 أقلام حرة

صادق السامرائي: لا تعنينا الفكرة بل صاحبها!!

صادق السامرائيمن أمراضنا السلوكية الخطيرة التي أسهمت في تعويقنا حضاريا، تركيزنا على صاحب الفكرة وإهمالها، مما يدفع بنا إلى إستحضار المشاعر السلبية والرؤى العدوانية تجاه ما نتناوله ونتفاعل معه، فأما أن نكون مدّاحين سمجين أو هجائين شديدين.

ومسيرتنا التفاعلية على مدى قرون لا تخرج من هاتين الخانتين، المضرتين بالإبداع والتطور المعرفي والتفاعل الثقافي في الأجيال وما بينها.

ومن الصعب تفسير الميل للإقران ما بين الفكرة وصاحبها، وكيف أننا قد أعددنا العدة للتصدي للشخص وليس للفكرة وربطنا بينهما، فصارت إستجاباتنا مسبقة وجاهزة، ومبنية على إنحرافات تصورية وهذيانات إدراكية.

وكثيرا ما يوجه تفكيرنا إسم الكاتب وليس الفكرة المطروحة، فالإسم يحسم قدرتنا على التواصل مع المكتوب، ويتسبب بغشاوة بصيرتنا، وإصابتنا بالعمى الإدراكي.

وما دمنا لا نهتم بالفكرة ونركز على صاحبها، فأن القول بقدرتنا على التقدم والرقاء والإمساك بأسباب التطور المعاصر، من أبعد المنالات، وأقصى الأهداف.

إن المجتمعات لكي تتكون وتنهض في حاضرها ومستقبلها، عليها أن تفاعل عقولها بحرية وقدرة على التوالد والإمتزاج، فالعقول المتوهجة بأفكارها ستتطعم بطاقات العقول الأخرى المفكرة، وسينجم عن ذلك عطاء فكري حضاري متقدم عما لدى كل واحد منها.

والشعوب المتقدمة ينتشر فيها المثل القائل " "رأسان خير من رأس واحد"، وكلما زاد عدد الرؤوس المتحاورة تفتق التفاعل عن الأصوب والأقدر على بناء الحياة.

فهل لنا أن نتعلم أهمية وقيمة الأفكار، وضرورة التفاعل معها والتنور بها، بدلا من عاهة النظر للأشخاص؟!!

 

د. صادق السامرائي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
شكراً على هذه اللقطة العميقة الكبيرة
اخطر الناس اولئك المتفرجين الواقفين على التل حباً بذل التل او ذل المجاملة
لا يمكن فصل الفكرة عن طارحها و هنا حذر شديد هو الزوغان عن الحق في قبول كل سيء من صديق ورفض كل مفيد من غير الصديق
يجب ان ينشغل الناس بالصحيح والبحث عنه وعلى ان لا يتكروا الخطأ والاشارة اليه لانه طريق الصحيح
البعض يعتبر النقد مرض/ اساءة وهؤلاء هم المصفقين المتنعمين بدفئ النار ونسمات الجنة
لماذا صنعنا الاصنام؟ لاننا امتنعنا عن النقد
الاحترام لا يعني حماية الخطأ او افساح المجال لانتشاره وغزو طفيلياته لحياتنا
تداول الخطأ في فضحه والنصح به والاشارة اليه فن
الخطأ يعيش ليُعْدِمْ ما نفع وما غلب وما انجا وما صنع
فرق هائل بين ان نخطأ وان نخلق الخطأ لنُضِل به الغير
الخطأ زاحف لكنه سيطير لو لم يؤشَّرْ ويُعالج وإن طار عمَّ وافنى.
يجب ان نخاصم الخطأ و ننصح من يعبده ولا نخاصم المخطيء الا اذا لم يصحح خطأه
والختام
نشر المقالة لها وقت محدد وتبتعد الى الارشيف والارشيف مفتوح وبالذات هذه الايام وفي القادمات
أحاول أن ابتعد عن الشخص واتكلم عما يطرح لأخلص نفسي من الاساءة اليه التي هي اساءة لنفسي وحتى لا اعطيه ما لا يستحق.
...................................
شكراً ايها الكريم على هذه اللقطة التي لم تُثِرْ الكثيرين لأنها لاتهمهم
لك تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5434 المصادف: 2021-07-22 03:07:30


Share on Myspace