 أقلام حرة

هل نحن بحاجة إلى ثورة شعبية أو انقلاب عسكري؟

هل نحن بحاجة إلى ثورة شعبية أو انقلاب عسكري لتغيير أو قلب النظام السياسي الإسلاموقراطي الحالي في العراق؟ وحتى لو كنا بحاجة إلى أن نقوم بهذه الثورة الشعبية أو هذا الانقلاب العسكري هل سينجح؟ من الصعوبة إن لم يكن من المستحيل القيام بأي واحد منهما مع وجود أمريكا وإيران. الاثنان مستعدان أن يدافعا عن نفوذهما ومصالحهما المشتركة في العراق رغم (عداوتهما) الشديدة. أمريكا بقواعدها العسكرية المنتشرة في العراق مستعدة لكل طارئ وإيران مستعدة أيضا بأذرعها الميليشياوية المسلحة الخارجة عن القانون وأذرعها السياسية داخل الحكومة التي تحكم بالقانون! أي محاولة من هذا النوع؛ ثورة شعبية أو انقلاب عسكري هو انتحار بالتأكيد ونتائجها هي تشديد قبضة الاحتلال والتسليم نهائيا لولي الأمر الأمريكي، بعد أن توهم المتوهمون في الحكم أنهم أصحاب سيادة في العراق، وهذه المرة بموافقة ومساعدة صريحة من الجارة إيران، خاصة إذا عادت المياه إلى (مجاريها) بينهما في عهد (بايدن)، من أجل إعادة الأوضاع إلى مسارها الأول والإبقاء على هذه النظام السياسي التوليفي الفاشل والفاسد، وتقسيم مناطق النفوذ بينهما في العراق رسميا وتولى كل من أمريكا وإيران مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في مناطقه وتشديد الخناق عليها وعلى أهلها وعدم السماح بتكرار ما قد يحدث مرة أخرى. 

وإذا صار الحال على هذا المنوال، فنحن بحاجة، بدلا من ذلك، إلى المطالبة بإصلاح هذا النظام السياسي الإسلاموقراطي الفاشل والفاسد وتحديثه وليس تغييره بثورة شعبية أو انقلاب عسكري، لأن العراقيين، إضافة إلى ما سبق، اضعف من أن يقوموا بثورة شعبية ولا بانقلاب عسكري ليس فقط أن لولي الأمر الأمريكي قواعد عسكرية منتشرة هنا وهناك في العراق وليس فقط أن لجارنا الإيراني اذرع ميليشياوية مسلحة خارجة عن القانون وأخرى سياسية داخل الحكومة التي تحكم بالقانون بل أن داخل الجيش العراقي يوجد، ربما، أعوان وأنصار مزروعون من قبل ولي الأمر الأمريكي وجارنا الإيراني! ..... لهذا الأسباب كلها نحن بحاجة إلى تحديث وتغيير هذه الوجوه الكالحة التي عُهِدَ إليها حكم العراق بالوكالة بعد السقوط في نيسان 2003، هذه الوجوه التي صارت مُستهلَكة، وجودها على مدى أكثر من 16 عاما اضر بالعراق والعراقيين خارجيا وداخليا أكثر مما نفعهم. ومن هو الذي يجب عليه أن يقوم بتحديث وتغيير هذه الوجوه القديمة التي فشلت في حكم العراق ولكنها نجحت في نهب أمواله وإفراغ خزينته؟ ولي الأمر الأمريكي بالتأكيد بالاتفاق مع الجارة إيران طبعا، ولن يتحقق ذلك إلا بعد أن تعود المياه إلى (مجاريها) بين العدوين في العلن الصديقين في السر أمريكا وإيران، وستعود، ويكون العراق يومها بلدا آمنا مستقرا، متقدما مزدهرا برعايتهما وحمايتهما ولا أهمية بعدها لهويته الوطنية والقومية ولا لتاريخه الحضاري والإسلامي!!

 

احمد صادق العلي

بغداد 22/2/2021

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5285 المصادف: 2021-02-23 01:20:58


Share on Myspace