سليم الحسنيكانت الخطوة الأولى التي أقدمت عليها القوى الشيعية بعد سقوط نظام صدام صحيحة في سياق الحدث الكبير الذي شهده العراق. فقد سارعت للدخول في العملية السياسية ومثّلت الشيعة كأغلبية لها استحقاقاتها في الحكم والدولة.

كما أن لجوء القوى السياسية الشيعية الى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، كان نقلة نوعية في مسار الأحداث، فقد ساهمت تلك القوى في إبراز المرجعية على الساحة الدولية كقيادة عليا لها مكانتها وتأثيرها على عموم الوضع الشيعي في العراق سياسياً واجتماعياً. وجعلت الولايات المتحدة والقوى الكبرى تأخذ في حساباتها أن المرجعية الدينية التي كانت منعزلة ومنطوية سياسياً في عهد النظام السابق، أصبحت الآن مفروضة عليها، ولها موقعها في القرار السياسي، نتيجة رجوع القيادات الشيعية لها.

في المقابل فإنّ موقف المرجعية العليا كان سريعاً في انفتاحها على هذه القيادات ومشاركتها في القرار والموقف. وهو ما أنتج قوة شيعية مؤثرة صعدت بسرعة الى الساحة السياسية محلياً ودولياً.

وكان من نتيجة ذلك أن شعر السنة بأن عصرهم قد ولّى، وأن الحل الوحيد لتدارك الصعود الشيعي هو عرقلة العملية السياسية بأي شكل من الأشكال. ولم يكن أسهل عليهم من خيار العنف والإرهاب الذي تحمله الذهنية العامة عند قياداتهم الطائفية وعند الحكومات العربية بشكل عام والخليجية على وجه الخصوص.

ومع أن قيادة الاحتلال الأمريكي واجهت مشكلة أمنية نتيجة ذلك، إلا أنها تسامحت مع النشاط الإرهابي، لأنها كانت تريد تحويله ضد الشيعة، إضافة الى كونه يُفعّل الفوضى الخلاقة التي اعتمدتها الولايات المتحدة في بداية احتلالها للعراق.

إن القوة الشيعية التي مثّلت في تلك الفترة من بداية العملية السياسية حالة مثالية في علاقة القيادات السياسية مع المرجعية الدينية، لم تنتظم في علاقة مؤسساتية مبرمجة، فقد برز فيها العامل الشخصي بعد فترة وجيزة من انطلاقها، حيث سعى مكتب السيد السيستاني الى أن يمارس دور الولي الفقيه ـ دون إعلان رسمي ـ على الكيانات الشيعية، أي أنه أرادها أن تكون منفّذة لرؤى المكتب، وأن تكون العلاقة ذات اتجاه واحد، رأي يصدر من المكتب، والتزام مطلق من القيادات السياسية، مع تمسك تام من قبل هذه القيادات بعدم الإفصاح عن أوامر وتعليمات مكتب المرجعية، لكي لا تهتز صورته عند الناس في حالة الفشل.

لقد أخطأت القيادات الشيعية حين وافقت على هذه الصيغة، وأخطأت أكثر عندما تنافست فيما بينها على التقرب من المرجعية ليتقوى أحدها على الآخر. وهذا ما جعلها تبالغ في الطاعة ليس عن قناعة في حالات كثيرة، إنما لنيل الرضا والفوز بالقبول من لدن المكتب. وقد تعرضت الكتل الشيعية لنقمة الشارع ـ وهي تستحق ذلك طبعاً ـ بينما نجى مكتب المرجعية من اللوم، مع أنه صانع القرارات والتوجيهات واختيار رؤساء الحكومات ودعم من تريد وإقصاء من لا تريده.

وحين أعلن المرجع الأعلى السيد السيستاني غلق بابه بوجه قادة الكتل السياسية، فان بوابات وقنوات المكتب ظلت مفتوحة ومؤثرة وفاعلة في القرارات والترشيحات والتقييمات. وهذا يعني أن فكرة الابتعاد والانعزال لم تتحقق عملياً، إنما تورات بباب السيد السيستاني، وظهرت من بوابات خلفية عديدة، فظلت الأخطاء تتراكم بمشاركة قوية ومسؤولة من مكتبه.

لقد حدثت الأخطاء الكبيرة طوال السنوات الماضية بمشاركة المكتب، وحين اقتربت الانتخابات الجديدة، فان مكتب السيد السيستاني يريد أن يعالج الأخطاء بطريقة واضحة الخطأ، بل تصل لمستوى الكارثة. فلقد تدخل المكتب بدعم قانون الانتخابات الجديد، وهو القانون الذي يحرم الشيعة من عشرين مقعداً على أقل تقدير لصالح السنة.

كما أن مكتب المرجعية يخطط لدعم قوائم جديدة، مع أن المشكلة ليست في القائمة والكتلة والوجوه، فما ارتكبه السابقون سيقع فيه اللاحقون، وقد لاحظنا أن معظم تشكيلات الدولة الرئاسية والوزارية والبرلمانية من الوجوه الجديدة، ورغم ذلك نال الشيعة الحيف أكثر من السابق، وصاروا على شفا كارثة كبيرة، وإزداد التدهور في العراق اضعافاً مضاعفة.

ما نأمله، أن يتخلى مكتب المرجعية عن توجهاته وعمله وسلوكه ككتلة سياسية (غير معلنة) وان يفتح الباب أمام النخب والشخصيات الشيعية للقاء المرجع الأعلى السيد السيستاني، وتداول خيارات الحل معه، ليصدر الحل منه مستنداً الى تقييمات موضوعية ورؤى دقيقة ميدانية.

لقد كان المكتب مشاركاً اساسياً في كل الذي حصل، وعليه أن يتحمل اللوم بنفس درجة اللوم الذي يقع على القيادات الشيعية وربما أكثر.

 

سليم الحسني

٢٢ نيسان ٢٠٢١

 

محمد سعد عبداللطيففي ظل الأزمة المستجدة بين روسيا وأمريكا وتجدد الصراع، تراقصت طبول أشباح الحرب الباردة من جديد .وتبدو الساحة الدولية جاهزة لأستقبال نظام عالمي سيولد من رحم أوجاع وضربات وباء جائحة كورونا ،مع بداية التصعيد الأمريكي ضد روسيا وكذلك الحالة العدوانية ضد الصين أزمة "دبلوماسية"  تشعل نيران مناطق من الصراعات في أوراسيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية. من القاتل؟ سؤال اشعل فتيل الأزمة الأمريكية الروسية ويعيد مناخ الحرب الباردة .وأعادة المنافس التقليدي الجيوبوليتيكي في الصراع الدولي  بين القطبين .وبعيدا عن جيوسياسبة الصراع القاري والبحري .كانت اللهجة الشعبوية .في خطاب الأتهام عندما سئل" جوبايدن" هل تعتقد أن بوتين قاتل؟ قال :" نعم أعتقد ذلك "

كان الرد من" جو بايدن" يحمل كراهية تتجاوز اللياقة في التخاطب الدبلوماسي والبرتوكولات المعهودة  بين قادة الدول حتي ولو كان لا ترتبط بها بصداقة".

مرحلة تشبة أجواء صعود النازية والفاشسيتية .بعد الحرب العالمية الأولي أسئلة مهمة حول معايير النضج السياسي بين قطبين مهمين في العالم، فهل يمكن أن تكون هذه المرحلة العالمية تسير بالإتجاه المعاكس للعقلانية والنضج السياسي، هناك منطقة انحدار ومستويات منخفضة في المناخ السياسي الدولي وهو امر مقلق في الحقيقة".  ففي مستهل بداية القرن المنصرم  شهد العالم صعود زعماء من الشعبويون كانت النتيجة قتل وتشريد حوالي 70 مليون نسمة، لقد فجرت أزمةتصريح بايدن ،، بالتحركات العسكرية الروسية علي الأقليم المتنازع علية في اوكرانيا عقب تصريح بايدن كرد فعل  ، كذلك الوضع في سوريا وفي إيران وفي فنزويلا ، لقد فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي" جو بايدن "احتمالات تصعيد غير مسبوق، لا يبدو أنه من الممكن حتى الآن ضبطه؛ لكنه في كل حال لن يصل إلى حدود المواجهة المباشرة" يبدو ساخن ولكن في الحقيقة بارد "فاتر "  رغم عدم الاعتراف الأمريكي بالأتحاد السوفيتي بعد الثورة البلشفية عام 1917 ورغم التعاون الاقتصادي بينهم  حتي عام 1931كان الأتحاد السوفيتي أكبر مستورد من أمريكا ،وبعد صعود النازية حدث تقارب ودعم أمريكي وتعاون بينهم في الحرب العالمية الثانية ومن رحم المعارك .ظهر نظام عالمي جديد ومعسكرين وتقسيم اوروبا ،حتي انهيار جدار برلين عام 1989م وانهيار الأتحاد السوفيتي عام 1991 وظهور القطب الأحادي والعولمة . عاشت البشرية أجواء حرب باردة وأزمات عالمية وتسابق للسلاح النووي ،وحروب في فيتنام وأزمة كوبا . وحرب أفغانستان الأهلية الأولي والصراع العربي الإسرائيلي .وفي بداية الألفية الثانية حاولت أمريكا بالتوسع في شرق ووسط أسيا بالقرب من جنوب القوقاز وجورجيا والتدخل في نظم الحكم في دول الأتحاد السوفيتي القديم البلطيق وتصفية النظم الاشتراكية في .يوغسلافيا سابقا . وكان  حادث برجي التجارة العالمي .وبداية عصر القوة والهيمنة الأمريكية علي العالم وحرب الخليج وأفغانستان . كانت روسيا تعيد قومياتها  مرة أخري وكانت الصين تصعد لتكون لاعب مهم في نظام عالمي جديد . ففي الشرق الأوسط كانت بوادر حرب باردة  تظهر مع ثورات الربيع العربي . والتدخل الروسي في سوريا والأطماع الروسية  في المياة الدافئة شرق المتوسط، وصراع وتأمين الغاز الي أوروبا كورقة ضغط روسي في اللعبة الجديدة. لقد أصبحت المسألة السورية لما لها من خصوصية  إقليمية ودولية محط حسابات  مؤخرا بين القضبين حيث تحولت الي أزمة وصراع دولي من الطراز الرفيع يشبة الي حد صراع دولي بين الشرق والغرب وأجواء الحرب الباردة .ودخلت ازمة سوريا في التجاذبات والمساومات بين روسيا وأمريكا والمصالح السياسية والأقتصادية والاستراتيجية لقد صنع الرئيس السابق "ترامب" عدو في فترة حكمة من الصين  بإعلان حرب تجارية.والأن اختار" بايدن "عدو له هو الرئيس الروسي . وتصعيد الأتهامات والعقوبات الاقتصادية  وحتي علي بعض الشخصيات الروسية ليعيش العالم . ولادة نظام جديد لمدة فترة بايدن  . ووباء جائحة كورونا علي حرب باردة جديدة . وانطلاقًا من الأزمة الحالية هل تدفع الشعوب العربية  الثمن غاليًا من حساباتها بتدمير دولها والتدخل في الأزمة، وتفتيت كياناتها وأنظمتها، وتشريد شعوبها وانتهاك سيادتها لتُدرك تمامًا حقيقة الأطماع الدوليّة، وأهدافها الإستراتيجيّة ومصالحها اللامحدودة في عالمنا العربي؟

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

حسن حاتم المذكور1 - بين شعب يريد وطن، وحثالات تريد الموازنة، ستختلف الطرق والغايات والنتائج، في الوطن يبحث المواطن، عن كرامة وحقوق وحريات وأمن وعدالة ومساواة وخدمات وعمل وتعليم وصحة، في الموازنة تبحث الحثالات عن ثروات ووجاهة وامتيازات، ودرازن من نساء المتعة البيتية، المواطن من اجل ان يستعيد وطنه ، عليه ان يضحي بدمائه وحياته، والأعتماد على ذاتية، والطريق ليس معبداً بالسلامة، اما طريق الحثالات، هو ما يفضي بهم الى السلطة والثروات وبأي ثمن، معبداً بالعمالة والخيانة والمغامرات الدموية، وهنا تكون مضطرة (الحثالات)، للأرتماء في احضات القوى الخارجية، لضمان سلامتها وحصتها من وليمة الموازنة، هذا ما يحدث الآن في العراق، وفي العراق ايضاً، تشرينيون يعيدون اعمار دولة وبناء مجتمع، من تحت بساط حثالات الفساد والتزوير، والقمع المليشياتي.

2 - امريكا وبدافع من اطماعها ومصالحها، احتلت العراق في 09 / مايس / 2003، ولصعوبة انجاز مشروعها، في عراق التنوع والوعي الوطني الموروث، تخادمت مع ايران وتوافقت معها، فأطلقت يدها في اجتياح كريه، لتشرف فيه على تمزيق المجتمع، وانهاك ألدولة العراقية، ثم سرقتها كاملة، عبر كامل احزاب ما يسمى بالعملية السياسية، ولأكمال عملية التدمير، جندت كامل اغلبية الأحزاب الشيعية وتياراتها الولائية، وعبر تلك الكيانات الرثة، ومنطق الذخيرة الحية، سيطرت (ايران) على السلطات والثروات، وبسادية ثأرية تاريخية، سفكت دماء العراقيين، وفتحت عليهم جهنم المليشيات الولائية، والمخدرات المبيدة واخترقت محافظات الجنوب والوسط، بحوانيت المتعة السرية والعلنية، التي يديرها ضباط الدمج، لمليشيات البيت الشيعي.

3 - المنطقة الخضراء مستنقع، تلتقي فيه مجاري كيانات العملية السياية، بينها الأسلامي والقومي والعلماني، حول سفرة الموازنة، فقد الجميع قضاياهم، ان كانت لهم قضايا اصلاً، احزاب وتيارات الأسلام الشيعي، تعرت تماماً عن زائف تاريخ مقدسها وعقائدها، كلصوص محتالة عبر كامل تاريخها، احزاب الأسلام السني، والمتبقي من شلل العروبيين، بايعوا ولاية الفقيه الأيراني، فاصبحوا اكثر ولائية، من الولائيين الشيعة، اما الأحزاب الكردية، فقد طوت قضيتها القومية تحت سفرة الموازنة، ولم يبقى منها سوى اعلانات ابتزازية، اصابت مشروع اقليمها في الصميم، كتجربة فاشلة ترفضها شعوب المنطقة، وفي اول تغيير وطني خفيف، ستذهب مع الريح، كل تلك الكيانات، تعوي بالدين والقومية وبالوطنية احياناً، وذيولها في قبضة الأرتزاق والسمسرة.

4 - مثلما للموازنة عبيدها، للوطن احراره، ثورة الأول من تشرين، كانت صرخة تفجرب في ساحات التحرير، عن غضب الله والأرض، هتافها "نريد وطن" من الفاو حتى زاخوا، ايقظ الهوية الوطنية، وازهرت في عيون الجيل الجديد، ارادة التغيير والبناء، ما يحدث في ساحات التحرير، ليس اعتصامات ولا عصيانات ولا موجة استفتاء، ولا حتى مطاليب، لأستعادة المسروق من اللصوص، يمكن معالجته بالقوة، انه حراك جيل، يزرع في الضمير العراقي، وعي التحولات النوعية واعادة البناء، انه الحقيقة العراقية، جاء دورها لرفع ثقل التاريخ الزائف، عن كاهل العراق، انه جيل وليس حزب او تيار او تحالف، ولا حل الا بالأستجابة لحتمية مرحلته الوطنية، قبل ان يرمي بنعش العملية السياسية، الى محرقة فسادها وارهابها، انه العراق سيعيد كتابة تاريخه، في عودة تشرينية على الأبواب.

 

حسن حاتم المذكور

21 / 04 / 2021

 

شاكر فريد حسنمنذ الليلة الأولى لشهر رمضان المبارك، وقوات الاحتلال وعصابات الفاشية تشن عدوانًا شرسًا على المصلين في باحات المسجد الاقصى، وعلى الاحتفالات الدينية في بابي العامود والساهرة.

وبموازاة ذلك شهدت مدينة يافا عدوانًا عنصريًا وفاشيًا آخر على أهاليها العرب، أصحاب المكان.

ومن الواضح أن العدوان على أهالي القدس ويافا هو عدوان واحد، وهدفه واضح وهو هوية المكان، وتفريغه من أهله الاصليين. فالمؤسسة الصهيونية لم تتوقف يومًا واحدًا قبل النكبة وبعدها من استهداف شعبنا الفلسطيني وسلبه أرضه وسرقة المكان وتهجير السكان الفلسطينيين وترحيلهم من قراهم وبلداتهم التي تحولت لقرى مهجرة في المثلث والجليل وكل أنحاء الوطن الفلسطيني.

المؤسسة الاحتلالية تصعد حربها وعدوانها على المصلين والمرابطين في المسجد الاقصى المبارك وباحاته، وضد المحتفلين بشهر رمضان الفضيل، وتلاحق الصائمين في محاولة بائسة لمنعهم من الصلاة وإقامة الشعائر الدينية،  كذلك فرضت أمرًا عسكريًا على الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى بمنعه من السفر. وفي الوقت ذاته تتيح للعصابات اليمينية الفاشية والاستيطانية اقتحام باحات المسجد الأقصى يوميًا.

وفي يافا تشن الشرطة الاسرائيلية اعتداءات يومية على أهاليها العرب، الذين يواجهون ويتصدون بكرامة وعزة الانتماء لمؤامرة الترحيل والاقتلاع.

إن يافا عروس فلسطين وعاصمتها الثقافية كأختها القدس/ يبوس، زهرة المدائن وعاصمة فلسطين، هما جوهرة التاج الفلسطيني، ولا يمكن للمؤسسة الصهيونية الاحتلالية الحاكمة أن تنتقص من هويتهما، وكل المحاولات السلطوية لتغيير هوية المكان مصيرها الفشل. فكل زقاق وشارع وحي وكل حجر له اسمه وهويته، ولا يمكن تشويه التاريخ وتزير الهوية وتصفية الانتماء، فشعبنا شعب حي وصامد متشبث بأرضه ووطنه وتراثه وهويته، ولا ولن يساوم عليهم، وسيبقى إلى أبد الآبدين مدافعًا ومناضلًا لأجل البقاء والوجود والحياة.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

يبدو إن جرس انطلاق التحالفات السياسية قد بدا فعلا في العراق، ويأتي ذلك قبيل الانتخابات، المزمع إجراؤها في تشرين القادم من هذا العام، حيث أكملت حكومة السيد الكاظمي استعدادها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

هذا ما يبدو من خلال التصريحات المتباينة بين الكتل السياسية، فهناك من يشجع على إجراءها في موعدها المقرر، في حين هناك من فضل السكوت، وإيجاد الذرائع لتأجيلها إلى السنة القادمة، أو حتى لغاية الانتهاء من الدورة الانتخابية الحالية، ولكن بشكل عام ومن خلال القراءة التحليلية للأحداث، فعلى الرغم من جميع الاستعدادت، التي أجرتها الحكومة، إلا أن إمكانية تأجيلها تبدو وكأنها أرجح من إجراؤها في موعدها، خصوصاً وانه ومن خلال متابعة تصريحات الكتل، التي توحي بعدم وجود إرادة حقيقة لإجرائها.

ما سبق قد يعود لأن هناك كتلا سياسية، سيطرت على المشهد السياسي عموماً، ولا يمكنها التنازل بسهولة عن مكاسبها، التي حصلت عليها في الانتخابات الأخيرة، والتي شابها كثير من علامات الاستفهام. من جان أخر فالحكومة قد نفذت، ما عليها من التزامات تجاه الانتخابات، بدأ من قانون للانتخابات وتوزيع العراق بشكل دوائر انتخابية، إلى تشكيل مفوضية جديدة، تأخذ على عاتقها محاولة، إجراء انتخابات شفافة ونزيهة بعيداً عن التسلط السياسي والحزبي، وصولا لإكمال قانون المحكمة الاتحادية، والتي هي من سيقوم بالمصادقة على نتائجها.. وبالتالي فالكرة صارت في ملعب الكتل السياسية، لتبين جديتها بإجراء انتخابات مبكرة، شفافة ونزيهة وبرعاية أممية.

المأزق العراقي مرتبط في جوهره بأزمة النظام السياسي نفسه، وليس الانتخابات أو شكل الحكومة القادمة، لان هذه المنظومة أُثقلت، بمجموعة من المشاكل المتراكمة منذ ٢٠٠٣ والتي يمكننا ان نلخصها بقضيتين، " الفساد " و" انعدام الثقة " بين الكتل السياسية عموماً..

النظام السياسي قائم على معادلات وتوازنات، قومية ومذهبية وعلى محاصصات في المناصب التنفيذية، الأمر الذي خلق وشجع على ازدياد التموضع الطائفي لدى الجميع، وفقدت بذلك الثقة بينهم، مما خلف فشلاً طوال ثمانية عشر عاماً، وتراجعا في الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية للبلاد، وعلى الرغم من الأطروحات السياسية والشعارات الوطنية، وعلى مختلف الاتجاهات إلا أن الكتل السياسية عموماً، عندما تدخل الانتخابات تخرج من عباءة التموضع السياسي لتدخل في خندق المذهبية.

بالمقابل نجد الجمهور هو الآخر، ذهب إلى هذا الاتجاه، واخذ يتموضع في داخله، بغض النظر عن كفاءة ونزاهة هذا النائب أو ذاك، وهو أمر كرسه النظام السياسي والانتخابي، فبدلاً من سعي الأحزاب لتنفيذ برامج بناء الثقة بينها وبين المواطن، وتوسيع العمل في المشتركات مع باقي الكتل السياسية، لجأت لتعميق الخلاف، ظنا منها إنها يمكن لها ان تستفيد شيئا من التموضع المذهبي، وهو ما سيكرس الهوية المذهبية على حساب الوطنية، وبالتالي فان السنوات الماضية لم تشهد نجاحا في بناء الثقة، وانتقال الإنسان من ثوب الطائفة، إلى ثوب الوطن ورعاية الدولة، ومن مربع المحاصصة بكل أنواعها ومسمياتها، إلى مربع الكفاءة والنزاهة والخبرة، لان من مصلحة البعض بقاء البلاد هكذا، لأنها تعتاش على الأزمات في سياستها وأيدلوجيتها.

هذا الأمر جعل العملية السياسية تبقى ساكنة كالبحيرة الراكدة، وأبقى الجمهور في هذا التموضع، خائفين من أي تقدم أو اختيار ينقذهم، من حالة الضياع والاستقرار، لشرعنة بقاء بعض الساسة، وكأنهم ستار أمان لمواطنيهم ما اضعف الدولة، وجعلها عرضة للسقوط عند هبوب اي رياح أقوى منها..

أزمة الثقة انتقلت إلى المواطن العراقي، والذي أصابه الإحباط من المنظومة السياسية، وطبقتها الحاكمة المتحكمة بالمشهد السياسي، وتملكها اليأس من إمكانية حصول، إي تغيير يمكن أن يقدم شيئا للنظام والعملية السياسية، وظلت البنى التشريعية مؤسسات هشة، وأدوات بيد النفوذ والمحاصصة المذهبية والقومية..

أزمة العراق ليست أزمة اختيار وتشكيل، لحكومة وطنية  تكنوقراط أو انتخابات مبكرة، لأنه وفي كل الأحوال فإن اللاعبين الكبار سيبقون أنفسهم، ووفق شروط اللعبة نفسها ويمسكون بخيوطها، ويعيدون إنتاج أنفسهم مع كل استحقاق حكومي، ومع كل انتخابات جديدة.. لذلك تكمن كلمة السر، في إيجاد نظام سياسي جديد، لايبقى على أسس مذهبية وقومية، بل يحمل شعار الوطنية بغض النظر عن إي انتماء، ومنظومة حكم فاعلة، على أساس مؤسساتي شفاف ونزيه، مع حفظ حقوق المكونات جميعها، وكل ذلك ضمن نظام متكامل، فإذا لم يتم ذلك فان أزمة الثقة والفساد باقيتان وستؤديان إلى مزيد، من الانهيار في البناء الكلي للنظام السياسي في البلاد .

 

محمد حسن الساعدي

 

صادق السامرائيالمفكرون العرب ومنذ منتصف القرن التاسع عشر إنشغلوا بالتنظير، وطرح المشاريع التي ما تفاعلت مع الواقع ولا أثرت فيه.

ولايزالون يتحركون على ذات السكة التي ما أوصلت إلى محطة حضارية ذات مقام معاصر وأصيل.

ففشلوا في صناعة التيار الثقافي والمعرفي اللازم للتغيير، وبقيت مشاريعهم ونظرياتهم طي كتبهم التي لا تعرفها الجماهير، لأنها مكتوبة بأساليب أكاديمية جافة وبلغة معقدة، وبآليات تنفيرية تبعد القارئ عنها وتشجعه على نبذها.

إن التغيرات الكبيرة في مسيرات الشعوب تسبقها ثورة فكرية وحراك ثقافي يبني تيارا مؤثرا في الحياة، ويدفع للعمل على تحقيق الأهداف المنشودة، وبدون المفكرين المتفاعلين مع الواقع الجماهيري والمستلهمين لمعاناته والمترجمين لتطلعاته، لا يمكن لمسيرة أن تنجز ما هو نافع، بل قد تنقلب ضد ذاتها وموضوعها وتكون عامل تدمير وتبعثر وفرقة.

والمفكرون العرب أخفقوا، فأعدادهم بالعشرات أو المئات، وكذلك نظرياتهم ومشاريعهم، وما هي بمجدية أو ذات قيمة في حياة الناس.

وهذه محنة حضارية يغفلها المهتمون بالشأن العربي، وينغمسون بتفاصيل النظريات والمشاريع التي يطلقها  المفكرون، ويغيب عنهم القيمة والدور للنظريات والمشاريع المطروحة.

مفكرون يمتلكون عقولا راقية وإقترابات معاصرة، ويبحثون في المشكلات وفقا لما تعلموه في الجامعات التي حصلوا فيها على شهادات تخصصهم، وما تفاعلوا مع الواقع الذي يتصدون له بمهارات ذات قدرة على التثوير، والإنطلاق إلى حيث جوهر الأمة وكينونتها الإنسانية والمعرفية المتميزة.

والذي يشتركون فيه أنهم تمسكوا بمفهوم أن الحياة في الدين، وربطوا النشاطات والتفاعلات بالدين، وتمادوا في التفسيرات والتأويلات والرؤى والتصورات، والتي تناولها العشرات  قبلهم على مر العصور، فلا جديد في الأمر.

وإغفالهم للتفكير العلمي والبحث العلمي، فبدلا من توجيه أنظار الأمة نحو العلم والتفكير العلمي والإهتمام بالبحث، أضاعوا جهودهم في علاقة العقل بالنص الديني، وابتعدوا عن التحديات الفاعلة في حياة الأمة والتي تستدعي إعمال العقل فيها.

وبموجب ذلك أصبحت أحوال الأمة تزداد سوءً بإزدياد عدد المفكرين فيها، وتلك معادلة عجيبة غريبة، تسببت بتداعيات مريبة.

فهل من رؤية عملية جماهيرية ذات إرادة لصناعة تيار تغيير يحقق الكينونة الواعدة؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيتتسارع تيارات الخطر على الشيعة في العراق، وتوشك ان تطبق عليهم قريباً لتصنع زمناً أسوأ من السابق، فلقد استفاد أعداء الشيعة من تجارب الماضي، ومهّدوا لمشاريعهم الجديدة بخطوات متتالية، فيما ظلت القيادات الشيعية تعيش لحظة المكسب، وتضيع في أنانيات التنافس والصراع مع بعضها البعض.

إن المشكلة معقدة الى حد كبير ويمكن تلخيصها بالخطوط التالية:

ـ لا يمكن إنقاذ الشيعة من الخطر، إلا بحل يصدر من المرجعية العليا، فيفرض نفسه على كل القيادات والوجودات السياسية الشيعية، فليست هناك كلمة أقوى من كلمة السيد السيستاني، وكل القوى الشيعية لا تستطيع التمرد على كلمته خوفاً من خسارة الانتخابات.

ـ القناة الوحيدة مع السيد السيستاني هي مكتبه، والمكتب ليس نظيفاً من حيث التوجهات. فهناك مسارب خفية تتدخل فيه، وعلاقات مؤثرة، وجهات عميقة تعرف كيف تؤثر على توجهات المكتب وصناعة قناعاته.

ـ أي مشروع للحل يطرحه وجوه الشيعة وأساتذة الحوزة وكبار العلماء والشخصيات والقيادات، يقف منه السيد محمد رضا السيستاني موقفاً سلبياً، وهذا ما يجعل أساتذة الحوزة ورجالها يتصرفون على أساس مجاملته وعدم إثارة غضبه، فهو يمتلك أدوات التحكم في الحوزة وطلبتها ومدارسها. وقد تكون لهم مبرراتهم في مراعاة هذا الجانب حفاظاً على الوضع القائم الذي اعتادوا عليه.

ـ الشخصيات وأساتذة الحوزة والكوادر الشيعية، تعيش حالة الاتكال على بعضها البعض ـ مع أنها جميعاً تُدرك حجم الخطر وتعرف فداحة الخسارة ـ لكن كل جهة تنتظر خطوة أولى من غيرها، وتُقنع نفسها بأنها ستدخل ساحة الحل وإبداء الرأي بعد كسر الجمود القائم.

هذه الخطوط العامة هي التي تحكم الوضع الشيعي في منطقته القيادية، وهي مشكلة أساسية كبيرة عسيرة الحل.

علينا أن نتعامل على أساس أن كل شيعي هو المسؤول عن الخطوة الأولى. إن بمقدور الشيعي أن يقول كلمة، يكتبها على مواقع التواصل الاجتماعي، يتحدث بها علناً، المهم أن تكون هناك كلمة مسموعة تنطلق من إرادة جادة.

 

سليم الحسني

 

حميد طولسترمضان هذه السنة كما الذي قبله، لا يشبهان أيَّ رمضان آخرَ مرّ على بلادنا خلال السنواتُ الطيباتُ الماضيات، والذي لا أظن أن هناك من  ينكر أن طعمه في هذه السنة مميز، وله نكهة مختلفة عن الرمضانات الفائتة التي كانت ومنذ آلاف السنين حيٌة تتكلم وتغنّي وتزغرد وتنثرُ الود والمحبةَ، وكأن أيامها كانت مصبوغة بطعم الحياة والعيد الذي لا يعرف ساهروها النومَ إلا مع انسلال الخيط الأبيض من الخيطِ الأسود،

فمباله رمضاننا اليوم صامت خامد لا يختلفُ عن بقية شهور العام حزنا وهما وغما، وبأي تعويدة أو طلسم يمكن إستعادة روحانية طقوسه الجميلة بكل لياليها الزاخرة بالذكر والتعبد، و أماسيها العامرة بالرغد والخير والفرح، وسهراتها المفعمة بالحب والأمن والسلام، مع الذات والآخرين، وعلى رأسهم الجار الذي كان الناس في حينا الشعبي "فاس الجديد " يعرفون معظم جيرانهم معرفة وثيقة، ويتعايشون معهم في تفاصيل كثيرة وروابط اجتماعية متينة يسودها التعاون والتلاحم، والتكافل والتكاتف، والتواد والتراحم، المنبثق من "الدرب والحومة" الفضاء الذي يترجم وحدة الجماعة، والتي هي عند علماء الاجتماع "اللحمة" مبنية على الإيمان بأهمية الجار، والإحسان إليه في السرّاء والضرّاء، وحب الخير له والعمل به وفي الشدّة والرخاء، السلوك الذي إنمحى،مع الأسف الشديد، من على خريطة العلاقات الاجتماعي، في زماننا الأغبر هذا الذي أصبح فيه الواحد منا لا يهتم بأن يوثق علاقته بجاره، والتي قد يحدث أن تطفو تلك الآصرة على السطح فجأة عقب وفاة أحد الجيران، أو معاناته مع مرض خطير، أو عند انهيار منزل، أو بعد نشوب حريق أو فيضان، فتدفع البعض للمخاطرة بأرواحهم لإنقاذ جيرانهم، في تضامن مثالي تنتهي مدة صلاحيته بمجرد أن يُسدل الستار على الحادث المأساوي، لتعود بعده الحياة إلى نزعتها الفردانية المهيمنة، التي تؤدي إلى الانكماش على الأسرة، خلافا لما عرفه الحي في الماضي الجميل من أواصر الألفة والمحبة، والتعاون بين عموم الجيران في السراء والضراء ، والذي يذكرني جيدا بإصرار والدي - رحمه الله واسكنه فسيح جناته – الذين كان لا يفطر حتى يرسل من طعامنا الرمضاني لأبعد الجيران المحتاجين قبل أقربهم، ولازالت رخامة صوته تشنف سمعي وهو يسائلنا: "واش ديتوا لفطور لفلان وفلانة وفلان وعلانة ؟ إيوا زيدوا تفطروا الله يرضي عليكم".

اللهم أثقل موازين حسناته يوم القيامة، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : "إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا " النساء/40، وقوله : "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ "الزلزلة/7-8

وخير ما اختم به هو التضرع لجابر القلوب ومُجير المكروب أن يجبر قلوب الجيران، ويربط بينها بالأُخوّة، ويجِرها من الافتراق، ويرفع عها البلاء، ويدفع من حولها الوباء، وينزل عليها وعلى جميع عباده رحمته ولطفه، إنه مجيب الدعاء مصداقا لقوله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

 

حميد طولست

 

واثق الجابريمعروف أن العمل السياسي والحزبي مرهون بالإنطلاق من تطلعات الجماهير، لتتحول الأمنيات الى أهداف وغايات وشعارات، وعمل حزبي وبرامج للوصول الى الغايات الأسمى، وكسب رضا الجماهير في خدمة الدولة وتحقيق مصالح على الأقل أغلبيتها.

 لم تترك الأحزاب العراقية سبيلاً إلاّ وجربته، وبأكثر سلوك حزبي فئوي مناطقي طائفي، وتحدثت لنا عن "حب الوطن من الإيمان"

على هذه الشاكلة فأن الإيمان يعني أن " ما كان لله ينمو" والمفترض أن تتحول مراحل جنينية الدولة، الى النمو والتقدم بالعمل المشترك وتراكم خبرات العمل السياسي، وإدارة الدولة وفق المتغيرات والتعامل مع المعطيات، بمخرجات لا تكلف المواطن عناء المطالبة، لتأتي الى بابه إحتاجاته لأنه إختار من ينوب عنه.

 ثمانية عشر عاماً من التجربة لو كانت فيها الأحزاب أجنة لوصلت الى قمة شبابها، ولكن بعضها شاخ قبل عمره الإفتراضي، وما زال يحبو في العمل السياسي ويدور في نفس الدائرة، وتلك الدولة الجنينية، ما تزال لا تعرف لغة تتحدث بها، نتيجة طبيعة النزاعات والصرعات والتصريحات والعمل المتقاطع، ومعظمهم ما يزال لا يعرف الإنتقال من مرحلة لأخرى ونشاط، وتطوير للأدوات؛ ثمانية عشر عام والمشكلات تتراكم ويضيق أفق الحلول، ويبدو أن الجنين ما يزال لا يفهم أبجديات الوطن في ظل الفوضى التي إختلفت عن مفهومه، وأهمية الدستور وأهمية المواطن، وما تزال الأحزاب تحبو لا تعرف لغة ذلك الوطن الذي ضاعت عليه المفردات، ويعيش بين كم الأدوات التي يساء إستخدامها أو تترك مشلولة.

ما تزال الأحزاب تعمل بالمزايدات والمقايضات والحديث الإعلامي، وكسب الجمهور لتحقيق مكاسبها لا تحقيق مكتسبات له، وما تزال تتصارع في الظاهر، وتتفق في الباطن على أضعاف الدولة، ولا تشعر بالواقع المتغير، الذي يحتاج الى عقد إجتماعي وسياسي جديد، يتعامل مع المراحل وينتقل النظام السياسي، من الحبو الى القيام والحركة والعمل الفعلي، وما تزال كلما إقتربت الإنتخابات تعود الى مربعاتها الأولى، وتستخدم الطائفية والقومية والمناطقية والخدمات البلدية، وتتحدث عن رفضها للطائفية والمحاصصة وهي منكمشة على نفسها لا تشكل تحالفات تعبر بها مراحل محترقة، حتى تتجاوز تفشي الفساد والدويلات العميقة التي تشيع الفوضى.

إن الأحزاب وكثير من القوى لم تنطلق من حب الوطن لتجعله إيمان ينمو، وعملها لذاتها لا يقبله الله والشعب والقانون والعدل الإجتماعي، وما ينمو قُتل بالمحاصصة الحزبية والهيئات الإقتصادية وقاد قادته حاشية منتفعة أوهموا قادتهم بحب الجماهير وأن أعمالهم مرّضية، في حين أنهم اخفوا السياسة عن الجماهير، ليكون هؤلاء الحاشية في المنطقة الضبابية التي ضاع فيها الخيط الأبيض من الأسود، ولا يرى قادتهم كيف بين يوم وليلة أصبحوا من الأثرياء وأصحاب النفوذ، فيما لا يعرف الشعب من نهب الأموال وأين ضاعت الحقوق.

ما كان للأحزاب يحبو ولن يكبر، وسيصاب بالشلل والتكلس في مرحلته التي هو فيها، وسيصبح كائناً غريباً بين مجتمع يعيش قفزات، من التحول والتطلع الى ملاحقة رَكب التطور، والأحرى بالقوى السياسية ترك تنمية الهويات الفرعية لإنماء الهوية والوطنية، وتقدير حاجة الدولة الى عقد سياسي وإجتماعي جديد، يعيد العملية السياسية الى سكتها وصوابها، بالتعامل الجدي مع المرحلة الحالية والمستقبلية بقراءة واقعية إستراتيجية، وإن لم يكن الإيمان بالوطن هو حب وتضحية تضع الشعب في مقدمة من يجني رفاهيته، والحب لغير الوطن كفر وإلحاد وطغيان، لأن الوطن إطار جامع لكل المكونات، ويمكن أن تتقارب القوى التي تؤمن بالإعتدال، مقابل فريق متشدد، ويكون التنافس على أساس منطلقات الوصول الى نضوج العمل السياسي، وليعرف الجمهور أيّ من الجهتين أقرب للوطن، ومن حقك أن تشكل حزباً، ولكن الحق الأهم أن يكون حزباً ينمو به الوطن.

 

واثق الجابري

 

صائب خليلفي خبر بعنوان "عراقجي: لقد حان وقت البدء في صياغة نصّ الاتفاق"(1) حول مفاوضات إيران مع أطراف اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، جاء أن إيران قدمت نصا إلى اللجنة من اجل التوقيع على النقاط المتفق عليها. لكن ما اثار انتباهي قول رئيس الوفد الإيراني المفاوض، عباس عراقچي: "ليس بالضرورة ان يكون الاتفاق النهائي مطابقا تماما لنصوصنا، لكن من شأن هذه النصوص ان تشكل قاعدة للمفاوضات، وفي اطارها نعتقد انه يمكن ضمان التوصل الى اتفاق يلبي مطالب إيران والاطراف الاخرى حول العودة الى التعهدات". هذا التعليق يعد مخالفة لمبادئ المفاوضات وتخل مجاني مسبق عن ورقة مفاوضات.

فرغم انه من المفهوم ان أي مقترح يقدم من قبل اية جهة تفاوضية هو مجرد "إطار" وليس نصا لا حيود عنه، فإن الطرف الذي قدم المقترح او النص يفترض ان يؤكد للمقابل انه حرص على ان يكون النص "حياديا" وانه "فعل كل ما يستطيع" ليجعل النص مقبولا للطرف الآخر، وانه ينتظر من الطرف المقابل ان يقدر ايجابيته ومرونته الخ. وذلك من اجل أن يقدم الامر على انه قدم ما يستطيع من تنازلات، فلا يشجع الطرف المقابل ان يرفع طموحه في الضغط لدفع الاتفاق بعيدا عن ذلك النص. وطبيعي ان المقابل لن يصدق ذلك، لكنه مضطر للتعامل انطلاقا من تلك التصريحات، ويبدأ بالضغط لتغييرها ويقدم بعض التنازلات المقابلة، وهكذا.

أما حين تقول له مسبقا أنك لا تطمح ان يكون الاتفاق مطابقا للنص، فإنك تبدي استعدادك للتراجع قبل حتى ان يبدأ الضغط او أي تتنازل مقابل او تعهد بتنازل! هذا ممكن في اية "محادثات" ودية بين طرفين يسعيان لتعاون مبني على مصلحة مشتركة وثقة متبادلة، وهو ليس الحال في هذه المفاوضات المفروضة قسريا على إيران بتهديد العقوبات بالتأكيد.

لماذا فعل عراقچي ذلك؟

هناك تفسيران: الأول هو ان عراقچي لا يعرف هذا المبدأ البسيط في فن المفاوضات، وهذا مستبعد

والثاني هو ان تصريح عراقچي موجه للاستهلاك المحلي الإيراني، مهملا وقعه على الوفد المقابل. والهدف هنا هو تحضير الشعب الإيراني لتقديم الوفد التنازلات للمقابل. أي انه تضحية ببعض قوة إيران التفاوضية، مقابل حفظ بعض ماء الوجه امام الشعب، عند التنازلات المتوقعة وتحضيره لقبولها.

لكن هذه الفرضية تفترض ان الشعب الإيراني على اطلاع على تفاصيل المفاوضات وما سيقدم من تنازلات، وهذا مستبعد أيضا. فمن هي الجهة التي تعرف بتفاصيل المفاوضات، والتي من الممكن ان يريد عراقچي تحضيرها لقبول تنازل؟ أتصور انه أما مكتب السيد الخامنئي وربما البرلمان الإيراني أو اية جهة أخرى تتابع التفاصيل. وفي كل الأحوال، ومهما كانت تلك الجهة، تعتبر حركة عراقچي إما خطأً تقنيا فاضحاً، أو انها حركة غير امينة على المصلحة الإيرانية ولا تمثل حرصا على قوتها التفاوضية القصوى.

الاحتمال الآخر إن افترضنا الثقة بنوايا الرجل إضافة الى علمه، هو انه أراد ان يبدي لطفا زائدا للوفد المقابل، خشية تحجج الأخير بصعوبة قبول النص الإيراني للانسحاب من المفاوضات، لكن هذا الاحتمال ضعيف وليس معتادا.

 

صائب خليل

...........................

(1) عراقجي: لقد حان وقت البدء في صياغة نصّ الاتفاق

https://ar.irna.ir/news/84298598/عراقجي-لقد-حان-وقت-البدء-في-صياغة-نص-الاتفاق

 

 

رغم ان معلوماتنا عن القنابل النووية عامة ومحدودة لكننا علمنا ان ايران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم الى 60 بالمئة كما اعلنت عنه لوكالة الطاقة الذرية . واتهم احد المسؤولين ايران بسعيها لانتاج قنبلة نووية لان هذه النسبة قريبة من انتاج مثل هذه القنابل المدمرة .

وبعد ايام من ابلاغ طهران لوكالة الطاقة الذرية تبعتها باعلان على وسائل الاعلام الايرانية و"وكالة انباء فارس" انها سترفع نسبة التخصيب الى 90 بالمئة ردا على تخريب منشأة نطنز النووية .

كاننا امام لعبة القط والفأر بين ايران والمجتمع الدولي ووكالة الطاقة الذرية. او ما يعرف 4وواحد الذي يعني الدول المعنية بالتفاوض مع ايران حول برنامجها النووي .

واضح ان ايران تحاول من خلال ذلك تتبع ورقة الابتزاز في محاولتها الوصول الى نسبة تخصيب خطرة تقربها من انتاج قنابل نووية . فقد اشترطت بموازاة قبولها التفاوض حول الاتفاقية النووية التي ابرمت العام 2015 رفع العقوبات الاقتصادية  والتجارية عنها . ولكن الولايات المتحدة رفضت خاصة في ما يتعلق بالعقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للشكوك وحول النوايا السلمية لنشاطاتها النووية .وسبق لها ان الغت او اجلت العديد من الزيارات الروتينية لمندوبي وكالة الطاقة الذرية ومفتشيها .

كل ذلك يعزز مزاعم ان ايران تحاول كسب الوقت لتحقيق هدفها بالوصول الى نسبة تخصيب عالية تؤهلها لانتاج قنابل نووية وهذا سبب اضافي يعيق التوصل لاتفاق نووي معها، رغم النبرة المتفائلة للمشاركين في المحادثات من الجانبين .

نحن بطبيعة الحال معنيون بكل ما يدور حول الاتفاقية النووية الجديدة المزعم ابرامها مع ايران سواء في العراق او دول المنطقة . لان شعوب اكثرية هذه الدول لا تريد دولة نووية مسلحة بالقنابل النووية، قد تستخدمها لتهديد هذه الدول او فرض ارادتها واجنداتها على تلك الدول ومنها العراق .

وتجسد نفس الموقف من "اسرائيل النووية" التي طالبت حكومات وشعوب المنطقة "الشرق الاوسط" تحديدا ان تكون منطقة خالية من الاسلحة النووية . وما زالت تطالب ان تكون المنطقة خالية من هذه الاسلحة، لانها تشكل خطرا  داهما ووجوديا على تلك الدول .

من الصعب معرفة نوايا ايران ولكن اعلانها عن رفع نسب التخصيب تزيد من الشكوك حول نواياها بانتاج قنابل نووية تشكل تهديدا  لدول الشرق الاوسط . فقد اثبتت بانها تستغل جميع الوسائل لفرض سياساتها واجنداتها بواسطة تسليح وتمويل مليشيات لا تكف عن ارتكاب مختلف انواع الجرائم في العراق وسوريا ولبنان، وتمويلها لاحد طرفي الحرب في اليمن مما يطيل امدها  دون التوصل الى اتفاقيات سلام تنهي الحرب وتطوي صفحتها المخزية في اليمن: شردت واجاعت اكثر من ثلث سكان اليمن .

تصرفات ايران وتدخلها السافر بشؤون دول المنطقة ودأبها على تأسيس مليشيات لتنفيذ اجنداتها لا تدعو الى الاطمئنان الى نواياها . خاصة وانها تفصح بين حين واخر عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم مما يقربها من امكانية انتاج قنابل نووية تشكل في حال الوصول الى انتاجها تهديدا حقيقيا لامن واستقرار دول الشرق الاوسط وقد تتعداه الى القارة الاوربية و الدول الواقعة شمال غرب ايران .

وهذه مفارقة صعبة او "واضحة وغامضة" في حال امتلاك ايران للتكنولوجيا النووية او الوصول الى امكانية صناعة قنابل نووية مدمرة . لان سياسة ايران والنظام الايراني بشكل عام عدائية اتجاه شعوب ودول المنطقة وتستخدم مليشياتها للضغط على حكوماتها خاصة في العراق، محاولة فرض ارادتها على ارادة  تلك الشعوب وفي نفس الوقت لا تشكل مثالا جيدا من الناحية الاقتصادية او السياسية لتلك الدول .

وتعاني من ازمات مستعصية على الصعيد الاقتصادي  والسياسي واثبتت عمليا انها مستعدة لقمع الشعب الايراني بالحديد والنار لادنى احتجاج حتى لو كان سلميا كما حدث مؤخرا بما عرف بـ "احتجاجات البنزين"  قتل فيها خلال يومين اكثر من 1500 ايراني والاف المعتقلين والمغيبين رغم انها لا تحمل طابع المعارضة وقامت كرد فعل لا ارادي على الارتفاع الحاد باسعار البنزين .

وتبريرا  للقمع الوحشي للمحتجين اتهم النظام الايراني قوى المعارضة بتظيم تلك الاحتجاجات العفوية .

نستنج من السلوك القمعي للنظام الايراني انه لا يسمح باي نوع من انواع النشاطات والاحتجاجات السلمية . وهذا مثال سيء لما يجب ان تكون عليه الانظمة السياسية والاقتصادية لدول الشرق الاوسط من الصعب القبول به او الاقتداء به على الصعيد الاقتصادي او السياسي وحتى الثقافي لانه نظام يقوم على العنف المفرط والقمع ومحاولات فرض ارادته بالقوة من خلال مليشياته وسياساته التخريبية .

ومن المفرقات ان النظام الايراني يعلن اثر كل عملية ارهابية او قصف صاروخي لمصالح دول تربطها بالعراق مصالح مشتركة و اتفاقيات تعاون رسمية او عمليات اغتيالات تنفذها مليشياته في العراق، بانه لا يريد الحرب .. وانما يريد الامن والاستقرار لدول المنطقة .. لماذا المليشيات اذن؟

يعزو البعض تخبط النظام الايراني وسلوكه العدواني اتجاه شعوب ودول الشرق الاوسط الى الحصار الاقتصادي والتجاري الذي ادى الى فقدان عملتها الوطنية لقيمتها ووضع اقتصاد ايران على شفا الانهيار وتسبب بازمات داخلية يصعب السيطرة عليها ربما تؤدي الى اضعاف النظام اوانهياره .

وشهدنا مؤخرا، ما عرف اقليميا بـ "حرب السفن" وهي حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات لكسر الحصار .الذي بدا تأثيره واضحا على سياسات النظام وانهيارات اقتصاده ومحاولاته لجر العراق وسوريا ولبنان الى صراعات لا فائدة منها مع الدول الكبرى، لا تخدم مصالح الشعب الايراني ومصالح شعوب ودول المنطقة . 

وفي العودة الى السنة الاولى للحصار  بدأت ايران بوقت مبكر من  الحصار الاقتصادي والتجاري بتأجير سفن عائمة قرب مؤانئها لتخزين انتاج النفط من حقولها النفطية بعد انصراف المتعاملين والمضاربين باسواق النفط العالمية عن شرائه، بسبب القيود المالية والتجارية المعقدة للحصار التي تعرقل التعامل المالي والتجاري مع ايران .

وهذه المحاولات غير الناجحة تشير الى صعوبة التخلص من قيود الحصار او "رفع الحصار" مثلما تسعى اليه ايران كشرط للتوصل الى اتفاقية  جديدة مع الدول المعنية حول برنامجها النووي ومع وكالة الطاقة الذرية التي تلعب الولايات المتحدة دورا بارزا  في هيكيلة عملها الرقابي او مهماتها التفتيشية على الصعيد العالمي .

وفي اعتراف نادر لمؤمن رضائي، يشغل سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يتبع المرشد الايراني مباشرة، لوكالة مهر للأنباء الإيرانية،  14.4.2021  قوله إن: "البلاد تعرضت لانتهاكات أمنية على نطاق واسع"

و"سُرقت وثائق من الأرشيف النووي بأكمله"

وما يقصده استيلاء او سرقة الموساد على الارشيف النووي الايراني العام 2018 الذي كشف المخفي والجوانب السرية او غير المعلنة  للنشاطات النووية الايرانية التي دفعت رئيس الولايات المتحدة السابق ترامب الى الغاء الاتفاق النووي مع ايران وعدم الاعتراف ببنوده من جانب واحد .

 

   قيس العذاري

15.4.2021

 

 

عبد الرضا حمد جاسمأولاً: بخصوص أرقام ضحايا انتفاضة آذار1991 وضحايا الإرهاب وضحايا الاحتلال الامريكي بعد 2003:

في ج3 نقلتُ ما تفضل بطرحه د. عبد الخالق حسين عن عدد الذين قتلوا/استشهدوا ابان انتفاضة اذار 1991 حيث ذكر في مقالته:

[موقف العراقيين من الضربة الأمريكية للنظام!] بتاريخ 23.09.2002 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=3091

[على أي حال كانت حصيلة هذه الانتفاضات "استطلاع الرأي" (أكثر من 400 ألف قتيل) وتدمير عدة مدن وقرى وفرار ما بين 4-5 ملايين عراقي إلى الخارج. وبذلك فقد أعطى الشعب العراقي رأيه بهذا النظام] انتهى

اليوم أنقل لكم التالي من مقالته: [إسقاط حكم البعث في الميزان(1/2) بتاريخ 15.04.2014 الرابط

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=86640&catid=258&Itemid=317

[بينما قتل صدام حسين من العراقيين خلال انتفاضة آذار (الشعبانية) عام 1991، نحو 300 ألف خلال ستة أسابيع فقط. وصدام كان مستعداً لإبادة كل الشعب العراقي في سبيل بقائه في السلطة. والذي ينكر هذه الحقيقة إما جاهل، أو مع إبقاء حكم البعث الفاشي] انتهى

...................

تعليق: بعد ان كان العدد في مقالة عام (2002) أكثر من (400) ألف شهيد أصبح في مقالة عام(2014) نحو(300) ألف شهيد هذا يعني ان عملية ’’ تدقيق المعلومات’’ مستمرة وهذا شيء مفرح. لكن العجيب انه أرفق مع الرقم (300) ألف عبارة خطيرة وهي: [وصدام كان مستعداً لإبادة كل الشعب العراقي في سبيل بقائه في السلطة. والذي ينكر هذه الحقيقة إما جاهل، أو مع إبقاء حكم البعث الفاشي]

وهنا اكيد يبرز سؤال من قبيل: من الذي منع صدام من إبادة كل الشعب العراقي ...هل صحوة ضمير أم الولايات المتحدة الامريكية أم عدم قدرته على ذلك حيث الوقت لا يسمح بذلك؟ وهل منهم الشعب من قال ويقول عنهم الدكتور (اتباع صدام) و(بقايا البعث المنحل) و(وغيرهم) الذين ارتكبوا ’’ المجازر’’ بحق المارينز وعصابات بلاك ووتر والذين اوقعوا فيهم حوالي 4500 قتيل خلال خمسة أعوام أي ضعف ما سقط لهم في أفغانستان خلال 20 عام وحوالي 40 ألف جريح؟

لكن إذا أباد كل الشعب العراقي هل يكون حاكم على الأرض الفارغة من الشعب ام يشتري/يستعير/ يستدعي شعب من الخارج ليهتف له (بالروح بالدم) و (سيدي شكَد انت رائع) و (أحنه مشينه للحرب) و(علي وياك علي) الخ؟

عزيزي د. عبد الخالق أنا معك في عدم دقة ال (مليون ونصف) الذي طرحه البعض ولكن الرقم (100 ـ 130) ألف الذي طرحه جنابك أيضاً غير دقيق مثل ال(400) و(300) ألف... كل الأرقام غير دقيقة فلا تَعْتَمِدْ رقم وتعترض على رقم لأنه بكل بساطة ليس أنت من أحصى هذه الأرقام. وأود ان أقول إن الأرقام تصرخ بصوت مدوي يتردد اصداءه في الأرض والسماء وبالذات ارقام القتلى من الأبرياء وهذه الأرقام لا تقبل التغليف والتحريف والتزييف...نعم أرادوا بالرقم (مليون نصف) كما أردتَ أنت بالرقم (400) ألف. أو الرقم (300) في ستة أسابيع...هل تعرف ماذا يعني رقم (300) أو(400) ألف في ستة أسابيع؟ أنه يعني تقريباً / حوالي بين (66) و(50) ألف شهيد في الأسبوع ويعني بين(9) و(7) ألاف شهيد في اليوم ويعني بين(300) و (397) شهيد في الساعة  وهذه ارقام لم تحصل ربما حتى في الحرب العالمية الثانية...ثم انك ذكرت ان عدد المحافظات المنتفضة هو (14) محافظة وهذا الرقم أيضاً غير دقيق حيث العدد الصحيح هو (13) محافظة هي: [دهوك واربيل والسليمانية وكركوك والكوت و العمارة و الناصرية و البصرة و المثنى و الديوانية و الحلة و النجف و كربلاء] فتكون حصة المحافظة الواحدة تقريباً / حوالي بين (30) الى (23) ألف شهيد في ستة أسابيع وهو رقم كبير (ربما وربما) ما حصل حتى في حصار ستالينغراد (ربما)...هذه الأرقام تُصَّدِقُها وتَعْتَمِدُها... كما لا تُصَّدِقْ ال(مليون ونصف) لا يُصَّدِقْ اصحاب ال(مليون ونصف) ارقامك هذه. وللتخلص من هذا الاشكال الأفضل ان نضع مع الأرقام كلمات مثل (حوالي وتقريبا وربما واعتقد وقيل انها وغيرها).

ثم سؤال يمكن أن يُطرح بهذا الخصوص وهو: لماذا لا تبحث عن احصائيات الحكومة العراقية وبالذات مؤسسة الشهداء لتقف على الأرقام التي قد تُقبل بدل اعتماد ارقام هذه المؤسسة او المنظمة او تلك؟

واليكم كيف يتعامل الدكتور مع الأرقام بتحيز سياسي حيث ورد من مقالته: [بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية] بتاريخ 08.04.2014 الرابط:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=409383

عن ارقام القتلى/ الشهداء/الضحايا الذين سقطوا على ايدي المحتل الأمريكي او اتباعه واعداءه من الإرهاب والبعث خلال عشرة أعوام حيث كتب التالي: [لقد اثبتت الاحصائيات التي قامت بها جهات دولية محايدة مثل منظمة

(Body count)

أن عدد القتلى بلغ في حدود 100 ألف، وإحصائية أخرى نشرتها الوكيليك، أن العدد بلغ في حدود 130 ألفاً خلال العشر سنوات الماضية وبالتأكيد هذا الرقم يشكل فاجعة كبيرة على الشعب العراقي، فقتل كل نفس بريئة من بنات وأبناء شعبنا كارثة إنسانية رهيبة، ولكن أين هذا الرقم من مليون ونصف المليون ضحية؟ إن الغرض من تضخيم أرقام الضحايا ليس تألماً على شعبنا، أو دفاعاً عنه، بل للتحريض ضده] انتهى

تعليق: يعني المجرم صدام حسين قتل بين 50 و66 ألف عراقي في الأسبوع وأمريكا واتباعها ومعارضيها قتلوا بالعام 10 الى 13 ألف عراقي وهذه احصائيات قامت بها منظمات دولية لم يتكلم الدكتور على نزاهتها وصدقها...المهم منظمات اجنبية.

المشكلة ان الدكتور يقول التالي: [. والذي ينكر هذه الحقيقة إما جاهل، أو مع إبقاء حكم البعث الفاشي] يعني من يعترض على هذه الأرقام اما جاهل او مع إبقاء حكم البعث الفاشي...والحقيقة لا اعرف هل انا جاهل ام مع إبقاء حكم البعث الفاشي وقد كان لي رد على مقالة الدكتور: [الانسحاب الأمريكي الجزئي..نصر أم هزيمة] في04.09.2010 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=228088

حيث نشرتُ المقالة التالية رداً عليها: [مرتزق....بعثي..صدامي] بتاريخ 09.09.2010 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=228567

................................

ثانياً: مقتطفات من مقالات د. عبد الخالق حسين / نشرها في 2003 وقبلها مع الردود عليها ان تطلب الامر. الرجاء الانتباه لتاريخ كل مقالة:

1ـ في مقالته [العراق بعد صدام مثل ألمانيا بعد هتلر] في 29.08.2002 في الشرق الأوسط الرابط

https://archive.aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=8675&article=121042#.YHqHEegzaUk

كرر نفس عنوان المقالة للتأكيد والزهو حيث ورد أن: [العراق بعد صدام مثل ألمانيا بعد هتلر] انتهى... (هذه قبل الغزو)

2ـ في مقالته [كـمسـتقبل ألمانيا بـعـد هــتلر] بتاريخ 23.04.2003 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=6853

[ونحن واثقون إن مستقبل العراق بعد صدام حسين سيكون كمستقبل ألمانيا بعد هتلر] انتهى. (بعد الغزو ب14 يوم) كرر نفس القول أعلاه.

3ـ في مقالته: [شكراً لجورج بوش على موقفه لنصرة الشعب العراقي] بتاريخ 16.09.2002

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=2986

ورد: [ولو كان الدعم الأمريكي عاراً على العراقيين، لوجب على الشعب الألماني أن يتوارى عن الأنظار. بينما الواقع أثبت أن هذا الشعب يتمتع بالحرية والديمقراطية وأقوى اقتصاد في العالم. وعليه فما حصل لألمانيا بعد هتلر لا بد وأن يحصل للعراق بعد صدام. أيها العراقيون سوف لن تخسروا بالضربة الأمريكية لصدام حسين ونظامه الجائر سوى أغلالكم فالمستقبل مشرق ومشرق جداً. وإن غداً لناظره لقريب] انتهى ..(قبل الغزو بستة اشهر الا سبعة أيام وكرر بقة عالية نفس الاقوال أعلاه)

4ـ في مقالته: [كـمسـتقبل ألمانيا بـعـد هــتلر] بتاريخ 23/04/2003 الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=6853

ورد التالي: [قيل الكثير عن احتمال انفجار النزعات الانتقامية بعد صدام بين مكوّنات الشعب العراقي، بين العرب والأكراد، بين السنة والشيعة. الخ وهذا ناتج من جهل بتاريخ شعب العراق وبطبيعة العلاقة بين مكوناته. وهناك فريق من الإعلاميين والسياسيين العرب يغذون هذا الاتجاه ويتمنون لو تحصل هذه الانفجارات. ولكن الأيام المقبلة ستخيب آمالهم. لقد عاش العراقيون معاً طوال قرون عديدة بسلام ووئام. ولم يذكر لنا التاريخ أن صراعاً دموياً بين السنة والشيعة، وإنما الصراعات كانت بين الدول الغازية مثل الدولة الصفوية الشيعية والعثمانية السنية اللتين اتخذتا من العراق ساحة لحروبهما وكان العراقيون هم الضحايا] انتهى ..(بعد الغزو ب14 يوم يتكلم بزهو عن وحدة مكونات المجتمع العراقي).

...................

رد وتعليق على ما ورد اعلاه: سؤال للدكتور عبد الخالق هو: وما هو الأساس الذي بنيت عليه اقوالك هذه بل تعهداتك؟

ثلاثة مرات تؤكد على ان العراق بعد صدام حسين سيكون مثل المانيا بعد هتلر...السؤال لطفاً: هل حصل للعراق ما حصل لألمانيا بعد هتلر؟ وهل خسر العراقيين بالضربة الامريكية فقط اغلالهم أم تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم؟ هل ترى اليوم بعد 18 عام ان مستقبل العراق مشرق و مشرق جداً؟ وهل بان غد العراق الى ناظري العراقيين؟

5ـ في مقالته: [هل سيعيد التاريخ نفسه في حرب تحرير العراق؟ ] 17.08.2002 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=2571

[وإذا كان النظام الحالي هو أسوأ نظام جائر في التاريخ وعلى أرض الواقع، فلماذا نتخوف من إقامة نظام آخر خوفاً من أن يكون أسوأ في أخيلة المتخيلين] انتهى

تعليق: تقول أسوء نظام في التاريخ. هل تعرف ان المسافة بين مثل هذا النظام (أسوء نظام) والنظام الجيد مئات بل الاف اشكال انظمة السوء حتى نصل الى نظام غير سيء أو مقبول. ما هو رأيك بالنظام اليوم؟ ولو أنك في مقالتك: [إسقاط حكم البعث في الميزان(1-2)] بتاريخ 15.04.2014 الرابط:

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=86640&catid=258&Itemid=317

كتبت التالي: [هل ما تحقق بعد إسقاط حكم البعث كان يستحق كل هذه التضحيات التي دفعها الشعب العراقي من أرواح أبنائه وممتلكاته، وتخريب مؤسساته الاقتصادية والخدمية؟ أما كان الأفضل الانتظار ليسقط حكم البعث بطريقة وأخرى أقل خطراً وتكلفة مما حصل؟ وهل العراق اليوم أفضل من عراق في عهد صدام؟ وهل العالم اليوم أفضل مكاناً للعيش بإزاحة البعث عن الحكم في العراق؟] وكان جوابك على هذه الأسئلة حاسماً حيث كان التالي:[ ولكن على قدر ما يخصني الأمر، ففي رأيي، الجواب على جميع هذه الأسئلة: نعم، العراق أفضل الآن مما كان عليه في عهد صدام، وتحقق الكثير، خاصة في مجال الديمقراطية. فالعراق يكاد يكون البلد الوحيد في المنطقة العربية والشرق الأوسط الذي يتمتع شعبه بالحرية والديمقراطية، ولكن كما قال الكاتب السياسي الإيراني المعروف أمير طاهري: "العراق ليس طريقا مفروشا بالورود... لكنه في طريقه نحو الأحسن"] انتهى

رأيك هذا قبل عشرة أعوام فما هو رأيك اليوم أي بعد(18) عام على يوم أل(تحرير) أي يوم 09.04.2003؟

6ـ في مقالته: [سجال حول الشرعية الأمريكية لضرب النظام الصدامي] بتاريخ 24.08.2002

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=2665

كتب التالي: [كما يطرح المعارضون لإسقاط النظام، سؤالاً طالما أعادوه مراراً وتكراراً إلى حد الملل، ألا وهو من الذي سيحكم العراق بعد صدام؟ الجواب بسيط كبساطة الحقيقة. فنقول من كان يعرف الذي سيحكم ألمانيا قبل سقوط هتلر؟ أو يحكم إيطاليا قبل سقوط موسيليني؟ وهل كنا نعرف من الذي يحكم أفغانستان قبل سقوط الطالبان؟ وعليه، فالذي يحكم العراق سنعرفه بعد سقوط نظام صدام حسين. وسوف يحكم العراق أبناءه المخلصون وعندها سنعرف أسماءهم والشعب العراقي لم يصاب بعقم لإنجاب قادة نجباء مؤهلين لحكم بلادهم واحترام شعوبهم كما حدث في ألمانيا وإيطاليا وأفغانستان وغيرها من قبل. فلماذا هذا الإلحاح وفرض الشرط المستحيل اللاواقعي على المعارضة العراقية وحدها؟ ففي أسوأ الأحوال، سوف لن تكون أسوأ مما يعانيه الشعب العراقي على يد صدام حسين] انتهى.

7ـ في مقالة: [هل يبقى العراق موحداً بعد صدام؟] بتاريخ 11.10.2002  الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=3362

ورد فيها التالي: [(ليس هناك اي خطر من التعددية القومية او الدينية او المذهبية، بل العكس هو الصحيح، فقد اثبتت الدراسات العلمية ان الشعب المكون من اقوام وديانات عدة، يتقدم حضارياً أسرع من الشعب ذي اللون الواحد. اميركا وسويسرا مثالاً) وأكمل: (خلاصة القول: وبناء على ما تقدم، نطمئن الاشقاء العرب وغيرهم، ان العراق بعد صدام سيبقى موحدا وشعبه اشد تماسكا وأفضل حالا بآلاف المرات وبرحيل النظام الديكتاتوري لن يكون هناك اي رد فعل سلبي على دول المنطقة بل هناك مستقبل مشرق يبشر بالخير العميم والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي تنعم به جميع شعوب المنطقة. وان غداً لناظره قريب)] انتهى

...............................................

تعليق على المقاطع السبعة اعلاه:

أن ما ورد أعلاه لا يمثل كما اعتقد رأي الأستاذ د. عبد الخالق حسين فقط انما مجمل عناصر ما أطلق عليهم الأستاذ الكاتب ’’المعارضة الوطنية العراقية’’ وهذا الطرح يعكس حالة اغتراب بل انفصام تام عن الواقع  فرضتها ظروف الانقطاع عن الوطن والاهل وضعف الاطلاع كما يبدو تلك التي عاش فيها جميع أعضاء او غالبية ’’المعارضة الوطنية العراقية’’ وهو طرح كان ولا يزال يمثل اللاواقعية في النظر الى ما جرى و يجري حينها في الساحة العراقية وما سيجري و سيُظْهِر فكل من أعتمد و يعتمد هذا الطرح لا يعرف العراق وشعب العراق وتاريخ العراق و المجتمع العراقي أتمنى الاطلاع على ما نشرته بخصوص المعارضة العراقية تحت عنوان: الاحتلال الأمريكي للخليج/ خمسة أجزاء على صفحات المثقف الغراء

هناك بعض ما يستدعي التأشير مما ورد في أعلاه وكما يأتي:

تعليق: اليوم بعد 18 عام من يوم سقوط نظام صدام حسين ...هل تتفضل علينا ببيان من يحكم العراق اليوم من القادة النجباء المؤهلين؟

هل تعرفت عليه أو عليهم؟ و بعد هذا السؤال اسجل النقاط التالية

1ـ يرجى تفضلكم عزيزي د. عبد الخالق حسين بإرشادنا (أنا والقراء الكرام) الى تلك الدراسات العلمية لنستفيد.

2ـ لا أعرف الأسس التي بنى عليها الأستاذ د. عبد الخالق حسين أقواله الحاسمة الجازمة هذه حيث انها بعيدة عن الواقع.

3ـ رغم ان الطرح غريب لكن الأغرب هو العبارة التالية: [أن العراق بعد صدام حسين سيبقى موحداً وشعبه اشد تماسكاً وأفضل حالاً بألاف المرات] التي تعني ان الشعب العراقي كان موحداً وشعبه متماسكاً خلال حكم صدام حسين لكن الفرق في عدد المرات...كيف يُحسب التماسك وكيف تُحسب الوحدة وفق ’’ بألاف المرات’’...لو قال الدكتور (سيكون) بدل (سيبقى) لكانت افضل و انسب وادق.

4ـ مثال أمريكا وسويسرا حول تنوع المجتمع / الشعب غير دقيق وغير كافي وغير مناسب للفارق الشاسع بين’’ بداوة’’ العراق و’’ بداوة’’ سويسرا وبين’’ تَّشَّكُل’’ العراق و ’’ تَشَّكُلْ’’ أمريكا. ففي الحالة الأولى يجب ان تكون العشائر العراقية نفس العشائر السويسرية وان يكون’’ عمام العراقيين’’ المحيطين بالعراق مثل ’’ عمام السويسريين’’ المحيطين بسويسرا وفي الحالة الثانية يجب على العراقيين ان يقضوا على الهنود الحمر العراقيين ويجلبوا العبيد من افريقيا ويضطهدونهم ويقتلوا منهم الملايين ويجب ان تكون هناك حرب أهلية طاحنة كما حصل في أمريكا حتى يمكن المقارنة.

5ـ تلك كانت ثقافة التمهيد للاحتلال التي كانت عليها الكثير من الأقلام التي تعاملت بعاطفة مع الحال العراقي والإقليمي والدولي...اليوم حل (وان غداً لناظره قريب) الذي ورد أعلاه ونحن ننظر ما حل بالعراق...وكيف توقع الأستاذ الكاتب انه [لن يكون هناك أي رد فعل سلبي على دول المنطقة]؟ هل نستشير اليوم دول الإقليم ام ننتظر تفسير الدكتور للموضوع؟

والمفروض ان د. عبد الخالق حسين يعرف حساسية الوضع الداخلي العراقي وبالذات بعد انتفاضة آذار 1991 والمحافظات البيضاء والسوداء ويعرف ال ’’غوغاء’’ و يعرف علاقة السلطة وعربها وحزبها بالنجف و الحوزة و بالكورد وموقعهم وكذلك حساسية العلاقة بين العراق وإيران وسوريا والسعودية والأردن والكويت وتركيا وإسرائيل و يعرف ما ترتب على غزو الكويت وهو يعرف ان بوش ومن يُمَثِلْ مهتم بموضوع آجوج وما جوج أكثر من الديمقراطية للعراق ويعرف حساسية وأهمية موقع العراق الجغرافي و النفطي. ولو انه حسم الموضوع بما سجله في مقالته: هل إسقاط البعث يستحق كل هذه التضحيات؟ بتاريخ 27/03/2013 الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=351653

حيث كتب التالي: [وكعراقي، لا يهمني أن ما قام به بوش وبلير لسواد عيون العراقيين، أو لوجه الله، أو لمصلحة بلدانهم، أو لدمقرطة العراق والمنطقة، وإنما الذي يهمني هو: أن إسقاط حكم البعث كان أكبر خدمة للشعب العراقي وشعوب المنطقة، فلأول مرة في التاريخ تتطابق مصلحة الشعب العراقي مع مصلحة الدولة العظمى بعد انتهاء الحرب الباردة] انتهى

6ـ كتب الأستاذ [بل هناك مستقبل مشرق يبشر بالخير العميم والاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي تنعم به جميع شعوب المنطقة] وهنا عجب العجاب وهو ارتفاع تركيز الاغتراب ليس عند الأستاذ الكاتب فقط انما عند كل من كان اسير التقارير السياسية والصحفية والاعلامية الغربية والعربية والعراقية المتوافقة مع الحرب والغزو لأنهم لا يعرفون ان كل ما جرى وحصل بعد 09.04.2003 ولليوم لبناته الأولى قبل احتلال الكويت وحصل منه الكثير الذي يتعفف الانسان ان يتطرق اليه من الأمور التي لا تخطر على بال أحد مطلقاً خلال فترة الحصار ومن يرغب بالمزيد عليه ان يستفسر لنقدم له بعض ما حصل ونزيد له المزيد.

ان طرح الدكتور اعلاه يدلل على النظرة السطحية للأمور او الانجراف مع تيار النشوة التي لا علاقة لها بالواقع وناتج من تأثير الجرعات العالية من الضخ الإعلامي السطحي و المُتَعَّمَدْ المُتَعَمِدْ الذي مس الجميع وسيطر عليهم ليُحَّلِقوا في المجهول بأجنحة أحلام وردية بعيداً عن سطح الواقع الذي لا يعرفون...فكل من لم يكن في العراق بعد انتفاضة1991 وفترة الحصار لا يعرف حتى الطريق المؤدي الى اخر مكان كان فيه قبل ان يترك العراق وبالذات أولئك الذين اَطْلَقِ عليهم الأستاذ عبد الخالق حسين ’’المعارضة الوطنية العراقية’’ التي ظهر انها (....؟)

فكل ما جرى بعد الاحتلال ولليوم كان له مثيل قبل الاحتلال...من جاء خلف دبابات وعجلات الاحتلال ومن صفق للاحتلال حالهم حال الناس البسطاء من الشعب العراقي الذين لا يعرفون أي شيء حالهم حال [ذاك الغشيم الذي يسأل عن (الكوت) فيُقال له قرب (دهوك) فيقول يعني على طريق البصرة]

وهنا اضع خلاصة(زبدة) موقف الدكتور عبد الخالق حسين أعلاه حيث كتب: [أيها العراقيون سوف لن تخسروا بالضربة الأمريكية لصدام حسين ونظامه الجائر سوى أغلالكم فالمستقبل مشرق ومشرق جداً. وإن غداً لناظره لقريب] وأسأله هل تخلص العراقيون من اغلالهم بعد 18 عام على (تحريرهم) ومتى يكون غدهم قريب الى ناظرهم. اُعيد السؤال للدكتور عبد الخالق: ما هي الان نتيجة ’’ وان غداً لناظره قريب’’؟؟؟؟؟

ثم يأتي الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين ليكتب ما ينفي ويناقض أقواله اعلاه بعد (11) عام و(19)يوم على احتلال العراق أي عندما صار (أن غد لناضره قريب) وصار مستقبل العراق مشرق ومشرق جداً وصار حال العراق بعد صدام كحال المانيا بعد هتلر حيث ورد في مقالته:

[لا للوحدة الوطنية القسرية] بتاريخ 28.06.2014 الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=421409

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

صادق السامرائيأقدم شكري وتقديري للذين يسرقون مقالاتي، ويغيّرون عناوينها وينسبونها إليهم، وأقول لهم بصراحة أشجعكم على إنتحالها، ونشرها في الصحف وبثها في وسائل الإعلام، فسلوككم لا يزعجني بل يسعدني!!

فذلك يبرهن على أنكم تتفاعلون مع الفكرة وتنكرون إسم صاحبها، أو لا تريدونه أن يظهر في وسائل إعلامكم وصحفكم، لكن الفكرة دسمة وتستدعي الحضور، وما يهم الفكرة وليس الإسم.

هذا اليوم كنت على وشك أن أكتب في موضوع، فقلت لأبحث عنه في الإنترنيت، فوجدت مقالة تتناوله، وأنا أقرؤها شعرت أنها لي، فأسلوبها أسلوبي، فعدت إلى أرشيفي فوجدتها، فمنتحلها قد تلاعب بالعنوان ولم يمس الكلمة الرئيسية فيه ، وترك المقالة على حالها، وكما هي موجودة في أرشيفي ولم يغير كلمة من كلماتها، والمقالة منشورة قبل ثمان سنوات!!

وأخذ مقالاتي ونسبتها إلى غير كاتبها رافقتني منذ عصر النشر الإليكتروني، فأجدها في الصحف والمواقع وبأسماء الذين خطفوها، وكنت أعاتب رؤساء التحرير لكنهم يحسبونها لكتّابهم، وربما خطر على الكثير منهم بأنني أدّعيها، فتركت هذا الأسلوب وتجاوزته، ورأيت أن أقترب من الحالة، ما دامت مزمنة ومستعصية، بطريقة إيجابية، فما أريد قوله ينتشر في مواقع وصحف متنوعة، وهذا هو الأهم، ولا يعنيني أن يقرن بإسمي أو لا يقرن، فهذا شأن ثانوي!!

لكنها ظاهرة ربما يصعب تفسيرها، وقد تكون بسبب رغبة حب الظهور عند البعض وذلك بالإعتياش على الآخرين، ولإعتبارهم الكتابة نشاط سهل فالكل يكتب وينشر، فلماذا لا أكتب أنا وأنشر، وهذا التوجه يهدف إلى تقليل قيمة الكتابة والقضاء على معنى كلمة كاتب.

كما أنها تشير إلى توجهات ضيقة وساذجة، تجرد المقال من صاحبه الحقيقي وتسعى لتشويه إسمه، فيكون هو المتهم بإنتحال المقال.

وقد كتبتُ عن الذين " ينقشون"، فالكتابة عند نسبة كبيرة من الذين ينشرون عبارة عن سرقات من كتب ومقالات ينسبونها إلى أنفسهم، ويتهمون الآخرين بأنهم "ينقشون" مثلهم.

والذين ينقشون يسرقون كل إبداع (شعر، قصة، مقالة، وغيرها) ويذيلون سرقاتهم بأسمائهم، وتلك ظاهرة متفشية في ميادين النشر الإليكتروني والورقي في مجتمعاتنا!!

فشكرا للذين يسرقون وينشرون!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

علي عليمعروف عن العراقيين حبهم للتزاور من قديم الزمان، ولطالما سمعنا من آبائنا وأجدادنا كيف كانوا يقطعون المسافات الشاسعة لمواصلة قريب او صديق، او حتى شخص ربطتهم معه في ظرف ما رابطة ما.

وعلى ذكر التزاور والتواصل، أذكر زيارة قام بها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الى إقليم كردستان العراق، وتحديدا في شهر حزيران من عام 2013، وقطعا كانت زيارة لحل المشاكل العالقة، ولتلطيف الأجواء المغبرة جدا جدا يومها. واستبشر العراقيون كل الخير من تلك الزيارة، لاسيما وقد بادل الزيارة بعدها رئيس إقليم كردستان العراق آنذاك مسعود بارزاني، وقام بمثيلتها الى بغداد. وكلنا يذكر كيف كان لتلك الزيارتين أثر إيجابي سريع، أتت نتائجه بتقدم ملحوظ في سير العملية السياسية، كذلك على اجتماعات مجلس النواب ومجلس الوزراء وباقي اجتماعات الرئاسات. ولم تكن الزيارتان وليدتي حالة طارئة، او إسقاط فرض او درء شر او محاباة لجانب معين، فالتزاور -كما أسلفت- من خصالنا التي لازمتنا في مجتمعنا العراقي منذ القدم بين الأقارب والمعارف والجيران، ولطالما كانت وراء زياراتنا أسباب ودواعٍ أبعد من كونها زيارة توادد أو رد واجب او عيادة مريض، إذ قد تكون لحل مشكلة او تسوية خلاف. ولنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة، فقصته مع جاره اليهودي معروفة، حين عاده في بيته يتفقده بعد ان افتقده، على الرغم من أن اليهودي كان يلاقي النبي (ص) صباح كل يوم بما لايليق بمنزلته.

في الآونة الأخيرة، قام رئيس وزرائنا الحالي الكاظمي بزيارات مكوكية تحسب لصالحه فيما لو أتت أكلها نضرة يانعة، في وقت ضاقت الخناقات على العراقيين بشكل غير مكافئ للانفراجات النسبية التي تحصل بين حين وآخر، وأستطيع القول ان السبب الرئيس في شحة الانفراجات على العراق هو الدول الاقليمية، ولاسيما جاري الجنوب والشرق وجار الشمال. ففي كانون أول من عام 2014 حط العبادي رحاله في الامارات، وكانت الأولى له منذ توليه منصبه، وقد كان مخططا له أن يبحث خلالها ملفات الأمن ومستجداته وتداعياته على الساحة العراقية، وكما صرحت وسائل إعلامية انه -العبادي- ناقش هناك دعم مشاريع إعادة إعمار المدن التي استعادتها القوات العراقية من قبضة عصابات داعش. والى هنا الأمر سليم ويسير في خطوات صحيحة، وما من عراقي لايرغب بتحسين العلاقات بغية الاستفادة منها حاضرا ومستقبلا. ولكن، أظن أن العبادي قد نسي شيئا من ماضي الزيارات التي عادة مايبادر بها مسؤولو العراق الى دول الجوار، ويعودون بخفي حنين. كما نسي وزير خارجيتنا أن الدول المقصودة بالذهاب اليها كانت -ومازالت- مشمرة عن ساعديها في جمع المصائب والكوارث وقذفها بما استطاعت من قوة الى داخل الحدود العراقية، والنسيان موصول قطعا برئيس برلماننا ورئيس جمهوريتنا، فسفرياتهم ورحلاتهم السندبادية لاأظنها أثمرت عن شيء ينفع العراقيين، إذ أنها لاتحتسب غير سفرات سياحية او استجمامية، فيما يغلي المرجل في الداخل العراقي، والمواطن أول المحترقين بنيران دول الإقليم ونيران ساسته في مجالس الدولة الثلاث على حد سواء.

أرى أن الالتفات الى الداخل والاهتمام بما يحدث، والبحث عن حلول جذرية، خير ألف مرة من تجشم عناء السفر الى الأعراب الأغراب.

 

علي علي

 

 

رائد الهاشميالفقير والعاطل والعاجز عن العمل والأرملة والمطلقة واليتيم، هذه الفئات الموجودة في كل المجتمعات في العالم حيث لايخلو مجتمع منها ولكن تتفاوت نسبة وجودهم وأعدادهم ومعاناتهم من مجتمع الى آخر، وكلما زادت أعدادهم ومعاناتهم في مجتمع ما كلما عكس سوء إدارة حكومة هذا البلد وعكس فشلها الذريع في إدارة زمام الدولة، وبالعكس كلما قلت نسبتهم ومعاناتهم أو انعدمت كلما عكس نجاح إدارة الحكومة عملها وفي برنامجها الذي تسير عليه.

في بلدنا الذي يطفو على بحيرات هائلة من النفط ويمتلك كل أنواع الخيرات والثروات الطبيعية مازالت أعداد هذه الفئات في ارتفاع مخيف وهذا ماتؤكده التقارير والاحصائيات الصادرة من المنظمات الأممية والدولية، ومازالت معاناتهم تتزايد بشكل يومي ومستمر حيث يعانون من افتقارهم لأبسط مقومات العيش البسيط والتي كفلتها كل القوانين الدولية والإنسانية لأي انسان يعيش على هذا الكوكب.

معاناة هذه الفئات في العراق تحتاج الى مجلدات لتصف بدقة حالهم وماينقصهم وهذا ان دلّ على شيء فانما يدلّ على فشل جميع الحكومات التي تعاقبت على العراق والتي لم تضع في أجنداتها هموم هذه الفئات سوى بالشعارات الرنانة التي نسمعها في الحملات الانتخابية للسياسيين وبعض الاهتمام بهم أثناء هذه الحملات ولكن سرعان مايتسرب هذا الاهتمام ويتلاشى لانشغال السياسي بمصالحه الشخصية والحزبية ضارباً عرض الحائط هذه الطبقات المهمشة التي تُعدّ القاعدة الحقيقية لجمهوره.

كتبنا كثيراً عن هذه المعاناة حتى جفّت أقلامنا ولكن كل ماقيل ويقال هواء في شبك، مايحدث الآن في العراق خطير وهذه المعاناة ان لم يتم التعامل معها من قبل الحكومة فستكون لها نتائج خطيرة على استقرار المجتمع فالثورات الحقيقية والكبيرة في كل بقاع العالم كانت ثورات جياع حيث كانت ثورات تغيير حقيقية نابعة من الجوع والحرمان والمعاناة، وبلدنا لاتنقصه الاضطرابات والثورات حيث يعاني من أنواع الاضطرابات وعدم الاستقرار، ومانحتاجه هو وقفة حقيقية من الحكومة ومن الطبقة السياسية برمتها وإعادة حسابات واتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة تبدأ من اتخاذ خطوات حقيقية للنهوض بالقطاع الخاص الذي سيساهم بشكل كبير في توفير فرص عملة كثيرة للعاطلين والفقراء وسيساهم في تحريك الجمود في الاقتصاد العراقي وسيقلل من معدلات البطالة والفقر في البلد، وعليها أن تتخذ خطوات حقيقية في النهوض بالقطاعات المهمة والمعطلة بقصد في بلدنا وأهمها الصناعة والزراعة والسياحة، وعليها الإسراع  بالسيطرة على الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية الرئيسية والأدوية والمستلزمات الضرورية التي شهدتها السوق العراقي بعد لجوء الحكومة الى قرار متسرع وخاطيء في رفع سعر الدولار وتخفيض العملة الوطنية دون دراسة عواقبه وتأثيراته على السوق وعلى المواطن البسيط، وبقت تلعب دور المتفرج على جشع التجار واقدامهم على رفع سقف الأسعار في كل تفاصيل السوق حتى اضحى الفقير في موقف بائس وعاجز عن تلبية ابسط الاحتياجات الضرورية له ولعائلته من مواد غذائية ودواء وملابس، وهنا نتسائل متى ستتحرك الحكومة العراقية ومتى ستعيد هيبتها المفقودة ومتى ستفرض سلطة القانون وتضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بمقدرات السوق ويهدد أمن المواطن الفقير ومتى ستتدخل وتأخذ دورها المطلوب وتترك دور المتفرج الذي يراقب ويندد ويستنكر وهي التي تمتلك كل الأدوات القانونية والدستورية والتنفيذية للتغيير.

 

رائد الهاشمي

 

 

علاء اللاميالكاظمي يستضيف مجموعة من الأطفال اليتامى على مائدة الإفطار ويرسم على خد أحدهم العلم العراقي بالمقلوب، وبرهم صالح يتباهى على قناة "الشرقية" بأنه حقق حلم والده الذي أراد له أن يدرس في الجامعة الأميركية ببيروت فجاء بالجامعة الأميركية إلى السليمانية، برهم لم ينسَ أن يطالب ما سماها "المنظومة الحاكمة الفاسدة والمتخادمة مع الإرهاب" بأن تتغير وأن تعالج إخفاقاتها بمشروع إصلاح حقيقي!فيا لها من شوربة عجيبة مؤلفة من فساد وإرهاب وإصلاح وجامعة أميركية معروفة كوكر تجسس دولي!

وإليكم التفاصيل: مع الموسم الانتخابي لنظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي بدأ مبكرا وسينتهي كالمعتاد بتزوير مزخرف بالإشادات المحلية والإقليمية والدولية؛ يزدهر النفاق ويتفاقم التملق الشعبوي بجميع الألوان والأحجام؛ وكل حسب مموليه وحجم تمويلهم: فهناك من يروج لنفسه بالبطانيات وبطاقات الهاتف وعلب الدجاج المشوي مع الرز، وهناك من يستخدم القصر الجمهوري، وفي هذا الإطار: قام رئيس الوزراء اللبق، الألمعي، اللوذعي، الحصيف، رشيق اللفظ، جزل العبارة، مصطفى الكاظمي بدعوة مجموعة من الأطفال اليتامى إلى مأدبة إفطار في القصر الجمهوري - الذي كان قد حوله أصدقاؤه المحتلون الأميركيون إلى مقر قيادة لقواتهم بعد 2003، حين كان هذا الرئيس يومها يجمع لهم الملفات السرية لأرشيف الدولة ويسلمها لمخابراتهم لوجه الله تعالى لا يريد جزاء ولا شكورا، وقد أفطر الريس الأرشيفي مع الأيتام ثم بادر - لا محزوز ولا ملزوز - فرسم العلم العراقي على خد أحدهم، ولكن ومع الأسف تدخلت ملائكة الرجعية المعادية للديموقراطية الأميركية وخربطت الرسم فجاء العلم العراقي مقلوبا: الأسود لفوق الأحمر لتحت! ورغم ان صفحة مشرق عباس مستشار الرئيس السياسي نشرت كومة من صور هذه المأدبة ولكنها لم تنشر تلك الصورة العبقرية للعلم المقلوب الذي رسمه رئيسها "والمعنى في بطن الرسام"، ولكن تشاء الصدف أن يمرَّ عميل من عملاء وكالة الأشباح المريخية فيلتقط صورة لهذا المشهد

أما رئيس الجمهورية برهم صالح الذي صوت على انفصال إقليمه عن الدولة العراقية قبل أشهر من تكليفه برئاسة هذه الدولة العراقية نفسها، والذي يفاخر بأنه أسس الجامعة الأميركية في السليمانية لتحقيق حلم والده؛ تلك الجامعة التي يعرف الجميع أنها وكر تجسسي دولي شبه علني، فقد قال مساء أمس لبرنامج "بالثلاثة" على الشرقية، إنه يرى قد آن لها أن تتغير المنظومة الحاكمة الفاسدة في العراق وأن تعالج إخفاقاتها بالإصلاح، بعد أن أكد أن هناك ترابط بين الفساد والإرهاب! *كيف يعني تتغير المنظومة الحاكمة الفاسدة وتقود الإصلاح؟ أعن بعد باللاسكي والرومونت كونترول أم تستقيل وتتنحى ثم تأخذ حبوب الإصلاح ثلاث مرات في اليوم قبل الأكل والخمط وبعده؟ ولكن هل يمكن أن يقوم الفاسدون بالإصلاح؟ من يريد الجواب الواضح على هذا السؤال ليبحث عنه القرآن الكريم حيث ورد فيه : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ/ البقرة 11و12"

ولنقرأ الآن ما ورد من تعريف بالجامعة الأميركية في السليمانية على الموسوعة الحرة ويكيبيديا تقول: "تأسست الجامعة الأمريكية في السليمانية في العام 2007. ولغة التدريس فيها هي اللغة الإنكليزية. عند تأسيس الجامعة، كان من بين مجلس الإدارة عدد من المقربين للنظام الأمريكي ومن مؤيدي الحرب على العراق منهم فؤاد عجمي وبول وولفويتز إلى جانب دوف زاخيم وكنعان مكيّة. ذكرت تقارير عديدة بأن الجامعة تم تشكيلها والدعاية لها من قبل مقربين من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن.

تسنم جون ارغيستوا منصب عميد الجامعة لفترة قصيرة بعد ان خدم في منصب مستشار أقدم لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في هيئة الإتلاف المؤقت "قيادة الاحتلال الأميركي للعراق" أو الحكومة الانتقالية. ثم أصبح يوشع ميشيل استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، رئيسا للجامعة في عام 2008 في واستمر في منصبه لعامين" انتهى الاقتباس.

الواقع يقول، إن دور كنعان مكية أكبر وأخطر بكثير من دور برهم صالح، فبرهم لم يكن سوى أجير صغير من الخط الثاني وربما الثالث من العاملين في خدمة دوائر الاحتلال الأميركي، وعن دور مكية نقرأ في تقرير صحافي المعلومات التالية:

*"في 2007 نال كنعان مكية شهادة دكتوراة فخرية ثانية من تل أبيب، بعدها أصبح ضمن مجموعة إستشارية سرية لإدارة الأزمات شكلتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تألفت من: كنعان مكية، جميل مروة، إيغال كامرون (العقيد احتياط في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، رئيس معهد ميمري الأميركي ـ الإسرائيلي لمراقبة وسائل الإعلام في العالمين العربي والإسلامي)، وعبد الرحمن الراشد (مدير قناة العربية)، البرفيسور فؤاد عجمي، وآخرين، مهمتهم تقديم النصائح للمخابرات العسكرية. بعدها قام هؤلاء المذكورين أعلاه، بدعم أميركي ـ إسرائيلي، وكنوع من "جائزة ترضية" ، بتأسيس "الجامعة الأميركية في العراق" (مدينة السليمانية) في 2007،

‫بعدها أصبح مكية أمينا في مجلس (الجامعة الامريكية في السليمانية) بالاشتراك مع كل من: برهم صالح وجون اغريستو (كان مستشار التعليم في العراق على ايام بريمر) وعبد الرحمن الراشد (مدير قناة العربية) وفؤاد عجمي وعزام علوش ورجاء الخزاعي وجميل مروة وفاروق رسول".

 

علاء اللامي

...........................

رابط 1: تقرير ويكيبيديا:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

رابط 2: التقرير الإخباري عن تأسيس الجامعة الأميركية في السليمانية بجهود أميركية إسرائيلية:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/3305

 

 

حميد طولستمن بين التقاليد المغربية الفاسية القديمة، إخبار ساكنة مدينة فاس بحلول شهر رمضان، بإطلاق النفار لصوت نفيره من أعلى برج "دار المؤقت" التي تُراقب منها أَهلة الشهور القمرية وتحدد برمجة مواقيت الصلاة، التي يتولى بعدها المدفع أو"الزواكة" على مدى بقية الشهر المبارك، مهمة الإخبار بالغروب، موعد الإفطار وانتهاء الصوم، الذي ييعل الناس تنفض عن الشوارع التي كانت غارقة في كل ألوان صَخب الحياة، وكأن الزمنَ قد توقف فيها أو أنها فقدت ملكة الإحتفال، التي لا تعود إليها إلا بنغمات النفار الأزلية ومقطوعات الغياط البديعة، وشجو تهـــلــيل المؤذنين من على صوامع مساجد الحي، الحمراء والبيضاء ولالاغريبة والبلاغمة وسيدي بونافع وجامع الأزهر ومولاي عبدالله، وغيرها من أضرحة الأولياء المبثوتة في كل أرجاء الحي، والتي تعطي منها الاشارة لعودة الشارع "الفاس الجديدي" لفرادته في صناعة الفرح الديني المقدس الذي اعتاد رواده إحياءه إلى الفجر. 

لن أخفيك أيها القارئ الكريم سرا إذا قلت أن حلول رمضان هذا السنة، أحيى ما بدواخلي من ذكريات خاصة بتلك اللحظات الجميلة، التي لم تستطع رياح الزمان أن تطفئ شمعة صورها الضاربة بالجذور في اعماق الذاكرة الجمعية والتى تمدني بالأمل وتؤجج مشاعر الفرح الطفولي الذي تقاسمته، وأنا طفل صغير، مع أقرانهم من أبناء الحي وبناته، والذي ماتزال تهتز الأذن لذبذبات هتافاتهم، ويتراقص الجسد على إيقاع زغاريد احتفال أمهاتهم - نسوة الحي - برؤية الهلال رمضان، الذي تنشرح الروح لروحانياته، وتُدغدغ الأنوف بروائح "شهيواته" ونسمات بخوره المنبعثة من شرفات المنازل والسطوح التي تتجمع فوقها المحتفيات بحلوله، في طقوسية روحانياته مظهرية متميزة، امرتديات أنفس مالديهن من ملابس تقليدية، تليق باستقبال هذا الشهر المميز الذي جرت عادة الأسر الفاسية أن تبدأ استعداداتها لقدومه المنتظر، بإحيائها لـــ"شعبانة" بقسميها، الكبرى" التي تبتدأ في  منتصف شهر شعبان بإعداد ما لذ من الأطباق الخاصة بإفطارات رمضان، واحياء "شعبانة الصغيرة " التي تقام في الغالب قبل رمضان بيومين أو ثلاثة، يشتري خلالها الآباء الألعاب لأطفالهم –وعلى رأسها الــ"الحراقية" المفرقعات - التي تفجر على سطوح المباني وفي الشوارع والأزقة للتعبير عن الفرحة العارمة بحلول هذا الشهر العظيم.

كم هو ضخم جدا حنيني للاستمتاع بمثل تلك اللحظات الجميلة التي كانت مفعمة بالشعائر المقدسة وعامرة بالزيارت العائلية، التي فقدناها للمرة الثانية بسبب ظروف الوباء، الذي غير رؤيتنا لأولويات الطقوس الرمضانية. 

وفي أثناء انتظاري لأيام أفضل، لا يسعني أمام فضاعة تأثير ذلك في النفوس، إلا أن أهتف داعيا: اللهم يا عالِم كل خفية، ويا صارف كل بليّة، أدعوك باسمك العظيم أن تفرج عن البشرية ما أمست فيه من هم وحزن، وما أصبحت عليه من شديد مخاطر هذا الوباء، وأجِرها يا الله من كربه العظيم، إنك على كل شيء قادر.

 

حميد طولست

 

 

احمد عزت سليملقد آل الحال الأن بالقضية الفلسطينية برمتها نحو المحو والاقتلاع من الذاكرة العربية والدولية، تحت عملية غسيل مخ كامل لا يستثنى فيها طفل فى مدرسة أو واعظ فى مسجد أو مثقف أو صحفى كما قال أمريكى صهيونى، بل وأحياناً كثيرة ما تهم هذه الأنظمة لدفع العدو الإسرائيلى بالفتك بهذه القلة الإرهابية علها تريح رؤوسها المتعبة ، ووصل الأمر إلى أن أصبح من المبادىء التى تحكم الاستراتيجية الإسرائيلية والتى لم تتغير أبدا مهمتها، على حد تعبير شلومو غازيت المدير السابق للاستخبارات العسكرية، هى أن قدر "إسرائيل" أن تكون حارسا مخلصا للاستقرار فى جميع البلاد المحيطة بها وأن دورها هو حماية الأنظمة القائمة !! .

ونؤكد أيضا أن تحويل الصراع إلى صراع دينى يشكل من الخطورة الكبرى النى تهدد كيان المجتمع العربى وتفضى إلى تغييب حقيقة الكيان الصهيونى "الإسرائيلى" العنصرى ككيان استيطانى إحلالى ذو وظيفة قتالية، وكقاعدة استعمارية استراتيجية للغرب، تستهدف اقتلاعنا واجتثاثنا من جذورنا الممتدة فى أوطاننا بعمق التاريخ ذاته، وتحويلنا إلى مادة استعمالية تستهلك ذاتها وتنتهى من التاريخ وتضيع بانتهاء الغرض منها وبانتفاء وجودها بالهزيمة والاستسلام، أو كشعوب متخوفة تستهلك ما يلقى إليها من فضلات العالم الغربى، وفى ظل أنظمة ترفع رايات القداسة فى الوقت الذى يطأ فيه الصهاينة عروشها وهى تضع تحت أقدامها مصالح شعوبها مستغلة هذه الرايات فى وضع غمامة كثيفة على العقل والروح والنقد والعلم .

وعلى الرغم من ذلك فلقد فتحت المقاومة اللبنانية وانتصارها أكثر من مرة على العدو الصهيونى على الرغم مما استخدمته الآلة الصهيونية العسكرية من أسلحة وعتاد وأجهزة معلومات لم يعرف التاريخ لها مثل، وبمعاونة الغرب الاستعمارى الأمريكى كله، أبواباً للمقاومة والثقة فى الانتصار، وأكثر من ذلك أبرز انتصار المقاومة مرة أخرى ـ وثبات المقاومة الفلسطينية فى الأراضى المحتلة ـ " الفشل الحقيقى الذى يسيطر على الفكر الأمريكى- والصهيونى– لقد جمع معلومات ورصد أحداثاً وملأ خزائنه بما يسميه الأبحاث التجريبية ولكنه لم يستطع لا أن ينظر ولا أن يفسر، ولم يخرج عن كونه بوب معطيات ترتبط بمجتمعات معينة لها تاريخها وأوضاعها ولا تتعدى ذلك القدر من أنها نموذج للسلوك وللتعامل بين نماذج أخرى عديدة لا حصر لها ومن ثم فإن دلالتها تتقيد بذلك الإطار" (حامد ربيع، الثقافة العربية بين الغزو الثقافى وإرادة التكامل القومى). وليس أدل على هذه الحقيقة من موقف أسلحة المعلومات هذه مما حدث فى إيران، جميع المعلومات التى جمعت وبإتقان - لم يعرف له التاريخ مثيلاً - لم يسمح للإدارة الأمريكية أن تعرف حقيقة وجوهر النفسية الإيرانية، كما بين ووضح لنا العلامة الراحل الدكتور حامد ربيع وبالمثل لم تعرف الآلة الصهيونية " إسرائيل " ومن خلفها الغرب كله جوهر المقاومة اللبنانية الحربية لحزب الله .

لقد أعاد هذا الانتصار مرة أخرى وثبات المقاومة الفلسطينية البطولى فى الأراضى المحتلة إمكانية المقاومة ضد العنصرية الصهيونية بمستوياتها المتعددة مما جعل الكثير من الصهاينة وأنصارهم يعتقدون أن مستقبل الـ "دولة " الصهيونية ومكانها القائم فى قلب الشرق الأوسط محك التهديد والتساؤلات حول إمكانية الاستمرار فى البقاء ونيل الاستقرار الدائم وكما لم يكن من قبل ومن هنا إزداد التركيز الإسرائيلي الصهيوني المتزايد على فكرة "يهودية الدولة"، وعلى فكرة "التراث اليهودي" وإعادته بالتهويد سعيا نحو إعادة مزاعم "مملكة داود وسليمان"وإعادة إنتاجها مرة أخرى .

وفى الوقت نفسه وبالرجوع إلى التصرفات الإجرامية العنصرية والمجازر الدموية الوحشية الصهيونية والتى تمارسها " إسرائيل " بشكل يومى ومعتاد كصورة شرعية وكما انتهى الباحث الأمريكي بار يليخمان فى دراساته حول الانتقامات الإسرائيلية، " بأن الانتقام الإسرائيلى هو سلوك قومى إسرائيلى .. وأن "إسرائيل" تعتبر الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومى "، والذى تمارسه الجماعات الصهيونية فى فلسطين المحتلة ضد الشعب الفلسطينى وضد ما تطوله الآله الصهيونية الوظيفية " دولة إسرائيل" وحيث تتعاظم هذه الشرعية الدموية مع تخاذل الأنظمة العربية، فإننا نجد أن العناصر الدينية اللاهوتية التى تجعل من اليهود البشر الوحيدين مركزاً للقداسة وتجعلهم الشعب البشرى الوحيد الأسمى والمختار وتجعل "الدولة" "دولة" أنبياء ومملكة كهنوت بالإضافة إلى كونها ذات طبيعة إحلالية مادية تعاقدية ونفعية، فإن هذه العناصر تمثل الغطاء وفى نفس الوقت الدوافع وراء هذه التصرفات الإجرامية اليومية، الفردية والجماعية والتى تصدر عن هذه الجماعات الصهيونية وتقف وراء تفسير سلوكياته البشعة ويراها الغرب غير ذلك منذ دعوات بابوات روما فى القرن الحادى عشر إلى إعادة أرض " إسرائيل " ووضع حداً لكل التعاليم المحمدية .

وبناء على خلفية توحد الديانتين اليهودية والغربية الأمريكية فى كتاب واحد مقدس واعتبار أن الديانة الثانية منبنية على الديانة الأولي لأولئك المقدسين، وإعطاء أرض الرب – المزعومة– من النيل إلى الفرات لأبناء الرب كفكرة مركزية صهيونية يسعى إليها الصهيونى اليهودى أياً كانت الطائفة التى ينتمى إليها وهو ذاته سعى الأصوليين الغربيين الصهاينة، وكما قال مناحم بيجن للسادات فى الكنيست : لا يا سيدى لم نأخذ أرضا عربية، بل عدنا إلى بلادنا والصلة بين شعبنا وهذه الأرض أبدية، ومن قبله قال بن حوريون عقب إعلانه الجرب على مصر عام 1956 : أن السبب الحقيقى للحرب هو إعادة مملكة سليمان إلى حدودها التوراتية، وفى عام 1993 دعا آرييل شارون بقوة قى مؤتمر الليكود أن تتبنى "إسرائيل" الحدود التوراتية كسياسة رسمية، كما يجرى تداول الخرائط اليهودية لهذه الحدود التى تصل فى بعضها إلى ضواحى القاهرة، ثم عودة التعبيرات الصليبية والمسيانية فى الخطاب الغربى الأمريكي وعلى لسان قادة النظام العالمى الجديد وهذا ما قاله جورج دابليو بوش عن أنه يشن حرباً باسم السماء وأن الرب قد اختار الشعب الأمريكي لأداء هذه الرسالة وما تقوله عصابته عن القرآن الكريم بأنه كتاب يدعو إلى الإرهاب وأن محتوياته هى السبب المباشر فى الإرهاب وأنه يحض على العنف وأن إله المسلمين وثن وعندما نحاربهم فنحن نحارب الشيطان، كما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما فى الأول من مارس 2012 إن أحد أهداف الولايات المتحدة على المدى الطويل هو تجاوز دعم القدرات العسكرية التي تحتاجها إسرائيل إلى تأمين التفوق العسكري الضروري لها في "منطقة خطرة جدا"، معتبرا ذلك الدعم " التزاما مقدسا " .

ثم تصير - وبناء عليه - التصرفات الإجرامية الوحشية الصهيونية من أجل سعادة الإنسانية والتخلص من الشرانية وقوى الشر والنفايات البشرية، ثم هى شكل من أشكال الدفاع المقدس عن الوجود اليهودى فى الأرض المقدسة، وصادرة عن ذات مقدسة حل فيها الإله وطبقاً للمخطط التوراتى بأكل ثروات الأمم التى تطأها بطون أقدامهم المقدسة، وتسييد العالم حتى تصير صهيون ملكاً لصهيون التى سيرون فيها الرب وينزل الماسيح اليهودى المخلص فيحكم البشر اليهود ويقهر الأغيار الحيوانات، هكذا انخلق الارتباط والتوحد بالماضى التاريخى وباللاهوتى مع التحالف الاستعمارى الغربى الذى يسعى لإحكام سيطرته على العالم، وجعل هذا الارتباط والتوحد مبرراً للحتمية الدموية التى تتفق والأهداف العنصرية الصهيونية العالمية والغربية، وحيث يؤمن كل القادة فى "إسرائيل" ومعهم جميع الطوائف والألون "الإسرائيلية " بالأيديولوجية اليهودية التى تقضى بأن لايعترف مطلقا وأبدا بأى جزء من أرض " إسرائيل " يعود لغير اليهود، وأن كل الأرض ستسرد فى الوقت المناسب، أى ستصبح ملكية يهودية، وأنه من الواجب علينا أن نعرف هذه العقيدة الاستراتجية الصهيونية " الإسرائيلية " وأن نعيها تماما وألا ننخدع بغيرها مما يجرى تسويقه فى العالم العربى.

كما أن مواجهة هذا العداء الوحشى الذى تتميز به العنصرية الصهيونية وهو ممثل ومتجلى فى "الدولة الإسرائيلية" لن تتم إلا بمواجهة ثقافية وحضارية وعلمية لا تستند إلى فراغ أو عدم، ولكن تستند بالضرورة إلى مرتكزات القوة فى الذات العربية بتراثها النضالى العميق والتى تؤسس لحركة مقاومة دائمة، هذا التراث الذى يتهم بالتخلف وأنه السبب الرئيس الذى يكمن وراء المساوئ التى تعم العالم العربى - بل والعالم كله، هذا الاتهام الذى يمثل إحدى منطلقات الدعاية الصهيونية العالمية المضادة والموجهة ضدنا والتى أستأنسها الصهاينة العرب ووكلاء الغرب الأمريكى الصهيونى، ومنها ينطلق الغرب، بناء على ميراث تاريخى من الخوف والكراهية لكل ما هو عربى وإسلامى، للغزو والاعتداء منذ الحروب الصليبية الأولى والتى دامت قرنين من الاعتداءات الوحشية على المسلمين وذبح نحو سبعين ألفاً من المسلمين عند دخولهم القدس، ومروراً بحركة الاستعمار الحديث التى وضعت العالم العربى تحت سيطرته وانتهبت فيها ثروته ثم امتداداً للحملة الصليبية بقيادة جورج بوش حيث تم غزو أفغانستان وغزو العراق وتكررغزو لبنان وتهديد وتفتيت سوريا وتفتيت السودان وتدمير غزة وإشعال حروب الفتنة والغزو فى الصومال ولبنان وفلسطين ومحاربة التقدم العلمى الإيرانى، ومع أنه لم تقم أية دولة عربية وإسلامية بالاعتداء على العالم الغربى، لكنه الهدف الغربى الأزلى الذى عبر عنه إرنست رينان عام 1862، إن الشرط الأساسى لانتشار الحضارة الغربية هو تحطيم الإسلامية، وتلك الحرب الدائمة، حرب لن تضع أوزارها إلا بعد أن يموت بؤساً آخر حفيد لإسماعيل أو يرد على عقبيه إلى أعماق الصحراء، لأن الإسلام هو أكبر نفى لأوربا، ستفتح أوربا العالم وتنشر دينها المتمثل فى القانون، فى الحرية، فى احترام الإنسان .

ولا شك أن هذا هو الذى نراه يتحقق فى العراق وفلسطين وفى العديد من المناطق العربية أمام أعيننا جميعاً الآن !! ورآه آباؤنا وأجدادنا مع حركة الاستعمار القديم، والحديث الماثل أمامنا الآن بكل قـوة وعنفوان !!

 

أحمد عزت سليم

عضو إتحاد كتاب مصر

 

ميلاد عمر المزوغيكلنا يعرف الاسباب التي ادت الى تدخل المجتمع الدولي في الشأن الليبي الداخلي ضمن مسلسل الربيع العربي والذي استهدف دول بعينها تحقيقا لمقولة الشرق الاوسط الجديد، لقد ارتكب المجتمع الدولي عديد الجرائم في حق الشعب الليبي، من خلال استهدافه لمواقع مدنية ادت الى قتل وجرح العديد من الابرياء، وساهم وبعبارة مخففة تغاضى عن دخول المرتزقة الى البلاد ابان احداث العام 2011 وكميات كبيرة من الاسلحة من دول بعينها كان يجب ان يشملها التغيير، فحرية الرأي والتعبير بها جد معدومة ومواطنوها يعيشون في فقر مدقع، ربما كان هؤلاء الحكام مجبرين على خوض الحرب القذرة ضد ابناء عمومتهم ليبقوا في السلطة وان ادى الامر الى استنزاف خيرات بلدانهم التي يهدرونها يمنة ويسرة.

عقد من الزمن على التغيير ولكن اي تغيير الذي تشهده البلاد ويعيشه المواطن؟ اصبح البلد ولا يزال تحت الفصل السابع بمعنى دولة او لنقل شعب تحت الوصاية بعد ستون عاما من نيله الاستقلال، من توالوا على حكمه عبر صناديق الذخيرة بعد ان لفظتهم صناديق الاقتراع، امعنوا في صرف الاموال بالخزينة العامة والتي تعد بمئات المليارات فأصبحت شبه خاوية على عروشها.

الاموال بالخارج تم تجميدها، افرج عن بعضها ليس لإعاشة المواطن الذي لم يعد قادرا على الحصول على لقمة العيش وانعدام الخدمات بمختلف انواعها، بل ليتم اهدارها من قبل من يتولون حكم البلد، تم جلب العديد من الاسلحة رغم ان البلد لم يكن في حاجة الى ذلك، فان كان النظام هو المستهدف (ظاهريا) فقد تم تغييره بأبشع الاساليب من قبل المجتمع الدولي الذي يدعي التمدن والتحضر ورعاية حقوق الانسان، وبالتالي فما كان يحتاجه المواطن هو تنفيذ الوعود التي اطل بها جهابذة الفساد عبر قنوات العهر السياسي والانحطاط الاخلاقي، اي التمتع بخيرات بلاده وانتخاب من يراه مناسبا لحكمه.

لم يقف الامر عند توريد الاسلحة المختلفة، بل تعداه الى جلب آلاف المرتزقة من مختلف اصقاع العالم ليعيثوا في البلاد فسادا برواتب خيالية وبالعملة الصعبة واتخذوا من منازل الموطنين المهجرين مأوى لهم، فعبثوا بالأغراض الشخصية للعائلات ومنعوا اهلها من دخولها وتجاهلوا استجداء المواطن (عادي انخش لداري)، بينما المواطن يقف امام البنوك في طوابير لأجل الحصول على جزء من مرتبه، انها طوابير الذل والمهانة.

لقد استمر المجتمع الدولي خلال الفترة الماضية  في عقد لقاءات ومؤتمرات ماراثونية ظاهرها انقاذ البلد من الفوضى الامنية والمالية التي ساهموا بوجودها، وباطنها استنزاف مدخرات الشعب وخلق فتنة بين مكوناته وتثبيت حكم الاخوان (نتمنى ان تكون حكومة الدبيبة اخر صوره) الذين زرعوهم في الوطن العربي قبل ما يقارب القرن وتغلغلوا بمختلف بلدانه ليكونوا عينهم الساهرة على رعاية مصالحهم.

القرار الاخير الصادر امس الجمعة (16/04/2021)عن مجلس الامن بشان سحب القوات الاجنبية من البلاد وإخراج المرتزقة ودعم  المسار السياسي ولجنة 5+5 العسكرية التي وان عملت بحرفية إلا اننا لا نرى توحيدا للمؤسسة العسكرية في ظل الانحياز التام للمجلس الرئاسي وحكومته للميليشيات المتواجدة بالغرب الليبي وبالأخص العاصمة التي تتصارع فيها القوى المسلحة مستخدمة مختلف انواع الاسلحة بما فيها الثقيلة ومقتل المدنيين في شهر رمضان المبارك وان الحكومة الحالية تعمل على انها ماضية في السلطة ربما لأربع سنوات وان الرابع والعشرون من ديسمبر من هذا العام مجرد رقم يعبث به المجرمين كما لعبوا بالاموال، نتمنى ان يكفر المجتمع الدولي عن جرائمه في ليبيا ويترجم اقواله الى افعال، يكفي الليبيون ما كابدوه خلال العقد الماضي ويحق لهم العيش بكرامة وامن واستقرار.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

بكر السباتينواجهة الخبر تقول بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت في ساعة مبكرة من فجر يوم أمس الجمعة غارات على مواقع في قطاع غزة، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات حتى الآن.

من جهته، الجيش الإسرائيلي صرح بأنه رصد مساء أمس الأول قذيفة صاروخية أُطلقت من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى إطلاق صافرات الإنذار في مدينة سديروت (الواقعة شمال قطاع غزة) وأن سكاناً احتموا في الملاجئ.

وأكد متحدث عن المجلس الإقليمي لمنطقة شاعر هنيغف المحاذية لقطاع غزة على أن المقذوف سقط في منطقة غير مأهولة، ولم يخلف ضحايا أو خسائر.

من هنا ينبغي عدم التوقف عند واجهة الخبر دون سبر أغواره وربطه بما يدور في كواليس المشهد الفلسطيني وقراءته من منطلق أن الصاروخ الذي يدعي الإسرائيليون أنه أطلق من قطاع غزة من قبل حماس، عليه علامات استفهام كثيرة؛ لأنه جاء في توقيت لا يتناسب وموقف حماس الانتخابي فتكون كالتي نقضت غزلها في "لحظة طيش"، مع أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف غزة ولا يحتاج لمبررات تغطي جرائمه.. ففي الشهر الماضي مثلاً، قصف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً في القطاع الساحلي، قيل إنها تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بزعم إطلاق صواريخ من غزة.. ويبدو أن حماس أدركت فحوى الرسالة فألجمت جناحها العسكري عن الرد متوخية الحيطة والحذر؛ ولكن ما جرى اليوم فهو مكيدة أخرى تم نصبها لحماس التي تمثل المقاومة؛ لعدة أسباب:

أولاً: إثبات أن ذراع الاحتلال الإسرائيلي طويلة، فلا طائل لاختباء المقاومة في الأنفاق.. وإن الأقوى هو الذي يحدد قواعد الاشتباك، خلافاً لما هو سائد. لأن المقاومة تفعل ذلك منذ زمن بعد أن حققت سياسة الردع مع الاحتلال، لامتلاكها ترسانة من الصواريخ المتطورة.

ثانياً: إخراج حماس من المعادلة الانتخابية مضعضعة، وخلط أوراقها، على خلفية اتهامها بأن جناحها العسكري هو المبادر في إطلاق صاروخ بسيط التقنيات سقط في الخلاء!! وهذا بحد ذاته يثير الشك لأن صواريخ حماس باتت عالية الدقة وذات تقنيات متطورة، ولم تعد كرتونية كما درج الصهاينة على وصفها.. والإسرائيليون يعلمون يقيناً بأن حماس يقظة فلن ترد من جهتها على العدوان الإسرائيلي السافر حتى لا تقدم الذرائع السياسية لتل أبيب كي تمارس ضغوطها على حماس.. التي لو كانت  هي التي أطلقت "المقذوف"، لقامت بإطلاق صاورخ عالي الجودة من الترسانة القوية التي تمتلكها؛ ليكون شديد الوقع والتأثير كي يحقق الردع اللازم.. مع أن التوقيت لن يكون متوائماً مع طموحات حماس الانتخابية.. وخاصة أنها نزلت بكتلة موحدة وقوية أمام تشرذم حركة فتح التي نزلت إلى الانتخابات من بين ستٍ وثلاثين قائمة انتخابية فلسطينية،  بثلاث قوائم فتحاوية متنافسة ومتضاربة: الأولى تمثل لجنتها المركزية، والثانية قائمة كبيرة يقودها الأسير مروان البرغوثي وناصر القدوة، والثالثة، تيار محمد دحلان، العدو اللدود لأبي مازن.. وقدمت شخصيات أخرى قوائمها مثل رئيس الوزراء السابق سلام فياض.

وهذا بحد ذاته سيعيدنا إلى المشهد الفلسطيني عام 2006 حينما حصلت حماس على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي.. ومن المحتمل وفق التقديرات الإسرائيلية إعادة الكرة من جديد، وهذا بحد ذاته يُعد تجاوزاً للخطوط الحمر.

 إن بروز التيار الدحلاني المدعوم إسرائيلياً والخصم اللدود لعباس من شأنه أن يخفف من وطأة فوز حماس بأغلبية المقاعد؛ لأن المشهد الفتحاوي يضع الرئيس أمام المفاضلة بين خيارين أحلاهما مرٌ.. فمقتضيات المصلحة بالنسبة له ستدفعه باتجاه القبول بالأغلبية الحمساوية حتى يحافظ على موقعه داخل حركة فتح، فلا يفقد من خيوط اللعبة ما يضر بمستقبله السياسي المستهدف من قبل خصومه الإقليميين الذين يدعمون دحلان.

ولتأكيد ذلك سوف أحيلكم إلى ما قاله الكاتب الإسرائيلي إليئور ليفي في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"، إنه "رغم كل الرايات الحمر التي رفعت أمامه، فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما زال ماضيا في خطة الانتخابات، سعياً لإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، حتى لو كان ثمنه انتصار حماس، وفيما إسرائيل منزعجة، فإن العالم يحذر من العواقب".

لذلك دعا الكاتب إلى تأجيل الانتخابات وهو ما يسعى إليه نتنياهو. ففي سياق ذلك قال ليفي: "رغم كل التحذيرات والتجارب الماضية، فإن فتح تصل إلى استحقاق الانتخابات التشريعية مقسمة إلى عدة أجنحة منقسمة ومتضاربة، بينما تقف حماس نموذجية وموحدة ومتماسكة، وكأننا نعيش في 2021 ذات الأجواء التي عشناها في الانتخابات الأخيرة 2006".

أليس هذا سبباً كافياً لافتعال الاحتلال الإسرائيلي حادثة كإطلاق مقذوف بسيط أتيح لعملائه كي ينطلق من منصات مشبوهة داخل القطاع المحاصر باتجاه المستعمرات المحيطة به؛ لإرباك موقف حماس في الانتخابات المقبلة! وخاصة أن القطاعَ يمثل المربّع الذي أُخْرِجَ منه دحلان في صراعه مع حماس، وهو يجر أذيال الخيبة! هذا وارد جداً.

 فالاحتلال الإسرائيلي يتربص بالمقاومة التي تمثلها حماس لحرق كل أوراقها وخاصة اتهامها بأنها تقف من وراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها غزة، وإن كان قصف المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في العمق حق مشروع؛ ولكن التوقيت غير مناسب الآن.

ثالثاً: سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى حرق حماس وشيطنتها إعلامياً من خلال تزويد الجيوش السيبرانية المتصهينة بالذرائع لنشر ما يسيء لها في الوقت الراهن عبر منصاتها، بغية تضليل الرأي العام الفلسطيني وخاصة في غزة التي تعاني من ضائقة اقتصادية واجتماعية متفاقمة بسبب الحصار الإسرائيلي، وبالتالي، دفع شريحة فلسطينية كبيرة للتخلي عن حماس صاحبة مشروع المقاومة، رغم أنه المشروع الوطني الذي حقق سياسة الردع مع أقوى جيش إقليمي في المنطقة ووفر الحماية للقطاع باقتدار، ولكن لا بد من محاولة إسرائيلية لتشويه الرؤية الحمساوية وإثبات أنها جلبت الكوارث للقطاع بينما دحلان سيجلب الرخاء للقطاع ولو من بوابة التطبيع الشامل مع الاحتلال.. هذا لو استلم تياره السلطة الفلسطينية أو نجح في حصد عدد كبير من المقاعد في المجلس التشريعي ولو كخطوة أولى لمستقبل دحلان وتياره في المشهد الفلسطيني، وهذا وهم كبير. لأن الفلسطينيين في القطاع المحاصر يدركون بأن سماسرة الأوطان لن يأبهوا بمصالح الشعوب المغبونة.

وأخيراً فإن الضحية لا تدان في مواقف الدفاع عن حقوقها، لا بل أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي واجب لا يجوز التنصل منه.. على أن يكون القرار نابعاً من أجندة المقاومة وليس حدثاً تخريبياً خطط له ونفذه الخصوم والعملاء لصالح رؤية تل أبيب إذْ ما لبثت تسعى لتهميش حماس التي تمثل المقاومة المشروعة، ومحاولة ضمان عدم فوزها بالأغلبية.. وهذا طموح إسرائيلي معلن من قِبَلِ كل المستويات القيادية في دولة الاحتلال.

 

بقلم: بكر السباتين

17 أبريل 2021