 أقلام حرة

محمد بغدادي: قبيل رمضان: أين أنت من الله؟

محمد بغداديتساؤل يطرح نفسه كيف حالك مع الله؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ وما طريقك؟ وما وسيلتك؟ كيف تبدو علاقتك بربك بعد خمس سنوات من الآن؟ وما علامة إيمانك؟ هل تبدو علاقتك جيدة فما دليلها؟ هل تبدو علاقتك سيئة فهل قمت بإعادة حساباتك مع الله؟.

استفسارات وأفكار ومعطيات تحل بنا مع قرب وقبيل حلول شهر رمضان المعظم المبارك، فعملية تقييم علاقتك مع الله تحتاج منا وقفة وكشف حساب مع حلول الأيام المباركات مع إعادة هيكلة علاقتك مع خالقك، فالتسأل نفسك عدة تساؤلات منها: كيف حالك مع الصيام؟ كيف حالك مع الصلاة؟ كيف حالك مع عبادة الذكر؟ كيف حالك مع الصبر؟ كيف حالك مع الصدقات؟ كيف حالك مع الزكاة؟ كيف حالك مع الموت؟ كيف حالك مع الناس؟ كيف حالك مع النفس؟ كيف حالك مع دنياك؟ كيف حالك مع آخرتك؟.هل فكرت في يوم من الأيام أن تٌحسن علاقتك مع الله؟ هل فكرت في أقل من الثانية الواحدة أن تٌزيل الجسر الواصل بينك وبين الله؟ هل فكرت في بُرهه أن تعيد صياغة العلاقة مع خالقك؟ هل نافست الأولياء في طاعاتهم؟ هل ابتعدت عن العصاة وأعمالهم؟.

في كلاً منا هموم وآمال وطموحات وقلوب يشوبها الظلام ووتتعانقها الآهات، فهل فكرت أن تٌصلح ما بينك وبين الله؟ في طريقنا صعوبات وحواجز وبراكين، فهل تحدثت مسبقاً مع الله أو حاولت لذلك؟. في أيامنا أمراضاً وأوبئة تعترض طريقنا وتفكيرنا وأهدافنا، فهل تذكرت أن الذي بيده ملكوت كل شيئ هو الله. في مشاعرنا أقاويل وأحاديث كثيرة شيئ منها يتطلع إليه الناس وأخر مكبوت بين جنباتنا ينتشر بين لحم وعظم فهل تضرعت من قبل إلى الله، في أحاديثنا الكذب والخيانة وسوء التقدير فهل كنت صادقاً ولو لحظة مع الله.

نخاف على أبنائنا أكثر من مخافتنا على أنفسنا فهل حاولنا أن نقربهم إلى الله ولو بكلمة ولو بحفظ بعض الأيات القرأنية؟ فالشك قد أخذ طريقه إلينا وأصبحنا في غياهب الجٌب لا ندرى أشر أريد بنا أم أنه خير أريد لمن في الأرض فهل سارعت إلى الله وأدمعت ولو دمعة واحدة.

قست قلوبنا فهي كالحجارة أو أشد قسوة فهل هناك في القلب مكان نرى فيه الله. الموت يحصد أقربائنا وزملائنا وأقرب أقربينا فهل أعددت العدة للقاء الله وما الذي ستقوله إليه حينما يتحدث إليك مباشرة ودون وسيط. غٌرقنا في الذنوب وأحرقتنا المعاصي وقتلتنا الشكوك وأماتنا البٌعد فهل قرأنا ولو مره واحدة عن حبه سبحانه وتعالى لعودة عبيدة إليه. وتنطلق الآهات من بين جنباتنا كالسيف القاتل، وتجلجل الآلام قلوبنا فأصبحت القلوب خاوية على عروشها فهل حاولت القلوب أن تتجه إلى الله. أصبح المرض يحل بنا يميناً ويساراً ويذهب شمالاً وجنوباً وشرقا وغرباً يطوف بنا بالخوف والرهبه ويخطف زهورنا كما نخطف الوردة من بين أغصانها فهل علمنا أن رب المرض ورب الشفاء هو الله.

أخي القارئ.. يجب إعادة هيكلة قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وعقولنا وأجسادنا بما يٌقربنا إلى الله وبما يجعلنا سعداء ومتصالحين مع أنفسنا أولاً ثم متصالحين مع الله. الأيام تمضي وكأنها على موعد والساعات تنقضي وكأنها دقائق والدقائق تنتهي وكأنها هباءاً منثورا.

أخي الكريم.. لا وقت، لا دقائق، لا ثواني، فأنت أقرب للموت من الحياة، فما وجدنا في قلوبنا إلا ماديات تنتهي فور نهايتك، فيجب العودة ثم العودة ثم العودة إلى الله، فما لنا من الله من محيص، فتحدث بها العلي الجليل وقال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ولم يقل تمهل أو اصبر لفراغ الوقت وانتهائه. فها هو شهر رمضان المعظم على وشك البداية وها هي الفرصة سانحه لكي تتخلص من آهاتك وآلامك وضغائنك وشرورك وتعيد فتح صفحة جديدة مع خالقك ورازقك فلقد حددها وأثبتها في قرأنه العظيم وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون صدق الله العظيم.

أرى أن الظروف الحالية تجعلنا أكثر يقينا بالله أكثر قرباً بالله أكثر حديثاً مع الله أكثر أخلاقاً مع الله أكثر حباُ بالله أكثر أماناً مع الله أكثر دعائاً إلى الله أكثر بكائاً إلى الله أكثر دموعاً إلى الله أكثر شغفاً بالله أكثر قوتاً بالله أكثر تعلقاً بالله أكثر ثقة بالله أكثر جمالاً مع الله. الأمر جلل والقضية تحتاج إعادة هيكلة لعلاقتنا مع الله فلقد ذهبنا بعيداً وبعيداً ولم نحصد إلا صفراً حتى إذا وجده لم يجده شيئاً. تذكر واعتبر وقرب وإلا فالعواقب لا تأتي بخير، فالفرصة لا زالت أمامك وليتك تنظر إليها بالبصيرة وبعين قلبك لا بعين رأسك.

أمامنا الكثير والكثير حتى نعيد علاقاتنا مع الله إلى نصابها الصحيح وإلى طريقها المرسوم لها وإلى وضعها السليم ولكي يتحقق ذلك لابد من تنظيف قلوبنا قبل ثيابنا ولابد من تنظيف أنفسنا من الداخل فتصبح الأجساد كأجساد الأطفال وتصبح العواطف مع الله وتصير المشاعر بأجمعها مع الله وتصبح أنت بطبيعتك الربانية بلا حسد وبلا ضغينة وبلا آلالام وبلا آهات وبلا وجع وبلا دموع وبلا كذب وبلا خيانة وبلا قسوة وبلا كرب وبلا هموم.

 

بقلم/ محمد بغدادي

باحث دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5329 المصادف: 2021-04-08 03:20:37


Share on Myspace