تكريم الشاعر يحيى السماوي

حوار مفتوح مع الشاعر يحى السماوي (4)

61القسم الرابع من الحوار المفتوح مع الشاعر يحيى السماوي بمناسبة تكريمه، وقد اجاب فيه على اسئلة الطالبة وفاء عبد العزيز المشاكسه والصريحه 

 

س34: وفاء عبد العزيز: (طالبة - كلية الاداب بغداد): كيف ينظر الشاعر يحيى السماوي للمرأة، هل هي كائن ليلي يتغنى به الشاعر ويفتتن بجسدها حتى تتفتق اللغة شعرا؟

ج 34: إبنتي الفاضلة وفاء عبد العزيز: أجبت في حوار تلفازي عن المرأة بالتالي: إن الجنة من دون وجود المرأة ليست غير شكل آخر من أشكال النار أو جهنم ... ولهذا نجد أن الله تعالى قد حبّب الجنة للإنسان بوصفها فردوس الحور العِين كما في قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون) البقرة الآية  25 .. وقوله تعالى: (كذلك وزوجناهم بحور عين) سورة الدخان الآية 54 .. ولنلاحظ هذا الوصف لانشغال الرجل والمرأة بتناول فاكهة الحب  في قوله تعالى: (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون. هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون. لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون " سورة ياسين الآيات 55-57 أو قوله تعالى: (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان. كأنهن الياقوت والمرجان) سورة الرحمن الايات 56-58

وكتبت في نص نثري من نصوص كتابي " مسبحة من خرز الكلمات:

أنت لستِ شمسا ً

وأنا لستُ زهرة دوّار الشمس

فلماذا لايتجه قلبي

إلآ نحوك ؟

وفي نص آخر كتبت:

علامَ أحرث ُ حقلي

وأمطارُك تأبى الهطول ؟

على ضفاف نهر الضوء الصوفيّ

هيّأتُ لي قبرا ً من الماء

لأبعَث َ حيّا ً

في عشبك ..!

 

فالمرأة عندي ليست وسادة لذة أو ديكورا أنثويا ً في صالة فحولتي بقدر ماهي الضفة الثانية التي تتشكل منها  ضفتا نهر الحياة .

 

س35: وفاء عبد العزيز: ما رايك بالشعر الايروتيكي، هل هو تعبير صادق عن مشاعر امراة كبلتها قيود العادات والتقاليد، تصرخ كي يلعو صوتها ، ام تعتبره كلاما بذيئا يخدش الحياء على الشاعرات تجنبه؟؟

ج35: الشعر الإيرتيكي ليس شعرا جنسيا ً كما يتوهّم البعض يُكتَب لإثارة الغريزة ، إنما هو شعر يُعبّر عن الحرمان بلغة تقترب من الإباحية  ... وهو ليس جديدا ... الشعر الإيروتيكي كتبه السومريون قبل آلاف السنين ... توجد نصوص إيروتيكية يعود تاريخها الى الالف الثالث قبل الميلاد، ترد فيها، كموضوع رئيسي، غراميات راعي المواشي  " دوموزي " والالهة "  اينانا"  ومقاطع تدور حول الغزل والزواج. وقد رأى البعض في هذه المقاطع نوعا من الطقوس ذات الطابع الملكي، التي جرت الاستعانة بها خلال مراسيم واحتفالات معينة... ثمة دراسات وبحوث توصلت إلى نتيجة مفادها أن الشعر الإيروتيكي كان يُستعمل كعلاج لإثارة ذوي العِنّة ومشاكل الضعف الجنسي ... من  أمثلة الشعر الإيروتيكي السومري هذا المقطع:

(لتهب الريح، لترتجف الحديقة، لتتجمع الغيوم، ليتدحرج المطر، ليكن انتصابي نهرا فائضا، ليكن قضيبي، المشدود كوتر قيثارة، لا يخرج منها ابدا) .

 والتعويذة الطقوسيةالسومرية  تقول:

 (ضع ثلاث عقد على وتر القيثارة، اقرأ هذا المقطع سبع مرات، اربط الوتر الى يدها اليمنى او اليسرى، وستعرف بعدها مدى قوته.)

 الشعر الايروتيكي تعبير عن الحرمان في المجتمعات الفحولية ... قبل فترة قرأت شعرا إيروتيكيا أفغانيا مذهلا كتبته نساء مجهولات من قبائل البشتون .. إنه شعر حقيقي ومذهل يعود الفضل في جمعه  إلى الدكتور  "  بهاء الدين مجروح"  العميد السابق لكلية الآداب في كابول. وبعد اغتياله صدر بالفرنسية بمساعدة الشاعر الفرنسي أندريه فلتر بعنوان: ( الانتحار والأغنية)   وترجمت بعضه إلى العربية الأديبة المصرية " دعاء " ونشرته في موقع الورشة لم أقرأ أجمل وأصدق منه في حياتي ربما ..  إليك وللأحبة قراء المثقف مقاطع منه:

إذا مات حبيبي، لأكن كفنه

هكذا نتزوج الرماد معا.

*****

 

يا حبيبي

إقفز الى سريري

ولا تخش شيئا

واذا انكسر

فان "البشع الصغير"

هنا لاصلاحه.

* * *

 

تعال قبلني

والخطر لا تهاب .

يقتلونك ؟ ماهم !

ما أحلى موت الرجال

فدى لعيون الجميلات .

*****

 

اذا غفوتَ

لن تنال سوى الهباء

انا مرصودة للذين

يسهرون عليّ الليل بكامله.

*****

ت

عال لكي اتلمسك

لكي اضمك

انا نسمة الليل التي

ستموت قبل الفجر.

*****

 

ضع فمك على فمي .

ولكن

أترك لساني طليقاً

ليحدثك عن الحب .

***

 

إذا كنت تريد دفء حضني،

فجازف بحياتك

الذي يريد الحفاظ على رأسه

يعانق الغبار

لا الحب .

***

 

أعطني يدك

يا حبيبي

ولنرحل الى الحقول

لكي نتبادل الحب

او نتهاوى معا

تحت الطعنات.

*****

 

ليلة أمس

كنت نائماً بين ذراعي

فكيف تجد الراحة هذي الليلة

بعيداً عني ؟ .

*****

 

تعلم كيف تلتهم فمي

ضع ضفتيك أولاً

ثم اقتحم برفق

متراس الأسنان .

*****

 

يريد عشيقي

إبقاء لساني في فمه

لا من أجل اللذة

ولكن ....

ليفرض حقوقه الدائمة علي .

***

 

أما من مجنون واحد في هذه القرية ؟

سروالي لون النار يحترق على فخذي !! .

*****

 

إجمع الحطب

وأوقد ناراً كبيرة

اعتدت أن أمنح جسدي

في وجه النور .

*****

 

أيها القساة،

تشاهدون العجوز

يجرني إلى مخدعه

وتتساءلون

لماذا أبكي وانتف شعري ؟

*****

 

أنا أحب! أنا أحب

ولا أخفي حبي

ولا أنكره

حتى ولو انتزعوا بالسكين

كل شاماتي.

******

 

الشرفة معتمة في الليل

والأسرة كثيرة

خشخشة أساوري

يا حبيبي،

ستدلك على الطريق .

*****

 

تعال،

كن زهرة على صدري

لأنعشك كل صباح

بضحكة .

*****

 

نلت مني كل المراد

فرد الخمار على وجهي

لأخلد إلى النوم .

*****

 

في الليل،

الشرفة قاتمة

والاسرّة كثيرة

وخشخشة اساوري

يا حبيبي

تدلّك على الطريق اليّ.

إجعلْ من نفسك

متسولاً وأبله

واخرج الى ملاقاتي

لا احد يستطيع

ان يقطع الطريق

على متدين تائه.

 

*****

 

يحرمك الله كل متعة في رحلتك

يا الذي غادرتني محرومة

من المتعة .

*****

 

انتشر ضوء الفجر الأبيض

وأنا المسكينة

لا أزال أحاول

إمتاع العشيق الحرن .

*****

 

صديقاتي يغزلن حباً جديداً

وأنا أرتق أسمال حب قديم .

*****

 

أسرع لإشباع رغباتها،

يا حبيبي

جامحة مهرة القلب،

تحطم كل الأعنة .

*****

 

واحد يموت شوقاً ليراني

ولو للحظة

أخر يرميني من السرير

بحجة إنه نعسان .

*****

 

عجّلْ إلي

لأمنحك فمي يا حبيبي

هذي الليلة

أبصرتك ميتاً في الحلم

فجن جنوني .

*****

 

تسكرك مني الابتسامة

فكم ستتخيل

لو فمي

منحتك .

*****

 

أخّرْ صيحاتك قليلاً،

يا ديك

للتو آويت

إلى حضن حبيبي .

*****

 

أزح الغرة السوداء عن جبيني

وقبل شامتي

إنها فاكهة الفردوس،

حرز سعادة

يواكبك العمر بطوله .

 

رأيي بالشعر الايروتيكي أنه شعر صادق وحميم لولا أن  مجتمعنا الفحولي القبلي لايريد الاعتراف للمرأة بحقها أسوة بالرجل في التعبير عن هواجسها ... وصدق الشاعر نزار قباني بقوله:

وسريرٌ واحدٌ ضمّهما:

تسقطُ البنتُ ويُحمى الرجلُ

 

س36: وفاء عبد العزيز: لماذ يحق للشاعر ما لا يحق للشاعرة، فتراه يتحرك على خارطة جسد المرأة كما يشاء، بينما على المراة ان تبقى حبيسة الكلمات، والا فهي ساقطه، منحرفه. هل تجد النظرة الاخيرة منصفه لحق المراة في التعبير عن مشاعرها؟

ج36: أعتقد أن جوابي عن السؤال الأول يتضمن الإجابة عن هذا السؤال ... المؤسف يا ابنتي أن غالبيتنا  ـ نحن الرجال ـ  نحمل شخصية مزدوجة ... كلٌ منا هو " دون جوان ـ  متحرر خارجيا " لكنه في داخله " الملّا محيسن ـ  المتزمت بعناد حرون " .. 

 أنا لست مع الانفلات الأخلاقي  حتى في الأدب ... أرفض الأدب الإباحي الذي يستثير الغريزة لأجل الاستثارة حسب ... لكنني مع مثل هذه الأدب حين يهدف إلى تشخيص العلة بغية معالجتها .. فوظيفة الأدب كما أعتقد وأؤمن هي: المساهمة في إضافة زهرة جديدة إلى حديقة المحبة الكونية .

 

س37: وفاء عبد العزيز: اعتقد ان لديك كثيرا من النصوص حجبتها عن النشر خوفا من سطوة المجتمع، كي لا تخسر موقعك الاجتماعي، سيما وانت تنتمي الى مجتمع السماوة العشائري .. هل تراني محقة في حدسي لو قلت ان اكثرها نصوص ايرويتيكة؟

ج37: لا وربي ... فقد كتبت شعرا ً حسيّا ً لايخلو من نزق وطيش وحتى حمق ونشرته في أول ديوان وأنا في مقتبل العشق والنزق .. صحيح أنني شديد الأسف على نشره لكن الصحيح أيضا هو أن أسفي ناجمٌ عن سذاجة تلك القصائد حيث أبدو فيها تلميذا لنزار قباني .. وإلآ ما جمالية هذه الأبيات الكاذبة:

صلّى لحبكِ قلبٌ مُتعَبٌ وفمُ

شوقا ً إليك وصلّى في العروق ِ دمُ

أنا المصلّي على خصر ٍ ومسبحتي

خيوطها الهدبُ إذ حبّاتها الحُلَمُ

هذا ليس شعرا بقدر ماهو ثرثرة فتىً مراهق لم يكن قد تذوّق طعم القبلة بعد فإذا به يزعم أنه " زير نساء " وأعتقد أن " خالي المرحوم رسول " كان على حق حين أشبعني في البيت  رفسا ًوصفعات بعد قراءتي القصيدة في المهرجان الخطابي لمدارس السماوة (لو لم أكن ساذجا لما توسّلت إليه كي يحضر الحفل في قاعة مدرسة الزينبية للبنات كما أتذكر ... ظننته سيصفق لي فإذا به يعاقبني  في البيت)

 

س38: وفاء عبد العزيز: ما هي القصيدة التي ستبقى عالقة في ذهنك لو تعرضت لصدمة  تنسيك كل ما كتبته من شعر؟ ولماذا؟

ج38: القصيدة التي كانت ومازالت وستبقى عالقة في ذهني هي ليست من شعري ... إنها نونية شيخي وأبي الشعري الجواهري العظيم " يادجلة الخير" ..

 

س39: وفاء عبد العزيز: لو عدنا بك الى الصبا هل ستختار ان تكون شاعرا؟ وماذا وجدت بالشعر كي تكون مسكونا به لهذه الدرجه؟

ج39 : لو عدت إلى الصِبا سأختار أيضا أن أكون شاعرا ـ ولكن قبل هذا الإختيار : سأحرص على عدم  ارتكاب الحماقات التي ارتكبتها في حياتي والتي لازلت نادما على ارتكابها .. أقصد : حماقة نزق الشباب وطيشه  وعد التفكير بزاد الآخرة ... كنت عدوّ نفسي في ذلك النزق ـ لذا كتبت :

" ألا ليت الشباب يعودُ يوما "

فيثأر من حماقته المشيبُ

 لكن ما يؤاسيني أنني لم أسئ إلى أحد ولم أتسبب في إلحاق الأذى بأحد ـ بل لقد  تحملت الكثير من العذاب والألم كي أبعد الأذى عن آخرين كان يمكن أن يتأذوا لو اعترفت عليهم في شعب التحقيقات الأمنية والاستخباراتية ... ثمة أحيان أقول فيها مع نفسي : لولا هذا النزق ماكنت عرفت طعم التوبة ولما رزقني الله بزوجتي الفاضلة أم الشيماء التي هي بحق رزق من الله .

 

س40: وفاء عبد العزيز: هل يمكن الحكم على الشاعر من خلال شعره؟ ام انهم يقولون مالا يفعلون؟

ج40: بالنسبة لي على الأقل: أعتبر القصيدة موقفا وجوديا وأخلاقيا وإنسانيا، وبالتالي  فالشاعر مسؤول عما يقوله في شعره ...

 

س41: وفاء عبد العزيز: بعض ينتقد الشعر ويقول انه هراء لا دور له في الحياة سوى الثرثرة، فبينما المجتمع (سيما في العراق) بحاجه الى ابسط وسائل العيش الكريم ترى الشعراء منشغلين بصناعة الكلام.. الاستاذ يحيى السماوي، اتمنى ان تكون صريحا معي، هل تجد كثيرا من الشعر مجرد ثرثره، تعكس خواء الروح لدى قائله؟ او وسيله للهروب من الواقع الى عالم الخيال؟

ج41: أنقل إليك يا ابنتي ماقلته في لقاء تلفازي أجراه معي  الدكتور محمد العوين قبل سنين عديدة ربما عام2001: (إنّ المواطن العراقي الذي وجه رصاص بندقيته نحو المجرم عدي صدام حسين هو أكثر شاعرية من كل الشعراء الثوريين ... والأم العراقية التي عرفت كيف تُطعِم صغارها رغم العوز والحصار الجائر دون أن تبيع عفتها هي أكثر شاعرية مني ... كل قصائدنا لاتساوي  بيت شعر واحد تكتبه رصاصة في رأس الطاغية صدام حسين ...).

 الشعر لايُسقِط نظاما ولا يُنبِتُ فسيلة ـ ولكنه أيضا يبقى ضرورة روحية تُسهِم في تجميل الحياة أو التقليل من ثقل صخرة الهمّ ... صحيح انه شكل من أشكال الحلم ـ لكن الصحيح أيضا أن كل المنجزات العظيمة التي حققها الانسان كانت يوما مجرّد أحلام ... وربما هذا ماكان يقصده موريس ميترلنك في مسرحية العميان:  (أنا لا أبصر إلا حيث أحلم)

 

س42: وفاء عبد العزيز: استاذي الكريم لدي شعور ان الشعراء ليسوا صادقين، فانت طالما بكيت العراق وبكيت الوطن، وطالما قرانا نصوصك عن المنفى واهتزت مشاعرنا، لكن في الوقت نفسه انت تعيش في احد ارقى البلدان، مرفها، ألا تشعر (والحال هذه) بالتناقض وانت تكتب عن الغربة والوطن والمنفى؟؟

ج42: شكرا لك على هذا السؤال ... فقد أسعدني والله ... إليك الجواب بكل صدق ـ ولك أن تسألي عن حقيقته أهل السماوة ومن بينهم الشعراء والأدباء والفنانين قاسم والي وصادق صاحب وسعد سباهي وإياد أحمد وماجد وروار وفاضل جبار وفيصل جابر والشيخ رعد آل رباط وعضو البرلمان عي أبو طبيخ وغيرهم الكثير :

لقد استودعت صديقا مكتبتي ، وكلفته بشراء أرض وبيت لي ... اشترى لي أرضا تقع على حواف نهر الفرات مساحتها 12800 مترا مربعا في السماوة ـ هي عبارة عن بستان صغير يقع جنب بيت محافظ المثنى ... ثم اشترى لي بيتا آخر ... أمضيت سنتين كاملتين  أعمل ليل نهار في الصحافة السعودية إضافة إلى عملي في إذاعة صوت الشعب العراقي المعارضة للنظام المقبور كي أجمع أكثر ما أستطيع من النقود ليشيد لي بيتا في البستان ... تبرّعت له بنصف الأرض وببيت يبنيه على حسابي ... أقسم بالله العظيم أنني وعائلتي أمضينا السنتين لانتناول غير الفلافل والبيض المسلوق ... بعتُ حتى أقراط بناتي وذهب زوجتي وخاتم زواجي ... كان هذا الصديق يأتي إلى الاردن ويتصل بي في الإذاعة ويحدثني عن أن البناء وصل الشبابيك ... وصل السقف ... إلخ ... وكانت كل أحاديثنا عبر الهاتف تُسجّل صوتيا .. ثم أرسل لي " الطابو " وعليه اعتراف بعائدية الأرض والفيلا وبشهادة زوجتيه وبناته ... كنت مُغفلا يا ابنتي حين صدّقته ... فقد باع الأرض والبيت ... وحين ذهبت إلى السماوة أنا وعائلتي ، اضطررت أن أقيم أنا زوجتي والأطفال في بيت أقربائها حينا وفي بيت صديق حينا آخر  ـ وكان بمستطاعي مقاضاته واستعادة كل شيء بموجب قرار أصدرته الحكومة بعد سقوط النظام يخص السياسيين الذين تعرضوا للحيف والإستحواذ غير المشروع على أملاكهم ـ غير أنني قلت له في جلسة خاصة  أمام شيوخ السماوة وبعض وجهائها: يصعب عليّ جلب نساء وبنات السماوة إلى المحاكم (إشارة إلى زوجتيه وبناته اللواتي كنّ شهودا على عائدية أملاكي المودعة باسم هذا الصديق) ... تنازلت عن حقوقي تلك ولم يدفع لي غير مبلغ لايتجاوز الخمسة عشر ألف دولارا يا ابنتي ـ وهو مبلغ لايكفي لشراء أرض أقيم عليها كوخا طينيا ... وفي زورتي الأخرى للعراق اشتريت أرضا وسأشيد عليها بيتا لي لأنني عازم فعلا على طيّ خيمة غربتي لأكون قريبا  من  مقبرة وادي السلام حيث يرقد أبي وولدي البكر . (وأما المكتبة فلم أحصل منها ولو على كتاب واحد ...وهي مكتبة ضخمة بآلاف الكتب .. والأنكى من ذلك كله أن ابن هذا الصديق وجد بين مكتبتي التي استودعتها أباه ديوان شعر مخطوط فيه قصائدي فسرقه وأخذ يقرأ بعض قصائدي  في أمسيات أدبية على أنها من شعره !!!!) .

 شكرا لك مع تمنياتي لك بالتوفيق والخير العميم .

 القسم الثالث من الحوار

القسم الخامس من الحوار 

...........................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف تكريم الشاعر يحيى السماوي، الخميس 1/1/1431هـ - 17/12/2009)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2009-12-22 10:58:55.