 أقلام حرة

نحن والقرن الحادي والعشرين

لا نعيش، كعرب ومسلمين، في القرن الواحد والعشرين . لا تشغلنا الهندسة الوراثية، لا نختلف حول هابرماس ولا نبحث في الثقوب السوداء لهوكينغ وإذا استشهدنا بفوكو فإننا نفعل هذا فقط لإثبات نظرية قادمة من القرون البعيدة، إن أهم معاصرينا على الإطلاق هو ابن تيمية، أكثر بكثير مما كان معاصرا لعصره .. الشيء الوحيد الذي يربطنا اليوم بالحضارة السائدة في العالم هو النفط، لعنتنا الكبرى وإنجازنا الحضاري الأهم، الوحيد ربما .. بعد النفط لم نعد بحاجة إلى أكثر من بعض نظريات المؤامرة، التي أصبحت أبعد تفكير أو بحث علمي نمارسه كأصحاب للنفط، أي كتجار نفط .. هكذا، مع كل برميل نفط وكل كمية من الغاز تنتجه أرضنا ونصدره مقابل مال وفير، نعود عقودا إلى الوراء .. ليس فقط الكسل الحضاري والفكري والإنساني، العقلي والجسدي، المصاحب لمهنة بيع الزيت والكاز والغاز، هناك أولا أطفال يعبثون بعقولنا وبحياتنا وكأننا لعبة أتاري، نسميهم ويسمون أنفسهم أمراء، أطفال وجدوا أنفسهم فجأة ومليارات الدولارات تملأ جيوبهم، فأتوا بسيارات الفيراري والروز رويس إلى قلب الصحراء وليصبحوا فجأة راغبين بشراء كل شيء فتطور نهم الشوبينغ عندهم ليتسابقوا في تبذير الأموال في شراء سيارات الفيراري والأحصنة والصقور والجمال أو البعير بلغة الصحراء، وأيضا في شراء العقول والأقلام لكتابة ما نقرأه ونفكر به، هؤلاء الثينك تانك، مثقفونا الذي حولهم البترودولار إلى مرتزقة يصرفون وقتهم وذكاءهم ومهاراتهم البلاغية في تبرير تخلفنا والدفاع عن مهنة بيع النفط والرفع من قيمة هذه المهنة ومتطلباتها الفكرية والثقافية في مواجهة ثقافة القرن الواحد والعشرين وثقافات المهن الأخرى الشائعة في الأماكن الأخرى من العالم .. لكني أشكر "الله" و"أحمده" لأنه لم يوجد بين هؤلاء الأمراء الصبيان شخص "متنور" واحد يشبه الخليفة المأمون أو الملك البروسي فريديك الثاني لأنه لا يمكن أن يوجد شيئا أسوا من "الظلامية من أعلى" كما نعيشها اليوم إلا "التنوير من أعلى" …

 

مازن كم الماز

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4906 المصادف: 2020-02-10 04:11:46