 أقلام حرة

ماذا يريد النظام المغربي؟

قوارف رشيدكم كنا نحلم ببناء مغرب عربي موحد، نواجه به الأخطار والتكتلات الأخرى، سياسياو اقتصاديا و ثقافيا، لأنه يتوفر على خيرات  متنوعة وثروات باطنية غير مستغلة، لكن دائما نصطدم بعائق يعرقل الاتحاد، إنه المغرب الشقيق (النظام المغربي)، يعطل آلية العمل على تجسيد هذا المشروع الضخم، وبتعليمات وتوحيات أجنبية، لا تريد الهدوء والاستقرار في المنطقة.

إن السلوك المتذبذب للمغرب بفتح معبر الكركرات باستخدام القوة والعنف، وخرق وقف إطلاق النار الموقع مع جبهة البوليساريو سنة 1991، يعتبر خطوة نحو التصعيد، وهذا التصعيد لم يأت صدفة أو من العدم، بل كان مخططا له منذ سنوات، بمساهمة فرنسا الحليف للمغرب، وبمباركة بعض الدول العربية، التي باعت القضية الفلسطينية، وتنازلت عنها لصالح اسرائيل بلا مقابل.

بعد صفعة القرن (صفقة القرن) الذي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية عهدته بضغطه على الدول العربية للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، قد حقق هذا التطبيع بدون عناء وجهد مع بعض الدول العربية.

حيث بدأت المغرب باستغلال التحالفات والتحولات المتشكلة الجديدة، وخاصة الدول العربية المطبعة حديثا مع الكيان الصهيوني، التي تدعم المغرب للسيطرة على الصحراء الغربية، والاعتراف بمغربيتها، مقابل فتح قنصليات في مدنية العيون المحتلة للدول المطبعة، علما أن هذه الدول، لا توجد لديها رعايا في مدينة العيون المحتلة، حيث انتفض متظاهرون سلميون صحراويون ضد فتح ثغرة الكركرات، والمساس بالاتفاقية المبرمة سنة 1991 وعدم احترام وقف اطلاقا النار.

إن العدوان التي تشنه القوات الملكية ضد الصحراويين العزل بمثابة عدوان على الأمة الإسلامية برمتها، كما يعتبر هذا العدوان امتداد لسياسة المغرب العدائية ضد الجزائر واستفزازها، لأنها رافضة للتطبيع مع إسرائيل، والمعروفة بمواقفها المساندة للحركات التحررية في العالم، ومنهم الشعب الصحراوي، الذي يعاني منذ سنوات طويلة من الاستعمار الاسباني إلى غاية الاحتلال المغربي، لكن الشعب الصحراوي أكد على لسان رئيسه أن وقف إطلاق النار انتهى، والحرب ستستمر إلى غاية التحرير، طالما أن الأمم المتحدة مكتوفة الأيدي، وأصبحت دركي أمريكا، ولم تضغط على النظام المغربي كي يقبل بالاستفتاء، حيث عجز كل من مجلس الأمن، والأمم المتحدة لمدة ربع قرن وبضع سنوات للضغط على المغرب للذهاب نحو الشرعية الدولية، وتقرير مصير هذا الشعب المتألم إما الاستقلال أو الحكم الذاتي أو الانضمام إلى المغرب، لكن تعنت هذا الأخير سيؤدي إلى إرهاق النظام المغربي، نتيجة الأوضاع التي يعيشها، منها الاقتصادية الصعبة، وجائحة كورونا التي أدت إلى تراجع كبير في السياحة، التي تعتبر مدخل المغرب، ناهيك عن ما يحدث داخل القصر الملكي وغيرها…، إن حرب الاستنزاف والمقاومة الشديدة التي تلقاها من جنود البوليساريو لخير دليل، حيث حقق لحد الآن انتصارات كبيرة، وخلق خسائر بشرية ومادية في صفوف الاحتلال المغربي ردا على العدوان العسكري على المدنيين العزل في الكركرات.

إن الذرائع التي تعتمدها الملكة المغربية، وباستشارات أطراف أجنبية يعرفها الجميع، هذه الذرائع غير مبررة وغير مقنعة أمام الرأي العام العالمي، وخاصة من يؤمن بالحرية واستقلال الشعوب، لكن المغرب يفضل خياطة الحسابات على مقاسه، طبعا وفق الاستشارات الخاطئة والخبيثة، من طرف مخابرات وسياسيي فرنسا وإسرائيل وغيرهم…. حيث ورطوا المغرب في الكركرات، ويريدون إشعال المنطقة بالفوضى والحروب، وخلق أزمات تنهك كاهل العرب، كما تدفع فرنسا وإسرائيل المواجهة بين الجزائر والمغرب مما يسمح لإسرائيل بتمرير خططها واستراتيجياتها مند القدم (صفعة القرن) المغرب دائما يستغل الفرص التي تخدمه وسأعطي مثالا على ذلك:

قطع المغرب علاقته مع إيران بحجة تدريبها لجيش بوليساريو على أراضيها، وهذا القطع للعلاقات ما هو إلا عربون محبة، وإرضاء لأمريكا وإسرائيل لأنهما عدوان لإيران، ومن ثم ترضى أمريكا على المغرب، وتدعمه في قضية الصحراء الغربية، ومع استمرار المعارك لا تزال الأمم المتحدة كلاعب متفرج على التوتر السائد في المنطقة، وأمينها العام لم يعين حتى اللحظة المبعوث الخاص الى الصحراء الغربية، أما بعثة المينورسو فهي في نزهة تتمتع برمال الصحراء، ولم تتعامل مع القضية بجدية، بعد تدهور الأوضاع في الكركرات، و خرق المغرب لوقف اطلاق النار.

ان موقف الجزائر، فهو موقف العربي بن مهيدي، وقرين بلقاسم، وقوارف لخضر وبن بولعيد وغيرهم من الشهداء … موقف ثابت وواضح، تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، والحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار، وتبارك وتزكي أي حل توافقي يصل اليه طرافا النزاع.

وأخيرا يتوجب على النظام المغربي بالإسراع في الافراج عن المعتقلين السياسين الصحراويين القابعين بالسجون المغربية وعلى رأسهم بوريال محمد عزاوي الحسين، سعدوني علي، لاينة عمر، الكنتاوي البار، طوبالي عبد الله لعروسي عبد الجليل، مستغفر أيوب، رامي حمزة، لمجايد سيد أحمد، …الخ

وكشف مصير المفقودين، ودخول في مفاوضات جدية مع جبهة البوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة ، والسماح للبعثة اكمال دورها بدون ضغوط، وعدم المراوغة، لتعجيل الاستفتاء في الصحراء الغربية لبناء مغرب عربي حقيقي وموحد، نواجه به المتغيرات والتكتلات العالمية الجديدة، وستحسب للمغرب عبر التاريخ، لأننا تجمعنا روابط اللغة والدين الإسلامي والمصير المشترك. 

 

الكاتب الصحفي قوارف رشيد

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5201 المصادف: 2020-12-01 12:06:40