 أقلام حرة

محمد بغدادي: وقالوا عن النبي محمد

محمد بغداديحينما نتحدث عن سيد الخلق فنحن نذهب بالعقول بعيداً وبعيداً، ونستعير القلوب والأفئدة لإنها أجدر بالتعريف برسول الله، فهو أحق بمخاطبة القلوب والمشاعر فهو رحمة للعالمين وهدية الله إلى خلقة كافة وللناس أجمعين . فلقد خاطب النبي البشر والحجر والحيوان وغيرهم. فليست الكلمات هي التي تقدر على توضيح ماهية رسول الخلق، ولا المشاعر تستطيع أن تفي هذا النبي حقه، نكتفي بالقول أن الله سبحانة وتعالى قد نصر نبيه فقال في كتابة العزيز إلا تنصروه فقد نصره الله صدق الله العظيم. حينما نتحدث عن أخلاقة فأجابت السيدة عائشة رضى الله عنها أن خٌلقة كانت القرأن، وحينما نتحدث عن قضاء الحاجات فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: (إن كانَتِ الأَمةُ من أَهلِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فما يَنزعُ يدَهُ من يدِها حتَّى تذْهبَ بِهِ حيثُ شاءَت منَ المدينةِ في حاجَتِها). وعن غضبه فقال أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (وَاللَّهِ لقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، ما عَلِمْتُهُ قالَ لِشيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشيءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا). وحينما نتحدث عن لقاءه بالأخرين هل كان عبوساً أم مبتسماً فنجد عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (ما حَجَبَنِي رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ -مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهِي).

سيدي أبا القاسم فإني قلمي عاجزاً عن وصف مشاعري نحوك ، سيدي أبا إبراهيم إن لساني لا يستطيع أن ينطق لوصف جمالكم، يا أيها النبي نحن غرقا إلا أن تستغفر لنا ربك، يا أيها الرسول نحن هلكى إن لم نراك في منامنا، يا أبا الزهراء نحن عطشا إن لم نرتوي من يدك الشريفة، نحن في النار إن لم نتخذك قدوة ومثالاً عظيماً. فيا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ. وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قطُّ عَيني، وَأَجملُ مِنك لَم تَلد النساءُ، خُلقت مبرَّءاً مِن كُل عَيب كَأنّكَ قد خلِقتَ كَما تَشاءُ.

كما تحدث عنه السياسيون والمفكرين

فقال المهاتما غاندي" لقد أصبحت مقتنعًا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتْباعه، وشجاعته مع ثقته المطلَقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف". وأشار برنارد شو إلى قوة النبي فقال "أرى واجبًا أن يُدْعَى محمدٌ -صلى الله عليه وسلم - مُنقذَ الإنسانية، وإنَّ رجلاً كشاكِلته إذا تولى زعامة العالم الحديث؛ فسوف ينجح في حَلِّ مشكلاته".  وأكد العقاد في عبقرية محمد على عظمة النبي المعظم "إنّ عمل محمد لكافِ جد الكفاية لتخويله المكان الأسنى من التعظيم والإعجاب والثناء، إنه نقل قومه من الإيمان بالأصنام إلى الإيمان بالله، ونقل العالم كله من من ركود إلى حركة ومن فوضى إلى نظام، ومن مهانةٍ حيوانيةٍ إلى كرامةٍ إنسانية، ولم ينقله هذه النقلة قبله ولا بعده أحد من أصحاب الدعوات".  وتسائل المفكر الفرنسي لامارتين: "هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد -صلى الله عليه وسلم- بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد؟". كما أوضح الكاتب الإنجليزي توماس كارليل عنصدقة وعدم كذبة: "قد نرى أشخاصًا آخرين في مناصب عالية، يعيشون حياتهم على الكذب، ويقومون بأشياء مختلفة تمامًا عن وعودهم، محمد كان عكس ذلك تمامًا؛ فهو لم يكذب قط، وكان شخصًا فريدًا ونادرًا". ولقد أشار العالم الألماني كارل هيرنش بكر بقولة: "لقد أخطأ من قال أن نبي العرب دجال أو ساحر، لأنه لم يفهم مبدأه السامي، إن محمداً جدير بالتقدير ومبدأه حري بالإتباع، وليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم، وأن محمداً خير رجل جاء إلى العالم بدين الهدى والكمال". ويقول المؤرخ الإنكليزي السير موير: أن محمداً نبي المسلمين لُقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإنّ محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد، وذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.

ومن رحمتة بالحيوان والجماد

ومن رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى أن يحول أحد بين حيوان أو طير وبين ولده . فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرَة (طائر صغير) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تُعَرِّشُ(ترفرف بجناحيها)، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (من فجع هذه بولدها؟، ردوا ولدها إليها). وكان لشخصية الرسول الكريم تأثير كبير في الحياة، ولذلك فإنّ حياته وأعماله وأفكاره قد نُوقشت على نطاق واسع على مر القرون. كما اهتم المسلمون والأخرين بسيرة النبي محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته.

 

بقلم: محمد بغدادي - باحث دكتوراه

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5523 المصادف: 2021-10-19 02:52:56


Share on Myspace