 أقلام حرة

التدهور والازدهار في العراق، تدهور شامل وازدهار فاقع

مصطفى محمد غريبكثيراً من المرات المؤلمة نتحدث عن التدهور بالمعنى الضيق وليس الشامل باعتبار هناك امل يحذونا التريث في إطلاق احكاماً قد تكون انفعالية وقتية، وفي الوقت نفسه يقوم امام بؤبؤ اعيننا ازدهار من نوع خاص.. فالتدهور اولاً

ـ تدهور سياسي

ـ تدهور اقتصادي

ـ تدهور اجتماعي

ـ تدهور معيشي

ـ تدهور ثقافي

ـ تدهور مالي في المالية العامة

ـ تدهور في العلاقات الخاصة والعامة وفي مجال حقوق الانسان

ـ تدهور في القطاع الخاص

ـ تدهور في القطاع الصناعي

ـ تدهور في القطاع الزراعي

ـ تدهور في قطاع السكن

ـ تدهور قطاع النقل

ـ تدهور في البيئة

ـ تدهور في القطاع النفطي والمحروقات

ـ تدهور في الفقر وما دون الفقر

ـ تدهور أمنى

- تدهور في الخدمات الصحية والتربوية والتعليمية والبلدية والخدمات العامة

ـ تدهور في الاخلاق ـ تدهور، وتدهور، وتدهور ...الخ من المتدهورات!!

هذه الباقة من زهور التدهور لمعيشة الفرد العراقي وبالأخص الطبقات المظلومة والكادحة والفقيرة وضعيفي الدخل ومن لا دخل له ومن يتوسل لقمة العيش وآلاف العوائل المفجوعة بما يسمى بالمفقودين والمعتقلين في اقبية الميليشيات الطائفية وأجهزة الاعتقال الرسمية والشبه رسمية، ثم الشهداء (هذه الاغنية النشاز التي يرددها المسؤولين الكبار وهي تزكم الانوف)، وتحمل كل واحدة من أسماء التدهور معنى واتجاه له مساحة بشرية وجغرافية، ولكما تحدثناً عن تدهور في قطاع معين في العراق ينبري لنا قطاع اخر يضاهيه في اللمعان الزجاجي ومن ثم اخر يلتصق به التصاقاً لا مفك منه، وآخر لا يمكن فرزه لحاله، وآخر يكمل آخر، ولم نتخلص مرة واحدة من التدهور في المجالات كافة الا بفارق ضئيل يعود لقلة النشاط او لا يدر اموالاً من منبع الفساد المالي والإداري، فإذن التدهور أصبح ملازماً للحياة الطبيعية على الانسان العراقي ان يرضعها ليعتاد عليها، فهناك حديث طويل ليس بالمستجد عن " تدهور مالي " وهو حدث قديم نسبياً في عالم السياسة والنفاق في دولة العراق وبخاصة المحاصصة الطائفية بقيادة أحزاب طائفية للكشر ترتدي كذباً وتلفيقاً اثواباً وطنية لكي تخدع الوعي عن المواطن العراقي.

والازدهار ثانياً: على نقيض التدهور أعلاه وقد حددت سماتها وانواعه اما الازدهار. ـ تزدهر الجرائم في مجالات عديد ومتنوعة لا تخطر على البال والخاطر ـ تزدهر عصابات الجريمة والسلب وتهديد المواطن ـ يزدهر الفساد المالي والإداري ـ تزدهر عمليات الخطف والسلب والاعتداء وتشليح المواطنين  ـ  تزدهر تجارة بيع الأعضاء البشرية والتجارة بالبشر وهذا الازدهار أدي الى اعلان اللجنة المركزية لمكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الداخلية، " رفع العراق الى المستوى الثاني بعدما كان ثالثاً ضمن التصنيف الدولي للأمم المتحدة بهذا النشاط" ـ تزدهر تجارة الدعارة والجسد من كل صنف ونوع ـ يزدهر بيع المناصب الحكومية من الوزارة الى اصغر دائرة ـ تزدهر عمليات تشكيل المافيا تحت طائلة أسماء الائمة كميليشيات طائفية مسلحة ـ تزدهر تجارة المخدرات من الحشيش والكوكائين والمورفين والكريستال والترياق وحبوب الهلوسة ـ يزدهر التهريب بأنواعه البشرية والمـادية وتهريب المواد الغذائية المنتهية الصلاحية ـ يزدهر تهريب الادوية المنتهية صلاحيتها او الادوية  المغشوشة المضرة بصحة المواطنين ـ تزدهر عمليات الرشاوي  والتزوير وبيع الضمائر واستحصال "القومسيون" من العقود تحت الغطاء على حساب مصالح البلاد والتراخيص وعقود النفط والعقود مع شركات الهاتف ، وبمعنى أوضح.. تزدهر، وتزدهر، وتزدهر كل الموبقات وتدهور القيم الدينية والدنيوية في ظل نظام هجين ما بين المشاريع الدينية والقومية والعنصرية والتبعية لدول الجوار، ولا يوجد حل وسطي لهذا التدهور او نقيضه الازدهار في الانحدار نحو مستنقع الرذيلة والسقوط، بل هناك حاجة ماسة للقلع من الجذور كي يجري التخلص من ذاك التدهور وهذا الازدهار، اما الترقيع والوعود والخطابات.. اليوم يجري الحديث لا عن الازدهار المدعوم بقوة القرار الفوقي وسياسة القوى المتنفذة فحسب بل بقوة عن التدهور المالي في العراق بأنه صنف عالمياً "بأعلى تراجع على مستوى الأسواق الناشئة في الإيرادات بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي" وهي مصيبة جديدة نسبياً في عملية التدهور العام، وتوقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني "ان العراق سيشهد اكبر تدهور في التوازن المالي بواقع 20.8% ليصل العجز 21.6% من الناتج المحلي الاجمالي، مبينة أن هذا الانخفاض في الإيرادات بالنسبة للدول المصدرة في هذه الأسواق، يأتي بسبب التراجع الكبير في الطلب على النفط وأسعاره،"، ولم تكتف الوكالة بهذا القدر من التوضيح فقد اشارت أن "أزمة كورونا ستؤدي إلى خسائر طويلة الأمد في الإيرادات بالنسبة لدول الأسواق الناشئة" أي واقع كارثي سيحل بالمواطن العراقي بشكل عام وعلى المستوى الخاص وبخاصة ونحن نشاهد التدهور في كل شيء ونشاهد الانخفاضات في الإرادات إضافة الى التقلبات الحادة وهي طبيعية في نظام الرأسمالية بسبب ازماتها الخاصة والعامة والتناقضات الداخلية التي لا علاج لها ثم ما يترتب عليه من أوضاع غير مستقرة في الأوضاع " الانتمائية " تاريخياً وهي أزمة تشير الى " أهمية توليد الإيرادات بالنسبة لحكومات بلدان الأسواق الناشئة" وبهذا تكتمل الصورة حول التصنيف العالمي بخصوص التدهور المالي في العراق اذا ما اضيف لها مدى الاضرار الكبيرة التي ستخلفها سياسة القروض وما يترتب من نتائج على الديون في المستقبل وهذا ما أكده موضوع في طريق الشعب للحزب الشيوعي العراقي "ان من غير السليم ابداً الاعتماد على الاقتراض الداخلي او الخارجي لمعالجة العجز المالي. فهناك وسائل اخرى بديلة، منها ترشيد الانفاق العام ووقف الهدر على مختلف الصعد، والتصدي الفاعل للفساد واسترجاع الأموال المنهوبة والمسروقة داخل وخارج الوطن" وهي معالجات جذرية نستطيع من خلالها وقضايا أخرى التخلص من التدهور المالي الذي يعصف برواتب الموظفين والمتقاعدين ورواتب الرعاية الاجتماعية وغيرها من مرافق الدولة التي تعتمد على الاقتصاد الريعي وبالأخص واردات النفط، وهناك مفاجأة أخرى من الوزن الثقيل وهي نوع من الازدهار الحكومي فقد كشف أحمد الصفار مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب عدم المعرفة بأعداد الموظفين في الدولة وهذه مهزلة المهازل لأن آلية التخصيص المالي  في الموازنة العامة بدون قاعدة رقمية لبيانات الإحصاءات بأعداد الموظفين الحكوميين في العراق ونتسأل مثلما تساءل الصفار " إن "العراق لا يمتلك قاعدة بيانات ولا توجد احصائيات لعدد الموظفين في البلاد”، مشيرا  الى ان الحكومة لا تعرف عدد الموظفين ولا حتى وزارة المالية لديها ارقام حقيقية" الا يكشف هذا التدهور في كل مرافق الدولة مدى الانهيار التام الوشيك الوقوع اذا استمر هذا النهج وهذه السياسة، متى تستحي العقول من هذا الوضع المخجل؟ لأن الوجوه كما يبدو أصبحت من قصدير لا يؤثر عليها لا نقد ولا مكاشفة ولا " تقديم الكثير من المقترحات" لأنها قدمت على امتداد السنين السابقة بشكل ملموس ومن الممكن "وحان الوقت لاعتماد سياسة اقتصادية ومالية بديلة لمشروع اقتصاد السوق المنفلتة، سياسة في صالح غالبية أبناء الشعب وليس مصلحة الأقلية المتحكمة" رأي صائب للحزب الشيوعي وطريق مؤكد للتخلص من التدهور والازدهار المذكور أعلاه.. هيا إذا كنتم مخلصين وطنيين يهمكم مصالح الشعب والعراق!

 

مصطفى محمد غريب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5162 المصادف: 2020-10-23 04:38:34