ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

صورة المرأة في الاعلان والإعلام العربي في سياق النزعة الاستهلاكية المفرطة

samar mahfod1هل يقدم لنا الإعلام مادة حقيقية عبر وسائله المتنوعة (المرئية والمسموعة والمقروءة) أم أنها تصلنا عاجزة ومقيدة وغير قادرة على فهم الهموم العامة متغاضية عن جوهر المشكلات ومضمونها؟

للإجابة على سؤال كهذا أجد أن هناك مشكلات مزمنة وحلها يرتبط بالتطور الطبيعي للمجتمعات كقضية المرأة ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي لنترك للزمن حلها بل علينا العمل لخلق التراكمات التي تؤدي في نهاية المطاف لتحقيق الهدف.

من غير الممكن أن نتناول "قضية تهميش المرأة في الاعلام" اذا جاز لي التعبير بمعزل عن وضعها في المجتمع بصورة عامة، فعدد النساء القياديات في أجهزة الاعلام محدود جداَ...وإذا وجدن فإن النمطية السائدة في التعامل مع قضاياهن يقف عقبة امام جهودهن في طرح قضايا المرأة بشكل اوسع والارتقاء بالعمل الاعلامي سواء المرئي أو المقروء والالكتروني حاليًا ليست بمعزل عن صورتها في الإعلام العالمي، فالنهج الذي سبقت وسلكته دول غربية في البحث عن صورة نمطية للمرأة تبث عبر وسائل الإعلام هو نفس الطريق الذي حداه الإعلام العربي، وإن كان بشكلٍ تحول من النمطية إلى السخرية، وقزّم المرأة ودورها في المجتمع.

 

جسد المرأة كإستراتيجية للتسويق

أن الدراسات تؤكد أن البايولوجيا قد تقيد سلوك الجنس (في مرحلة حضارية ما) ولكنها لا تحدده، وأن الاختلافات بين البشر من ذكور وإناث تعكس تفاعلات بين تركيبنا الجسدي ونماذج حياتنا الاجتماعية، لقد تم تفصيل (الشخصية الأنثوية) على مقاس دور المرأة المنزلي في المجتمع الأبوي، وإن البايولوجيا بالنسبة للإنسان لا تصبح هامة إلا عندما يتم تفسيرها طبقاً لمعايير وتوقعات الثقافة السائدة، فالبيولوجيون يمكن أن يخبرونا مثلاً أن الرجل بشكل عام أقوى من المرأة، ولكنهم يعجزون عن إخبارنا عن السبب الذي يجعل من قوة الرجل ونشاطاته موضعاً للتقدير من قبل الناس في جميع الثقافات. أليس لافتاً أن المرأة معتبرة، إلى درجة ما، أقل شأناً في كل ثقافة معروفة وقبل أن تكون المرأة أنثى هي إنسان وهذا الكائن الإنسان لا يقع خارج التاريخ ولا خارج المجتمع ولا يتشكل أيضاً خارجهما بيولوجياً، المرأة أنثى ولكنها قبل ذلك ومعه هي إنسان محكوم بشرطه الاجتماعي والتاريخي الأمر الذي ينفي أو يضع موضع تساؤل على الأقل مقولة أن قضية المرأة خاصة جداً ومستقلة جداً وبالتالي أفقها مفتوح للتشخيص والفهم والاستيعاب، والخلل الذي ترسخ في المجتمع لصالح المرأة في عصر (الأمومة) تبدل ليصبح لصالح الرجل في عصر (العائلة الأبوية) ليزداد رسوخاً في الأحقاب الزمنية التالية، وهذا ما يؤكد أن هذا الخلل لا يعود إلى النصوص المتعلقة بالمرأة في الكتب السماوية، وأن رحلة قهر المرأة تعود بجذورها إلى أعماق التاريخ السحيقة حتى في تاريخ حضارات منطقتنا القديمة يمكن الاستدعاء إلى الذاكرة موقف حمورابي المتمثل في تشريعاته ضد المرأة.

الصور النمطية في تعزيز أوجه عدم المساواة بين الرجل والمرأة

وهذا ما يفسر أن تكون قضية المرأة واحدة من القضايا الأشد بروزاً والأكثر تقدماً على جدول أعمال مشروع النهضة العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر وأن تكون واحدة من المحاور الرئيسة لخطاب التنوير العربي الذي يشكل الإطلاع على الغرب (الأوروبي أساساً)، والأخذ عنه (والعمل على تبيئة ما يؤخذ وربما الاقتصار على النقل والتقليد أحياناً) واحدة من سماته الأساسية.ولم تستطع الحركات النسائية العربية أن تحافظ على زخم انطلاقتها الأولى لأنها (كما يرى البعض) كانت تضع المرأة في مواجهة الرجل وتقسم المجتمع بشكل جنسي، مغيبة أو متجاهلة الاستغلال والقمع الواقعين على المستغلين والمقموعين بغض النظر عن الجنس فهما يطالان الاثنين معاً، ويصل أصحاب هذا الرأي إلى التأكيد أن خطأ الحركات النسوية في تحديد الخصم جعلها تعجز عن تحقيق النهوض الذي تدعيه وترى أخريات أن صورة هذه التنظيمات النسوية هي صورة عن مأزق المجتمعات الغربية. وما يزال الإعلام العربي على الرغم من التطور التقني يقدم المرأة بصورتها التقليدية النمطية، أو بالصورة المعلبة للنموذج الغربي لمفهوم الموديل، وهو ما يجعلها وسيلة للجذب الجنسي ولتشجيع وزيادة الاستهلاك، على اعتبار أن نموذج المرأة الحديثة هو نموذج المرأة المستهلكة، ولأن هذه الصورة التي تبثها بشكل مكثف وسائل الإعلام العربية، وبحكم وقع الصورة المؤثر في زمن الصورة، تدفع المرأة ذاتها إلى تبني الصورة السلبية عن نفسها والتماهي مع هذه الصورة للظهور بمظهر المرأة الحديثة من الزاوية الشكلية. وهي صورة لا تعكس الجانب الحقيقي والواقعي لمشاكل المرأة وطموحاتها الحقيقية، ولا تضعها في الصورة المتطرفة للمرأة الغارقة في عواطفها التي تفسد عقلها، أو التي تقتل عواطفها من أجل طموحات غير مشروعة من وجهة النظر الاجتماعية، لذلك لا نجد في الإعلام العربي صورة للمرأة المتوازنة القادرة على أن تكون أماً حقيقية وصاحبة طموح وموقع لا يتناقض مع دورها كأم، فدور المرأة كفاعل اجتماعي لايقل أهمية عن دورها كأم، ولايمكن وضعهما في مواجهة بعضهما.

ولا أحد ينكر أن إحدى أهم الرسائل الإعلامية هي كيفية تسويق قضايا معينة، ومن التسويق، الإعلان والترويج عن منتج موجه للعموم أو لفئة مستهدفة للحث على اقتنائه بشكل أكبر، أو لإيصال رسالة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية ما، فكل إعلان له هدف ربحي كيفما كان ما يقدمه، ولذلك لا تتوانى بعض الشركات في استعمال حملات إعلانية ترويجية تستغل فيها الأشخاص والأفكار للوصول للهدف المنشود، حتى لو كان ذلك بالمتاجرة بأرواح الناس أحيانًا حينما يتعلق الأمر بإعلام يروج لطرف من بين أحزاب متعادية أو فئات مختلفة أو التجارة بالأطفال لتسويق أكثر لمنتج معين، ولعل المرأة هي أكثر من استغلت في الترويج الإعلامي وإعلانات التسويق، وهذه الصورة تزداد وضوحًا واستغلالًا كلما أصبحت المجتمعات استهلاكية أكثر... بدأت المرأة تصبح أكثر ظهورًا في الإعلانات في فترة الحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت الصورة التي اعتبرت نمطية آنذاك وإلى وقت بعيد في أوروبا هي صورة المرأة ربة البيت بامتياز، فجل الإعلانات التي تستغل صورة المرأة كانت لمساحيق الغسيل والطبخ واستعمال أولى الأجهزة الكهربائية، هذه الإعلانات لازمت المرأة العربية إلى يومنا هذا، فمسحوق الغسيل والبحث الدائم عن "جل" أو سائل مزيل لبقع الملابس والبلاط والصحون كان ومازال دائمًا من نصيب المرأة...!

تطورت بعدها صورة المرأة بين سنوات السبعينيات والتسعينيات، فأصبحت تظهر بصورة المرأة العملية التي تنزل للعمل بشخصيتها القوية وملابسها الأنيقة، فاستغلت صورتها للترويج لأكبر الماركات، سواء للملابس أو العطور، وأيضًا السيارات الفاخرة، وغيرها.، غير أنه في بلداننا هناك مشاهد فريدة تروج عبر قنواتنا لنساء يتشاجرن من أجل مسحوق الصابون الأكثر فعالية!هذا ليس الإعلان الوحيد الذي يشتهر في بلداننا العربية ويروج لصورة نمطية سيئة للمرأة، فعكس ما ذهبت إليه بلدان غربية في منع المتاجرة بأجساد النساء إعلانيًا واستغلالهن لأغراض إعلانية، فنحن في بلداننا العربية انفتحنا أكثر نحو ظاهرة استغلال المرأة بمفهومه الترويجي، فأن تصبح المرأة مجرد جسد دون النظر لإمكانياتها الفكرية الهائلة التي قد تفوق إمكانيات الرجل في العديد من المجالات، وأن تحصر اهتماماتها في مساحيق تنظيف أو مستحضرات تجميل أو ملابس لماركات عالمية أو تروج لأغاني عبر مئات القنوات التلفزيونية العربية كـ(موديل) بمعايير خاصة، تقع في إطار مسميات الاضطهاد الواقع عليها وإرهابها والانتقاص من مكانتها وإمكاناتها وعدها في أحيان عديدة فى إطار سلعة للترفيه والتدبير المنزلي والفرض عليها قسرا وإكراهها بواجب التعايش مع أنماط عيش لا إرادة لها فيها الأمر الذي أدخل في فلسفة تشييء الإنسان [تحديدا هنا المرأة] والتعامل معه كسلعة تجارية معدة للتسويق، من أجل تحقيق أهداف سياسية وإقتصادية في إطار محاولات تثبيت النظم الاستغلالية وفلسفاتها وخلفياتها... وأيضآ تتلخص أهمية البحث في ضوء آليات تناول وسائل الإعلام لقضايا المرأة واستهدافها حيث تبرز أمامنا أهمية المعالجات في ضوء استخدامها لتحسين آليات التناول من جهة ومضامين المعالجات ومن ثم المساهمة في تحسين حالات التعامل مع المرأة إنسانا كامل الحقوق ممتلكا لإرادة اتخاذ القرار والمشاركة المتساوية في البناء الاجتما اقتصادي-

 

التعرف على الإعلان المتحيز جنسيا وشجبه

عرف "أوتوجروت" الألماني الإعلام بأنه (هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه) وهذا تعريف لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام لا يكتمل إلا بوسائل إيصاله حيث يقوم بتزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، الهادفة الى التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول وليس الغرائز بوسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية وحاليآ تضاف الى الوسائل السابقة وسائل جديدة هي الفضائيات ومواقع الإنترنت وأشكال الاتصال الإعلامي المختلفة الأخرى ان استغلال الإمكانيات المتاحة في انشاء مثل هذه المؤسسات، فرصة ذهبية من اجل النهوض بواقع المرأة المتردي من اجل بناء المجتمع على أسس صحيحة من خلال تركيز القائمين على هذه المؤسسات على برامج تثقيفية وتنويرية تسهم بالأخذ بيد المرأة والوصول الحرية والمساواة والعدالة بعيدا عن الغبن والاضطهاد الأسري والقبلي والعشائري من خلال تفعيل دور القانون وجعله المرجعية عند الاحتكام للتخلص من الظلم الذي لحق بها على مدى العقود السابقة وان لاتكون الإنجازات التي تحققت لصالح المرأة في الدستور مجرد حبر على ورق.

إن الانتشار الواسع للفضائيات العربية، يفترض أن يجعلها عاملاً مساعداً في تحسس القضايا الملحة والمباشرة للمجتمعات العربية، وليس وسيلة للتسلية فقط. وقد نجحت الفضائيات في رسم صورة واضحة للعديد من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات العربية، وبحكم ضعف إمكانية الرقابة عليها، استطاعت أن تتعامل مع قضايا حساسة بالكثير من المسؤولية، وأن تعطي صورة واضحة عن الواقع العربي البائس كتصوير الوضع المأساوي في أكثر من مكان من العالم العربي، ولكنها في موضوع المرأة بقيت محافظة على بث صورة تقليدية عنها. والاستمرار في تعزيز هذه الصورة على هذه الشاكلة، يبقي أوضاع المرأة العربية في حالة يرثى لها تحت ضغط الواقع من جهة، وتدمير وسائل إمكانية الخروج من دائرة القهر التي تقع المرأة تحت وطأتها.

ان المستقبل القريب مليء بالامور الايجابية وعلى المرأة ان لاتنتظر ان يمن عليها احد ما باعطائها فرصتها الحقيقية في بناء المجتمع بل ان تبادر من خلال المشاركة بفاعلية في الحياة العامة لوضع الاطار العام للحقوق والواجبات لكل إنسان بغض النظر عن الجنس والدين والمذهب والقومية خدمة لها وللاجيال اللاحقة وللمجتمع بصورة عامة.

إن معظم الصور التي تقدمها الفضائيات العربية للمرأة تفتقر إلى معالجة الواقع الحقيقي للمرأة في المجتمع، الواقع الحي الذي تواجهه يومياً، في سياق النزعة الاستهلاكية المفرطة

في السنوات العشر الأخيرة أيضًا اقتحمت بيوتنا من خلال القنوات، صورة نمطية للمرأة سواء في الإعلام أو في (الفيديو كليبات)، وهي تلك الصورة للمرأة الشابة الجميلة الأنيقة بملابس أقل وببشرة برونزية وجسم رشيق بحيث يتم التركيز غالبًا على شكلها وعلى لون عينيها وشعرها دون الاهتمام -إلا أحيانًا- بجوهرها، وبذلك أصبحت صورة نمطية ترسم في مخيلة المتلقي -أي المستهلك- صورة مزيفة تعتمد الترويج لمنتج ما عن طريق الإغراء والإثارة، حتى وإن لم تكن ثمة علاقة بين ما يعرض للاستهلاك الفعلي وما يعرض للاستهلاك المرئي...... إن المقصود بالمرأة فى هذا البحث هي ذياك الوجود الإنساني لها أينما وكيفما كان موقعها على الأرض. ويُعد توظيف قضيتها والنجاح فى معالجتها كإشكالية إنسانية إنما يعني من الوجهة العامة النجاح فى معالجة واقع المجتمع بكامله وتحسين أحواله..

 

ضرورة المرحلة تتطلب وجود برامج تعنى بأشياء جوهرية في حياة المرأة

ومن هنا تبرز معالجتان لتوظيف المرأة وقضاياها إعلاميا؛ تتمثل إحداهما في تقديمها إيجابا والأخرى في استغلال صورتها سلبيآ! وهذا ما يؤكده استقصاء الواقع العملي وما أكدته بعض المصادر والأبحاث والمقالات التي تناولت وصف الإساءة للمرأة وقضاياها، وفي هذا الإطار: قام الفريق الذي يتبنى رؤية تقوم على إساءة فهم مكانة كل من الرجل والمرأة اجتماعيا وإنسانيا بنسج آراء وأساطير عن علو مكانة الرجل وسطوته، وعن قدراته الخارقة بمقابل الحط من مكانة المرأة ودورها في الحياة الإنسانية بخلاف ما ورد في مختلف الشرائع السامية وفي القوانين الوضعية الإيجابية...

مما يعد قضية المرأة أساسية وحاسمة في المعالجات الاجتماعية الإنسانية. وقد لعبت وسائل الإعلام المختلفة دورا بعيدا وواضحا في تجسيد هذه الظاهرة من خلال تقديمها لصورة المرأة المستلبة أو السلعية الإيروتيكية أو الخانعة ومن هنا وجد الباحث أن الخوض في كيفية تقديم صورة المرأة وتناول قضاياها في وسائل الإعلام العربية هو ما قد يكشف عن ماهية الأهداف التي تسعى وسائل الإعلام بشكل قصدي أو غير قصدي لتثبيته في الواقع ليقرأ درجة تميزه وصور وأساليب ما تنتجه كثير من أدواتنا الإعلامية في معالجة قضايا المرأة المختلفة...

هذه الصورة التي تشكل (موديلًا) مستنسخًا للمرأة الجذابة وغير الحقيقية، تمثل حيفًا لنساء من خلال حاجة الفضائيآت للمرأة كعاملة فى مختلف الأقسام وحاجتها لتحقيق مقاصد أخرى أهمها الترويج والدعاية والأعلان لبرامجها المختلفة ولبرامج وخطط الأشخاص سواء من الممولين أو دافعي فواتير الأعلانات الضخمة ذات المبالغ العالية من أجل إستخدام صورة المرأة بنموذجين،سلبي وإيجابي :

1- ما هي السمات التي تعزى للمرأة؟

2- ما هي القيم والمعايير المرتبطة بصورة المرأة ومكانتها في المجتمع؟

3- ماهي عناصر الصورة التي يعرضها التلفاز للمرأة العربية في الاعمال الدرامية المتلفزة؟

 

- من ينكر تأثير وسائل الاعلام على الرأي العام العربي، والعالمي ما يعنيني في هذه المقالة، ليس الحالة السياسية الراهنة وعلاقتها بوسائل الاعلام، بل ما يعنيني هنا هو تأثير الاعلام العربي على صورة المرأة العربية، واخراجها بشكل تقليدي، نمطي، وسطحي.

لقد فرض التأثير القوي والمتسارع للاعلام بأنواعه، فرض، على المهتمين بقضايا المرأة التنبه لخطورة الصورة التي تظهر بها النساء في المادة الاعلامية العربية ترويج صورة المرأة النمطية السلبية.

فصورة المرأة العربية في المجلات الموجهه للنساء مثلا، والتي تتدعي اهتمامها باحتياجاتهن تقدم المرأة العربية بلا طموحات ولا وجهات نظر أو أي اهتمام بالقضايا العامة، فتمتلىء صفحات هذا النوع من المجلات، باعلانات للعطور والماكياج والملابس، وكأن هذا هو محور اهتمام المرأة العربية فقط. وعندما تخصص ملفات مفيدة لحياة المرأة وأدوارها، من وجهة نظر معدي التقارير، فهي تهتم فقط بالدور الرعائي، وما يترتب عليه من عناية وخدمة للزوج والأطفال، وتستخدم اللغة النسوية، فتمتعنا موسيقى نون النسوة وتاء التأنيث ونحن نقرأ التحقيقات والملفات الموجهه للمرأة، وللمرأة فقط، والتي تحثها على المحافظة على استقرار الحياة الزوجية ورعاية الزوج والأبناء فهي مهمة النساء الأولى،كما وتحملها مسؤولية سوء ادارة مؤسسة الزواج،

أما الرجل فيظهر بصورة الاقتصادي الناجح،مالك الشركات والمؤسسات الاستثمارية، صاحب الشخصية القيادية والقادر على ادارة المال والأعمال، والزوجة لا تيأس ولا تلين من محاولاتها لتحصيل الأموال من الزوج، للقيام بمهمة أخرى أكثر سذاجة، وهي التسوق.

وتنجح هذه المجلات في وصم صفات، وترسيخ صور نمطية عن المرأة العربية، فتقدم لها النصائح والادوات للتخلص من عادة الثرثرة والعاطفية، لأنها صفات متلازمة لشخصيتها، عليها أن تجتهد للتخلص منها.ولا تقتصر هذه الصورة في الاعلام المقروء فقط، بل تمتد لتشمل الاعلام المرأي والدراما التي تنشر قيم ثقافية عن المرأة العربية، مغايرة للواقع، لقد تآمر الاعلام على المرأة العربية،و ساهم باضعافها واقصاءها عن الاهتمام بالعمل العام، وأقنعها بأنها لا تصلح الا للزواج والأمومة والرعاية، فهمش دورها وعزلها، لتصب كل طاقاتها على العناية بنفسها وشكلها لتنل رضا شريكها، لأنه أولى وآخر أولوياتها.

ان تغيير الصورة السائدة للمرأة في الاعلام العربي، هو أحد الحلول التي تساعد في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، ولا يمكن أن يستمر الاعلام في استخدامه المرأة على أنها مادة صحفية تنتهي بانتهاء الاعلان، لأن اللغة التي تستخدم في الاعلام تبقى حية في الأذهان لفترة طويلة، لذلك علينا رصد صورة المرأة في الاعلام العربي، والتصدي لما يكرس النظرة السلبية لأدوار المرأة ويمنع تقدمها تحت ذريعة الفروقات البيولوجية بين الجنسين. ولا اعلم لماذا يتم التركيز في البرامج المتعلقة بالشأن النسائي التي تعرضها الفضائيات العربية على البرامج الترفيهية ــ كما ذكرنا آنفا ــــ وإهمال البرامج المحورية هل هو جهل بحرفية العمل الإعلامي او هو تعمد لاجل ابعاد المرأة عن مطالبتها بحقوقها في الحياة العامة والهائها ببرامج لا تسمن ولا تغني من جوع، اعتقد انها برامج تستخف بعقلية المرأة، التي اثبتت تجارب الحياة انها قد تتفوق على عقلية الرجل من خلال تبوئها مناصب عليا سواء كانت سياسية او حكومية والامثلة على ذلك كثيرة.

 

الاستغلال المجحف لصورة المرأة وتنميط عقلها في الإعلان

العديد من المنظمات العالمية كانت تحارب هذا الاستغلال المجحف لصورة المرأة في الإعلان، ومن روادها الأوائل المنظمة الإنجليزية Women for Political Action التي تأسست سنة 1973، وأشهرها حاليًا في العالم مجموعةMédi Actionالمتواجدة في العديد من الدول الأوروبية، وأيضًا في مونتريال في كندا، والتي اعتمدت في بدايتها جولات في المدارس لتنبيه الطالبات بخطورة استعمال الصورة النمطية والجنسية المثيرة للمرأة في الإعلانات.

وفي رابع ندوة دولية حول النساء في العاصمة الصينية بكين 1995تم عرض خريطة عمل تتعلق بتغيير الصورة النمطية للنساء في الإعلام وأعلن عن ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتغيير الصورة النمطية المبنية على جنس المرأة واستغلالها إعلاميًا، بل وكان من بين التوصيات أيضًا سحب الصور التي تسيء للمرأة حتى في المناهج الدراسية، والانتباه أثناء استغلال صورة المرأة في السياسات الصحية ودراسة تأثيرها على الإشهار، وخرجت الندوة بأن الصور النمطية للنساء، والتي يروجها الإعلام هي مسيئة ومهينة للمرأة كإنسان كامل يشكل نصف المجتمع. فإذا كانت هذه السياسات العالمية التي بدأت ترى في استغلال صورة المرأة إعلاميًا حيفًا وجورًا وتمييزًا ضدها وتقليلًا من شأنها كإنسان يشكل نصف المجتمع، وكما يقال دائمًا هو مسؤول عن تربية نصفه الآخر فما هو الحال في مجتمعاتنا العربية؟

-        من خلال دراسة حول الصور الراهنة التي تعكسها الصحافة للمرأة واهتماماتها فكانت نتائجها هي:

1- تحتل موضوعات الأزياء والموضة موقعاً رئيساً من الأبواب النسائية في الصحف، ويأتي ذلك على حساب المرأة ربة البيت والمرأة المنتجة وهو وضع يتوجه أساساً إلى المرأة من الطبقة الوسطى في المدن الكبرى وعلى حساب المرأة الريفية فضلاً عن نساء الطبقات الفقيرة.

2- يلي ذلك اهتمام كبير ومساحات واسعة تخصص لموضوعات التجميل وفنون المكياج التي تصل إلى موضوعات معقدة طبياً وباهضة التكلفة.

3- الاهتمام بتفسير الأحلام وقراءة الطوالع والحظ والحوار مع نجوم وكواكب السينما والمجتمع والاهتمام بالمرأة السوبر حضرية على حساب نساء الطبقات الشعبية، أما نساء الريف فلا وجود لهن في هذه الصحافة إلا فيما ندر.

كذلك أجريت دراسة على عينات من النساء العربيات المستمعات إلى أقدم وأشهر برنامج للمرأة في تاريخ الإذاعات العربية وهو برنامج (إلى ربات البيوت) وخرجت بنتائج وهي، أن مفهوم الذات عند المرأة يغلب عليه الجانب السلبي الذي يتشكل بدوره ضمن صور غالبة ثلاث:

أولها صورة المرأة التي تفتقر إلى العقلية العلمية -من ثم القدرة على التخطيط إضافة- إلى ضيق الأفق والتردد حيث يقوم الرجل من جانب آخر بدور الحكم أو الضمير.

إن استخدام المرأة على هذا النحو في الإعلانات يقلل من نظرة الاحترام إليها في نفس الرجل وفي نفسها هي، حيث يرسخ الإعلان قيمة المرأة ليس بما تملك وبما تنتج بل بما تستهلك وغدت السلعة التي تستهلكها هي مصدر الحب والنجاح والتطور، ظناً منها أنها بشرائها السلعة تشتري الاحترام الاجتماعي والصحة والجمال وتتمكن بفضلها من تصحيح الأخطاء والنواقص في شخصها، لأن المعلنين باعتمادهم الأساليب النفسية كافة نجحوا في تحويل الفكر النقدي للمستهلك نحو ذاته وليس نحو السلعة.

أما البعد الثاني لصورة الذات السلبية فيتمثل في افتقار المرأة إلى هوية مستقلة وبمعنى آخر تستمد ذاتها من ذات الرجل، كذلك لا يمكن رؤية صورة المرأة كما تعرضها وسائل الإعلام بمعزل عن التيارات الفوقية والتحتية التي تؤثر في بنية المجتمع والى التجديد، وهناك رأي يقول بأنه قد آن لأجهزة الإعلام الجماهيرية أن تصرف النظر عن البرامج المخصصة للمرأة وكأنها فئة خاصة من فئات المجتمع. إن مشكلة قضايا المرأة تبرز وتتجسد مجالين أساسين: الأول في تقديمها بوسائل الإعلام المختلفة إيجابيا

والآخر في استغلال صورتها سلبيآ!!

حيث كان لكلا الصورتين تداعيات سلبية وإيجابية... جسدت الصورة الإيجابية تمظهر رقي الأمم وتقدمها على الصعيدين الحضاري والاجتماعي والإنساني فيما جسدت السلبية منها مظاهر التخلف والفقر واضطهاد المرأة وإرهابها والانتقاص من مكانتها وإمكاناتها وعدها في أحيان عديدة سلعة للترفيه أو عبدا منزليا وهو ما يعكس حالات الفرض على المرأة قسرا وإكراهها بواجب التعايش مع أنماط حياتية تسلطية تستلب إرادتها وتنبع من محاولات تثبيت النظم القائمة وفلسفاتها وخلفياتها القمعية الاستغلالية التي عادة ما تتجسد فى مظاهر الزيف والادعاءات والشعارت الكاذبة التي لم يُجنَ منها غير البؤس والخراب والتخلف... بحيث ان اهتمام الاعلام بقضايا المرأة وتغطياتها ارتبط بالمناسبات والاحتفالات وكثيراً ما اتخذ شكل تغطيات اخبارية للانشطة والبرامج، دون استثمار هذه المناسبات في طرح معالجات جادة ونقاشات حيوية حول هذه القضايا،وقد اتخذ هذا الاهتمام شكلاً موسمياً يبدأ مع المناسبة وينتهي بها...

 

الخلاصة...

اهمية المرأة ودورها الهام فى بناء المجتمعات والتنمية الشاملة على مختلف الأصعدة يوصل الى أن تغييرصورة المرأة في وسائـل الأعلام يتوقف بالدرجة الاساس على كفاح المرأة الدؤوب من أجل ترسيخ مبادئ الحريه والديمقراطية والمساواة وقد حان الوقت للباحثين والمنظرين وقادة المجتمع ووسائل الاعلام والاتصال المختلفة على أبرازصورة المرأة المساوية للرجل والمشاركة الحقيقية له في أكتشاف كنوز المعرفة النظريه والعمليه من أجل تطويرالحياة وحمايتها وتلبية حاجات الناس واسعادهم.

أن رفع الوعي الحضاري العام للمجتمعات يساعد على تنفيذ وصايا الباحثين ومقررات المؤتمرات الخاصه بالمرأه ومساهماتها الهادفه الى تغيرصورتها السلبيه وفى التصدي لمحاولة فرض الثقافه الذكوريه وتثبيتها كآديولوجية اجتماعية مقدسة يصبح من الكفر مجرد التفكير بنقدها أو تغيرها.وبالفعل فقد أعاقت الثقافه السلفية دور المرأه الخلاق واحالتة الى دور ثانوي باهت لايتعدى اشباع الحاجات الغريزية والمحافظه على الجنس.

ان نمو افق العلاقة المشتركة المتبادلة والموسومة بالتأثير الايجابي بين المرأة والرجل لايمكن ان تسمو قبل ان يسمو وعيهما نحو حالة ارقى وافضل في فضاء مفتوح وعمل مكثف متجانس في الفكر والممارسه بأتجاه التقدم.ومنها.

نؤكد مرة اخرى على ان تغيير صورة المرأة من السلب الى الأيجاب يعتمد بالأساس على قوة كفاح المرأة ذاتها ويتناسب معه طرديآ فى الفكر والممارسة.

- دول العالم النامي تتعامل مع وسائل تكنولوجية غريبة عن بيئتها الصناعية، وتحاول جاهدة أن تؤقلم ظروفها وبيئتها الفكرية حتى تتلائم مع تقنيات تلك الوسائل، وتناولت التلفزيون الدولي بأعتباره الوجه الآخر للأختراق الثقافي والفكري، فبفضل التقدم أصبح بإمكان المجتمعات النامية تلقي مضمون إعلامي وثقافي لا يمثل حقيقة المجتمع ويكون أداة لتصدير الثقافة الاستهلاكية وتقديم صورسلبية عن المرأة، وينبغي طرح فكرة إقامة نظام عربي للإعلام والاتصال كحل للسيطرة الفكرية والثقافية والإعلامية وضرورة تشجيع الثقافة المعبرة عن طموح المرأة العربية في مواجهة الثقافة البديلة.

- أن التطورات التي حدثت في مجال تكنولوجيا الاتصال، وظهور ما يسمى بالتكنولوجيات الجديدة، فرضت إعادة النظر في الوضع الاتصالي الدولي خاصة وأن هذه التكنولوجيات عملت على إعادة تشكيل صناعة الاتصال، وقد عملت هذه التطورات على زيادة المخاوف من وصول بث القنوات الفضائية إلى المشاهد العربي، وساد القلق من بث رسائل تشجع على الاستهلاك، أو بث مضامين ترفيهية تنطوي على عنف وجنس، وقيم ثقافية مغايرة للثقافة الوطنية، وأهم ما خلصت له الدراسة:

* أن تأثير القنوات الفضائية الدولية على الثقافة الوطنية يأتي من خلال أفلام السينما، والمضمون الترفيهي من دراما وأغانٍ ورقص وأزياء وغيرها، الذي يسهل إستيعابه من قبل الأجيال الجديدة.

* أن الأفكار والأساليب الجديدة التي تقدمها القنوات الفضائية الدولية تحدث عدم تآلف أو تنافراً حتمياً مع الثقافات الوطنية، وهو ما يسبب قدراً كبيراً من الألم والتمزق وعدم اليقين لدى الكثير من الأفراد.

* مما يلاحظ أن المضمون الأجنبي يقدم بشكل جذاب وجميل، لكن بدون قيمة فكرية أو أجتماعية.

* وبسبب عدم توفير المضمون الثقافي المناسب للجمهور، نراه يلجأ إلى المضمون الثقافي الأجنبي الترفيهي.

* الدراما التي ساهمت في تركيز مضامين الرسائل الاتصالية على عنصر الصراع، وتغذية ممارسات العنف لدى الافراد. والتي تلخصت بما يلي: تصور الدراما المتلفزة المرأة على انها ناقصة للقدرة العقلية في مجال الفكر والمعرفة وتفتقر للعقلية العلمية كما انها تشغل دورا هامشيا يقل عن دور الرجل في عملية التنمية الاجتماعية،ويرى الباحث ان هذه الدراسة ضعيفة فى تبريز مكانة المرأة و تبتعد شكلآ ومضمونآ عن دراسته التي ركزت على ضروروة أظهار دور المرأة الأيجابي وتحفيزها على تبوأ هذا الدور لأهميته الأساسية فى بناء وتطور المجتمعات.

ويندرج عالم الإعلان، اليوم، في سياق النزعة الاستهلاكية المفرطة حيث ندفع إلى الشراء دائما أكثر بدلا من شراء ما نحتاجه حقا. وتشكل الفتيات زبائن استهلاكية رئيسيةوتساهم هذه الإعلانات التي تظهر السمات الأنثوية في جعل المرأة شيء، بمعنى أنها تقليص قيمتها إلى أداة: شيء جنسي لتلبية رغبات الرجال. ولهذا السبب توصف هذه الإعلانات "بالمتحيزة جنسيا". افتحوا عيونكم، سترون هذه الإعلانات في كل مكان: في مترو الأنفاق وعلى الطريق السريع وفي المجلات... وفي وسائل الإعلام التي تطالعها الفتيات في محيطكم!

تتناول هذه الإعلانات المتحيزة جنسيا النساء والرجال بطريقة مختلفة ناهيك عن الصورة الجنسانية المفرطة للمرأة (فم مفتوح وعيون مثيرة وابتسامة جذابة) التي توحي بتوافر جنسي مستتر وتساهم هذه الصور النمطية في تعزيز أوجه عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وتنقل الفكرة التالية: لا وجود للمرأة إلا من خلال عيني الرجل، هي موجودة كشيء لتلبية رغبته

وتوحي هذه الإعلانات نفسها أيضا إلى أن جميع النساء ترغبن في إغواء الرجال وأن هؤلاء جميعا منجذبون نحو المرأة. وهذا ما يسمى بالعلاقة القسرية مع الجنس الآخر (أو التغايرية الجنسية)، أي الضغوطات من أجل التطابق مع معيار التغايرية الجنسية مع نفى وجود ميول جنسي آخر. ومرة أخرى، لا توفر هذه الصور مجالا للتنوع

 

وفي كل ندوة أو نشاط يخص المرأة نشهد صراعاً حاداً بين مؤيد لمسيرتها التحريرية وفق المعايير العالمية والمنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن وبين من يرى أن حريتها تكمن في الالتزام بالدين والأعراف والتقاليد. وفي الندوة التي نظمتها جمعية نسائية سورية تدعى (تجمع سوريات) كان محورها المرأة والإعلام دارت حوارات ومداخلات هامة نظراً لتنوع الآراء واختلاف وجهات النظر. حيث رأى البعض بشكل عام أن الإعلام يشجع على الفسق والابتذال ويعمل على إفساد الأجيال الشابة بما تعرضه الفضائيات كوسائل إعلامية من صور عارية للمرأة وبما تنشره الصحف والمجلات على أغلفتها. وقد عبرت عن هذا الرأي السيدة (رفيدة حبش) ولكن هل تساءلت السيدة حبش عن الظروف التي دفعت بتلك الفتيات إلى هذا الواقع وهل كان الأمر بإرادتهن أم تم استغلالهن من قبل المروّجين والمنتجين الساعين لجني الأموال. وتعالت أصوات العديد من الرجال قائلين إن كرامة المرأة وقيمتها تكمن في ارتداء الملابس المحتشمة التي تصونها من الوقوع في المهالك وإفساد المجتمع وإثارة الرجال، لكنهم أيضاً لم ينتبهوا إلى سطحية نظرتهم وأن الاحتشام سلوك عام لدى الشخصية وأن الإثارة والفتنة لا ترتبط بزي محدد والشكل لا يحدد مقدار محافظة المرأة على جسدها أو انتهاكه.

أن المرأة التي تعتني بشكلها لا يعني أبداً أنها تتعاطى بخفة مع شؤون حياتها.. أن الأداة الإعلامية يمكن أن تبتذل الرجل كما تبتذل المرأة فالرجل في بعض (الكليبات) يظهر وكأنه دمية إذاً المشكلة ليست في ظهور المرأة بهذا الشكل أو ذاك وإنما بجملة الخيارات المقدمة إليها وفي ثقافة المجتمع.

وكما أن المرأة السافرة تثير الرجل كذلك المرأة المحجبة تثيره وبالدرجة نفسها، إن لم نقل أكثر لأن الإثارة مرتبطة بذهن الشخص وخياله والمشكلة ليست بالمشهد المرئي والدليل أن ثقافة الشعوب في الدول المتقدمة والتي يتم التعامل فيها مع المرأة بشكل شبه مساو للرجل ويمتلك فيها كل من الرجل والمرأة حرية الرأي والتعبير هذه القضايا الآنفة الذكر لم تعد تطرح فيها كمشكلات. أما في مجتمعنا، وفي غياب المجتمع الأهلي وعدم التواصل مع المجتمع في صناعة الإعلام نرى أن هناك قطيعة بين المرأة وصناعة الإعلام. وأرجعت ذلك إلى غياب الديمقراطية وعدم امتلاك الحريات بمعناها الواسع وهذا انعكس على الإعلام.

وأخيراً أقول لا بديل عن الحرية.. ولنمتلك القدرة على التعاطي مع جميع مشكلاتنا بوضوح وجرأة.

 

المراجع:

1- د. خضور، أديب: صورة المرأة في الإعلام العربي.

2- د. رمزي، ناهد: المرأة والإعلام في عالم متغير.

3- طلال، محمد: صورة المرأة في الإعلام العربي

4– دراسة نسمة البطريق بعنوان "تكنولوجيا الاتصال الجماهيري وقضايا الثقافة العربية"، يناير 1989م القاهرة (10)

5- رشتي، جيهان،الآثار الثقافية للاتصال عبر الأقمار الصناعية،، بيروت، لبنان، 2001م

6 - دراسة د.صفد حسام حمودي بعنوان (القنوات الفضائية سمة من سمات الواقع المعاصر) – كانون الثاني 2008 مركز جامعة بغداد(12).

7- الحاج، كمال بديع "تأثير المواد التلفزيونية الأجنبية على أنتاج المواد الثقافية في التلفزيون المصري والسوري في ظل العولمة" رسالة مقدمة إلى كلية الإعلام –قسم الإذاعة لنيل شهادة الدكتوراه - 2002 جامعة القاهرة

 

سمر محفوض

سورية

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

تعليقات (5)

الصديقة سمر محفوض حياك الله ورعاك ... اظن خير ما أقوله بمناسبة يوم المرأة هو دعائي لله أن يعم السلام والهدوء والاستقرار في بلاد الياسمين لتعود تيتسم للجميع وتحتضن الجميع .....سيدتي الكريمة لقد وضعت اصابعك على الكثير من الامور المتعلقة في استغلال المرأة كصورة في زمن الصورة وكمادة ترويجية ... و هنا يتوجب على المرأة أن تنتبه لما يترتب عليها من لعب الدور القيادي في المجتمع بما تتمتع به من قدرات لا تقل عما يتمتع به الرجل ... وهذا الامور يحتاج فقط الى نوع من التوجيه المبرمج ... على كل حال أنا شخصيا ارى ان الدرب سالكة للمرأة الان في اخذ دورها لان الزمن لم يعد ذاك الزمن ... لقد تغيرت الكثير من المفاهيم وعلى المرأة استغلالها ..... تحياتي وجزيل شكري وتمنياتي لكم بالسلام والوئام وسلمت .

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الشاعرة المبدعة سمر محفوض
إن الإعلام من أشد الميادين عداء للمرأة. أولاً باستغلال أنوثتها والتغاضي عن إنسانيتها وسهولة وقوعها في هذا الفخ تعود إلى حاجتها للاستقلال الاقتصادي عن الرجل.
ثانياً: ما يقدّم الإعلام للمرأة من برامج تسخّرها أكثر لخدمة الذكور، وتحيدها عن درب الوعي بقدراتها البشرية وأهمية فعاليتها في المجتمع.
وعيك العميق نثار نجوم في ليل يحاصر مجتمعاتنا بدياجير الظلم والاستبداد.
شكراً لمشاركتك لنا بهذا المجهود الكبير وكل عام وأنت أكثر تألقاً
محبتي بوسع الكون

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الاستاذ المحترم : حمودي الكناني..المرأة كما الرجل ضحية نظام اجتماعي سياسي وسيسو..ديني معتقداتي مختخلف يحتاج الى نهضة والمجتمع يتعرض للغبن والتعيب برجله ونسائه والاقيامة حقيقة بالمعنى النهضوية قبل ان نعمل على الاجتماعي الصعيدين الحضاري والاجتماعي والإنساني ايضا..شكرا لمرورك صديقي العزيز

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

العزيزة المبدعة ميادة ابو شنب..نعم في كل مكان تقريبا، يستخدم جسد المرأة كإستراتيجية للتسويق. ويستخدم هذا الأخير على حد سواء لبيع المنتجات للنساء: الماكياج والملابس والمجوهرات، وبطبيعة الحال، المنتجات المنزلية (كما لو أن المرأة وحدها يمكن أن تقوم بالتنظيف!)،وتساهم هذه الإعلانات التي تظهر السمات الأنثوية في جعل المرأة شيء، بمعنى تقليص قيمتها إلى أداة: شيء جنسي وتساهم هذه الصور النمطية في تعزيز أوجه عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وتنقل الفكرة التالية: لا وجود للمرأة إلا من خلال عيني الرجل، هي موجودة كشيء لتلبية رغبته.قد آن لأجهزة الإعلام أن تصرف النظر عن البرامج المخصصة للمرأة وكأنها فئة خاصة من فئات المجتمع.نعم صديقتي لا تزال صورة المرأة ودورها يعاني الكثير من المصاعب والهنات ومازال الهدف بعيد التحقيق.. المجتمع معني بكل ابنائه رجالا ونساء لكي يكتمل ................ مودتي واحترامي دائما ..

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

ان هذه الظاهرة يجب الحد منها و ذلك عبر تحسيس المسؤلون بكخاطرةا على الجيل القادم وشكراااااااااااا صيقتكم اسماء

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2014-03-08 14:47:54.