ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

عيد بأي حال عدت يا عيد ...!

abdulsalam fazaziما رس/ آذار أيها الخجول المطل علينا وفي قلب الملايين من نسائنا ألف غصة وغصة، يستحضرن الماضي الذي ولى وراح فتصفعهن شواهد ماض اغبر قاتم، ويستنجدن بالحاضر فلا يرين فيه إلا سربروبس بابل برؤوسه السبعة ينهش ما تبقى من ماء الوجه الذي صار أرضا بوارا .. وينظرن بعيون زرقاء اليمامة صوب المستقبل ليدركن أن من لا ماضي له، ولا حاضر له، كيف يمكن أن ينشد أملا يرينه على كف يد عفريت ..! أيتها المرأة المغربية المشتقة من إحدى عضلات الرجل نعتوها بهتانا عوجاء، أراك تصدقين من يقبل نصف الشفاه .. أراك تؤمنين وأنت قنوعة انك حصلت في ظل 365 يوما على يوم سموه بهتانا بعيد المرأة.. ولست ادري كيف لأذكى خلق في الحياة أن يصدق كذبة ويروج لها والحال أن لا عيد لك إطلاقا أختاه.. اللهم إلا إذا استثنينا الجزء من الكل.. وهل تصدقين أن المرأة لا يمكن أن تحقق نصرا لحقها وحدها والحال أن اليد الواحدة لا تصفق؟ كيف يا ترى تحقيق حق وأنت ساهمت في بناء الحياة كل الحياة مع الرجل جنبا إلى جنب وفي الفصل التاسع عشر من الدستور الجديد يقال: المرأة وحدها جزءا من قضية الديمقراطية والتحرر في كل بلدان العالم؟ كذب إذن من قال: المرأة وحدها من سيحرر نفسها من ظلم عشعش في مخيلة من رسخوا للتقاليد والعادات والآراء والعقائد التمييزية... ترى من حرر الرجل يا مناطقة العالم؟ هل كان بمقدوره أن يحرر ذاته بذاته لو لم تكن بجانبه المرأة / النصف الثاني؟ من حرره من رحم الأم وصولا إلى صدرها وانتشاء بحبها؟ الم تكن المرأة بيت قصيده في هذا التحرر؟ ومن قال للزبير وهو معلقا على أبواب المدينة: أما آن لهذا الفارس أن يترجل، بعد أن جاءها يشكو وحدة القتال:

أماه خانني الصحب والزمان .. فما لي غير سيفي المطبوع

فكان ردها: عش كريما أو مت كريما... ومن كان يولد النساء ويحرر الأجنة من البطون غير أم سقراط؟ ومن..ومن..؟ فلماذا نرى اليوم مسرحية :«الكراسي» لجيل يونسكو تعاد وبشكل ديماغوجي، لتصدقها المرأة، مختالة، فخورة وقد حققت لها الممنوح 8 مارس وسموه عيدا لها وهي كلها أعياد؟ وهل المرأة تستحق هذه القسمة الخجولة، وتصفق لانجاز يوم سعيد وبقية الأيام يتصرف فيها النصف الآخر إرثا وتعصيبا ونجوم في السماء تنظر ولا تسعف؟ ورغم هذا وذاك تستفزني مظاهر الاحتفالات والكرنفالات حيث تلتقي فيه بعض النساء وليس كل النساء من الداخل والخارج بمفهوميهما المطلقين، وكأنهن وحدهن المعنيات بهذه القسمة المضحكة الباكية، فراهن يتبادلن القبلات، والقراءات، والتراتيل، والورود، والابتسامات حتى من قبل من كان بالأمس القريب يقبل منهن خدا ويلطم آخر، لا مكفرا عن فعلته، ولا خجولا من فعلته الازدواجية.. ولا.. ولا.. فأجدني أتساءل وكأنني أنا المضروب على ا مراسه قائلا: ترى أين المرأة المتوارية خلف الجبال والتلال، والفيافي؟ أن في السماء لخبرا وفي الأرض لعبرا..؟ ترى هل بلغهن أن 8 مارس يمثل لهن شيئا؟ وما مارس أصلا إلا زمنا يقتات زمنا والحياة تهلك وتواري، وتلد وتطحن والثفال ثفال والطحين حطين.. عيدك أختاه عندما اتامله أراه ليلا اسودا حالكا ما لم يخرج من قمقم الحقيقة حقا غير مصادر، وليس باطلا البسوه الأقنعة، لأنك أيتها المرأة بصفتك المطلقة لا التي استطاعت أن تحقق خطوة في عالم العميان، عفوا في عالم من أنهكه مرض عمى الألوان.. بل اعني واقصد المرأة المغيبة والتي لا تعرفها تلميحا إلا من تصعد المنصات رغما عن سطوة الفراعنة.. اجل أنت، بل هي، بل هن.. «كناية عن الطهر» تبا لزمن أصبحت فيه الطحالب فراشات محروقات.. فلماذا لا يتم التعاطف بين المجهول والمعلوم وهما معا مصابان بنفس العلة المفروضة؟ أن هذا العيد المستنسخ من الغرب الذي وصل إلى ما وصل إليه، وحقق ما حققه إلا بعد نضال مرير لا تمييز فيه بين امرأة دون أخرى لا اعتبره إلا هرمونا للحزن والعبقرية معا.. حزن على المغيب والمفعول به، وعبقرية ماكرة عمن يبحث عن الظهور وقد طبق القاعدة الفقهية « اخف الضررين» متوخيا أولا الحصول على الموجود، ويبقى النضال مفتوحا عسى يتحقق المزيد.. لكن يبقى في تقديري السؤال: لمن سيتحقق الآتي يا ترى؟ أكيد سؤال لا يسال والقصيدة افتضحت من أساسها.. هنا تتشكل لدي على الأقل الشخصية التي تتحور وتتشكل لتقدم لنا الواقع في سخرية ممزوجة بالمرارة والألم.. ومن سيحلق في عالم المرأة التي رضيت بالفتات وهو مرئي لا غبار عليه سيرى الأشياء واضحة تماما.. علما أن الشيء الوحيد الذي لا يعرف الحرية القيدة هو الحب، فلماذا تقبل المرأة اليوم بيوم يتيم على اعتبار انه يمثل لها عيدا وهو أصلا عيدنا، والأصل أنها الوحيدة من يخلق الأعياد بمفهومها الحقيقية.. رباه لماذا يحتفل البعض بالممنوح، وهذا الممنوح يبقى مع ذلك مغيبا عن المرأة الممثلة حقا لعالم النساء، حيث يصبح الخاص عاما والعام خاصا وتختل موازين المعادلة إن طوعا أو كرها..؟ شخصيا وأنا أتتبع الاحتفالات واللقاءات، لم استطع أن أجد في جوهرها صورة جدتي ولا أمي ولا نساء الأرياف اللائي يقذفن عبير العرق والغبار والحزن والألم والفجيعة، بينما في نفس اللقاءات تلتقي الأسماء بعد قطعهن مسافات ضوئية عبر الطائرات التي لا تعرف أمهاتنا غير أزيزها، وتقدم الورود، وترتل آيات الإبداع على المنصات، ونقول: الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل.. بينما يبقى الباطل يطل من وراء الباب...

نحن أخواتي النساء المغربيات بل ونساء العالم نعيش خللا نفسيا عشعش فينا أزمنة امتدت جذوره في كل مكان، وأول من عانى منه المرأة.. والخلل مع الأسف الشديد أراه بنيويا وهو الأصل في حركة سلوك الشخوص.. وذلك الخلل في أمس الحاجة إلى استئصاله أو بالأحرى علاجه.. والعلاج يجب أن لا يكون نخبويا كما أرى ويرى الجميع، ولا طبقيا مقنعا.. علما أن ما ننشده اليوم مفردا بصيغة الجمع ومن المفروض أن يجسده هذا العيد المضحك الباكي لا يمكن للفرد أو الفرق والشيع والتيارات والمؤسسات المفبركة وغير المفبركة لشيء في نفس أصحابها، نعم ما ننشده هو ما يجب تحقيقه وسنكون فعلا قد أسسنا لحب النصف الثاني تلقائيا وليس غرائبيا وتصنعا.. فالي متى إذن تبقى ثورتنا المباركة المكبوتة تتطلع للخطة الحقيقية للانطلاق التحرري الفعلي..؟ عالمكن التمزقي الداخلي لا يمكن أن ينكره جاحد.. والرغبة في التخلص منه يبقى أملا في النفوس كل النفوس، ولا أرى مع الأسف الشديد في لقاءات النساء تمثيليات المرأة المغربية بقدر ما أرى تمثيليات سبق أن حققت طفرات نضالية جديرة بالاحترام، هنا تبقى علامات الاستفهام تستفزني أيما استفزاز، وأنا اردد إلى متى يبقى القيم السائدة المتعفنة واجبة الوجود؟ الكل يبحث عن الخلاص، والكل لا يعرف نهاية الخلاص في سبيله.. ويبقى مع ذلك قلقي يسود ولا أرى موعدا محددا للخلاص منه.. ولهذا سابقي اردد مع المتنبي:

عيد بأي حال عدت يا عييييييذ

 

د.عبد السلام فزازي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2014-03-10 00:39:20.