 أقلام حرة

علاء اللامي: هل وصلت الكهرباء "الإسرائيلية" الى العراق عبر الأردن؟

علاء اللامي تواردت خلال الأسبوع الماضي أنباء في وسائل الإعلام العراقية مفادها أن العراق بدأ فعلا باستيراد الكهرباء من الأردن ومصر بموجب اتفاقيات عاجلة وقعتها حكومة الكاظمي خلال القمة الثلاثية الأخيرة بين الدول الثلاث. بل أن هناك تقارير أردنية وعراقية تحدثت عن كميات الكهرباء التي بدأ الأردن بتصديرها الى العراق بداية من شهر أيار من العام الجاري وبكميات 80×1 م.ف.أ / في المرحلة الأولى - تقرير لوكالة بغداد اليوم". وهذا يعني أن الحكومة العراقية بدأت فعلا بتنفيذ توصيات وأوامر "لجنة كروكر" الأميركية لبدء التطبيع التدريجي والناعم مع دولة العدو عبر البوابتين الأردنية والمصرية واستيراد الكهرباء والبضائع الأخرى. وكنا قد حذرنا مرات عديدة من أن الكيان الصهيوني داخل في عملية انتاج الكهرباء الأردنية وانه يستورد الغاز من مصر بموجب اتفاقيات "السلام" الموقعة بين الدول الثلاث، وقبل أيام حدث الأمر ذاته مع لبنان الذي سمح له باستجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سوريا بموافقة أميركية لتفادي تصدير النفط الإيراني مشتقاته إلى لبنان. ولكن حملة "المقاطعة (لبنان) و"غاز العدو احتلال" (الأردن)، أصدرت يوم أمس بيانا حول الموضوع تحت عنوان " لا تسمحوا للعدوّ بالدخول من "الطاقة" بعد طرده من الباب" ومما ورد في البيان بخصوص الكهرباء الأردنية - التي بدأت حكومة الكاظمي باستيرادها من الأردن - نقتبس الآتي مع الإشارة إلى أن ماورد في البيان ينطبق جدا على حالة العراق واستيراده للكهرباء من الأردن ومصر: 

1- سيزوَّدُ لبنانُ بالغاز المصريّ عبر سوريّة، وذلك عن طريق خطّ الغاز العربيّ. وهذا الخطّ يمتدّ من العريش في مصر، ويمرّ بالعقبة، ثمّ يتّجه شمالًا على طول الأراضي الأردنيّة، ليلتقي بأنبوب الغاز القادم من شواطئ حيفا المحتلّة في منطقة الخناصري في المفرق. وهناك، يصبّ الغازُ الفلسطينيُّ المسروق من الصهاينة، والذي تستورده الحكومةُ الأردنيّةُ (من خلال شركة الكهرباء الوطنيّة التي تملكها هذه الحكومةُ بالكامل)، في خطّ الغاز العربيّ. وهذا ما يؤدّي إلى اختلاط الغاز من المَصدريْن، وإلى استحالة فصلهما بعضهما عن بعض.

2- تنصُّ اتفاقيّةُ استيراد الغاز المسروق من الصهاينة، الموقَّعة بين الحكومة الأردنيّة وحكومةِ العدوّ الإسرائيليّ عام 2016. إذ تنصّ الفقرة 5.2 منها على الآتي: "يُقرّ البائع [الطرفُ الصهيونيّ] بأنّ المشتري سوف يستورد إمداداتِ غازٍ أخرى، وينقل هذا الغاز باستخدام شبكة أنابيب الغاز في الأردن. وبالتالي يكون الغازُ الطبيعيُّ المباعُ والمسلَّم إلى المشتري بموجب هذه الاتفاقيّة مختلطًا مع بعض، ولا يُنقل بشكلٍ منفصل عن إمدادات الغاز الأخرى داخل شبكة أنابيب الغاز في الأردن." كما تورد الفقرة 5.3.2 من الاتفاقيّة المذكورة ما يفيد بجواز استخدام منشآت نقل الغاز في الأردن و"إسرائيل" من أجل نقل الغاز الطبيعيّ وشرائه وبيعه من مصادرَ أخرى غير حقل ليفاياثان.

3- منذ بدء ضخّ الغاز المستورّد من الكيان الصهيونيّ إلى شركة الكهرباء الوطنيّة في الأردن في 1/1/2020، فإنّ جزءًا كبيرًا من كهرباء الأردن (40% بحسب التصريحات الحكوميّة) بات يولَّد عن طريق هذا الغاز. وبالتالي فإنّ الكهرباءَ الأردنيّة التي ستصدَّر إلى لبنان، مرورًا بسوريّة، هي في جزءٍ وازنٍ منها، كهرباءُ متولّدةٌ عن غازٍ فلسطينيّ مسروقٍ مستوردٍ من الصهاينة. وهذا يتمّ بموجب صفقةٍ قيمتُها 10 مليار دولار، يصبّ 56% منها (بحسب الدراسات) في خزائن الحكومة الصهيونيّة، وبالتالي تشكّل دعمًا مباشرًا لمشاريع الصهاينة التوسّعيّة والاستيطانيّة والعدوانيّة، ودعمًا مباشرًا لحروبهم وإرهابهم.

4- لكلِّ ما سبق، فإنّ الخطورةَ المترتّبة على إدخال الكيان الصهيونيّ كشريكٍ مهيمنٍ في شبكة الطاقة الإقليميّة، وإمكانيّة اعتماد دولٍ مثل لبنان وسوريّة على إمدادات غاز "مختلطة"، وعلى كهرباءَ تتولّد عن غازٍ مسروقٍ يتحكّم به الصهاينةُ ويصبّ ملياراتِنا في جيوبهم، تطوّرٌ نوعيٌّ خطيرٌ وجللٌ ينبغي الوقوفُ أمامه والتصدّي له.

5- وعليه، فإنّ الحملةَ الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ (غاز العدوّ احتلال)، وحملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، إذ تدينان هذا الدمجَ الإقليميَّ للصهاينة، خصوصًا في مجال الطاقة، فإنّهما تدعوان إلى ضرورة حشد جميع الجهود، شعبيًّا ومجتمعيًّا ونقابيًّا وحزبيًّا، على المستوى العربيّ، لمواجهة هذه الاختراق الخطير، وإلى العمل الجادّ على إسقاطه، قبل أن تسقطَ بلادُنا ومجتمعاتُنا في شبكة الهيمنة المتمدّدة للصهاينة في قطاع الطاقة.

 

علاء اللامي

.........................

* رابط يحيل الى نص البيان الكامل:

https://boycottcampaign.com/ar/index.php/ar/activities/letters/2708-2021-09-12?fbclid=IwAR2C6tW1EUNaraB5w0SKQjhrWRiswk7GqCJN13AbrTgJV9SyP7mN_41Umpo

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب القدير
ارجو ان تسمح بتصحيح معلومة . بان هناك اتفاقية عقدت في القاهرة اثناء حضور رئيس الوزراء اليوناني والتقائه مع رئيس جمهورية مصرة وقعوا اتفاقية في الشهر 11 تشرين الثاني عام 2020 , بمد مصر بالكهرباء عبر البحر في مد الانابيب تحت البحر , التي تحمل الطاقة الكهربائية , ومصر تزود الاردن وليبيا وغيرهما , وهذا لا يعني بان بيع الغاز المصري الى اسرائيل منذ اعوام طويلة , لا يعني تزويد مصر بالكهرباء من اسرائيل من خلال شراء الغازي المصري , هذا شيء واستيراد الكهرباء شيء آخر , لان كانت اليونان تبيع الكهرباء الى دول الجوار , ودول الجوار شيدوا محطات لتويد الكهرباء الخاص بهم دون الحاجة الى الشراء الكهرباء من دول الجوار , لذا اصبحت سوق الكهرباء اليونانية لدول الجوار شحيحة , لذلك عقدت هذه الاتفاقية مع مصر ومصر تبيعها الى دول الجوار وبعض الدول الافريقية , اي مصر تشتري الكهرباء برخص , وتبيعها في ربح مالي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله
بعد التحية.. كان كلامي وكلام أصحاب البيان في منظمات المقاطعة الأردنية واللبنانية حول الكهرباء الأردنية المنتجة بخليط من الغاز بعضه من الغاز المسروق من فلسطين المحتلة عبر الدولة الصهيونية وليس عن الكهرباء المصرية ، واستنادا على هذا الواقع جرى التشكيك بالكهرباء التي يصدرها الأردن الى العراق لأنها من ذات المصدر والتحذير من ذلك.. وعموما يبقى التعامل الاقتصادي بين العراق والدول المطبعة والمعترفة بالكيان الصهيوني وصمة عار في جبين الحكم العراقي التابع للأجنبي في وقت يحجم هذا الحكم عن تقديم المساعدة لسوريا وعن تطبيع العلاقات معها وعدم دعوتها الى مؤتمر بغداد الاستعراضي الأخير.

علاء اللامي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله...إضافة إلى تعليقي السابق أود الإشارة إلى إسرائيل بدأت بتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر منذ بداية العام الماضي كما يوقل هذا التقرير للصحافة الفرنسية : شرعت إسرائيل الأربعاء في تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر في إطار صفقة هي الأهم التي وقعتها الدولة العبرية مع جيرانها منذ إقرار السلام في 1979. وذكر مصدران نفطيان من مصر أن البلاد بدأت تلقي الغاز الإسرائيلي بواقع 200 مليون قدم مكعبة يوميا. بدأت إسرائيل تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر الأربعاء مستهلة تنفيذ أهم الصفقات التي وقعتها مع جيرانها منذ إقرار السلام قبل عقود. وهذا يعني أن الكهرباء القادمة من مصر مثلها مثل الأخرى القادمة من الأردن ملوثة بالغاز المسروق من فلسطين من قبل الصهاينة .https://www.france24.com/ar/20200115-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

علاء اللامي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب القدير الاستاذ علاء اللامي
شكراً لهذه المعلومات القيمة والغنية , اتفق معك , وانت كاتب جاد وقدير وملتزم , تبحث على معلومة , لتكون مقالاتك جادة وموضوعية . أنا من المتابعين لجهدك المقالي , الذي يستحق القراءة والاحترام . كاتب جاد ونشط وملتزم . ودمت بخير وعافية ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5488 المصادف: 2021-09-14 01:54:00


Share on Myspace