مصطفى محمد غريبكانت الانتخابات التشريعية معضلة عانى منها الشعب العراقي ومن تداعياتها إضافة الى مشاكل عديدة تزاملت معها، واليوم بعد الوعود التي قطعت للذهاب الى انتخابات تشريعية مبكرة استبشرنا خيراً لكن الاستبشار شأن، والشأن الثاني يكاد أن يكون وعوداً ممكن التنصل منها تحت تبريرات القوى المتنفذة التي تهدف الإبقاء على اوضاعها بعد احساسها بإمكانية الفشل وخسائر كبيرة متوقعة في عدد الكراسي البرلمانية وفي هذا المضمار يطرح سؤال بشقين ملحين يجول في الاذهان

- هل ستجري الانتخابات التشريعية حسب التاريخ الموعود السادس من حزيران 2021، أم هناك تخطيط باطني للالتفاف على الوعود والعهود؟

سؤال حيوي ووجيه مطروح على أروقة الوضع السياسي والقوى السياسية ومن يهمه استقرار الأوضاع في العراق وتجاوز حالة الفوضى والاستئثار وتبعية البعض من القوى السياسية المتنفذة.

أن الانتخابات او الانتخابات المبكرة مطلب جماهيري واسع إضافة الى كونه مطلب القوى الوطنية الديمقراطية، هذا المطلب يكتسب أهمية بالغة في عرف المطالب التي طرحتها أيضاً انتفاضة تشرين المباركة إلا ان هناك مؤشرات غير قليلة على وجود مساعي مباشرة وغير مباشرة من أجل تسويف هذا الطلب والعمل على تأجيل او تأخير الانتخابات ونستنتج من ذلك ما ذكرته عضو اللجنة القانونية النيابية النائبة الماس فاضل، ان " المفوضية لا تستطيع إنجاز أمورها الفنية واللوجستية في الموعد المحدد لإجراء الانتخابات المبكرة، وأعتقد بأن الانتخابات تتجه نحو التأجيل الى موعد آخر" والى جانب مشروعية المطلب إجراء انتخابات مبكرة هناك مطالب ملحقة به لا تقل أهمية عن تنفيذها وبدون تلك الجوانب الأساسية يعني تبويش التوجه لانتخابات حرة وعادلة والعودة للمربع الذي جمع القوى السياسية المتنفذة والميليشيات المسلحة وفصائل تابعة للقوى الخارجية التي تسعى للتحكم في مصير الانتخابات كما في الانتخابات التي سبقتها والتي شابتها عمليات التزوير والتزييف وشراء الذمم وخداع وعي المواطنين ( مع احترامنا للأديان) بالدين والطائفية والمراجع الدينية، وما يدفع للمواطن التوجه لانتخاب من لا يمثله خداعا ورشوة او خوفاً من العقاب الدنيوي والعقاب الالهي، واستغلال أسماء الائمة والمراقد الدينية ثم لا يمكن نسيان المال العام ووسائل الاعلام الحكومية، ولم تبخل القوى الخارجية في المساهمة لتردي الأوضاع العامة ودعمها للقوى التي تسير في ركابها وتنفذ اجندتها ومخططات أهدافها، أمام كل هذه التداعيات وضبابية الطريق نحو تحقيق المطالب فإن عبد الحسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لشؤون الانتخابات أكد يوم الثلاثاء 12 / 1 / 2021 أن " موعد الانتخابات ثابت حتى الآن كما هو مقرر من قبل الحكومة في السادس من حزيران العام الجاري ولم يطرح أي تأجيل بهذا الصدد" وأكمل حديثه أن "المفوضية اعلنت استعدادها للانتخابات، والعمل الحثيث من أجل اكمال البطاقة البايومترية لكافة الناخبين" ولو أسلمنا بتصريح مستشار رئيس الوزراء الهنداوي إلا أن قوله " موعد الانتخابات حتى الآن" يثير قلقاً مشروعاً ويفسر عن أي نوع من التهدئة ونحن أمام استنتاج يقول "الى الآن" أما ما بعده فالمصير مجهول وهناك احتمال من تغيير الى الآن باحتمال قد يبرر صعوبة ارجاء الانتخابات ثم لتبدأ بعد ذلك مرحلة تنفيذ مخطط التأجيل او العرقلة ولمحت المفوضية العراقية العليا للانتخابات " إن أي تأجيل لها يجب ألا يتعدى شهر أيلول 2022 المقبل " وعلى ما يظهر ان الموضوع سيحسم باجتماع لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع الكتل السياسية ، بجانب آخر من المحتمل قد تنبري قوى متنفذة وميليشيات مسلحة وتابعة الى فرض واقع جديد باي شكل كان كي يتم التأجيل او التأخير للانتخابات وقد يستغل البرلمان لهذا الغرض لأنهم يملكون الأكثرية النسبية فيه في مقدمة هذا الاستغلال عدم التصويت على البعض من القرارات والنصوص التي تخص العملية الانتخابية المبكرة القادمة ومنها تعديل قانون المحكمة الاتحادية ، ثم حل البرلمان قبل الانتخابات المبكرة وما دام قانون الانتخابات غير العادل يفرض بقوة القوى المتنفذة صاحبة القرار في السلطة التنفيذية والتشريعية وحتى القضائية فهو احتمال وارد ممكن استغلاله في الانتخابات وإعادة هيكلة قوام المجلس النيابي كما السابق وفي هذا السياق استعمال الأساليب القديمة للاستئثار بالانتخابات وفق أساليب جديدة تخص الحفاظ على الهيمنة ، في هذا المضار لاح توجه جديد في قضية تأخير او تأجيل الانتخابات وهي قضية الموازنة الاتحادية الذي يجري التماطل من قبل البعض من الكتل لتمديد " مناقشة قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 الى فترة أطول" وهنا يتحقق هدف تأجيل الانتخابات ولهذا أشار رحيم العبودي عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة يوم الخميس 14 / 1 / 2021 أن "القوى التي تريد تأجيل الانتخابات تعول على الوقت لضمان التأجيل بشكل قطعي" وعقب مستمراً أن "هذه القوى متخوفة من الانتخابات التي ستكون مرعبة بعد ضمان مشاركة الشباب بقوة فيها هذه المرة"، أما قضية المفوضية العليا للانتخابات فهي الأخرى محط شكوك القوى الوطنية والديمقراطية والمدنية كونها غير مستقلة وتُسير وفق مصالح كتل متنفذة وتوجهاتها وعليها هي احدى مطالب التغيير والتجديد على ان تكون مستقلة فعلاً وقولاً وإلا لن يكون تغيير، اذن قضية الانتخابات وموعدها في السادس من حزيران 2021 في دائرة الخطر بالنسبة لجميع القوى المتنفذة التي حصلت على نتائج مرضية في السابق والتي راحت تخشى من نتائج غير محسوبة في عرف مخططاتها الحالية اذا ما نفذت المطالب المشروعة للقوى الوطنية وانتفاضة تشرين وحصلت هذه الأخيرة على الأفضل، ولهذا فإن القوى المتنفذة والتابعة سوف تعمل بكل ما تستطيع عليه من أجل المحافظة على مواقعها أو قيامها بالشروط التي تؤمن لها نتائج مرضية ومواقع رئيسية في البرلمان والحكومة.، الانتخابات المبكرة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للجميع، القوى المتنفذة والميليشيات التابعة من جانب والقوى المدنية الوطنية والديمقراطية من جانب آخر ، حاسمة في مصير المطالب الإصلاحية ونهج التغيير أو البقاء في المربع الأول واستمرار تداعيات الهيمنة على السلطة مع تغييرات طفيفة لذر الرماد في العيون ، مفوضية الانتخابات العليا المستقلة للانتخابات العراقية مازالت تفعل فعلها مع الشكوك بعدم استقلاليتها وقد أعلنت حول أعداد العراقيين الذين يحق لهم التصويت في انتخابات السادس من حزيران بحوالي ( 25 ) مليون ناخب وهو رقم غير قليل يحتاج الى التدقيق في المشاركة أو عدمها وتلعب المستجدات التي ظهرت في ظروف جائحة كورونا الحاجة الماسة للإحصاء وبخاصة الناخبين العراقيين خارج العراق وأشير " بسبب جائحة كورونا وصعوبة إرسال كوادر المفوضيـة الى الخارج لتحديث سجل ناخبي الخارج تمت مفاتحة وزارة الخارجية للاستعانة بكوادر الوزارة في السفارات العراقية للمساهمة في تحديث سجل الناخبين بعد تدريب تلك الكوادر" إضافة الى وجود معضلة منع التزوير والتجاوز والتلاعب ما قبل لانتخابات أو اثنائها وأوضحت هذا الجانب اجتماع الرئاسات العراقية والمبعوثة الأممية ومفوضية الانتخابات بالدعوة الى اتخاذ " إجراءات صارمة " لمنع التزوير والتلاعب بالانتخابات، وعلى الرغم من تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ومستشارية بالمضي نحو إنجاز الانتخابات المبكرة في السادس من حزيران 2021 إلا اننا نجد أن العراقيل وما يتخذ في مجال التهيؤ للقيام بها ونجاح المساعي لجعلها حرة وعادلة ما زالت تثير الشكوك لدى المواطنين والقوى الوطنية والديمقراطية ان هناك تدابير قد تظهر لتكون السبب في التأخير او التأجيل، مازلنا متفائلين بقدرات شعبنا وإبطال الانتفاضة التشرينية وشهدائها وكافة القوى الخيرة من وطنيين وديمقراطيين ومستقلين من اجل تغير الواقع المر الذي خلقته القوى الطائفية والميليشيات الطائفية والتابعة من خلال سن قانون انتخابي عادل ومفوضية انتخابات عليا مستقلة فعلا وهي إحدى مطالب جماهيرنا الكادحة والانتفاضة التشرينية والقوى الخيرة ، وتبقى الانتخابات المبكرة مطلب رئيسي بهدف التغيير والإصلاح وإنهاء هيمنة المحاصصة الطائفية وحصر السلاح بيد الدولة ومنع الميليشيات المسلحة من مزاولة نشاطها المخرب والمدمر للدولة الوطنية المدنية، إلا ان مخاطر تأجيلها جاء على لسان المفوضية حيث نوهت بأنه قد لا يتجاوز أيلول 2021 ! وأكد في هذا الصدد النائب عن سائرون محمود الزجراوي "هناك قوى سياسية متنفذة لا تريد إجراء الانتخابات المبكرة في حزيران" لقد نوهنا في مقدمة الموضوع عن عدم استعداد البعض من القوى السياسية إجراء انتخابات مبكرة تخوفاً للخسارة المتوقعة وهي تريد ضمان الحصول على المكاسب نفسها التي حصلت عليها في انتخابات سابقة، ونرى يجب ان تجري الانتخابات في موعدها المحدد السادس من حزيران 2021 وفق معايير ومطالب مشروعة، أولاً: قانون انتخابي عادل.. وثانيا: مفوضية عليا للانتخابات مستقلة قولاً وفعلاً. فهل سيقفز مصطفى الكاظمي على المطلب الذي وعد والرئاسات الثلاثة به؟ ماذا سينتج الاجتماع بالكتل السبت 16 / 1 / 202 تغيير موعد الانتخابات المتفق عليه عاجلاً أم آجلاً؟ لننتظر..

 

مصطفى محمد غريب

 

 

جمعة عبد اللهسؤال بسيط يخطر في البال. هل يستطيع المواطن ان يمارس حقه الانتخابي بأختياره الحر في الانتخابات البرلمانية القادمة، تحت تهديد سلاح المليشيات؟ وهل يمكن أجراء الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية، التي تسيطر عليها المليشيات المنفلة؟ وهل من المعقول أجراء الانتخابات نزيهة تحت أشراف المليشيات المسلحة؟. ومن يضمن ويتعهد بضمان نزاهة الانتخابات، بعيداً عن التلاعب والاحتيال والتزييف ضمن المناخ المليشياوي السائد؟ في الارهاب السائد وشراسة المليشيات في القتل والاختطاف والاغتيال، الذي لم يتوقف، رغم وعود السيد الكاظمي بالتعهد بأيقاف العنف الدموي المليشياوي، ومحاسبة ومطاردة القتلة والكشف عنهم وتقديمهم الى القضاء العراقي، وضمان حرية الناس من الرعب المليشياوي القائم. ولم يتحقق ذلك بتقديم قاتل أو مجرم واحد الى القضاء العراقي، فقد اصبح من الصعب والمستحيل، في عرقلة الاعمال الاجرامية. بل أن المليشيات تتحدى وتهدد السيد الكاظمي بالموت وقطع أذنيه. ولم يفعل السيد الكاظمي شيئاً امام شراسة وجبروت المليشيات المسلحة، سوى المهادنة والتجاهل، وغض الطرف بما تقوم به من جرائم ضد نشطاء الحراك الشعبي. ومن ضعف الكاظمي الذي جاء الى الحكم، في سبيل ردع المليشيات وتقزيمها ونزع سلاحها. لكن حدث العكس بسبب ضعفه وهزالته في ضبط الاوضاع الامنية، أن يلتجئ الى ايران ويتوسل بها، أن تخفف المليشيات الموالية لها الضغط عليه. وان توقف ضرب السفارة الامريكية، وايقاف العنف الدموي.

لقد برز ضعف السيد الكاظمي بشكل واضح لداني والقاصي، حين قامت المليشيات في استعراض عنترياتها بالاستعراضات العسكرية في بغداد، ومرت دون اعاقة حتى هددت في اقتحام المنطقة الخضراء. وخلعه كالشعرة من العجين. امام هذا العجز في ردع ارهاب وعنف المليشيات، يحاول السيد الظاظمي شراء سكوت المليشيات بأغرائها بالمال الوفير، رغم الازمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يمر بها العراق. في الموازنة السنوية لعام 2021، التي تعبر موازنة بأن الرابح الاكبر فيها هي المليشيات، الموازن المالية السنوية بمثابة تدمير وافقار العراق. ومن خلال الارقام الموازنة المالية الرسمية المعلنة، تعطينا الصورة الكاملة ويمكن ايجاز بعضها :

1 - الموازنة المالية لعام 2021 تقدر مالياً بحوالي 156 تريليون دينار عراقي، أي حوالي (103 ملياردولار). والعجز الموازنة يقدر يبلغ 63 تريليون دينار عراقي أو قيمته (43 مليار دولار).

2 - الموازنة السنوية تعتمد على الموارد المالية من عوائد النفط بنسبة 96%. حسب سعر النفط في الاسواق العالمية حدد بسعر 42 دولاراً لبرميل النفط الواحد، وبسعر الدولار الواحد 1450 دينار عراقي.

3 - الموازنة المالية لوزارة الدفاع تبلغ 6 تريليون ديناراً

4 - الموازنة المالية لوزارة الداخلية تبلغ 8 تريليون ديناراً

5 - الموازنة المليشيات زادت اكثر من العام الماضي بنسبة 48%، اي من 2 تريليون دينار الى 3 تريليون دينار عراقي، حتى اكثر مالياً من موازنة الوزارات الخدمية الاساسية.

6 - تخفيض موازنة حصة البطاقة التومينية من 4 مليارات دولار الى 500 مليون دولار فقط. في ظل تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة 20% مقابل تخفيض الرواتب العاملين والموظفين، في ظل الارتفاع الفاحش والجنوني لاسعار المواد الغذائية والمواد الاساسية والخدمات. منها ارتفاع اسعار الكهرباء والبنزين. وكل المؤشرات في ارتفاع نسبة الفقر، اذا كانت نسبة الفقر حسب الارقام الرسمية لوزارة التخطيط لعام 2020 بأن وصلت نسبة الفقر بنسبة 31،7% فكل المؤشرات بأن نسبة الفقر هذا العام 2021 سييتجاوز نسبة 40%.

هذا يعطي صورة بأن المليشيات المسلحة تسيطر على خناق العراق والمواطن، وان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تحول الى حصر القرار بيد المليشيات. فكيف تجري الانتخابات البرلمانية تحت المناخ المليشياوي المرعب. بدون قانون انتخابي جديد، بدون مفوضية مستقلة خارج الاحزاب والمحاصصة الطائفية. حتى الاحزاب الطائفية التي احترقت ورقتها وتفقست عن بيوض أفاعي بتكوين أحزاب جديدة تحت القيادات القديمة، التي اثبتت فشلها وفسادها، وقادت العراق الى الخراب والتدمير، تحاول تجديد نفاياتها من جديد في قبة البرلمان القادم، وتتفاوض من خلف الكواليس مع المليشيات المسلحة، ان تعطيها فتات من كعكة البرلمان القادم. وتكون معها قلباً وقالباً، وفي السراء والضراء. ضمن هذه الظروف لا يمكن أجراء الانتخابات البرلمانية، ستكون مهزلة وسخرية وتندر امام المجتمع الدولي، لذلك أفضل خيار هو التأجيل الى موعد غير محسوم.

 والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

 

ضياء محسن الاسديان ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع الذي يتطرق إلى جانب من حياة النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم نبي الإنسانية جميعا أول الأنبياء قبل الخلق وآخرهم وخاتمهم هذا النبي والرسول العظيم بعدما وصلنا النزر اليسير من آثاره وسيرته المشوهة والحقائق المظللة والبعيدة عن واقعها من خلال الدس والتظليل والافتراء على الشخصية التي أعدها الله سبحانه وتعالى لتكون حاملة لأشمل وأعظم رسالة ألاهية لهداية البشرية على الكرة الأرضية لطريق مستقيم كقائد لمشروع سماوي معد من قبل الله تعالى وباختيار دقيق من قبله لهذه الأمة المنحرفة عن سبيل الحق وبقدر عظمة هذا المشروع الألهي يجب أن يكون حامل لوائه أهلا لهذه القيادة من جميع النواحي العقائدية والاقتصادية والسياسية لخلق مجتمع قادر على فهم هذه الرسالة . لذا علينا أن نسلط الضوء ولو جزء يسيرا على حياة هذا القائد الفذ العظيم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه فارتأيت البحث في موضوع الإدارة المالية أو السياسة المالية لإدارة هذه الدعوة والدولة الفتية منذ نشأتها وحتى وفاته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . وللرد على كل من يقول أن النبي محمد عاش يتيما معدما منذ صغره وهو يعيش في كنف جده عبد المطلب وعمه أبو طالب من بعده عليهما السلام فهو واهم وغير مدرك لحقائق الأمور والتأريخ كون عبد المطلب كان سيد العرب ومطعم الطير والجن والأنس ويسمى بالفياض من فيض كرمه وجوده وعمله بالتجارة التي ورثها من آبائه وأجداده مع قومه قريش في رحلة الشتاء والصيف كما هو متعارف عليه وفرت له المال والجاه ومكنته من السيادة على العرب والمجتمع القريشي الصعب المراس والتفكير في القيادة القبلية في مكة المكرمة وخير شاهد على ذلك عمل أبيه وجده في التجارة مع أخواله من بني النجار في المدينة المنورة وحادثة جده عبد المطلب مع أبرهة الحبشي في يوم الفيل ولو لم يكن له المال الكافي لجده لما كانت له الزعامة والسيادة على قريش بعد أبيه وهذا ما أنعكس على حياة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه فقد كان له قدر من سعة المال الذي مكنه العيش مع زوجته السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام حيث أضافت له الكثير من الاستقرار المعيشي والعمل معها في التجارة بأموالها التي انعكست عليه  إيجابا أثناء الدعوة الأولى للإسلام فأستطاع الوقوف ضد ظلم قريش وتصرفاتها المسعورة اتجاه الضعفاء من المسلمين الأوائل ومحاولة إنهاء هذا الدين الجديد والتضييق المادي والمعنوي على المسلمين فقد كان واهما من أعتقد أن الرسول الأعظم عاش فقيرا حيث لم نسمع أو نقرأ أن محمدا أشتكى من العوز المادي بل على العكس كان محترما صلدا ذو شئنا وصادقا وأمينا والمقدم فيهم وهذا لا يحصل إلا من كانت له فسحة من المال والمكانة الاجتماعية في مجتمع صارم قبلي فقد كان يدعوا المسلمين إلى موائده في بيته للطعام مرارا حتى نزلت الآية 53 من سورة الأحزاب (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه .........) وكان من صفاته الجود والكرم وهذا لا يتحقق إلا من سعة المال وقدرة على الإنفاق للمال .كما ورث عليه الصلاة والسلام من أبيه موالي هي (أم أيمن الحبشية تسمى بركة) وخمسة من الإبل ومولاه شقران وأبنه صالح ومولاه زيد بن حارثه وورث من أمه عليها السلام دارا في شعب أبي طالب بمكة المكرمة وورث من خديجة زوجه دارها بين الصفا والمروة كما أشترى أرض المسجد في المدينة المنورة بنا عليها بيته وله ناقة تسمى القصواء وبغلة تسمى دلدل وفرس تسمى السَكَب كما تبنى الإنفاق على مجموعة من المسلمين عددهم حوالي 168نفر من الفقراء لكن لا ننكر أبدا أن تشديد الخناق على المسلمين ومحاربتهم بأعتى الوسائل الوحشية من قبل قريش المشركة الجاحدة على النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه لثنيه عن دعوته لكن حنكة القائد النبي أتخذ أول التدابير المهمة والخطيرة لإمداد دعوته بالمال هي الهجرة الأولى والثانية إلى أرض الحبشة بملكها المؤمن الموحِد النصراني بحكمة ودراية ودراسة وبأشخاص أختارهم لهذه المهمة الصعبة والخطرة حيث كان أكثرهم ذو مال وتجارة يديرونها في قريش ومن كبار التجار منهم عثمان بن عفان – الزبير بن العوام – جعفر الطيار – عبد الرحمن بن عوف – عثمان بن مضعون – رضي الله عنهم فكان الدعم اللوجستي ب (المال والسلاح والتبشير للدعوة) . لقد قدم النبي محمد صلوات الله عليه إلى المدينة المنورة مهاجرا إليها لبناء الأسس الأولى لبناء دولته حيث أقام قواعد الموازنة المالية العامة وكيفية أدارتها بعدت خطوات اقتصادية ومالية منها بتكليف من الله تعالى عبر كتاب الله العزيز القرآن وآياته والقسم الأعظم بعقلية اقتصادية ومالية من الرسول الكريم منها أولا آخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار بطريقة التكافل الاجتماعي لكي لا يسبب عبأ كبيرا على الدولة الجديدة وتخفيف الأعباء المالية عليها .

- أقام النبي الكريم سوقا خاصا للمسلمين يمتارون فيه بدون خراج عليه حيث قال (هذا سوقكم لا يضربن أحد عليكم بخراج).

- كان يشترط في الصلح مع الأقوام والديانات المجاورة له بتوفير وشراء الأسلحة وتجهيز السرايا للقتال كشرط مع عقد الصلح .

_ كانت أموال اليهود من بني النضير فئ للرسول وأرض خيبر (فَدَك) كلها تحت يده المباركة وبتصرفه ومن قبل شارك النبي اليهود من بني النضير أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية وأقطع بعض أراضيهم إلى الصحابة على شرط استثمارها والاستفادة من مالها منهم الزبير بن العوام وكذلك وائل بن حجر وعبد الرحمن بن عوف وعكرمة وثعلبة الخشنى .

وهناك إيرادات لتعظيم موازنة الدولة الإسلامية في زمن الرسول وبعده وهي

الزكاة: وهي صدقة على المسلمين من أموالهم بأمر من الله تعالى كما جاء في سورة الروم الآية 39 (..... وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) وفي الآية 60 (إنما الصدقات للفقراء والمساكين  والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله .........)

الغنائم: كما في سورة الأنفال الآية 41(وأعلم أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل ........)

الفئ:كما في سورة الحشر الآية 6(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم .........) .

الجزية :في سورة التوبة الآية 29 (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).

كذلك هناك موارد أخرى تطوعية من المسلمين المتمكنين ماليا كصدقة جارية لهم يطهرون بها أنفسهم كما أن هناك أراضي وقفية لبعض المسلمين تحت تصرف النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهناك ممتلكات للدولة مثل أرض البقيع حيث كانت مرعى لخيل المسلمين وبهذا فقد أدار النبي الكريم سياسة الدولة المالية بعقلية القائد الملم بالسياسة الداخلية والخارجية وبأسلوب معرفي خبير بالأمور المالية والتجارية عرف كيف يعظم ويدير إيرادات دولته الفتية مع أصحابه الكرام على العكس ما وصل إلينا من تصوير دولته الضعيفة المعتمدة على الغير غير آبه بأمورها مشغول بالقتال والغزوات والأمور الشخصية والدنيوية.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

بسام الجمل انموذجا

فاطمة من التاريخ إلى المتخيّل كتيب الفه الاستاذ بسام الجمل صدر عن مركز (مؤمنون بلا حدود)، هذا الكتاب الذي اغلبه خيالات لا يرقى لان يعتمد كبحث علمي رصين يعتمد المصدر الموث والاستنتاج العقلي، بل ان مشكلة الكاتب انه قد ترسخت في عقليته مفاهيم يريد اثباتها بشتى الوسائل حتى بالمتخيل .

جملة اعتراضية ـ اسم المركز مؤمنون هكذا اسم يسهل استخدامه ولا اقول له الا نص الاية القرانية " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" .

هنالك رد رصين متين على هذا الكتيب منشور على موقع الاجتهاد، ولكني احببت ان اضيف بعض الردود باسلوب سهل بسيط على بعض ما ذكره بسام الجمل من افتراءات الجُمل .

اقول لمن يقحم نفسه في غير مجاله عليه ان يتعلم اصول وفن التاريخ حتى لا يقع في المطبات اضافة الى النزاهة والامانة في كتابة الكلمة وان يضمن النص افتراءاته عفوا استنتاجاته فمثلا يكتب في هامش ص٤ "ربما كانت خديجة على دين النصرانية" لاحظوا ربما ولم يتعب نفسه للبحث والتاكد فعندما تكون غير متاكد لا يلزمنا رايك وهذا بحثه عن عمر خديجة والذي لم يوفق اصلا باستنتاجاته الخيالية .

في هامش ص٦ يقول " ربما لم تكن فاطمة على حظ كاف من الجمال الذي يطلبه شباب قريش "، لاحظوا ربما يكررها لانه في نفسه غاية يريد استغفال القارئ لكي يصدقها وعجبا ينقل نفس الكاتب في نفس الصفحة هذه الرواية " رواية ابن عباس الطبراني المعجم الكبير ٢٢ص٤١٠

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يذكرها أحد إلا صده حتى يئست منها (لا يزوجها لكثرة ما تقدم لها) وهذا بخلاف ما ذكر جنابه انفا ان شباب قريش لم يتقدموا لها ...فلاحظ

وبعود لقول عن رواية ابن عباس " على افتراض أنها صحيحة تاريخيا" فهذا يعني هو اصلا لم يقتنع بصحتها ولم يذكر سبب قناعته وكانه متفضل لانه فرض صحتها بل انه فرض ذلك لكي يتوصل الى ما يروم اليه من اثبات خياله فيقول " علاقة بالشخوص الراغبين في الزواج منها نسبهم حسبهم منزلتهم الاجتماعية سنهم جمالهم"، بينما احاديث الرسول والائمة بخصوص الزواج تؤكد من اتاكم ممن ترضون دينه وعقله فزوجوه ـ بينما الاخ الكاتب التفت الى بهرجات الدنيا في ظل العلمانية دون الاشارة الى الدين والعقل ـ اي جمال ومال ونسب .

اعتمد في خطابه على مصدر لمستشرق اسمه (لامنس) في رايه عن فاطمة عليها السلام وكان المصادر الاسلامية شحت حتى يعتمد على مستشرق، اعتذر.... له الحق لانه يريد اثبات خياله

لاحظوا مرة اخرى خيالاته الاستنتاجية فيقول " ويبدو ان فاطمة لم تكن راضية النفس" ص٧ ... يبدو، ويكررها مرة اخرى " ويبدو أن إنجاب الأبناء لم يحقق لفاطمة الاستقرار الاسري والتوازن النفسي "، ولاحظوا افتراءاته ليتخيل ان فاطمة تعاني من مرض نفسي وهو الاولى بهذا المرض بدليل كتيبه .

وهنا الطامة الكبرى في جهله بالتاريخ وغايته النيل من سيدة نساء العالمين فيقول ولدت فاطمة "بنتين ام كلثوم الكبرى وزينب الكبرى، فالأولى تزوجها عمر ثم جعفر بن أبي طالب... ص٧" .

لانه يجهل التاريخ فان زواج ام كلثوم من الخليفة الثاني ان صح فانها توفيت في حياة الخليفة عند ولادتها، ولو فرضنا جدلا لم تتوفى فان جعفر هو عمها ومن قال لك يا جناب بسام العم يجوز له ان يتزوج بنت اخيه، هذا الامر عند اليهود وليس عن الاسلام وقد اختلطت عليك المفاهيم نتيجة انفاعلك لاثبات خيالك وهذا يكفي للطعن بكتيبك الخيالي، واستفسار اخر ام كلثوم الكبرى ووينب الكبرى يعني هنالك الصغرى يعني لفاطمة اربعة بنات

ومرة اخرى يدس خيالاته فيقول " ومن المرجح تاريخيا ان ما كانت تعانيه فاطمة من مشقة كبيرة سبب من أسباب ما تعانيه من توتر مستمر وكان علي يعاملها بقسوة وانقطعت العلاقة بينهما "... ص١١

ومرة اخرى يقول " من المرجح عندنا ان الخطبة التي ألقاها فاطمة أمام أبي بكر بحضور جمع من الصحابة منسوبة اليها " ... ص١٢

في ترجيحه الخيالي الاول لم يكلف نفسه في البحث عن حقيقة السعادة التي كانت عليها فاطمة عليها السلام مع زوجها، واما مسالة الفقر فهذا امر طبيعي لان النبي محمد هو الحاكم المطلق للمسلمين فكانت سياسته ان يعيش حال الفقراء وليس كما هم عليه حكام العلمانيين في الغنى والحمايات والبذخ

وبالنسبة للخطبة الفدكية فكل كتب التاريخ وبكل مذاهبهم اقروا بها واعترفوا لها بانها من كلام سيدة النساء وما في هذه الخطبة من مفاهيم عقائدية وسياسية واجتماعية وتاريخية تثبت مكانة الزهراء في ماهي عليه من علم وتاريخ عريق

نعم هنالك دس في التاريخ لبعض الخيالات واليوم انت تجدد هذا الدس بطريقة علمانية فلا عجب الماضي يعود مجددا بلباس علماني

الزهراء تكشف شعرها فيا فرية ما من بعدها فرية وتعتمد المصدر massignon,la nation voeu p 589 ماهذا المصدر الفريد بمعلوماته والذي يحقق للكاتب غاياته

ولا اعلم لماذا لم يعتمد الكاتب القران الكريم في تفسير بعض اياته الخاصة بفاطمة عليها السلام؟

واعلم جيدا في يوم ما ستظهر مصادر ومخطوطات تخص التراث الاسلامي في مكتبة الكونغرس او اللوفر او متاحف لندن او برلين

واخيرا الكاتب بسام الجمل هل قرا حرب الجمل ؟

 

سامي جواد كاظم

 

علي عليفي دعوات الحريصين على البلاد بشأن استقطاب الكفاءات من الاختصاصات العلمية والأدبية والفنية، مايدخل السرور والطمأنينة الى قلب المواطن، بعد أن تملكه اليأس عقودا من إيلاء الحكومة العلم والعلماء والأدب والأدباء وباقي أركان المجتمع من شرائحه المثقفة، ماتستحقه من منزلة ومكانة في المجتمع العراقي لاسيما الجديد الذي فتح أبوابه على العالم عام 2003 بعد زوال كابوس النظام الدموي القمعي الذي كان جاثما على صدره.

وهو ليس بجديد على العراق والعراقيين، فوادي الرافدين منذ فجر التاريخ، كان أرضا خصبة لكثير من الاختراعات والاكتشافات في مجالات الطب والفلك والرياضيات. ولم تبخل أمهات العراقيين بإنجاب علماء كانوا بشائر وطليعة كثير مما وصل اليه علماء الغرب اليوم، فكانوا كما يقال (اشتروا منا وباعوا علينا). أما في مجال الفنون، فان مخطوطات الأولين ورسومهم مازالت شاخصة في آثار أور وبابل ولكش، لتشهد انهم أول من ابتكر فن الزخرفة على مشيداتهم، كما انهم اول من اخترع البناء المقوس الذي أثبتوا متانته فيزياويا. ولهم قصب السبق في استغلال الآجر باستحداث فنون العمارة الجديدة، والوثوب به الى قمم شاهقة في معابدهم التي أسموها “زاقورة” وترجمتها “القمة المرتفعة”. كل هذا حدث منذ ألوف السنين، وكان لقادة هذه الرقعة الجغرافية وملوكها ورؤسائها الباع الطويل واليد الطولى في رفد العلماء، وفتح ابواب خزائن الدولة وبيوت المال، فضلا عن ابواب قصور الخلافة والدولة، وتسخير الطاقات البشرية والمادية لدعم الكفاءات والقدرات من ذوي العقول، لإيصال علومهم وجديد إختراعاتهم الى دول المشرق والمغرب، الذين بدورهم استمدوا من تلك العقول أفكارهم، وطوروا عبرها صناعاتهم وباقي مرافق حياتهم. ويشهد بذلك المؤرخون والكتاب الذين تزخر مؤلفاتهم بانجازات العراقيين القدماء. فهذا الشاعر علي الجارم ينشد في قصيدة مطولة يعرض فيها ماوصلت اليه بغداد، وهي قلب العراق من عمران ورقي في الفنون والأدب، الأمر الذي مجدها وخلدها قرونا وأجيالا متعاقبة، يقول علي الجارم:

بغداد يابلد الرشيد

ومنارة المجد التليد

ياسطر مجد للعروبة

خط في لوح الوجود

بغداد يادار النهى

والفن يابيت القصيد

نبت القريض على ضفافك

بين أفنان الورود

ولا أستطيع الجزم ان قادة العراق الحاليين جميعهم مطلعون على كل هذه المؤرخات والقصائد في حق بلدهم العراق، فهل سأل أحد منهم نفسه يوما؟ هل سأحتسب في مقبل الأيام من القادة الذين أسهموا في نشر العلم والأدب وباقي المعارف، بفتح بابي للعلماء وطلاب العلم؟ وأدخل بذلك سفر التاريخ كقائد حدث في عصري تقدم وازدهار؟. أم سينشد الشعراء غير ذلك في عرقلتي سير العلم ومحاربة الرقي كما أنشد شاعر:

بغدادُ يابغداد يابلد الرشـــيد

ذبحوك ياأختاه من حبل الوريد

جعلوكِ يا أختاه ارخص سلعة

باعـوكِ يا بغداد في سوق العبيد

ويل لبغـداد الرشـيد و أهلهـا

فهولاكو في بغداد يولد من جديد

وعدوا بتحريـر العراق و أهلـه

وعدوك يا بغداد بالعيش الرغيد

زهدوا بدجلةَ والفرات وعرضهم

باعوك في الحاناتِ بالثمن الزهيد

فمن أي الصنفين من القادة يحب أن يكون قادتنا اليوم؟ وكيف يريدون أن يذكرهم التأريخ، إذا علموا أن سجله لايفوته تثبيت كل صغيرة وكبيرة.. صالحة وطالحة.. سلبية وإيجابية.. مشرّفة ومخزية.. إلا ودونها بالخط العريض ليطلع عليها الأجيال مدى الدهر.

 

علي علي

 

بما أن الشيء بالشيء يذكر فلا بأس هنا بالإستشهاد وقبل الولوج في تفاصيل الرسالة بالسينما كقياس وإسقاطها على الواقع، ففي الفن السابع على سبيل المثال لطالما سمعنا بممثلين معروفين سرعان ما تواروا عن الانظار وابتعدت عنهم الاضواء وهم في ذروة عطائهم الفني وفي ريعان الشباب ومرد ذلك وكما ذكر عشرات المخرجين والمنتجين والنقاد المعروفين مرات ومرات هو لحبس هؤلاء أنفسهم في إطار دور واحد فحسب حقق لهم من الشهرة ماحقق في بداياتهم الا انه مالبث أن صار مستهلكا يأكل من جرف موهبتهم ولايضيف لهم شيئا يستحق المتابعة بمرور الوقت نحوممثل يحصر نفسه في اطار ادوار الشر فقط، ادوار الفقير فقط، ادوار الشاب الوسيم فقط، ادوار الرجل الشقي فقط، ادوار الاب، الطالب الجامعي، المعقد نفسيا (محي اسماعيل انموذجا)..الخ، من دون مراعاة للذائقة الفنية المتغيرة بإستمرار، اضافة الى عدم الانتباه الى المتغيرات العمرية التي تستوجب شخصية تناسب كل مرحلة منها، هؤلاء كلهم وبرغم موهبتهم الواضحة التي لايختلف عليها اثنان، ولايتناطح عليها كبشان قد اختفوا ولم يعد يسمع بهم احد للاسباب الانفة، والان وبإسقاط معاصرعلى الجمعيات والمنظمات الحقوقية، اقول "ان حصر عمل وتقارير وجهود اية منظمة انسانية وحقوقية بمناطق معينة جغرافيا داخل البلد الواحد من دون سواها سيؤدي الى انطفاء جذوتها سريعا، قصور اهتمامها على شريحة محددة من دون سواها من الشرائح المهمشة والمظلومة الاخرى سيؤدي الى تراجع ادائها، التركيز على مواضيع بعينها من دون غيرها سيفضي الى تلاشي دورها وهكذا، نعم لابأس، بل قل لابد من التخصص ولكن على ان يكون في اطار العنوان الكبير للمؤسسة الأم وليس بعيدا عنه والا فسيطعن بمصداقية شعارها ورسالتها وهدفها ورؤيتها المنشورة على الملأ في النظام الداخلي لها، ولتلافي ذلكم الخفوت التدريجي وللحيلولة من دون دمغ المؤسسة بنشاط محدد سيحول بينها وبين انطلاقها وانتشارها ومتابعة انشطتها بأريحية تثير الاعجاب، ان تشرع هذه المؤسسة بتشكيل اقسام وشعب وفروع لها لكل منها تخصصه ولابأس ان يكون الاداء جماعيا في بداية الامر كذلك التقارير ريثما يتطور النشاط ويبدأ التخصص الدقيق في العمل المؤسسي، " قسم للنازحين ضمن منظمة كذا لحقوق الانسان يعنى بالنازحين ومآسيهم ..قسم للمعنفين اسريا ضمن نفس المؤسسة يعنى بمشاكل الاسرة عموما ..قسم للمشردين والمتسولين ضمن نفس المؤسسة ..قسم للارامل والايتام والمطلقات ضمن المؤسسة ذاتها ..قسم للكشف عن المقابر الجماعية ومصير المفقودين والمهجرين والمختطفين ضمن المؤسسة نفسها ..وهكذا دواليك "الا ان اية مؤسسة أو منظمة تحمل عنوانا عريضا لحقوق الانسان بلا تخصيص ثم تمارس دورا تخصصيا يتعارض وعنوانها العريض في الواقع العملي، فسيجعلها اشبه بالنجم الافل في عالم السينما والتلفزيون حتى انه واذا ما اراد ان يلعب دورا آخر بعد تراجع شعبيته وانحسار الاضواء عنه وانتباهه الى ذلك المطب المهلك بعد فوات الآوان فلن يجد ولن يسمح له بعد ان حصر نفسه لسنين طويلة بدور واحد مغاير ليلعبه امام الجمهور، وبناء عليه أنصح وبما أن هذه المنظمات تحمل عنوانا عريضا لحقوق الانسان فيتوجب عليها الاتي:

-التركيز على ملف النازحين والمشردين والمهجرين والمرحلين من مناطق سكناهم الاصلية .

- التركيز على ملف عمالة الاطفال وكريمي النسب ومشاكل العنف الاسري ضدهم في كل البلاد وليس لمناطق محددة من البلاد فحسب .

- التركيز على ملف ذوي الاحتياجات الخاصة والتحرك لرعايتهم وعلاجهم وتوفير فرص عمل مناسبة لهم .

- التركيز على المسنين والتحرك لرعايتهم وعلاجهم وبناء دور خاصة بهم .

- التركيز على معاناة الارامل والمطلقات والعوانس والايتام .

- التركيز على ملف المفقودين والمخطوفين والمغيبين قسرا .

- التركيز على كوارث الانتحار، الطلاق، النزاعات العشائرية، جرائم الثأر، المخدرات، تزوير الانساب والشهادات والعملات وتواريخ الصنع والنفاد للمستورد من البضائع، التسرب المدرسي، ارتفاع معدلات الفقر وآثارها الاجتماعية والنفسية والصحية السلبية، التهريب ودوره في تخريب اقتصاد البلاد واستنزاف العملة الصعبة، الاتجار بالبشر، بيع الاعضاء البشرية، ارتفاع معدلات البطالة، ارتفاع معدلات الامية الابجدية، ارتفاع معدلات الاصابة بالامراض المتوطنة والجائحات الوبائية بغياب الرعاية الصحية ونقص المستشفيات والمختبرات والادوية والكوادر الطبية فضلا عن ارتفاع اسعارها "النتائج والاسباب"، ازمة السكن والعيش في العشوائيات والمخيمات وبيوت الصفيح والطين في بلد غني بثرواته" المقدمات والنتائج "، آفة الاحتكار، القمار الذي دمر اسرا بأكملها، الربا المحرم الذي قيد اسرا واحال حياتها جحيما لايطاق، الاكتظاظ المدرسي ومعاناة الطلبة في المدارس ذات الدوام الثلاثي والرباعي اضافة الى المدارس الكرفانية والطينية وقلة المستلزمات المدرسية وارتفاع ثمنها، التفكك الاسري، ارتفاع معدلات الخيانات الزوجية، الابتزاز الالكتروني، ارتفاع معدلات انتهاكات حقوق الصحفيين وتكميم الافواه واغتيال النشطاء وملاحقتهم، ارتفاع معدلات الادمان الكحولي، بيع المواد التالفة والادوية الاكسباير من دون حسيب ولارقيب وامثالها ..فهذه كلها تندرح في ملف حقوق الانسان وكل واحدة منها تحتاج الى تسليط الاضواء الكاشفة على المقدمات والنتائح والاسباب التي تحتاج الى معالجات سريعة والى حلول ناجعة قبل ان تستفحل اكثر واكثر وتخرج عن نطاق السيطرة ولات حين مندم .

ففتح ملف المدارس على سبيل المثال لا الحصر سيفتح بدوره ملف اسباب خروج العراق من التصنيف الدولي للتربية والتعليم، ملف التسرب المدرسي، ملف العبث بالمناهج الدراسية، ملف الامراض التي تنتشر داخل المدارس بين الطلبة مع غياب الاجراءات ولا الحلول الناجعة، ملف غياب أو تهالك المرافق الصحية، ملف الابنية المدرسية المزدحمة والمتهالكة ونقص المستلزمات، ملف الاعتداء على المدرسين والمعلمين، ملف ضرب وتعنيف التلاميذ، ملف الغش وبيع الاسئلة، ملف الامية الابجدية والتقنية وهكذا ..لنقل انه بمثابة بوكس فايل اذا جاز التعبير يضم بين دفتيه ملفات شائكة كثيرة بحاجة الى حل كونها تصب في انتهاكات حقوق الانسان .

 

سامي جواد كاظم

 

 

 

سامان سورانيبما أن الشراكة هي وسيلة أو أداة لتنظيم علاقات مستقرة ما بين وحدتين أو أكثر  بهدف التقارب والتعاون المشترك على أساس الثقة وتقاسم المخاطر بغية تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة. والتحالف ماهو إلا اتفاق رسمي بين فاعلين اثنين أو أكثر للتعاون بعضهم مع بعض بشأن قضايا أمنية مشتركة مدركة، من خلاله يشعر الجهات المتحالفة بحاجة بعضهم إلى دعم بعض دبلوماسياً في تنفيذ سياساتهم الخارجية، فأن هدف إقلیم كوردستان هو مواصلة تنسيقه القوي مع أمريكا لتوثيق شراکته وعلاقاته الثنائية بغية حماية الإستقرار والتنمية في الإقليم والمنطقة.

من الواضح بأن السياسي الفعّال ينخرط في التجارب وينغرس في التاريخ بقدر ما يتجاوز تاريخيته أو مشروطيته، لكي يُغيّر من شروط الواقع والإنجاز.

فهو يفعل بقدر ما ينفعل ويشتغل بقدر ما ينشغل، إنه نتاج للبنی والآليات والمؤسسات ولکنه يعمل في الوقت نفسە علی المساهمة في خلق الأفكار وفتح المجالات لإعادة إنتاج بنی وآليات ومؤسسات.

والقيادة الكوردستانية الحکيمة تعلم بأن الديمقراطية لاتأتي من الباب الخلفي كما يسعی الیها البعض، بل يجب أن تنبع من قرار سياسي واع ومقصود بتأسيس الديمقراطية، فالتحول والتغير الديمقراطي لا يأتيان إلا من خلال إصلاح واع وجريء.

نحن نعلم بأن الإقليم شريك قوي للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق لمحاربة داعش، ولرفع مستوی هذه الشراكة الی تحالف مبني على أساس الشراكة والندية، علینا أن نفهم مايجري لکي نساهم في صناعة علاقات راهنة، حية، متجددة وقوية ونتغير عما نحن علیه لخلق آليات جديدة تنسج تلك العلاقات بشكل أفضل ولحماية مصالحنا الوطنية علیه توظيف تلك العلاقات بحکمة وعقلانية ليس فقط مع أمريکا، بل مع نظم ديمقراطية أخری تمتلك مؤسسات ناضجة، لها القدرة علی إصلاح نفسها بنفسها وتصحيح ذاتها بذاتها لتخرج بعد كل أزمة بشكل أقوی. 

أما إذا أردنا أن نعرف ما قد تحمله  السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة من عناصر التغير والاستمرارية، فلابد أن نرجع الی السجل التاريخي للتطورات في السياسة الخارجية الأمريكية طوال العقود الماضية. فهذا السجل التاريخي يكشف لنا بسهولة طغيان عناصر الإستمراية علی عناصر التغير، دون أن تتأثر مسألة إنتقال السلطة من رئیس الی آخر، أو من حزب الی آخر إلا في حدود ضيقة.

فإهتمامات وأولويات صانع القرار الجديد في واشنطن في عامه الأول هي الترکيز على ترتيب البيت الداخلي الأمريكي، ومحاربة فيروس كورونا، والعمل على الملفات الاقتصادية، وتهدئة الشارع الأمريكي المنقسم وإعادة ضبطه، أما فيما يخص الملفات الخارجية فأنه سوف يتعامل كما تعامل الرئيس باراك أوباما، خلال حقبة رئاسته، وهذا يعني أنه سوف لن يخرج عن عباءة سلفه في كثير من الملفات سواء الداخلية أو الخارجية.

صانع القرار في الإقليم يؤکد دوماﹰ علی مسيرة السلام والأمن والتعايش السلمي في الإقليم وأولوية مصالحه، لذا نراه يعمل بعقلانية وواقعين ورؤية إستراتيجية بعيدة المدی لحماية تلك المصالح، فهو يدرس مواقفه لتجنبيب نفسه نتائج الأزمات والصراعات القائمة في المنطقة ويمارس استراتيجية فاعلة وواضحة للتعامل مع الإدارة الامريكية الجديدة ويؤکد إستمرار التعاون في مكافحة الإرهاب. 

القيادة الكوردستانية تدرك مکان الإقليم، كمرتکز مهم في حماية السلم والأمن الإقليميين، بين أمريکا وخصومه في المنطقة وحجم التحديات والعقبات التي تقيد إرادة الإقليم، لذا تعمل بكل الوسائل الممكنة للمساهمة بشكل إيجابي في منع تطور الأوضاع المحلية والإقليمية بشكل يلحق الضرر بمصالحه العليا.

إقليم كوردستان تتبع سياسة الدبلوماسية الهادئة والهادفة الی إقامة أوثق العلاقات مع محیطه الإقليمي ودول الجوار، بعيداﹰ عن سياسات توتير الأجواء وخلق المحاور المتناحرة والتدخل في شؤون الغير وتكديس الاسلحة وشحن الاجواء بمفاعيل الاحتراب، ما يرتد سلباﹰ علی الإستقرار والإقتصاد والأوضاع الداخلية.

 

الدکتور سامان سوراني

 

 

عبد الخالق الفلاحالطامة الكبرى هي الحادثة التي تغطي على ما سواها، وكل ما غلب شيئاً وقهره وأخفاه فقد طمه، فالطامة اسم لكل داهية عظيمة، الداهية فوق كل الشدائد وهو يوم يعمل على طمّ كل أمر كبير وفظيع، والطامة تستعمل في الشديدة التي تنسى عندها الشدائد فتطم على ما تقدمها، أي تستره وتغطيه، لا يوجد فاعل يتحرك في مشهدنا العام مثل " الدين "، لدرجة ان احدنا اصبح يخشى ان يتحول هذا الدين الى مشجب نعلق عليه كل شيء، ونستخدمه في كل شيء، ونتهمه احيانا، ونحتفي به احيانا اخرى دون ان نعرف متى ولماذا ؟ ان ما يستوقفني ويدهشني مااشاهده في مدى خطورة الممارسات التي ترتكبها القيادة السياسية العراقية  اللامسؤولة والمتهورة بهذه المعاني تجاه شعبها في اللعب بالنار والدخول في مطبات خطيرة اكبر من حجمها وقوتها فمنذ 18 عام  وتداعيات الانهيارات تتسابق على الاقتصاد العراقي دون اي حلول حيث يعتمد على إيراداته النفطية بالكامل، دون ايجاد العوامل المساعدة وهو ثاني أكبر منتج للخام في أوبك، ويعاني من أزمة اقتصادية فاقمة اثر تراجع أسعار النفط عالمياً، ما أدى إلى خفض عائداته من تصديره، فهو مصدر البلد الرئيسي للموازنة الاتحادية التي تحمل إرثا منذ عشرات السنين في ريعية اقتصاده بالاعتماد على هذه الطاقة المهمة في ادارة البلد دون الاهتمام بالجوانب الاخر لتطوير وارداته المالية، الميزانية حسبت على اساس 42 دولار للبرميل الواحد في حين ان الاسعار اخذت بالارتفاع ويحتمل ان تصل الى اكثر من 55 دولار خلال الاشهر الثلاثة الاولى من السنة القادمة ووصل الان الى مايقارب 52 دولاروتقول منظمة الاغذية العالمية في اخر تقرير لهاعام 2021 ان نحو 3 ملايين شخص في العراق يعانون من عدم كفاية الاستهلاك الغذائي لديهم .

كان يجب على الحكومات المتعاقبة العراقية ان تدرك مقدار الخطر المقبل من نفاذهذه المادة خلال الخمسون السنة القادمة  وعليها ان تسارع بوضع الخطط البديلة قصيرة الأمد والبعيدة، والأهم ان تكون هناك إرادة سياسية وطنية موحدة في اختيار خريطة طريق موحدة للإصلاح الاقتصادي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في التركيز على القطاع الزراعي الذي يعد الأهم لتدوير عجلة الإنتاج والاستثمار والاكتفاء الذاتي، وحيث ما زالت الصناعة التحويلية التي نخرها الفساد تتراجع عن ما كانت عليه والاراضي الزراعة التي تشكوا من قلة الايدي الفلاحية العاملة لتواصل العمل في مزارعها بعد مغادرتها الى المدينة بسبب المشاكل الحياتية وعدم الاهتمام الحكومي الجدي في معالجة متطلبات هذه الطبقة في توفير ابسط الامور وحمايتهم بحثاً عن ترفها والوانها الزاهية او لقمة عيش اسهل واقل عناءاً ولا تشكلان الان سوى 7%؜ من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وهي تضم 37%؜ من قوة العمل، والمجتمع جله اخذ يعتاش على الوظائف الحكومية الخدمية الضعيفة الانتاجية أو على الدعم والإعانات الحكومية والخدمات الاجتماعية  المدفوعة من موازنة ريع الموارد النفطية.

لقد جاءت الطامة الكبرى لتثقل كاهل المواطن بشكل اخر وهي الميزانية لعام 2021 والتي قدمتها الحكومة لمجلس النواب والتي بلغت قيمتها 150 تريليون دينار عراقي (103 مليارات دولار) والتي لا تتفق مع الواقع المالي والاقتصادي العراقي، وتحتوي على مفخخات كبيرة إذا تم تمريرها بهذا الشكل وتعد ثاني أكبر موازنة في تاريخ الموازنات العراقية من حيث المبلغ الكلي"، و"الأسوأ وتبرز سلسلة من المشاكل في مشروعها ، أهمها التباين الكبير في المخصصات المالية للمحافظات العراقية، وعدم استنادها إلى الكثافة السكانية، وارتفاع  فاتورة الرواتب إلى مستويات قياسية واستمرار ارتفاع النفقات التشغيلية لمؤسسات الدولة بشكل لا ينسجم مع إعلان الحكومة أن الموازنة ستكون تقشفية وإصلاحية "ترقيعية" كذلك،  تضمنت عجزاً تجاوز الـ 71 تريليون دينار عراقي أي أكثر من ثلث حجم الموازنة وتعد مخالفة لقانون الإدارة المالية لعام 2019، الذي يحدد عجز الموازنة 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن نسبة العجز في هذه الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 24 في المئة و تمويل العجز لا يتوافق مع الانكماش الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط وأزمة كورونا والضرر الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد ، إذ كان التوقع أن تكون موازنة رشيقة إلا أننا وجدناها ثاني أكبر موازنة من موازنات الدول العربية وغارقة في النفقات". ويلفت إلى أن "العجز يبلغ 71 تريليون دينار (قرابة 48.6 مليار دولار)، وهو ما يعادل موازنة أربع دول عربية، وفق الموازنة، سيكون دعمها عن طريق الاقتراض الداخلي والخارجي  ليضاف الى السابق البالغ " 15 ترليون دينار عراقي اي حوالي 12 مليار دولار" .وإصدار السندات الوطنية، وفيها من علامات التبذير بشكل مفرط وكما يلي: أن "بعض النفقات التشغيلية للوزارات ودوائر الدولة المختلفة، هي: المستلزمات الخدمية = 2.881 ترليون دينار، والمستلزمات السلعية = 16.708 ترليون دينار، وصيانة الموجودات = 577 مليار دينار، والبرامج الخاصة = 967 مليار دينار".

 وهذا سيُغرق البلد في الديون ويضر في الاقتصاد العراقي والموازنة التي يصرف العراق الجزء الأكبر منها تحت عنوان "النفقات التشغيلية"، وهي رواتب ومخصصات ونفقات تشغيل دوائر الدولة العراقية.، بينما يتصارع البلد في أزمة اقتصادية ومالية حادة بسبب أسعار النفط المنخفضة وتوجهت  الحكومة الى أبسط وأسهل الحلول بعملية " الإصلاح" وهي رفع سعر الدولار واستقطاع رواتب الموظفين في موازنة العام المقبل"بطريقة تعسفية واغلب الموظفين في البلد رواتبهم متدنية جداً ولا تتجاوز الـ 500 ألف دينار شهرياً، وفي حال استقطاع أي مبلغ منها يتعرض الموظف البسيط الى كارثة اقتصادية وهي بعيدة عن  المنطق و ستعود بنتائج كارثية عليها، على اعتبار أنها جاءت لدعم الفاسدين على حساب الطبقات الفقيرة من العوز والافتقاد إلى أدنى متطلبات الحياة اليومية إلى خطر الانهيار الأمن فيه في اي لحظة  ويعيش اعضاء الحكومة حيث خصصت مبلغ مقداره 14 مليون دولار لتنظيف ابنية رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء على حساب لقمة عيش المواطن وعلى حساب حريته، وكامل مستقبله.

وكانت وزارة التخطيط العراقية قد اعلنت ، في يوليو (تموز) 2020 أن نسبة الفقر في العراق بلغت 31.7 في المئة بارتفاع يقدر بـ12 في المئة عن العام 2019. وهو معدل قياسي يحدث للمرة الأولى منذ العام 2003.،

 

عبد الخالق الفلاح

.....................

*سورة النازعات اية 34

 

 

حميد طولستالهدف من وجود الأحزاب في بلد ما هو خدمة المجتمع وتبني قضاياه اليومية وطرحها على السلطة والضغط عليها لوضع الحلول المخففة من معاناة الشعب التي كلما زادت مشاكل المجتمع ومحنه الاجتماعية والاقتصادية، إلا وكانت دافعا قويا لإحتدام حراك سياسي داخل ذاك المجتع المعاني . 

لكن هذه العلاقة غائبة في واقعنا السياسي المغربي، فهي معكوسة تماما، لأن الكثير من أحزابنا بكل تمذهباتها اليسارية أو اليمينية وحتى التي في منزلة بينهما، لاتضع مصلحة المواطن وتحسين أوضاعه كغايتها الاولى، فلا تحركها معاناة الناس مع الغلاء الفاحش،،ولا تؤرقها عذاباته مع الفقر والتهميش والإقصاء، بقدر ما تحركها الدوافع الإنتخابية ونتائجها، فالمواقع عندها أهم بكثير من لقمة عيش المواطنين وأمنهم وصحتهم وكرامتهم، لذلك لا نلاحظ إلا الركود وسباة أهل الكهف يعم معاقل الأحزاب ومراكزها، ولا يبدأ تباكي  قياداتاها على حال الشعب وأحواله  إلا عندما تصبح الإنتخابات قاب قوصين أو أدنى، فهاك يا الخطب العنترية، وهاك يا الشعارات الرنانة الفضفاضة، وهاك يا الوعود العرقوبية البراقة، وهاك يا الحلول السحرية لكل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية وحتى النفسية، إنها قضية شائكة، بل هي معضلة المعضلات التي تتطلب جرأة النقاش والتحليل الجاد للوضع السياسي العام للبلاد،، الذي يأمل الناخب ان تؤدي الى تغيير الخارطة السياسية وكسر سطوة الاحزاب وكائناتها الإنتخابوية المتلونة - التي لا تنتعش إلا بهواء الإنتخابات ولا تحركها إلا الامتيازات والمصالح فقط -والماسكة للقرار السياسي والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لتكون بداية جيدة لكشف مواطن الخلل وتقديم الاقتراحات المساهمة في التنمية والتجديد والتطوير الذي. يرفع عن الشعب بعضا من هموم الفقر والعوز، كما يروم ذلك ملك البلاد ويعمل من إجله 

 

حميد طولست

قالوا في الامثال الشعبية قديما "أواعدك بالوعد وأسكيك ياكمون" ويضرب المثل للوعود الكاذبة والعهود الزائفة وأخال أن المثل متولد من رحم نظيره العربي الشهير"مواعيد عرقوب" للدلالة على الوعود غير القابلة للوفاء من قبل أصحابها حتى قالت العرب "كانت مواعيد عرقوب لها مثلا..وما مواعيدها إلا الأباطيل"، وقصته بإختصار أن بخيلا من بخلاء اليمن يدعى عرقوب كان له بستان نخيل فقال لأخيه ان هذه النخلة لك هدية عندما تثمر، فلما حملت النخلة بلحاً، قال عرقوب لأخيه دعها حتى تصفر، فلما أصفرت، قال عرقوب دعها حتى تحمر، فلما احمرت قال دعها حتى تصبح رطبا، فلما اصبحت رطبا قال دعها حتى يصلح تمرها، ثم جمع عرقوب ذات ليلة التمر كله وولى به هاربا، من دون علم اخيه الذي طال صبره وانتظاره لتمر النخلة الموعود، فظل حائرا يضرب كفا بكف على وعود لم تتحقق وليس في النية الوفاء بها مذ قطعت له زورا وبهتانا، بمعنى أن عرقوب هذا قد نجح في خداع شقيقه وتخديره لأن شقيقه وعلى ما يبدو يعشق الخداع والانخداع بالقشور لحين جني التمر والفرار به كله وكان حري بالاخ ان يطالب بحصته من الميراث في البستان كله بدلا من انتظار ثمر نخلة واحدة لم ولن يطال تمرها البتة، وكان الأجدى بالأخ الشقيق، أن "لايلدغ من جحر واحد مرتين "، وكان الأجدر به، أن يدرك " بأن عار الخداع على يد شخص ما مرة انما يكون على المخادع، فيما عار الخديعة للمرة الثانية تكون على المخدوع " فما بالك وقد خدع عرقوب وأمثاله اشقاءهم وأتباعهم وناخبيهم وأبناء محافظاتهم مرات ومرات؟!

وبالقياس على العراق فقد صار جليا بأن عموم الجمهور بات مخدوعا بمواعيد عرقوب السياسية - تيك اواي - وبما يتعهد به الساسة من القشورعلى حساب النهضة الحقيقية وتحقيق المطالب الحقة واستعادة الحقوق السليبة والتي من شأنها لو تحققت أن تعلي من شأن العراق بين بقية البلدان وتحلق بالشعب العراقي عاليا بين الشعوب لما يمتلكه من طاقات وخبرات وثروات وخيرات، ويبدو ان ساسة المكونات والطوائف والقوميات اضافة الى تجار الحروب قد فطنوا الى هذه اللعبة جيدا فلم يعد يعنيهم تحقيق النهضة الواعدة ولا الاستجابة للمطالب الملحة بقدر مغازلة الجماهير والنفاذ اليها من خلال تلكم الابواب التقليدية المشرعة براغماتيا وديماغوجيا ودوغماتيا وطوباويا مراهنين على العصبيات الجاهلية والطائفية والعشائرية والمناطقية التي تستهوي كل فريق منهم فحسب للاستحواذ على مقدرات العراق كله والضحك على ذقون الجماهير ..كل الجماهير من زاخو الى الفاو بمن فيهم اتباعهم وناخبيهم كذلك !

اليوم وعلى سبيل المثال لو أراد ساسة العرب السنة وقادتهم "الا ما رحم ربك " من احزاب نحاسية وحديدية و-تنك قراطية- والتي تكاد خلافاتهم وانشقاقاتهم ومؤامرات بعضهم ضد بعض، بل وتحالفاتهم مع من يزعمون عداءهم في العلن أمام وسائل الاعلام افتراءا فيما امورهم مع هؤلاء -الاعدقاء - دهن ودبس في الخفاء ومن وراء الستارة، اقول لو حاولوا مغازلة جمهورهم لاسيما قبيل الانتخابات النيابية فحسبهم"تقديم وعود - مجرد وعود فارغة ولاقيمة لها على ارض الواقع اذ سبق ان تبين زيفها - عبر وسائل الاعلام عن اصدار قانون العفو العام، الغاء الاجتثاث، تجميد المساءلة والعدالة، اعادة ضباط الجيش السابق وبقية ما يسمى بالدوائر المنحلة الى وظائفهم السابقة واحالة من بلغ السن القانونية منهم الى التقاعد، مع تقديم وعود - فالصو -بإعادة اعمار المناطق المدمرة واعادة النازحين ..ولايفوتهم المرور سريعا بين الحين والاخر على موضوعة الاقليم السني الذي يظهر الى العلن فترة ومن ثم يخمد اخرى على لسان ذات الشخصيات وبحسب الحاجة المرجوة من إثارة هكذا موضوع كورقة ضغط سياسية - فقط - ومن ثم ما يلبث ان يخمد وكأنه لم يطرح يوما قط لامن بعيد ولا من قريب، علاوة التحدث بقضية المغيبين والمهجرين والمفقودين والمعتقلين بوشاية المخبر السري ممن لم تثبت ادانتهم ..وووبس !

هذه هي مجمل طروحات ساسة العرب السنة وجلها وعلى قول عبد الله رويشد"أتاري كل ما قلتي كلام في كلام، ياويلي ما بقى صاحب، وعلى الدنيا السلام" ولو سألتهم لماذا لم تنفذوا وعودكم تلك طيلة 17 عاما مضت، وماذا عن خطط اعادة المليارات المهربة والمنهوبة والمهدورة، عن محاربة الفساد المالي والاداري والسياسي، عن بناء المدارس والكليات والجامعات، تشييد العيادات والمستشفيات، تأهيل المصانع المدمرة والمتوقفة في محافظاتكم، تأهيل المزارع المجرفة، البساتين المحروقة بما يوازي الاف الدونمات الزراعية، ماذا عن المعالم والمناطق السياحية والاثارية في مناطقكم ..ماذا عن المشاريع المطلوبة لإستكشاف واستخراج المعادن والثروات الطبيعية، فلاجواب لأن الجمهور العربي السني عموما قد ادمن أو أحبط أو رضي بالقشور والعرقوبيات المقطوعة له - دعاية - مع كل حملة انتخابية من باب (أمني النفس بالآمال أرقبها ..ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)، اقول الانشغال بالاماني والقشور لأن هذا الجمهور يعي تماما بأن أي مطلب من مطالبه تلك لن يتحقق من خلال التجربة الطويلة والمريرة المعاشة، والمجرب لايجرب، ولكن لافائدة، ستتكرر العرقوبيات وستأكل الجماهير ذات الطعم ومن نفس الصياد لأن الجمهور ولكثرة ما ألم به من صدمات وما عاشه من ازمات وعلى قول اشقائنا المصريين "عاوز كده" !

كذلك ساسة الكرد في اقليم كردستان فجل حديثهم ووعودهم قبيل الانتخابات منصبة حول الانفصال، حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية، حصتهم من المناصب السيادية وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، حصتهم من الدرجات الخاصة، حصتهم في المفوضية العليا للانتخابات، في وزارة الخارجية والمالية والنفط وبقية الوزارات، رواتب ومستحقات الموظفين والبيشمركة، حصتهم في محافظة كركوك وضواحيها، حصتهم من النفط، ترتيب الاوراق بغية الدخول الى الانتخابات النيابية بقوائم موحدة للحصول على اكبر عدد ممكن من المقاعد وووبس " ولو سألتهم وماذا عن بناء السدود، استصلاح الاراضي الزراعية، تشييد المصانع، حفر القنوات، بناء الاحواض والخزانات، بناء المدارس المعاهد والجامعات، بناء المشافي والمستوصفات، النهوض بالثروة الحيوانية، بناء محطات عملاقة تستثمر مياه السدود لانتاج الطاقة الكهربائية، ومثلها لإستثمار الرياح في انتاج الطاقة، ومثلها لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ماذا عن النهضة السياحية، ماذا عن بناء مئات المجمعات السكنية لمحدودي الدخل والعاطلين وصغار الموظفين، ماذا عن اطلاق حملات لمحو الامية في عموم كردستان، ماذا عن واردات نفط كردستان، ماذا عن عائدات كمارك ومنافذ كردستان المليارية ؟ فلن تسمع شيئا لأن الجمهور هناك قد رضي اسوة بشقيقه العربي السني بالقشور وبمواعيد عرقوب التخديرية، ولسان حالهما سوية ماقاله العندليب يوما "موعود معايا بالعذاب، موعود يا قلبي، ولا بتهدا ولا بترتاح في يوم يا قلبي، يا قلبي" .

ولايختلف الحال بتاتا مع ساسة العرب الشيعة فكل الوعود العرقوبية المقدمة لجماهيرهم من قبل احزابهم وتياراتهم وكتلهم على مدار سنوات طويلة عبارة عن قشور تلقى طعما للجمهور، ولاتعدو ان تكون مجرد هواء في شبك، زوبعة في فنجان، جعجعة من غير طحين، معظمها تركز على الجانب العاطفي والوجداني لا اكثر، على جانب الزيارات، وتكثيرالعطل والمناسبات، واقامة مجالس العزاء، وبكاء الساسة المصطنع امام الكاميرات، مع المرور - الانتخابي - على التأريخ وشخوصه ورموزه ليتذبذب ذلكم المرور بين الطعن واللعن، وبين الثناء والمدح لهذا الطرف أو ذاك ...مع الحديث المتواصل وتعليق الاخطاء كلها على شماعات الانظمة السابقة واخفاقاتها وتداعياتها واشكالاتها منذ العهد الملكي وحتى 2003 " ياعم راح يصيرلكم 18 سنة بالحكم وهذه فترة سبق لليابان والمانيا وروسيا وايطاليا وبولندا والنمسا وبقية الدول التي دمرتها الحرب العالمية الثانية عن بكرة ابيها ان نهضت خلالها واصبحت رقما صعبا بين الدول ولو كانت مستشارة المانيا ميركل على سبيل المثال ومع كل اخفاق اقتصادي أو سياسي أو أمني تقول ولكن هتلر كان ظالما، ولكن الزعيم النازي كان قاسيا، ولكن الفوهرر قد ترك لنا تركة ثقيلة، لوجدت المانيا تراوح مكانها ولرأيتها اليوم دولة من دول العالم النائم ولا اقول النامي اذ لاتنمية ولا يحزنون " ثم وماذا بعد ؟ لاشيء اطلاقا، فلا مستشفيات ولا مدارس ولاجامعات ولامصانع ولا مزارع ولاسدود ولا مرافئ ولاقنوات ولا بناء حقيقي ولا اعمار ولا ردم مستنقعات ولا ازالة نفايات ولا تأهيل معالم سياحية واثارية، لاتصفية مياه ولا توفير كهرباء ولا تحسين خدمات، لامشاريع لتوفير فرص عمل للعاطلين فضلا عن الكفاءات، لا بناء مجمعات سكنية للقضاء على ازمة سكن لمحدودي الدخل والعاطلين وذوي الاحتياجات، لا افتتاح او حتى تعبيد طرق ولا بناء جسور ولامجسرات " وما يبنى منها فهو تافه وسطحي - ويخرب من الضحك - سرعان ما يتصدع ويتهاوى بعد اسابيع برغم تشييده بالمليارات عبر بيع المقاولات "، لا فتح للابواب امام الرصين من الاستثمارات ولا كبح حقيقي ومدروس لجماح المخدرات، لا سحب للسلاح المنفلت والموازي والمؤدلج وايقاف فوري وصارم للنزاعات والثارات، لا حرب جدية على الفساد المالي والسياسي والاداري والحد من السرقات والتخفيف من حدة الخلافات والاختلافات والتي تنذر بين الحين والاخر بتفجير الوضع برمته في كل المحافظات، لاحرب على تزوير الشهادات والعملات، لا استصلاح اراض ولاتأهيل مزارع وبساتين ولا استحداث لحقول دواجن، احواض اسماك، حظائر مواش وحمايتها من الاوبئة والافات والسموم الناقعات ولطالما سمعنا بنفوق ملايين الاسماك والمواشي والدواجن في كل عام مرات ومرات بأمراض او بسموم القى بها مجهولون لافساح المجال امام المستورد - الستوك - الاجنبي ...الداخل بلا تقييس ولاسيطرة ونوعية من جميع المنافذ الحدودية الجنوبية وبالمليارات، مع ان الجنوب عبارة عن كنز هائل وثروة كبرى تحلم بها كل شعوب الارض فضلا عن حكوماتها فيما لو احسن استغلالها واستثماراها على الوجه الامثل، ولكن هيهات لها ان تستثمر على الوجه الصحيح ابدا بوجود العرقوبيين والعرقوبيات الاحياء منهم والاموات !

وعلى الجماهير ان لاترضى بالعرقوبيات مطلقا وان لاتنتخب العرقوبيين مطلقا، وعندما يغازلك مرشحك بالقشور قبيل الانتخابات فإعلم بانه بصدد -الضحك عليك مجددا-وبنفس الاساليب وبذات الاكاذيب، فدع عنك القشور وطالب باللب فقط لاغير، اذا كنت تنوي تغييرا لأوضاعك البائسة مطلقا والعيش كبقية الشعوب سالما منعما وغانما مكرما، وبخلاف ذلك وعلى قول ثومة "ماتصبرنيش ما خلاص، انا فاض بيه ومليت" .

 

احمد الحاج

 

 

بكر السباتينوزارة الدفاع الأمريكية أعلنت يوم أمس، الجمعة..  إجراء تغيير في هيكلة قيادة العمليات العسكرية الوسطى، ضمت بموجبه "إسرائيلي" إلى مجال عمل هذه القيادة، بعد أن كانت تابعة للقيادة الأمريكية في أوروبا، وجاء في بيان البنتاغون بأن هذه الخطوة اتخذت بدافع خفض المخاطر وحماية المصالح الأمريكية، ومن شأن ذلك كما جاء في البيان أن يزيد من التعاون بين"إسرائيل" وشركاء أمريكا في المنطقة في القيادة في تلميح إلى الدول العربية التي أبرمت إتفاقيات سلام مع الكيان الإسرائيلي، ما هيأ لعلاقات عسكرية إسرائيلية تحالفية وتطبيعية راسخة، ليساعد على مواجهة إيران.. الأمر الذي استرعى انتقال الكيان الإسرائيلي من منطقة القيادة الأوروبية إلى الوسطى على اعتبار أنها دولة تتمتع بعلاقات حسنة مع دول الجوارـ وعلى دول العالم أن تتعامل معها وفق ما تمليه الظروف التطبيعية الجديدة في أنها دولة شرق أوسطية مركزية.

أنشئت عام 1983 بأمر من الرئيس الأمريكي ريغان وتنتشر في خمس وعشرين دولة في آسيا وأفريقيا.

والقيادة العسكرية الأمريكية الوسطى واحدة من تسع قيادات تتقاسم إدارة أنشطة ومهام الجيش الأمريكي عبر العالم.

وللعلم، فإن القوات البحرية الأمريكية في القيادة الوسطى للولايات المتحدة تقوم بدور أكبر مما أنيط بها، فمع أنها تمثل شراكة بحرية دولية توفر الأمن للمرور البحري المدني عن طريق القيام بمهام مكافحة-القرصنة ومكافحة الارهاب إلا أنها قادرة أيضاً على توفير الدعم اللوجستي لحروب كاملة.

 تنتشر عمليات تلك لقوات في مياه الشرق الأوسط، أفريقيا وجنوب آسيا، وتشمل البحر الأحمر، الخليج العربي، خليج عدن، بحر العرب والمحيط الهندي. وتتألف من الأسطول الخامس الأمريكي وعدد من قوات العمل التابعة لتلك القيادة، ومنها فرقة العمل المشتركة 150، وفرقة العمل المشتركة 158 وغيرها.. إذ بوسعها قيادة عمليات عسكرية واسعة وبكافة الأسلحة المتاحة، ما يعني بأن أي تحرك إيراني باتجاه الكيان الإسرائيلي ستشارك هذه القوات فيها كجزء من العمليات العسكرية الأمريكية وبالتنسيق المباشر مع مركز القيادة الأمريكية.

 إن القرار الذي سيختم به ترامب حياته السياسية هو استكمال لمشروعه القديم الجديد ببناء جبهة عالمية موحدة، تضم الدول العربية والكيان الإسرائيلي، لمواجهة ما تراه خطراً إيرانياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتجدر الإشارة إلى أن مقر تلك القيادة يقع في قاعدة "ماكدل" وتشكل قاعدة "العيديد" بدولة قطر أهم مقراتها القيادية.. وهذا يعني بأن سلاح الطيران الإسرائيلي يمتلك الإذن الأمريكي المسبق لاستخدام تلك القاعدة في إطار أي عمليات مشتركة محتملة ضد إيران، ما يوحي بموافقة قطرية على التطبيع مع تل أبيب مستقبلاً كمخرجات لاتفاق المصالحة الخليجية التي أشرف عليها عراب التطبيع العربي الإسرائيلي كوشنر.. وهذا يتوافق مع حقيقة المشاركة الإسرائيلية المقبلة في كأس العالم 2022 بالدوحة.

 

بقلم بكر السباتين..

16 يناير 2021

 

عبد الخالق الفلاحصامتون يراقبون بألم ووحشة مما اَلت اليه الاوضاع المزرية وان تطلعاتهم الاقتصادية مرتبطة بالتطلعات السياسية رغم ان ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل سوى طلب العزة والكرامة في بلد لا ينقصه من الخيرات شيئ والقيم التي قاتل ويناضل من اجلها الشعب العراقي هي نفسها الحرية والسلام والعدالة لم تتغير في معانيها، وامالهم وتطلعاتهم مازالت معلقة ولم تحقق اهدافهم والسياسيون بتراشق الإتهامات والكلمات االمخدرة بمحاربة الفساد وما زالت ذهنيتهم تتخبط بالنهج ذاته وفى مناخ لا يشجع على أى توافق على الاهداف الوطنية فى الحرية والعدالة الاجتماعية، بل يلجؤون إلى العصا الغليظة فى مواجهة أى أصوات تبحث عن بدائل للسياسات الحالية، وما زالوا يستنزفون ما تبقّى من هذا البلد، هذه المنظومة استباحت الدولة وحطّمت مؤسساتها وبنيانها وتقاسمت حصصها واستولت على أملاك الدولة ولجاناً وعقود بملايين الدولارات للإستفادة منها والسرقة والنهب وهم متفقون فيما بينهم، والصراعات التي يعيشها العراق اليوم ينقسم بين رئيس حكومة منصب بالتوافق في ظل غياب العدل والإنصاف والقانون ودولة ومن مكونات للطوائف والأحزاب والعائلات المتوارثة للسلطة والمال والبلاد والعباد، وبين مَن حكم سنوات وسرق ونهب المال العام ومن البساطة عنده ان يلجأ إلى الدعس على كرامات الناس كي يحمي مصالحه وأمواله دون الاكتراث بالقيم لا الدينية والانسانية، ويتّهم الاخرين على ما أفسده كي يُبعِد عن نفسه المسؤولية، ولم يفهموا حتى الآن أن الشعب مقهور ولا يهمّه سوى إطعام أولاده وحمايتهم، ولم يفهموا بعد أن الجوع كافر» عبارة لا يدرك معناها سوى أولئك الذين قاسوا أعراضه ومروا بتجربة الحرمان والأمن من الجوع لا يعرفه الا الجياع. فالجوع بئس الضجيع. لأنه يحمل شبح الموت للجائع،الأمن فى الاوطان والصحة فى الابدان مرتبط ببعضه البعض. وخسران أو فقدان احدهما يؤثر على وجود الآخر سلبًا، فلا صحة مع خوف، ولا أمن مع جوع و من نشأت بينهم وبين لقمة العيش قصص توارثها الرواة وتناقلتها الأجيال، «الجوع كافر» وصف دقيق لم يأت من عبث بل من واقع مرير خلص إلى هذا الوصف فالمضطرون إلى الطعام لسد رمقهم في حالة انعدامه يواجهون خطورة الموت وعندها تباح لهم كل الاعذار فالذي يخاف التلف على روحه يتناول كل ما يبقيها حية وبلغ السيل الزبى والصورة أصبحت قاتمة سوداء كالحة وان الحكومات المتتالية والاحزاب والكتل المشتركة فيها والتي حكمت مع الاسف تضحك هي نفسها على اهات ومعاناة الشعب،والفاسد كالعميل لا دين له ولا طائفة والتي ادت بسرقتها واهمالها الى انتشار الفقر بشكل كبير ومخيف وليس بعد الكفر ذنب لأن انتفاضة الجياع تكون مدمرة وهي على الابواب و الذي لا يملك شيئاً لا يخاف على فقدان أي شيء، الشعوب الجائعة لا تستطيع الصبر طويلاً، سيما إذا عرفت أن هذا الجوع مفروض عليها بسبب سرقة أموالها من قبل سلطة فاسدة لا هم لها سوى سرقة قوت المواطنين فليس امامهم إلأ الثورة السلمية المطالبة بالحقوق..هي ثورة الجياع بحق، بل هي ستكون اكثرمن الثورات تعبيراً عن حقوق الإنسان، إذ إنها ثورة للبقاء، وثورة من أجل العدالة الغائبة، لأن وجود العدالة يعني عدم وقوع الفاقة، لا شيء غير الموت ينتظرهم جميعا، فالناس تموت جوعا بعد ان اقتاتوا غذائهم الوحيد المتاح إمامهم في الخيانات المتعددة والاجساد المفخخة،تمَّ مسح الطبقة الوسطى تماماً لتصبح معدمة،ان الترشيق والتقشف يجب ان يبدأ حكوميا بلا مجاملة ولا توافق خلف الكواليس المغلقة، لا ان تكون الميزانية التي يعتاش عليه ابناء البلد ورق العابهم كألعاب الطفولة . بعد 18 عام من التغيير السياسي دون ان يكون لهذه " الديمقراطية " السياسية اي ظل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي سليم و سوى الضبابية ليصبح المسار الجديد مهددا والطبقة الفقيرة لتصبح مشردة تماماً، وحالهم واموالهم مبدده واجيال مهدده وشعب يذوي يذوب من ظلم القسات هذه المرة معهم حجة بالغة وهي الأمعاء الخاوية والبطون الجائعة، يستطيعون بها حشد الناس وقيادة حراكهم من أجل كلّ القضايا جملة واحدة، ومن قال إن هذه القضايا عليها أن تتفرق.. وجياعهم في الطرقات في ازدياد والعداله في سبات والفساد في البلاد صار منهجاً معتاد لنهبهم ...ربما يصبر الإنسان على الظلم من أجل لقمة عيشه والحفاظ على كرامته بشكل مؤقت ولكن لا يعني سكوت ابدي. ماذا ينتظرون من شعب لا يجد ماء ولا كهرباء ولا صحة ولا مرتبات وتراجعت قيمة رواتب العاملين ولا يمكنهم الإستحصال عليها كاملة وارتفعت أسعارالسلع بشكل جنوني، فكيف سنمضي بالعيش في ظلّ هذا الغلاء الفاحش، ولا ينتظره غير الموت ولا شيء غير الموت، عاد للخلف مئات السنين في ظل حكوماته المتعاقبة التي يجني منها غير الفساد ورفع الشعارات التي ليس لها وجود على الأرض، بعد أن سلموا البلاد والعباد للعصابات والمحتكرين وشلتهم في الشركات الوهمية، فلم تشهد البلاد مثيلا على ما هي عليه من فساد طوال التاريخ حتى في زمن النظام السابق الذي لم يكن اهون منهم في ظلمه،لم نجد في الحكومة غير اللصوص والفاسدين وأبنائهم وأهليهم وذويهم والكثيرين الذين يشغلون مناصب ووظائف غير جديرين بحملها وليسوا أهلا لها، وكأنهم في عزبة موروثة، أطفال ونساء وأفراد لا وجود لهم غير في أوراق التعيينات، وموظفون لا وجود لهم غير في كشوفات المرتبات التي يتقاضونها،ان مسؤولية القوى الحاكمة تكمن في العودة الى رشدها مع بعضها البعض وإيجاد الحلول لإنقاذ البلد في ظلّ الواقع الإجتماعي والمالي المنهار والمتراجع والذي يعيشه المواطن بدل التتراشق بالإتهامات التي لا تعنيه شي سوى من يتبعهم ...وبعد ان وصل الدولار الى اكثر من 145 دينار بين ليلة وضحاها، وشعارهم حيت يكون الجوع فان قتل الانسان يكون مثل قل دبابة.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

............................

*من قصيدة (تنويمة الجياع ) للجواهري

 

 

 

علي عليما من شاعر إلا وتغنى بالوطن وحبه والولاء له، وتغزل بكل ما يمت بصلة الى مكوناته، وكم سطر التاريخ لنا قصصا بذلك، حتى من جار عليه وطنه، وعانى من العيش فيه كما قال شاعرنا:

بلادي وإن جارت علي عزيزة

وقومي وإن شحوا علي كرام

ونستشف من الآيبين الى العراق من بلدان كانوا قد هاجروا اليها بطوع إرادتهم، ما يغني عن التعليق والتعليل، بأن أرض الوطن هي الأم الرؤوم التي لاغنى عن أحضانها. ولطالما عاد أولئك المسافرون رغم عيشهم الرغيد في بلاد المهجر، ليعزفوا على أوتار أرضهم التي فارقوها، في وقت ما ألحانا دافئة تستكن اليها نفوسهم. وفي عراقنا بلغت أعداد المهاجرين رقما مهولا، وملأوا مشارق الأرض ومغاربها، بحثا عن الأمن والأمان والرزق والعيش الهني، وكان حريا ببلدهم أن يوفر لهم كل هذه الحقوق. ورغم هذا كله بقي الرجوع اليه غايتهم وهدفهم ولاءً وانتماءً له، ومن المؤكد ان الولاء للوطن ليس واجبا مفروضا على النزيه والـ (شريف) بل هو سمو يعلو على كل المشاعر والاعتبارات من حيث يدري المواطن الصدوق ولايدري.

يروى أن نابليون عندما شن حربه على ألبانيا، كان هناك ضابط ألباني يتسلل بين الفينة والأخرى الى نابليون بونابرت قائد الجيش الفرنسي، يفشي له اسرار وتحركات الجيش الألباني، وبعد ان يأخذ نابليون ما يفيده من أسرار عدوه، يرمي لهذا الضابط صرة نقود على الأرض ثمنا لبوحه بأسرار جيشه. ذات يوم وكعادته بعد ان سرّب الضابط لنابليون معلومات مهمة، همّ نابليون برمي صرة النقود له، فما كان من الضابط إلا أن قال: يا سيادة الجنرال، ليس المال وحده غايتي، فأنا أريد أن أحظى بمصافحة نابليون بونابرت.. فرد عليه نابليون:

"أما النقود فقد أعطيك إياها كونك تنقل لي أسرار جيشك، وأما يدي هذه فلا أصافح بها من يخون وطنه".

من هذا الموقف تتكشف لنا خسة من لا يكنّ لبلده الولاء كل الولاء، والذي ذكرني بنابليون هو ما يحدث في ساحة العراق على يد ساسة، اتخذ بعضهم من العراق -وهم عراقيون- سوقا لتجارة ووسيلة لربح وطريقا لمآرب أخرى، نأوا بها عن المواطنة والولاء للوطن، مآرب لأجناب وأغراب ليسوا حديثي عهد باطماعهم في العراق، فهم أناس لا أظنهم يختلفون عن ذاك الضابط الألباني الخائن، لاسيما بعد ان سلمهم العراقي الجمل بما حمل، وحكّمهم بامره متأملا بهم الفرج لسني الحرمان التي لحقت به، فحق عليهم بيت الشعر القائل:

إذا أنت حمّلت الخؤون أمانة

فإنك قد أسندتها شر مسند

وباستطلاع ماجرى في العراق خلال السنين السبع عشرة الأخيرة، يتبين لنا كم هو بليغ تأثير خيانة المبادئ والقيم، لاسيما في الشخصيات القيادية في مفاصل البلد الحساسة، كالأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وأقرب شاهد على هذا محافظات الموصل والأنبار وبعض المدن الأخرى، التي وقعت ضحية خيانات وتواطؤات رخيصة، إلا أن الخسائر التي ترتبت عليها كبيرة، فهل علم الخائنون ما الذي سيتركونه من آثار وعواقب وخيمة، تنسحب أضرارها على العراقيين بكل شرائحهم، وعلى البلد بكل جوانبه، وبالنتيجة يكون قدرهم كقدر الضابط الألباني، فتحرم إذاك مصافحتهم؟.

 

علي علي

 

كُنْتُ أَتَوَقَعُ هذِهِ النهايَةَ المُذِلَّةَ للرئيس الامريكي دونالد ترامب؛ وهذا التوقعُ لايَدُّلُ على انني خبيرٌ بالسياسةِ وَأَلاعيبِها وَزَواياها المُظلِمَةِ . كُنْتُ أَرى هذهِ النهايةَ رُغْمَ انَّ كلَّ من التقيتهم كانوا يقولون :أَنَّ دونالد ترامب سيفوز بدورة مقبلة، وان ايران ستسقطُ تحت براثن الضربات الامريكيّة . كنتُ أَقولُ لهم: انَّ ايرانَ سينهكها الحصارُ ولكنَّها لن تسقط، وان ترامب لن يُجَدَّدَ لهُ في ولايةٍ رئاسيّةٍ ثانيّة . هم اعتمدوا في قراءَتِهم على المعطياتِ والوقائعِ، وانا اعتمدتُ على البصيرة والرؤية المستقبلية التي تعبُر من المعطيات والوقائع الى المستقبل . اعتمدت في توقعاتي على السنن التأريخيّة والسنن الالهية التي تحدَّثَ عنها القرآنُ الكريم في النهاية المأساوية للطغاة المصابينَ بالنَّرْجِسِيَّةِ وجنونِ العظمة .

{(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} [الفجر]

 البصيرةُ والرؤيةُ المُستقبليّةُ ضروريةٌ للقادةِ الكبار الذين يستشرفون من خلالها المستقبل ليقودوا اممهم وشعوبهم الى بَّرِّ أَلأَمانِ، بينما الطغاةُ المتشبثون بالسلطة والموقع لايرون ابعد من ارنبة انوفهم، يفتقدونَ للرؤية المستقبليّة؛ ولذلك جرّوا الكوارثَ على شعوبهم .وكذلك هي ضروريةٌ لمن يتعاطى التحليلَ السياسيَّ والاجتماعيَّ للاحداث.

 صدّام  الذي لم يكن يرى الا نفسه، لم يملك رؤيةً مستقبليةً، جّرَّ البلدَ الى كوارث وحروب ومآسٍ وويلاتٍ، وكانت نهايتُه مذلةً . أمّا القادة اصحاب البصيرة فلديهم رؤية للمستقبل . على سبيل المثال - حينما شَنَّ صدامُ حربَهُ ضد ايران، قال الامامُ الخميني: (الخير فيما وقع)، هذه بصيرةٌ ورؤيةٌ مستقبليةٌ، في حين أَنَّ كلَّ المعطياتِ ، ككونِ ايران في بداية ثورتها، والثورة لم ترسخ جذورها بعد، وهناك نزعات انفصالية تم اثارتُها وتحريكها بوجه الثورة الناشئة . صدام الذي لايملك رؤية مستقبلية ولابصيرة، تصور ان الامر سينتهي باسابيع، والامام ببصيرته ورؤيته الثاقبة للمستقبل رأى ان الخيرَ فيما وقع . وكان كما قال الامام الخميني رحمه الله، فاستعادت ايران قوتها في مواجهة التحدي واعتمدت على نفسها في ظل الحرب والحصار الدولي حتى وصلت حد الاكتفاء الذاتي، والان ايران دولة يحسب لها حساب . توقعاتي لنهاية ترامب؛ لان خطابة الشعبوي العنصري المضاد للمهاجرين والسود والمرأة ينتهي الى انسداد كل الافاق . في البداية حرك خطاب ترامب الذي اعتمد الغريزة والتحريض والكراهية واثارة المشاعر فحشَّدَ له انصاراً واتى به الى سدة الرئاسة من دون الحاجة الى الخبرة والتاريخ السياسي، ودون الحاجة الى ان يأتي من مؤسسة سياسية . خطاب ترامب انتهك كل القوانين والاتفاقات الدولية وتجاوز كل قواعد اللعبة وخرج عن المألوفِ؛ فوصل الى هذه النهايات المسدودة . قراءة الحدث السياسي ليست كقراءة الحدث الطبيعي . في قراءة الحدث الطبيعي انت تستحضر كلَّ عناصرِ الحدث؛ فيسهل التنبؤ بنتيجة الحدث كما في المعادلة الكيميائية (H2+o=H2o)، فعنصرا الهيدروجين والاوكسيجين موجودان وحاضران ولانتوقع ان يدخل عنصر اخر في الحدث ليغير النتيجة؛ فيسهل التنبُؤ بالنتيجة . امّا في الحدث السياسي والحدث الاجتماعي فقد تبرز عناصرُ اخرى غير متوقعة تغير النتيجة؛ ولذلك نحتاج الى بصيرة ورؤية للعبور من المعطيات والوقائع الى المستقبل والنتيجة المتوقعة. ترامب عمَّقَ الانقسام في المجتمع الامريكي، وتجاوز على الديمقراطية وحرَّضَ انصارَهُ على غَزوةِ الكونغرس الشبيهةِ بغزوةِ مانهاتن .ترامب جعلّ امريكا الدولةَالعُظمى دولةً فاشلةً وفق المقاييس التي وضعها نعوم تشومسكي للدولة الفاشلة في كتابه (الدول الفاشلة)، والتي منها، انتهاك الدولة للقوانين والاتفاقات الدوليّة . لولم تكن امريكا بلدا عريقاً في تقاليده ودستوره وقوانيه؛ لاختزل ترامب البلد كله كما فعل صدام . تجربة ترامب تعلمنا ان الخطاب العنصري الشوفيني والنرجسية المتعالية تؤدي الى آفاقٍ مسدودةٍ تترك بصماتِها واثارَها الكارثيةَ على البلدانِ . هذا ماحدث لهتلر وموسوليني وستالين، وكل المستبدين الذين حملوا خطاباً احادياً اختزل المجتمع والدولة بفرد، وماانهيار الاتحاد السوفياتي الا نتيجة هذه الرؤية الاحادية الاختزاليّة التي تؤدي الى طُرُقٍ مسدودة ونهاياتٍ مُغلَقَةٍ . وهذا ماأدت اليه سياساتُ ترامب الاستعلائيةُ . فهل استوعبَ مَن يحكمون شعوبهم بهذه العقليّة هذا الدرس من ترامب ونهايته؟

 

زعيم الخيرالله

 

جواد العطاريعتبر الشباب القوة القادرة على التغيير والبناء والإعمار، وهم الشريحة الأهم في المجتمع لأنها قادرة على العمل والتطوير، لذلك تولي الامم والدول المتقدمة شريحة الشباب اهمية قصوى من اجل خلق جيل واعي قادر على تحمل المسؤولية مستقبلا. فنراها تسعى جاهدة الى استثمار طاقاتهم من خلال توفير فرص العمل والانتاج لهم في مختلف مناحي الحياة وافضل ما يمكن تصوره هو التوجه الجديد بدعوة الشباب لولوج الحياة السياسية والتدريب على المشاركة في صنع القرار وهذا ما نشاهده بالعديد من الدول الغربية وفي تجارب اخرى بتركيا وتونس وحتى بعض الدول الافريقية.

إذن إهمال الشباب وعدم إيلاء أحلامهم وتطلعاتهم هو إهمال للمستقبل وتدمير للحاضر، ومع الاسف هذا ما حدث لشريحة الشباب في العراق... فالولاء للوطن تشتت بينهم الى الولاءات الاخرى الطائفية والعشائرية والمناطقية، وضاعت منهم الهوية ومعه الانتماء؛ وهما اللبنة الاساسية في بناء جيل واعي قادر على النهوض بمتطلبات الحاضر ومواجهة مصاعب الحياة.

لقد ترك العراق شبابه طيلة اربعة عقود يواجهون اصعب مرارات الحياة من حرب طويلة اكلت الاخضر واليابس الى حصار خانق الى احتلال بغيض وارهاب ومفخخات وازمات سياسية واقتصادية عاصفة لا تتوقف، فاصبح لدينا اكثر من جيل ينظر الى المستقبل نظرة سوداوية ملؤها اليأس من التغيير الى الافضل. ويورثها الى الجيل الذي يليه. وتقف اسباب اخرى وراء ذلك اضافة الى ما تقدم منها:

١- سياسات النظام البائد في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

٢- الاحتلال الذي اخل بالكثير من القيم في الدولة والمجتمع.

٣- السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة بعد عام ٢٠٠٣ والى الان، والتي تتحمل الجزء الاكبر من مشاكل الشباب لانها جاءت في حقبة التغيير التي كان من المفترض ان تفتح ابواب الأمل من جديد بعد مرحلة قاتمة وطويلة من الديكتاتورية والحرب والحصار.

٤- الطبقة المثقفة التي تتحمل جزءا من المشكلة لانها هربت من البلاد مع اول هزة عام ٢٠٠٦، وتركت فراغا لم يملئه احد وشجعت الشباب على الاقتداء بهم في التفكير بترك البلاد وسيادة حال اليأس من القادم. ونقصد بالمثقفين الأساتذة والعلماء والفنانين وكافة المبدعين بكل المجالات.

اما المؤسسة الدينية فانها لم تكن قادرة منفردة على احتواء الشباب وتطويع سلوكهم وبث روح الأمل في نفوسهم لعدة اسباب منها: اختلاف ميول الشباب اولا؛ اندفاعهم وسرعة تغير قرارهم ثانيا؛ وثالثا؛ سهولة وقوعهم في شباك الأفكار المنفرة من الدين والبعيدة عن اخلاقياته.

ان مسألة الشباب اليوم تعتبر قضية ذات أولوية كبرى تفوق كل المشاكل المطروحة، فالاهتمام بالشباب ينبغي ان ينطلق من توفير حياة حرة كريمة لهم لا بالتعيين الحكومي بل بتوفير فرص العمل لهم بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية والفساد في القطاع العام والخاص على السواء، والاهم من كل ذلك صياغة هوية وطنية لكل شاب عندما يدرك ان الأمل موجود في بلاده وان القادم خير والمستقبل افضل وهذا لن يأتي من فراغ بل من برامج توعية تتحمل مسؤولياتها الحكومة وكافة الفعاليات الوطنية والاجتماعية.

فامنحوا الشباب الفرصة للتعبير عن انفسهم قبل كل شيء ليس في ساحات التظاهر هذه المرة،  بل في اطار ضوابط النظام الديمقراطي واسمحوا لهم بتنظيم صفوفهم وتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات المبكرة؛ لا ناخبين بل قوائم ومرشحين.

 

جواد العطار

 

عبد الخالق الفلاحالمدح السليم يبعث روح الأمل في النفوس لتحسين السلوك والأداء وزيادة الإنتاجية والعطاء و فوائده وآثاره جماء مثل الحيوية والنشاط وزيادة العطاء وغيره إلا أنه قد وردت أحاديث كثيرة تذم مدح الإنسان في وجه وتصفه بالذبح أو العقر ولا بد من إيجاد ضابطة معينة تحكم ذلك لكي لايترك المدح في النفوس طاقة كاذبة انما لزيادة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ونمو الشخصية والعمل بحماس ورغبة وهو أحد الأساليب التي يُعمل بها لتقدير جهود الآخرين وتشجيعهم سواء في تربية الأبناء أو في المجال المهني أو الاجتماعي أو غيره لما له من عظيم الأثر في تزويدهم بشحنة إيجابية وطاقة وحيوية، من يتعامل مع الناس قريبهم وبعيدهم بحاجة إلى المدح أحيانًا، اذا كان الممدوح قد أدى واجبًا وبعث روح الأمل في أرواحهم لتحسين السلوك والأداء وزيادة الإنتاجية والعطاء، وزيادة الثقة بالنفس والاعتماد عليها، ونمو الشخصية والعمل بحماس وشغف، الذي دفعني للحديث حول هذا الموضوع هو ما نلاحظه مع الاسف في مدح من لا يستحق المدح في المجتمع من الجهلة فكم هي المشاريع التنموية الكبرى التي أجهضت، واعتراها الفشل، وتوقف بعضها عن الاستمرارية، و قد كلفت  هذه المشاريع الدولة أموالاً باهظة على حساب الميزانية العامة للمواطن، ولم تحقق أغلبها ألاهداف المرسومة و رؤية الدولة، قال الرسول الكريم( ص ):،احثوا في وجه المداحين التراب،لانه يغرهم ويغريهم بالمزيد، وهذا ما يجعل المادح شريكاً في الظلم والفسق ومعيناً عليه،  ومن الصور المذمومة للمدح دح من لا يستحق المدح من الفساق والظالمين، فمدحهم والثناء عليهم يغرهم ويغريهم بالمزيد، وهذا ما يجعل المادح شريكاً في الظلم والفسق ومعيناً عليه، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}(هود: 113).ولا يغيب عنا أن أغلب المشاريع يعود فشلها إلى سوء اختيار القائمين عليها من المسؤولين، والشركات المخولة الوهمية التي لا وجود لها في الخارطة والتابعة للشخصيات السياسية والكتل والاحزاب الحاكمة واللجان الاقتصادية، وعدم كفاءتهم في إداراتها، و المعهود في مجتمعنا ولايماني بقول الحق و بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، والسكوت عن الخطأ والاستمرارية فيه جريمة، خاصة اذا أضرّت بالمصلحة العامة ومصلحة الدولة و العمل الصالح وقول الحقيقة لا يحتاج الى اطراء غير مبرر كاذب إنما إلى ضمير يقظ وواعي بالمسؤولية و أفعال يراها الناس يستفيدون منها، فهم يعيشون واقعاً ويرون بأعينهم مدى نجاح أي شخص او مسؤول فاعل، خاصة في المجالات الخدماتية والتعليمية والصحية التي لا تتطلب بوقاً إعلامياً يصدح بها وبالقائمين عليها، لان ذلك من الواجب المحتوم عليه، ومدح مثل هؤلاء يصل إلى درجة النفاق ويؤدّي بالمسؤول إلى الغرور ويصرفه عن القصور، والذي يحتمل في أي عمل بشري، فيتحوّل إلى فساد، كما يُفقد مصداقيته واحترامه لايصاله الى درجة لا يستحقها لعدم اتيانه بشي، فقد نهى الله جل وعلا الإنسان من أن يزكي نفسه كما ورد في قوله تعالى: "فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى". وقال تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا"، أن التزايد في المدح من أكبر الكوارث وفخ للمطامع والغايات وربما يرشد إلى الدمار والحسرات وخاصة إذا كان كذبا وافتراءاً.. ومن يعيشون على المدح في اي عمل حتى أصبح جزءًا من تكسبهم وجميع غاياتهم  .

مما لاشك فيه ان المقصودُ بالمدحِ العامّ والذّم العامّ، ليْسَ على شيءٍ مُعَيَّنٍ، ولا على صِفَةٍ خاصَةٍ، ولا يَتَّجِهُ إلى أمرٍ دونَ غيرِهِ، بل يَتَّجِهُ لِيَشْمَلَ كُلَّ أمورِ الممدوحِ أو المذمومِ . فالمدحُ العامُّ يَشْمَلُ الفضائلَ كُلَّها، ولا يَقْتَصرُ على بعضٍ منها، كالعِلْمِ أو الكَرَمِ أو الشّجاعَةِ . والذّمُ العامُّ يَتَضَمَّنُ العيوبَ كُلَّها، ولا يَقْتَصِرُ على بعضٍ منها، مثلِ الكَذِبِ أو الجَهْلِ أو السَّفَهِ،ان المدح والثناء من الأمور التي تُسَر بها النفوس غالبًا، وتحفزها على زيادة العطاء والمحافظة عليه؛ فيحتاجه الأب في بيته، والمربي مع طلابه، والرئيس مع مرؤوسيه، فيُثني على من يستحق الثناء، ويُشيد بعمله تحفيزًا له على زيادة العطاء والاستمرار فيه، وحثًّا لغيره لينافسه في البذل وحسن العمل؛ ولذا تجد البعض يفتُر بعد جد ونشاط، وإذا بحثت عن سبب هذا الفتور وجدت السبب عدم تقدير هذا الجهد، وأن الجميع يستوون عند من له ولاية عليهم.

 لكن يجب أن يستخدم المدح في محله ولا يكثر منه، ولا يقع المادح في الكذب المحرَّم؛ فيمدح الشخص بما ليس فيه، أو يمدح من لا يستحق المدح، ولا يمكن  أن نتجاهل المعروف والانجازات والخدمات الكبيرة التي يقوم بها الآخرون كل في مجاله ونبخسهم حقهم ولا نقدم لهم الثناء والمدح بل ينبغي أن يكون ذلك تحت ضوابط معينة بعيدا عن النفاق والتملق والإغراق والإفراط والكثرة في المدح الذي يسبب حرجا لصاحبه ويصيبه الغرور والعجب وقد يخرجه من إخلاص العمل لله عز وجل إلى السمعة والرياء. قال نبيا الكريم (ص): “حب الإطراء والثناء يعمي ويصم عن الدين، ويدع الديار بلاقع.” وأفضل طريقة للتعامل مع ذلك ماوجهنا إليه سيد الخلق والبشر رسول الله صل الله عليه واله  في قوله: “إذا أثني عليك في وجهك فقل: اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون”.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

العلم والمعرفة فضاء شاسع اثيره رائع نهاره ساطع ليله نافع بشرط تنظيم المواضع من حيث العقول والفضول والحلول وبخلافه يصبح داء وبلاء ومادة للجهلاء والاستهزاء، والمقولة التي تجسد مقدمتنا هي " ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال حضر أهله، وليس كل ما حضر أهله، حان وقته، و ليس كل ما حان وقته صح قوله " .

هنالك علماء خاضوا في علوم لا طائل منها وليس لانها لا فائدة منها بل هي علوم بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولكن توقيتها وظروفها والعقول التي تتلقاها، وهل تحدث تاثيرا في حياة المجتمع؟، هذا ما يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار، فهنالك علماء او كتّاب اثاروا علوما اثارت الشحناء والبغضاء والاستهزاء حتى وصل الحال لانكار الحقيقة، واخطر من يخوض في علم ليس في محله هو الاعلام، فالاعلام وسيلة وغاية وكما يقال سيف ذو حدين، هنالك من توفرت له كل الامكانات التي تؤدي الى نجاح المهمة من مال وخبرة ورجال الا انها استخدمت استخداما سيئا اما بقصد او بجهل الا ان النتيجة واحدة وهي سلبية وهدم قيم المجتمع .

كل العلوم نافعة، التوقيت هو محل النقد لان نفعها يصبح محل انتقاد مثلا اشاهد من يتحدث عن فوائد غرائب القران ان صحت غرابتها وهذا لا اشكال فيه ولكن هل يا ترى المتحدث يحفظ ويطبق؟ يتحدثون عن البرزخ والاخرة وكيف تكون الجنة، فان جهلتها هل تؤثر على ايماننا؟ واخر يتحدث عن احداث تاريخية لماذا حدثت ولماذا لا تكون كذا؟ نعم قد يكون فيها بحث جميل واستدلال يحل التعليل، اكرر هي علوم بحق ولكن ماذا نحن بامس الحاجة له ؟ اقرا كتب اتالم عل الاموال التي صرفت على طباعتها والجهود الني بذلت لترويجها ليس لانها لا تنفع بل لان الوقت ليس وقتها والعقول لا تقراها، وبعد مدة توضع على الارصفة لتباع كتاب بالف دينار

سالته عن سعر كتاب مجلة الموسم عن شخصية معينة قال ثمانية الاف قلت له بخمسة قال حتى بسبعة لا ابيع، بعد يومين اشتريته بالف دينار من على ارضية سوق الحويش، كم كتاب وعنوان على هذه الشاكلة؟

موسوعة كبيرة وباهضة الثمن لاعراب موسوعة اخرى، الا يعتبر هذا علم وجهد؟ بل علم وجهد رائعان ولكن هل ادى الغرض؟ 

الاعلام هنالك وسائل مكرسة لنشر الكذب واخرى لترويج الجرائم وثالثة لتسفيه عقول الناس وتصر على ذلك حتى تحقق مقولة كثرة المساس تعدم الاحساس فترى المتلقي يقرا خبرا عن جريمة بشعة يعقبها اعلان عن (مقوي جنسي) ومن بعدها عقد جلسة ثم الاعلان عن (جزامة احذية) وهكذا يستدرج العقل الفردي ليصبح التسقيط جمعي

المشكلة الحقيقية ان الخوض في التاريخ يبدا ولا ينتهي والاستفهامات لا تنفذ ومن السهولة تحريك مشاعر الناس مع فقدان المصداقية، فكم من كذبة اخذت صداها واحدثت تصدعات ليخرج المسبب ليعتذر او لينكر ولا احد يحاسبه، وعلى نفس مغزى المثل المشهور (المال السائب يعلم على السرقة)، وسائل الاعلام غير المنضبطة تعلم على الخسة والكذب وفقدان المصداقية وتشويه الاخلاق .

من خبث بعض مؤسسي وسائل الاعلام يحددون هدفهم على المدى البعيد يبدا مشوارهم الاعلامي بالتفاعل مع مشاعر الناس حتى ولو على حساب اهدافهم المرصودة وبعد ان تكسب ثقة الناس تبدا بنفث سمومها لدرجة تصبح هي المعيار على صحة الخبر من كذبه مهما كانت الحقيقة .

نحن اليوم بامس الحاجة لترتيب علومنا حسب الاولويات في حياتنا حتى لا تصبح محل استهداف الجهلاء ومثيرة الاستهزاء

شخص وجه لي سؤالا عن كيفية ظهور الامام المهدي وكيف سيحكم فاعتذرت له عن الاجابة وقلت اسالني عن اثبات ولادته وهويته فانه الاهم اما ما تريد معرفته فهو حاصل في وقته علمت به ام لم اعلم فهو واقع.

 

   سامي جواد كاظم

 

 

شاكر فريد حسننشهد في السنوات الأخيرة، وتحديدًا بعد احداث هبة أكتوبر، تراجعًا للوعي الوطني القومي الفلسطيني، وتدنٍ في الخطاب السياسي، وغياب الهوية الوطنية لشبابنا، فضلًا عن انحسار الفكر المقاوم وثقافة المقاومة، وتبلور خطاب سياسي استسلامي انهزامي مقايض ومتأسرل بين أوساط جماهيرنا العربية، والهرولة نحو الأحزاب الصهيونية والانخراط فيها ودعمها في انتخابات الكنيست، وعودة المخترة السياسية والمخاتير السياسيين. 

وفي نظري أن هذا التراجع مرتبط بالتطورات والظروف السياسية الراهنة، وحالة الجزر الثوري التي تعيشها الحركات الوطنية والسياسية والقوى اليسارية العربية، وغياب النشاطات والفعاليات السياسية والفكرية، ونكوص النشاط الحزبي والجماهيري والطلابي، وانحسار القيم الوطنية، وبفعل الثقافة الاستهلاكية الوافدة، وسقوط الأيديولوجيات، والتقوقع الوطني على حساب الانفتاح القومي. بالإضافة إلى غياب الدور الريادي الطليعي للمثقفين والاكاديميين، وحالة الاحباط واليأس العامة، ووصول المشروع الوطني الفلسطيني إلى درجة كبيرة من التراجع والإخفاق.

وعليه، فأمام هذا الواقع السياسي المأزوم والتردي الحاصل، لا بد من إعادة الاعتبار للفكر الوطني القومي، وهذا يتطلب العمل بجدية وفاعلية لنشر وتجذير الوعي الوطني القومي والتعبئة السياسية والفكرية، وبناء الشخصية الوطنية، وبلورة مشروع وطني وحدوي انبعاثي جديد، تلتف حوله كل القوى الوطنية السياسية الفاعلة، وتعزيز دور المثقفين والاكاديميين، الذي تراجع بالمقارنة مع الدور التاريخي الذي لعبوه في الماضي البعيد، وقبل مرحلة اتفاق اوسلو.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

صادق السامرائيالوفاء: الإخلاص والإعتراف بالجميل

سلوك الوفاء ربما غريب في مجتمعاتنا، لأنه يمثل ضعفا، فالقوة في الإفتراس، والسلوك الفاعل فينا ملخصه: "إذا لم تكن ذئبا ذؤوبا...بالت عليك الثعالب"!!

قرأت مقالا للأستاذ (زيد الحلي) حول المرحوم الدكتور حسين سرمك حسن جاء فيه: "...ومع غيابه الأبدي، برزت في أفقنا الثقافي، ظاهرة عدم "الوفاء" عند الكثير من مَدّ إليهم المبدع سرمك يد العون، وساهم في شهرتهم  من خلال التبشير بكتاباتهم، بل زاد في ذلك، بإصدار مؤلفات فككت تلك الكتابات وجعلتها في مصاف الإبداع عن قناعة ذاتية بضرورة تشجيع الكاتب العراقي....".

وأشتركُ مع الأستاذ (زيد الحلي) بملاحظة هذه الظاهرة، المتكررة في مجتمعاتنا.

الوفاء "هي تلك الصفة التي يتمتع بها أهل الذوق السليم والطبع الكريم"

وفي القرآن آيات تشير للوقاء:

"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"

وفي الحديث:

"إن خير عباد الله الموفون المُطيبون"

ومن الشعر:

"ذهب الوفاء فما أحسُ وفاءً

وأرى الحفاظ تكلفا ورياءً"

السلوك الفاعل في مجتمعنا ينطبق عليه: " إتق شرَّ من أحسنتَ إليه"!!

قإذا لم يأتكَ شرٌ ممن أحسنتَ إليه فأنت بخير ومن الفائزين.

يصعب تفسير ظاهرة عدم الوفاء، وجذورها تربوية وبيئة وإجتماعية متوارثة.

هل هي سمة بشرية؟

والجواب أنها موجودة في مجتمعات الدنيا بنسب متفاوته.

وعندما نأتي إلى النخب والتفاعل الثقافي، تبرز بوضوح إذ يتسيّد التنمر وتضخم الأنا، وتفتح زهور النرجسية في أعماق الذين يحسبون عدم الوفاء "شطارة"!!

وأستاذنا المرحوم كتبَ عمّا كتبوه كتبا وما أشاروا إليه بكلمة إلا قلة نادرة منهم!!

وتلكَ من عجائبِ قومٍ غافلين!!

 

د. صادق السامرائي

 

محسن الاكرمينفي حديث مع صديق عزيز علي مجالسته بمدينة مكناس، تناولنا فيه أثر الثقة على مكونات المجتمع باختلاف المشارب والموارد الثقافية والسياسية. فكان من الصعب أن نخلص إلى حكم قيمة ونقف عند انعدام الثقة الجماعية في ترديد مقولة «ما بقاتش ثقة» بين الناس. فقد اتفقنا أنها مقولة التعويم المعوز الذي أصاب السلوكيات الاجتماعية المغربية وغيرها من الأحكام المسبقة، وقلنا إنها مقولة لعبة مقالب (حديدان) والتي تربينا عليها قراءة وكتابة وممارسة وأثمرت بكلفة زائدة في إنشاء انعدام الثقة. كيف لنا أن نبرهن بالملموس اندثار الثقة؟، كيف لنا أن ننفض غبار التقادم عما تبقى من رموز الثقة؟

للتحولات الاجتماعية الأثر الوفير في المحكي عن فقدان الثقة، وانهيار قيم الثقة المتبادلة. هي قصص الخيانة العامة للأمانة الموضعية بيننا حتى بالنميمة المميتة، هي التلاعب بالوسائط الاجتماعية حتى وصلنا إلى مرحلة (حضي مني نحضي منك). الأسوأ في الأمر حين تتحول الثقة والطيبوبة والنية إلى نعت بالغباء (مسكين ما مطورش)، هي حكايات عن المجتمع المغربي الذي جبل على (تحرميات حديدان) وجعل منها قصصا للتسلية تدرس بالمدارس ويمتحن التلميذ فيها. ولما حتى بالحكي الجماعي المنبهر بذكاء النصب والاحتيال، هي نوع من طمع الوصولية والانتهازية في كل المجالات والتي أفسدت علينا قيم الثقة.

بين الماضي والحاضر لا يمكن قياس وزن الثقة بالتفاضل بينهما، لما؟. فحين نفتش كشفا عن علاقات الماضي تستطلع أن الثقة عانت أقل ما تعانيه في يومنا هذا من تهميش واحتلال مواقعها العتيدة، نستوثق القول أن النية المبيتة بالثقة المطلقة لم تكن حاضرة بالتمام، لكنها كانت وفيرة بالتراكم.

لنعد إلى حديث صديقي والذي غلب عليه مفهوم الثقة بين الفرقاء السياسيين والمجتمع المدني، حديث كشف عن مواقف بئيسة للفاعلين السياسيين، عن مواقف تسوء بحكم قيمة افتقاد الثقة، والتحصن بسوء النية القبلي. استسلمت كليا لسماع حرقته المدوية حول انعدام قيمة الثقة، لكن تفكيري كان يشتغل بسرعة الطريق السيار، حين توازن تخميني لمًا ،وجدت أننا نفقد آليات تدبير الاختلاف، وجدت أننا نفتقد تدبير التنوع بيننا وفق مكاشفة واضحة، وجدت أن السجال السياسي والمعرفي لازال حاضرا بيننا بقوة وهو من يصنفنا بين المنعم عليهم بالثقة التامة، وبين المغضوب عليهم من جنة خلد الثقة.

المشكلة الأخيرة، حين فككنا المصطلحات والنوايا وقفنا على الصدمة القاتلة، وقفنا أن الثقة أصبحت تساوي الانبطاح، أن الثقة توازي حجم الولاء والهرولة نحو الانحناءة الطيعة. وجدنا أننا حين نحصل على قسيمة صك الثقة فلا يمكن أن تفتح فمك بالنقد والرأي. لكننا سجلنا لازمة حصينة لفعل الثقة بالحداثة، وقمنا بوصفها أنها تدافع لموضع قدم ضمن قطيع الحظوة و الرعاية المظلية.

وصل حديثي الآن مع صديقي إلى الثقة التبادلية، إلى الثقة التي تتأسس على الشفافية والقيم الأخلاقية الرزينة، إلى الثقة ضمن رؤية الحكامة الرشيدة الموالية لبوابة المحاسبة والمساءلة عن سوء نية وفساد (تحرميات الاحتيال). وقفت على أن زوايا تربية التنشئة أدمجت (ذكاء النصب) بالموازاة مع قلة التربية على القيم والأفعال السلوكية الحصينة بحماية القانون من طرف المجتمع المدني. وجدت وقتنا أننا نتحصن من البدء بنظرية سوء النية المبيتة ليلا من كل مبادرة حتى وإن وصفت بالحكيمة، وقفت بالملموس على أننا نشد على مفهوم الثقة بابتسامة نفاق اجتماعي، ونؤثث العلاقة الاجتماعية على الخوف من الآخر.

هو حديث الثقة الذي جمعني بصديق، ومن مرارة حديثه أنه ضمني إلى صدره شدا في زمن (كوفيد 19)، حينها شعرت أنه كان يبحث عن الثقة النفسية الداخلية والخارجية.

 

محسن الأكرمين