 أقلام حرة

شاكر كريم: هكذا نموت في العراق "الجديد" تلاحقنا الفواجع؟!!

شاكر كريم القيسي"نحن ولدنا لنموت" نعم  ليس افتراء انها حقيقة احياء ولكن كتب علينا ان نموت بعد ان أصبحت ثقافة الحقد والكراهية تتقدم وتخترق صفوفنا، حيث لا تسامح بيننا، نحصد الزروع التي بذرناها بعد ان غرسوا فينا وبيننا وفي أحلامنا ألغاما، ورسموا على كل فم فوهة بندقية، وفي كل كف طعنونا بخنجرا مسموما، وبدأنا نصغي لأصحاب الشعارات البراقة والطنانة وأرباب التكفير والتخوين على أنهم يمثلون الوطنية الحقة والإسلام الصحيح غير المسيس واتضح كل ذلك حلم وسراب.

لازالت شهوة الانتقام مستمرة منذ  ثمانية عشر عاما  تمضغ أرواحنا، مشدودين للوراء نهجس بالثأر الذي لازال يسيطر على مخيلتنا، نطرب للعويل والنحيب حتى جدران الغرف المظلمة نتيجة انقطاع الكهرباء "الوطنية" وكهرباء السحب " غير الوطنية" تبكي وتنحب على بكاء طفل رضيع يخاف العتمة ونخاف نحن من مداعبته لإسكاته خشية من ان يقذفنا بقنبلة مولوتوف او قذيفة ار بي جي او بقنينة الحليب الفارغة، آو ان يبصق في وجوهنا.

لاتوجد بيننا قواسم مشتركة نكرهها دائما وابدا، نتغنى بالفوارق وتغليب بعضنا على الأخر ونغذي المحسوبية والمنسوبية، نميز أنفسنا عن الآخرين بأننا الأفضل والأحسن، فنؤلف عنهم الروايات والقصص والمسرحيات والمسلسلات المقززة التي تحولهم امام من يتابعها على انهم كائنات مسخه مرعبة يتطلب الابتعاد عنها والانتقام منها، نحن المساكين ضحايا أنفسنا وذاتنا، عاجزون حتى عن النطق بكلمة "تسامح" نستكثرها على بعضنا، والألغام المحشوة في داخلنا تتفجر وتفجر معها المجتمع بكل طوائفه واديانه وقومياته، ليبتهج الدواعش والفواحش وكل أشكال الحقد والكراهية والارهاب المخبئة فينا بعد ان انسكبت دمائنا انهارا لتتلذذ فيها أحقادهم وغلهم وشعاراتهم الكاذبة ووطنيتهم المزعومة.!!.

وهذه حقيقة لا يمكن وصف التذكير بها بأنه افتراء. وعندما  نحذر من أن استمرار هذه الممارسات والسياسات التمييزية والفواجع لن تكون نتائجها إلا تكرار مثل هذه الحوادث، فإن هذا التحذير ليس افتراءً منا، ولكنه إعلان للحقيقة التي هي في مصلحة الوطن التي يتم تجاهلها دائما من قبل الإغراض الخاصة والأجندات الخارجية .

فالعملية السياسية الفاشلة والطبقة السياسية الفاسدة هي وراء كل الفواجع  والماسي التي مرت بالعراق منذ 18 عاما عجافا والفواجع تلاحقنا يوميا فمن فاجعة الاطفال الخدج في مستشفى  اليرموك الى فاجعة العبارة والكرادة وفاجعة التسمم بالمياه الملوثة  في البصرة وبالأمس فاجعة مستشفى ابن الخطيب بعد ان اصبحنا نتكيف مع هذه الفواجع المؤلمة والماسي التي يقف ورائها الفساد السياسي والمالي والاداري. ورغم ذلك يتفاخر الساسة بانجازاتهم وإصلاحاتهم ويتباكون على حال المواطن ؟! والشعب الصابر والمحتسب لاحول ولاقوة له الا بالله.

 

د. شاكر كريم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5354 المصادف: 2021-05-03 01:59:10


Share on Myspace