 أقلام حرة

إحياء الفضيلة ونبذ الرذيلة المجتمعية هي الحل!

خلال أيام معدودات فقط سجلت مديريات الشرطة المحلية حوادث مؤسفة تمثلت برمي زوج لزوجته على الطريق الخارجي من سيارة مسرعة كانا يستقلانها أثناء سيرها في ذي قار ما أسفر عن وفاتها بعد أيام من اصابتها باصابات خطيرة من جراء الحادثة ..ثلاثة ابناء يقتلون والدهم بسبب الميراث ويرتبون تفاصيل الجريمة لتبدو وكأنها عملية انتحار غربي بغداد ..ابن يرش مادة حارقة على جسد والده اثناء نومه ويضرم النيران به بتأثير المخدرات.. أب يقتل اولاده الثلاثة بعمر 9 - 8 - 5 سنوات شنقا حتى الموت وهو تحت تأثير المخدرات في ميسان ..سجين ينتحر بليفة حمام في السليمانية..نزاع مسلح بين عشيرتين في منطقة سيد دخيل بسبب لعبة "بوبجي ".. فتاة من مواليد 2009 تطلق النارعن طريق الخطأ على والدتها من سلاح ناري منزلي فتقتلها في الحال في مدينة الناصرية..فتاة عشرينية تقدم على الانتحار شنقا في مدينة الفلوجة على خلفية مشاكل عائلية بسبب الفقر والعوز والفاقة، وهكذا عشرات الحوادث المماثلة والمؤلمة اليومية في العراق وعشرات الالاف مثلها في عموم الوطن العربي !

الاباء والامهات، الازواج والزوجات، الاجداد والجدات، الاعمام والاخوال، العمات والخالات، المصلحون الاجتماعيون، الباحثون النفسيون، المعلمون والاكاديميون، الاعلاميون والصحفيون، التربويون والمرشدون، الوعاظ والمصلحون، شيوخ العشائر، الكتاب والمفكرون، الوجهاء، المخاتير، منظمات المجتمع المدني، الشرطة المجتمعية، منظمات حقوق الانسان، اين انتم من كل هذا الانهيار الاخلاقي الشامل وتلكم الفوضى المجتمعية الهائلة يرحمكم الله؟

سيقول قائل"ولكن ما تتحدث عنه هي مهمة الانظمة الحاكمة واجهزتها التنفيذية والتشريعية والقضائية في ارجاء العالمين العربي والاسلامي ومنها العراق، لأن الله ليزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن "واقول، انها" وجهة نظر محترمة ولاشك ولكن متى يكون ذلك فاعلا ومتحققا؟ الجواب عندما يكون السلطان نفسه صالحا وعادلا ونزيها وشريفا وملتزما، اما في عصور الانحطاط والتبعية الحالية المدعومة من النظام الدولي الجديد وحكومة العالم الخفية الحقيقية، فالوضع مختلف تماما، ودعوني اقول، ان "واحدة من افدح مشاكلنا تكمن في المراهنة على الحكومات للاصلاح لأنه غالبا ما يرتبط كليا بأجندة وأيدولوجيا الحزب أو الاحزاب الحاكمة ولايغادر معطفها فإن كان يسايرها دعمته، وإن كان يقاطعها حاربته، فيما اراهن شخصيا على البيت والاسرة والعائلة والمدرسة والجامع والبيئة المحيطة لإصلاح المجتمعات " لماذا؟ اولا لأن مطالبة الحكومات المتعاقبة بالاصلاح ومكافحة الفساد فيما هي ذاتها غارقة بالفساد وبركه الاسنة = تضييع الوقت والجهد والمال بما يتمخض عنه المزيد من الانهيار المجتمعي والاخلاقي والقيمي المنفلت من عقاله بسرعة مطردة ليس من السهولة بمكان السيطرة عليها كلما تأخرنا عن وقف دوامتها لاحقا، وثانيا لأن المجتمع الفاسد لن يأتي مطلقا بـ "حكومات صالحة تحمل رؤية قيمية تعالج هذا الانحدار والتفسخ برمته، ودود الخل منه وبه كما يقول اجدادنا، ولأنه وكيفما تكونوا يولى عليكم، ولأن الحكومات الشريفة لن تهبط علينا من السماء لتحكمنا بالعدل والانصاف بتاتا، الساسة الصالحون والمصلحون لن يولدوا من رحم امنياتنا واحلامنا ونحن نحارب الفضائل وننتهج الرذائل ونهرول خلفها على مدار الساعة الا ما رحم ربك، اصلح مجتمعك، تصلح حكوماتك وينصلح حكامك "بمعنى، ان "المجتمع الفاسد لن ينجب غير انظمة ودويلات وحكومات فاسدة " ولاتنسى بأن النظام الدولي الجديد اليوم لايشجع على حكومات فاضلة تزرع بذور القيم الحميدة والمثل الرفيعة والاخلاق النبيلة في مجتمعاتها ولن تسمح بمحاربة الاجهاض والشذوذ والانتحار والمخدرات لاسيما في العالم الاسلامي لأن النظام الدولي يريد تدميره كليا من خلال منظومة فاسدة تنخره نخرا وتأتي على كل جميل فيه، وبالتالي فهو لن يسمح بحكومات فاضلة البتة، واكرر اصلح المجتمع تصلح حكومته، علما ان الحكومات تذهب وتجيء - صالحة كانت أم طالحة - الا ان الشعوب والمجتمعات باقية، إن صلحت صلح قادتها، وان فسدت فسدوا وبالتالي علينا البدء بالمجتمع والمراهنة عليه أولا وقبل أي شيء آخر ولابد من تقويم الخطأ الجسيم والخطيئة الفادحة التي وقع بها من سبقنا في التأريخ المعاصر حين راهنوا على الصعود الى السلطة للشروع بعملية الاصلاح الشاملة فكان صعودهم بحد ذاته بوابة للفساد والافساد والانهيار الكامل والقضاء على ما تبقى من حياء وحياة ومثل ومبادئ وقيم، فجل الاحزاب الدينية على سبيل المثال "سنية كانت أم شيعية، مسيحية او اسلامية او ايزيدية، عربية، كردية، تركمانية " والتي كانت تدعي وفي حال صعودها وتسنمها مهام الحكم بأنها ستصلح وتعدل وتبني وتعمر قد تبين زيف ادعاءاتها وكذبها وقد فضحها الواقع المشاهد في العراق واثبت عكس ما كانوا يزعمون ويدعون وبدرجة 180، ولا اريد هاهنا ان اضرب الامثلة على ذلك من الواقع المعاش لكل منهم لأنها كثيرة جدا وبالاسماء والعناوين والتواريخ بما يكاد أن يكون معلوما للجميع وبما يغني عن التكرار والاستهلاك، وخلاصته "جل من كان يدعي الاصلاح في حال وصوله الى الحكم تبين انه فشنك وصفر باليد حصان تعبث به اجندات دول بعيدة وقريبة يعمل ذيلا واجيرا لها وبالسخرة لاسيما وانه يحمل جنسيتها وجواز سفرها ويدخر امواله في مصارفها، ويستثمرها في مشاريعها وعقاراتها، ونصف عائلته ان لم يكن كلها تعيش هناك من مساعداتها وتتعلم في مدارسها وتدرس في جامعاتها وتتزوج بنسائها، فأنى لمثل هذا العبد المستعبد والتابع الذليل للخارج ان يكون كريما وحرا ومستقلا وداعيا الى الاستقلالية والاستقلال في الداخل، والكارثة ان بعضهم تبع لدول تناصب بلده العداء منذ فجر التأريخ"، ومايصدق على الاحزاب الدينية يصدق على العلمانية تماما والنتيجة هي خراب في خراب سواء احكمنا العلمانيون اليساريون، أو الدم ..قراطيون الليبراليون، أو الثيوقراطيون الراديكاليون، أو - التنك قراطيون - البيروقراطيون، أو الديكتاتوريون الخازوقيون المخوزقون، فإن قيل، ان "السبب الحقيقي هو ان القوى العظمى والتي لن يصعد حاكم قط الا بعد تبويس لحاها ولطع بساطيلها، لن يسمحوا لفاضل بالصعود وان صعد حاربوه" اقول " يقينا ومؤكد انهم لن يسمحوا للحالم والمؤمن الحقيقي بالاصلاح ولا للقوي الامين الكفوء بالصعود، ولا بالاصلاح عن طريق الحكم في حال صعوده جدلا، ليعملوا على اسقاطه وحصاره والتضييق عليه بشتى الطرق، او الاذعان الكلي لهم، في ظل نظام دولي حاقد على البشرية تقوده الماسونية العالمية لايسمح بصعود المصلحين فضلا عن نجاحهم واستمرارهم بالحكم مطلقا، المشكلة ان مدعي الاصلاح عن طريق الحكم في ظل هذا النظام الدولي الفوضوي الجديد يعلمون ذلك يقينا سواء اكانوا حزبا أم تيارا ام جماعة أم تحالفا، وبالتالي فإن ترقب الصعود بغية الاصلاح حاليا = هواء في شبك وضحك على الذقون، والاصل اليوم انما يكمن بإصلاح الشعوب والمجتمعات حتى يصير الاصلاح سجية لها وطبعا وتيارا جارفا لايمكن لأحد مقاومته ولا اجهاضه بعد ذلك ابدا وعدم انتظار الوصول الى الحكم لتحقيق الغاية الاصلاحية المرجوة لاسيما حين يكون حلفاؤك جلهم من الفاسدين والمفسدين في الارض وانت تعلم ذلك كعلمك بأنك لست اقواهم ولا اكثرهم نفوذا ولا منعة، فيميلوا بك عن طريق الحق المبين ويحيدوا بك الى الضلال بعكس ما كانت جماهيرك تتمناه منك وتعقد الامال عليه بصعودك الذي استقتلت عليه بزعم اصلاح ماخربه الفاسدون فصرت واحدا من المخربين انفسهم، بل وفقتهم وتفوقت عليهم كذلك، كما لا يتحقق الاصلاح هذا بانتظار الحكومات المتورطة بالفساد للشروع فيه ولو كان الامر كذلك، لتلاشى الفساد ومنذ امد بعيد بظل احزاب سياسية جلها تتحدث عن الاصلاح وشعاراتها كلها تنطلق منه واليه، بينما جلها غارقة بالفساد الى الاذقان بما صار آفة كبرى وجائحة اخلاقية ومجتمعية بحاجة الى لقاح وعقار ومصل دفعة واحدة ".

 دعوات الرسل والانبياء كلها بدأت بالمجتمع وبضعفائه ولم تبدأ بكبار القوم وسادتهم لأن هؤلاء هم من اول المتضررين بأية دعوة اصلاحية تهدد مصالحهم، فالاصلاح انما يبدأ من الجمهور والمجتمع وليس العكس ..لقد بدأت الدعوة بضعفاء القوم وعبيدهم وفقرائهم لاصلاحهم تمهيدا للاصلاح الشامل، ولم تنتظرعلية القوم وزعماء القبائل ليقتنعوا ويعتنقوها و يتبعوا الدعوة الجديدة التي تتقاطع ونفوذهم ومكانتهم ومصالحهم كليا، ولم يطلب منهم ان يأمروا عبيدهم واتباعهم بأعتناق الدين الجديد بجرة قلم والكل كان سيسمع ويطيع لو انهم فعلوا ذلك رغما عن انفه طوعا او كرها وان لم يعتقدوا بذلك الاصلاح في قرارة انفسهم ويتشربوا به عن قناعة تامة ..لماذا؟ ..لأن كبراء القوم في بحث دائب ودائم عن مصالحهم وهؤلاء سينقلبوا على اعقابهم لامحالة في حال تعارض الدعوة الاصلاحية الجديدة معهم ان عاجلا او اجلا وبإنقلابهم سينقلب اتباعهم الاذناب والتوايع فورا لتعود ريما الى عادتها القديمة، بخلاف اقناع من يبحث عن الحرية من عامة الناس والذي لن يخسر شيئا غير القيد الذي يكبل معصميه وقدميه وهو اخلص للدعوة مخبرا وجوهرا من متكبر ومتجبر باحث عن مصالحه ومصالحه ومصالحه فقط ..لقد بدأت الدعوات العظيمة بعوام المجتمع وبسطائه دونا عن سادته وكبرائه = اصلح المجتمع يصلح قادته وسترى كيف ..يتبخرون، يتحجمون، يزولون وليس العكس، فلكي تصنع حكومة قوية فاضلة لاوجود لها في زمكانها، عليك ان تبدأ اولا بالاصلاح المجتمعي كمقدمة لها، بعدها ستتولى هذه الحكومة القوية العادلة والفاضلة التي صنعها المجتمع الفاضل مسؤولية الحفاظ على المجتمع وقيمه برمته

وبما أن أول الغيث قطرة فلنبدأ بدعوة الشعراء الشرفاء في كل مكان لإطلاق"العشريات الرحمانية"الشعرية بهدف إحياء الفضائل ومواجهة الرذائل ..!

" العشريات الرحمانية " بإختصار هي مشروع أدبي رفيع واعد يتلخص بنظم الشعراء الافاضل قصائد كل واحدة منها تتألف من 10 ابيات "صدر وعجز " موزونة على بحور الشعر الـ 16 ومقفاة بضوابط واصول الشعر العمودي تتناول كل واحدة منها " فضيلة ما " فتحييها وتمدحها وتطريها وتثني عليها خيرا وتحببها الى الناس مقابل ذم وهجاء "رذيلة " تناقضها وتقف بالضد منها، نحو مدح " بر الوالدين " مقابل ذم " عقوق الوالدين " في القصيدة ذاتها، الثناء على " صلة الارحام " والتحذير من " قطيعة الارحام "، ذم البخل، ومدح الكرم والجود والسخاء، ذم الجشع والطمع والاحتكار، ومدح العطاء والبذل، هكذا دواليك، فإن وفقنا الله تعالى جمعناها بديوان شعري متعدد الاجزاء، كل قصيدة منها تنشر بإسم شاعرها مع نبذة عن سيرته الادبية يسبقها نشر القصائد تباعا في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية العراقية والعربية المعتبرة، وان وفقنا اكثر يصار الى منتجتها وبثها مشفوعة بالخلفيات والصور والمقاطع المناسبة على يوتيوب، كل قصيدة على حدة بإسم صاحبها، وان وفقنا اكثر يصار الى انتاج برنامج تلفزيوني أو اذاعي أو كليهما معا من حلقات بعنوان "أزاهير الفضائل لمواجهة الرذائل "، وان وفقنا اكثر نظمنا مهرجانا شعريا لهذا الغرض مع اقامة مسابقة ادبية كبرى بجوائز قيمة للفائزين والمشاركين يقام سنويا وبصورة دورية، فقط لنبدأ يرحمكم الله ..ارجوووووكم !

يهدف المشروع الى ان يتسلح الكتاب والمثقفون والدعاة واهل الخير والوعاظ والمصلحون الاجتماعيون بكم لابأس به من معين ادبي راق فاضل يدعم طروحاتهم في خطبهم، في مواعظهم، في كتاباتهم، في مؤلفاتهم، محاضراتهم، دروسهم، مجالسهم، مقالاتهم، لإحياء الفضائل ومواجهة الرذائل " في زمن يراد فيه للاخلاق النبيلة وللفضيلة ان تندثر وتتضاءل وتضمحل، فيما يراد للرذيلة ان تتسيد وتتضخم وتتغول، في عصر يراد للفضائل ان تصبح عيبا، مرضا اجتماعيا، عقدة نفسية، خلقا مذموما بخلاف ما اراد لها الباري عز وجل، مقابل ان تصير الرذيلة طبعا وسجية وحرية وعادة وعرفا واتيكيت صاحبها عبارة عن شخص كيوت ولا اجمل ولا اروع وان كان - خنزيرا - وان كان - كلبا عقورا - وان كان - قردا اجربا - "ايعقل ان يبعث الحبيب الطبيب صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الاخلاق كذلك الرسل والانبياء والاديان والكب السماوية كلها بينما يسكت اتباعهم واحباؤهم عن انتشار الرذائل بين الناس في كل مكان مقابل تلاشي الفضائل من كل مكان؟!

كما يهدف المشروع اضافة الى ما تقدم الى تأسيس " اتحاد ادباء وكتاب ومثقفي الفضيلة لمواجة الفجور والرذيلة " ليس على مستوى العراق والوطن العربي لا وانما على مستوى العالم، ياجماعة الخير ان هذا المشروع هو عمل كبير جدا لابد ان تتظافر فيه كل الجهود الخيرة، شخصيا اتوسم فيه خيرا كثيرا للوصول به افق ارحب بعد مغادرته المحلية وطريق الالف ميل يبدأ بخطوة جادة وصادقة، ارفعوا سقف طموحاتكم يرحمكم الله، طالبوا بالمستحيل لتحصلوا على الممكن وما التوفيق الا من عند الله تعالى .

وانوه الى ان هذا المشروع هو جزء من جزمة مشاريع هادفة تي تسير على ذات المنوال وتتضمن " قصاص من اجل الفضيلة "، روائيون من اجل الفضيلة "، " كتاب من اجل الفضيلة "، " صحفيون من اجل الفضيلة " "صناع محتوى من اجل الفضيلة"، " اذاعيون من اجل الفضيلة "، " رياضيون من اجل الفضيلة"، " مسرحيون من اجل الفضيلة "، " سينمائيون من اجل الفضيلة "، " منشدون من اجل الفضيلة " والله من وراء القصد .

ملاحظة مهمة جدا وارجو المعذرة، لن اقبل مطلقا عبارة"قد اسمعت لو ناديت حيا "واقول يكفي اني حي في هذا العالم قد سمعت واطعت !" ولنغادر ثقافة التثبيط والتسطيح والتخذيل والخذلان .اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5283 المصادف: 2021-02-21 03:10:13