جواد العطارمقولة شهيرة وحكمة بليغة تنسب للشاعر احمد شوقي.. تنطبق هذه الايام على مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية في العراق، فقد فرقت المناصب واختلاف الرؤى اصدقاء الأمس قبل تقسيمها.

فالاطار والصدريين كانوا مكونا واحدا وجسدا واحدا وائتلافا وطنيا واحدا الى فترة قريبة تجمع بينهم علاقات وطيدة ومصالح راسخة وستراتيجية طويلة الأمد حتى وصفت هذه العلاقة بين بعض اطرافه في وقت من الأوقات بانها زواجا كاثوليكيا غير قابل للطلاق او الفراق مدى الحياة، ولكن الاختلاف حول شكل الحكومة المقبلة فرقهم وجعل منهم قطبين متنافرين.

ومثلهم الاتحاد الكردستاني والديمقراطي الكردستاني الذي جمعهم طوال الفترة الماضية تحالفا كردستانيا واحدا ومكونا قوميا واحدا قدم مصالح الكرد على غيرها من المصالح، فكانوا جسدا واحدا يفاوض بغداد دون اختلاف حتى في الجزئيات.. لكن الاختلاف حول منصب رئيس الجمهورية ومن يتولاه جعل كل فريق منهم يدفع بمرشح مغاير للآخر يسعى لجمع الأصوات له على حساب مرشح حليف الأمس؛ فزيباري على حساب برهم صالح، وهذا الاختلاف حول منصب رئيس الجمهورية جعل من الفريقين قطبين متنافرين، على عكس عزم وتقدم اللذان تقاسما منصبي رئيس البرلمان وزعيم كتلة عزم وتقدم البرلمانية بين الحلبوسي والخنجر ولولا ذلك لاستمرت الفرقة بين التحالفين كما في الدورة الماضية.

إذن يسجل المشهد العراقي الحالي تفتت التحالفات التاريخية بين اطراف المكون الواحد والتحالف التاريخي الشيعي الكردي مع وحدة المكون السني نتمنى ان يبقى هذا المتغير في اطار الصداقة السياسية وان لا يخرج الى عنوان العداوة والصدام والعنف لا سامح الله بين كل الأطراف لان السياسة فن الممكن والحوار الايجابي البناء المثمر هو اقصر الطرق لتحقيق افضل النتائج بدون لاءات اثبتت فشلها على مر التأريخ المعاصر.

ويبقى السؤال: هل متغير تفتت التحالفات صحي للعملية السياسية؟ ام انه نتيجة طبيعية بعد تقارب النتائج وغياب آلية التوافق ام انه مصداقا جديدا ومستقبليا في المعادلة السياسية العراقية بان "اصدقاء السياسة اعداء عند الرئاسة".

 

جواد العطار

صادق السامرائيالتأريخ يحدثنا أن هولاكو دخل بغداد في (18\1\1258)، أو في (28\2\1258)، ويمكن القول بأن بداية الدخول كانت في التأريخ الأول، ونهاية القتل المروع الذي إستمر (40) يوما هى التأريخ الثاني.

وآلة القتل هي السيف، الذي أباد الناس الأبرياء، فتحول الجزء الأكبر من المدينة إلى ساحة للأبدان المتعفنة، مما أدّى لإحراقها للوقاية من الأوبئة، التي كادت أن تندلع فيها.

مضى على ذلك الزمن المشؤوم (764) سنة، فهل سقطت بغداد؟

سقط هولاكو وجيوشه في معركة (عين جالوت) التي حصلت في (3\9\1260)، وإندحرت إمبراطورية التتار، وإستعادت بغداد روحها ودورها وقدرتها على صناعة الحياة.

ومن المعروف أن الجيوش الغازية كانت تجنّد أبناء القرى والمدن، التي تستولي عليها في طريقها نحو بغداد، فكان الجيش يتنامى عدة وعددا، وإنضم إليه عدد من فقهاء المسلمين، وتعاون معه بعض القادة الذين خانوا الخليفة، بل أنهم تآمروا على الدولة العباسية، بتوليتهم للمستعصم بالله الخلافة (640 - 659) هجرية، بدلا من عمه (الخفاجي)، الذي كان أهلا لها، ومتوافقا مع تحديات زمانه، ولديه خبرة في مقارعة التتار وهزيمتهم لأكثر من مرة.

"فلما مات المستنصر بالله (623 - 640) هجرية، لم يرَ الدويدار ولا الشرابي تقليد (الخفاجي) خوفا منه، وأقاما إبنه أبا أحمد للينه وضعف رأيه ليكون لهما الأمر، ليقضي الله أمراً كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته"

وتذكر المدونات أن ما قتل في بغداد قد بلغ مئات الآلاف والبعض يشير إلى تجاوز المليون، لأن هدف التتار كان إبادة البشر لا غير.

فبغداد ما تمكن منها الآخرون إلا بمعاونة أهلها وجيرانها لأعدائها، وهي حقيقة تأريخية ماثلة ومتكررة.

تلك المحنة التي يصفها إبن الأثير: " حادثة التتار من الحوادث العظمى، والمصائب الكبرى، التي عقمت الدهور عن مثلها، عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل : العالم منذ خلقه الله إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، فأن التواريخ لم تتضمن ما يماثلها"!!

هؤلاء قوم ديدنهم إبادة البشر، وقد فشلوا في ذلك، وإندحروا، لأن الشر يحيق بأهله.

هذه المحنة الجلل، ما فتت بعضد بغداد، فهي مدينة حية متحدية ومقتدرة على لم شملها، ومداواة جراحها، والإنطلاق في مشوارها الحضاري الإنساني المطلق.

فهل لنا أن نعرف بغداد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

صادق السامرائي"قد فشلنا وخسرنا مبتغانا .... وجعلنا الدين عدوانا علينا"

ما يدور في واقع الأمة ناجم عن الفشل الجارف الذي إنتهت إليه مسيرة روادها من النهضويين والمفكرين والفلاسفة والمثقفين ونخبها بأنواعها.

فالأمة إستيقظت قبل غيرها، وحاولت أن تمتطي ظهر الريادة والتفاعل العقلي المنير، وقدمت نماذج فكرية ذات قيمة حضارية منذ مطلع القرن التاسع عشر، وبلغت ذرة تفتحها الفكري والثقافي في النصف الأول من القرن العشرين، ومضت بتأسيس أحزابها المتعددة المنطلقات والنظريات، وظهرت فيها مسارات إتخذت من الحداثة عنوانا لها، وجميعها وبلا إستثناء باءت بفشل ذريع، وأصابت الأمة بتداعيات خبيثة قاهرة، مما تسبب بظهور إتجاهات غير مسبوقة في تأريخها، حيث برزت الحركات والتحزبات الدينية، التي لاقت دعما كبيرا من قبل أعداء الأمة، لأنهم وجدوا فيها القوة اللازمة للقضاء على الوجود الحضاري لها.

ولهذا يمكن القول أن هذا الفشل هو السبب الرئيسي لما يجري في واقعها اليوم، قد يأتي مَن يأتي بألف تفسير وتحليل، يبدو مقنعا في ظاهره، لكنه غير صائب في جوهره، وما أكثر إبداعات "لماذا" الفاعلة فينا؟

فواقع الأمة يشير إلى ظواهر غير مسبوقة في مسيرتها على مدى القرون، ويأتي في مقدمتها جلوس العمامة على كراسي السلطة والحكم في أكثر من بلد من بلدانها، وتنامي الحركات التحزبية العدوانية بإسم الدين، والعمل بموجب "الإسلام هو الحل"، يجري على قدم وساق لتدمير الإسلام بالمسلمين.

فلم يحصل أن أصبح أدعياء الدين أو من يمثلونه  ذوي حكم وسلطان وتحكم بمصير البلاد والعباد، إلا بعد أن فشلت الأحزاب بأنواعها، وخابت مشاريع النخب المدعية بأنها ذات قدرة على الإصلاح والبناء والتغيير.

وتجدنا اليوم أمام حكومات تحسب أنها تمثل الدين القويم، وتفرض إرادتها المتقاطعة مع إرادة العصر، وتحسب ما تقوم به هو الدين القويم.

فأصبحت الحياة في الدين، وما عاد الدين في الحياة، وبهذا تحقق تدمير الحياة، وتعبيد طرقات الموت والفناء، وتأمين أسباب البلاء.

وتحولت الأمة إلى مستنقع لتنامي الآفات القادرة على الإتلاف، وترجمت العديد منها رؤاها المأساوية بمحق الحضارة الإنسانية.

فهل من قدرة على التفكير بالنجاح، ومقارعة الفشل المباح؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

انتهت مرحلة الانتخابات وبمشاركة 9 ملايين و077 ألفا و779ناخبا، وبنسبة مشاركة بلغت 41% بالاستناد إلى سجل الانتخابات وبحسب الإحصائيات التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات، وها نحن اليوم نبدأ مرحلة جديدة وهي انعقاد أول جلسة للبرلمان، والتصويت على رئيس البرلمان ومن ثم يصار إلى التصويت على رئيس الجمهورية، والذي بدوره سيكلف صاحب الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة القادمة ؟!

وهنا ننقل تساؤل الشارع يا ترى من هي الكتلة الأكبر؟ وهل هي الكتلة التي حصلت على أعلى الأصوات أم الكتلة التي تحصل على أكبر عدد من النواب؟

أذا قلنا إن الكتلة الأكبر هي التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات فمن حق الأطار التنسيقي اليوم تشكيل الحكومة، لأنها حصلت على أعلى الأصوات بعدد مقاعد 88 مقعداً أو أقل، وهنا نثير تساؤلنا أذن لماذا لا يسعى التيار الصدري لتشكيل الحكومة منفرداً دون التحالف مع أي مكون من مكونات " الإطار التنسيقي " الذي ولد بلا مباني ؟!

اليوم وبعد أن اتضحت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، كَثُر الحِراك السياسي للكُتل الفائزة في الانتخابات، وعُقدت العديد من الحوارات وربما وصل بعضها إلى التفاوض، من أجل تشكيل التحالفات القادمة، التي يتم من خلالها، الوصول إلى اتفاقات سياسية تقود إلى تشكيل الحكومة المقبلة، وتوزيع المناصب الرئاسية الثلاثة (رئيس مجلس النواب، رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء)، والتي متى ما تم الاتفاق عليها، ستظهر الملامح الرئيسية للحكومة القادمة، ومن سيكون رئيسها. ولكن هناك تساؤل يٌفرض علينا الإجابة عنه حول شكل الحكومة المقبلة، هل ستكون حكومة استحقاق انتخابي فعلاً، تشكل من قبل الكتلة الفائزة بأغلب الأصوات، أو من قبل الكتلة الحاصلة على أكثر عدداً من الأصوات أو المقاعد بعد الائتلاف فيما بينها، أم أن الحال سيبقى على ما كان عليه في ظل الحكومة السابقة، فيكون تشكيل الحكومة الجديدة محكوماً بالتوافقات السياسية، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية، فنكون أمام حكومة توافقية؟ أم أن الحكومة المقبلة ستذهب نحو الأغلبية السياسية والتي دعى اليها الإطار التنسيقي.

إن الإجابة على هذا التساؤل يحتاج، إلى استقراء الساحة السياسية، خصوصاً مع التقارب الكبير في الأصوات بين الائتلافين اللذان يشكلان الكتلة الشيعية الاكبر.

طُرح مفهومان في الآونة الأخيرة، مفهوم " الأغلبية السياسية " الذي يعد الإطار التنسيقي من المتبنين لهذا المفهوم، كما طرح مفهوم آخر هو مفهوم " شراكة الفائزين " والذي قاده ودعى إليه السيد مقتدى الصدر وفريقه، والمفهومان صحيحان، ويمكن أن ينفذا، ولكن في كل واحد منهما الإيجاب والسلب.

الاطار التنسيقي في الأغلبية السياسية التي يدعو لها يسعى إلى شراكة المكونات، فهو يسعى من خلال هذه الأغلبية كسب جميع المكونات وإشراكها، وهذا الشي فيه من الايجابيات الشيء الكبير، لان الحكومة القادمة ستكون محكومة بالتوافقات ؟!، كما أن هؤلاء الشركاء سيكون لهم شروط للشراكة وتحقيق الأغلبية،ولكن الشيء الايجابي في الأمر أن هذه الشخصيات كثيرة في العملية السياسية، واغلبهم يسعى إلى أن يكون له مكان في هذه "الطبخة" مما يؤدي إلى الإسراع في هذه الأغلبية وتشكيلها، كما أن البعض الآخر يسعى الإبقاء على مركزه في السلطة لهذا سيقدم التنازلات من أجل الامتيازات والسيارات المصفحة والحمايات والنثريات وغيرها من امتيازات قدمت في تشكيل الحكومة السابقة .

المفهوم الآخر الذي تبناه الاطار التنسيقي أنطلق أبعد من ذلك بكثير، وبالعدد الذي يملكه اليوم والذي يقارب (88) نائباً، يمكن له أن يسير نحو تشكيل الحكومة وتقديم مرشح الأطار إلى الفضاء الوطني، خصوصاً وان مرشحيه لا " فيتو" عليهم، أي انهم مقبولين داخلياً من جميع الكتل، وإقليميا وربما دولياً، ولكن بنظرة تحليلية إلى موقف الأطار التنسيقي من خلال المشاروات واللقاءات سعيهم وحرصهم إلى بناء الكتلة الأكبر في داخل البرلمان، وإعادة بناء النظام الداخلي ليكون مؤسسة قادرة على النهوض بالواقع المزري الذي يعيشه الشعب العراقي .

الجانب الآخر أن المكونات الأخرى والتي تمثل الطيف العراقي جميعاً، تسعى إلى لملمة صفوفها، وتشكيل حكومة قادرة على النهوض على الأقل بواقع ناخبيها ومناطقها ومدنها، وعلينا الاعتراف أن العراق لا يمكن أن يقاد من طرف واحد ما لن تشترك به كل الأطراف، كما أن الواقع السياسي اليوم يفرض علينا هذه الوجوه لأنها تمثل طيفها ولونها، فالشيعة هؤلاء ممثليهم، وكذلك السنة لهم من يمثلهم وكسب ثقتهم، ناهيك عن الأكراد الذين احكموا سيطرتهم على الوضع السياسي، وأصبحوا رقماً في المعادلة السياسية .

يبقى على الشركاء جميعاً قراءة الواقع السياسي جيداً، والسعي بجدية عالية من أجل حلحلة مواقفهم المتصلبة تجاه تشكيل الحكومة القادمة، والسعي نحو الكتلة الاكبر وتكون هي صاحبة القرار الفصل في المرشح لرئاسة الوزراء، والانطلاق نحو بناء عراقاً جديداً نراه يقيناً وليس فرضيات ونظريات أحرقت المليارات بلا واقع.

 

محمد حسن الساعدي

 

حميد طولستتمهيد: من لا يحب نفسة لن يحب غيره .

تأتي علي لحظات أراني فيها من الطيبين الصالحين الذين أحبهم الله ومنحهم سبحانه وتعالى العديد من الصفات المحمودة التي تحلى بها أنبياؤه وصحابتهم والمؤمنون المتقون، والتي أجد منها في نفسي، على سبيل المثال لا الحصر، نقاء السريرة، وطيبة النفس، والصدق الأمانة وكتمان الأسرار وحسن الظن، ومحبة الخير للغير والتسامح والصفح والتجاوز عن الإساءة،  ونسيان الأخطاء بلا عتاب أو اضمار للشر أو السوء، وتقديم العون والمساعدة من دون طلب، وإدخال الفرح والسرور إلى القلوب ومواساة أصحابها ومسح دموعهم والحزن لحزنهم،، وغير ذلك من الأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، التي دعا إليها كتاب الله الكريم والسنة نبيه المطهّرة.

فإذا كنت أيها المحترم ترى أنني أتحلى ببعض من هذه الصفات، فذاك من نبل أخلاقك وسمو تصرفاتك وأصالة عرقك، أما إذا بدا لك غير ذلك، فلاشك أن بعينيك قدى حجب عنك حقيقة الأمور، وتلزمك قطرات من مركبات "الكورتيزون" لأزالة الغشاوة عنها، أو قطرات من "الجلوكوما" لتداوي ما تعانيه من غمش البصر الذي يمنع صفاء الرؤيا، أما إذا كنت ممن يعتقدون أن الذي نسبته لنفسي من الصفات، هو أنانية مني، فلتسمح لي أن أؤكد لك أن معلومتك مصاب بضيق الأفق والبصيرة وليس بقصر النظر، وأني من المفتخرين المسرورين بهذا النوع من الأنانية المستمدة وجودها من أرض الواقع الهاجعة في أعماق المشاعر الإنسانية، الذي إذا ما عدنا بالذكرة إلى حقيقية أثرها على حياة كل إنسان، لوجدنا، وبكل بساطة  أن الحياة ليست إلا ممارسة مستمرة لهذا النوع من الأنانية المنبعث من حب الذات، القيمة الروحية المحرضة على محبة الغير، والتي يلخصها المثل الشائع القائل: " من لا يحب نفسه لا يستطيع ان يحب غيره  بشكل صادق" المثل الذي يجمع في انسجام مطلق بين الأمر ونقيضه، "حب النفس وحب الغير"، ويفنذ الاعتقاد الخاطئ القائل بأن من يحب نفسه هو شخص أناني، ويبين بما لا يدع مجالا للشك، بأنه شخص متوازن، يثق بنفسه ويحبها ويحب من خلالها الحياة ولا يستصغرها ولا يحتقرها ولا يذلها ولا يكرهها، فينعكس حبه ذاك للحياة على كل الذين من يشاركونه فيها، الذين سيحبهم كنتيجة حتمية لحبه نفسه النابع من حبه للحياة . 

وفي الختام أعتذر لمن أستفزته صراحتي، وآدته قساوة فكرتي عن الآنانية، والتي أدعوا الله أن يمنحني الشجاعة لأواجه ضعفي والقوة لأقوام نفسي حتى أبقى على نبراس محبي أنفسهم وغيرهم، إنه مجيب الدعاء.

 

حميد طولست

مئة سنة تكفي لان نثبت ان اليوم هو بعينه قبل مئة سنة ، هنالك مسميات نرغم على استخدامها لانها واقع حال دون التعرض او التفرض على الاخرين ولكن حقائق ذكرها الاخرون.

جالت في خاطري مواقف تستحق النقاش فقرات من كتب عن تلك الحقبة حتى اتاكد هل ما ساكتبه لاول مرة ام غيري تعرض له؟، لكن حقيقة اشار اسحاق نقاش الى ما كنت بصدده فتح باب النقاش .

الشيعة هذه الكلمة التي لابد من ذكرها في ارشيف اية دولة او استعمار له علاقة في المنطقة العراق والخليج والشام وايران، وانا انظر الى حال الشيعة اليوم فهو بعينه نفس الفصول بسيناريو وديكور مختلف عن ما كان عليه قبل مئة عام .

ففي الوقت الذي توحدت كلمة مراجع الشيعة ضد الانكليز ونهضوا بثورة اشار لها القاصي والداني وشغلت رجالات الاستعمار وسلطوا لورنسهم وبيلهم وغيرهم ولا انسى مستشرقيهم لاختراق هذه الشريحة التي تعمل من اجل الوطن والمواطن لتنهض بالمواطنة .

ففي الوقت الذي ينشغل الانكليز في كيفية مواجهة هؤلاء الابطال نجد ان وللاسف الشديد بعض رجالات كربلاء والنجف يبحثون ليؤكد كل طرف ان الثورة انطلقت من محافظته فهذا يثني على الشيرازي وذاك يقول الشرارة من نجم البقال وفاضل، ففي الوقت الذي ينظر الاستعمار الانكليزي الى الشيعة يد واحدة من خلال مراجعهم نجد شريحة المثقفين يتصارعون للاسبقية في فضل الثورة .

وتصرفوا تصرفات ادت الى سفك الدماء دون مشورة المراجع فقتلوا المارشال فحاصر الانكليز النجف واعدم مجموعة من شبابها الابرياء وشرد شريحة كبيرة من العلماء في سابقة خطيرة لو اطلع على تصرف الثوار المراجع لكان هنالك كلام اخر ، لا تختلف كلمة المراجع عن كلمة الثوار في الراي بان الاستعمار لابد ان يطرد ولكنهم يختلفون في الاسلوب وحتى الاسلوب يجب ان يدرس دراسة دقيقة حتى تحقق الهدف باقل الخسائر ، وحقيقة الماساة التي ذكرها الاستاذ جعفر الخليلي عن تلك الواقعة وما عاشته عائلته وهي تهرب اخاه عباس الخليلي حتى بملابس النساء الى ايران، نعم نتفق على حب الشيعة للوطن والمقدسات وروح التضحية لكن ان لا تخرج عن نصائح المرجعية .

وحتى كربلاء اجرمت بحقهم الدولة العثمانية التي وضع الشيعة ماساتهم منهم على جنب وذهبوا معهم ليقاتلوا الانكليز ولكن النتيجة خانوا الامانة اي الحكومة العثمانية ودفعت كربلاء ثمنا باهضا .

اليوم في هذه الايام نعيش نفس حالة التشتت فكل كتلة تلجا لحكومة مذهبها للاسف الشديد وتتحد عندها والشيعة يتطاحنون هنا حتى يقتتلوا فيما بينهم ليقدموا ما طمعوا فيه على طبق من ذهب الى الاخرين .

يعلمون اين الحلول ولكن بعد ثمانية عشرة سنة مليئة بالاحباطات والمفاسد والتطاحن وهم راقدون على مضاجعهم تلهيهم المناصب الحسان وكل خائن وجبان ليستيقظوا على حين غفلة وتطرق اذانهم اصوات ريل حمد الذي مر من جنبهم ولا يعلمون من فيه .

المخابرات البريطانية والامريكية والصهيونية شغلها الشاغل الشيعة ومراجعهم ، يقول الشيخ العلامة محمد جواد مغنية وهو يطلع على تقرير لاحد الجواسيس الانكليز عن العراق كشف عنه النقاب بعد ثلاثين سنة ان التقرير (16) صفحة نصفه عن النجف وكربلاء والنصف الباقي عن كل محافظات العراق من شماله الى جنوبه مرورا بغربه وشرقه ، ونحن نسال ان صاحب ثورة التنباك شيرازي فارسي وهو سيد من سلالة الرسول (ص) وهم اي الانكليزلا يعترفون بالقومية بل بالعنصر ـ العنصر الاري مثلا ـ لكن العقول التي تطبل للقومية والمذهبية هي التي وجدت ضالتها عند الاستعمار الانكليزي والذي استخدمها افضل استخدام.

كل العالم يصنع اسلحة حتى الدول الخاسرة في الحربين العالميتين ولا احد يعارضهما لماذا ايران لا يحق لها ان تصنع السلاح؟ انا لست قومي ولا طائفي وهذه التفاهات حجة الاغبياء لانهم يريدونكم جبناء .

واخيرا هل سمعتم بالسفينة الاماراتية التي تحمل كل ادوات الارهاب اسلحة ومعونة دعما للعدوان على اليمن الا ان ابطال اليمن تمكنوا من قفصها وهاهي القوى الشيطانية تهدد اليمن بان تعيد السفينة، هذه القوى الشريرة التي تريد ان تذل الاحرار وهيهات لهم ذلك.

 

سامي جواد كاظم

 

 

قال تعالى" مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ،إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ" .

أعرب مركز الإعلام الرقمي DMC عن انزعاجه من موافقة منصة فيسبوك على اعلانات لصفحات تروّج للسحر وتسوّق للشعوذة والأعمال المختلفة غير العقلانية المرتبطة بهما في العراق، مشيرا الى، أنه قد رصد على منصتي فيسبوك، وبدرجة أقل على انستغرام، عشرات الاعلانات التي يتضمن بعضها مقاطع لا “عقلانية” لأشخاص يزعمون انهم “دكتور” أو “شيخ” أو “روحاني” أو “معالج “ يقومون بأعمال تتجاوز حدود العلم والعقل وحتى الدين وبالتالي يتوجب على منصة فيسبوك إعادة النظر قبل ظهور محتواها أمام ملايين المستخدمين" .

عندما تقول،توماس اديسون، مخترع المصباح الكهربائي الذي ينيرحياتنا فهذا يكفي لمدحه ..الكسندر فيلمنك، مكتشف البنسلين الذي يعالج أمراضنا فهذا كفيل بالثناء عليه ..هوارد ايكن، مخترع الحاسوب الذي غير حياتنا يكفي للفخر..اﻻ أنك عندما تلجأ الى المارد والقمقم والبساط السحري وافتح ياسمسم لمدح اﻷعلام، فهذا خطاب العاجزين للثناء على الغابرين ليس إلا، وبناء عليه فأنا أفهم جليا لماذا لم تكن معجزات النبي اﻷكرم صلى الله عليه وسلم معجزات حسية مع وقوع الحسيات منها وإنما منهجية، فكرية، عقدية،تربوية،أخلاقية ذاك أن المعجزات الحسية تذهب مع من عايشها ورآها عين اليقين فحسب وهي غير قابلة للابهار بمرور الزمن بخلاف المنهجية المتجددة والمبهرة في كل زمان ومكان تتلمس ذلك مع كل إحصائية جديدة صادرة عن منظمة الصحة العالمية عن ما تسببه الخمور والمسكرات والمخدرات التي حرمها الاسلام من مآس ﻻتحصى بالبشرية، ومع كل دراسة علمية رصينة لمركز بحثي عالمي بشأن اﻷمراض واﻷوبئة القاتلة التي يسببها الإنحلال الجنسي الذي حرمه الشارع الحكيم، ومع كل إنهيار إقتصادي بسبب القروض الربوية التي حرمها الدين الحنيف يكبل بها البنك الدولي وشقيقه صندوق - الحقد - الدولي ضحاياه من الحكومات والشعوب والدول على سواء، وقس على ذلك كل متجدد وجماع ذلك قوله تعالى: (وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون) وبالتالي فلا نريد ماردا ضاحكا يخرج من القمقم ليغير حياتنا نحو اﻷفضل بقدر حاجتنا الى عقل جمعي واع يغادر - الميثولوجيات - ليصنع أمجاده بنفسه بغير الإستعانة بمردة وﻻ مصابيح وﻻبسط ولا عصي سحرية كثيرا ما تذرع بفقدانها ساسة - الكراث والفجل - لتبرير فشلهم فتسمع الى بعضهم حين تدلهم الخطوب من حولهم يرددون خلال المؤتمرات الصحفية " ليس معنا عصا سحرية لتغيير الواقع " ومن قال لكم أن العصي السحرية غيرت واقعا عبر التأريخ ؟ من أخبركم أن الناس المتعبة بحاجة الى تلكم العصي التي ﻻتملكونها ؟ إنهم بحاجة الى برامجكم الفاعلة، نزاهتكم، كفاءتكم، خبراتكم، إخلاصكم، وطنيتكم، ﻻ الى سحركم وطلاسمكم وعصيكم ياكهنة فرعون وشخصيات أفلام الكارتون !

اليوم يواجه العراق ظاهرة تتنامى بقوة يقودها ما يسمى بـ" الروحانيين " وهي تسمية يراد منها تحسين صورة - المشعوذين والدجالين - تشبه اطلاق - المشروبات الروحية - على الخمور بأنواعها، ومن أشهر الدجالين ﻻعب كرة القدم باللغة العربية حيث رفع المنصوب وجر المفتوح واعني به - ابو علي الشيباني - ومعلمه الذي لم يفصح عن اسمه ولن يفعل، وكذلك حجي ثقب " الروحاني احمد الوائلي " الذي يناصب الشيباني العداء ويبيع عبوات العسل الصغيرة بـ 100الف -$- كونها الشافية المعافية التي تشبه - جكليتة أحدهم التي تشفي الواحدة منها قبيلة بأكملها على حد غثائه -، إضافة الى المدعو "سنما" الذي يقدم نفسه على أنه خبير أبراج وباراسيكولوجي ومتخصص في العلاج بالطاقة والفنغ شوي - وهي فلسفة صينية قديمة تعنمد على الطاقة والتناغم معها - والأحجار الكريمة والتنويم الأيحائي - المغناطيسي - علاوة على عشرات المنجمين وقراء اﻷبراج والحظ والطالع، وخطورة هؤﻻء تكمن في انهم يقدمون برامج متلفزة وتستضيفهم القنوات ولهم صفحات فاعلة يضحكون بها على عقول السذج للحصول أموالهم، اما الطامة اﻷدهى واﻷمرفتكمن في تعامل المشرع العراقي كونه لايعترف بالسحر واقعا مع هؤلاء وفق المادة 456 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 كنوع من الاحتيال وعقوبته الحبس، والحبس لهؤلاء إزاء ثرائهم الفاحش من السحت الحرام وعلاقاتهم الواسعة وأذرعهم الاخطبوطية تعني اطلاق السراح العاجل أو تقليص المدة لحسن السيرة والسلوك !!

الدجالون والمشعوذون في العراق مازالوا على خطى أسلافهم يلجأون الى ما يسمى بـ" طقطقة الحرمل " بعد خلطه بالملح وحرقه قبيل الغروب بزعم طرد الحسد والعين وهي عادة اغريقية وثنية، إذ أن الحرمل يحتوي على مواد كيمائية تساعد عند حرقها على زيادة إفراز مادة الدوبامين في الدماغ ما يؤدي الى الشعور بالراحة ولهذا فهو يستخدم في علاج مرضى الباركنسون وتسكين الالام وعلاج الصرع والصداع، اضافة الى أن الحرمل يطرد الهوام والحشرات المؤذية ولعل هذا من أسباب إرتباطه بالروحانيات وطرد اﻷرواح الشريرة على وفق تصورهم القاصر !

أما عن حدوة الحصان التي ينصح الدجالون بتعليقها أعلى أبواب المنازل فهذه عادة وثنية إغريقية ورومانية تزعم قدرتها على طرد الشياطين، وأول من نقلها الى المسيحية حداد اصبح فيما بعد اسقف كانتبري عام 959 بعد إدعائه بأن شيطانا أتاه متلبسا بصورة آدمي فعاقبه بالحدوة، كما إن للحدوة ارتباط بالمجازر التي إرتكبها الاسبان بحق المسلمين في الاندلس حين وجهوا غير المسلمين بتعليق حدوة الحصان التي تشبه الهلال لتمييز غير المسلمين عنهم بهدف قتلهم فأصبح لدى الناس إعتقاد جازم بأن من يعلق الحدوة يدفع عن نفسه واهله الموت المحقق والشر المحدق !

ويوصي المشعوذون ايضا بإستخدام خرزة العين الزرقاء لدفع الحسد وهذه بدورها عادة وثنية فرعونية تمثل عين ما يسمى بالاله " حورس" عندهم لطرد الارواح الشريرة، وهي عادة وثنية عند الفينيقيين أيضا وتمثل ما يسمى بإله القمر،اما سبب زرقتها فيعود الى لون السماء، أو الى لون عيون الرومان الذين استعمروا شعوبا شرقية واذلوها فكانت تلك الشعوب ترى في لون اعينهم الزرقاء رمزا للشر، كما ان للون الازرق عند القدماء رمزية قادرة على كبح جماح الشر على وفق أباطيلهم !

وينصح المشعوذون بتعليق ما يعرف بـ" أم سبع عيون " لطرد الشرور وهذه أسطورة أخرى تتحدث عن عجوز شمطاء من الجن تدعى " أم الصبيان " حبسها نبي الله سليمان - حاشاه - وأخذ منها 7 عهود نيابة عن الجن تقضي بعدم التعرض للبشر في حال تم تعليقها في منازلهم، الطريف في اﻷمر أنك لو وصلت بين الثقوب السبعة في هذه التميمة التي حرمها الاسلام بخطوط مستقيمة لظهرت لك - نجمة داوود - التي تطرز العلم الاسرائيلي !!

أكاذيب السحرة لم تقف عند ما ذكرنا سالفا بل تعدته الى أكذوبتين هما اﻷكثر رواجا بين المغفلين، اﻷولى " عظم الهدهد " والثانية " عرج السواحل " أو مايعرف محليا بـ" عرج سويحلي " ولطالما سمعت مثقفين وحين يصدمون بمدير عام شجاع وﻻيخشى رؤساءه وﻻ مرؤوسيه، أو أنه محط إعجاب النساء لقوة شخصيته وربما لوسامته بأنه يحمل - خرزة أو عرج السواحل أو عظم هدهد - وما يحيط هاتين التعويذتين من اكاذيب يفوق الوصف ويخالف الشرع ويناقض العقل، ويستخف بالمنطق، فبين مدع يبث هراءه على يوتيوب يزعم أن ذيل الهدهد نافع لفك عقدة النساء، الى زاعم بأن جناح الهدهد عاقد للسان الرجال، الى ممخرق بأن عظم الهدهد جالب للمحبة، الى متوهم بأن عرج السواحل يستخرج من القنفذ الشوكي البري أو القنفذ الشوكي البحري في حين انه يستخرج من "خلفية انثى القنفذ المدرع التي تعيش في الصحراء بعد حملها اﻷول داخل الحفرة التي تضع فيها " ويزعم الممخرقون ان له قوة لجلب الحبيب لما يمتلكه من قوة كهرو مغناطيسية قادرة على تحطيم الزجاج ليصل سعر الاصلي منه الى مليون دولار والمزيف الى بضع مئات والحديث يصدق على ما يعرف بـ "دم الغزال" المصنع من شقائق النعمان ذات التأثير المخدر والتي تورط بعضهم بزراعتها في الجزرات الوسطية وسط بغداد !!

عن باقي الجرائم الاخلاقية والمفاسد الاجتماعية والمخالفات الدينية التي يرتكبها السحرة من كتابة الايات القرآنية بالنجاسة، واستخدام الاقفال ورفات الحيوانات وعظام الموتى، واستعمال ملابس الضحايا الداخلية وخصلات من شعرهم لكتابة الطلاسم ودفنها في المقابر، كتابتها على النجاسة بمعنى ممارسة الرذيلة مع طالبي السحر واغلبهن من النساء، الضحك على عقول السذج ببيعهم الاحجار الكريمة - ومعظمها مزيفة - وادعاء قدرات خارقة لكل حجر ولون وزعم الكشف عن المفقودين والغائبين وجلب الاحبة أو تفريقهم لن اتحدث خشية الاطالة، اﻻ انني سأسوق حكم الشرع في السحرة والمنجمين والدجاجلة :

قال تعالى في حرمة السحر وبشاعته "وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" .

وقال تعالى : إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍوَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ" .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "، وقوله صلى الله عليه وسلم " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له؛ ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ"، وقوله صلى الله عليه وسلم " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد"

اما عن المنجمين وزيفهم فحسبي ان أسوق ما قاله نائب رئيس الجمعية الكونية السورية، موسى ديب الخوري” لا تزال النجامة ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون وهذا واحد من أفدح مشاكلها، ولا يزال المنجمون يعتمدون على هذه الاسس الخاطئة علميا في فهم العالم وقراءة الطالع″ فضلا عن تغير مواقع الابراج باستمرار كل 2148 سنة لتعود الى مواقعها كل 25778 وبناء عليه فلابد لوسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة الكف عن نشر هذه الزاوية الاحتيالية وان كان لابد فلينشروا تحذيرا اقترحته جامعة ستانفورد الأمريكية اشبه ما يكون بالتحذير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية على علب السجائر،ينص على، ان ” الأبراج هي للتسلية فقط وللمتعة وأنها محض كلام لا يستند الى اية حقائق علمية” وأخطر ما في انتشار السحر والنتنجيم هو أن الحركات الهدامة كلها تتخذ من التنجيم وقراءة الطالع والسيمياء - علم العلامات والرموز - منطلقا لها لتضليل الشباب وخداعهم بدأ بالويكا، والرائيلية، وطائفة اوم، وما يسمى بعبدة الشيطان، وبوابة السماء، وهاركريشنا، والبابية والبهائية والقاديانية وغيرهم وقد حكم فقهاؤنا على السحرة بالزندقة، وبناء عليه فلابد من منع ظهور السحرة والمنجمين على الفضائيات منعا باتا، منع طباعة وتسويق الكتب المعنية بالسحر والشعوذة ومصادرتها، ملاحقة السحرة والمشعوذين واغلاق مكاتبهم ومقارهم ومصادرة ادواتهم وموادهم، اصدار قوانين جديدة صارمة تغلظ فيها العقوبات على السحرة والمنجمين للحد من انتشارهم وجرائمهم، اطلاق حملات توعية على مختلف الصعد للتحذير من الدجل والشعوذة ومن الجرائم والاثام التي ترتكب على يد من يدعون ممارستها واﻻ فأن راسبوتين الدجال او احد تلامذته صاعد لامحالة الى سدة الحكم كما حدث في روسيا القبصرية من ذي قبل حيث كان أحد اسباب اندلاع الثورة الروسية الكبرى عام 1917 بعيد اغتياله على ايدي النبلاء قبلها بعام واحد 1916بما وصف حينها بـ " انهاء قوى الظلام حول العرش" وﻻعجب في ذلك فلطالما سمعنا بمرشحين وسياسيين يرتادون مكاتب الدجاجلة لمساعدتهم بالفوز أو اطلاعهم على حظوظهم في الترشح والظفر بالمناصب التي يحلمون بها ليل نهار، وكل ما ذكرته متعلق بالسحر الاسود، أما عن ألعاب خفة اليد التي تستخدم للترفيه في المسارح بما يحلو لبعضهم تسميتها بالسحر البارد فهذا شأن آخر .

 

احمد الحاج

 

صادق السامرائييجلس مرهونا بقلمه، والأوراق متلهفة لجرعة كلمات، تحييها، تمنحها معنى وهوية.

يغرق في تيه اللا أدري...

يمسك بلجام قلمه، يمتطي حصان السطور، يبحث في سراب اللحظات الإبداعية...

يكتب...يكتب..

وحالما يستفيق، يحسب أنه كتب الرائع الأصيل...

يسرع إلى حاسوبه، يطبع... يطبع... أو أنه قد كتب بلا قلم ولا ورق، لأن العزف على مفاتيح الأحرف صار إدمان العصر الفتان.

وبضغظة زرٍ يرسل ما أعطى...

إنه كاتب..شاعر..أو أكثر بكثير مما ترى!!

القارئ متحير...

ماذا يقرأ...؟

شعرا ...نثراً..نثراً شعرياً...أم شعراً منثوراً...؟

الكلمات تناهض المعنى...

الفكرة مجهولة..

المشاعر مبتورة...

لكن المنشور هو الشعر...!!

تحتار الذائقة...

تتساءل المتعة الفكرية...

وتنهرنا القراءة...

لماذا تقرأ مكتوبا كالعهن المنفوش؟!!

فالشعر حزين...

والجديد بلا روائع...

والإبداع في خبر كان...

لا أدري ما أفعل...

طار القلم... وتبعثر الورق..

ومضيتُ أحدق في بدن الشيطان الحاضر في الحاسوب!!!

 

د. صادق السامرائي

 

راضي المترفيفي الأيام الثلاثة الماضية نعق غراب على الفيس بقدح (حمد) الاسم فتبعه ناعقون لا حصر لهم ومرضى ومضغوطين من دون التفكير بدلالة اسم حمد ورمزيته لدى كل أطياف الشعب العراقي في كل شبر من أرض العراق بدو كانوا ام حضر عربا او كردا او قوميات أخرى ولم يكن حمد يخص مكان او دين او طائفة او قومية في العراق والشواهد كثيرة وقد أنصف الشاعر مظفر النواب حمد يوم وصفه قائلا :

(جن حمد فضة عرس

جن حمد نركيله)

ومعلوم أن فضة العرس مجلية ومسبوكة ومصاغة بشكل جميل ويراها الجميع في يوم الزفة والعرس متجملة بها العروس وشبه وجه حمد الثاني بالنركيله والنركيله تجمع المتضادات الماء والنار وينتج عنها دخان وروائح تبغ غير محببة ولو توقفنا قليلا عند الوجه الأول لحمد لراينا انه الكبير في سنجار الذي برر في حضرته شاعر العتابة مالاحقه من اتهام قائلا :

(اخديده ورد جوري وابرديه

اسنينه لظم ليلو وابرديه

حمد ماني وياهم بسايه وابرديه

الا معجنبي حديثه واللقا

وفي بغداد ..

(حمد يحمود يحميد يغالي

غيرك ماحلا لي)

وعندما نلتفت صوب الفرات وقراه ومدنه الممتدة مع النهر والغافية على ضفافه والمشرعة أبواب مضايفها للوافد والضيف والمستجير والغريب والمحتاج نجد أن أكبر مدينة في حوض الفرات أطلق عليها اسم (الديوانية) نسبة لمضيف (حمد) والذي كان من أكبر المضايف ومكان للحكم (فراضة) وساحة لتباري العقول النابهة ومكانا معلوما للكرم والشجاعة . ولو انحدرنا جنوبا لشنف اسماعنا صوت الشاعر وهو يؤكد على أريحية حمد وكرمه وماضيه الجميل الممتد مع الحاضر ..

(مرينا بيكم حمد واحنا بقطار الليل

واسمعنا دك اكهوه وشمينا ريحة هيل)

وهذا دليل لا يدحض على صفات حمد الحميدة وكرمه وترحيبه بالضيوف ونجدته وربما لن نبعد عن حمد يوم نقف عند قول هذا الكريم المضياف ..

(حسن يبني تلكا الضيف حي بيه

وعسن زاد المغد سموم حي بيه

ياهو الجمع ماله وراح حي بيه

السعيد الحفظ عرضه من الرديه)

وعندما نواصل سيرنا بين مدن وقصبات وارياف الجنوب في قطار الزمن نجد أن (حمد) ترك اثارا جميلة يحفل بها الماضي ويعتز بها الحاضر ..

(انه ارد الوك لحمد

ما الوك انه لغيره

يجفلني برد الصبح

وتلجلج الليره

ولك ياريل

بأول زغرنا العبنا طفيره

وهودر هواهم ولا

 وحدر السنابل كطا)

وهذا دليل آخر على نقاء حمد وسلامة فطرته التي نشأ عليها والتي عرفه من خلالها الآخرين ومن هنا اتت رمزية حمد في المجتمع حيث يكون يوما متمثلا بشخص حمل هموم الناس وبذل روحه للدفاع عنهم واجاد بما يملك كرما وضيافة وسخاء لمن يفد عليه وحكمهم بالعدل وفرض بينهم بما ورث وورثوا من (سناين) وأعراف وقوانين إضافة لما يمليه عليه الدين لذا كان عنوانا لفخرهم وثنائهم وحتى عتبهم وربما سخطهم يوم يجدون اختلافا عن ماعهدوا فيه واحيانا تأتي رمزية حمد من كونه هو السواد الأعظم من الناس وطليعتهم فكل من يقف بوجه الظالم والحاكم المتجبر هو النشمي حمد مع تعدد المسميات ولا يهم إن كان بين الكرد (حمه) وفي الغربية (حمود) وفي البصرة (حمدان) وفي العمارة (احميد) لكنه يتوحد عند الجميع باسم (حمد) القدوة ومن وضع الناس املهم فيه لذا صبوا عليه جام غضبهم يوم أباح أولاد العم سام الفرهود بعد احتلالهم العراق نهب الممتلكات العامة فعاتبوه بقسوة وقالوا عنه :

(حمد نشمي

على الفرهود شد حيله

حمد ..

بيمن يفرهد من بطل حيله

حمد ..

باك الخبز من ايد المسودن

حمد ..

باك الدوه من العاجز التعبان

حمد ..

باك الحليب وباك قوت الناس

ولون يحصل درب جا فرهد العباس

وهذا العتب لم يأتي من فراغ إنما جاء من خيبة الأمل بحمد الذي انتظر منه الناس ان يكون منقذهم من سطوة نظام قمعي تسلط عليهم سنين طويلة لكنهم رأوه ينشغل عن قضيتهم بمكاسب فردية له متناسيا عذاباتهم مع النظام وجلاوزته .

 

راضي المترفي

 

 

عندما يكون الطريق خطا لاثبات الحق فانه يؤدي بصاحبه الى الباطل اولا والى تشويه الحق ثانيا، هذا من جانب ومن جانب اخر المتصيدون في الماء العكر الذين يبحثون عن اخطاء في الدين الاسلامي حسب اعتقادهم فانهم يرتكزون على تصرفات عوام الناس او عملاء الخناس ليجعلونها دليلهم الصارخ على تخلف الاسلام، نعم الحق ينتصر ولو بعد حين ولكن الا يمكننا ان نختزل الحين اولا وان يكون بايدينا ثانيا لا ان ننتظر ان يقر الاخر بحقنا .

من المسائل التي تعتبر الشماعة عند الجماعة هي المراة وما يتعلق بها، مشكلتنا نحن المسلمين ان هنالك من ينظر الى المراة نظرة سلبية وهو مسلم، بل انا اجزم هنالك روايات وامثال شعبية موضوعة غايتهم انتقاص المراة .

مداخلة بسيطة.. اللغة العربية في استخدام مفرداتها اليوم تختلف عن ما كانت عليه زمن الدولة الاسلامية وبعضها اصبح لها معنى غير الذي كان عليه زمن المسلمين ايام الخلافة الاسلامية.

تِكرمْ مرتي ...مع الاسف هذه العبارة التي يستخدمها ممن لا يفقه بالاسلام وهو من المسلمين، واخر سلفي متطرف ينتقص المراة بكلمات شنيعة، وثالث يحجر على المراة باعتبارها عورة وعيب ظهورها للعلن مهما كانت الظروف.

رواية شوروهن وخالفوهن رواية لا تصمد اما الراي الاسلامي في المراة وتاويل تفسيرها ضعيف والرواية مرفوضة جملة وتفصيلا، والرجال قوامون على النساء فالمنصف يحسن تفسيرها والمتطرف يستخدمها عكازة للنيل من المراة .

الدكتور جُورْدَن بِيتَرْسَن عالم نفس ومفكر كندي وبروفيسور علم النفس في جامعة تورنتو. اختصَّ في علم النفس اللاقياسي وعلم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية، مع اهتمام خاص بعلم نفس الأديان وأيديولوجيا الإيمان وتقييم وتحسين الشخصية والأداء الوظيفي.تطرق الى اراء وحقائق علمية ناصعة تتفق ورؤية الاسلام للمراة الا ان العلمانيين عند ذكره يقولون عنه له اراء مثيرة للجدل، لماذا مثيرة للجدل لانها صدمتهم امام حقائق غابت عنهم كانوا بسبب جهلهم لها يرمون الاسلام بالتخلف، تم استضافته في كثير من الحلقات والحوارات والجلسات للحديث عن المراة فاثبت لهم ان المساواة التي يطالبون بها هي مجحفة بحق المراة وليست منصفة لها وان طبيعة جسد المراة وحالتها النفسية تختلف عن الرجل مهما فعلتم، قال ان المراة بطبيعتها تهتم بالانسان والرجل يهتم بالاشياء فلا يمكن للمراة ان تمتهن الهندسة وتقف وسط العمال فالرجل افضل منها ولا يمكن للرجل ان يكون ممرضا ليهتم بالمريض فالمراة افضل منه، عندما تكون هنالك فرص عمل في مناجم الفحم والحديد هل من المنطق مناصفتها مع المراة؟ سكتت المذيعة ولم تجب .  

في العراق عندما خصصوا 25% من البرلمان للنساء استخدم الحشو النسوي لتنصيب من هب ودب بغض النظر عن الكفاءة والنزاهة فكانت النتائج كارثية، هذا لا يعني على الجميع لكن الاغلب . تطرق الدكتور الى قانون كندي يلزم الشركات بمنح فرص عمل معينة للنساء فكانت النتائج ان اغلب هذه الشركات خسرت، هل تعلمين (الحديث موجه لامراة تدافع عن حقوقها) ان الرجل لديه من الصلابة بحيث يستطيع ان يعمل 80 او 90 ساعة في الاسبوع ويتحمل الجهد البدني ويتعامل بقوة مع الصدمات ويركز كثيرا من اجل التطوير فهل يتمكنن النساء من ذلك ؟ الطب اثبت غير ممكن ذلك بالنسبة للنساء .

الدراسة مسموح بها للبنات ومن غير شروط فاذا كان هنالك من يمنع ابنته من الدراسة فالمشكلة لديه وليس في الاسلام، والمذيعة تحاجج جوردان بان من بين 100 شركة 7 فقط مديرها نساء، فقال لها هل الـ 93% من الشركات منعت ان تكون امراة مديرة لها ام لانهن لم تتوفر فيهن الشروط المطلوبة .

ان كنتم تبحثون عن المساواة في الفرص فهل ستكون هنالك مساواة في النتائج . حتما كلا وعلى ضوء النتائج تتغير المساواة فمسالة منح فرص العمل رهينة للنتائج .

من استفتاءات السيد السيستاني بخصوص عمل المراة السؤال والجواب

س/ ما هو الحكم الشرعي من عمل المراة المعيشي؟

الجواب: هي غير ممنوعة من ذلك اذا لم يتناف مع التزاماتها الشرعية، بل ربما يجب كما اذا توقف عليه تامين نفقة نفسها او نفقة من تجب نفقته عليها كاولادها مع فقد الاب والجد علي ما هو المشهور بين الفقهاء رضوان الله عليهم.

الحديث عن الالتزامات الشرعية له مقال اخر وكذلك عن ارث المراة

في الجيش الامريكي ظهرت التقارير الصادمة لما تعرضن له المجندات في العمل العسكري اخلاقيا ونفسيا وصحيا اكتب في الكوكل عن ذلك وستظهر النتائج بلا نهاية.

 

سامي جواد كاظم

 

 

علاء اللاميإنَّ إصرار حكومة الكاظمي منقطع النظير، حتى وهي في أيامها الأخيرة، على تدمير العراق والبدء بتنفيذ مشاريع فاشلة يبدو واضحا وجليا للعيان في مثال مشروع أنبوب النفط العملاق من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. فهذا المشروع لا قيمة تجارية له على الإطلاق، لأن كُلفة نقل البرميل الواحد فيه تسعة دولارات اضافية مقابل ستين سنتاً عن طريق موانئ البصرة، كما تقول صحيفة الاندبندنت نقلا عن الباحث النفطي العراقي حمزة الجواهري/ الرابط 1 في نهاية المقالة! فقد قال وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة، أمس، إن مجلس الوزراء العراقي وافق على اتفاقية إطارية لمشروع مد أنبوب نقل نفط العراق الخام من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر. وأضاف أن نظيره العراقي إحسان عبد الجبار، أبلغه بمكالمة هاتفية موافقة «مجلس الوزراء العراقي على اتفاق الإطار وتفويضه بإنهاء الإجراءات اللازمة لتوقيعه/ الرابط 2 في نهاية المقالة".

وفي تفاصيل وأوليات الموضوع نقرأ في موقع النسخة المترجمة لصحيفة الاندبندنت تقريرا بعنوان (العراق يصر على تنفيذ أنبوب "بصرة ـ عقبة" النفطي رغم الانتقادات) ورد فيه: " منذ الإعلان عن الاتفاق بين الحكومة العراقية السابقة، برئاسة عادل عبد المهدي، والحكومة الأردنية في عام 2019، واجه سلسلة انتقادات وتشكيك من أحزاب وجماعات شيعية، وصلت إلى حد اعتباره بدايةً للعلاقة مع إسرائيل خلال الفترة المقبلة"، ونقرأ أيضا رأيا للباحث العراقي في مجال النفط حمزة الجواهري قال فيه إن "الكُلف المرتفعة لتصدير النفط العراقي عبر الأنبوب العراقي - الأردني والمخاطر الأمنية من تفجيره تجعل منه غير مجدٍ اقتصادياً". وأضاف الجواهري أن "26 مليار دولار كُلفة إنشاء الأنبوب النفطي وهو رقم كبير، ما يعني أن كُلفة مرور برميل النفط الواحد ستبلغ تسعة دولارات، في المقابل فإن كُلفة تصديره من الخليج عبر موانئ البصرة هي 60 سنتاً"، لافتاً إلى أن "الأنبوب النفطي يمر في وادي حوران عبر الصحراء التي يملك فيها (داعش) نفوذاً، ومن الصعب حماية العاملين بالأنبوب النفطي أثناء إنشائه أو بعد المباشرة بعملية التصدير". وكان هذا التقرير قد نشر في شهر تموز من العام الماضي وما يزال نشاط وحضور خلايا داعش النائمة مستمرا وفي تصاعد.

الجواهري أضاف أن "هذا الأمر سيؤدي إلى خسائر للعراق نتيجة تسرّب عشرات آلاف براميل النفط، ووقت تصليحه الذي قد يستغرق عشرة أيام، فضلاً عن صعوبة تأمين الحماية لفرق الصيانة في تلك المنطقة"، لافتاً إلى أن "العراق سيقدم ضمانات سيادية من أجل إنشاء هذا الأنبوب كونه سيكون أنبوباً عراقياً، وبالتالي سيكون المستفيدان هما الأردن ومصر، فيما العراق سيتحمل أي خسائر تطرأ". أما عن دور إسرائيل فقد أوضح الباحث العراقي "أن "الأنبوب يمر عبر مضيق تيران الذي تتحكم به إسرائيل بضمان عشر دول جميعها على علاقة جيدة بها"، معتبراً أن "أفضل الحلول هو استمرار تصدير النفط عن طريق موانئ البصرة على الخليج مع زيادة قدرتها التصديرية"، مستبعداً استمرار أي أزمة سياسية في مضيق هرمز".

أما الخبير الاقتصادي العراقي د. عبد علي عوض فيصف هذا المشروع بالمشروع الكارثة! ويخبرنا في مقالة له "لقد أبدَت عدة شركات استثمارية استعدادها لإنجاز ذلك ألمشروع، وفي البداية قدّمت التكاليف التخمينية بمقدار 18 مليار دولار... وهذا يعني أنّ ألعراق سيدفع مبلغ 4 دولار لنقل كل برميل نفط واحد، أي تزيد تكلفة النقل بأربعة أضعاف على استخراج برميل واحد من باطن الأرض!.. هنا نلفت الانتباه إلى جشع وابتزاز الجهات المستثمِرة. ويتضمّن المشروع إقامة محطات الضخ، إضافة إلى إنشاء مستودعات التخزين في ميناء العقبة.. والجانب الأردني لن يدفع سنتاً واحداً من تكاليف إنجاز ذلك المشروع، إنما يريد قطف ثماره من دون أية نفقات".

ويعتبر هذا المشروع العبثي والذي لا طائل تجاريا منه إحدى فقرات مشروع أطلق عليه "الشام الجديد" ثم سمي "المشرق الجديد"، وهو مشروع أميركي غربي إسرائيلي يهدف في الدرجة الولى إلى دسِّ إسرائيل في اقتصادات المنطقة ومحاصرة سوريا وإيران ومعهما كل دولة ترفض التطبيع والاستسلام. وهو من المشاريع التي وضعتها مجموعة كروكر الأميركية العراقية التي تتولى التخطيط لمشاريع ما بعد احتلال العراق عسكريا. وكنا قد كتبنا عن ذلك مرات عديدة.

أن من المعروف أن نفط العراق يذهب الدرجة الأكبر الى دول في آسيا وجنوب شرقها وفي مقدمتها الصين والهند وأقصر طريف لها هو عبر موانئ العراق فالخليج فالمحيط الهندي. أما البحر الأحمر فلا يؤدي إلى الكيان الصهيوني ومصر والسودان وأثيوبيا ودول جنوب أفريقا واليمن والسعودية، وغالبية هذه الدول لا يوجد أي تعامل تجاري نفطي للعراق معها أو أنها دول منتجة ومصدر للنفط كالسعودية فلا يبقى سوى إسرائيل وأول دولتين عربيتين اعترفتا بها وتطبعان معها وهما الأردن ومصر.. فهل اتضحت الخطة الآن؟ 

 

علاء اللامي

...............................

الرابط1: تقرير مترجَم لصحيفة الاندبندنت البريطانية: العراق يصر على تنفيذ أنبوب "بصرة ـ عقبة" النفطي رغم الانتقادات:

https://www.independentarabia.com/node/237811/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%A8-%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D9%80-%D8%B9%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%8A-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA?fbclid=IwAR2AG9wQdi3i_xkOdRh_jh3XF_EEltxbM-Ba8Gmtc8bSwgZ6HRy6QBseSuY

الرابط 2: تقرير إخباري جديد ورد فيه: قال وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة، أمس، إن مجلس الوزراء العراقي وافق على اتفاقية إطارية لمشروع مد أنبوب نقل نفط العراق الخام من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر

https://al-akhbar.com/Iraq/327701/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF?fbclid=IwAR2RONEmxIPyr9GmXyF-gqXfNhvkZ6q4awKeu4ubCtYwuPB3BYl5w53hQAM

 

 

عبد الرضا حمد جاسمومن ضمن ما ورد في مقالة الكاتب قاسم حسين صالح: [اللغة العربية جمال..وبلاغة.. وبيان] التالي:

1 ـ [وكانت جامعة قرطبة بحضارتها العربية الراقية يقصدها الطلبة من كل بلدان اوروربا. ويذكر ان الشاعر الاسباني لوركا كان قد سئل:هل تعتبر المرحلة العربية بتاريخ اسبانيا..استعمارا؟ اجاب: المرحلة الوحيدة المضيئة في تاريخ اسبانيا هي المرحلة العربية، وما قبلها كان ظلاما] انتهى

*تعليق: لطفاً كيف عرفت وتأكدت من (كل) التي وردت في المقطع التالي : [وكانت جامعة قرطبة بحضارتها العربية الراقية يقصدها الطلبة من كل بلدان اوروربا]؟ اليس الأفضل ان تقول معظمها او بعضها؟ "كانت" التي وردت هنا تخص أي مرحلة تاريخية او زمن من الماضي هل تتحدث عن القرن التاسع الميلادي أم التاسع عشر أم ما بينهما وما بعدهما؟

هل كان الطلبة من (كل) بلدان أوروبا يقصدون جامعة قرطبة لأن حضارتها عربية راقية أم لأسباب مختلفة من ضمنها حضارتها العربية الراقية؟؟ كم سويدي او فلندي او روسي او إيطالي او نمساوي او يوناني قصد تلك الجامعة لذلك السبب؟

اتعرف لماذا قصدها البعض القليل جداً من طلبة / طلاب بعض الدول الاوربية؟ الجواب لأنهم أرادوا الاطلاع على تأثير الحضارة العربية على الاندلس او لمعرفة الإنجازات العلمية التي حصلت خلال تلك الفترة حيث كانت اللغة العربية لغة علم وصناعة وتجارة وإدارة قدمت الكثير للبشرية والراغبين في الانتفاع منها وما لحقها من تطور، حيث يبدو انهم كانوا حريصين او راغبين على/في التعرف عليها والدليل ان تلك الجامعة لم تعتمد اللغة العربية كلغة أساس في فصولها الدراسية او اقسامها العلمية الأخرى والطلاب الأوروبيين لم يذهبوا هناك لتعلم اللغة العربية انما لمتابعة ما ترك العلماء العرب وربطه بما وصلت اليه العلوم اليوم..وربما يعرف هؤلاء الدارسين الأوروبيين ان اللغة العربية التي قدمت تلك الكوكبة من العلماء تحولت اليوم على يد "محبيها" الى لغة هذر ولف ودوران وتطبيل ومبالغات وكذب وسفاهة بدل العلم والإدارة والبناء ولمقارنتها مع اللغة العربية التي يسمعونها من العرب المقيمين في أوروبا..وهنا لا بد ان اذكر ما مر علينا شخصياً عند وصولي الى فرنسا حيث ارسلتُ للسكن في مدينة (جْوَّني)( Joigny) عشرة الاف نسمة /(120) كم جنوب شرق باريس والتي يُقال ان المسلمين وصولها في فتحهم للأندلس وتجاوزوها شمالاً ب(30) كم حيث عندما كنت أتكلم العربية امام الفرنسيين يستغربون لان موسيقاها غير التي سمعوها ويسمعونها ويسألون هل انت عربي وعندما استغرب يجيبون ان لغتك غير لغتهم..و للعلم كنا العائلة العراقية الأولى التي سكنت المدينة وربما الوحيدة..وهنا يجب ان أقول ان اقرب العرب للغة العربية في فرنسا هما الاشقاء من تونس التي أتمنى ان تبقى خضراء.

ودليلي على عدم الاهتمام باللغة العربية حتى في بلدانها هو ان [صحيفة اللغة العربية صاحبة الجلالة/صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارات تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية..تنشر جميع ما يتعلق باللغة العربية في العالم بهدف التواصل والتكامل والتعاون وتبادل الخبرات لخدمة اللغة العربية] هذه الصحيفة بعوانها والتعريف بها نشرت مقالة السيد قاسم حسين صالح هذه كما ورد ذلك في ج(1).

و مع ذلك أقول : ستعود اللغة العربية حتماً /يوماً لمكانتها كلغة للبحوث العلمية حينها ستكون اللغة العربية لغة شعر وادب عالميين كما صرنا نتغنى بالشعر والادب الإنكليزي والفرنسي ونترجم منه مبهورين، وسيكون اعظم كاتب مسرحي في كل العصور ليس شكسبير انما كاتب عربي لأن اللغة العربية واسعة تُسَّهِلْ للشاعر/ الكاتب اختيار المفردة المناسبة بعكس اللغات الأخرى المحدودة المحددة وهذه السعة والرحابة ستجعل اللغة العربية لغة الترجمة الأولى في العالم في كل المجالات وستضيف مفردات جديدة للغات اُخرى أو ستفرض على اللغات الأخرى ابداع/انتاج/استنباط مفردات جديدة في محاولتها الاقتراب من اللغة العربية.

وقبل تجاوز هذه النقطة احب أن أسأل السيد الكاتب قاسم حسين صالح : أين ورد قول الشاعر الكبير فيديريكوغارسيا لوركا هذا حيث اكيد له ما قبله وله ما بعده والمهم في أي سياق ورد هذا القول؟ حيث السؤال هو: [هل تعتبر المرحلة العربية بتاريخ اسبانيا..استعمارا؟] خارج موضوع اللغة العربية؟

2ـ ورد: [ولقد شاهدت في زيارتي الأخيرة لأسبانيا ان الأسبان نحتوا التماثيل لأطباء ومفكرين وقادة عرب تكريما لهم، ليس لهم ذكر في زماننا هذا مع انهم ونحن..عربا!] انتهى

*تعليق: من يقول "زيارتي الأخيرة" هو من كانت زياراته متواصلة/ متلاحقة بحيث لا يعرف تاريخ آخر زيارة وانت كما أتصور غير ذلك فربما هي الزيارة الأولى والأخيرة لك الى هناك.. السؤال هنا هل هذه الزيارة الاخيرة كانت قبل/خلال عام 2016 حيث النشر الأول لهذه المقالة ام خلال عام 2021 حيث النشر الأخير لها؟

هذه النُصُبْ والتماثيل لا علاقة ل:[، ليس لهم ذكر في زماننا هذا مع انهم ونحن..عربا!] ب(ان الاسبان نحتوا تماثيل) فربما من "نحتها" من غير الاسبان والفضل في وجودها حتى "زيارتك الأخيرة!!" لمن وضعها في مكانها المناسب ومن حافظ عليها فبعض المنحوتات تبقى مدفونة في اقبية النحت والبعض يوضع في أماكن مهملة او في غير موضعها المناسب.. الموضوع يرتبط بما ورد أعلاه عن لغة العلم فهذه النُصُبْ/التماثيل لعلماء ساهموا في رفد الإنسانية بما هو مفيد وليس لأنهم عرب..ويجب هنا ان نميز في ذلك حتى نحاول إعادة اللغة العربية الى الميدان الذي تميزت به أي ميدان البحوث والإنجازات العلمية. هذه الشواهد في قرطبة وغيرها لم تكن "" الاسبان نحتو التماثيل"" اليوم انما اهل اليوم الاسبان حافظوا عليها لأهميتها لهم اليوم ولكونهم اهل علم وعمل.

ومثالها العالم الجليل ابو القاسم عباس بن فرناس (الصورة لجسر عباس بن فرناس في قرطبة).. وأجد من المناسب ان اُعيد ما ذكرته في السابقة وهو ان اللغة العربية كانت قبل اخفاق تجربة طيران العالم الكبير عباس بن فرناس هي لغة (السيف والرمح والقرطاس والقلمُ) انشقت بفشل تلك التجربة الى شقين متناحرين مستمرين لليوم وهما لغة (السيف والرمح) لغة الضجيج والعضلات والدماء والسلب والتجاوز على الحريات والكذب والنفاق والدجل والشعوذة ولغة (القرطاس والقلمُ) حيث الهدوء والتفكير والتركيز والاستنتاج والابداع والتطور أي لغة البحوث والصناعة والعمران.. وكما يُلمس اليوم الانتصار/ الغلبة للغة (السيف والرمح) على لغة (القرطاس والقلمُ) ..وسيستمر هذا الخلل الكبير الى ان يعيد تقدم لغة (القرطاس والقلم) حالة التوازن لتكون لغة (القرطاس والقلم) لغة التقدم العلمي والإنجازات والتي لا تستطيع التخلي عن حاجتها الى حماية لغة (السيف والرمح).

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

صادق السامرائيمنذ الأزل والحرب تدور والدنيا باقية وتتطور، وعقب كل حرب تحصل ثورات غير مسبوقة تنقل البشرية إلى مراحل متقدمة، وكأن الحروب عجلات تتحرك عليها مواكب الحياة.

فالحرب شر يحتضن خيرا، كما أن في رحم كل عسر يسر!!

تلك معادلة مغفولة وتطغى على الوعي الجمعي في بعض المجتمعات، وتوهمهم بأن الدنيا ليست بخير، وأن الوجيع يدوم، والشعور بالراحة والأمان بلغ محطات المستحيل.

فترانا أمام سيل من الكتابات البائسة المشحونة باليأس والتشاؤم والقنوط، بل أن أبواق نهاية الدنيا تبدأ باللعلعة والضحك على الناس، وإستغلال أوضاعهم النفسية الراكدة المتمحنة في ظلمات اللاجدوى والخنوع.

المدونات تذكر أن أبناء الأمة صاروا يصدقون أن الدنيا أزفت نهايتها، عندما دخل هولاكو بغداد في (18\1\1258)، لكن شخصا واحدا آمن بأمته وشحذ إرادة جنده فهزمه في (3\9\1260) بمعركة (عين جالوت)، فأيقظ الناس من سوء رؤاهم، فإستعادوا إيمانهم بأمتهم وقدرتها على صناعة الحياة الأرقى.

واليوم تجد ذات المشاعر والرؤى في بعض مجتمعات الأمة، وكأنها تنتظر ولادة قائد يعبر عن جوهر إرادتها ويستنهض أبناءها من رقدة العدم.

وولادة هذا القائد أكيدة وحتمية، فهذا طبع الأمة وما يشير إليه تأريخها الطويل، فهي تنحني ولا تنكسر، وتخسر ولا تنهزم، وتتحدى فتكون.

فالأمة واعدة، وأنها ستنبثق من وجيع الحروب بعافية وهمة عالية على صناعة المستقبل، المزدهي بعطاءاتها الإنسانية الأصيلة الخالدة.

فهل لنا أن نعي حقيقة ما يدور، ونستخلص من الأحداث دروسا ذات منفعة للأجيال؟!

 

د. صادق السامرائي

11\9\2021

عدنان ابوزيدتبدأ النهضات بالمواطن الإيجابي الذي يتمّ واجباته، وينفذ التزاماته تجاه الدولة، بنفس حرصه على نيل حقوقه.

وفي العراق، والكثير من دول الإخفاق الحضاري، يبرز (الانسان النصف) الذي وصفه الكاتب مالك بن نبي، بانه ذلك الفرد الشديد الإلحاح على طلب حقوقه، لكنه لا يقوم بالحد الأدنى من الواجبات.

المواطن النصف، لا يكتفي بالإسراف في طلب الحقوق دون الواجبات فحسب، بل ويجد التبريرات لذلك، ويعتبر نفسه على حق حين يقضي جلّ وقت الوظيفة الرسمية، دون انجاز، وحين يعتبر عمله، منّة واحسانا للآخرين، يتوجب عليهم شكره وتبجيله، وتكريمه، وحين لا يدفع الضرائب، ويتململ من استقطاع جزء يسير من الراتب لأجل الخدمة العامة، وحين يرفض الانصياع للقوانين في الشارع، وعذره في ذلك، أنَّ الأموال تذهب إلى جيوب الفاسدين، وان لا جدوى من العمل لأنها "خربانة"، وما إلى ذلك من أعذار.

الدول التي غرقت في مستنقعات التخلف، وانطمست في رماد الحروب، لم تتعافَ من وباء الانسان النصف، الا بتغيير ثقافته وتحويله إلى مواطن كامل المسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه، واعتباره الواجب تجاه الدولة، مهمة إلزامية، يؤدي فشلها إلى إثارة غضب القانون، والمساءلة الأخلاقية.

أكثر من ذلك، يوصَف الانسان النصف، بانه ناقص الوجدان، فضلا عن كونه متمردا، ولنتصور شعبا جلّ سكانه من الاتكاليين، النفعيين، فاغري الأفواه، ومقيدي الأيدي التي لا تعمل، إلا بالعمولات، والاغراءات. نحتاج إلى طالب يذهب إلى المدرسة والجامعة ليتعلّم لا ليحصل على شهادة ديكورية..

نريد عاملا ينتهي وقته بتحقيق الإنجاز، لا نحْر الوقت بالكسل.  نعوز إلى موظف يقدّس عمله، ولا يترك المراجعين في الطوابير. نحتاج إلى مواطن ايجابي يحصل على معاشه بعرق جبينه.

نحتاج إلى الابتكار والابداع، لا المناصب التي تهدر الجهد بلا انجاز..

الجهد القليل والدخل الكثير، معادلة الشعوب الميّتة، والمتأخرة، التي نبذ مواطنها المهن والعلوم والحرف، فراح يلهث وراء الشهادات الصورية، والحفلات الطقوسية، والتنظيرية، والالقاب، والخواطر، فاهمل التطبيق المهني والتعليم المفيد، والبحث العلمي، وتطبيقات العلم، لينتهي الامر إلى جيل لا يعرف الابداع، ولا يحترم الإنتاج.

أحد امراض العصر العراقي، هو اللهاث وراء الوظائف الحكومية، بشهادات شكلية، ليتحول التعليم إلى وسيلة توفر الفرص للبطالة المقنعة، بتخريج آلاف المنظّرين سنويا، وتعجز عن رفد المجتمع بالمبدعين في الإدارة، والزراعة والصناعة، والاقتصاد والحرف.

تخيل شعبا يغصّ بالموظفين الكسالى والخريجين النظريين، والذوات المبجّلين، وأرباب الكلام، والموظفين المنافقين على الناس والوقت، وأصحاب الشعارات، الذين تسللوا إلى أخطر المناصب والوظائف من دون انتاج.

لكن ذلك لن يحدث، الا حين تتوفر الدولة على احترام كرامة الإنسان وحريته والمساواة وسيادة القانون، حيث المواطنة هي معادلة متوازنة من الحقوق والواجبات، تختلف كليا عن الجنسية بمعناها الإداري والقانوني، كونها إحساسا بالانتماء والمصير المشترك.

 

عدنان أبوزيد

 

 

رحيم الخالديأيّ دولة مستقلة معترف بها من قبل الأمم المتحدة، من حقها إتخاذ قراراتها منفردة لأجل مصالحها دون أيّ تدخل خارجي، وخاصة والعراق اليوم يعتبر الدولة الوحيدة في غرب آسيا التي تطبق "النظام الديمقراطي"..

الإنتخابات هي من تحدد من يستلم مهام إدارة الحكومة، والذي يعتبره الإستعمار بتسمياته القديمة (الشرق الاوسط) وهذه التسمية معاكسة للواقع سيما والعراق يقع في غرب آسيا، لكن لازالت أمريكا التي تعتبر نفسها فوق القانون والعرف، تتدخل وتعمل لإنشاء مصالح لها للهيمنة على مقدرات المنطقة! .

على طول السنوات المنصرمة في عهد الديمقراطية المغلفة، التي جاء بها الإحتلال وفق أهواءه، وليس مع إرادة الشعب العراقي صنعت ديكتاتورية عالمية أمريكية، وإحتوت منطقة الخليج بكاملها عندما تم حَشر العراق مع دول الخليج لتكتمل الصورة، لكن هذا أدخلنا نفقا مظلما قد بدد الثروات بيد الفاسدين، وخلال السنوات الفائتة صُرٍفَتْ أموال كانت كافية لجعل العراق في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة، ولا يحتاج سوى "رحمة الباري".

إنتخاباتنا السابقة أنتجت حكومة توافقية هي السائدة، فكان السيّد عادل عبد المهدي الذي وقع عليه الإختيار لإنتشال العراق من الحالة المزرية، سيّما أننا للتو قد إنتهينا من مسألة الإرهاب والإنتصار الذي سجّله الأبطال على داعش، هذه الصناعة الأمريكية بأموال الخليج، حتى بدأ السيّد عبد المهدي بمشروعه، الذي سينتشل العراق والصعود به لمراحل متقدمة، وبذا سيكون الدولة الوحيدة في غرب آسيا المتقدمة، لما ستمتلكه من تقنيات وصناعة وزراعة بفضل المارد الصيني، الذي سيكون العراق الرابط بين الصين وأوربا من خلال موقعه الإستراتيجي .

هذا المشروع لم يرق للساسة الأمريكان، كون أمريكا تراهن على الماكنة الحربية، وإختلاق الحروب والفتن، لتعتاش ببيع الأسلحة والمعدات والحماية للديكتاتوريات في المنطقة، والا لماذا لم يتم فرض الديمقراطية على دول الخليج؟  التي تعاني شعوبها من السطوة والتسلط ومصادرة الحريات، وممنوع على المواطن إنتقاد الحكومات الفاسدة، ومن المعروف أنها ليس لديها مشروع العيش والعمل، وهذا  يتعاكس مع مشروع الصين، عالم التجارة والمال والتطور الذي صرفت عليه أمريكا أموال طائلة، في سبيل إنهاء دور العراق من خلال الغاء الإتفاقية بواسطة العملاء .

المشروع البديل هو مشروع إستنزاف الثروات، من خلال إجبار العراق لعمل إتفاقية مع دولة الأردن ومصر، وهو مشروع أطلق عليه الناشطون العراقيون (طريق الحمير).. مع الصمت المطبق من قبل المتظاهرين الذين خرجوا بالأمس، ومنعوا الدوام بكل مفاصل الدولة وعطلوا كل شيء، تراهم اليوم راضين بذلك الإستنزاف الذي يحمل العراق إفلاس تلك الدولتين، مع أسعار نفط شبه مجانية، بالوقت الذي تعاني الميزانية من النقص، يضاف اليه قروض البنك الدولي، الذي سيكبل العراق بديون طويلة الأمد بفوائد يصعب سدادها .

هذه المرحلة يبدوا من أولها أننا ذاهبون للتفكيك، والثمن هو "الحشد الشعبي" الذي جلب الإنتصار وإنتزاع الأراضي، وأفشل المشروع الأمريكي الذي يعاني وسيعاني من ضربات المقاومة، التي أعطت وعدها بضرب كل القواعد العسكرية، بما فيها الأرتال التي تنقل المعدات، التي تساعد في ديمومة التواجد لرعاية مصالح الإحتلال الذي طال أمده، وبذا نحتاج لدولة قوية قادرة على إتخاذ قرار مصيري، وربط العراق بمنظومة الطوق والطريق، وليس لها سوى عادل عبد المهدي .

 

رحيم الخالدي

 

 

نشر أحد الاخوة الأفاضل "عبد الله العراقي " صباح هذا اليوم بوستا محزنا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ونصه الآتي: علـى الـخـاص أرسـلَ لـي يَـستَـفـتـيـنـي:

[أنـا عـاجـز (مُـقـعَـد) ولا أستَـطيـعُ الـعَـمـل، هَـل يَـجـوزُ لـي أن أسـرقَ بـمِـقـدارِ مـا أطـعـمُ بـهِ عـيـالـي؟] .

لا أدري والله بـمَ أجـيـب، لَـيـسَ جَـهـلاً، ولـكـن ألـمـاً وحَـسـرةً عـلـى هـذه الأمّـة . رحـمـاك يـا ربّ .. انتهى نصه

الحقيقة وانا اتأمل في سؤال السائل، وفي حسرة الناقل، وفي مقترحات الأصدقاء والاخوة الأفاضل، تلمست في البوست بمجمله رسالة صارخة يتحتم ايصالها الى من يهمه الامر " ويهمه الأمر تلك من وجهة نظري وفي قاموسي لاتعني المسؤولين والمهتمين والناشطين فحسب، وانما تخاطب الجمهور بالدرجة الاساس كذلك، هذا الجمهور المشغول بـ" حمد" حاليا كشماعة جديدة وبقالب تهكمي ساخر كعادته ليعلق عليها بخله، انانيته، جبنه، خنوعه، سكونه، خوره، انهزامه، انكساره، جموده، طائفيته، عبوديته بعد أن صار الاصلاح على وفق نظرته القاصرة خاصا ومخصوصا بالسياسيين وحدهم ومن دون المواطنين فإخترع كوميديا "حمد" كما اخترع اسلافنا حكايا البهلول، وجحا، واشعب، وهبنقة، بصرف النظر عن كونها شخصيات وقصص حقيقية، أم من نسج الخيال الشعبوي الجمعي وقد اضحت فيما بعد فلكلورا، ولكل أمة مهزومة ومأزومة على سطح الكوكب جحاها وبهلولها وأشعبها وهبنقتها وووووحمدها لتتسلى بمغامراتهم وطرائفهم وقصصهم في مجالس سمرها، وبالمتخيل من حكاياتهم، والوهمي من بطولاتهم، والمخترع من زهدهم أو خوارقهم، ذاك أن الأمم التي يتلاشى في صفوفها المكافحون والمثابرون والصادحون ممن لايخشون في الحق لومة لائم، تعمد الى اختراع ابطال كسالى، خاملين، مكدين، مزيفين، ورقيين، وكوميديين يعيشون على الهامش عادة ما يرسل الحاكم المستبد - بحسب القصة المفبركة - في طلبهم ليعظوه موعظة داخل قصره لا اساس لها من الصحة ليبكي المستبد بعد سماعها ويذرف من الدموع -التمساحية القصصية- ما يبلل لحيته ويغرق قميصه لتبكي على وقع بكائه نفاقا أو تقية كل حاشيته وخدمه وحشمه بل وحتى جلاديه وعسسه - بحسب الحكايا التي ينسجها اعلاميو القصور - ليضحكوا بها على ذقون العوام، المستبد الذي لم تبكه مأساة شعبه وبما يعلمه القاصي والداني طيلة عقود من تعسفه واستخفافه ..وما بكاء المستبد في - الخرافات القصرية - سوى محاولة خائبة عادة ما تنطلي على السذج لتلميع صورة " المستبد " في نظر المسحوقين والجياع والمحرومين والمظلومين والمخصيين والمهمشين ليكفوا عن هجائه والتحامل عليه قليلا، وليسبحوا بحمده طويلا، وهذا ما حدث ماضيا، ويحدث حاضرا، وسيحدث مستقبلا !!

وابدأ بالقول بأن أمة ﻻترعى جياعها ومرضاها ومهمشيها لن تُنصر ..لن تُرزق وﻻ خير مطلقا فيها !

قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ “.

حكايتي مع ذوي الإحتياجات الخاصة بدأت عام 1991 عندما أبلغت أن رفيق الطفولة ” عامر ” اليتيم المصاب بإرتخاء العضلات منذ نعومة أظافره قد قضى جوعا في أحدى دور اﻷيتام بمحافظة نينوى بعد أن ولى المسؤولون عن الدار هربا من جراء القصف اﻷميركي الغاشم ليعثر على جثته ﻻحقا طافية وسط المياه التي أغرقت الملجأ يومها، وما تزال وستظل تلكم اﻷبيات الحزينة التي تغنى بها الشاعر الشعبي الشاب المقعد على كرسي المشلولين حسن الشيخ هادي، الذي أستشهد بتفجير ذي قار الارهابي عام 2017، ترن في أذني (من حضن أمي كُبَل للكرسي اجيت ..كبرنا واﻷيام تمشي وما مشيت !) وستظل إبتسامات إمرأة العام 2016 وأيقونة ذوي الإحتياجات الخاصة العراقية جنات الجميلي، التي توفيت قبل أن ترى معرضها التشكيلي الشخصي الذي أقيم في العاصمة اليابانية طوكيو وحقق حضورا ﻻفتا تجدد حزنا، تستدر دمعا، تنكأ جرحا غائرا لم يندمل بعد، وكلما حقق منتخب البارالمبية العراقي أوسمة ملونة إعتاد على تحقيقها في جميع البطولات الدولية والعربية وبرغم الفرح الغامر بالفوز الكبير عاودت اﻷحزان ظهورها لتؤرق ليلي وتقض مضجعي ذاك أن بلدا كالعراق يخرج من حرب ليدخل في أخرى ليس فيه مصنع واحد للاطراف الصناعية وﻻ للكراسي المتحركة وﻻ وسائل لخدمة المكفوفين والصم والبكم ومرضى التوحد وضحايا متلازمة داون والمرضى النفسيين وشديدي العوق وضحايا التقزم والتشوهات الولادية وأعدادهم تفوق الـ 3 ملايين بمثابة كارثة الكوارث، كل ذلك التقصير يحدث مع الإصرار على عدم تفعيل قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013 والذي يعرف ذوي الاعاقة بأنهم ” كل من فقد القدرة كلياً أو جزئياً على المشاركة في حياة المجتمع أسوة باﻵخرين نتيجة إصابته بعاهة بدنية أو ذهنية أو حسية أدى الى قصور في أدائه الوظيفي” علما أن معاهد الرجاء المتخصصة برعاية المعاقين ذهنيا وعددها 17 معهدا في عموم العراق، ومعاهد الأمل المتخصصة برعاية الصم والبكم وعددها 22 معهدا، ومعاهد النور وعددها 5 معاهد لرعاية المكفوفين إضافة الى معهدي السعادة والمنار لرعاية الأطفال المعاقين حركيا، ومعهدي الحنان لرعاية الأطفال شديدي العوق، احدهما في بغداد والآخر في كربلاء ﻻتفي بمجملها بالغرض ولو بالحد اﻷدنى ﻷنه وكما يقول المثل العامي -الشك كبير والركعة صغيرة – !

هناك آفة إجتماعية خطيرة جدا يعاني منها المجتمع العراقي عموما إضافة الى كل ما ذكرت آنفا اﻻ وهي ظاهرة السخرية من المعاقين على إختلاف أنواعهم والإستخفاف بهم وإطلاق التسميات والتوصيفات الجارحة بحقهم، ما يدفعهم الى ترك مقاعد الدراسة مبكرا، والإنسحاب الى الداخل فضلا عن الإنكفاء على الذات ليتحولوا بمرور الوقت الى أشخاص إنطوائيين، إنعزاليين، غير منتجين تزداد أحوالهم سوءا كلما تقدمت بهم السن وإنفض من حولهم عنهم إما لوفاة أو سفر أو هجرة أو زواج أو نزوح ليتركوا في نهاية المطاف وحيدين لأقدارهم كما حدث مع ” عامر ” الذي أحيل الى دار اﻷيتام بعد وفاة أمه التي سبقها والده، وألفت عناية كل من يسخر من ذوي الإحتياجات الخاصة أو يسكت على ذلك الصنيع المخزي الى ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ” وقوله صلى الله عليه وسلم ” كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طَمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ”، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ” كيف لا وهؤلاء الضعفاء وأمثالهم قد لقنوا البشرية عبر التأريخ دروسا في قوة الإرادة لاتلين، الألمان يفاخرون ببيتهوفن وسيمفونياته التسع التي ألف أروعها وهو أصم لا يسمع، محمد بن سيرين المعروف بتأويل الرؤى وتفسير الأحلام كان مصابا بالصمم إلا انه بلغ من العلم ما دفع الشُعبي ليقول فيه (عليكم بذلك الأصم)، مصطفى الرافعي الملقب بمعجزة الأدب العربي كان أصما، العداء الأفريقي أوسكار بيستوريوس، كان مبتور القدمين، السباح تيرينس باركين، الحاصل على الميدالية الفضية في دورة الألعاب الاولمبية 2000 لا يسمع منذ ولادته، الأمريكية، مارلا رانيان، فازت بـخمس ميداليات ذهبية في دورة ألعاب المعاقين ودورة أثينا 2004، وهي كفيفة، النجم المصري إبراهيم حمدتو، الذي أذهل العالم بقدراته في منافسات دورة الألعاب البارالمبية 2016 في العاصمة البرازيلية وهو يلعب تنس الطاولة بفمه وقدمه، وقائمة المشاهير والعباقرة من ذوي الاحتياجات الخاصة من المبدعين والابطال طويلة وطويلة وطويلة جدا، ولايفوتنا التعريج هاهنا على الرباع العراقي البارالمبي فارس سعدون، الذي حصد ميدالية برونزية ضمن منافسات بارالمبياد طوكيو، والبطل البارالمبي جراح نصار، الذي حصل على جائزة، محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي 2022 وهو بائع مكافح للخضار، وأب لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة كذلك، الا ان ذلك لم يحل بينه وبين طموحه بالحصول على العديد من الميداليات والاوسمة الرياضية في بطولات عربية واقليمية وآسيوية ودولية وآخرها وليس أخيرها حصوله على الميدالية الفضية برمي الثقل لقصار القامة في بارالمبياد طوكيو 2020!

ولعل إهتمامي بالسينما والدراما جعلني أشخص جانبا يذهل عنه الكثير اﻻ وهو أن معظم اﻷفلام العربية والعالمية التي تناولت نوعا من أنواع الإعاقة ” الذهنية، الحركية، الحسية، النفسية ” قد حصدت أرفع الجوائز وحظيت بشهرة طبقت اﻵفاق وحفرت في الذاكرة والذائقة عناوينها وأسماء أبطالها بأحرف من ذهب بدءا بفيلم (أحدهم طار فوق عش الوقواق) الحاصل على خمس جوائز أوسكار والذي يتحدث عن مستشفى اﻷمراض العقلية، مرورا بفيلم (رجل المطر) الحاصل على أربع جوائز أوسكار والذي يتحدث عن مرض التوحد، فيلم (أنا سام) الذي رشح للاوسكار والذي يتناول قصة معاق ذهنيا، فيلم (فورست غامب) الحاصل على 6 جوائز اوسكار ويناقش الاعاقة المركبة ” الذهنية – الحركية ”، فيلم “عطر إمرأة” الحاصل على الاوسكار والذي يستعرض حياة رجل ضرير، فيلم بنجامين الحاصل على ثلاث جوائز اوسكار من اصل 13 جائزة رشح لها، مرورا بـ ” أيام الغضب، اﻷخرس، الخرساء، الكيت كات، توت توت، قاهر الظلام، أمير الظلام”. والقائمة طويلة جدا تؤشر بمجملها الى أن معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة تثير حيثما حلت و إرتحلت داخل النفس البشرية ما يدفع للتعاطف فضلا على التفاعل معها سلبا أو إيجابا، ويبقى الخيار متروكا للمجتمع وحكمائه في أساليب وآليات توجيه هذا التفاعل بالإتجاه الانساني الصحيح، أوالشيطاني الخاطئ وقطعا أن أمة ﻻترعى ضعفاءها ومهمشيها لن تُنصر، لن تُرزق، لن تفلح، لن تنتج وﻻ خير مطلقا فيها ! وكم كنت اتمنى تخصيص مقعد نيابي ضمن الكوتا ثابتة لهذه الشريحة حصرا لتمثلهم وتدافع عنهم وترفع مظلوميتهم الى من يهمه الامر وتواصل الليل بالنهار لسن القوانين التي تكفل حقوقهم وترفع الظلم عنهم وتوفر فرص العيش الكريم لهم ولاسيما أن التقرير الأخير للمنظمة الدولية للهجرة افاد في وقت سابق، بأن " أغلب ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق - النفطي - ليس لديهم دخل يُذكر، أو ليس لديهم أي دخل على الإطلاق، ويكافحون للحصول على رعاية اجتماعية وأجهزة مساعدة، وأن فرصهم في الحصول على التعليم تمثل مشكلة كذلك"

وختاما :

ايها المتوارون خلف حمد، إن ضحككم المتواصل على مأساتكم، الرقص الدائم على جراحاتكم، السخرية الدائبة من وأضاعكم، قد شجع ساستكم على مزيد من التنمر عليكم، والاستخفاف بمطالبكم، والاستهزاء بحقوقكم، بما ضيعنا، وضيعكم، وأضاع البلد ....اودعناكم اغاتي

 

 

صلاح حزاماليوم وصلتني مقالة جميلة لأحد الاساتذة المحترمين، يتسائل فيها عن سبب غرام وتعلق العراقيين بالماضي والأمجاد السابقة وبحضاراتهم القديمة مثل سومر وآشور وبابل؟

كتبت له رسالة تعليقاً على ماجاء في مقالته اللطيفة تلك.

قلت له:

أن بؤس الحاضر وعدم وجود اسباب منطقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كل ذلك يدعو الى اليأس.

لايتبقى لدينا سوى هذا الحنين المرضي الى الماضي والذي بدوره وصلتنا اخباره بصيغة منمّقة ومحرفة الى حد كبير.

حيث قالوا لنا ان لنا ماضياً مشرفاً كان كل حكامنا فيه وملوكنا وخلفائنا عظماء وسيطروا على العالم وخضعت لهم الأمم .

قالوا انهم كانوا عادلين وحكماء ورحماء وانسانيين ومؤمنين ورجال دولة. كلهم يتسمون بالحزم والقوة وحب العلم والعلماء ويحبون الأدب والفن والشِعر.

لم يرتكبوا حماقات او جرائم ولم يؤذوا أحداً ، وكانوا يحبون الله الى حد انهم اختلطوا في مخيلتنا بالله نفسه واصبحوا ظلاله على الارض بحق !!

بعض الحكام كانوا قتلة وحثالات ومجرمين أذاقوا الناس العذاب ، لكن التاريخ الرسمي يقول بعكس ذلك، كانوا أشباه الآلهة..لقد استحوذ بعضهم على وظيفة الله ونسبها لنفسه بطريقة او بأخرى. عبروا كل الحدود ولم يتورعوا عن اي فعل.

اضافة الى ذلك، فقد توالت على حكم العراق نُظُم مستبدة قاسية فرضت نوعاً من التربية والثقافة التي تكرّس التغزّل بالماضي وبتقديس الاجداد العظماء وبكوننا نمتلك اقدم وأول الحضارات.

كانوا يريدون من الناس ان تكتفي باستعراض الماضي التليد كبديل عن نهضة حالية حقيقية شاملة ترتقي بنا الى مصاف الدول المتقدمة.

لقد كانوا عاجزين عن إحداث تلك النهضة ،لذلك وضعونا في دوامة استعراض الماضي والدوران حوله كصنم مقدس ، ونستمر بالدوران حول ذلك الصنم الى حد الإعياء والاستنزاف.

كل الشعوب لها ماضٍ تفتخر به ، لكن المهم هو الحاضر.

لابأس من استلهام العبرة من التاريخ سواء كانت درساً سلبياً او ايجابياً، نجاحاً ام فشلاً. لكن تاريخنا ليس فيه فشل !! واذا كان هناك أخفاق من نوع ما ، فهو مؤامرة خارجية او من عملاء داخليين خونة للأمة.

لقد غسلوا عقول الناس بحيث اصبح الناس على دين ملوكهم يرفضون مناقشة عظمة الماضي.

بحيث ان حاكماً مثل المعتصم ، وهو رجل أمي لايجيد القراءة والكتابة، اصبح حاكماً عظيماً وذو أدب وعلم ويرسل جيوشه لنجدة أمرأة استنجدت به !! والناس صدقت هذه الخرافات دون تفكير واصبح المعتصم مثالاً للعظمة !!

في حين ان مافعله جنوده الاتراك / الأنكشارية (أخواله) بأهالي بغداد من ظلم وتعسّف واعتداء، لا يوصف مما جعله ينتقل الى سامراء مع جنوده الأتراك ، تفادياً لأنفجار شعبي لايُبقي ولايذر.

لم يكن يثق بكل الأمة العربية، وهو قرشي، لذلك جلب حمايته وجنوده المخلصين من الترك. وكانت سياسته تلك بداية تفشي النفوذ الاجنبي في الحكم العباسي (اضافة لسياسة المأمون الذي سبقه بالإعتماد على الفرس، الذين هم أخواله).

شعب معظمه جاهل وغارق في نمط متخلف من الفكر الديني الذي غسل ادمغة الناس وجعل السعي نحو الجنة بديلاً عن السعي نحو بناء الحياة الحاضرة.

قالوا لهم ان الشقاء والمعاناة والحياة البائسة تجعل الدخول الى الجنة سهلاً..

تاريخنا الأقدم كالتاريخ البابلي، كان اكثر صراحة بربط الحاكم بالأله حينما قال ان كلكامش نصفه أله ونصفه بشر ..

وحمورابي استلم شريعته مباشرة وشخصياً من أله الشمس.

وحتى الحكّام الأحدث تمت نسبتهم الى الله او الى النبي بشكل او بآخر . قالوا عن أحدهم انه من نسل النبي وزوّروا نسبه. قالوا انه اكمل رسالة النبي ووضعها موضع التطبيق وان الله اذا اوقف ارسال الرُسُل ، فأنه لازال يُلهم بعض عباده الصالحين لكي يقوموا بما عجز عنه الرُسُل!!

بل ان احدهم كان يلقّب بالمُلهَم !!

 

د. صلاح حزام

 

 

حمزة الشافعيعندما تستيقظ القطة، ستدرك أنها تأخرت عن ركب الأسود والفهود التي لا يخيفها سوط أو حملقة مروضها...

عندما تستيقظ القطة، ستستحي من رقة صوتها أمام قوة صوت النمر ومسموعيته: زمخرة وخرخرة وغطيط وضرضرة وهرير وتزمخر، مقابل مواء نحيف لا يخيف حتى بعوضة...

عندما تستيقظ القطة، ستدرك أن لا عشب يحيط بها في الحقيقة، وإنما أشواك إذا اعتزلتها ماتت جوعا، وإذا اقتات عليها، تداعت من شدة الألم...

عندما تستيقظ القطة وتقف على الميزان، ستجد أن الجميع يفوقها وزنا حتى الفأر المنعزل في جحره، المحروم من الأكل خوفا من تمثال القطة النائمة...

عندما تستيقظ القطة، ستجد أنها وحيدة ومعزولة بعدما رحلت كل الطيور والأشباح والأشجار والزواحف، وحتى الوحوش، إلى غير رجعة...

عندما تستيقظ القطة وتريد تمرير لسانها على كل أطراف جسدها، ستصعق من هول هوان كل أطرافها... لا شعر سيجنبها ضربات البرد وخشونة الأرض، لذلك فلا نوم ولا استيقاظ  طوال حياتها...

عندما تستيقظ القطة، ستعرف أنها حية حقيقية لا تلدغ إلا الكادحين والمارين على العشب الأخضر المحيط بمكان التفافها، بعدما اعتقدوا بسلمية وأمان كركرتها (الكركرة: صوت/رسالة القطة عند الفرح والطمأنينة)....

عندما تستيقظ القطة، ستحاول الاحتفاء بخربشتها وخدشها الظاهر على قلوب الضيوف والمقيمين من النحل، معتقدة أنها تحسن صنعا. بيد أن أفعالها، تثير اشمئزاز اللبؤة...

ضحايا القطة من النحل المحلي والوافد كثيرون، وخدشها عظيم، على طول السنين.. وذلك هو المدون في سجلات انجازاتها ومفاخرها.. لكن ذلك، في الحقيقة، حولها/ مسخها (Metamorphosis) إلى حية فريدة في القضم، متخصصة في العض، ما أثار سخرية كل أرجاء وربوع المزرعة الجميلة، التي نثرت الرحيق على كل الزوار والمقيمين...

 

حمزة الشافعي

أحد ضحايا عض القطة/المغرب

 

عبد الخالق الفلاحمنذ عام 2003 وهوعام سقوط صنم العراق وتغيير النظام الى نظام برلماني تقوده الاحزاب لم نرى سوى الشحن والاقتتال والصراعات التي لم تدر نفعاً بل اخرت البلد الى الاسوء، لا بد لنا من الاعتراف بان العراق لايحتاج الى رئاسات ونواب لا يفقهون عملهم، انماعقول مدبرة وبان المسافة بينه وبين الأهداف التي كانت تنصب اعين شعبه اليهم قد أصبحت بعيدة جدا وتزداد كل يوم بعداً، فقد مر العراقيون في موجة كبيرة من الاحداث والتحولات والنزاعات الانقسامية داخل العملية السياسية والمجتمع لم تنته وبقت مستمرة بسبب غياب القيادة الحقيقية وانعدام الوحدة المجتمعية الحقيقية وانعدام الاستقرار، خصوصا الاقتصادي المهزوزة، في البلاد، لقد كانت للمشاحنات والخلافات التي افتعلت من قبل بعض السياسيين التاثير السلبي في حياتهم، وساعدهم باندلاعها الكثير من الجهلة، والمتطرفين، والمتصيدين للسلطة، الذين يريدون الخراب للعراق و زال الشعب يائن تحت وطئتها ولكن سيظل متسامحا ومحبا للآخر، سواء مع اخوته بالوطن، اومع جيرانه من الدول الاخرى، و لكل شعب كبوة، المهم ان ينهض منها بقوة، واثبتوا انهم من افضل واكرم الشعوب أخلاقيا، لانهم وببساطة استطاعوا تخطي الحرب الطائفية بثقة، وعظمة، برغم ان الكثيرين راهنوا على انها ستمتد لسنوات طوال و يبدو ان القهر والظلم الذي مر بهم، صقل صبرهم اكثر، وصقل قوتهم أيضا ضد كل من يريد اضعافها. أولويات العراق تتمثل بتحقيق منجزات في مجال الأمن والنهوض والإصلاح الاقتصادي والخدمات والبناء والاعمار وتوفير فرص العمل . بعد غيابها وتعثرها بسبب الفساد، رغم انهم كانت لهم أحلامهم وتصوراتهم أوسع عن المستقبل الذي يتمنون أن تصير إليه البلاد. ويتابعون و يلاحظون التقدم والازدهار والتحولات التي تحدث في العالم وفي البلدان المحيطة بهم، ولازالت هذه الاحلام بمستقبل بلادهم عريضة، وكل خطوة تسير فيها الاوضاع بهذا الاتجاه تدفعهم الى مزيد من الترقب والأمل بتحول هذه الصور التي سكنت خيالاتهم طويلا الى واقع حي وملموس . ظلوا يعيشون تدهورا مستمرا في أوضاعهم، حتى كبرت الحسرة في نفوسهم، وهم يتخيلون ما يمكن أن تكون قد صارت اليه البلاد وهذا المستقبل بصوته التصارعية الحالية لا يمكن ان تثبت لانها تنمو من صلب المشاكل اليومية والمعيشية، والاجتماعية والنفسية التي يعيشها الناس، والتي طالما تأملوا فترة هدوء قصيرة معها تتيح لهم شيئا من سرور الحياة وبهجتها بالوصول الى تفاهمات بين القوى السياسية لتشكيل حكومات قوية قادرة على تحقيق طموحات الشعب العراقي وتوفير متطلبات العيش الكريم للمواطن فى كافة مناطق العراق والابتعاد عن الصخب والفوضى والهيجان السلبي المدمر لكل شيئ، وتكون لهم دولة لها ركائز النهضة وليست دولة شعارات ومزايدات، بل مجتمع يحضى بالاستقرار والازدهار المتزايد. أن الساحة السياسية في العراق تشهد حراكًا واسعًا بين القوى الفائزة لتشكيل الكتلة الأكبر تمهيدًا لتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة ولكن ماهي قيادتها، اولا يجب أن يكون مستعدا ابتداء للتخلي عن عقليته الحاكمة الآمرة لمصلحة عقلية حاكمة محاورة لان للقائد السياسي ونمط قيادته تأثير فعال في حياة الشعوب والأمم، فهو الذي يضع الرؤية المستقبلية لشعبه، ويحدد حجم القدرات المتاحة والآليات العملية لتنفيذها، والوسائل المناسبة لتجاوز التحديات التي تعترضها، ويتولى اتخاذ القرارات الصحيحة لنجاحها، وهذا النمط من القيادة هو ما يصطلح على تسميته في السياسة بالقيادة الإستراتيجية، التي تتميز عن قيادة المسؤولين والمدراء التنفيذيين في المؤسسات الحكومية، ثانيا انهاء السجالات السياسية وإبعاد الحكومة عن المناكفات السياسية وتغليب المصلحة العامة، ثالثاً الأخذ بعين الإعتبار الظروف الخاصة للعراق وعلاقته بدول الجوار والاقليم . ان التجربة السياسية العراقية قد فشلت تماما امام الجماهير بعد السنوات 19 الماضية التي لم تجلب إلا الويلات والمعاناة والفقر والتشتت الاجتماعية لفقدانها الى القيادة القادرة بتحمل المسؤولية نتيجة المناكفات التي أخلت بالعطاء وتحقيق الإصلاح في البلد ووصل الشعب الى مرحلة اليأس والتذمر، ولم تنجح في محاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلد، وتعاملت مع العراقيين باستخفاف وسخرية عندما طالبتهم باحترام القانون، والالتزام والانضباط الإداري، واحترام المال العام، والنزاهة.. في الوقت الذي لم تعاقب مجرما حقيقيا من سراق الشعب الكبار، لارتباطهم بالصف الأول للنخبة الحاكمة. وان معالجة العوز ليس بالأمر السهل، لكنه أيضا ليس بالأمر المستحيل، فمن لا يعرف كيف يكون قائدا سياسيا استراتيجيا بطبعه، عليه أن يكون كذلك من خلال استعانته بشبكة خبراء استراتيجيين ناجحين، “أن يحمل العقل والمنطق السليم، الهادف لبناء دولة متكاملة الأسس النظرية والعملية. القائد الاستراتيجي حددته الأدبيات السياسية المعاصرة بصفة الذكاء والفطنة – سعة الأفق والقدرة على التفكير – البلاغة وحسن التعبير – الخطابة والقدرة على جذب انتباه المستمعين – الثقافة والمعرفة وحسنالإعداد – يعتمد على توزيع السلطة والمسؤولية على جميع أعضاء الحكومة مع إيجاد الدافع إلى التعاون في العمل عن طريق زيادة إشباع رغبات وحاجات الأفراد النفسية وفي ضوء هذه القيم الاجتماعية يكون سلوك المسؤول، القدرة على المناورة والخروج من الاحراجات والمآزق – القدرة الابتكارية للأفكار والحلول – الثقة بالنفس والميل للتسامح – القدرة على اختيار أفضل البدائل التي تحقق أعظم المكاسب وأقل الخسائر –القدرة على اتخاذ القرار في التوقيت المناسب – القدرة على الحسم – القدرة على الإقناع لاسيما في القضايا الخلافية – القدرة على تحمل المسؤولية – القدرة على تكوين فرق العمل – القدرة على إدارة فرق العمل – القدرة على اختيار المعاونين المقتدرين – القدرة على تطويع قدراته الذاتية مع خصائص ومقتضيات المواقف التي تواجه الجماعة أو المجتمع – الإيمان بأن القيادة تعني الثقة والإقناع والحوار، وليس القهر والمناورة والخداع، و خلق الترابط بين القرارات والوسائل والسياسات وبين قيـــم المجتمــــع الذي يتحــرك القائـــد فيه” كل هذه الصفات مطلوبة ومهمة ومن المؤكد ان المجتمع لا يريد تحسين نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي فقط، بل في جميع المجالات ليعيش بالامن والامان والحياة الكريمة المستقرة.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

ميلاد عمر المزوغيقيس سعيد يستخدم سياسة الموت البطيء ضد خصومه، بين الفينة والاخرى يتلقون جرعات، تجعلهم يتخبطون في تصرفاتهم وتصريحاتهم الشعبوية،وصفوا ما قام به سعيد بالانقلاب ،استعان بعضهم بالخارج للتآمر على الدولة، لم تنفع مكائدهم، فالجمهور التونسي يدرك مدى وحشية من توالوا على حكمه منذ التغيير، لكنه وللأسف تغيير نحو الاسوأ،فهؤلاء المجرمين، استحدثوا دستورا يتماشى مع رغباتهم، بعض نقاطه مبهمة، ليقوموا هم بتفسيرها وفق اهوائهم،حكموا بالتوافق لئلا ينغصوا على انفسهم العيش الرغد، أما من تبقى معارضا فهو لا يقو على شيء.

استدعاء بعض المفسدين من رموز الدولة التي سببوا في انهيارها، بشان تمويل الحملات الانتخابية، الجرعة اغشت 19 مفسدا، بينهم نائب حركة النهضة الاخوانية يعتبره البعض صندوقها الاسود،والذي شغل في فترة ما وزارة العدل،واخونة القضاء، وعما اذا كان هناك جهاز سري لحركة النهضة ودور الجهاز السري في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي وعدم اماطة اللثام عن الجريمة ومنفذيها رغم مرور ثمان سنوات.

 تسعى حركة النهضة ومن يدور في فلكها، الى تحشيد جمهورها للتظاهر في ذكرى الثورة التي امتطوا ظهرها، وجيروها لصالحهم، أيا تكن الحشود، فهي لجماهير مغلوبة على امرها او مغرر بها، سترفع شعارات زائفة تعود الشعب على سماعها، ستنفض الحشود، وستسمر محاكمات الفاسدين وعباد الكراسي.

ستكشف لنا التحقيقات الاسماء المتورطة بتجنيد الاف الشباب التونسيين وارسالهم الى تركيا والزج بهم في الحرب على سوريا وليبيا، وملف تورط الترويكا في تسليم اخر وزراء ليبي في النظام السابق للسلطات الليبية مقابل مبلغ مالي، حيث تعرض للتعذيب.

الرئيس سعيد لم يعد يؤمن بالمنظومة السياسية المتمثلة في الاحزاب، لأنها هي من قامت بصياغة الدستور الحالي ونظام الحكم الذي فصلته الترويكا على مقاساتها لتستمر اعمال الفساد والنهب وافقار الشعب الذي لم يعد قادرا على الايفاء بمتطلبات العيش الضرورية، لقد اراد الرئيس ان يتواصل مباشرة مع الشعب عبر المنصحة الالكترونية لمعرفة اراء الجمهور حول رؤيته بشان المرحلة المقبلة حول القانون الانتخابي والدستور ونظام الحكم ومحاولة التوفيق بين مقترحات رواد المنصة وصياغتها ووضعها على هيئة مشاريع قوانين لاستفتاء الجمهور عليها.

فرصة ذهبية منحها رئيس الدولة للشعب التونسي لأجل المساهمة في صنع القوانين المصيرية، على الجماهير ان تغتنم الفرصة تشارك في صنع دستورها وقوانين الانتخابات التي من شانها تحسين الاداء الانتاجي والخدمي ورفع مستوى معيشة الفرد وضمان التداول السلمي على السلطة ومحاسبة المقصرين، وليس ان يستفتى المواطن ب(نعم) او لا، فتلك اعتى انواع الديمقراطية عندما يجبر الانسان على البصم لأمور لم يشارك في صنعها ولا يرتضيها، فنجده يعزف عن المشاركة، وتقوم السلطة بتمرير القوانين التي تريدها.

لقد منح الجمهور التونسي الفرصة لمن تبجحوا بانهم اسقطوا النظام الديكتاتوري ويريدون دولة مدنية ،لكنهم وللأسف، تداولوا السلطة منذ عقد ويزيد، فاغرقوا البلاد في الديون واستجدوا الغير لتحقيق مصالحهم واصبح جل الشعب التونسي يعيش تحت خط الفقر.

 

ميلاد عمر المزوغي