 أقلام حرة

لا يمكن أجراء الانتخابات في ظل سلاح المليشيات المنفلت

جمعة عبد اللهسؤال بسيط يخطر في البال. هل يستطيع المواطن ان يمارس حقه الانتخابي بأختياره الحر في الانتخابات البرلمانية القادمة، تحت تهديد سلاح المليشيات؟ وهل يمكن أجراء الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية، التي تسيطر عليها المليشيات المنفلة؟ وهل من المعقول أجراء الانتخابات نزيهة تحت أشراف المليشيات المسلحة؟. ومن يضمن ويتعهد بضمان نزاهة الانتخابات، بعيداً عن التلاعب والاحتيال والتزييف ضمن المناخ المليشياوي السائد؟ في الارهاب السائد وشراسة المليشيات في القتل والاختطاف والاغتيال، الذي لم يتوقف، رغم وعود السيد الكاظمي بالتعهد بأيقاف العنف الدموي المليشياوي، ومحاسبة ومطاردة القتلة والكشف عنهم وتقديمهم الى القضاء العراقي، وضمان حرية الناس من الرعب المليشياوي القائم. ولم يتحقق ذلك بتقديم قاتل أو مجرم واحد الى القضاء العراقي، فقد اصبح من الصعب والمستحيل، في عرقلة الاعمال الاجرامية. بل أن المليشيات تتحدى وتهدد السيد الكاظمي بالموت وقطع أذنيه. ولم يفعل السيد الكاظمي شيئاً امام شراسة وجبروت المليشيات المسلحة، سوى المهادنة والتجاهل، وغض الطرف بما تقوم به من جرائم ضد نشطاء الحراك الشعبي. ومن ضعف الكاظمي الذي جاء الى الحكم، في سبيل ردع المليشيات وتقزيمها ونزع سلاحها. لكن حدث العكس بسبب ضعفه وهزالته في ضبط الاوضاع الامنية، أن يلتجئ الى ايران ويتوسل بها، أن تخفف المليشيات الموالية لها الضغط عليه. وان توقف ضرب السفارة الامريكية، وايقاف العنف الدموي.

لقد برز ضعف السيد الكاظمي بشكل واضح لداني والقاصي، حين قامت المليشيات في استعراض عنترياتها بالاستعراضات العسكرية في بغداد، ومرت دون اعاقة حتى هددت في اقتحام المنطقة الخضراء. وخلعه كالشعرة من العجين. امام هذا العجز في ردع ارهاب وعنف المليشيات، يحاول السيد الظاظمي شراء سكوت المليشيات بأغرائها بالمال الوفير، رغم الازمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يمر بها العراق. في الموازنة السنوية لعام 2021، التي تعبر موازنة بأن الرابح الاكبر فيها هي المليشيات، الموازن المالية السنوية بمثابة تدمير وافقار العراق. ومن خلال الارقام الموازنة المالية الرسمية المعلنة، تعطينا الصورة الكاملة ويمكن ايجاز بعضها :

1 - الموازنة المالية لعام 2021 تقدر مالياً بحوالي 156 تريليون دينار عراقي، أي حوالي (103 ملياردولار). والعجز الموازنة يقدر يبلغ 63 تريليون دينار عراقي أو قيمته (43 مليار دولار).

2 - الموازنة السنوية تعتمد على الموارد المالية من عوائد النفط بنسبة 96%. حسب سعر النفط في الاسواق العالمية حدد بسعر 42 دولاراً لبرميل النفط الواحد، وبسعر الدولار الواحد 1450 دينار عراقي.

3 - الموازنة المالية لوزارة الدفاع تبلغ 6 تريليون ديناراً

4 - الموازنة المالية لوزارة الداخلية تبلغ 8 تريليون ديناراً

5 - الموازنة المليشيات زادت اكثر من العام الماضي بنسبة 48%، اي من 2 تريليون دينار الى 3 تريليون دينار عراقي، حتى اكثر مالياً من موازنة الوزارات الخدمية الاساسية.

6 - تخفيض موازنة حصة البطاقة التومينية من 4 مليارات دولار الى 500 مليون دولار فقط. في ظل تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة 20% مقابل تخفيض الرواتب العاملين والموظفين، في ظل الارتفاع الفاحش والجنوني لاسعار المواد الغذائية والمواد الاساسية والخدمات. منها ارتفاع اسعار الكهرباء والبنزين. وكل المؤشرات في ارتفاع نسبة الفقر، اذا كانت نسبة الفقر حسب الارقام الرسمية لوزارة التخطيط لعام 2020 بأن وصلت نسبة الفقر بنسبة 31،7% فكل المؤشرات بأن نسبة الفقر هذا العام 2021 سييتجاوز نسبة 40%.

هذا يعطي صورة بأن المليشيات المسلحة تسيطر على خناق العراق والمواطن، وان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تحول الى حصر القرار بيد المليشيات. فكيف تجري الانتخابات البرلمانية تحت المناخ المليشياوي المرعب. بدون قانون انتخابي جديد، بدون مفوضية مستقلة خارج الاحزاب والمحاصصة الطائفية. حتى الاحزاب الطائفية التي احترقت ورقتها وتفقست عن بيوض أفاعي بتكوين أحزاب جديدة تحت القيادات القديمة، التي اثبتت فشلها وفسادها، وقادت العراق الى الخراب والتدمير، تحاول تجديد نفاياتها من جديد في قبة البرلمان القادم، وتتفاوض من خلف الكواليس مع المليشيات المسلحة، ان تعطيها فتات من كعكة البرلمان القادم. وتكون معها قلباً وقالباً، وفي السراء والضراء. ضمن هذه الظروف لا يمكن أجراء الانتخابات البرلمانية، ستكون مهزلة وسخرية وتندر امام المجتمع الدولي، لذلك أفضل خيار هو التأجيل الى موعد غير محسوم.

 والله يستر العراق من الجايات !!

 

 جمعة عبدالله

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ جمعة عبدالله على هذا المقال الوطني.
اعتقد قد تجري الانتخابات "الصورية" للضحك على ذقون البسطاء. هؤلاء مع ميليشياتهم سيطروا على مقدرات البلد بشكل كامل و هم مجموعة من العملاء و المرتزقة الذين جاؤا مع المحتل الامريكي للعراق بأتفاق "ايراني/امريكي" لتدمير كل شيء جميل في العراق. هؤلاء ليسوا بناة دولة ابداً ابداً ؛ حيث عملوا على تدمير صناعة العراق و كذلك دمروا القطاع الزراعي و دمروا التعليم و الصحة لكي ننعش اقتصاد الارجنتين الشرقية . هذه هي الحقيقة التي باتت جلية للعراقيين خلال ال 18 سنة الماضية من عمر العراقيين.
لكي يستمروا في الحكم اشاعوا الطائفية و الخرافات و الكره بين ابناء الشعب العراقي بمساعدة المرجعيات الدينية الموقرة؟؟ خدمة لمخطط الولي الفقيه للسيطرة على المنطقة بأسم الدين و المذهب و ان حقيته هو اعادة امجاد الدولة الفارسية.
ما هي الفائدة من عشرات الالوف من المواكب الحسينية؟؟؟. و ماذا تقدم للعراقيين غير الطائفية و الخرافات؟؟. لقد تأسست لدينا مكاتب لتعليم "اللغة الفارسية"مكاتب فاطمة الزهراء لتعليم الفارسية" و انا شاهدتها بعيني.

الكاظمي جاؤا به لامتصاص غضب العراقيين المتظاهرين و هو لا يهش و لا ينش.
اين قتلة المتظاهرين و انه اوعدنا بكشفهم في بداية تسلمه السلطة؟؟؟. انه ضحك على ذقون العراقيين.
هذه الميليشيات هي لتنفيذ المخططات الايرانية . ان احد قادة الحرس الثوري الايراني المدعو "محسن رضائي" امين تشخيص مصلحة النظام الايراني الحالي و مرشح للرئاسة يدعو الى تشكيل "الحزام الذهبي الايراني من هذه الميليشيات". و هنالك الكثير الكثير . و شكراً مرة اخرى.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الاستاذ ثائر عبدالكريم
شكراً لاطلاعك الواسع في الشأن العراقي واغناء المقالة بالمعلومات الاضافية من الواقع العراقي .
عزيزي : الانتخابات اذا حصلت او لم تحصل أو تأجلت . هي بكل الاحول ستكون صورية ومهزلة لان القرار هو بيد المليشيات المسلحة وهي التي ستشرف على عملية الانتخابات الصورية والمزورة سلفاً . لان مصير العراق وقع تحت حوافر المليشيات الطائفية , وما السيد الكاظمي وغيره , ما هم إلا بيادق شطرنج تحركها المليشيات الموالية الى ايران . ان علاج العراق لا يكمن بالانتخابات المحسومة مقاعدها سلفا . ولكن العلة والمصيبة تكمن بأن العراق وقع تحت وصاية والنفوذ الايراني المتغلغل بكل زاوية . لذلك كل شيء معطل في العراق . الصناعة . الزراعة . الكهرباء وغيرها , حتى يصبح العراق سوق محلية , تصور استهتار ايران تشتري حاجاتها الاساسية بالدينار العراقي , الذي يضخ دون وجع وبلا ضمير في الماكنة الايرانية . ومسألة تعلم اللغة الفارسية لاشيء امام تجنيس الملايين من الايرانيين بالجنسية العراقية , يسترشدون بذلك بالدكتاتور المقبور , حين منح الملايين من العرب الجنسية العراقية وشرد العراقيين بالمنافي والشتات . هذا يؤكد بأن الدكتاتورية العسكرية والدينية , وجهان لعملة واحدة .
ودمت بالف خير وصحة بالعام الجديد

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5249 المصادف: 2021-01-18 01:17:32