 أقلام حرة

من الفاتيكان إلى النجف.. رحلة سلام

تعد الرحلة التاريخية التي يقوم بها البابا فرنسيس الأولى خارج الفاتيكان منذ تفشي وباء كورونا، كما أنها تعد الأولى لها إلى العراق والتي من المقرر لها يوم الخامس آذار الجاري وتستمر لمدة ثلاثة أيام، وعلى الرغم من كل التوقعات بان الرحلة ربما ستلغى بسبب مخاطر الرحلة، وتفشي الوباء، إضافة إلى الأحداث الأمنية الغير مستقرة في البلاد، وإصابة السفير البابوي إلى العراق "ميتجا ليسكوفار" بفيروس كورونا، حيث يعد من الشخصيات المهمة والمحورية في التحضير للزيارة، وعلى الرغم من ذلك لم يمنع البابا من إلغائها، والإصرار على إبقاء البرنامج قائماً، والسفر عبر طائرة الخطوط الجوية العراقية .

أن من أهم الأسباب التي دعت البابا فرنسيس لزيارة العراق هو تحقيق حلم البابوية لزيارة أرض السود ومهد الأنبياء ومسقط رأس نبي الله إبراهيم، والتي كان من المقرر عام 2000، ولكن الرحلة ألغيت بسبب القوانين الدولية التي منعت الزيارة، كون البلد يعيش تحت ظل حكم ديكتاتوري، إضافة إلى الرسائل من المعارضون العراقيون للنظام البعثي في الخارج والتي منعت الزيارة، ولكن هذه المرة جاءت الزيارة لتعيد للبابوية تلك الأحلام القديمة في زيارة العراق مجدداً.

الزيارة تأتي في إطار الدعم المعنوي للطوائف المسيحية في العراق من كلدان وآشوريين وسريان وغيرهم، حيث تعد المسيحية من أقدم الطوائف في العراق، وعانت من الاضطهاد لفترات طويلة، مما أدى إلى هجرتهم، وبلغت ذروتها بعد دخول داعش إلى المدينة الموصل، إضافة إلى أن هذه الزيارة لها أبعاداً سياسية في ترسيخ وتثبيت دور المسيحين في بلادهم الأم، وان يمارسوا دورهم في النسيج الاجتماعي العراقي لا كزوار أو وافدين بل كونهم مواطنين من الدرجة الأولى وجزء من العراق المتعدد .

الزيارة تأتي في إطار الأهمية التي تحملها هذه الأرض حيث تعد بلاد ما بين النهرين المهد الأول للعلوم والمعتقدات الدينية والعقائدية، كونها مهداً للأنبياء والأوصياء، وهي ارض كل الديانات المسيحية واليهودية إضافة إلى إنها مهد الإسلام وقاعدة الحكم الإسلامي، إضافة إلى أن الزيارة تمثل تحولاً في النظرة الخارجية للعراق كبلد مستقر، وان المرجعية الدينية في النجف الأشرف تمثل ثقلاً كبيراً عند المسلمين عموماً، والشيعة خصوصاً وان الطوائف والقوميات والمذاهب تحضى باهتمام ورعاية خاصة من قبل المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وهذا ما حملته رسالة الإمام السيستاني إلى المسيحيين في العراق بقوله "أنتم جزء منا ونحن جزء منكم" إضافة إلى أنها رسالة مهمة للعالم أن العراق أمسى بلداً مستقراً وآمن إلى مسيحي العراق، وضرورة دعمهم معنوياً، وحثهم للبقاء في بلاد ما بين النهرين، كما أن الزيارة جاءت لتقديم الشكر للمرجعية الدينية العليا وتثمين لدورهم الكبير في حماية الأقليات والأديان في البلاد بعد الفتوى التاريخية " فتوى الجهاد الكفائي" والتي أوقفت تمدد داعش في البلاد، لذلك فان أهمية الزيارة تكمن في التقارب المهم بين الأديان والمذاهب وإطلاق رسالة للجميع أن العراق تعافى وبدأ بالنهوض التنموي والسياسي والاقتصادي .

 

محمد حسن الساعدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5297 المصادف: 2021-03-07 03:11:46


Share on Myspace