم في دساتيرهم.

وللمشرعين المسلمين وجهة نظر اخرى تقول:اذا كان لنا في مساواتها بالرجل، فان هذه المساواة مخالفة للنص القرآني في الميراث(للذكر مثل حظ الأنثيين)وهذا التقسيم الرباني لم يكن القصد منه التمييز بينهما لكنه جاء يركز التكريم لها لأن جعل اخاها هو الذي ينوي الانفاق عليها، أما هي فتحتفظ بنصيبها في الميراث لوحدها، وفي هذه النظرة القرآنية الكريمة تركيز في تكريمها ولا يعني أعلاء شأن الرجل عليها.منهج رباني بحاجة الى تثبيت وتطبيق لما يقتضية المحتوى المتحرك للآية القرآنية.اما اليوم فقد استقلت المرأة ولم يعد الاخ حاميا لها في المعاش.

ان الحكومات العربية الحالية وبعد ربيع التغيير الأخير وخاصة في العراق صاحب الفكر النير - منذ عصر السومريين والبابليين - مطالبة اكثر من اي وقت مضى بتطبيق الاية الكريمة والابتعاد عن تخريجات بعض الفقهاء اصحاب نظرية ذكورية الرجل الذين دمروا حقوق المرأة وأهانوها بأصدار تشريعات مخالفة لحقوق الانسان كما في قوانين الاحوال الشخصية الحالية.، لتنال المرأة حقوقها الشرعية على ما بدأت به الحضارة والشريعة معا. حتى نلحق بركب الدول المتقدمة، وحتى لا تبقى الاية الكريمة تقرأ وتطبق دون نقصٍ او ابهام ويجب ان تطبق وفق المنهج السليم. لكن مع الاسف فقد ظلمت المرأة عندنا في العراق حتى بعد التغيير الاخيرفي 2003الى ابعد الحدود حين همشت في المجتمع وقتلت على التهمة، ووضعها في العراق اليوم مآساوي وخيب ولا يلبي الطموح ابداً بعد ان اصبحت حقوقها بيد اعدائها من رجال الدين .فاجبرت على ارتداء الحجاب دون رغبة منها وعزلت عن المجتمع ولم يعطى لها الا الربع في احقية العضوية في مجلس النواب، الى امور كثيرة خالفت حقوق الانسان في الحرية والعدالة الاجتماعية وكأننا أصبحنا نعيش في طالبان لا سامح الله..

أما ما يخص الميثاق والقوامة والنشوز:

فالميثاق: عهد مشترك بين الرجل والمرأة، شرعي ملزم، فلا طلاق بغضب، ولا طلاق بالثلاث، لان لا أصل لهما في النص القرآني، وهي مستحدثات فقهية طارئة على النص، وهذا ما يرفضه المذهب الحعفري حين وضع للطلاق شروطا قاسية رافقتها مساحة زمنية واسعة غير محددة للتصالح او التفريق، لعل كلا من الزوج والزوجة يعود الى رشده ويتصالحى، اضافة الى ما ورد في ضرورة الألتجاء الى الحَكَم العائلي من عائلة كل من الزوج والزوجة لعلهم يقومون بمهمة الاصلاح وعدم التفريق بينهما كما في قوله تعالى( وان خفتم شقاقَ بينهما فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها يُريدا أصلاحاً يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا، النساء 35). وحالات كثيرة قد تم اصلاحها بهذا التوجه القرآني الصحيح.والذي نتمنى ان يكون عاما بين المسلمين معززاً بالقانون النافذ .

 

اما القوامة:

فقد جاءت بموجب الاية الكريمة (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوامن أموالهم ...، النساء34). هنا القوامة في الاية لا يقصد بها جنس الرجال على النساء، وأنما يقصد بها القوامة بالقُدرات المختلفة بين الاثنين عدلا وقانونا (انظر كلمة قوامة) في لسان العرب حين تعني العدل، وكلمة بعضهم تعني الجزءوليس الكل، ففي قول الحق:(كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا، الاسراء 21). هنا الاية تنفي التفضيل بالخَلق، وتبقى الافضلية بحسن الادارة والحكمة والثقافة والوعي وبالأتفاق في الأموال ليس الا.

القوامة هنا لا تنحصر بالزوج والزوجة، بل بالاسرة كلها التي تقوم على التعاون والمحبة والرحمة والمودة بينهما، ولا علاقة لها بالتمييز الانساني بين الرجل والمرأة كما يدعي المفسرون، الذين جعلوا منها قانونا ظالماً لحقوق المرأة في الاسلام.واليوم سادت الثقافة بين الاثنين، فلا بد من معالجة الامر بروح العصر الحديث ضمانا لحقوقهما معاً.فالشرع القويم لم ينزل لقوم دون قوم، او لزمن دون زمن، او لحضارة دون حضارة، بل هدفه قد جاء لكل انسان ولكل زمان ومكان كما ينبغي مسايرة التطور، ولا ترضى التعاليم الاسلامية وضع شيء في زاوية النسيان .

اما في النشوز:

كلمة النشوزتعني الكراهية بين الزوجين، قال تعالى (واللات تخافون نشوزهن ( ، والنشوز هنا يعني استعصاؤهاعلى زوجها لسبب من الاسباب، او هو نشز عليها نشوزاًكذلك، لذا قال الحق: (وان أمرأةً خافت من بعلها نشوزا ًأو اعراضاً). والنشوز بالمعنى اللغوي هو الكراهية بين الزوجين لاسباب معينة.

هنا يأتي دور الوعظ، اي النصيحة والمصالحة لذات البين (فعظوهن) واذا لم يتعضن فأضربوهن على ايديهن، أي أسحبوا منهن القوامة، لا تطليقهن على الفاضي والمليان كما يحلو للرجل ان يتصور، لان العصمة بيده، هنا يجب ان تستبدل نظرية العصمة بنظرية الاستقامة كما جاء في اية التطهير، الاحزاب 33).

اما اليد هي وسيلة للسحب لا الضرب، لانها مشتركة بين الاثنين، والضرب لا يعني العنف، بل يعني سحب القوامة من ايديهن(أنظر لسان العرب تحت كلمة ضَرب التي تعني السحب).

ان سيادة نظرية الضرب بالعنف، معناها سيادة نظرية التخلف عند المسلمين، وهذا ما يعاب عليه المسلمون عند الشعوب الاخرى اليوم.يقول الحق: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيراا، النساء34).والاية واضحة تماما حين تقول (ولا تبغوا عليهن سبيلا).اي لا تدعوا فرصة ايجابية الا وأغتنموهامن اجل الوفاق والعيش الكريم، والاية لاتفسر الا لصالح الانسان.ونلاحظ ان الرسول(ص) حينما رأى الناس يضربون الاماءقال(لا تضربوا أماء الله).فاذا حرم الرسول ضرب الاماء، فهل اجازه على النساء الاخريات الحرائر، تقويم فقهي بحاجة الى مراجعة، وحديث الرسول حديث ثابت قابل لقناعة المنطق .

نتمنى ان نلمس حركة حكومية وشعبية جادة لتصحيح المسار الخاطىء الذي طبق بحق المرأة ولازال، حين لم يترك لها حرية الاختيار في الجامعة والكلية والمؤسسة في ملبسها ومظهرها المحتشم وحقوقها الانسانية حين وضعت رقابتها بأيدي الهامشيين من اعدائها وهو امر مرفوض حقا وشرعا.

نحن ندعوا الحكومات العراقية الحالية والقادمة بعد الأنتخابات الى حمايتها وارجاع حقوقها كاملة وأعادتها من التهجيربعد ان اصبحت سلعة عند الاخرين يتاجر بها الغريب، كما ونرجو ان تتحول اهتمامات الدولة بسلطاتها الثلاث الى واقع قانوني ملزم التنفيذ لا مساجلات ومناكفات بعيدة عن كل قانون لمجرد استهلاك الوقت وألهاء المواطنين، وهم في مكاتبهم الفخمة الغير اللائقة بهم يتنابزون. وان تبدل قوانين الزواج والطلاق والنشوز والمهر والافضلية الرجالية عليها بقوانين عصرية مطبقة التنفيذ.وفي المقالات القادمة سنوضح المراد من هذه القوانين وشرعيتها لننتزع حقوقها الانسانية من أيدي المؤسسة الدينية التي أغتصبتها منها دون تبريرشرعي وقانوني.

ان منظمة حقوق المرأة العالمية مدعوة للتدخل في فرض حقوق المرأة عند الحكومات المتخلفة في قوانين حماية المرأة في الوطن العربي والاسلامي وتحقيق القانون المدني كما في الدول المتقدمة في اوربا وامريكا، وهذا ما هدف اليه الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم الذي أغتالته أيدي الغدر والخيانة من البعثيين، فالأنسان هو واحد في كل انحاء العالم ومتساوي في الحقوق والواجبات، ومثلما المرأة العالمية تتمتع بالحقوق الكاملة على حكومتنا ان تمنح المرأة نفس الحقوق.

فأين رجال القانون واين منظماتنا النسائية التي تكتفي بالاحتفالات التصفيقية لبعض النائبات المترفات اللاهيات بشد الوجوه لاغير، بعد ان اصبحت المرأة في العراق دمية يتلاعب فيها أطفال الدين وبعد ان زيفوا النص القرآني لصالح الجنس وحولوها الى أمَةٍ..؟ بعد ان اجبروها على التخلف وجعلوها دمية ينظر اليها في الشارع وكأنها براميل نفط متحركة ليس الأ.

فأين القانون؟

واخيرا جاؤونا بقانون حقوق المرأة الجعفري مقترحا من وزارة العدل زيادة في التوجه الطائفي المرفوض الذي ينهي دورا المرأة الى الابد ويحولها الى جارية او آمه يتلاعب بها رجال الدين خدمة لذكورية الرجل.على المنظمات الحقوقية ومنظمات الدفاع المدني عن حقوق المرأة الوقوف بوجهه ومنعه من التحقيق، وعلى مجلس النواب ان يرفض القانون جملة وتفصيلا فهو قانون عنصري لا يمت للمرأة ولا لحقوقها ولا لأنسانيية الانسان بصلة.

 

د.عبد الجبار العبيدي

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

abdulsalam fazaziما رس/ آذار أيها الخجول المطل علينا وفي قلب الملايين من نسائنا ألف غصة وغصة، يستحضرن الماضي الذي ولى وراح فتصفعهن شواهد ماض اغبر قاتم، ويستنجدن بالحاضر فلا يرين فيه إلا سربروبس بابل برؤوسه السبعة ينهش ما تبقى من ماء الوجه الذي صار أرضا بوارا .. وينظرن بعيون زرقاء اليمامة صوب المستقبل ليدركن أن من لا ماضي له، ولا حاضر له، كيف يمكن أن ينشد أملا يرينه على كف يد عفريت ..! أيتها المرأة المغربية المشتقة من إحدى عضلات الرجل نعتوها بهتانا عوجاء، أراك تصدقين من يقبل نصف الشفاه .. أراك تؤمنين وأنت قنوعة انك حصلت في ظل 365 يوما على يوم سموه بهتانا بعيد المرأة.. ولست ادري كيف لأذكى خلق في الحياة أن يصدق كذبة ويروج لها والحال أن لا عيد لك إطلاقا أختاه.. اللهم إلا إذا استثنينا الجزء من الكل.. وهل تصدقين أن المرأة لا يمكن أن تحقق نصرا لحقها وحدها والحال أن اليد الواحدة لا تصفق؟ كيف يا ترى تحقيق حق وأنت ساهمت في بناء الحياة كل الحياة مع الرجل جنبا إلى جنب وفي الفصل التاسع عشر من الدستور الجديد يقال: المرأة وحدها جزءا من قضية الديمقراطية والتحرر في كل بلدان العالم؟ كذب إذن من قال: المرأة وحدها من سيحرر نفسها من ظلم عشعش في مخيلة من رسخوا للتقاليد والعادات والآراء والعقائد التمييزية... ترى من حرر الرجل يا مناطقة العالم؟ هل كان بمقدوره أن يحرر ذاته بذاته لو لم تكن بجانبه المرأة / النصف الثاني؟ من حرره من رحم الأم وصولا إلى صدرها وانتشاء بحبها؟ الم تكن المرأة بيت قصيده في هذا التحرر؟ ومن قال للزبير وهو معلقا على أبواب المدينة: أما آن لهذا الفارس أن يترجل، بعد أن جاءها يشكو وحدة القتال:

أماه خانني الصحب والزمان .. فما لي غير سيفي المطبوع

فكان ردها: عش كريما أو مت كريما... ومن كان يولد النساء ويحرر الأجنة من البطون غير أم سقراط؟ ومن..ومن..؟ فلماذا نرى اليوم مسرحية :«الكراسي» لجيل يونسكو تعاد وبشكل ديماغوجي، لتصدقها المرأة، مختالة، فخورة وقد حققت لها الممنوح 8 مارس وسموه عيدا لها وهي كلها أعياد؟ وهل المرأة تستحق هذه القسمة الخجولة، وتصفق لانجاز يوم سعيد وبقية الأيام يتصرف فيها النصف الآخر إرثا وتعصيبا ونجوم في السماء تنظر ولا تسعف؟ ورغم هذا وذاك تستفزني مظاهر الاحتفالات والكرنفالات حيث تلتقي فيه بعض النساء وليس كل النساء من الداخل والخارج بمفهوميهما المطلقين، وكأنهن وحدهن المعنيات بهذه القسمة المضحكة الباكية، فراهن يتبادلن القبلات، والقراءات، والتراتيل، والورود، والابتسامات حتى من قبل من كان بالأمس القريب يقبل منهن خدا ويلطم آخر، لا مكفرا عن فعلته، ولا خجولا من فعلته الازدواجية.. ولا.. ولا.. فأجدني أتساءل وكأنني أنا المضروب على ا مراسه قائلا: ترى أين المرأة المتوارية خلف الجبال والتلال، والفيافي؟ أن في السماء لخبرا وفي الأرض لعبرا..؟ ترى هل بلغهن أن 8 مارس يمثل لهن شيئا؟ وما مارس أصلا إلا زمنا يقتات زمنا والحياة تهلك وتواري، وتلد وتطحن والثفال ثفال والطحين حطين.. عيدك أختاه عندما اتامله أراه ليلا اسودا حالكا ما لم يخرج من قمقم الحقيقة حقا غير مصادر، وليس باطلا البسوه الأقنعة، لأنك أيتها المرأة بصفتك المطلقة لا التي استطاعت أن تحقق خطوة في عالم العميان، عفوا في عالم من أنهكه مرض عمى الألوان.. بل اعني واقصد المرأة المغيبة والتي لا تعرفها تلميحا إلا من تصعد المنصات رغما عن سطوة الفراعنة.. اجل أنت، بل هي، بل هن.. «كناية عن الطهر» تبا لزمن أصبحت فيه الطحالب فراشات محروقات.. فلماذا لا يتم التعاطف بين المجهول والمعلوم وهما معا مصابان بنفس العلة المفروضة؟ أن هذا العيد المستنسخ من الغرب الذي وصل إلى ما وصل إليه، وحقق ما حققه إلا بعد نضال مرير لا تمييز فيه بين امرأة دون أخرى لا اعتبره إلا هرمونا للحزن والعبقرية معا.. حزن على المغيب والمفعول به، وعبقرية ماكرة عمن يبحث عن الظهور وقد طبق القاعدة الفقهية « اخف الضررين» متوخيا أولا الحصول على الموجود، ويبقى النضال مفتوحا عسى يتحقق المزيد.. لكن يبقى في تقديري السؤال: لمن سيتحقق الآتي يا ترى؟ أكيد سؤال لا يسال والقصيدة افتضحت من أساسها.. هنا تتشكل لدي على الأقل الشخصية التي تتحور وتتشكل لتقدم لنا الواقع في سخرية ممزوجة بالمرارة والألم.. ومن سيحلق في عالم المرأة التي رضيت بالفتات وهو مرئي لا غبار عليه سيرى الأشياء واضحة تماما.. علما أن الشيء الوحيد الذي لا يعرف الحرية القيدة هو الحب، فلماذا تقبل المرأة اليوم بيوم يتيم على اعتبار انه يمثل لها عيدا وهو أصلا عيدنا، والأصل أنها الوحيدة من يخلق الأعياد بمفهومها الحقيقية.. رباه لماذا يحتفل البعض بالممنوح، وهذا الممنوح يبقى مع ذلك مغيبا عن المرأة الممثلة حقا لعالم النساء، حيث يصبح الخاص عاما والعام خاصا وتختل موازين المعادلة إن طوعا أو كرها..؟ شخصيا وأنا أتتبع الاحتفالات واللقاءات، لم استطع أن أجد في جوهرها صورة جدتي ولا أمي ولا نساء الأرياف اللائي يقذفن عبير العرق والغبار والحزن والألم والفجيعة، بينما في نفس اللقاءات تلتقي الأسماء بعد قطعهن مسافات ضوئية عبر الطائرات التي لا تعرف أمهاتنا غير أزيزها، وتقدم الورود، وترتل آيات الإبداع على المنصات، ونقول: الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل.. بينما يبقى الباطل يطل من وراء الباب...

نحن أخواتي النساء المغربيات بل ونساء العالم نعيش خللا نفسيا عشعش فينا أزمنة امتدت جذوره في كل مكان، وأول من عانى منه المرأة.. والخلل مع الأسف الشديد أراه بنيويا وهو الأصل في حركة سلوك الشخوص.. وذلك الخلل في أمس الحاجة إلى استئصاله أو بالأحرى علاجه.. والعلاج يجب أن لا يكون نخبويا كما أرى ويرى الجميع، ولا طبقيا مقنعا.. علما أن ما ننشده اليوم مفردا بصيغة الجمع ومن المفروض أن يجسده هذا العيد المضحك الباكي لا يمكن للفرد أو الفرق والشيع والتيارات والمؤسسات المفبركة وغير المفبركة لشيء في نفس أصحابها، نعم ما ننشده هو ما يجب تحقيقه وسنكون فعلا قد أسسنا لحب النصف الثاني تلقائيا وليس غرائبيا وتصنعا.. فالي متى إذن تبقى ثورتنا المباركة المكبوتة تتطلع للخطة الحقيقية للانطلاق التحرري الفعلي..؟ عالمكن التمزقي الداخلي لا يمكن أن ينكره جاحد.. والرغبة في التخلص منه يبقى أملا في النفوس كل النفوس، ولا أرى مع الأسف الشديد في لقاءات النساء تمثيليات المرأة المغربية بقدر ما أرى تمثيليات سبق أن حققت طفرات نضالية جديرة بالاحترام، هنا تبقى علامات الاستفهام تستفزني أيما استفزاز، وأنا اردد إلى متى يبقى القيم السائدة المتعفنة واجبة الوجود؟ الكل يبحث عن الخلاص، والكل لا يعرف نهاية الخلاص في سبيله.. ويبقى مع ذلك قلقي يسود ولا أرى موعدا محددا للخلاص منه.. ولهذا سابقي اردد مع المتنبي:

عيد بأي حال عدت يا عييييييذ

 

د.عبد السلام فزازي

تعيش الأمة الإسلامية اليوم مرحلة حاسمة في تاريخها، حيث صحوة بعد جمود، واجتهاد بعد تقليد، وعودة إلى الدين بعد هجره. ويسعى مختلف العاملين في الحقل الإسلامي إلى تجديد الدين، كل حسب رؤيته، وتغيير الواقع الموروث عن عصور الانحطاط والجمود والتقليد بواقع يكون فيه الإسلام هاديا ومرشدا وحاكما في قضايا المسلمين المختلفة بعدما غزت المادية والدوابية عقل المسلم وفكره وحركته... لكن هذا التغيير لن يتم إلا بتضافر جهود الأمة كلها، كبيرها وصغيرها، عالمها وعاملها، نسائها ورجالها. وقد لا أبالغ إن قلت إن مسؤولية المرأة في هذا الأمر أكبر وأعظم وأخطر. بل بكلمة واحدة: إن المرأة ركن أساس للتغيير الاجتماعي.

في هذه المقالة سأتحدث عن وظيفة المرأة العظمى في التغيير الاجتماعي عبر ملاحظات أضمنها انشغالات الفكر الإسلامي المعاصر، نظريا وعمليا، والتي تشكل أهم المنطلقات في التغيير.

 

الملاحظة الأولى

انشغل الفكر الإسلامي بالدفاع عن قضية المرأة وبيان حقوقها ومكانتها في الإسلام عن بناء شخصيتها واستيعاب وظيفتها واستشراف مستقبلها الذي ينتظرها و"القدرة على استلهام قيم الوحي واستيعاب الواقع لتوليد الفقه المناسب لحركتها وممارستها الشرعية"، إذ هناك قصور مهول لدى الحركة الإسلامية في فهم وظيفة المرأة ومدى إسهامها في إعداد القوة الإسلامية.

وإذا كان الفكر الإسلامي المعاصر، في وقت سابق، قد انهمك في مناقشة قضايا فرضها الضغط العلماني كمكانة المرأة وقضية الحجاب... فإن الوقت لا يسمح بإعادة النقاش نفسه، وإنما يدعو إلى تقدم في البحث عن كيفية بناء شخصية المرأة المسلمة الفاعلة في التغيير والإجابة عن أسئلة "كيف" وتجاوز أسئلة "لماذا" التي ربما أجيب عنها بقدر كاف.

هذا، وإننا لنتوق اليوم أن تجيب عن هذه الأسئلة المرأة نفسها، لا الرجل، حتى لا يتكرر الانحطاط نفسه فتتقلص وظيفة المرأة بفعل رؤية أو نزعة رجل. والذي تحدثنا عنه بيبليوغرافيا الدراسات عن المرأة أن النصيب الأوفر منها كان من كتابة الرجل.

 

الملاحظة الثانية

إن انحطاط المرأة في عصرنا مرتبط بانحطاط الأمة، وانحباس مجال حركتها مرتبط بانحباس الفقه... ساد فقه سد الذرائع فانكمشت المرأة وانحبس مجال حركتها خوفا من الفتنة والفساد، وغاب فقه المقاصد. وساد لدى بعضهم أن تعليم المرأة يفسد أخلاقها ويفتح عليها أبواب الشيطان، فلا يجوز للمرأة أن تتعلم حتى لا تراسل العشاق.

ونجد أنموذجا لهذا الفقه المنحبس عند القاضي أبي بكر بن العربي الذي يقول: "ولقد دخلت نيفا على قرية من برية فما رأيت أصون عيالا ولا أعف نساء من نساء نابلس التي رُمي فيها الخليل عليه السلام في النار، فإني أقمت فيها أشهرا، فما رأيت امرأة في طريق، نهارا، إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن عليها حتى يمتلئ المسجد بهن، فإذا قضيت الصلاة وأقبلن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى، وسائر القرى تُرى نساؤها متبرجات بزينة وعطلة، منصرفات في كل فتن وعضلة. وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشهدن فيه".

يعلق الأستاذ عبد السلام ياسين على هذا الكلام قائلا: "إن الواقع السائب لا يرى له الفقيه المشاهد علاجا إلا إغلاق الأبواب من الجمعة إلى الجمعة... واقع القرى المتبرجة أفزع الفقيه فلم يجد في الإمكان صلاحا للمرأة إلا في سَجن المرأة، ولا ضمانا لعفتها إلا بتغييبها عن الأنظار، وهكذا لا حاجة لغض البصر ولا مدخل بين الرجال والنساء لرسل الشيطان" .

 

الملاحظة الثالثة

في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي بدأ فكر منحل يغزو العالم الإسلامي، فكر ولد في الغرب وصادم الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها. تبنى العقل الوضعي الذي حددت وظيفته فيما هو حسي. ومن يتبنى العقل الوضعي لا يفرق بين ما هو ثابت من الدين وما هو متغير، بل هل يعتبر الدين ؟ وهو العقل الذي يعتمد المسلمة الدوابية الداروينية القائلة إن الإنسان ليس سوى حيوان متطور خلق من عدم؟

انبهر المسلمون بهذا الفكر وافتتنوا به، خصوصا أولئك الذين ذهبوا في بعثات علمية إلى أوربا وعادوا ممتلئين إعجابا وفخرا بالغرب. ويحضرني هنا مثال رفاعة رافع الطهطاوي الذي أعجب بمراقصة الرجال للنساء وقال عن الرقص في مصر: "إنه من خصوصيات النساء لأنه تهييج للشهوات، وأما في باريس فإنه نط مخصوص لا تشم منه رائحة العهر أبدا" .

ونلمس تبني العرب والمسلمين للفكر الغربي المنحل بوضوح في تلقف بعض توصيات المؤتمرات الدولية بدءا من مؤتمر المكسيك (1975) إلى مؤتمر كوبنهاغن (1980) مرورا ببنيروبي (1985) إلى بكين (1995)... التي كانت تبرز جانبا من مشاكل المرأة الغربية وظروفها. تلك المؤتمرات التي كشفت عن بعض مظاهر الانحطاط في مجتمعات الغرب. ومن هنا، لم يكن غريبا أن يخرج مؤتمر بكين بدعوة ملحة لتقنين الإباحية والإجهاض والشذوذ، ولا غريبا أن يقر المؤتمر الأنماط "الجديدة" الغريبة للأسرة، والتي تعني أن الأسرة لا تتكون من رجل وامرأة فقط، بل يمكن أن تتكون من رجل ورجل ومن امرأة وامرأة.

وحسب تقرير نشر بجريدة لوموند الفرنسية منذ أكثر من ست سنوات فإن 53 بالمائة من النساء في فرنسا يضعن أول مولود لهن خارج مؤسسة الزواج، و40 بالمائة من مجموع الولادات المسجلة هي ولادات خارج الزواج، فكيف يكون مآل الأسرة في مجتمع كهذا ؟

لكن الغريب أن نرى في مجتمعنا من يتكلم عن المرأة وعن الدفاع عنها ويريدها عنصرا أساسيا في التنمية والتغيير وهو لا ينفك عن ترديد توصيات وقرارات المؤتمرات السابقة، ويضع الغرب نموذجا يحتذى به...

 

الملاحظة الرابعة

إن منهاج التغيير كما نتصوره يقوم على الآتي: الأسرة القوية قوامها الأم المربية المصلحة، إذ لا يمكن أن ننشد تغييرا من دونها. وإذا ما عدنا إلى مفهوم التغيير في القرآن الكريم سنجده يقوم على أساس تغيير ما بالنفس أولا، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (سورة الرعد: 11). ولعل من الإجحاف أن نقصر (ما بقوم= على الرجال فقط. فهذا تعسف في التفسير وتحريف لكلام الله عز وجل.

وتغيير ما بالنفس يقوم على أساسين، تربوي وتعليمي:

1 - أساس تربوي إيماني:

يجسده حديث جبريل عليه السلام الذي يروي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه،ووضع كفيه على فخذيه، وقال : يا محمد، أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا فقال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان.قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. قال : فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال أن تلد الأمة ربتها، وأن تلد الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق، فلبث مليا ثم قال لي يا عمر، أتدري من السائل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" .

هذا الحديث هو أول العلم، يبين لنا أن الدين ثلاثة مدارج: إسلام، إيمان، إحسان. وتغيير ما بالنفس يبدأ ضرورة بتصحيح معنى الدين وتخليصه من الشوائب.

ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلى إن سلوك طر يق الإيمان والإحسان ليس محصورا في الرجال فقط بل المرأة مدعوة إليه أيضا، ولنا في السيدة مريم (عليها السلام) خير مثال، يقول الله تعالى: ((وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ. يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)) آل عمران (42 – 43).

 

2 - أساس تعليمي:

إن خطاب الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) لم يكن خاصا به، وإنما كان موجها إلى سائر أمته بدون استثناء أو فصل بين رجل وامرأة، كما لم يكن عبثا منه تعالى أن يجعل هذا الخطاب أول كلامه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذا الأمر بالقراءة والتعلم، غاية الدلالة على الله عز وجل وشرعه العظيم، فتحقيقا لهذه الغاية كان لابد للمرأة من تخصيص جزء من يومها لتحصيل العلم الذي يعينها على أداء وظيفتها الاستخلافية والتغييرية، وكانت النساء يحضرن مجالس المسلمين وتجمعاتهم لهذا الغرض.

فهذه أم هشام بنت حارثة بن النعمان تقول: "والله ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب في الناس" .

وعن أبي سعيد الخدري قال: "قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار، فقالت امرأة: واثنين ؟ قال: واثنين" .

ولعل آفة المسلمين في التعليم اليوم أكبر من أية آفة أخرى، بل قد تكون مصدر الآفات، ومن أولويات مجالات التعلم بالنسبة للمرأة، كيفية إقامة الفرائض والعبادات وتتبع فنون التربية الصالحة، فضلا عن تعلم القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والمفاهيم الإسلامية الشاملة.

فهذه المجالات تطرق باب المرأة بإلحاح شديد، ولا تستقيم أمة، بل أسرة من دونها... فالعلم بالله وبغيبه، يضاف إليه علم عن كون الله، هو سبيل الخروج من قوقعة الاستخفاف.

إلا أن العلم والتعليم الذي نتكلم عنه لا يعني التخصص الدقيق والتعمق –وهو أمر عظيم إن توفر- كما لا يعني جمع المعلومات والأفكار والقصص، وإنما نقصد ذلك القدر الضروري منه الذي يثمر عملا لا جدلا.

إن العلم الذي تحصله المرأة، تستفيد منه هي في سيرها إلى الله عز وجل وكسب رضائه، وفي توجيه أولادها التوجيه الإسلامي الرشيد وهذا هو الشق الثاني في منهاج التغيير، بعد تغيير النفس .

 

الملاحظة الخامسة

دخلت المرأة مقاصد الشريعة الإسلامية من بابها الواسع، فهي التي تحفظ الفطرة التي يولد عليها الإنسان "فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه... " وهي التي تحفظ زوجها، إن غاب، في نفسها وماله، كما جاء في الحديث الشريف. وهذه الثلاثة مقاصد ضرورية للشرع.

مهمة المرأة الأولى هي حفظ الفطرة من كل ما قد تتعرض له من تشويه أو انحراف. وما الفطرة إلا الإسلام في نقائه وصفائه... ومن الفطرة أيضا حفظ العقل الذي به يميز الإنسان. وما أكثر ما يغير الفطرة ويشوهها وينحرف بها عن الجادة. فالشارع لا تكاد تجد فيه إلا ما يغيرها أو يجدعها، بل حتى المدرسة وهي محضن تربوي تعليمي لا تتورع عن تشويه هذه الفطرة ودس ما يصادمها، ناهيك عن مظاهر الإباحية في وسائل الإعلام المختلفة ودعوات التحلل من الدين. وهذا ما يضاعف من واجبات المرأة ومهامها.

تنمي المرأة هذا الحفظ بغرس محبة الله ورسوله الكريم وصحابته الكرام والرجال الصالحين المجاهدين من هذه الأمة، والمؤمنين عامة في نفوس الأبناء، كما ينمى بالتربية على الصدق و الفضائل النبيلة السامية وأكل الحلال مع التوكل على الله عزوجل في كل وقت وحين فرضا ونفلا.

 

الملاحظة السادسة

تربية الأجيال مهمة جليلة وخطيرة، بعد أن تغير المرأة ما بنفسها، لأمرين:

الأول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جوابا على من سأله: "من أحق الناس بحسن صحبتي ؟" قال: "أمك"، قيل: "ثم من ؟" قال: "أمك"، قيل: "ثم من ؟" قال: "أمك"، قيل: "ثم من ؟" قال: "أبوك".

هذا الحديث يبن المهمة الخطيرة والعظيمة للمرأة، فلم يكن حق الصحبة من نصيب الرجل، فإذا تعاملنا مع الحديث بمنطق رياضي فإن صحبة الولد لأبيه ليست إلا ربع صحبته لوالديه. وهنا يمكن القول: إن مهمة تربية الرجال، رواد التغيير، هي في مجملها مهمة المرأة.

الثاني: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. فالولد الصالح من فعل الإنسان، وعلى وجه التحديد هو من صنع الرجل. فإعداد الولد الصالح أو البنت الصالحة زاد للمرأة المسلمة يوم ينقطع عملها تنتفع بصلاحه كونه عنصرا فاعلا في التغيير.

وكم تكون المرأة ناجحة في التغيير إن هي استطاعت التغلب في محيطها على الغثائية وبعثت في النفوس العزة والهمة؛ تلك الغثائية التي قال عنها رسول الله عليه ووسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" .

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

amira-albaldawiفي الوقت الذي يتهيأ العالم لأستذكار انجازات المرأة ومبادراتها في يومها العالمي، يستوقفنا مااحرزته المرأة العراقية من انجازات في مجال مشاركتها السياسية ليس على مدى سنة واحدة وانما على مدى عقد من السنين ومنذ 2003 وبعد الامداد والتمكين عبر الدستور وقوانين الانتخابات وبعد فتح الباب مشرعا لمشاركتها في كافة الميادين ذات العلاقة بالشأن السياسي نتساءل مالذي حققته المرأة ومالذي حققه العراق للمرأة ومالذي يعد انجازا لها وماهي مبادراتها ؟؟

مقدمة في الأدوار السياسية للمرأة (التمكين والانجاز):- بعد حدوث التغيير عام 2003 كان يعيش العراقيون نشوة التخلص من الديكتاتورية واسترداد حقوق الفئات التي قمعت وهمشت ابان حكم الطاغية وقد رافقت تلك المشاعر اهتماما بحقوق المرأة والاستعداد لتوفير الفرص الممكنة لتعويضها، انعكس ذلك في مجموعة مكتسبات فقد شاركت ثلاث نساء في مجلس الحكم من بين 25 شخصية سياسية، كما اصدر مجلس الحكم قانون ادارة الدولة عام 2004 الذي أقر كوتا النساء بتخصيص مالايقل عن ربع مقاعد البرلمان كنوع من التمييز الايجابي لهن بعد عقود التهميش والاقصاء التي عانت منها المرأة . حصلت المرأة على 76 مقعدا برلمانيا في اول جمعية وطنية منتخبة لكتابة الدستور من بين 275 مقعدا اي مايعادل 28% من المقاعد البرلمانية آنذاك، تعززت تلك التباشير بمشاركة (10) نساء في لجنة كتابة الدستور اي مايعادل 18% من اعضاء اللجنة توزعن على كافة اللجان الفرعية التي عملت على كتابة فصول الدستور المختلفة (6 لجان فرعية) حيث ثبت الدستور حصة المرأة من مقاعد البرلمان (مادة 49 رابعا- من الدستور) في اول مبادرة حسن النوايا اتجاه مشاركة المرأة سياسيا وقد تكون في حينها هي الاولى بحجم المشاركة عربيا وربما هي من بين اعلى المشاركات دوليا.

وقد شاركت (6) وزيرات في اول وزارة عراقية منتخبة بعد 2003 وهي الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور ابراهيم الجعفري لينلن حقائب وزارية متنوعة (الهجرة والمهجرين، البيئة، الدولة للمرأة، الأتصالات،العلوم والتكنلوجيا،البلديات والاشغال)

وفي اول انتخابات لمجالس المحافظات الذي اجري متزامنا مع الانتخابات البرلمانية عام 2005 حصلت النساء على 25% من مقاعد المجالس المحلية بالرغم من عدم وجود نص في الدستور على ذلك ومن هنا جاء دور التشريعات وبالذات قوانين الانتخابات في ضمان وحماية كوتا النساء ومنع تأثرها اما بسبب عدم وجود نص دستوري او بالانظمة الانتخابية المختلفة كما حصل في تغير الانظمة المتعاقبة من (القوائم المغلقة والدائرة الواحدة) الذي يعد من افضل الانظمة للمرأة من حيث حصاد المقاعد الى (القائمة المغلقة والدوائر المتعددة) الى نظام (القائمة المفتوحة والدوائر المتعددة) فضلا عن الفرق في توزيع المقاعد مابين النظام النسبي الى نظام سانت ليغو او سانت ليغو المعدل حيث لكل هذه التعقيدات التي لامجال لشرحها تأثير واضح على الكوتا وقد تولت مفوضية الانتخابات بتخويل من البرلمان في وضع الآلية التي تحافظ على مالايقل عن 25 % سواء في الانتخابات البرلمانية او مجالس المحافظات

كما شاركت المرأة مع اول مجموعة من السفراء الذين يمثلون العراق في بلدان العالم والذين تم التصويت عليهم في مجلس النواب بدورته الاولى حيث تم التصويت في حينها بالموافقة على (4) سفيرات

معايير تقييم المشاركة السياسية للمرأة في العراق:- يبدو من المقدمة اعلاه ان مشاركة المرأة في افضل حالاتها، ولكني اود هنا ان ابين بأن اعتماد العدد والمؤشرات الكمية لايصلح اطلاقا في تقييم المشاركة السياسية خاصة في بلداننا العربية وفي العراق تحديدا فما اسرع ما تم افراغ (كوتا النساء) من قيمتها التمييزية وتحولت الى مجرد ارقام تخلو من هدفها واذا كان هناك دعوة الى اعادة النظر في مؤشرات الاهداف الانمائية للألفية وخاصة فيما يتعلق بتمكين المرأة ومجال المساواة في المشاركة السياسية فأني ادعو الى اعادة النظر في (كوتا النساء) وتقييمها على اساس انها وسيلة تمكين للوصول الى مقعد البرلمان وان معيار الاداء هو الحد الفاصل وليس عدد النساء اللواتي وصلن الى البرلمان لان وصولهن بات مضمونا بكوتا النساء فهل من المعقول ان تقيم مشاركة المرأة سياسيا في العراق بعدد البرلمانيات !؟ في حين ان معايير فعالية المشاركة السياسية للمرأة في البرلمان لابد ان تحدد بمؤشرات اخرى من قبيل (عدد النساء اللواتي يترأسن لجنة من لجان البرلمان) و(هل حصلت المرأة على منصب في رئاسة البرلمان ؟) و(مشاركة النساء في اللجان المؤقتة لدراسة قضايا محددة والخروج منها بنتائج) و(عدد القضايا والقوانين التي تم تبنيها من قبل برلمانيات ووجدت طريقها الى جدول اعمال المجلس) و(مشاركة المرأة البرلمانية في تنشيط الدور الرقابي) وغيرها من مؤشرات تساعد في تقييم المشاركة . وقد ثبت المراقبون اقتصار ادوار المرأة البرلمانية التي تظهر في الاعلام على دعم قائمتها او كيانها او شخصيات معينة بارزة في قائمتها في حين ان هناك العديد من القضايا التي تتطلب تصدي النساء بل هناك العديد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي اظهرت تضرر النساء ولم نجد صوتا برلمانيا نسويا واحدا يتبنى ويطالب بها سواء عن طريق الدفع بأتجاه تشريع القوانين المعطلة او طرح القضايا في جلسات المجلس للنقاش ولفت الانتباه اليها لاسيما مساهمتهن الفاعلة في احلال الامن وتفكيك الازمات السياسية في وقت مازال تصاعد حدة التوتر بين الفرقاء السياسيين بحاجة الى صوت المرأة .

اما فيما يخص حصول المرأة على المناصب التنفيذية السيادية فلايمكن القياس على اساس عدد الوزيرات في كل دورة برلمانية والتي هي بحد ذاتها في تراجع من دورة الى اخرى حتى بلغت منصب وزاري واحد وبدون حقيبة وزارية ومحدود الصلاحيات في حين لم تحصل النساء على منصب سيادي في رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء اما وجودها في مجلس الوزراء فلايمكن قياسه بعدد الحقائب الوزارية بل بنوعها واهميتها وتنوعها، وبنسبتها من الكابينة الوزارية ففي الوقت الذي بلغت نسبة مشاركتها في الحكومة الانتقالية 19%(6 وزيرات /32 وزير)، بلغت نسبة مشاركتها في حكومة المالكي الاولى 11% (4 وزيرات /36 وزير)، وتراجعت النسبة الى دون ذلك بكثير عندما حصلت المرأة على وزارة دولة فقط في حكومة المالكي الثانية التي تألفت من 42 وزير . وعندما تكون الصفقات والاتفاقات والتوافقات هي الحاكمة وليس نظام المؤسسات فلابد ان يكون للمرأة دور في الغرف المغلقة والاجتماعات المصغرة والجانبية للسياسيين بعيدا عن قبة البرلمان او الجلسات الحكومية فلماذا غابت المرأة عن اتفاقية اربيل الاولى والثانية وغيرها من الاتفاقيات . ولماذا لم تتمكن النساء من اكمال الكتلة النسوية البرلمانية التي بأمكانها ان تطالب بأستحقاقات تحسب لنساء العراق عملا بمبدأ ان الحقوق والمطالب لاتمنح وانما يبذل من اجل الحصول عليها الجهد والوقت والعمل الدؤوب لتثبيت واقع جديد عنوانه ان لتمكين المرأة (عبر كوتا النساء) نجاحات وانجازات حصدنها كل نساء العراق

أهم التحديات للمرحلة القادمة:- لقد مرت المراحل السابقة حيث التمكين والدعم والبحث عن مبررات، وعلى الرغم من انه لايمكن الحكم على اداء الاشخاص بعيدا عن الاداء العام للمؤسسة فاذا كان البرلمان عاجزا وعاطلا عن العمل منذ مدة فلماذا على المرأة البرلمانية ان تشذ عن هذه المنظومة، اقول على الرغم من هذه الحقيقة المرة الا ان المرأة امام تحديات مهمة في المرحلة القادمة أهمها

1-خسارة دعم المجتمع: ربما من اكبر المكاسب في السنوات الماضية هو مساندة قوى كثيرة للمرأة والمطالبة لها بدور اكبر من قبل منظمات المجتمع المدني والاعلام والنخب الثقافية اما اليوم فأن التساؤل الكبير هو مالذي جنيناه من كوتا النساء ؟ والبعض أكد ان كوتا النساء جاءت بغير الكفوءات وان الاحزاب استفادت من دعم المجتمع لمشاركة المرأة بدفع العناصر الاضعف لتضمن التأييد والتبعية . كيف ستتمكن المرأة المنتخبة للبرلمان الجديد من استعادة الثقة ودعم المجتمع والتعامل بشفافية عالية امام مراقبة النخب النسوية لأدائها

2-المشاركة الفاعلة في صنع القرار: كما سبق ان اشرت اعلاه لقد تم افراغ كوتا النساء من اهدافها فأصبحت مشاركة المرأة هامشية لاتشارك في حلقات صنع القرار التي غالبا ماتكون خارج قبة البرلمان وعليه فأن المرحلة القادمة تتطلب من نساء البرلمان ترتيب خطواتهن معا ليكن رقما صعبا في اي مفاوضات وذلك لن يكون الا بتفعيل كتلة النساء البرلمانية وتقويتها وانتخاب قيادة دورية لها وفرضها نسبة مشاركة لها في اي استحقاق خاصة في الحقائب الوزارية .

3-الأجندة النسوية: لقد غابت خارطة طريق او خطة عمل للنساء خلال الدورات البرلمانية السابقة والمرأة الان امام تحدي بأن تضع اهدافا وخطة عمل واضحة تتوجه بها لكل نساء العراق سواء كانت تشريعات او تبني قضايا خاصة لشرائح محددة من النساء او المجتمع مع مواقف واضحة للنساء من القضايا الكبرى للبلد دون ترديد ما يطرحه الآخرون

في الختام .. نتطلع ونحن نراجع نجاحات وانجازات المرأة في يومها العالمي الى مايميز المرأة العراقية التي عبرت مراحل التهميش والابعاد واستقرت لها مجموعة مكتسبات وباتت تواجه السؤال والحساب .. نتطلع الى مؤشرات عالمية عن العراقيات تثلج الصدر وتقر العين .. نتطلع الى مواقف وطنية موحدة للنساء صفا واحدا من اللواتي خارج المسؤولية وداخلها .. نتطلع الى اعلام ونخب سياسية تسلط الضوء على نجاحات المرأة وانجازاتها ولاتبخسها حقها .. نتطلع ان لاتنجر المرأة وراء الاداء المتردي للمؤسسة التشريعية بسبب الاوضاع السياسية في عامة البلد وان تعلم ان عليها دور يجب ان تلعبه وتؤدي استحقاقاته برغم كل المعوقات والتثبيط

 

الثلاثاء

4/3/2014

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

adil amirإن سعينا في هذا اليوم الدولي للمرأة إلى إبراز أهمية قيام المساواة لصالح النساء والفتيات ليس ناشئا من مجرد الحرص على تحقيق العدالة وإعمال حقوق الإنسان الأساسية وإنما هو ناشئ من كون أن التقدم لا يقوم في ميادين عديدة إلا بتحقق تلك المساواة. فالبلدان التي تكون فيها نسبة المساواة بين الجنسين أكبر يكون نموها الاقتصادي أفضل، والشركات التي تولي أمور قيادتها لعدد أكبر من النساء يكون أداؤها أحسن، واتفاقات السلام التي يشترك في إعدادها عدد أكبر من النساء تكون أدوم أثرا، والبرلمانات التي يشغل مقاعدها عدد أكبر من النساء تستن تشريعات أكثر في القضايا الاجتماعية الرئيسية كالصحة والتعليم ومناهضة التمييز ومؤازرة الطفولة. فثمة إذن دليل واضح على أن تمتع المرأة بالمساواة يحقق التقدم للجميع. وهذه الحقيقة البسيطة يجب أن تحظى باهتمام مركزي فيما نبذله من جهود في سبيل التعجيل بالتقدم المحرز صوب تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في موعدها المحدد السنةَ المقبلة وصياغة خطة ما بعد سنة 2015. ولقد تحققت مكاسب مهمة في توفير التعليم الأساسي للفتيات وفي التمثيل السياسي للمرأة، غير أن التقدم المحرز ما زال بطيئا ومتفاوتا. فالطفلة التي تولد اليوم سوف تظل تتعرض لعدم المساواة والتمييز أيا كان الموطن الذي تعيش فيه أمها. ومن واجبنا المشترك أن نكفل لها الحق في أن تعيش في مأمن من العنف الذي تتعرض له امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في العالم، وأن تكون قيمة أجرها على قدر العمل الذي تنجزه، وأن لا تكون عرضة للتمييز الذي يعوقها عن المشاركة في الاقتصاد، وأن يُفسح لها المجال أسوةً بالرجل للإدلاء برأيها في القرارات التي تهم حياتها، وأن تكون صاحبة القول الفصل في قرار الإنجاب وتحديد موقته وعدد الأطفال الذين ترغب في إنجابهم. إن لدي رسالة أوجهها إلى كل طفلة ترى النور اليوم وإلى كل امرأة وفتاة على ظهر الكوكب، وهي أن تحقيق حقوق الإنسان والمساواة ليس حلما، وإنما هو واجب يقع على عاتق الحكومات والأمم المتحدة وعلى عاتق كل إنسان. ولدي أيضا رسالة أوجهها إلى نظرائي رجالا وفتيانا أدعوهم فيها إلى أن يقوموا هم أيضا بدورهم. إذ كلنا نستفيد عندما تتمكن النساء والفتيات، وهن أمهاتكم وشقيقاتكم وصديقاتكم وزميلاتكم، من تحقيق كل إمكاناتهن. فلنعمل سويا في سبيل منح النساء حقوقهن وتمكينهن وتحقيق المساواة بينهن وبين الرجال، بموازاة مع جهودنا من أجل القضاء على الفقر وتعزيز التنمية المستدامة. فتحقيق المساواة لصالح المرأة يكفل التقدم للجميع! تعتبر المشاركة السياسية جوهر الديمقراطية وإحدى آلياتها الهامة، كما تمثل معيارا كاشفا لحقيقة الوضع الديمقراطي في أي مجتمع من المجتمعات. وتتعدد أشكال المشاركة السياسية وقنواتها، ابتداء من المشاركة في التصويت في الانتخابات وانتهاء بتقلد الفرد لمنصب سياسي ، وتمثل المشاركة الانتخابية من خلال الترشح والتصويت أو الاشتراك في الحملات الانتخابية أكثر أشكال المشاركة السياسية اتساعاً، ، فضلا عن علاقتها بجوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية .ولما تمثله من آلية لتقاسم السيطرة على القرارات السياسية بين القوى المتباينة في المجتمع. تمثل المرأة اليوم نحو 70% من فقراء العالم البالغ عددهم 1.2 بليون نسمة. وتمثل عدم المساواة فيما يتعلق بتمتعها بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعي، والثقافية حقيقة مركزية في حياة النساء في كل منطقة من مناطق العالم؛ وهي حقيقة نتجت عن التمييز ضد المرأة ووضعها الأدنى في المجتمعات الذكورية.

تساهم المرأة، في جميع أنحاء العالم، مساهمة كبيرة في الاقتصاد وسوق العمل من خلال عملها المأجور وغير المأجور، في المحيطين العام والخاص. بيد أن عدم المساواة المستمر في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يساهم في إدامة تبعية المرأة وجعلها أكثر عرضة للعنف، على وجه الخصوص، وكذل الاستغلال، وغيرهما من أشكال الانتهاكات. ويمكن أن يُفضي إنفاذ حقوق المرأة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، في حد ذاته، إلى تحول، ليس فقط من حيث ضمان الوفاء باحتياجات المرأة المادية المباشرة، ولكن أيضاً من حيث إعادة التشكيل الجذرية لعلاقات القوى غير المتساوية بين الجنسين. باختصار، الوفاء بحقوق المرأة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، يجب أن يمثل استراتيجية ذات أولوية في التعامل مع، ومعالجة، عدم المساواة الاجتماعية التي تعانيها المرأة.

استحوذت حقوق المرأة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية على اهتمام المجتمع الدولي خلال العقد الماضي بشكل متزايد. وذلك أن زيادة الاعتراف بالمساهمة الرئيسية التي تقدمها المرأة في الاقتصاد العالمي من خلال جهودها الإنتاجية والإنجابية، وكذل الاعتراف باستمرار تهميشها على المستوى الاجتماعي، من خلال التوجهات الجديدة في الحياة الاجتماعية والثقافية، والتي تسعي إلى تحديد نفاذ المرأة إلى الحياة العامة، أدت جميعاً إلى وضع حقوق المرأة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في بؤرة الاهتمام. فبعد أن كان يُنظر إلى تلك الموضوعات على أنها مسائل هامشية في محيط اهتمامات حقوق الإنسان أصبح حضور كل حقوق المرأة (المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية) أكثر وضوحاً – الاعتراف بأن تحقق كل حقوق الإنسان بالنسبة للمرأة لن يتأتى إلا بالوفاء بكل حقوقها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

ما من شك في أن المناصرين من جميع أن حاء العالم أصبح لديهم إدراك متزايد بوجود ارتباط أساسي وجوهري بين عددٍ من القضايا من قبيل: العنف ضد المرأة، وحرمان المرأة من حقوقها المتساوية في الملكية والميراث، والتمييز ضد المرأة في مجالات الصحة والتعليم والتوظف والمشاركة السياسية، وحرمان المرأة من حقوقها الإنجابية والجنسية، وتجارب المرأة مع الإخلاء القسري، وتأثير وباء فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/ الإيدز على حقوق المرأة والفتاة، والتمييز في حصولها على المياه والطعام بشكل آمن. تلك الحقوق لا غنى عنها في حياة المرأة اليومية، ولانتهاكها تأثير سلبي على أنحاء متعلقة بالنوع الاجتماعي، وهو ما يؤكد وضع المرأة غير المتساوي داخل أسرتها، وجماعتها، ومجتمعها.

           وتعد مشاركة المرأة في الانتخابات ضرورة ملحة ومطلب اجتماعي يستهدف النهوض بالمجتمع،كما ترتبط بكافة التغيرات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في المجتمع، وبدورها السياسي في المجتمع،وبطبيعة أدوار النوع الاجتماعي،وهي الأدوار التي يتم تحديدها اجتماعياً وثقافيا عبر التطور التاريخي للمجتمع والعلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل.

لقد شهد المجتمع اليمني منذ تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م التي اقترن تحقيقها بالأخذ بالديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية، إجراء العديد من العمليات الانتخابية البرلمانية والرئاسية والمحلية ، شارك فيها المواطنون ( الرجال والنساء ) في ممارسة حقوقهم التي كفلتها لهم النصوص الدستورية والقانونية ،للترشح لعضوية هذه المجالس أو التصويت لاختيار ممثليهم فيها .

         غير أن مشاركة الرجال والنساء في الانتخابات قد تباينت فيما يتعلق بنسبة المشاركة وما تمخض عنها من نتائج، حيث أظهرت الانتخابات التي تمت حتى الان العديد من الصعوبات التي تواجه مشاركة المرأة فيها التي ترتبط بقضية عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وبنظرة المجتمع السلبية لعمل المرأة في ميدان السياسية التي لا تزال نظرة قاصرة تعوق دورها السياسي في المجتمع ، بسبب الثقافة الذكورية المسيطرة على الطابع العام .ويشمل ذلك المرأة نفسها التي لا تزال تحمل عن نفسها الصورة ذاتها المفروضة من قبل المجتمع، وتقوم بإعادة إنتاجها بصورة تلقائية .

         فالثقافة السائدة في المجتمع اليمني ورغم التغير النسبي تجاه حقوق المرأة، لا تزال تعمل على مبدأ الإعلاء من قيمة ومكانة الرجل, من خلال تمكينه من تولي المسئولية بشتى أنواعها. الأمر الذي أدى في الغالب إلى إقصاء المرأة عن المجال السياسي ومواقع صناعة القرار. كما أسهمت في التأثير سلباً على دور الدولة والنخب السياسية في دعم وتمكين المرأة،فقضية مشاركتها في الانتخابات وتمثيلها السياسي في المجالس المنتخبة لا تمثل أولوية ضمن الاهتمامات الحزبية إلا في المناسبات السياسية، فالأحزاب تعمل على احتواء مشاركة المرأة وتوظيفها سياسيا وفقا لمقتضيات الصراع السياسي فيما بينها .

         إن المشاركة الفاعلة في العمليات الانتخابية تتطلب قدرات ومهارات معينة مثل المعرفة السياسية والقدرة على التواصل مع الجماهير وامتلاك المال، ما يشكل صعوبات حقيقة أمام مشاركة المرأة نظرا لافتقارها لهذه المتطلبات بسبب التوزيع غير المتكافئ بين الرجال والنساء فيما يعرف بالموارد السياسية.كما أن التصويت في الانتخابات ووفق نظام الدائرة الفردية المعمول به حاليا يجعل من علاقة الناخب بالمرشح غالبا ما تقوم على العلاقة المصلحية أو ما يعرف بالزبونية السياسية والتي لا تكون في صالح المرأة. كما تؤثر قلة تنظيمات المجتمع المدني العاملة في المجال السياسي والحقوقي وضعف نشاط الموجود منها على ما يعول عليها من أدوار هامة في مسألة تمكين المرأة وتفعيل دورها السياسي .

         وبشكل عام يمكن القول:إن إسقاط القيود القانونية المقيدة للمشاركة السياسية للمرأة ومن ذلك حقها في التصويت أو الترشيح للمؤسسات والهياكل المنتخبة لا يكفي لوصولها وتمثيلها بما يتناسب مع وزن المرأة في المجتمع أو دورها في الانتخابات بوصفها ناخبة وقوة تصويتية في ظل الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي السائد الذي يفرز العديد من الصعوبات أمام مشاركة المرأة، الأمر الذي يتطلب تهيئة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لجعل مشاركة المرأة مشاركة حقيقية وفاعلة.م.

طبعا حين نتحدث عن أوضاع المرأة العربية علينا أن نأخذ بعين الاعتبار وجود تفاوت بين المجتمعات العربية في درجة تحرير المرأة والتطوير في عملية مشاركتها وادماجها، فالتجارب السياسية للدول ودور النخب الفكرية وتراكم عمليات الاصلاح ودرجة الانفتاح على الآخر كلها عوامل تؤثر في مستوى تطور وضعية المرأة هذا بشكل عام. أما إذا تعمقنا في الموضوع من الناحية الكيفية فاننا سنجد بعض التحديات التي تحتاج الى مزيد العمل وتضافر الجهود من أجل تطوير أوضاع المرأة العربية. صحيح أنها اليوم أصبحت متعلمة في غالبية الأقطار وصحيح أن نسبة النساء في البرلمانات وفي المؤسسات في الازدياد وصحيح أن نسبة الطالبات في الجامعات العربية فاقت نسبة الطلاب الذكور وكذلك الشأن في نسبة الحاصلين على الباكالوريا في السنوات الأخيرة فضلا عن بعث مجموعة من المؤسسات النسائية المختصة بشؤون المرأة المدافعة عن حقوقها وأهمها منظمة المرأة العربية . لكنّ المجتمع العربي مازال مهددا بحصول تراجع في وضعية المرأة نتيجة تصاعد التيار السلفي وامتداداته الشعبية وهو مرشح في بعض الأقطار للسيطرة على مقاليد الأمور، هذا ما يجعلني لا أطمئن كباحث في علم الاجتماع الى بعض الاحصائيات.

ان نظام المجتمع الذكوري مازال مهيمنا بطريقة قوية في بعض الأقطار فالعلاقات الأبوية مازالت تخترق المجتمع العربي طولا وعرضا وقد بدأ يحصل ارباك وتوتر اجتماعي في بعض الأقطار ذات التقاليد العريقة في مجال تحرير المرأة بسبب تأثير بعض القنوات التلفزية التي تبث أفكارا سلفية متطرفة في صفوف الشباب من ذلك تقليد بعض الفتيات لسلوكيات بعض المذاهب الدينية الغريبة عن مناطقهن وخاصة في اللباس (لباس الشيعة مثلا فهو غريب عن منطقة المغرب العربي) ثمة مسألة أخرى تستحق التحليل واعادة النظر ولها علاقة وطيدة بالتحديات : انها موقف المرأة العربية «المتحررة من المجتمع « يبدو لي من منظور سيسيوثقافي ان سلوكات بعض النساء المتأثرات بالحداثة في معانيها الشكلية «اللباس الزينة، اللغة، العادات..» يساهم بطريقة أو بأخرى في عرقلة عملية تطوير وضعية المرأة وتحريرها. لأن الاجهار ببعض السلوكيات التي تتصف بنوع من العنف الرمزي الموجه للقيم الثقافية للمجتمع، هذا السلوك اتضح انه يؤدي الى ردود فعل محافظة ومقاومة لكل تغيير . هذا الموقف يضاهيه موقف آخر يفسر عمليات العودة الى نظام الحريم عند فئة كبيرة من الفتيات والنساء العربيات لأنه ردّة فعل على التدخل السافر من قبل الدول المسماة عظمى في سياد ة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وفرض نظام التبعية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

وفي ما يتعلق بمشاركة المرأة العربية في العمل التنموي فهي اشكالية كبرى تحتاج الى منهجية خاصة تتمثل في ضرورة التمييز بين النساء كفئات اجتماعية وكفئات عمرية بين المرأة الريفية والمرأة الحضرية بين المرأة العاملة في قطاع الفلاحة والمرأة العاملة في قطاع الصناعة، المرأة العاملة في قطاع الوظيفة العمومية والمرأة العاملة في القطاع الخاص ، بين صاحبة الاسرة والعازبة...

فمشاركة المرأة من حيث التنمية هو أمر معتبر في جميع الاسباب والمنظمات إلا أن عملية المشاركة تبدو محتشمة لعدة أسباب وأول هذه الأسباب على المستوى العربي سيادة العقلية الذكورية في التنمية هذه العقلية التي يغلب عليها طابع محافظ كاعتبار المرأة عنصرا غير قادر على بعث المشاريع أو غير قادر على التسيير.

اذن يبدو أن الأمر مرتبط ببعض القيم التي لها علاقة بالكفاءة والأهلية إلا أن هذه القيم في حاجة الى تغيير بعدما اثبتت المرأة في كثير من الحالات قدرتها على المساهمة الفعالة في انجاح التنمية وتقديم تجارب ناضجة.

مازلت المرأة العربية العاملة تعاني على صعيد المستوى الميداني من بعض العراقيل في اقناع الزوج بضرورة الاستمرار في العمل أو ضرورة الحصول عليه أضف الي ذلك رفض بعض الزملاء من الذكور أن تكون المرأة مسؤولة عليهم هذه بعض الصعوبات التي تعترضها بالإضافة الى الضغوطات النفسية والاجتماعية خاصة في القطاع الخاص وهذا ما يعرقل اداءها.

فمن خلال دراسة قمنا بها منذ سنتين في اطار وضع خطة مستقبلية للنهوض بالمرأة الريفية تحت اشراف وزارة المرأة وشؤون الاسرة والطفولة والمسنين تبين لنا أن نسبة نجاح المشاريع التنموية الصغرى في صفوف النساء الريفيات أكبر بكثير من نسبة نجاح المشاريع الصغرى التي يشرف عليها الذكور حيث بينت الدراسة تميزا نسائيا في مجالات التسيير والضغط على المصاريف والقدرة علي المنافسة والحكمة في التصرف في القروض التنموية الصغرى كما أثبتت المرأة العربية كفاءة عالية في بعض القطاعات مثل قطاع التعليم والخدمات خاصة الادارة وقطاع الصحة وهي قطاعات تلائم البنية الجسدية والنفسية للمرأة والبنية الثقافية للمجتمع العربي الاسلامي.

الصعوبات التي تواجه ترشيح المرأة في الانتخابات العامة والفوز فيها .

         تتنوع الصعوبات التي تواجهها النساء المشاركات في الانتخابات، سواء كان ذلك قبل عملية الترشح أو أثنائها، أو بعد الانتخابات لمن يتمكن من الفوز في الانتخابات، وقد أوضحت المبحوثات أن هناك العديد من الصعوبات التي تقف أمام المشاركة الفاعلة للمرأة ، سواء تلك التي واجهنها من خلال تجربتهن الشخصية ،أو من معرفتهن بطبيعة الواقع الاجتماعي والسياسي لمشاركة المرأة في الانتخابات، وبالرغم من تعدد هذه الصعوبات وتنوعها- وفقا لما ذكرته المبحوثات - فقد حظيت الصعوبات الحزبية أو المتعلقة بالأحزاب والتنظيمات السياسية بأهمية نسبية وتركيز المرشحات مقارنة بغيرها من الصعوبات، تليها في ذلك الصعوبات المادية، ويمكن عرض هذه الصعوبات على النحو الأتي :

- صعوبات تتعلق بالأحزاب والتنظيمات السياسية :

وتتمثل أهم الصعوبات في هذا الجانب في الأتي :

-       عدم وجود رغبة حقيقية لدى الكثير من أعضاء الأحزاب والتنظيمات السياسية والقيادات الحزبية في ترشيح المرأة ودعم فوزها في الانتخابات.

-       تعرض المرشحات للمضايقات من بعض الحربين المتطلعين للترشح في الانتخابات في الحزب نفسه الذي قد تنتمي إلية من ترغب من النساء في الترشح في الانتخابات .

-       عدم قيام الحزب /الأحزاب بدورها في عملية الدعاية الانتخابية لصالح المرشحة، وتذليل الصعوبات التي تعترضها في هذا الجانب،مما يؤدي إلى اضطرار المرشحات لخوض الانتخابات بجهود ذاتية، الأمر الذي يؤثر سلبا على ترشحها وإمكانية فوزها بنتيجة الانتخابات.

-       افتقار بعض المرشحات لأي شكل من أشكال الدعم الحزبي والاكتفاء فقط بمنحها مذكرة الترشح باسم الحزب.

-       تخاذل الأحزاب السياسية وعدم وقوفها إلى جانب المرأة ودعمها للمشاركة في الانتخابات من خلال ترشيحها أو العمل على دعم فوزها في الانتخابات- لاسيما الحزب الحاكم- أو عدم تأييد بعضها ومعارضتها للترشح المرأة للمناصب العامة.

-       تقديم وتغليب الأحزاب السياسية للمصالح الحزبية الضيقة المتمثلة بكسب بعض المقاعد الانتخابية على المصالح العامة، وعدم تقديم بعض التنازلات التي يمكن من شأنها أن تعمل على تشجيع النساء على المشاركة والفوز في الانتخابات. من خلال وقوف بعض الأحزاب ضد بعض من يترشحن كمستقلات أو ينتمين إلى أحزاب سياسية أخرى.

-       ممارسة الكثير من الأعضاء والقيادات الحزبية،لاسيما في المستويات الدنيا والوسطية للتميز السلبي ضد بعض النساء الحزبيات الراغبات في الترشح، أو من ترشحن في الانتخابات سواء من الحزب نفسه أو الأحزاب السياسية الأخرى.

-       ضعف معظم الأحزاب في الساحة السياسية وعدم امتلاكها لقاعدة شعبية وجماهيرية في الواقع.

-       ضعف، أو انعدام عملية التنسيق فيما بين المرشحين، لاسيما مرشحي الأحزاب السياسية المتحالفة.

- صعوبات مالية :

-      ضعف الدعم المالي المقدم للمرشحات من الحزب/ الأحزاب، لاسيما أحزاب المعارضة ،وعدم توافر المال الكافي التي تتطلبها عملية الترشح والفوز في الانتخابات، لاسيما في ظل الإمكانيات المالية الكبيرة التي تتطلبها العمليات الانتخابية وعملية الدعاية الانتخابية والنزول الميداني للاتقاء بالناخبين ،والدفع بهم للتصويت لصالح من تتمكن من النساء من الترشيح في الانتخابات.

-       عدم وجود جهات أو مؤسسات معنية بتقديم دعم مالي لمن يرغبن في الترشح في الانتخابات، أو قلة ما يقدم من مبالغ مالية من بعض المنظمات .

مما لا شك فيه أن المرأة المصرية كانت تعاني التهميش والعنف قبل قيام ثورة يناير حتي أن النظام السابق كان يستخدم ملف المرأة لتجميل وجهه أمام العالم. كما استخدمت حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والمجلس القومى للمرأة وجمعية سوزان مبارك للسلام ومكتبة الإسكندرية وغيرها لتجميل وجه النظام، هى نفسها المرأة التى تعانى الآن بعد الثورة. فالمرأة المصرية صاحبة الريادة بين الدول العربية في خروجها إلى المظاهرات للمطالبة باستقلال أوطانهم فخرجت المرأة سنة 1919 للمطالبة باستقلال مصر عن الاحتلال الانجليزي وكانت المرأة رائدة في حث المواطنين للنضال ضد الاحتلال كما فعلت أم المصريين (صفية زغلول) والمرأة المصرية هي أول امرأة عربية لها حق التصويت في الانتخابات، المرأة المصرية كانت دائما في الريادة لحقوق المرأة ولكن أكثر من 30 عام تهميش من الأنظمة الحاكمة مما سمح بتقليص فرص المرأة في المشاركة في إدارة الشأن العام واستغلال ملفات وقضايا المرأة لتجميل صورة النظم المختلفة.

وفى الواقع، تتجلى أهمية موضوع الدراسة في أنه يعكس نقاط تقاطع عديدة في تطور نظم الأفكار والجماعات السياسية على اختلافها‏,‏ فضلا عن أنظمة القيم والتقاليد والعادات‏,‏ والبيئة الدينية‏,‏ ومحمولاتها من التأويلات والتفسيرات الدينية المحافظة‏,‏ بل إن موضوع التمثيل البرلماني للمرأة في الحزب والبرلمان والحكومة والقضاء‏..‏ إلخ‏,‏ هو ذروة تصادم بين المدارس الفكرية والإيديولوجية والسياسية السائدة في مصر الآن. كما أن مفهوم المشاركة السياسية يلعب، دوراً مهماً، في تطوير آليات وقواعد الحكم الصالح، كمفهوم بات قيد التداول السياسى في الوقت الراهن، وفى إطار ما يعرف "بالتنمية المستدامة" للمجتمعات، خاصة مجتمعات العالم الثالث التى توصف أنظمتها بالشمولية أو بسيادة المفاهيم الإرثية على مفاهيم المواطنة في تحديد النخب السياسية.

وتعنى المشاركة السياسية عند صومائيل هانتجنتون وجون نلسون: ذلك النشاط الذى يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومى، سواء أكان هذا النشاط فردياً أم جماعياً، منظماً أو عفوياً، متواصلاً أو متقطعاً، سلمياً أم عنيفاً، شرعياً أم غير شرعى، فعالاً أم غير فعال.

ويمكن القول أن المشاركة السياسية في أى مجتمع هى محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية، تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعنى ونظامه السياسى وسماتها وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذى بات معلماً رئيساً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة. ويمكن القول إن المشاركة السياسية هى جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، فالمواطنون هم ذو الحقوق المدنية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التى يعترف بها الجميع للجميع بحكم العقد الاجتماعى، ويصونها القانون الذى يعبر عن هذا العقد، فالمشاركة السياسية تمثل أساس الديمقراطية وتعبيراً عن سيادة الشعب.

- صعوبات مجتمعية:

وتتمثل في الأتي :

-       استمرار النظرة الدونية والقاصرة للمرأة وحقوقها وأهمية دورها السياسي في المجتمع بسبب الموروث الثقافي والقبلي السلبي.ويشمل تأثير ذلك الكثير من القيادات الحزبية أو المسئولين في الجهات الحكومية المعنية بتمكين المرأة.

-       تعرض بعض المرشحات للاستهداف الشخصي،والإيذاء اللفظي أو المادي، واستخدام أساليب الترهيب أو الترغيب من قبل بعض النافذين والقيادات المحلية، بغرض إثنائهن عن الترشح أو إثناء الناخبين من التصويت لصالحهن.

-       تعرض المرشحات لممارسات تميزية من قبل أعضاء أو القيادات الحزبية أو المرشحين المنافسين أو الجان المسئولة عن إدارة العمليات الانتخابية واللجان الأمنية.

-       عدم وقوف الناخبات النساء إلى جانب المرأة والتصويت لصالحها بسبب استبطانهن للنظرة المجتمع الدونية للمرأة وانتشار الثقافة السياسية الذكورية التي تربط قيم الانجاز في المجال السياسي بالرجل .

-       توظيف الدين واستخدامه كسلاح في المعركة الانتخابية ضد المرأة للانتقاص من قدراتها وعدم أهليتها للترشح أو ألفوزها في الانتخابات.

-         عدم تكوين أو امتلاك المرشحة لقاعدة شعبية من خلال العمل في أوساط المجتمع المحلي خلال الفترة التي تسبق الترشح في الانتخابات.

-       صعوبة الالتقاء بالناخبين والتواصل معهم خاصة الرجال بسبب طبيعة العادات والتقاليد المجتمعية واقتصار الدعاية الانتخابية للمرشحات في الغالب على بعض ألأشكال التقليدية مقارنة بالفرص المتاحة أمام المرشحين الرجال.

-       عدم تمكن الكثير من المرشحات من القيام بتنفيذ الدعاية الانتخابية بالشكل المطلوب،كإقامة المهرجانات الانتخابية أو نشر وتوزيع الصور والملصقات الدعائية، والاكتفاء في كثير من الأحيان بتوزيع محدود لملصقات تحمل السيرة الذاتية فقط للمرشحة، نظراً للخوف من المضايقات الشخصية والأسرية التي قد تتعرض لها.

-       صعوبات إدارية:

     وتتمثل أبرزها في الأتي :

-       تحيز بعض الجهات في مؤسسات الدولة والأجهزة الحكومية وقيادات المجتمع المحلي، على المستويات المحلية لصالح مرشح الحزب الحاكم، مما يؤدي إلى عدم التكافؤ الفرص بين المرشحين المتنافسين كاستخدام الأماكن والمرافق العامة للقيام بالدعاية الانتخابية، وتقديم التسهيلات للمرشحين أو تذليل الصعوبات أمام الناخبين للتصويت لصالح هؤلاء المرشحين.

-       صعوبة الحصول على تزكية الناخبين على مستوى مراكز الدائرة الانتخابية لتنفيذ الاشتراطات القانونية للراغبات في الترشح كمستقلات أو تعمد عرقلة ترشحهن بالامتناع على المصادقة تلك التزكية من قبل الأمناء أو عقال الحارات والمحاكم الابتدائية.

-       ممارسة بعض اللجان المسئولة عن إدارة العمليات الانتخابية بمراحلها المختلفة وكذا الجان الأمنية لسلوك تمييزي ضد بعض المرشحات، لاسيما إذا كن مرشحات مستقلات أو ينتمين لأحزاب سياسية معارضة.

-       حدوث عمليات تزوير في نتائج الانتخابات بهدف عرقلة فوز بعض المرشحات بعضوية المجالس المحلية والنيابية.

- صعوبات تتعلق بالتدريب التأهل :

-       عدم حصول من يترشحن من النساء في الانتخابات على التدريب الكافي عن الكيفية التي تمكنهن من وضع الخطط الانتخابية أو منهجية العمل في الحملات الانتخابية وتنفيذها أو قيام بعض المنظمات بدورات قصيرة غير كافية قبل الانتخابات بفترة وجيزة.

-       ضعف أو عدم الاستعداد القبلي للكثير ممن يرشحن أنفسهن في الانتخابات، والقيام بدراسة جوانب القوة والضعف ووضع الحسابات التي تتطلبها عملية الفوز في الانتخابات.

-       عدم التدرج في ممارسة أنشطة أو عمل سياسي كالترشح في مناصب في مستويات أدنا، الأمر الذي يمكن معه اكتساب الخبرة الأزمة تستفيد منها عند خوضها تجربة الترشح في الانتخابات.

- عدم وجود هيئات أو منظمات متخصصة، تعنى بتدريب وتأهيل المرشحين/المرشحات للانتخابات وتقديم الاستشارات التي تمكنهم من إدارة الحملات الانتخابية وتساعدهم في الحصول على تأييد الناخبين وكسب أصواتهم الانتخابية.

- صعوبات تتعلق بالمرأة ذاتها:

وتتمثل أبرز هذه الصعوبات في الأتي :

-       ضعف ثقة المرأة ذاتها بنفسها وقدرتها على ممارسة العمل السياسي ومنافسة الرجل في هذا المجال.

-   ضعف وعي المرأة بأهمية ممارستها لحقوقها السياسية وتواجدها في مراكز صناعة القرار والمؤسسات السياسية.وبمساعدتها ودعمها للمرأة للفوز في الانتخابات لتمثيلها في المجالس النيابية والمحلية أو غيرها من المجالس المنتخبة.

-       صعوبات سياسية :

تتمل أهم هذه الصعوبات في:

-       غياب الإرادة السياسية لدى القيادات السياسية وصناع القرار والنخب السياسية في المجتمع بأهمية دور و مشاركة المرأة في الشئون العامة والحياة السياسية، وتمكينها من ممارسة حقوقها السياسية.

-       طبيعة الظروف السياسية التي تتسم بهيمنة حزب سياسي حاكم على مقاليد السلطة، وعدم وجود تداول حقيقي للسلطة بين الأحزاب السياسية.

-       مظاهر الفساد السياسي التي تشهدها العمليات الانتخابية، مثل تزوير نتائج الانتخابات لصالح بعض المرشحين أو الأحزاب، وتقديم الرشاوى الانتخابية العينة أو المادية للناخبين.

-       ضعف أداء المجالس المحلية والنيابية، وقيامها بمهامها الدستورية، الأمر الذي ينعكس بدورة بصورة سلبية على صورة هذا المؤسسات ودورها لدى المواطنين والناخبين واختيارهم للمرشحين أو التصويت لصالحهم.

-       ضعف تنظيمات المجتمع المدني، لاسيما تلك التنظيمات المعنية بقضايا المرأة عموما ،وبمشاركتها في الحياة السياسية.

 

- استشراف لمستقبل مشاركة المرأة في الانتخابات.

         وعن اعتقاد المرشحات فيما إذا كانت المرأة في بلادنا تشارك بصورة حقيقة وفاعله في الانتخابات العامة وفي صناعة القرارات أو التأثير في السياسية العامة. فقد أجمعت المبحوثات أن المرأة اليمنية في الوقت الراهن لا تشارك مشاركة حقيقية وفاعلة في صناعة القرار السياسية أو التأثير فيها ويرجع سبب ذلك من وجهة نظرهن إلى غياب المرأة وضعف تواجدها في مراكز صناعة القرار والمؤسسات السياسية مثل مجلس النواب أو المجالس المحلية وغيرها من مؤسسات النظام السياسي. وبسبب استمرر النظرة الدونية للمرأة واحتكار الرجال لممارسة السياسية في المجتمع .        

           أما عن رأي المبحوثات واعتقادهن عما إذا كانت مشاركة المرأة في الانتخابات ستسهم في تغيير في الأوضاع القائمة نحو الأفضل فقد رأت غالبية المبحوثات أن استمرار مشاركة المرأة في الانتخاب من خلال التصويت أو الترشيح أو الفوز فيها، سيؤدي إلى تراكم في طبيعة هذه المشاركة،ومن ثم تقبل المجتمع لمشاركة المرأة وعملها في المجال السياسي من جهة، وتعزيز تواجدها في المؤسسات والمجالس المنتخبة، بما يؤدي إلى إشراكها في صناعة القرارات التي تعنى بشئون المجتمع.ألأمر الذي سيسهم في أحداث تغيرات إيجابية في طبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والسياسية وتطوير المجتمع من جهة ثانية. فبالرغم من المعوقات الراهنة التي تقف أمام المرأة وتحد من مشاركتها الايجابية والفاعلة في الانتخابات والحياة السياسية ،إلا أن المبحوثات ينظرن بتفاؤل وإيجابية، كما يرين أن هذا التفاؤل يجب أن يقترن بعمل جاد من قبل المرأة ذاتها والدولة وتنظيمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الأحزاب والتنظيمات السياسية في تمكين المرأة من الحصول على حقوقها وممارستها في المجالات المختلفة، ومن ذلك حقها في المشاركة في الانتخابات العامة والحياة السياسية .

تتشابه أوضاع المرأة في جميع الدول العربية، مع وجود تباينات طفيفة بين دولة وأخرى، مما يجعل دراستها مجملة ممكنة، بل مفيدة، مع التركيز على المكاسب التي حصلت عليها المرأة في بعض الدول، وأسباب ذلك، تمهيدا للاستفادة من تلك التجارب وتعميمها على الدول العربية الأخرى. يختلف واقع المرأة في الدول العربية في بعض الأمور، ويتفق في الكثير منها، فالمرأة العربية تخضع في أغلب البلدان العربية لقوانين مجحفة بحقها، وعلى الأخص قانون الأحوال الشخصية، الذي يحكم تفاصيل حياتها، مع اختلافات بسيطة بين بلد وآخر، ففي حين تم منذ سنوات تطوير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية التونسي لصالح المرأة، بقيت المرأة في بعض الدول العربية كالكويت والسعودية مثلا محرومة من حق الترشيح والانتخاب، بل حتى من حق قيادة سيارتها الخاصة.

وتتراوح مشاركات المرأة في المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية من بلد لآخر، إلا أنها تتقارب في النسب العامة، وقد حفلت السنة الماضية بإصلاحات طالت أوضاع المرأة بشكل لم يسبق له نظير تحت تأثير ضغوط داخلية وخارجية.

لايمكن فصل نضال المرأة العربية من أجل نيل حقوقها، عن الظروف السياسية، التي تقع الدول العربية تحت تأثيرها، والتي تعتبر من اهم التحديات التي تواجه حركة تحرر المرأة في هذه الدول.

التحديات السياسية:

العيش تحت وطأة الأنظمة الاستبدادية:

لقد أحكمت الأنظمة الشمولية المستبدة قبضتها على شعوب المنطقة، و " التهمت" المجتمع بما فيه، و نصبت نفسها وصية على المجتمع وصادرت دوره، وغيبته عن الفعل السياسي تماما، بل إنها صادرت الأحزاب والنقابات التي كانت قد بدأت تأخذ دورا حقيقيا رياديا فاعلا، في مرحلة النضال الوطني ضد الاستعمار، والاستقلال فيما بعد، ولا زالت في ذاكرة شعوبنا العربية ومضات ذهبية من عمر الزمن، عاشت فيها مجتمعاتنا العربية مرحلة ديمقراطية جنينية، لم تلبث أن أجهضت بعد تسلم الأنظمة الاستبدادية الشمولية السلطة في الوطن العربي بانقلابات عسكرية، أو قبضات حديدية خنقت بها الشعوب وصادرت الحريات، ودخلت بعدها الشعوب العربية في مرحلة سبات العاجز، الذي وجد في النوم هروبا من واقع مر من العسف والقهر والاضطهاد.

في ظل تلك الأنظمة تحولت الأحزاب إلى توابع للسلطة، منضوية تحت ردائها في جبهات وهمية واهية، أو ممثلة ببضع نواب في برلمانات شكلية، أما الأحزاب التي عارضت فقد لوحق أفرادها وتعرضوا للقمع والسجن والتعذيب والاضطهاد، حتى انتهى وجود تلك الأحزاب فعليا على أرض الواقع.

كما تحولت النقابات، والمنظمات الشعبية، ومن بينها المنظمات النسائية، إلى منظمات شبه حكومية نفعية مترهلة، لا تخدم مصالح الفئات التي تمثلها، بل تعمل فقط كبوق للسلطة مصفقة مهللة لكل أفعالها، وبؤرة لتجمع الطفيليين الذين لاهم لهم إلا إظهار ولائهم للسلطة والانتفاع من هذا الولاء.

وحصر عمل الجمعيات في الجمعيات الخيرية، وضيق على نشاطها، واشترط فيها أيضا الولاء، والابتعاد عن أي تنظيم مجتمعي فاعل، وحصر منح التراخيص لأي جمعية جديدة بيد الجهات الادارية، التي تحيل الموافقة إلى الأجهزة الأمنية المتحكمة بكل مفاصل المجتمع، وبذلك حظر عمل الجمعيات التنموية التي يمكن أن تسهم في تطوير المجتمع وتقدمه.

     لعبت السلطات الحاكمة كذلك دورا في شيوع مقولة أن مفهومي الديمقراطية والمجتمع المدني " دخيلان " على مجتمعاتنا، ولا تناسبان شعوبنا وآليات تفكيرها، لطول الفترة التي عاملت فيها تلك السلطات شعوبها كقطعان صماء بكماء، معتبرة عقولها ليست بمستوى عقول البشر في كل العالم، وليس من حقها الاستفادة من خبرات وتطور الحضارة الانسانية، والتي كانت الديمقراطية والمجتمع المدني من نتائجها، فمن حق شعوبنا أن تستفيد من نتاج الحضارة التي ساهمت هي نفسها في صنعها في فترة ما من التاريخ. وقد لعبت أقلام بعض المستشرقين دورا في ترسيخ هذا المفهوم الخاطئ، في حين تكفي نظرة متأنية لتاريخنا الحديث، لتظهر أن مؤسسات المجتمع المدني كانت موجودة في بلادنا في النصف الأول من القرن الماضي، فقد ساهمت الأحزاب الوطنية والتجمعات العمالية والطلابية، والجمعيات النسائية في النضال ضد المستعمر وصولا بالبلاد إلى الاستقلال، ومن ثم في بناء الدولة الوطنية، قبل ان تحكم الأنظمة الشمولية قبضتها عل الشعوب.

من ناحية أخرى أدت أجواء الرعب والخوف التي هيمنت على المواطنين إلى تحجيم العقل العربي , وسيطر الخوف والذل على العباد ويأس البشر من الحل مما قادهم إلى حالة من الاستسلام والإحباط . في هذه الحالة يلجأ العقل الإنساني لأسلوب دفاعي قوامه إعارة العقل للمستبد، وتركه يتحكم بمصائر البشر، ويفكر عوضا عنه، خاصة في حالات الكوارث الكبرى، " فمن قادنا إلى ذلك الجحيم، ليتفضل ويخرجنا منه ". وغابت مفاهيم الحرية والحق والعدالة, وأصبحت غائمة مغيبة خلف مفاهيم الظلم والفساد والمحسوبيات والانتهازية وبيع الضمائر وسيطرة القوي على الضعيف، ونتيجة حظر الاجتماعات والتجمعات، غاب مفهوم العمل المجتمعي، والعمل التطوعي، وبسبب حاجة كل إنسان إلى الانتماء، تعمقت الاختلافات الطائفية العشائرية، الاثنية، بديلا عن التجمعات المدنية التي تميز المجتمعات الحديثة.

     وفي الحقيقة أن المؤسسات البرلمانية هي من أهم الأجهزة المشاركة في صنع القرار، ورسم السياسات في الدول، وتزداد أهمية هذه المؤسسات في عمل أنظمة الحكم طبقاً لمستوى الديمقراطية التي يتمتع بها النظام السياسي، إذ تزداد مثل هذه المكانة للبرلمان في نظام ديمقراطي، وتتراجع في وجود الأنظمة الديكتاتورية والشمولية.ولقد شهدت الظاهرة البرلمانية انتشاراً متزايداً في العقد الماضي، وهناك ما يقرب من (176) برلماناً في الاتحاد البرلماني الدولي، منها نحو خمسة وستين برلماناً يتكون من مجلسين، ومثل هذا الانتشار المتزايد من شأنه أن يساعد في توفير فرص افضل لتمثيل المجتمعات السياسية في المؤسسة البرلمانية من جهة، وفي تهيئة أرضية أوسع لمشاركة النساء للرجال في العمل السياسي من جهة أخرىولما للبرلمان من أهمية في قياس نسبة المشاركة السياسية للمرأة، وكمعيار يعكس نجاح أو فشل الحركات النسائية، فسوف نستعرض واقع المرأة في المشاركة السياسية عالمياً وبشكل عام وإقليميا ومحلياً من خلال عرض نسبة تمثيل النساء مقارنة بالرجال.

     تخلـص العديـد من الدراسات بأن ضعف تمثيل المرأة في المجالـس التشريعيـة

المنتخبة أصبحت ظاهرة عالمية، مع الأخذ بالاعتبار بوجود تفاوت في نسب التمثيل عند المرأة بين دولة وأخرى، ولعل انخفاض نسبة التمثيل النسائي البرلماني عالمياً، هو أحد الدوافع الرئيسية وراء الحركات النسائية النشطة والجهود الحثيثة التي تبذلها على المستويات الوطنية والدولية من أجل رفع النسبة، ويعزي الباحثون الاجتماعيون تدني هذه النسبة إلى أسباب تاريخية وأخرى علمية تتمثل الأولى؛ في أن معظم الحقب التاريخية للمجتمعات البشرية قد شهدت استبعاداً للنساء عن النشاط السياسي، وعززت هذه النتيجة الاعتقاد لفترات طويلة بعدم ملاءمتهن لهذه المهمة، مما أدى إلى عرقلة سعي النساء إلى احتلال مواقعهن في البرلمان وسواه من المؤسسات السياسية.أما الأسباب العلمية : فمؤداها أن العمل البرلماني خاصة والسياسي عامة يعيق وظيفة المرأة الاجتماعية والتربوية، كما أن التنافس على المكانة والقيادة هو أعلى لدى الرجل منه عند المرأة، التي تطلب الهدوء وتميل إليه اكثر من الرجل، لكن هذه الموروثات الثقافية، وبصرف النظر عن مدى موضوعيتها، أخذت تتراجع تأثيراتها بصورة تدريجية نسبياً، بعد أن ظهر للنساء أن البرلمان الذي يسيطر عليه الرجال سيحرمهن من الحصول على حقوقهن عبر تشريع القوانين التي تعالج أوضاعهن (كالعمل، الزواج، الحمل، أو رعاية الأطفال).

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

يلاحظ، من دراسة مجمل الحركة النسائية العراقية ،انها يمكن ان تنسب الى مصطلح النسائية، ذلك لأنها في العموم ظلت حركة تهتم بمشاكل المرأة والدفاع عن حقوقها، وكانت أبرز معاركها الاجتماعية، معركة السفور والحجاب في بدايات القرن الماضي وعلى نحو متلازم مع العمل في النشاط الوطني المعادي للاستعمار البريطاني وفي أنشطة خيرية متنوعة

يصف خيري العمري (1926 – 2003) حال المرأة في بدايات القرن العشرين فيذكر:

(كانت المنطقة غارقة في سبات عميق من الجهل، منكمشة على أعراف بدوية وقيم اجتماعية لا تكاد تعطي للمرأة أية قيمة إنسانية، بل كانت المرأة تعيش على هامش الحياة وراء جدران عالية من التقاليد وحواجز مرتفعة من العادات البالية، لا يسمح لها أن تطل على العالم إلا من خلال ثقب بباب أو برقع ونقاب، بل كانت المرأة أشبه بالعورة يجب أن تستر بستار كثيف من عباءتين وعلى الرجال أن يتحاشوا الإشارة إليها في مجالسهم خوف الفضيحة وخشية العار).

كان عالم النساء في ذلك الزمان عالما مستقلا استقلالا تاما عن عالم الرجال، كانت الحدائق العامة ودور السينما والنوادي تحدد أياما معينة وأوقات خاصة للنساء مراعية في ذلك إسلوب الفصل ألاجتماعي الذي كان متبعا، بل حتى البيوت كانت مقسمة بين ما يسمى بـ (الحرم) وهو مخصص للنساء وبين الديوان خانة وهي المخصصة للرجال .

وكانت الدعوة الى السفور جزءا من مطالب إصلاحية عديدة كان دعاة النهضة والتجديد قد تبنوها دفاعا عن حقوق المرأة، و(برغم كل ما لاقته هذه الدعوات من مقاومة عنيفة لم يتمكن المتعصبون من وقفها، إذ سرعان ما تطورت الأوضاع الدولية والاجتماعية وزال نفوذ الخلافة العثمانية وازدادت صلة العراق بالعالم الخارجي بحكم التقدم وتطور المواصلات فطفق العراق وهو في بداية نهضته يتطلع الى نهضة الشعوب من حوله ليقلد خطاها، كإيران رضاشاه وأفغانستان أمان الله وقبلهما تركيا كمال أتاتورك التي ألغت الخلافة وفصلت الدين عن الدولة وشرع زعيمها يلغي المحاكم الشرعية ويستبدلها بأحكام القانون المدني ويأمر برفع النقاب ومنع الحجاب)

في شباط عام 1922 أقام المعهد العلمي ببغداد مهرجانا شعريا عرف باسم سوق عكاظ ورأى بعض منظميه أن تساهم الفتاة العراقية فيه، فعارضه بشدة عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيس الوزراء آنذاك لاسيما وإن الفتاة التي وقع الإختيارعليها هي حفيدة الشيخ أحمد الداود الذي درس عليه الحديث والأصول، فثارت ثائرة المتشددين ونظموا حملة للتنديد بالمعهد وهدر دماء القائمين عليه

في 23/11/1924 وبينما هذه المعارك قائمة في الأندية والمحافل، وأخبارها وأحاديثها تدور في المقاهي إذا بناد جديد يفتتح بإسم (نادي النهضة النسائية) تألفت هيئته الإدارية من (أسماء الزهاوي شقيقة الشاعرجميل صدقي الزهاوي ونعيمة السعيد وماري عبد المسيح وفخرية العسكري زوجة جعفر العسكري) فسارعت جريدة العراق الى الترحيب به معتبرة افتتاح النادي انتصارا لحرية المرأة).

ومما يلاحظ في مرحلة بدايات الحركة النسائية في العراق أن رائدات هذه الحركة كنّ من الطبقة الموسرة والأرستقراطية، وأعتقد أن هذه نتيجة طبيعية لحالة المجتمع العراقي آنذاك، إذ لم يكن التعليم متاحا للجميع وكان مقصورا على الموسرين هذا فضلا عن الثقافة التي كانت سائدة بسبب التخلف والجهل اللذين فرضهما الحكم العثماني طوال احتلاله للعراق

ويكتب رائد القصة العراقية محمود أحمد السيد في مجلة (الصحيفة) الماركسية:

(سنواصل مسيرتنا في سبيل الحرية الفكرية والحق والمثل العليا .. نحن أقوياء بأنفسنا أقوياء بأقلامنا، سنكشف قناع الرياء عن ميراث العصور المظلمة وسنزهق الباطل ونسحقه سحقا ونرفع للمرأة راية التعليم والتحرر الاجتماعي، وذلكم واجبنا الأكبر)

احتدمت المعارك بين أنصار التجديد وبين المحافظين المتشددين وأقبل الناس على الصحف التي أصبحت الآن ساح لها، ووصلت المشادات الكلامية في أحيان كثيرة الى التهديد والوعيد بالقتل، ناهيك عن الشتائم وإطلاق النعوت والألقاب والصفات المزرية على المجددين.

وعندما أخذ دعاة تحرير المرأة ينادون على صفحات جريدة (العراق) بإلغاء المحاكم الشرعية وسن قانون مدني جديد ينظم الأحوال الشخصية على قواعد تساير ألعصر طار صواب المحافظين لهذه المبادرة الجريئة وأخذوا يطاردون دعاة التجديد تارة بالتهديد بالقتل وطورا بالإرهاب)، فأضطر عدد من أنصارهم الى اللجوء للقضاء طالبين حمايتهم من المحافظين

في عام 1930 ظهرت أصوات نسائية بأسمائها الصريحة تدعو الى منح المرأة حقوقها وتلمح علانية بسفورها وضرورة إفساح المجال أمامها للدخول الى معترك الحياة، فأرتفع صوت (رفيعة الخطيب) يناقش الشريعة الإسلامية ما إذا كانت منعت السفور أم لا، وصوت الآنسة أمينة الرحال (شقيقة حسين الرحال) يدعو الى ضرورة استقلال المرأة استقلالا اقتصاديا . وعندما دعي العراق للمشاركة في المؤتمر النسائي الثاني الذي أتفق على انعقاده في العاصمة السورية دمشق في تموز من ذلك العام، بذل السياسي المعتدل ثابت عبد النور جهودا كبيرة من أجل إقناع الحكومة بضرورة المشاركة في هذا ألمؤتمر فكان إن رشحت الحكومة الآنسة أمينة الرحال (والتي لم تزل تلميذة في معهد المعلمات) ومعها الآنسة جميلة الجبوري لتمثيل العراق، فكان لكلمة العراق التي ألقتها أمينة الرحال صدى مميزا في أوساط المؤتمر

ومع توجه بعض رائدات الحركة النسائية نحو الصحافة فقد توجه عدد منهن نحو العمل التطوعي الاجتماعي،فأسسن جمعيات ذات طابع خيري كالفروع النسائية لجمعيّة الهلال الأحمر وجمعية حماية الأطفال وجمعيّات نسائية كجمعية مكافحة المسكرات والعلل الاجتماعية وبيوت الأمة والأخت المسلمة .

وفي السليمانية تأسست لجنة نسائية لمساعدة الفقراء في المدينة بتشجيع من السيدة (حفصة خان الحفيد) أثناء الحرب العالمية الثانية وتحولت فيما بعد الى الجمعية النسائية الكردية

كما برزت اتجاهات جديدة في الحركة النسائية وربط قضية المرأة بقضية النضال من أجل الأهداف الوطنية وهي:

1- تأسيس أ ول منظمة نسائية باسم اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية في عام 1946

1- التحاق عدد من النساء بالأحزاب السياسية وساهمن في النضال السياسي

(وصلت آمنة الرحال الى عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ألعراقي-1941)

2- شاركت المرأة في النضال الوطني ففي عام 1943 خرجت نسوة الكرخ بمظاهرة إحتجاجا على ارتفاع اسعار المواد الغذائية

3- اعلنت السيدة (عفيفة رءوف ) انشاء جمعية باسم (النساء)

 

5- تأسيس الاتحاد النسائي العراقي عام 1945 برئاسة السيدة آسيا وهبي وبقرار من الاتحاد النسائي العربي.

6- تأسيس عدد من الجمعيات والنوادي النسائية في تلك الفترة ذات أهداف خاصة:

نادي البنات البغدادي,جمعية خريجات دار المعلمات , نادي المعلمات، الجمعية النسائية لمكافحة الأمية, جمعيات دينية أسلامية ومسيحية كجمعية الدومنيكان / 1931، جمعية إسعاف المرضى 1934 الكلدانية عام 1932

راهبات القديسة كاترين / 1935، جمعية الرحمة.

ولكن ربما تكون رابطة المرأة العراقية من أهم هذه الحركات النسائية

بحكم وضوح أهدافها وسعة انتشارها وعدد المنتسبات لها، ولا يقلل من أهمية الرابطة أنها مدعومة من الحزب الشيوعي العراقي

تأسست الرابطة في 10-3-1952 في بغداد وتحت اسم رابطة الدفاع عن حقوق المرأالعراقية وشاركت فيها، الدكتورة نزيهة الدليمي الدكتورة روز خدوري، سافرة جميل حافظ، خانم زهدي، سالمة الفخري، زكية شاكر، زكية خيري مبجل بابان .وحددت اهدافها:

1- النضال من اجل السلم والتحرر الوطني والديمقراطية .

2- النضال من اجل حقوق المرأة ومساواتها .

3-النضال من اجل حماية الطفولة وسعادتها .

 

- تشكلت لها فروع في كردستان والمحافظات الاخرى.

- اصدرت نشرتها الدورية باسم حقوق المرأة.

- قبلت الرابطة في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي كعضو عام 1953 .

- عام 1954 عقدت اول كونفرنس لها بشكل سري ساهمت فيه 54 مندوبة عن فروع الرابطة..

- ساهمت في مظاهرات الانتفاضة الشعبية 1952،ومظاهرات عام 1956 لنصرة الشعب المصري .

- في عام 1957 ساهمت في جبهة الاتحاد الوطني،ولعبت دورا بارزا في ثورة 14 من تموز 1958 .

- عقدت ثلاث مؤتمرات في الاعوام 1959،1960، 1961 وغيّرت اسمها الى رابطة المرأة العراقية، وبلغت عضويتها 42 ألف عضو .

- بعد انقلاب 1963،الغيت اجازة الرابطة،واعتقلت المئات من عضواتها وعذبن وحوكمن .

- في عامي 1966-1967 عادت الرابطة الى نشاطها .

- 1969 قدمت الرابطة طلبا الى وزارة الداخلية لاجازتها،ولكنها رفضت الطلب، وشرّعت قانون المنظمات الشعبية الذي يحرّم العمل والنشاط لغير البعثيين.

- 1972- 1957 عقد مؤتمران محليان لفروع الرابطة في كردستان لدراسة اوضاع المرأة في كردستان .

- في الاعوام 73-74-1975 عقدت كونفرنسات محلية لفروع الرابطة في المنطقة الوسطى والجنوبية.

- في عام 1974 أجّلت الرابطة عقد مؤتمرها الرابع بسبب الظروف السياسية الصعبة وسيادة الارهاب .

- في عام 1975 ساهمت الرابطة بالاعداد للمؤتمر العالمي الذي عقد في برلين في نفس العام.

- عام 1975 جمّدت الرابطة نشاطها نتيجة لضغوط السلطة على القوى الوطنية الديمقراطية ومنها الرابطة.

- في شباط 1979 وعلى اثر تشديد وتيرة الارهاب والقمع ضد النساء في العراق قررت الرابطة الغاء قرار التجميد .

- في تموز 1980 ساهمت الرابطة في ملتقى كوبنهاكن العالمي، ووزعت كراسها بعنوان " المرأة العراقية ضد الارهاب " .

- في ت2 1980 ساهمت الرابطة في ندوة عدن العالمية من اجل السلام .

- في نيسان 1981 قبلت الرابطة في الاتحاد النسائي العربي .

- أيار 1981 عقد المؤتمر الرابع للرابطة تحت شعار " لتتظافر جهود النساء العراقيات مع القوى الوطنية من اجل اسقاط النظام الدكتاتوري واقامة نظام ديمقراطي، لا مكان فيه للحروب اوالدكتاتورية، ويحقق المساواة للمرأة والسعادة للطفولة".

- في اوائل 1989 عقدت الرابطة اجتماعا موسعا للجنة العليا، لدراسة وتحديد محاور النضال .

- تأسست في الثمانينات فروع للرابطة في البلدان العربية وبعض البلدان الاوربية.

- في 1982-1983 أصدرت الرابطة وفروعها في الخارج،عدد من الصحف،واسس المكتب المركزي للرابطة في الخارج.

- شاركت عدد من الرابطيات في الكفاح المسلح في كردستان .

- خلال التسعينات ساهمت الرابطة في النشاطات التالية :

 

*المشاركة في مؤتمرات خارج العراق في الاعوام 1991-1994 في انكلترا وفرنسا .

* ساهمت في تأسيس المكتب الاقليمي العربي الذي انعقد في بيروت.

* في 1991 تشكلت منظمات نسائية في كردستان، واصبحت الرابطة علنية .

* ساهمت الرابطة عام 1995 في محكمة النساء العربيات .

* ساهمت الرابطة مع رابطة نساء كردستان في مؤتمر بكين عام 1995 " مكافحة العنف ضد المرأة"

* حضرت مع رابطة نساء كردستان المؤتمر 12 الذي انعقد في باريس عام 1998 .

* في 1999 عقدت الرابطة سمينارا في كولن واصدرت كراسا .

* في سنوات التسعينات تأسست فروع للرابطة وجمعيات للعراقيات في البلدان الاوربية .

- عام 2000 عقدت الرابطة ثلاث اجتماعات للتحضير للمؤتمر الخامس وللمسيرة العالمية.

- المشاركة في المسيرة العالمية في بروكسل ونيويورك عام 2000 .

- تشكيل لجان تحضيرية للمؤتمر الخامس في العراق والخارج خلال 2001 ..

- في حزيران 2002 عقدت سكرتارية الرابطة مع اللجنة التحضيرية اجتماعا لمواصلة النشاط، وتقرر عقد اجتماع لاعضاء الرابطة في الخارج.

- عقد اجتماع تنظيمي للرابطة في الخارج وتأسست لجنة التنسيق للرابطة في الخارج.

- المشاركة في المؤتمر الثالث عشر المنعقد في بيروت في ت2- 2002 مع وفد رابطة نساء كردستان.

- في بداية 2003 اصدرت الرابطة نداء ضد الحرب على العراق، وبيان بمناسبة 8 آذار .

- بعد سقوط الدكتاتورية في 09-04-2003 مارست الرابطة نشاطها مع النساء وطالبت بحقوق المرأة والمساواة وتمكين المرأة من ممارسة حقوقها في المراكز القيادية.

- شاركت الرابطة في تأسيس شبكة النساء العراقيات .

 

7- وبعد ثورة 14 تموز 1958 استطاعت المرأة ان تحقق اكبر انجاز لها بحصول الدكتورة نزيهة الدليمي على وزارة البلديات في حكومة عبد الكريم قاسم، لتكون أول وزيرة عربية

8- استطاعت المرأة ان تكون عنصرا فاعلا في قطاع التعليم وكانت الدكتورة سعاد البستاني عميدة لكلية البنات التابعة لجامعة بغداد

9- كما استطاعت المرأة العراقية عبر مراحل نضالها السياسي والاجتماعي أن تشارك في قيادة الاحزاب السياسية وتساهم في صناعة القرار في تلك الاحزاب،

ففي بدايات القرن العشرين كانت المحامية (آمنة الرحال )عضوا باللجنة المركزية للحزب الشيوعي وفي ثمانيات القرن الماضي كانت عايدة ياسين (استشهدت في المعتقل بعد اعتقالها في عام 1980 ) المرشحة للجنة المركزية تقود الحزب الشيوعي العراقي في عام 1979 ، كما كانت نادية محمود أحد العناصر المؤسسة للحزب الشيوعي العمالي في العراق

 

...............

خيري العمري،حكايات سياسية من تاريخ العراق [بيروت – الدار العربية للموسوعات 2008 ص 26

المصدر السابق

   ولدت صبيحة الشيخ داوود في بغداد سنة 1915 م ووالدها الشيخ أحمد الشيخ داود، والاب والجد من علماء بغداد وأعلامها، ومن مشاهير أساتذة علوم الدين والوطنية، وكانت لهما مشاركتهما في الحركة الوطنية العراقية.

ساهمت في مهرجان سوق عكاظ، الذي عقد في 24 شباط 1922 برعاية الملك فيصل الأول، بدور الخنساء راكبة جملاً مخترقة الجموع، ناشدة ما كانت تنشده الخنساء في سوق عكاظ

محمد جميل بيهم، فتاة الشرق،بيروت 1945 الصفحات 34-40

http://www.iraqiwomensleague.com/index.php?action=pages&id=2

موقع الرابطة على الانترنت

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

fatehi alhabowbi« أنا عدوّ سلطة الرجل التي لم تنته بعد. وأعتقد، أنّ المرأة هي مستقبل الرجل، وليس "الرجل هو مستقبل الرجل كما قال ماركس"»

الشاعر والقاص الفرنسي "لوي أراغون"

من روائع التراجيديّة الإغريقيّة التي كتبها سوفوكليس، منذ القرن الخامس قبل الميلاد مسرحيّته "أنتيغون" (Antigone)التي جسّد فيها الصراع العنيف القائم بين الملك المستبدّ "كريون" (Créon) والفتاة العنيدة "أنتيغون" أي بين السلطة الغاشمة والمرأة الرافضة للخضوع إلى الأوامر. فهي الثائرة التي إنتقلت من محيطها الضيّق، إلى محيط الأغورا (agora) الرحب. بما هو الساحة التي تمارس فيها الحقوق السياسية. إلّا أنّ هذا الصراع الذي يمكن اعتباره في المطلق صراعا أزليّا ما بين المرأة والرجل، لا يزال قائما إلى اليوم، من أجل حيازة مكانا للمرأة تحت الشمس، عبر نضالات الحركات النسائيّة وسندها الفكر النسوي الذي سنعرض له. ولكن ما هي الجذور التاريخيّة وخلفيات هذا الفكر؟

لقد كان للحداثة بما دعت إليه من تحرر للعقل النقدي ومن كونيّة حقوق الإنسان، ومن حريّة ومساواة بين البشر، وديمقراطيّة ومواطنة، ونحوها من المبادئ، وللنزعة الإنسانيّة لفكر عصر الأنوار، وكذلك وبالأساس للثورة الفرنسيّة -لا سيّما بعد إعدام أولمب دو كوج (Olympe de Gouges) صاحبة "إعلان المرأة والمواطنة" لسنة (1791)، بما هو إحتجاج على إقصاء النساء في أول إعلان لحقوق الإنسان والمواطن (1789)، الدور الأساس لبروز الفكر النسوي والحركات النسائيّة الغربيّة إلى الوجود. كما كان لعصر النهضة الفكرية والإصلاحيّة العربيّة التي بدأت مع نهاية القرن التاسع عشر وامتدت حتى أوائل العشرينات من القرن الماضي إستتباعات ومفاعيل إيجابيّة على المجتمعات العربيّة، لعلّ من أهمّها بروز دعوات ملحّة لإعادة صوغ العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة على أساس قواعد جديدة ومغايرة في اتجاه إنصاف المرأة بعد تبخيس لمكانتها ولدورها الاجتماعي بل وقهرها، على مدى التاريخ، واختصار أدوارها في رعاية المنزل وتنشئة الأبناء داخل الأسرة فحسب، بما يجعلها في تبعيّة اقتصادية كلّية للرجل قد تبلغ أحيانا درجة التعامل معها بدونيّة وسفالة تصل حدّ الإستغلال الجنسي في أسواق النخاسة. فضلا عن أنّها (التبعيّة) تيسّر على الرجل التعاطي مع المرأة العربيّة بما يعرف شعبيّا بعقليّة "سي السيّد". لذلك كان لا بدّ من إيجاد سبل جديدة لإصلاح وضع المرأة نحو الأفضل بتوسيع مجالات نشاطها وتعظيم أدوارها. بما يسمح لها أن تكون، في مرحلة أولى، مساعدة للرجل في دفع عجلة التقدّم بالمجتمع، من خلال التعلّم والتموقع الحسن في كافة المجالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والسياسيّة، ثمّ في مرحلة ثانية، مساوية له في جميع الحقوق بعد تعديل قوانين الأحوال الشخصيّة وما يتعلّق منها بالأسرة.بحيث يتحقّق التماثل في العلاقات الاجتماعية بين المرأة والرجل.

فعلى مستوى العالم الغربي، ورغم الكتابات التي سبقته والتي سنعرض لبعضها لاحقا، كان فرنسوا بولان دو لبار François Poulain de la Barre (1673)، الذي قالت عنه ساليا أمروس « عمل بولان دو لبار يشكّل صياغة للعقل المضاد للأبويّة الذي عرّى السلطات العلميّة والفلسفيّة الداعمة للمواقف اللامساواتيّة بين الجنسين »، أوّل من دافع بشدّة عن التماثل بين المرأة والرجل في كتابه، "في المساواة بين الجنسين" (De l’égalité des deux sexes)، معتبرا أنّ مبرّرات اللامساواة التي تطال النساء إنّما هي ثقافيّة وليست طبيعيّة، لأنّها ليست سوى نتاج للتنشئة الاجتماعيّة والثقافيّة. وهو ما أكّد عليه روسو في مقالته "أصل اللامساواة بين البشر" (1755)، وهو ما ستؤكّده أيضا المفكّرة النسويّة الوجوديّة سيمون دو بوفوار فيما بعد، بمقولتها الشهيرة « لا نُولد نساء وإنّما نُصبح كذلك » (On ne naît pas femme, on le devient). وبناء على ذلك فقد أكّد بولان دو لبار أن « لا جنس للعقل». بما يترتّب عنه وجوب تمتّع المرأة بحقّها في التعليم والشغل، بل وبحقّها في التصويت الذي كان المطلب السياسيّ الأهمّ للنسويّة في الغرب طيلة نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

وبديهي أن يتبدّى للجميع أن هذه المساواة في الحقوق لا يمكن المطالبة بها إلّا عبر الفكر النسوي معضودا بالحركات النسائيّة التي تترجم-بداهة- عن بلوغ المرأة درجة الوعي الناضج -الفردي والجمعي- لا بدورها المفصلي في المجتمع وحسب بل وكذلك -وهو الأهمّ- بحقوقها السليبة ومن ثمّ المطالبة بها بصوت عال مع التصدّي للممارسات المجتمعيّة الشوفينيّة والتحقيريّة الدنيئة الموجّهة ضدّها.

من هذا المنطلق، وبتأثير بيّن من الفكر النهضوي الإصلاحي العربي الساعي إلى التحديث وتحرير الإنسان كما الأوطان، والقائم عموما على الربط بين تأخّر المجتمعات العربيّة وتهميش مكانة المرأة والتعتيم على أدوارها، لم يكن من محض الصدفة بروز فكرة تحرّر المرأة بشكل مواز لفكرة تحرّر الوطن العربي. ضرورة أنّه يستحيل تحرير الأوطان فيما نصف المجتمع مكبّل بالأغلال، مشلول وعاجز عن الحركة الحرّة والفاعلة. حيث يكون غير مؤثّر ولا ثقل له، بل وحتّى غير مشارك في عمليّة التحرير ولا يعاضد النصف الآخر/الرجال تحت عناوين مختلفة، تعطي زخما للمقاومة وتزيد في شراسة المواجهة وتضيف لها وهجا وألقا جديدين بتلاوين مختلفة.

ولعلّ فضل الريادة، في سلوك هذا النهج على المستوى العربي، يعود بالأساس للثنائي المصري "رفاعة الطهطاوي" رائد التنوير وأبرز قادة النهضة العلمية والفكريّة العربيّة؛ وصاحب كتابي "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" و"المرشد الأمين للبنات والبنين" ومعاصره "قاسم أمين" صاحب كتابي "المصريات" و"المـرأة والأمة" ولا سيّما كتابي "تحرير المرأة" (1899(، و"المرأة الجديدة" (1900) . كما يعود هذا الفضل، بدرجة أقلّ، إلى "الطاهر الحدّاد" صاحب كتابي "العمال التونسيون والحركة النقابيّة" (1927) و"إمرأتنا في الشريعة والمجتمع" (1930) ، رغم أنّ أفكاره كان لها الصدى القوي والتأثير الكبير في التحوّل البنيوي للمجتمع التونسي، تزامنا مع تأسيس الدولة الوطنيّة، من نمط العيش التقليدي وتبنّي الفكر النقلي المغلق إلى نمط العيش العصري، والإنفتاح على الفكر النقدي. وقد تبدّي ذلك بوضوح فيما يتّصل بحقوق المرأة المكتسبة،تشريعا وواقعا، بما يقترب ويلامس المساواة الفعليّة والكاملة، لا سيّما إثر رفع التحفّظ، بعد ثورة 14 يناير2011، على اتّفاقيّة سيداو ( (cedaw وهي (اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة). وهو –قطعا- ما لم يتحقّق في باقي الدول العربيّة،بما فيها مصر، رغم أسبقيّتها في مجال الفكر النسوي على المستوى النظري كما التطبيقي/ العملي عبر الحركات النسائيّة التي كرّست فكرة تحديث المجتـمع عبر تحديث وظائف المرأة بعد تشجيعها على النهل من فيض معين المعرفة الذي لا ينضب.

وهنا، وقبل الخوض في طروحات الفكر المتّصل بقضايا المرأة والدفاع عنها، يقفز إلى الذهن سؤال ملحّ ووجيه يفرض مشروعيّة طرحه، حيث يتعيّن التساؤل حول التمايز في الدلالة والمفهوم بين عبارتي أو مصطلحي " الفكر النسائي " pensée féminine و" الفكر النسوي" féminisme التي كثيرا ما يستعملها البعض في غير موضعها الصحيح. فمن المعلوم أنّه فيما يحيل المعنى اللغوي لمصطلح " الفكر النسائي" إلى الهويّة الجنسيّة للنساء بما هو فكر تكتبه المرأة في أيّ مجال من مجالات المعرفة بما فيها قضاياها، يحيل مفهوم "الفكر النسوي" إلى تيّارات فكريّة لها خلفيّات إيديولوجيّة غربيّة ذات بعد سياسي وتوجّه نقدي، تنديدي واحتجاجي توصف أحيانا بالراديكاليّة، وهو نتاج فكري للجنسين، يعرّفه معجم أوكسفورد بأنّه: «الاعتراف بأن للمرأة حقوقاً وفرصاً مساوية للرجل»، ويدور حول قضايا المرأة، يدعو إلى المساواة المطلقة بين الجنسين ويكتبه الرجال كما النساء دون تمايز ولا احتكار. فهو بالنتيجة فكر لا يستنسخ معنى "الفكر النسائي" كما يذهب إلى ذلك من يعتقد أن مصطلح "النسوي" المتداول في المشرق العربي إنّما هو ذات مصطلح "النسائي" المتداول في المغرب العربي، وأنّ المصطلحين في واقع الأمر يمثّلان وجهين لعملة واحدة؛ ألا وهي الطروحات الفكريّة التي ترى أن هناك ظلما مسلّط على النساء وفق النظام الأبوي السائد، وتناضل من أجل رفع هذا الظلم، بصرف النظر عن الهويّة الجنسيّة لمن يكتبها.

ولعلّه من نافل القول التأكيد على أنّ الصحافة النسائية العربيّة   والمصريّة بالخصوص، كانت قد أسهمت بدور أساسي في نشر الوعي بقضايا المرأة بغية تحفيزها للتعبير، دون واسطة ولا وصاية، عن مشكلاتها عبر المنابر والتظاهرات المختلفة ليكون حديثها إنّما هو حديث المرأة للمرأة بوصفها الأكثر درايةً بواقعها من الرجال. رغم أنّ قضـايا المرأة ومشاغلـها ليست معزولة -قطعا-عن قضايا المجتمع الجوهريّة، وفي هذا تقول "عائشة عبد الرحمن" "« ولئن كنّا في حاجة إلى معرفة رأي الرجل في المرأة، ومشاهدة صورتـها لديه فإن الحاجة بعد لأحوج إلى معرفة صورة الأنثى كما تراها في نفسها، وهذا ما لا يحسن الرجال أن يبرزوه» وهو ذاته ما ستعبّر عنه لا حقا سيمون دي بوفوار في كتابها "الجنس الثاني" حيث تقول« كل ما كتبه الرجال على النساء مشتبه به لأنّهم في ذات الوقت قضاة وأطراف في القضيّة». أمّا "نبويّة موسى فقد أصدرت كتابا في ذات السياق بعنوان "تاريخي بقلمي"، اشتمل على مقالات نشرتها في مجلة "الفتاة" التي تأسّست سنة (1892)، والتي يرجع لها حيازة قصب السبق في مجال الصحافة النسائيّة. وقد ظهرت مجلّات عديدة بعد ذلك نقتصر منها على مجلة "الفردوس"، و" مرآة الحسناء" و"الهوانم"، ومجلة " شجرة الدر"، ونحوها من المجلّات المصريّة المختصّة التي تناولت مشكلات تؤرّق المرأة، من قبيل تعدد الزوجات، والطلاق، والزواج المبكّر وما إلى ذلك.

وبالتوازي مع هذه الحركيّة الصحفيّة النسائيّة النشطة فقد برزت إلى الوجود، بعض المؤلّفات العربيّة في صميم الفكر النسوي، كانت بتوقيع رائدات لعلّ أوّلهنّ الأديبة "عائشـة التيموريــة" صاحبة كتاب "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال" (1887) الذي أكّدت فيه بجرأة نادرة على ضرورة تعلّم النساء بهدف فكّ العزلة عنهنّ، ولو كان ذلك ضدّ إرادة الأسرة، مثنية في ذات الوقت على دور المرأة في تربية الأبناء بأعتباره كما تقول «أجلّ الجهاد». وبهذا المعني فإنّ "عائشـة التيموريــة" التي يفصلنا اليوم عن جيلها أكثر من قرن وربع، كانت ثوريّة ومتقدّمة أشواطا على من يمارسن اليوم "جهاد النكاح" باعتباره من زاوية نظرهنّ المتخلّفة "أجلّ الجهاد" كما أوهمهم بذلك من يصفونهم تجاوزا بالعلماء الشرعيين فيما هم ليسوا إلّا شيوخا للفتنة والضلالة والجهالة الجهلاء أو هم -في أفضل الأحوال- محترفون للإفتاء المشبوه وفق الأهواء الخاضعة لإرادة من يضخّ أكثر لما اصطلح عليه بالبترو دولار. وهم بهذا المعني يجسّدون بشكل عكسيّ مقولة "ميشال فوكو" « إنّ إرادة العرفان تنطوي على صيرورة الهيمنة على الأشياء والإنسان». وقد خاضت الحركات النسائيّة العربيّة نضالات عديدة كلّل بعضها بالنجاح واخفق بعضها الآخر. منها ما يتعلّق بتعليم المرأة، ومنها معركة الحجاب والسفور ومعركة الاختلاط وخروج المرأة للعمل. وأخيرا معركة المشاركة السياسية وسنّ الإجراءات التمييزية الإيجابية كاجراء التناصف الذي جاء ضمن فصول الدستور التونسي ما بعد الثورة.

ولكن ما هي روافد وتاريخيّة الفكر النسوي، رغم إشارتنا لبعضها في مطلع المقال؟

. فيما تذكر أغلب المصادر أنّ الفيلسوف الفرنسي شارل فوريي (Charles Fourier) الذي حضر نشأة أوّل حركة نسويّة سنة 1830، هو أوّل من أستعمل مصطلح النسويّة سنة (1837)، تؤكّد مصادر أخرى أنّ المصطلح أستعمل سنة (1871) في رسالة دكتوراء في الطب كان عنوانها (Du féminisme et de l’infantilisme chez les tuberculeux)، ثمّ استعمل في مقالة كتبها ألكسندر ديما الإبن (Alexander Dumas fils) حول "الرجل والمرأة والخيانة والطلاق " (1872). ورغم ذلك فلا يزال يصرّ البعض على أنّ النسوية إنّما هي وليدة ونتاج الحركات الاحتجاجية التحررية ضد قيود المجتمع البورجوازي الغربي.

إلّا انّه، وفي كلّ الأحوال، يظلّ الفكر النسوي سليلا للثورة الفرنسية ووريثا للفكر التنويري الحداثي المنتصر على الفكر اللّاهوتي المتحجّر الذي مثّل دوما حجر عثرة في وجه تقدّم المرأة عبر التاريخ . بل إنّ المؤرخ الأمريكي "جوناتان إسرائيل" (Jonathan Israel) يؤكّد في كاتبه(Les Lumières radicales. La philosophie, Spinoza et la naissance de la modernité (1650-1750)) أنّ قضايا المرأة،، قد شهدت إهتماما مطّردا منذ أواسط القرن السابع عشر، أي قبل عصر الأنوار، وانطلاق الحداثة السياسية تزامنا مع الثورة الفرنسية. وذلك بتأثير من الفكر الديكارتي وخاصة السبينوزي الذي يصفه جوناتان إرفن إسرائيل (Jonatahan Irvin Israël) بالفكر التنويري الراديكالي. بل أنّ الإهتمام بقضايا المرأة بدأ يطفو على السطح بأحتشام منذ بدايات القرن الخامس عشر مع كرستين دو بيزان (Christine de Pizan) باعتبارها ألّفت كتابها "مدينة السيدات" (La Cité des Dames) سنة 1403، ثمّ مع "ماري دو كرناي" (Marie de Gournayà) في "المساواة بين الرجال والنساء"( Egalité entre les hommes et les femmes) سنة 1622.

ومعلوم أنّ الفكر النسوي هو فكر متحرّك لا يقرّ له قرار. وهو وليد التحوّلات البنيويّة للمجتمع. وقد مرّ بمحطّات تاريخيّة مهمّة كانت منعطفاتها المفصليّة الكبرى، هي بداية، الفكر النسوي الليبرالي/ السياسي. وهو فكر خرج من رحم الثورة الفرنسية وخلفيته الفلسفة الليبيرالية. فهو يناصر الحريّة الفردية ويدعو إلى المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق المدنية والسياسية، كالحق في التعليم والشغل، ولا سيّما حقّ المرأة في التصويت الذي ساد طيلة نهاية القرن التاسع عشر وحتى بعيد منتصف القرن العشرين. وقد أعقب ذلك، الفكر النسوي الراديكالي الذي ظهر أواخر الستّينات من القرن الماضي وكان طرحه أكثر جرأة، وأعلى صوتاً داعيا المرأة إلى أن تتحرّر من كلّ القيود الاجتماعية المسلّطة عليها في المجتمعات "الأبويّة" وإلى أن يكون لها مطلق السلطة على جسدها، مع المناداة بالمواطنة التامة الشروط. وأمّا التيار الماركسي فقد أعتبر في مقاربته أنّ اضطهاد المرأة إنّما هو نتاج حتمي للرأسماليّة، ولذلك فتحرير ها لا يتحقّق إلّا عبر القضاء على النظام الرأسمالي الجائر. وأمّا التيّار الثقافي courant culturaliste فقد اعتبر القهر الثقافي المحدّد الأهمّ للتبعيّة التي تشكو منها المرأة.

ورغم هذا التنوّع والثراء في تيّارات الفكر النسوي، يبقى نضال النسوية في حاجة أكيدة إلى تعاطف ومساندة أطياف المجتمع المدني، لا سيما في المجتمع العربي لمحاولة القضاء التدريجي على ما توارثته الذاكرة الجمعية والفردية من أفكار سلبية خاطئة عن المرأة، ساهم في تكريسها ليس الفكر الديني وحسب بل وكذلك بعض جهابذة الفلاسفة، ومنهم أفلاطون الذي يصنّف المرأة في درجة سفلى مع العبيد والمرضى، بل ومع الأشرار المخبولين.

 

المهندس فتحي الحبّوبي

في غياهب الزنازن، وبين مخالب سنوات الجمر والرصاص، كانت بداية الحكاية .. معتقلات سياسيات في مقتبل العمر... أصبحن فجأة عرضة للاغتصاب .. وأصبح الاعتداء الجنسي في تلك السنوات السوداء آلية من الآليات التي وظفها الجلاد لإذلالهن وتحطيم كرامتهن . كم من امرأة جمعت بين ظلمة السجن ومرارة الاغتصاب الجنسي، وكم من زوجة أو اخت أو قريبة معتقل سياسي تعرضت بدورها للاغتصاب، ولم تسلم من هذا القدر المشؤوم حتى الطفلات البريئات. ومع ذلك فإن هذا الموضوع لا يزال يشكل ضوءا خافتا في وثائق المؤرخين، لأن النساء يفضلن عدم البوح بما تعرضن له من جرائم الاعتداء الجنسي في مجتمع محافظ كالمجتمع المغربي الذي يعتبر الاغتصاب من الطابوهات التي تختتبئ معالمها وراء جدار سميك من التكتم، وبالتالي يظل بقعة من بقع التاريخي المنسي . غير أن من حسنات التاريخ الراهن أن الشهادات التي أدلىت بها بعض المعتقلات السياسيات خلال جلسات الاستماع التي نظمتها هيئة الإنصاف والمصالحة، وما كتبته بعض المناضلات من مذكرات، نجح في كسر جدار الصمت، وألقى شعاعا من الضوء حول هذه الطابوهات التي يمنع المجتمع تداولها. ومن حسن طالع مؤرخ التاريخ الراهن أن تلك الشهادات المكتوبة والشفهية تتميز بطرواتها وعدم تأثير الزمن الطويل في صياغتها أو إعادة تركيب صورتها، وتسمح باستكشاف ذات المغتصبة من أعماق دواخلها، وتبوح بالأسرار التي سعى تاريخ الجلاد إلى إسقاطها من الحسابات، ومحوها من ذاكرة االتاريخ، وهو ما يسمح للمؤرخ بمساحات إضافية من القراءة والاستنطاق، والاستكشاف لدهاليز التاريخ العميق .

لقد أفلحت بعض المذكرات التي كتبتها بعض سجينات الرأي بالمغرب أن تخترق الحواجز النفسية، وتدخل لدياجير المسكوت عنه، وتحطم الطابوهات، لتكشف عن المعاناة والرعب الذي عانت منه المعتقلات السياسيات، وما تعرضن له من بهائمية الجلاد . ونذكر على سبيل المثال لا الحصر كتاب " حديث العتمة " للسيدة فاطمة البيه والذي ترجم للغة الفرنسية تحت عنوان " امرأة تدعى رشيد " (الدار البيضاء، دار الفنك 2001)، وكتاب " نساء كسن جدار الصمت : مرويات نساء من سنوات الرصاص " الذي أصدره المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، ثم كتاب " النساء والعنف السياسي خلال سنوات الرصاص في المغرب " لنادية كسوس الذي نشره المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فمثل هذه الكتابات النوعية تلقي قبسا من النور حول هذه الحلقة المعتمة من تاريخ المغرب الراهن .

ولا تقل أهمية عن هذه المذكرات بعض الأصوات النسائية التي صدحت بالحقائق، وكشفت عن المستور في جلسات الاستماع التي نظمتها هيئة الإنصاف والمصالحة ما بين سنتي 2004 و 2005 . وقد تزيد هذه الأخيرة قيمة بالنسبة للمؤرخ، لأنها وردت على لسان الضحية في شكل صورة مباشرة ترافقها المشاعر السيكولوجية والآهات والدموع، وإشارات الأيدي ولغة والعيون، ومختلف الأشكال التعبيرية التي تعكس ما يضطرم في صدر المرأة المغتصبة من حرقة الألم، وقسوة المعاناة النفسية. ومن سطور أقلام وأصوات هؤلاء النسوة الماجدات، سنسعى إلى إبراز الاعتداءات الجنسية التي تعرضن لها .

ورد في جلسة الاستماع المنظمة بمدينة مراكش شهادة شفهية قدمتها إحدى المناضلات تفيد أن النساء المعتقلات كن يعانين يوميا من رعب شبح الاغتصاب الجنسي، وأنهن وضعن تحت رحمة حراس وليس حارسات، مما يزيد من فرص التربص والتهديد بالاعتداء الجنسي الذي تفرزه شهوة الانتقام . وتفصح شهادة أخرى وردت بجلسة الاستماع المنعقدة في مدينة فكيك على لسان إحدى المناضلات أبشع صور العنف الممارس ضد النساء المعتقلات بما في ذلك العنف الجنسي، فقد أفادت أن ضابط التحقيق تبوّل في فمها !! وبعد أن عجز على نيل اعترافات منها رغم كل أشكال التعذيب الأرعن، ربطها الحراس بكرسي، وشرعوا في تقطيع شعرها وتمزيق ملابسها، وذكرت في تلك الشهادة أنها تعرضت لما لا يمكن البوح به أمام جلسة الاستماع، مما يشي بتعرضها لأشكال مختلفة من العنف الجنسي.

ومن أسف أن الطفلات البريئات لم يسلمن من الاعتداء الجنسي، إمعانا في الانتقام من آبائهن الذين تعرضوا للمطاردة والاضطهاد . فقد ورد في جلسة الاستماع التي نظمت بمدينة فكيك أيضا أن طفلة أمازيغية لا يتجاوز عمرها تسع سنوات اعتقلت بعد التجاء والدها للجزائر، فزجّ بها في ثكنة من ثكنات القوات المساعدة، وهناك مورس عليها الجنس (من الأمام ومن الخلف) حسب تعبير الشاهد (شهادة السيد إدريس سهيل في جلسة الاستماع بمدينة خنيفرة)، وظلت هذه الطفلة التي ذبحت براءتها وقتلت أنوثتها - وهي في زهرة طفولتها - حسب نفس الشهادة تعيش في دوامة من المعاناة حتى بعد إطلاق سراحها . أما القذف والإهانات اللفظية البذيئة (العاهرة، بنت العاهرة الخ...)، فكانت من الألفاظ التي لم يتوقف قاموس حراس السجن عن إبداعها وإثرائها يوميا باجتهاداتهم الخاصة، وهي ألفاظ عنفية كانت تترك جرحا غائرا في نفسية المعتقلات، و لم تكن تقلّ أثرا عن الانتهاكات الجنسية .

وعلى غرار الشهادات الشفهية، تساهم الشهادات الواردة في المذكرات المكتوبة في ملء البياضات التي تكتنف تاريخ المعتقلات السياسيات بالمغرب، وتميط اللثام عن جرائم الاغتصاب التي تعرضن لها . وقد أورد الدكتور محمد سعدي الذي جمعني معه هاجس البحث في التاريخ الشفوي في المؤتمر المنعقد مؤخرا ببيروت، مجموعة من الشهادات التي حوتها مذكرات المعتقلات السياسية .

في هذا السياق، تقف نادية كسوس بذاكرتها في كتابها (النساء والعنف السياسي ص 65) عند شهادة امرأة من إملشيل اعتقلت عام 1973، تكشف فيها أنها تعرضت للاغتصاب من قبل أحد الحراس أثناء وجودها في السجن: (... جاء عندي وناداني بالعاهرة، ألصقني مع الجدار واغتصبني من مهبلي. قبلني ولمسني. كان واحدا فقط. كنت أصرخ كلما سمعت صوت رجل آخر قادم. كانت النساء يضعن وشاحهن على عيونهن كي لا يرين ما فعله مع كل واحدة منا).

ويقدم كتاب " نساء كسرن جدار الصمت " ( ص 15 ومابعدها) مشهدا مريعا عن الاغتصاب الجماعي لبعض المعتقلات، وهذا مقتطف من شهادة صادمة لامرأة تعرضت لاغتصاب جماعي على يد مجموعة من الجنود: (... سكتت برهة، كانت مترددة، خجلة مما ستقوله. زفرت ومسحت دموعها ثم أخرجت ما بجوفها فيما يشبه القيء : " لقد ضاعت حياتي. لقد تعرضت للاغتصاب من قبل عدة جنود كل ليلة لمدة أسبوعين. إنهم كانوا يتسللون ليلا إلى زنزانتي مثل اللصوص. كنت أرفض وأقاوم بشدة رغباتهم. ولكنهم لصيحاتي لم يهتموا. أخذوا ما أرادوه مني غصبا. كانوا يضربونني ثم يغتصبونني بعد ذلك. كل مرة كان يدلف جندي إلى زنزانتي ويجردني من ملابسي ثم يعتليني ويبدأ بتقبيلي رغما عني ويضاجعني بالقوة رغم صراخي وألمي إلى أن يقضي وتره. وعندئذ يأتي جندي آخر من بعده، ويفعل نفس الشيء .. نفس الشيء".

بدأت تبكي بحرارة .. دموع غزيرة لا تنقطع وكأن الماضي تجسد ثانية أمام عينها .. مرت لحظات عصيبة قبل أن تتمم حديثها: ( في معظم الليالي، كنت أتعرض للاغتصاب من قبل ثلاثة أو أربعة جنود مختلفين على الأقل. كان جسمي مليئا بالندوب والخدوش والجروح. لم أعد أمتلكه، لقد سرقوه مني وأصبح مشاعا بينهم. ونظرا لأني لم أكن أستطيع تنظيف نفسي بعد كل عملية اغتصاب بسبب عدم توفر المياه في الزنازن، فقد عانيت من إصابات والتهابات شديدة في المهبل. غير أن ذلك لم يمنع المغتصبين من معاودة الكرّة كل ليلة. لم يتدخل أي ضابط أو جندي لوقف الاغتصاب إلا بعد انقضاء أسبوعين. أصبحت خلالها ذليلة ومهانة . كنت أخجل من نظرات الآخرين لا أجرؤ على النظر في أعينهم. لا أحد يغيثني من الحقارة التي عشتها آنذاك .. تمكنت أخيرا من تقديم شكوى إلى المشرف على الجنود، فأبعد الجنود عني، وتوقفوا عن ولوج زنزانتي ليلا. وتوقف الاعتداء علي، لكن هل تتوقف الصورة أمامي؟ وهل يتوقف الألم الذي يعتصر قلبي؟).

ووفقا لما جاء في إحدى الشهادات النسائية الواردة في كتاب " النساء والعنف السياسي "، فإن المعتقلات الحوامل لم تسلمن بدورهن من الاغتصاب، فقد جاء في شهادة إحدى النساء ما يلي : :" ...تعرضت للاغتصاب في إحدى الليالي عندما كان الجنود يرابطون خارج الخيمة. لا أدري إن كان الذي اغتصبني قائدهم أو مجرد جندي مثلهم، لا أعرف أسمه أو رتبته . استغل غياب زوجي وعائلته لارتكاب فعله الشنيع. لم يأبه لمقاومتي ولا لكوني حاملا. كان هدفه الوحيد هو إشباع شهوته الجنسية على حساب امرأة ضعيفة مكسورة الجناح... كانت والدتي الشخص الوحيد الذي أخبرته بما حدث تلك الليلة وطلبت مني ألا أخبر أحدا...لم أكن المرأة الوحيدة التي تعرضت لمثل هذا الاعتداء، لم أجرؤ على إخبار زوجي بالاغتصاب الذي تعرضت له على يد أحد الجنود الذين كانوا يعيشون في قريتنا خوفا من أن يطلقني، وأصبحت أنا وأطفالي دون أي مورد رزق) .

تحيل هذه الشهادة وغيرها إلى أبشع مشهد من مشاهد العنف ضد النساء، خاصة المعتقلات السياسيات اللائي لم يكن يتمتعن بأي حق من حقوق السجين، بل كان الجلاد يسعى إلى قتل أنوثتهن عندما يتعمد الحراس مناداتهن بأسماء الرجال .

أما الانعكاسات المتمخضة عن الاغتصاب الجنسي للمعتقلات السياسيات فكانت أدهى وأمر، فالاغتصاب يشكل وصمة في مخيال المجتمع المغربي، ويخلق للمغتصبة إحساسا بالرذيلة والعار ويجعلها منطوية على نفسها، وتتحول نظرتها لذاتها من ضحية إلى مذنبة ، وتصبح منبوذة وخارجة عن سياج المجتمع، ويطالها الطلاق من جانب الزوج، فتصبح ضحية قمع مزدوج : قمع سياسي وقمع اجتماعي – أسري، مما يجعلها منطمرة في أسار الإقصاء والتهميش حتى ولو أطلق سراحها، لتصبح جزءا من الذاكرة المهمشة والمنسية.

وبعد، فهذا مجرد مقال توخينا إثارته في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، عربون تضامن واعتراف، ولمسة وفاء وتقدير، للمناضلات المغربيات الماجدات، ودليلا على أن التاريخ لم ولن ينساهن كرائدات في الكفاح من أجل الحرية والكرامة، ونداء للمؤرخين والباحثين الجامعيين لتوجيه بوصلة أطاريحهم نحو كتابة هذه الصفحة التي حشرت في طي الطمس والنسيان، رغم ما نحتته من أخاديد عميقة في مسار التاريخ الراهن .

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

المقدمة: اركز نوعا ما على الرؤية الاسلامية في الموقف السياسي من المرأة، حيث اشيع هناك هضم للاسلام نفسه قبل المرأة لهذا الدور المهم للمرأة في الحياة ومنها السياسي، مع التاكيد ان كل موضوع لابد ويستند على شروط لتحديده اخلاقيا، وبعيدا عن الاسماء لان عند ذلك يطول المقام بذكر الاحداث والقصص، وكمثال ما قامت به خديجة الكبرى عليها السلام والى يوم وفاتها، بعد ان قومت الرسالة السماوية ونهضة زوجها النبي(ص) بمالها وفدت الرسالة وزوجها رسول الله (ص) بروحها في شعب الحصار صبرا، فماذا يفسر هذا النشاط وهذا الموقف النسوي .

ونحن بالضد من الجدل العقيم لان فيه مغالطة كبيرة، وخلط بين أمرين مختلفين، ففي مجال الحرام والحلال الأصل في الأشياء التحليل ما لم يرد نصّ على التحريم. أما في أمور التشريع المتعلق بالحقوق والواجبات، والعلاقات بين الرجل والمرأة، وبين الناس عامة، وميادين الممارسة في الحياة فلا بدَّ من نصّ يبيّن الحقوق والواجبات، ويؤيد ما يضعه الناس من نصوص عامة خالية من الضوابط والقيود أو يرفضها، ولهذا هنا اجتهاد وقول هناك لا يستند على معرفة وعلمية ونص، يكشف مع الاسف عن رغبة شخصية لتكبيل المجتمع بالظلاميات والجهل وتحريف الاسلام والمجتمع، ولذلك جاءت في الكتاب والسنّة نصوص ثابتة تحدّد الحقوق للرجل والمرأة، وجاءت نصوص ثابتة للمسؤولية:

(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيّته..... والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم...).

 

المرأة قبل الإسلام:

الاسلام كان انطلاقة نحو عزة المرأة ليثبت ذلك بايات:

﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 22].

فجاء الميراث وجاء نظام النكاح اعتمادا على الطبيعة البايلوجية لكل من الرجل والمرأة، وهذه الطبيعة هي التي ترسم معالم حركة الرجل والمرأة في المجتمع كما هي نوعا ما طبيعة المراحل العمرية واحكامها من جنين وولادة وطفولة ومراهقة وشباب ونضوج وشيخوخة وهكذا :

﴿لِلرِّجَالِ نَصِيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7].

هكذا جاء راي الفتاة واهميته في اختيارها شريك حياتها، ونوعية العلم والدراسة التي تتخذها، حيث كل الاحاديث والايات المختصة بالعلم وهي كثيرة لم تخصص الرجل دون المرأة بل كانت شاملة للجنسين، وهذا الامر فيه بحث موسع مثلا ومن الايات الكريمة:

(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ..)

ومن الاحاديث:

(اطلبوا العلم من المهد الى اللحد) .. (اطلبوا العلم ولو بالصين)..

وهذا الامر منهج ضمن فطرة القبائل العربية الاصيلة كما ثبت التاريخ، وافتخر بهم الاسلام، حيث كانت بعض القبائل تحترم المرأة وتأخذ رأيها في الزواج، وكانت المرأة العربية الحرة تأنف أن تفترش لغير زوجها وحليلها، وكانت تتسم بالشجاعة وتتبع المحاربين وتشجعهم، وقد تشارك في القتال إذا دعت الضرورة، وكانت المرأة البدوية العربية تشارك زوجها في رعي الماشية، وسقيها، وتغزل الوبر والصوف وتنسج الثياب، والبرود، والأكسية، مع التصون والتعفف، كما نرى الفلاحة وغيرها ..

 

مفهوم المساواة:

1- في أصل الخلقة: فالرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [ النساء: 1].

2- المساواة في حق الحياة: ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق الحياة وجعل التعدي على هذا الحق من أكبر الذنوب:(من قتل نفسا كانما قتل الناس جميعا)..

وهذه الاية بمقدار ما هي تعني البشرية جميعا ولا تعني فقط المسلمين،فانها شاملة للرجل والمرأة، كما ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية كالقصاص والدية جعل دم المرأة مساويا لدم الرجل

3- المساواة في التكليف والجزاء: إن المساواة بين المرأة والرجل في الكرامة والإنسانية يستلزم المساواة بينهما في الحقوق الإنسانية وهذا ممّا لا شك فيه، وأمّا أن يتشابها ويتساويا في جميع الحقوق والتكاليف فلا، لأن ذلك لا يمكن بسبب الفوارق الطبيعية البايلوجية لكل من الرجل والمرأة، بل وربما الاصرار على ضرورة التشابه الكلي لهما هو اهانة لكيانهما المقدس كرجل وامرأة .

4- المساواة في أهلية التصرفات المالية: وما يلفت النظر في الاسلام ، ارتباط الرجل والمرأة بمفهوم، إذا بلغ الإنسان، رجلا او امراة، عاقلا رشيدا كانت له شخصيته القانونية الكاملة في أن يتصرف فيما يملكه كما يشاء بالبيع والهبة والوصية والإجارة وغير ذلك .

5- المساواة في حرية التفكير والرأي: ما دامت المرأة كالرجل في مسؤولية التكليف والجزاء فإنها تتساوى معه في حق التفكير وحرية الرأي ووجوب النظر والتدبر لتصل إلى الرأي القويم وأعطى الإسلام للمرأة حق طلب العلم والتعلم، فقد روى أبو سعيد الخدري:

(جاءت امرأة إلى رسول الله ص فقالت: يا رسول الله.. ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله. قال: اجتمعن يوم كذا وكذا، فاجتمعن، فأتاهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمهنَّ مما علمه الله)

6- المساواة في حق اختيار شريك الحياة: فلا يجوز تزويج المرأة بدون رضاها ولها حق الرفض وحق الإيجاب كما فرض لها المهر وجعله من شروط الزواج.

واخيرا اذا خضنا بمبدأ المساوات في الاسلام يطول بنا الحديث ..

 

جدلية الحقوق للمرأة بين الغرب والاسلام:

وبعيدا عن التشريعات الدولية والمنظمات المعنية، فاننا نجد هناك اقحاما للخصصوصيات في المقارنات ما بين عقلية الغرب للحقوق وما بين عقلية العرب او الشرقيين او الاسلام بالاخص، وهذا غير مبرر، من كون المراة امرأة لها حاجات والرجل رجل له حاجات ولا تتلقي في اغلب نوعياتها بل من المهم ان نقول انها تكمل بعضها البعض، وعلى اساس هذا الوهن من المفاهيم والمعرفة تكون المرأة والرجل طبيعة بشرية ضحية جدل عقيم لا يرتقي بالعلاقة اعتمادا على منهجية خاطئة:

1- الرؤية المعرفية غير علمية التي ظل المفكرون المسلمون وكثير من العرب يتخذونها تجاه مختلف القضايا التي يطرحها النموذج الغربي منذ عصر النهضة، ومعالجتهم لها من منطلقات العناد واتخاذ الموقف المضاد، فلم يفدنا هذا الموقف في وقف سيل الأسئلة المثارة حول المراة والرجل في الاسلام وتعميق الشرخ بين حوار الحضارات. فهناك وضوح يشكل جوهر العقيدة الإسلامية ومنطلق بناء حضارتها، الأمر الذي يستوجب أن يكون تحديد المنهج والمفاهيم السياسية الإسلامية موصولة بالقاعدة العقدية الأساسية وهي التوحيد والتي تحدد رؤية الكون ومناهج التفكير ومسالك التفاعل الاجتماعي.

2- واخطأ مفكرو الغرب عندما يتخذون قضية المرأة مدخلاً رئيسياً لإحداث التغيير في المجتمعات غير الغربية، وتحطيم خصوصيتها وتفكيك بناها التحتية، وهذا دليل على ضعف ايضا في المعرفة لديهم، حيث انه يرتبط الإقرار بقيمة الانسان عبر التوحيد بمبدأ الاستخلاف وقيام الإنسان بخلافة الله في الأرض، وبالتالي استحقاق المنزلة، ان كان رجلا او امراة، والتي لا تعلوا عليها سوى منزلة الله ودونها كل منزلة لغيره من المخلوقات، ومن هنا تتبين اهمية المرأة في هذه القيمة، حيث تضبط حركة الانسان مثل اي قانون، ثم يرد إلى الله بعد الموت ليسأله عن أداءه للأمانة وقيامه بالخلافة ومن اهم ما فيها الاخلاق، ارتباطا بمفاهيم اخرى ترفع من شأن الانسان من نساء ورجال، وأبرزها مفاهيم العبادة والعمارة والحضارة والأمانة التي تحدد رؤية الإنسان ووظيفته في هذا الكون، أساس توحيد الجنسين في ظل علاقة الولاية التي عبرت عنها الآية الكريمة:

﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71] .

3- الاصرار على التناقض وليس التعليم والارشاد، وبالاخص في الجانب الغربي، فإن معرفة الرؤية الإسلامية من قضية المرأة يتطلب معرفة الأسس المعرفية والمفاهيم الخاصة بها لتقديم تصور كلي يواجه التصورات الموضوعة والمستجدة في العصر دون أن يهملها أو يتجاهلها، ولا سيما أن الإطار المعرفي الإسلامي يتضمن المطلق وينطلق من عقيدة مرتبطة بوحي، وهو ما يميزها عن الإطار المعرفي الغربي الذي يتأسس على النسبية وإخضاع كل الظواهر للقياس، واستبعاد الدين من المنهج واعتباره موضوعاً من موضوعات الدراسة لا منطلقاً للعلم والمعرفة، وهذا الاختلاف بين الإطار المعرفي للنموذج الإسلامي والنموذج الغربي أدى إلى اختلاف السلوكيات الإنسانية والقوانين التي تنظمها .

4- عدم ادراك حركة السنن الى جانب معرفة الطبيعة البشرية، وهي مجموعة القوانين التي سنها الله في الكون والأنفس، ولا يستطيع الإنسان القيام بأمانة ما او تطبيق اخلاقية ما او صيانة نظام ما، إلا بالتعرف عليها وتسخيرها في عمارة الكون. فإن السنن الكونية والفطرية والتكليفية وجدت لتلبية الحاجات الإنسانية المادية والمعنوية بشكل رشيد يحقق له الخير والصلاح، وقد شكلت السنن الفطرية والسنن التكلفية شقان متلازمان، وإذا كان الإنسان صاحب إرادة حرة فإنه يتحمل في ضوئها نتيجة اختياره، وإدراك السنن التي تحكم أية قضية ومنها قضية المرأة يستلزم الجمع بين السنن الإلهية والسنن الاجتماعية والتاريخية لتحقيق الشهود الحضاري. وعليه يمكن القول بأن الإسلام وضع المرأة في مكانها الطبيعي من حيث الإنسانية والتقدير والمنزلة وعدم اختلافها مع الرجل إطلاقا، كما أن ما منحه من حقوق لم يكن نتيجة مؤثرات خارجية أو ثورات اجتماعية واقتصادية أو أزمات سياسية وصراعات مسلحة أو إعمال جديدة مارستها المرأة، بل إنما كان تدبيراً إلهيا يتمثل فيه علم الخالق بمخلوقاته ورعايته لهم. ومن هنا يتطلب التعرف على الرؤية الإسلامية لحقوق المرأة السياسية مهما كانت الاجتهادات، ومن ثم التعرف على المسيرة المتدرجة لنضوع هذا الفهم على مدى العصور وربطه بالظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية التي صدرت عنه ليثبت في النصوص، وللتميز بين النص المقدس الثابت وبين فهمه المتحول والمتغير، وخصوصاً أن المشكلة التي تعاني منها المرأة المسلمة هي عدم التمييز بين المصادر الأصولية الأساسية والمعرفة الدينية التي هي إنسانية وقاصرة وتحتاج إلى تعديل وتكميل. وهذه السنن تنقسم إلى سنن كونية تحكم نواميس الطبيعة، وسنن فطرية تحكم الإنسان بكونه فرداً كما تحكم الاجتماع الإنساني وحركة المجتمعات، وسنن ثالثة تدعى سنن التكليف التي تنسجم مع ناموس الكون والفطرة الإنسانية وتبينها إحكام الشريعة الإسلامية أمراً ونهياً وتوجيهاً. فبالفطرة ندرك الفروق بين المرأة والرجل بصفة عامة، وجاء العلم اليوم ليكشف الفروق الرئيسة بين الرجل والمرأة في النواحي الجسمية والنفسية. ولكن الله أعلم بكل الفروق، فأنزل تشريعه رحمة بعباده ولصالحهم في الدنيا والآخرة، إذا الفروق بين الرجل والمرأة، جاءت لتعززقدر المرأة وتجل قدر الرجل .

5- تداخلات المفاهيم دون اكمال للاطروحات مما احدث نقصا في منهجية الرؤية للمرأة وعلاقتها بعالم الرجال، ليبقى المجتمع في تعريفه ذكوريا الى الان، وليس تعاونيا بين المرأة والرجل، حيث المفارقات الجوهرية بين اتجاه واخر حتى ضمن اطروحة المجتمع الواحد كالغرب مثلا او العربي مثلا دون كمال في الطرح لبقى محكومة بالفرضيات والجدل، كمفاهيم الابوية للرجل في الطرح الغربي والقيمومية للرجل في الفكر الشرقي، في الوقت الذي هناك مصطلحالرب للمرأة وهي سيدة البيت كما هو مصطلح الرب للرجل في وصف قيمومته للبيت، لتفترق الاتجاهات الاصلاحية بين محاولة تغيير وضع المرأة من داخل الفكر فكر الاطروحة نفسها وبين طرح مستنسخ دون ارتباطه بالواقعية الاجتماعية او بتدرج المعارف او بالطبيعة البشرية، وهذا ما جعل العلماني تائها ان كان طرحا علمانيا نسائيا او علمانيا رجاليا بخصوص المرأة ليقع في خطأ جسيم باعتبار الدين سببا لتخلف المرأة، دون ادراك لعناصر الظلم فبات الطرح ضحية المفاهيم الرديكالية والتي مفادها أن استغلال الرجل للمرأة يشكل أحد ابرز إشكال الصراع ولا يقل أهمية عن الصراع الطبقي كأداة لتحليل التفاعلات الاجتماعية وفهمها. ليكون مثل هذا الطرح الذي لا يتقبله الاسلام ولا الفطرة عموما، السبب الرئيسي في ظهور مفهوم المساواة بين الله والإنسان والطبيعة بل والتساوي مع الغريزة والحيوانية غير الناطقة، بدلا ًمن أن يكون التصورتدرجياً من خلال مفاهيم تجعلنا ندرك قيمة المرأة والرجل والانسانية والعمارة والحضارة للطبيعة، الأمر الذي أدى في الممارسة الفكرية هذه إلى نشوب حالة صراع أدت إلى موت الإله وتدمير الإنسان واستنزاف الطبيعة. وقد انعكس ذلك على مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة التي ارتبطت بتطور علاقات القوة بينهما بأشكالها المختلفة في الواقع، وهو ما أدى إلى انتقال حركة تحرير المرأة من المطالبة بالمساواة إلى ما يسمى النسوية التي شككت في مضمون الذكورة والأنوثة، وتأكيدها على ارتباطهما بالثقافة والتنشئة وليس القدرات والإمكانات، وهذه من الاخطاء المعرفية المتجه ضد الطبيعة البايلوجية وبالتالي تدمير الكيانالانساني، وبالاخص طرحها لمفهوم الأمومة ونقدها لمفهوم الأبوية ودعوتها إلى الثقافة النسوية المستقلة ورفعها لشعارات الحرب بين الجنسين.

 

المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ الاسلامي:

لا يمكن قصر العمل السياسي على ما نعرفه من ترشيح وانتخابات، فالامر ابعد من ذلك، من ما عرفنا من الايات والتاريخ من استقلالية شخصية المرأة وليست تابعة للرجل، :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] .

فكانت البيعة مثلما كانت الهجرة في صلب الموقف السياسي:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ

وتؤكد وقائع وأحداث جرت في عهد الرسالة تؤصل لهذا العمل، وتبين أهمية وجود المرأة في المشهد السياسي على مسرح الأحداث.

وقد لفت نظري كثيرا ما اوردته الدكتورة نريمان عبد الكريم احمد في بحثها (المراة في العصر الفاطمي، مؤكدة كان للمرأة دور سياسي في كل عصور التاريخ الإسلامي حتى العصور التي نصفها بأنها عصور الانحطاط كانت لها فيها مشاركة فعالة، حيث تستعرض فيها المرأة في العصر الفاطمي ومشاركتها في الأنشطة العامة، والسياسية أيضاً، وفي الحياة الاقتصادية، ودور المرأة أيام المجاعات، والمهن المختلفة التي زاولتها، وموقفها من الحاكم بأمر الله، وغير ذلك.

ومن هذه الإطلالة السريعة على تاريخ المرأة في العمل السياسي في الإسلام نخرج بهذه النتيجة أنه لا توجد من النصوص الشرعية ما يمنع مشاركة المرأة في العملية السياسية، بل لا تمنع من مزاولة المرأة أي عمل مشروع سوى ماورد من نص ليس لمنعها من حريتها بل لطبيعتها البشرية والبيلوجية ..

 

بيان التحديات التي تواجه المرأة عموما في مجتمعاتنا:

مع ما أثبته تاريخ الإسلام، وما تقتضيه نصوصه ومقاصده،، وما تشهده البشرية من تقدم وازدهار ارتقى بعقل الإنسان بعيدا عن عصور الظلام.. مع كل ذلك ما زالت هناك أصوات في العالم الإسلامي تدعو إلى منع المرأة من المشاركة في العمل السياسي والوظيفي إلا في إطار ضيق جدًا، مستشهدة على ذلك بجملة أدلة لا تثبت لدى النظر الفاحص الدقيق، منها:

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [ الأحزاب:33] .

وهذه الاية موقوفة على نساء النبي(ص)، لتاثيرهن على المجتمع باي موقف يتخذهن فيحسب على الاسلام والمسلمين، وهذا هو بحد ذاته موقفا سياسيا اوحاه الله عزوجل الى رسوله كي لا يتزعزع المجتمع ويبقى مستقرا .

طبعا قبل الدخول في هذا الباب علينا ان لانغل اهمية الجانب السلوك الاخلاقي وخصوصية المجتمع، فليس من حق احد الاعتراض على هذا الجانب فهذا الامر يصون المراة ويجلها ولا يمنعها من حريته ان عرف الصواب في ذلك، ولهذا ستكون التحديات مهمة للمراة وتقيدها بالنقاط التالية :

1- والاستشهاد بالآية الكريمة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة:11].

تؤكدان هناك ايضا نوع من الضعف والنفاق والجهل لدى الرجال كما هو لدى المرأة بحكم نوعية الطبائع البشرية التي يجب ان تحترم من قبل اهل المعرفة، حجة على شيء إلا أن في الرجال ضعفاء ومنافقين، ولانريد الخوض بذلك لانه من اختصاص اهل الفقه والعلوم الطبيعية الاخرى،وبالنتيجة نرى الثقافة الدارجة تحمل المرأة لوحدها الضعف .

2- عدم وعي إثارة حقوق المرأة اليوم ومساواتها بالرجل إثارة تحمل الفتنة والتحيف والتضليل. ذلك لأن مشكلة المسلمين اليوم ليست مساواة المرأة بالرجل، فالمرأة نفسها تحتاج إلى بناء وإعداد، والرجل يحتاج إلى بناء وإعداد، وقضايا الأمة كلها يجب أن تُدرس وتُحدد المشكلات ومواطن الخلل، ثمّ يوضع نهج عام وخطة كاملة لمعالجة جميع المشكلات. أمّا أن نخفي مشكلاتنا الكبيرة ونبرز مساواة المرأة بالرجل فأمر غريب يتنافى وأبسط قواعد المنطق وواجبات الإصلاح ومنهاج الإسلام.

3- لقد طُبّقت مساواة المرأة بالرجل في السياسة وغيرها في بلدان عربية وإسلامية، فماذا قدَّمت هذه المساواة لبلادهم؟ وماذا جنت البلاد غير الهزائم والذل والهوان؟ ولم تأخذ من الحضارة إلا زخرفاً كاذباً، لم يهب القوَّة للأمـة ولا العزّة والمنعة، ولا القدرة على حماية الأرض والنفس والعرض، لان التحدي الاعظم هو الجهل لدى المجتمع من نساء ورجال، لقد أشغلنا بجهل المواضيع وليس معرفتها ان كانت طرحا الغرب غربيا او عربيا او علمانيا او اسلاميا، بقضايا كثيرة أخذت وقتنا وجهدنا وأموالنا واستنفدت طاقاتنا، حتى وقفنا عاجزين لا وزن لنا، لان مجتمعاتنا هرولت الى امام دون تدرج، دون وعي اولي حتى للتسلح بالثقافة الأصيلة غير المستنسخة بل المحاورة، مع غياب واضح لمطالعة النماذج الباهرة لتاريخ النساء في العصور المتتابعة، وتجاهل حقيقة موقف الإسلام من المرأة، فتفقد المرأة عندها المناعة وهي اس اساسي لتحررها وحريتها .

4- اقحام رغبة على حساب رغبة اخرى كما يحصل في الجدل العقيم لدى المفكرين المعنيين والمثقفين عموما الا ما ندر وهم اهل البصيرة، ويدعم ذلك المؤتمرات والقرارات هنا وهناك دون وعي لنسالة الوعي والخصوصيات لتكون استنساخا وليسا وعيا ومعرفة فتعزز الجهل اكثر مما تعزز العلم، وهذا ما يفقد المرأة الانوثة والمجد والصدق والتالق حسب طبيعتها وتكوينها النسائي من غريزة وعقل، وكانها عبودية بلون اخر وليست حرية .

5- فوضى المنظمات ومناهج الوزارات والاتحادات وما يسمى بالمجتمع المدني، لافتقادها جميها لمنهجية وبرنامج حول قضية المرأة ومشاكلها اسوة بمؤسسات تهتم بالرجل، ليعطى بالنتيجة ان المجتمع والمؤسسات ذكورية المعرفة وهذه حقيقة جهل عالم المرأة، فهناك صراع حتى بين الازمنة بين ماضي مدمر وبين حاضر جاهل، مهما بلغ العلم والمعرفة، فالمعرفة بالانسان نفسه وجنسه ورغباته ووعيه ونضجه هي ابلغ المعرفة، وبهذا الاتجاه قصور عظيم لا تتحمله ثقافة بذاته ونظام بمؤسساته. ولابد ان نشير هنا يتم التاكيد على رفض الافراط والتفريط، مع تطبيق قاعدة السبيل الاوسط، ليبرز الدور الاعلام الذي مازال ذكوريا بمفاهيمه، وان دعا ال ىحقوق المرأة، حيث لم يمنهج الاعلام الى الان صفة التوازن بين الواجبات والحقوق.

6- التحدي الاكبر ذاتي، مرتبط بالرجل والمرأة على حد سواء، من أهمية تطوير ذاتها، وأهمية وعيها بالحقوق والمسؤوليات، حتى تكون هناك بصيرة طالما وجدناها مفقودة في مجتمعاتنا في عصر الحديث، لنفهم اهمية محور الاسرة والمدرسة والمجتمع وايضا الزوج والزوجة من مناهج تربوية تعليمية اخلاقية علمية. ان تمتين كيان الأسرة وتعزيز العلاقة الزوج وتعليم وارشاد وتربية الابناء يدخل في هذه الاهمية، دون ذلك فاننا لا نجد انطلاقا حقيقيا للمرأة، مع رؤية صائبة باختيار الوسائل التطويرية بما يناسب الوقت والثقافة ان كانت متزوجة اومازالت عند اهلها اوحرة مطلقة في عصر ثورة المعلومات كيما تضمن لها موازنتها بين مهامها المختلفة في ظل التحديات المذكورة، لنتساءل السؤال التالي من هو شريك الحياة هذا، لانه سيكون مهم في تعزيز الوعي من عدمه ان كان امراة او رجلا.

 

وبالنتيجة:

ومن هنا فإن أوضاع المرأة تحتاج إلى مراجعات شديدة في هذا الشأن، ولا سيما أوضاع المرأة داخل أروقة المؤسسات والانظمة والحكومات والاتحادات التي يفترض أن تكون رائدة في المجتمع، لتقدم المثال والنموذج المناسب للمرأة في مجتمعاتنا.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

wafaa albuesiما إن ترفع المرأة في بلداننا صوتها مطالبة بحقوقها وبالمساواة مع الرجل، حتى تتحيز أصوات كثيرة ضدها، تطالبها بالعودة للبيت والإلتزام بالحدود التي رسمها الإسلام لها، بدأً من رجل الدين، مروراً بأوصياء المرأة من الأب للزوج للإبن والأخ والعم والجد، وانتهاءً بأصوات المحافظين يذكّرونها بعواقب ـ متخيلة ومفتعلة ـ تحرر المرأة في المجتمعات الغربية، بإظهارها كامرأة مُهانة ومُستغلة جنسياً، وأنها سلعة تُباع وتُشترى وأنها تتعرض للإغتصاب والعنف، زاعمين أن الإسلام قد صانها كمسلمة وصان كرامتها وآدميتها، كما لم تفعل حضارة أو ديانة من قبل، ولن تفعل لاحقاً.

ويبدو الدفع بالدين بالذات في وجه المرأة، حين تتحدث عن حقوقها ومساواتها بالرجل، هو الأسلوب الأمثل لإخراسها، ولكفالة إسكات مشروعها الإنساني في أن تكون جزءاً من عملية التحديث والتنمية والدمقرطة في بلادها، والدفع بالدين تحديداً، هو العامل المعوق الأهم والأخطر أمام تحرر المرأة للأسباب الآتية:

أولاً: سمو الدين وعلويته على أي شيء آخر عداه في مجتمعاتنا، لصدوره عن الله المقدس، الذي هو أدرى بعباده وأعلم بهم منهم.

ثانياً: الإيمان بشمولية الإسلام لكل المسائل الدنيوية والأخروية، وبأنه جاء للبشرية جمعاء بآخر الرسالات السماوية وأكملها لتنظيم حياتهم بكل دقائقها، لذا فإن ما استنه الله ونبيه يظل على حاله حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ثالثاً: الإعتقاد بأن الله غني عن العباد وهم الفقراء إليه، يسن لهم ما يوافق مصالحهم ويدرأ المشقة والفساد عنهم، لذا فأحكامه وشريعته ليست اعتباطية بحال، بل من واقع معرفته بهم وبما يصلحهم، ومن هذا المنطلق فهو الأدرى بالمرأة وبما يناسبها وبما يلائم حالها وطبيعتها.

رابعاً: طالما أن الأمر كذلك، فإن لطف أحكام الله بعباده يتأتى من قصورهم العقلي والمعرفي، فالعقل البشري عاجز عن إدراك ما ينفعه وما يضره، لذا اختص الله نفسه بالتشريع لهم وعنهم، ومن ذلك الأحكام التي تخص المرأة.

خامساً: المرأة في المخيال الإسلامي، من واقع القرآن، ومنظومة الحديث النبوي، وفي تفاسير الفقه وفي فتاوى الفقهاء هي عورة، رديف للشيطان، وفتنة ليس أضيّع منها على لأمة، وأنها خُلقت من ضلع أعوج مهما حاولت تقويمه فسيظل على حاله أعوجاً ميؤوساً من إصلاحها.

لهذه الأسباب، توجّب أن تكون المرأة دائماً في رعاية أحدهم منذ ولادتها حتى يتوفاها الأجل، يُوكل إليه أمرها ومعاشها، ولا يُترك لها هذا طرفة عين، فهي غير قادرة على ضبط نفسها، ومن باب أولى لن تكون قادرة على ضبط من قد يكون بمعيتها كالأبن مثلاً، ولهذا لا يُعهد إليها بتربيته وتهذيبه حين يكون في حضانتها بعد الطلاق من أبيه ـ لدى معظم الفقهاء ـ بل هي التي تُربى وتُهذب ـ حتى حين تشيخ ـ بالهجر في الفراش وبالضرب إن لزم الأمر، ولذا لا تجوز لها قوامة ولا إمامة ولا ولاية، وخروجها من البيت وحدها محفوف بالمخاطر، ووجودها مع رجل لا يحرُم عليها هو طامة كبرى لا يعدلها غير إنطباق السماء على الأرض، محكومة على الدوم بوجوب الطاعة لزوجها، لا بالشراكة معه على أساس العقد الذي ارتبطت معه به في علاقة الزوجية، فالعقد أصلاً يعتبرها موطوءة ويعتبر مهرها ثمناً لبضعها الذي هو فرجها للإستمتاع به، ومجرد غضب هذا الزوج عليها سيُدخلها جهنم من أوسع أبوابها ولو أتت بجبل من حسنات، فهي غير مؤهلة لفهم ما يعنيها من أحكام، ولو فهمتها فهي ليست مؤهلة لتطبيقها لأنها أولى بالإطباق عليها.

كل هذه الأحكام التي تجد سنداً لها في القرآن والسنُة وأقوال الفقهاء، تلق قبولاً وترحيباً بقوة في المجتمع الذي تعيش فيه، وهي اليوم العامل الأخطر الذي يحول بين المرأة وبين أن تأخذ المكانة اللائقة بها، بعد أن نالت تعليماً يضاهي تعليم الرجل، ونالت وظائف عالية في دول عربية وإسلامية كثيرة، وبعد أن ساهمت في مسيرة الإبداع والتأليف والكتابة والقيادة، وبعد أن قدمت بالذات الكثير من العمل والتضحيات في مسيرة الحراك السلمي أو المسلح في دول ما يسمى بالربيع العربي، بليبيا ومصر وتونس واليمن وسوريا، وفي دول أخرى كالعراق والمغرب والسعودية ... الخ.

والمرأة اليوم في مجتمعاتنا، باتت تُدرك أهميتها في التنمية وفي الديموقراطية وفي نهضة المجتمع ككل، وقد أُتيح لها أن تطّلع وتستفيد من تجارب حركات نسائية سبقتها في دول كثيرة، وتعرف أن التأسيس لحالة مدنية عقلانية في المجتمع بالشراكة مع الرجل، ومحاربة الثقافة العامة التي تسود المجتمع ككل ـ رجالاً ونساءً ومؤسسات ـ هي التي ستكفل لها الوصول لأهدافها في نيل الكرامة والمساواة، هذه المرأة اليوم، تتعلم ببطء لكن بإصرار أن الدين هو عامل معوق لمسيرتها في التحرر، وأن هذا الدين يحرس هوانها ويكرس لتبعيتها بما انطوت عليه أحكامه وتفاسيره من تحجيم لها ولدورها، وأن هذا الدين يجب اليوم أن يُعاد قراءته من جديد، وبمفاهيم عصرية مدنية، في مبادرة تشملها هي بالذات لتجعل منها طرفاً في عملية إعادة القراءة، ليتوقف احتكار الدين وتفسيره من الأصوليين والذكوريين.

على المرأة في مجتمعاتنا العربية أن تواصل الحفر بأظافرها في صخرة المجتمع الصماء، وفي اللوح المقدس لمنظومة العادات والتقاليد، وأن تستعد لمجابهة الدين بالذات، لكونه الأكثر قداسة وتجذراً في الضمير الشعبي ككل، لتغزل قماشة تحررها، وهي رحلة ولا شك ستكلفها الكثير وستدفع بها لكثير من المواجهات العصيبة، وستُدخلها في صدامية مع منظومة مجتمعية كاملة، النساء المعاديات فيها أكثر من الرجال، الناس العاديون فيها أكثر من رجال الدين، والعادات والتقاليد فيها قبل القرآن والحديث النبوي.

 

وفاء البوعيسي

لأجل يوم المرأة العالمي

لكل النساء الناطقات بالعربية بكل مكان

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

naheda altamimiعشر سنوات مضت على وجود المرأة وبنسبة لا يستهان بها في البرلمان والحكومة العراقية.. فما الذي قدمنه للنساء العراقيات.. احداهن تسمي نفسها نصيرة الفقراء تظهر على الفضائيات متباكية عليهم وعلى اموالهم المنهوبة والمهدورة من قبل الحكومة،وعندما تستمع اليها تخال انك تستمع الى سيدة زاهدة من صدر الاسلام وايام الصحابة وهي تهاجم الفساد والفاسدين، ولكن هذه الزاهدة المحاربة للفساد قد ابتنت لنفسها قصرا منيفا في احد اجمل شوارع بغداد وأرقاها بمبلغ ستة مليارات فقط، واستولت على اراض كان يسكنها الفقراء المتجاوزون عوزا في الكاظمية وطردتهم منها..

يا للزهد وعفة اليد والتقشف في العيش والانتصار للفقراء، والتقوى التي اختزلتها بالعباءة والحجاب..

واخرى اقامت الدنيا ولم تقعدها على زملائها لانهم اتهموها بشيء من الفساد المالي والاداري واجراء عملية تجميل على نفقة الشعب، فاقامت عليهم الدعوة تلو الاخرى وامطرتهم بوابل من التصريحات النارية المحتجة.. ولكن صورة على صفحات التواصل الاجتماعي اظهرت طفلتها وهي تلهو بحزمة ضخمة من الدولارات.. وبجنبها صورة لامراة بائسة تمسح عرقها وتلبس رث الثياب وبيدها كيس نايلون تجمع فيه علب البلاستيك والقناني الفارغة لتعتاش منها.. يالجهاد النائبات الكبير والذي استحقّن عليه احتساب خدمة جهادية وبجدارة..!!

337-nahidaواخريات لم نر من فعلهن سوى صوت عالٍ جدا لا للدفاع عن قضايا المراة العراقية التي رأت ما رأت من الالم وشطف العيش وفقر وحصار وحروب وفقد المعيل واعالة الايتام، بل لتسقيط خصومهن السياسيين ونصر رؤساء الاحزاب والكتل اللاتي ينتمين اليها..

باختصار عشر سنوات مرّت، لم نر من اولئك النسوة في البرلمان والحكومة الا هواء في شبك ووعود بلا تنفيد.. فقد اثبتت البرلمانية العراقية والتي لانعرف من اين جاءت وكيف وصلت وماهو تاريخ جهادها، انها انما تابع لرئيس حزبها ومسؤول كتلتها تدور في فلكه ولايحق لها البتة التصرف بعقلها ورأيها كما تشاء ولكن كما يشاء هو مقابل ضمان كرسي البرلمان لها.

البرلمانية العراقية للاسف لم تنصف اختها المراة البائسة والفقيرة والتي شهدت ومازالت تشهد سنينا عجاف لم يشهد لها التاريخ مثيلا.. ومازال الحزن يلف ايامها.. والدم والموت الاحمر يصبغ احلامها بالخوف من كل شيء في عراق الخطر.. هذا الموت اليومي الذي لايعرف الناس له سببا لانهم ليسوا طرفا في نزاع بين القوى الكبرى التي اتخذت من العراق ساحة لتصفيات حساباتها فيه.. وليسوا طرفا في اي صراع بين الاحزاب السياسية على الساحة العراقية.. هم يموتون يوميا لسبب يجهلونه.!!!

هل قامت احدى البرلمانيات من ذوات الصوت العالي يوما وقدمت مشروع قرار يتضمن كفالة اليتيم والمرأة التي ليس لها معيل واصرت على استصدار مثل هذا القرار.. ابدا.. فكل نزاعاتهم من اجل السلطة والمال والنفوذ والامتيازات والغنائم الشخصية..

هل رايتم برلمانية تصرخ وسط مجلس النواب كما تصرخ في الفضائيات، مطالبة بتشريع يضمن رعاية المرأة المعاقة و العاجزة وتوفير راتب ورعاية صحية واجتماعية لها.. ابدا

هل سمعتم ببرلمانية وقفت وبثبات في مجلس النواب وطالبت بان يكون بناء دور للمشردات والعاجزات والمعاقات وذوات الايتام تشريع ملزم وحق من حقوق المرأة العراقية التي عانت ماعانت.. هل طالبت احداهن وبحزم ايجاد فرص عمل للخريجات والمعانيات من البطالة وضيق العيش.. ابدا

هؤلاء الذين جاؤوا بعد التغيير وعدوا بانهم سيعملون ويعملون ويعوضون المحروم والمألوم والمشرد ولكنهم لم يعوضوا الا انفسهم..

كيف ينعمون بكل هذه الملايين ويغمض لهم جفن، وجنب بيوتهم اطفال وارامل صغيرات ونساء عاجزات يفترشون الطرقات والارصفة ويتعرضون لابشع انواع المهانة والاستغلال الجسدي والجنسي.. كيف وهم حماة الدستور ويمثلون مصالح الشعب.. والمراة بالاخص..

سؤال موجه للبرلمانيات والوزيرات والمستشارات الزائدات عن الحاجة..

 

د. ناهدة التميمي

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

katrin michaelأكد قرار مجلس الامن الدولي رقم 1325 لعام 2000 الذي اقر بأهمية مساهمة النساء في السلم والأمن، واكد على أهمية مشاركتها الكاملة في كافة مجالات الحياة منها السياسية والاجتماعية والقانونية وكافة مجالات الحياة . قرار مجلس الامن 1325 اقر على ضرورة اشراك المرأة في عملية صنع القرار، فيما ان واقع الحال يؤكد ان المرأة العراقية لم تستفد سوى من الكوتا واقصيت من تبوؤ المناصب العليا.

ومن أهمها مساهمة المرأة بعملية صنع القرار والذي نعتقد بأن تضمين قانون الاحزاب بمادة ضامنة لشراكة المرأة في الحياة السياسية كما أقرها الدستور العراقي، ألمرأة العراقية كانت مساهمة فاعلة في كل العملية السياسية منذ نشوء الدولة العراقية وأخص هنا الحركة السياسية ولنساء العراق باع طويل في الحركة السياسية العراقية منذ منتصف القرن الماضي، كانت فتاة الجسر النجمة الساطعة التي سجلت بدمائها الزكية بطولة لم يسبق لها مثيل في العراق، وقفت تتحدى الدبابات المعارضة للتظاهرة وإستشهدت حينها، بالاضافة الى سجل المرأة العراقية مليئ بالتضحيات الجسام .

لا توجد لجان مراقبة عن وضع المرأة العراقية ولهذا نجد ان اجراءات الحكومة العراقية ضعيفة جدا، لاسيما ما يتعلق بتبوأ المناصب اذ لاتوجد حقيبة وزارية تبوأتها امرأة باستثناء وزارة الدولة لشؤون المرأة وهذه الحقيبة فرضت بضغط من المجتمع المدني مع عدم تواجدها في الهيئات الرئاسية الثلاث. وهناك ضرورة تواجد المرأة ايضا في وزارتي الداخلية والدفاع ربما كنائب وزير اذا ما اردنا تطبيقا حقيقيا لقرار مجلس الذي يقضي بحماية المراة في اوقات النزاعات المسلحة والعراق يعاني منذ سنين طويلة من النزاعات الداخلية .

اليوم نطالب ان تكون المرأة العراقية مساهمة فاعلة في التشريع وخصوصا عندما يخص الامر بامور تتعلق إجحافها في القوانين العراقية كما حصل في إصدار قانون الاحوال الشخصية الجعفري غير العادل بحق المرأة العراقية .

علما أن المادة 5 من اتفاقية مناهضة كافة اشكال المييز ضد المرأة، نصت على أن (تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي:(أ) تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة. في العراق يجري عكس ذلك .

1. شُرع قانون الاحوال الشخصية الجعفري في العراق عام 2013 هذا القانون يُجحف بحق العراقيات جميعا، يُغذي الطائفية لان العراق بلد خليط من مختلف الطوائف الدينية،مختلف الاديان، مختلف القوميات، مختلف المذاهب الدينية .

2. القانون الجعفري يحتوي على مواد تخرق حقوق المرأة والطفل وبالذات مايخص سن الزواج للمرأة لانه يُخفض سن الزواج الذي يُعمل به الان هو 18عاما للفتاة والفتى وفق قانون 1959 بينما القانون الجعفري سيجعلها 9 سنوات للفتاة 15 سنة للذكور وهذا ما يُخالف الوثائق والقوانين الدولية جميعا .

3. هذا القانون يفتح الباب الاوسع لتعدد الزوجات ويَعطي الصلاحية للرجل لمنع الزوجة من ترك البيت من دون إذن الرجل . كما يُقيد المرأة بحق الطلاق والميراث أكثر وأكثر . هذا مما يعمل الى أكثر تمميز لصالح الرجل بإعتباره السيد الوحيد لقرارات العائلة .

4. العراق بحاجة الى جملة دراسات عميقة ومكثفة بخصوص قانون العقوبات ومنها جريمة البغاء نعم تُفرض عقوبات لكن تعديل قانون الجنايات لضمان فرض عقوبات مناسبة ومعقولة على جريمة البغاء، وضمان توفير الدعم المالي والطبي وعلاج نفسي الى المرأة التي تمارس هذه المهنة وفتح دورات مهنية لها لزجها بالعمل النبيل ليأتي بمردود فعلي لها تتهنى به لتبتعد عن مهنتها كباغية، توفير أجواء ملائمة لها وإنقاذها من نظرة المجتمع الدونية اليها وهذا يأتي من خلال تغيير محل إقامتها وتوفيرها عمل وسكن ملائم كي تبدأ حياة جديدة لها في محل إقامتها الجديد ربما تستطيع اللقاء بشخص يكون شريك حياتها مستقبلا وتبني عائلة ناجحة مسالمة .

5. نحتاج اجراءات إضافية لمنع الزواج القسري وضمان حصول الفتيات والنساء من ضحايا الزواج القسري على الدعم القانوني والطبي والمالي المناسب وغيره من أشكال الدعم.

6. العنف الاسري أصبح الان في العراق مقبول وكأنه عادة لابد منها لتأديب المرأة والحفاظ على شرف العائلة . هذه القضية مهمة جدا تحتاج الى فضح إعلامي وتشجيع النساء للتوجه الى الاعلام واللجوء الى القانون والمحاكم وتعرية المعتدي وتوفير الحماية للمرأة المعنفة بغطاء قانوني . يجب توفير العناية الطبية المجانية وعلاجات نفسية للمعنفة مدعومة ببرامج مخصصة من الدولة ودعم منظمات مجتمع مدني لتولي هكذا برامج وفق برنامج خاص مدربات من باحثات إجتماعيات ويتخصصن بهذه القضية المتوارثة في المجتمع العراقي وهي حقا مخجلة .

7. تعديل قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 بهدف إلغاء اعتبار "الشرف" عاملا مخفِّفا فيما يتعلق بجرائم العنف المرتكبة ضد النساء؛ لماذا تتحمل الانثى وحدها شرف العائلة على أكتافها دون الرجل . الرجل لو سرق وقتل وعذب وإعتدى على إمراة دون رغبتها يغفر له المجتمع بلمحة بصر بينما المرأة لو فقدت عذريتها رغماًعنها تدنس شرف العائلة لاجيال .

8. ضمان تخصيص الموارد الكافية لتوفير الدعم الاجتماعي والطبي للنساء من ضحايا العنف الأسري أو غيره من أشكال العنف، بما في ذلك توفير المأوى، يجب ان يُشرع قانون بهذا الخصوص وعلى منظمات المجتمع المدني التثقيف بهذا الخصوص لوضع المشرع بموقف محرج وتثقيف الراي العام العراقي بأهمية تشريع هكذا قانون .

9. قيام موظفي الدولة العاملين على إنفاذ القانون واقامة العدل بإجراء التحقيقات المناسبة في كل إدعاءات العنف ضد المرأة والتعامل مع الجناة وفقاً للقانون.

10. ضمان توفير التدريب المناسب لكافة موظفي الدولة العاملين على إنفاذ القانون وإقامةالعدل فيما يتعلق بقضايا العنف الاسري والاجتماعي، لاسيما العنف ضد المرأة وكيفية التعامل بشكل ملائم مع مثل هذه القضايا ومراعاة حساسيتها.

11-تخصيص الموارد الكافية لتوفير الدعم الاجتماعي والطبي للنساء من ضحايا العنف الأسري أو غيره من أشكال العنف، بما في ذلك توفير المأوى.

12- مراقبة التحقيقات لاقامة العدل بإجراء التحقيقات المناسبة في كل إدعاءات العنف ضد المرأة والتعامل مع الجناة وفقاً للقانون وعدم السماح للمحسوبية والمنسوبية والرشوة على حساب المعتدي عليها .

13- توفير التدريب المناسب لكافة موظفي الدولة العاملين على إنفاذ القانون وإقامة العدل فيما يتعلق بقضايا العنف الاجتماعي، لاسيما العنف ضد المرأة وكيفية التعامل بشكل ملائم مع مثل هذه القضايا ومراعاة حساسيتها.

 

د. كاترين ميخائيل

24/11/2014

 

asmaa mohamadmustafaالحياة والحرية والكرامة والخيار والقرار .. حقوق إنسانية مشروعة تستحقها المرأة، ذلك أنها إنسان قبل أن تكون أنثى، إلاّ أنها حقوق تجد من يحاربها في العراق واضعاً العوائق والتحديات أمامها حتى ينفذ غاياته المَرَضية ممارساَ العنف النفسي ضد المرأة .

ولعل أهم ماتواجهه المرأة اليوم من تحديات، هو الثقافة الظلامية التي يتبناها البعض تحت مسميات مختلفة، إذ مازال هناك من ينظر الى المرأة على أنها عورة، او أنها غير مؤهلة للعمل او القيادة، وهذه النظرة الذكورية التي إتسعت مؤخرا، نتيجة تبنيها من قبل قوى سياسية نافذة، طبعت الشارع بلونها الظلامي وغمطت حق المرأة في الحياة، وتعمل بكل قوة على جعلها تابعا للرجل وليس مكملا له او كيانا مستقلا بحد ذاته .

وإذ يحتفي العالم بعيد المرأة في هذه الأيام، فإن نساء العراق يعانين التوجهات الناشزة للظلاميين الذين يحاولون عزلها عن إنسانيتها وحقها في أن تحيا بشكل يضمن لها الاحترام والحرية المشروعة، وهي حقوق يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، فميثاق الأمم المتحدة يؤكد في مادته الأولى على " تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس او اللغة او الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء "، كما إن إتفاقية سيداو تنادي بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

إن المرأة الآن تعيش صراعا مع قوانين فُرِضَت وقوانين ستفرض عليها للالتفاف على حقوقها وللحد من حريتها وتهميشها على مختلف المستويات، وهي قوانين تعيدنا الى الوراء او الى عصر الجواري والإماء، بينما يتطلع العالم، لاسيما النامي، من خلال نخبهِ، الى النهوض بواقع المرأة ثقافيا وإنسانيا، وعلى مختلف المستويات، ليلحق بالعالم المتقدم الذي أصبحت المرأة فيه صاحبة قرار، وتبوأت أعلى مواقع المسؤولية .

لقد وجدت الأرض للمرأة، كما للرجل، ويحق للمرأة أن تختار طريقها، كما الرجل يختار طريقه . وينبغي للمجتمع أن يتحرر من نظرة الدونية والوصاية على المرأة، فهي خلقت بأحسن تقويم، لأنها إنسان كامل، كما يتوجب على المجتمع أن يكف عن تحميل المرأة أعباء ضرائب أخطاء الرجل ونزواته ورغباته .

وإذا لم تتصدَ المرأة بنفسها للنظرة الذكورية التي تتجه الى التطرف والإيغال في محاولة إذلالها لمصلحة رجال مرضى بشهواتهم، فإن حقوقها في العراق ستبقى مُهدَدة (بفتح الدال) ومن ثم سيستلب منها حتى هامش حريتها الصغير، في ظل فضاء ظلامي يختنق بالمرأة ويخنقها، ونحن هنا ضد الانفلات والتحرر غير المسؤول، لكن أن تكون الحرية رهن فهم جهوي معين، يعني أنها غير موجودة او ينقصها الكثير، إلا أن الرغبة في امتلاك الحرية وعدم الاستسلام، يبقى الحافز لانتزاع الحقوق التي كفلها الدستور وغيبتها الاجتهادات المختلفة، ومع ذلك لم تستسلم المرأة العراقية الواعية ولعلها نجحت، ولو نسبيا، في تأكيد حضورها وبعض حريتها أيضا وهي لاترضى بالخضوع للقوى المتطرفة التي ليس في أجندتها مايرعبها سوى المرأة !! وإلا لماذا هذه النزعات الغريبة التي يخرجون بها بين حين وآخر وكأنّ المرأة مخلوق يهدد وجودهم؟!

ومن المخزي للمجتمع وهو يعاصر الثورة المعلوماتية والإنجازات العلمية الكبرى المتحققة في العالم، ويبدي إعجابه وانبهاره بها وتمنيه أن يكون عنصرا فاعلا في إنجازات مثلها، أن يحاصر في الوقت نفسه المرأة بتوجهات غير إنسانية ولاأخلاقية بل غير علمية او منطقية، فالمرأة ليست مخلوقا مرعبا يهدد وجود الرجل وأمن الحياة وسلام العالم وينبغي حبسه في قمقم !

وأخيراً على النساء الواعيات والمثقفات أن يتحدن ويكافحن بإصرار من أجل إنسانيتهن ولايتنازلن عن حقهن في الخيار والقرار، كما إن النساء الذكوريات مُطالبات بإعادة النظر في مفاهيمهن عن أنفسهن ومكانتهن في الحياة، وهي مفاهيم موروثة بلاوعي، الأمر الذي يستدعي منهن التحرر من ذكوريتهن المكتسبة ونظرتهن الدونية لذواتهن، تلك النظرة التي تمثل إحدى إفرازات الموروث الاجتماعي المتخلف، وعليهن أيضا أن يعرفن كيف يكن قائدات ومنتجات وناجحات ومبدعات ويربين أولادهن الذكور على احترام أخواتهن الإناث مثلما يربينهن على احترامهم، وكذلك يربين أولادهن على احترام الفتاة بنت الجيران والفتاة الغريبة عنه، لينشأوا جميعا على قيم سليمة ونظرة صائبة الى المرأة، وبذلك يتكون لدينا جيل من الرجال لايعاني عقداً يقوم بإسقاطها على النساء ..

refat alkinaniبمناسبة العيد العالمي للمرأة والذي يصادف يوم 8 أذار من كل عام .. نزف اجمل التهاني والتبريكات للمرأة في كل مكان، ونحيي كفاحها ونضالها في سبيل نيل حقوقها وتبوء مكانتها التي تليق بها في كافة مجالات الحياة على اعتبار ان حقوقها وحريتها وكرامتها هي جزء لايتجزأ من حقوق الانسان الرئيسية . وانصافا لتاريخ المرأة العراقية نؤكد انها لعبت دورا كبيرا وفعالا بجانب اخيها الرجل في مسيرة الكفاح والاستقلال على مدى اكثر من ثمانين عام من تاريخ العراق المعاصر . لقد ناضلت بحزم وقوة من اجل نيل حريتها واطلاق طاقاتها الخلاقة للتخلص من وباء الامية والجهل والتغييب واساليب العنف الكثيره . وسجل التاريخ للمرأة العراقية أرثا مشرفا لوقوفها مع الرجل في مراحل مختلفة من تاريخ العراق السياسي وتعرض الكثير منهن للاعتقال والتعذيب والموت في مسيرتهن الكفاحية .

لقد كانت المرأة الضحية الاولى لنتائج الحروب التي شنها النظام السابق في الداخل وخارج البلاد، فهي وحدها تحملت نتائج تلك الحروب العبثية والتي تركت اثارا نفسية واجتماعية واقتصادية وصحية اثقلت كاهلها، فزادت نسبة الارامل وارتفعت اعداد الايتام والمشردين وظهرت حالة لم يكن المجتمع يعرفها مثل زوجات الاسرى والمفقودين والمغيبين . هذة الوقائع التي عاشها العراق اثرت بشكل كبير على واقع الاسرة العراقية عامة وواقع المرأة بصورة خاصة وانتج هذا الواقع أسر مفككة تعيش الاحباط والضياع يلفها الخوف والتشاؤم واليأس، واطفال لايجدون الرعاية والعناية والمتابعة . كل هذة الظروف اضافت اعباء كبيرة وثقيلة تحملتها المرأة العراقية اضافة لما تعانية من قبل المجتمع والمتطرفين والتقاليد وقوانين العشيرة من تغييب وتضييق وتقليل لدورها وما يمكن ان تلعبة جنب اخيها الرجل في كافة المجالات .

بعد ان سقط نظام صدام في 9 نيسان 2003 كان للمرأة حلم كبير بان تلعب دورا اكبر في الحياة السياسية والمشاركة الفاعلة في تخطيط وبناء العراق الديمقراطي الجديد وترسيخ حقيقي لحقوقها بالعودة الى قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 الذي صدر في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الذي احتوى على مكاسب وحقوق كثيرة للمرأة العراقية قبل اكثر من نصف قرن من الزمان، والذي الغاه مجلس الحكم في خطوة تمثل تراجعا كبيرا بحق المرأة والاسرة العراقية والحداثه واستعاض عنة بمشاريع قوانين تحمل الطابع الطائفي والديني . واخر تلك القوانين المقترحه، قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي اعلن عنه وزير العدل حسن الشمري الذي اثار موجه من الاعتراض وعدم القبول لانة لايلبي طموح المرأة العراقية المعاصرة وان الوقت غير مناسب لطرحة في الوقت الحاضر لان هناك اولويات تفرض نفسها مثل توفير الامن والخدمات وفرص العمل وفرض القانون وتفعيلة وتثبيت اسس الدولة المدنية الحديثة .

في ظل هذا الواقع تراجع دورالمرأة من خلال عدم اعطائها الفرصه لاثبات وجودها بسبب الطروحات التي تصدر من قبل الكثير من السياسيين المتأسلمين ورجال الدين المتشددين والتي لاتؤمن باعطاء دور فعال وحقيقي للمرأة وتحاول الحط من قدرها والتقليل من شأنها وارساء مفاهيم خاطئة وغير واقعية تنظر للمرأة على انها مسلوبة الارادة وغير جديرة بالثقة ولا يمكنها المساهمة في صنع القرار، وهذا مخالف للواقع واثبت التجارب بطلان هذة الطروحات ... كل هذا ادى الى زيادة تحجيمها واقصائها من تحمل مسؤولياتها والايحاء بعدم قدرتها لتحمل المسؤولية . اضافة لما تتعرض لة من مضايقات في مواقع العمل والدراسة والشارع بسبب المظهر او الملبس او الرأي، وانتشار ظاهرة التحرش الجنسي والجسدي التي اصبحت للاسف ظاهرة عامة تنتشر في مجتمعتنا الاسلامية والتي شملت ايضا المحجبات ولابسات اللباس الاسلامي المتشدد !! وهي ظواهر شاذة وغريبة على واقعنا وثقافتنا، ولكنها استفحلت وتنامت في ظل هذة الانظمة التي تسير بالمجتمع نحو الخراب والضياع والمتاهات .

ان التغيرات السياسية التي حدثت في العراق بعد 2003 وما تبعها من تغيرات في العديد من البلدان العربية والتي اطلق عليها بمرحلة الربيع العربي افرزت واقعا جديدا واحدثت هزات عنيفة شملت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية، ورافق هذا الواقع الجديد صعود تيارات دينية بغلاف سياسي تريد فرض منهاجها الايديوجي مما خلق نوع من التصادم بينها وبين تيارات دينية متطرفة من طرف اخر، وكانت النتيجة انتشار ظاهرة الارهاب التي فتكت بمجتمعاتنا، ونتائجها مئات الالوف من الضحايا الابرياء وانهارا من الدماء البريئة التي تسيل على اديم الوطن، وانهيار تام للبنى التحتية ومرافق البلاد كافة وما تبعها من سقوط اخلاقي تمثل بالفساد الذي يلف جميع اوجه الحياة، وما يعيشة المجتمع من محنة التفرج على واقع خطير تمثل بصراع الارادات الضيقة التي ينتمي لها المتصارعون بعيدا عن مصلحة الشعب والوطن، وكان الشعب يأمل من التغيير بناء دولة المواطنة والقانون والحقوق المشروعة .      

كل هذة المعطيات أثرت بشكل كبير على واقع المرأة وكانت هي الضحية رقم واحد من الارهاب ، ومن نتائجها كثرعدد الارامل والايتام والمعيلات لاهلهن لفقدان الزوج والاخ والوالدين وزدادت العنوسة وفقدان المعيل، وكثر التطرف الفكري ضدها وزدادت النظرة الدونية لها، وكثرت الاتهامات لاخلاقها وشوهت سمعتها على اعتبار انها خلقت لمتعة الرجل وتلبية طلباتة الجنسية وتعددت انواع واشكال الزيجات خارج المألوف والمنطق والدين، والواقع الذي تعيشة مدن الانبار من خلال سيطرة الارهاب على تلك المدن خير شاهد على ذلك، فكانت المرأة المتضررة الاولى نتيجة السياسات البشعة التي انتهجت ضد انسانيتها وكرامتها ووجودها . الوقائع على الارض اثبتت بالدليل القاطع ان الارهاب التكفيري والفكري المتخلف يريد ان يجعل من العراق منطلقا لتسويق فكرة الظلامي المتخلف وبدعم من جهات سياسية ودينية محلية وخارجية الى مناطق اخرى من المنطقة ليحل بنا وبالمنطقة الخراب والدمار والتخلف والتحجر .. ونرجع الى وحشية العصور المتخلفة التي يؤمنون بافكارها واضفاء العبودية على البشر من خلال نصوص اوهموا الاخرين بأنها منزلة من السماء . لتصطف كل القوى السياسية الوطنية لانتشال البلاد من هذا الواقع الخطير وتتضافركل الجهود لدحر الارهاب والتطرف الديني وخلق واقع جديد .

 

رفعت نافع الكناني         

تعتبر قضية المرأة اليوم، من أهم القضايا التي يناقشها العلم والعالم، فبعد أن كانت حقوقها تختلس، وروحها توأد، جاء الإسلام لينقذها من عتمة الجهل والاستبداد وليعيد لها الاعتبار من جديد كي تشارك بدورها في بناء الدولة الإسلامية الجامعة، إذ إن بناءها يستلزم نهضة الجميع والمرأة خصوصا، لكونها هي التي تربي الأجيال جيلا فجيلا" الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق"، إلا أنها وبعد أن حررها الإسلام تعرضت لانحطاط نتج عن انحطاط المجتمع لعوامل منها:

العامل السياسي: ويتمثل في الانحراف التاريخي الأخطر لتحول الخلافة إلى ملك جبري عاض ولسبب ثاني زاد الانحراف خطورة وهو الاستعمار الغربي لمعظم البلدان الإسلامية.

العامل العلمي: انتشار الكساد العلمي وعلماء البلاط في زمن الملك الوراثي العاض.

غير أن المرأة المتنورة استطاعت أن تقذف بكل هذه المعيقات وراءها، وتتحدى واقعها المرير لتستعيد مكانتها السامية في المجتمع، معتمدة في هذا على الفقه التجديدي التنويري التي تتجلى ركائزه في الآتي:

التنوير القلبي: تجديد الإيمان عند المرأة المسلمة وطلب الكمال القلبي.

التنوير العقلي: طلب العلم من المهد إلى اللحد والتجمل بالمعارف الحسنة لمحاربة العلم الغير النافع بها.

التنوير الخلقي العملي: التحلي بالأخلاق والصفات الإيمانية الحميدة والحرص على تطبيقها.

- معروفة هي قصص الصحابيات اللواتي قتلن اليهودي، وجاهدن مع خير الأنام في أهول المعارك، وغيرهن ممن دووا الجرحى، وحفظوا القرآن الكريم بقلوبهم قبل عقولهم من عند خير الأنام، هذه أم هشام بنت حارثة بن النعمان تقول: " والله ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب في الناس"، إنهن والله لخير النساء –رضي الله عنهن-، فكلهن كانت على عواتقهن مسؤوليات ثقيلة أحسن مزاولتها خارج البيت وداخله، دون ميز بينها وبين الرجل، فالله تعالى في مواضع عديدة في القرآن الكريم وجه الخطاب إليهما كافة، كما هو الأمر في سورة التوبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة و الطاعة المطلقة لله ورسوله الحبيب، إلا أن الإسلام أخص المرأة بوظائف عديدة كالحافظية التي تتجلى في:

حفظ استمرار الجنس البشري، استقرار البيت الأسري، ومقاصد الإسلام الخمسة: " المال، النفس، الدين، الأنساب، والعقل"

وأهم وظيفة للمرأة المسلمة هي الحفاظ على الفطرة وتربية ولد صالح بصحبتها له استنادا إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي جاء إليه يقول:

يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:

«أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

«ثُمَّ أَبُوكَ».

- حديث يدعو إلى التأمل والتحليل، وإعطاء كل كلمة حقها فيه، لأنه حديث عظيم بما فيه من العظمة، لكنه لا يعكس كل وظائف المرأة، فإضافة إلى ما سبق فإن النص القرآني أشرك المرأة بالرجل في كافة الشؤون العامة بالرغم من أن التاريخ العربي أورثها تقليد العرق وانحباس الفكر، والحضارة الغربية أورثتها تفسخ العقيدة وتحلل الأخلاق، لذا يجب المزاوجة بين فقه النص والواقع، من أجل حياة كريمة وراقية في الدنيا قبل الآخرة ولإبراز نفسها كحضور فعال في المجتمع.

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

oras alghilaniبعد سرقة النفط والأموال الطائلة من الأطفال واليتامى، وسرقة الفرحة والأمان من شعب ذاق الأمرين على مدار عقود، تسود اليوم في الساحة السياسية رغبات مريضة تسعى لسرقة نضال المرأة العراقية ومكتسباتها التي نالتها لفضل ذلك النضال، وخاصة ما حققته بعد قيام ثورة تموز عام 1958، بفضل الدعم الصريح للقوى والتيارات الديمقراطية آنذاك.

في هذه الورقة نسعى لمتابع رحلة المرأة العراقية ونضالاتها عبر حقب تاريخية متلاحقة، كي نبين للقارئ الكريم مدى التراجع الذي يعصف بحقوق المرأة العراقية في العهد الحالي الذي من أبرز سماته العشوائية السياسية:

المرأة العراقية في العهد العثماني:

بقيت المرأة العراقية طوال العهد العثماني أسيرة العادات والتقاليد البالية التي حرمتها من قيمتها البشرية، إذ كان ينظر للمرأة العراقية بمستوى باعتبارها أقل مستوى الرجل، ولم تر العالم إلا من خلال الحجاب الذي ترتديه، كما أن ذكر المرأة في المجالس العامة كان يعد خروجاً عن الأدب، لذلك نجد أن أغلب النصوص الأدبية كانت تذكر نساءً من بنات أفكار الشعراء والأدباء، أو أنهم كانوا يلجأون في بعض الأحيان الى ذكر شهيرات النساء في التاريخ دون التطرق الى أسمائهن.

ولم تكن عزلة المرأة تقتصر على محيطها الاجتماعي بل كانت داخل المنزل أيضاً، ولم يكن لها منفذاً للترويج عن نفسها أو الخروج سوى بالذهاب الى الحمامات العامة، شرط أن يغطيها الحجاب من أعلى رأسها حتى أخمص قدمها، حتى ليتعذر على زوجها معرفتها إذا ما صادفها في الطريق.

أما فيما يتعلق بالزواج فلم يكن للمرأة العراقية في تلك الحقبة أي رأي في زواجها، فقد كان الزوج يُفرض عليها، وهو غالبا ما يكون ابن العم أو أحد الأقارب، أما مسألة التعليم فلم تكن أقل وطأة عليها مما عليه الزواج، فقد كانت فرص التعليم حكراً على الرجال، أما الفرص الضئيلة والحقيقية لتعليم المرأة فكانت تخضع لتقاليد صارمة يرى المجتمع آنذاك، في التعليم مفسدة للنساء.

وبذلك أدى تزمت المجتمع العراقي آنذاك الى حرمان المرأة من حقها الطبيعي في التعلم ووقوفها بمستوى متأخر مقارنة بالرجل، وبقيت على هذا الحال حتى أواخر القرن التاسع عشر، حيث أنشأت أول مدرسة للنساء، ولم يخلو الأمر من عقبات عديدة، منها نظرة الطبقات المحافظة تجاه إرسال الفتاة لتلقي العلم واتهام الأهل بشتى التهم الباطلة وازدرائهم، إضافة الى الشروط التي وضعها مجلس معارف ولاية بغداد لفتح المدرسة ومنها عدم وجود أي دار مسلطة عليها وأن لا تكون شبابيكها مطلة على الشارع كما اشترط خلو الدور المجاورة من الأشجار العالية، وكل هذه الشروط وضعت بهدف تجنب الانتقادات الموجهة لفكرة تعليم المرأة. ويذكر أن الشاعر الكبير (جميل صدقي الزهاوي) كان أحد أعضاء المجلس، وقد بقي صامتاً أثناء مناقشة الأعضاء، فلما سكتوا قال متهكماً "هذه الشروط لا تنطبق إلا على منارة سوق الغزل".

ولم يقتصر حرمان المرأة من المطالبة بحقوقها بل تعداه الى ازدراء ومحاربة الأدباء والمثقفين الذين كانوا يطالبون بحقوق المرأة ووجوب مساواتها بالرجل. وبهذه الصورة فرض المجتمع على المرأة العراقية العديد من القيود على حريتها وحقوقها في التعليم، وقد شجع استمرار هذه العادات البالية على الحط من كرامتها وجعلها فريسة سهلة بيد المشعوذين والدجالين الذين وجدوا في جهلها وقلة ثقافتها وسيلة سهلة لترويج خرافاتهم.

لكن وبالرغم من كل ما تقدم لم يخل الأمر من فرض قوة الإرادة التي تتمتع بها المرأة العراقية في كسر الحواجز والقيود التي فرضها المجتمع وخاصة في المعارك والحروب بمد يد المساعدة الى الرجل وخاصة للجرحى والمصابين، كما لعبت بعض النساء دور السفيرات في الحروب.

وقد تركت المرأة البدوية العراقية بصمة في تاريخ القبيلة بلعبها دوراً هاماً في الحياة آنذاك، وبالذات الحياة السياسية، فعلى سبيل المثال هناك (عمشة) زوجة (صفوق سلطان) شيخ قبائل (شمر)، والتي كانت موضع ثقة زوجها ليرث أبنائه من بعده هذه الثقة تجاه والدتهم، لما كانت تملكه من حنكة ودهاء، ما أهلها لتسيير أمور القبيلة، وكان هنالك حالات مماثلة لنساء كرديات أتى على ذكرهم التاريخ أمثال (قاطبة) أو السيدة العادلة كما كانت تعرف في حلبجة، والسيدة (فاطمة خانم) في منطقة راوندوز التي كانت تقوم بالعديد من الأعمال التجارية والسياسية المعروفة.

المرأة العراقية في القرن العشرين:

شهد القرن العشرين العديد من التطورات والنشاطات في تاريخ المرأة العراقية، فلقد ظهر نموذجا جديدا يطمح في الحصول على ميزات أوفر في مجال التعليم والثقافة، ونصيب أكبر في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للوقوف على قدم المساواة مع الرجل، وعلى أكتاف هذا النموذج من النساء قامت الحركة النسوية المعاصرة في العراق.

لقد كان التعليم يمثل حجر الأساس في بناء النهضة اللافتة للنظر، ويعود سبب تأخر تعليم المرأة الى أن العراق لم يتأثر بالنهضة التعليمية والثقافية الحديثة التي جرت في مصر وسوريا أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إذ قادت هذه النهضة الى نشوء فكرة تحرير المرأة العربية وإعطائها حقوقها الشرعية في التعليم، وكانت دعوة (قاسم أمين) التي انطلقت عام 1898م، خير مثال في هذا الاتجاه، غير أن هذه الدعوة لم تنل نصيبها من الاهتمام إلا بعد فترة من الزمن، لتنعكس بعدها على العديد من الدول العربية ومنها العراق، حيث تمثلت في شعر الشاعرين الكبيرين الزهاوي والرصافي.

يقول الشاعر الزهاوي في إحدى قصائده:

لا يقي عفــة الفتاة حجاب

بل يقها تثقيـفها والعلوم

أما الشاعر الرصافي، والذي يعد من الرواد الذين طالبوا بتعليم المرأة، فيقول:

هل يعلم الشرق أن حياته

تعـلو إذا ربى البات وهذبا

وقضى لها بالحق دون تحكم

فيها وعلمها العلوم وأدبا

فالشرق ليس بناهض إلا إذا

أدنى النساء من الرجال وقربا

وقد بقي الحال يراوح بين اختلاس الحقوق تارة وبين فرض النفس بقوة الإرادة تارة أخرى منذ قيام الدولة العراقية، حيث كان للمرأة دور فاعل في الحياة السياسية أيضاً ويتضح ذلك في ثورة العشرين من خلال دعمها المعنوي الذي كان حاضرا وبشدة في تأمين نقل المؤن والسلاح إلى الثوار إضافة الى رفع معنوياتهم بالأهازيج التي كانت تنظم ضد الاحتلال، ففي بغداد مثلاً سجلت المرأة تطوراً واضحا في طريق التحرر من العبودية الذكورية بتشكيل لجان نسائية للتضامن مع الثوار، وارتباطا مع التعليم وخروج المرأة من قيد الحياة الاجتماعية المنعزلة، بدأت ثورة جديدة في محاربة قيود الحجاب الذي فرضتها عليها التقاليد والعادات مدعومة من الكتاب والشعراء، ويذكر أن أول الخطوات في حركة السفور كانت على يد أبنة الثماني سنوات (صبيحة الشيخ داوود) التي شاركت في مهرجان (سوق عكاظ) عام 1922، لتليها بعامين خطوة مهمة تجلت في مشاركة مدرسة (البارودية) للبنات في احتفال لاستقبال الأمير غازي، مما أثار سخط المحافظين واعتبروها تحديا للرأي العام، لكن دعم المثقفين والأدباء حال دون الانسحاب، وتجلى هذا الاصرار أبيا وخاصة في أشعار الزهاوي حيث قال:

مزقي يا أبنة العـراق الحجابا

واسفري فالحياة تبغي انقلابـا

مزقيــه واحرقيـــه بـلا ريـــث

فقــــد كــــان حارســــا كذابـــا

سجنوا غير مشفقين العــذارى

في بيـــوت وغلقـــوا الأبوابــا

وادعوا أن في السفور سقوطاً

في المهاوي وأن فيـه خرابــا

كذبــوا فالسفور عنــوان طهر

ليــس يلقى معـــرة وارتيـابــا

وقد كان لهذه الاشعار الأثر الكبير في استيقاظ المرأة من غفوتها.

وبالتزامن مع ثورة المرأة في التعليم وكسرها لقيود المجتمع، بدأت في استثمار هذه الانجازات على أرض الواقع، فقد نشأت أول مجلة نسائية في العام 1923 وأطلق عليها اسم (ليلى)، وكان العنوان الذي تصدر غلافها "من أجل نهضة المرأة"، لتليها مجلة "المرأة الحديثة" ثم مجلة "فتاة العراق"، ومع أن هذه المجلات أغلقت بعد سنتين أو ثلاث من صدورها إلا أنها كانت حافزاً مهماً في توعية المرأة لنيل حقوقها وتحررها، لتمضي المرأة قدماً وتأسس منظمات نسوية كان أولها (نادي النهضة النسوية) الذي انشأ عام 1924، وبرئاسة أسماء الزهاوي، بعدها ظهر العديد من الجمعيات التي ركزت على الاهتمامات الاجتماعية، ولم تظهر أي مؤسسة لها اهتمامات بالجانب السياسي سوى عام 1943 من خلال جمعية (مكافحة النازية والفاشستية) لتتحول فيما بعد الى (جمعية الرابطة النسوية).

لقد كان للمرأة تاريخ حافل على المستوى السياسي، وقد سجل لها التاريخ دورها في ثورة العشرين، وفي وثبة كانون الثاني عام 1948 حيث ساهمت في افشال إبرام معاهدة (بورتسموث) بين بريطانيا والعراق والتي أدت في النهاية الى إسقاط حكومة صالح جبر، ولم تكن بصمتها أقل تأثيراً في ثورة 14 تموز 1958، لتبدأ بعدها إنجازات عظيمة قادتها لتولي منصب وزيرة البلديات، وقد تقلد هذا المنصب لأول مرة في تاريخ العراق والوطن العربي الدكتورة (نزيهة الدليمي)، التي ساهمت فيما بعد بشكل واضح ومؤثر من خلال ترأسها (رابطة المرأة العراقية) في الحصول على مكاسب عديدة لصالح المرأة العراقية وخاصة قانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959. الذي كان بداية لمكاسب عديدة وحقيقية جعلت من المرأة قدوة في مختلف مجالات الحياة.

المرأة والقرن الواحد والعشرون:

أوضحنا من خلال استعراضنا للحقب السابقة الطريق الشائك الذي سلكته المرأة العراقية للحصول على حقوقها، ورفضها القاطع لحياة العبودية وتخلصها من العادات والتقاليد الرثة.

وبفضل نضال طويل حصلت المرأة العراقية على مكاسب وحقوق وخاصة في المجال السياسي، بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003، ودخولها الفاعل في موقع القرار وحصولها على العديد من المقاعد داخل مجلس النواب.

لكن رغم هذا الدور الفاعل نرى أن العبودية وتقاليد المجتمع البالية عادت من جديد لتسلب المرأة ما حققته، وآخر ذلك قانون يعرف بقانون الأحوال الشخصية الجعفري، الذي جاء ليهدر مئات السنين من النضال في سبيل الحرية والمساواة.

لتقف أغلبية المرشحات اليوم للانتخابات، يلبسن السواد كما كنَ إبان العهد العثماني، مدعومات من الأحزاب الدينية الحاكمة في مجتمع "أغلبيته" تقيس شرف المرأة بقطعة قماش تغطي رأسها، متناسين دورها في بناء المجتمع ومتجاهلين العبء الذي ألقي على كاهلها طوال سنوات حكم البعث، لتكون اليوم على أهبة الاستعداد في ركوب كبسولة الزمن التي ستعود بها لعصور الجاهلية، مالم يتدارك الوضع وتوحد الصفوف في الحفاظ على هذه المنجزات والسباحة ضد تيار المتأسلمين الذين أطلقوا العنان لرغباتهم الدفينة في القضاء على نصف المجتمع، وكما ذكرت التقارير بأن خزينة العراق ستعلن أفلاسها بعد سنوات معدودة، تأكدي أيتها النخلة العراقية الشامخة أن ضمير الحكومة قد أفلس يوم شرع القانون الجعفري.

 

أوراس كيلاني

...........

مصادر:

1/ صفحات مطوية من تاريخ المرأة في العراق (عباس ياسر)؛

2/ ملامح سياسية وحضارية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر (طارق الحمداني)؛

3/ المرأة العراقية بين الأمس واليوم (علي حسين).

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي