 أقلام حرة

أكرم عثمان: ناقوس خطر يهدد جامعاتنا

اكرم عثمانما يمر به واقع جامعاتنا الفلسطينية من بلطجة عنف وتنمر يقود في نهايته إلى حالات من القتل والخراب سلوك مستهجن وغير مقبول على كافة الأصعدة والمجالات والأعراف الدينية والوطنية والاجتماعية والإنسانية. فلا يعقل أن يمارس طلابنا عقلية الإستقصاء وشريعة الغاب بمجرد الاختلاف وحدوث مشكلات بين الطلبة أنفسهم، تزهق من ورائها نفوس ويتعرض البعض للجروح والإصابات.

إن هذه الأحداث تعكس سلوكا غير حضاريا وأزمة في أبجديات القيم التي تتمثل في الأحترام والتقبل والأحتواء وثقافة الحوار والتفاهم، وكأن لغة الشارع هي السائدة التي تفرض واقعا همجيا عشوائيا وفوضى عارمة تعكس مراهقة غير سوية. يفترض أن تنتهي سنوات معاناتها مذ نهاية الثانوية العامة ودخول الجامعة التي  تمثل نقلة متحضرة وواعية تستوعب مرحلة جديدة تهيىء أبناءنا لتلقي العلم والإعداد لمستقبل واعد.

إن غياب التربية الأسرية والمدرسية يؤزم الموقف ويضع سلم الوعي وبناء الذات والسلم المجتمعي في مهب الريح وتحديات مرحلة جامعية ليسوا مؤهلين لكي يرتقوا سلم مجدها وفهم أبجدياتها.

لقد عانى ويعاني أساتذة الجامعات من جهل وغياب الوعي لدى البعض منهم بسبب ضعف التأهيل التحصيلي والقيمي الذي يقودهم لسلوكيات طائشة ومراهقة وكأنهم يعيشوا سنوات المدرسة بعنفها وبطشها وفلتانها، فحب الظهور السلبي والمبالغة في تضخيم الذات والنرجسية المقيتة أمراض تحتاج منا إلى حلول وعلاج

لا  بد لنا أن نعترف ونقر أن ما يحصل اليوم وغدا مفاده أن المشكلات الشاخصة أمامنا ليست وليدة الظرف الراهن، إنها تراكمات أيام مضى عليها سنوات وسنوات، تعكس قصورا في التنشئة الأسرية والمدرسية، ظهرت تبعاتها وظلالها أمام أبواب الجامعات وكدنا نحمل مسؤولياتها لإدارات الجامعات فحسب بل هي مسؤولية تراكمية سابقة ولاحقة.

فالمطلوب سن قوانين مشددة ومدونة سلوك تجرم هذا العمل والعنف البدني والتنمر داخل إطار الجامعة وضمن إطار النيابة والمحاكم الفلسطينية، وبناء ثقافة تحترم أدامية البشر ومهارات تبني الاحترام المتبادل والحوار البناء والتقبل للآخر المختلف في الأسرة والمدارس والجامعات.

إن التركيز على القيم والمهارات الحياتية في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا لتكون منهاج حياة والنهوض بالطلبة لتحمل مسؤولياتهم والارتقاء بسلوك راق والاهتمام بالأهداف النبيلة والإيجابية التي تركز على التميز والنجاح والعمل الوطني والمجتمعي الذي يكرس ثقافة التعاون والتعاضد والتماسك وخدمة المجتمع.

دمتم سالمين

 

د. أكرم عثمان

مستشار ومدرب دولي في التنمية البشرية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5571 المصادف: 2021-12-06 00:51:08


Share on Myspace