أثارت الاحصائبة الأخيرة لمجلس القضاء الأعلى عن الطلاق والخلع خارج المحاكم العراقية وداخلها لشهر أيلول الماضي فقط والبالغة 5225،خلعا وطلاقا جلها خارج المحاكم القلق الشديد بما يهدد مئات العوائل والأسر بالتفكك والتمزق والتشرذم وبما يرافقها من مشاكل جمة تتعلق بحضانة الاطفال والنفقة ومؤخر الصداق وما شاكل!

قبل سنين خلت سئل احد الكتاب المعروفين " لماذا يتم الطلاق اليوم لأتفه الاسباب؟ قال " لأن الزواج اليوم يتم لأتفه الاسباب!!"، فالى وقت قريب كان هدف الزواج مكتمل الشروط والاركان الأسمى هو تطبيق شرع الله تعالى، وسنة نبيه المصطفى ﷺوالحرص على كبح جماح الرذيلة مقابل نشر العفاف والفضيلة والتحلي بالسمعة الطيبة وصون النفس عن الوقوع في الحرام فضلا عن التكاثر والانجاب وتكوين اسرة فاضلة ومتماسكة تشكل نواة لعائلة ممتدة اكبر هي قوام المجتمع الصالح، اما اليوم فقد صار هذا الزواج والحديث عن تفاصيله الا ما رحم ربك محصورا من الفه الى يائه بتفاصيل حفل الزفاف والقاعة والحناء وبدلة العرس وتسريحة شعر العروسة والمصور - فوتو فيديو - والدي جي والكوشة وطعام الوليمة متبوعا بـنقد - نسواني - مبتذل ومعتاد يكاد لايتوقف ابدا قد يكون على تفاهته بمثابة الشرارة الاولى للطلاق اللاحق من دون ان ينتبه احد لخطورته ساعتها نحو" اوووع ..شنو هاي القاعة لا كراسي لا حمامات لا ميوزة براسها حظ ...شنو هذا الاكل اللي يلعب النفس، اصلا لو مسوين العرس بخيمة بنص الشارع احسن، لو جايبين فلافل من حيدر دبل، وشربت زبيب جحي زبالة، وداطلي من ابو العربانة افضل..بهي بي ..لا وفرحانين مسوين عرس .اصلا لو ادري هيج ولا اجي ..هي من هسه هيج، لعد بعيدن شلووون؟!!" كل الحديث والفعاليات تدور كقطب رحى حول الزفة وبطاقات دعوة الاقرباء والاصدقاء والفندق وتبادل الصور والتهاني والتبريكات واطلاق العيارات النارية والهلاهل وليلة الدخلة وشهر العسل ...ووووبس وبتالي الشهر "العسلي " والمعسلي اذا كان الزوج من مدخني النارجيلة،تسمع حس العياط، وصوت العفاط، وتشم رائحة الدخان والشياط، لأن احدا من كبراء القوم وعقلائهم ومن كلا الجانبين لم يناقش ولم يعمل ذهنه ولم يطلق العنان لفكره وخططه ومخيلته لما بعد العرس والموكب والحفل والزفة التي طال النقاش والحوار والتفكير فيها،ولم ينظر الى ابعد من يوم العرس وليلة الدخلة ولو لعام !

ولاشك ان أسباب الطلاق كثيرة ولعل من ابرزها أزمة السكن الخانقة واضطرار الزوجين للعيش في بيت الاب بوجود شقيقات غير متزوجات صغيرات في السن او عوانس او مطلقات او ارامل ما يؤدي الى اندلاع - الحرب العائلية العظمى - خلال اسابيع فقط لاغير ومعظمها ناجم عن مشاكل نفسية معقدة ومشاعر مكبوتة وعادة ما تدور رحى تلكم المعارك - السخيفة - حول التنظيف والكنس والمسح والطبخ +البطالة الخانقة المؤدية الى الاكتئاب وضيق ذات اليد في عصر الوباء والغلاء والبلاء ما يؤدي الى التصادم الدائم بين الزوجين +التباين الثقافي أو الاجتماعي آو المادي أو القومي أو المذهبي أو العشائري بين الزوجين +غلاء المهور وتكاليف الزفاف والعرس ما يجعل الزوج غارقا في الديون التي تؤثر على وضعه المادي لاحقا وتجعله يكره زوجته بدلا من ان يحبها +الهجرة +النزوح + الحبس بجنحة او جناية يؤدي الى طلب التفريق +الغيرة المرضية بين الزوجين + الانشغال بـ – المكسرات والفاينات – + عدم وجود النية الصادقة للعمل على اصلاح ذات البين بين الزوجين ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهما في حال نشوب الخلافات المستمرة ما أمكن بل على العكس تجد ام الزوج وقد تحولت الى آلة للتحريض الدائم ضد الزوجة ...كذلك ام الزوجة وبصورة شبه يومية ساعد الهاتف النقال في تأجيجها وتسهيلها - اي عملية التحريض - من دون عناء يذكر بخلاف السابق يوم كانت الامهات بحاجة الى زيارة خاطفة بعيدة المسافة،مكشوفة الاهداف،مفضوحة النوايا وغير مرحب بها لبدء التحريض الميداني بذريعة الحب والنصح والتوجيه والحرص على المصلحة " وكلاهما تسقطان ما عانتاه في حياتهما الزوجية كلها على الضحيتين وكأنك بهما تريدان الانتقام وترجمة الثأر المبيت المعتمل داخلهن لما مر بهن شخصيا ولكن عن طريق الضحيتين !"

ومن الاسباب الاخرى المشخصة هي ظاهرة الخيانات الزوجية، والتحرش الجنسي، والابتزاز الالكتروني، والتشهير، والطعن في الانساب والاحساب والاعراض، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، التقصير الواضح في الواجبات المنزلية والحقوق الزوجية ومن كلا الطرفين + محاولة كلا الزوجين العبث بهاتف الاخر خفية وتأويل ما يتم مشاهدته ومتابعته من صور ورسائل على انها كذا وكذا وكذا بما يثير الشكوك والغيرة ونحوها، وكلها أسباب تفضي الى الطلاق المبكر+ التلويح بالزواج بامرأة ثانية للتخويف وللتهديد - يهجم بيت الزوجية - وبعضها يؤدي الى انتحار النساء وجرائم القتل !

تورط بعض الازواج في الملاهي الليلية والقمار ودور البغاء والخمور واقراص الهلوسة والمخدرات والرذيلة السرية والعلنية وادمان المواقع الاباحية، اضافة الى اصدقاء / صديقات وجيران السوء، وكلها قد لعبت دورا خطيرا في استشراء الطلاق والتفكك الاسري والتمزق العائلي والانحلال الاجتماعي والانحطاط الاخلاقي ما يتطلب وقفات جادة لامحاباة فيها ﻷ-;---;--حد ابدا .

ومن النقاط المؤشرة "رجل متدين متزوج من امراة غير متدينة ترفض ارتداء الحجاب او اداء الصلاة او الصيام ونحوها وربما تسخر من تدينه وتقلل من شأنه ...او العكس تماما حيث امرأة متدينة متزوجة من - رجل لادين ولاديانة - وانما سكر وعربدة وتهتك وخيانة .

ومن النقاط المؤشرة كذلك ما يحلو لي تسميته بـ" زواج الزعاطيط " حيث مراهق مدلل اتكالي كسول عاطل عن العمل لا شغل ولا مشغلة، ساعات نومه النهارية اطول من مدة استيقاظه، لايجيد تحمل المسؤوليات ويأخذ مصروفه من ابيه، يتزوج من مراهقة تافهة وغير ناضجة وبنفس مواصفات زوجها اضافة الى انها - كثيرة السخط والتشكي والتذمر والتنعوص - ولاتصلح للزواج حاليا - حتى بيض ما تعرف تسلق ولا تقلي وتريد من زوجها المفلس ان يفطرها ويغديها ويعشيها ..دليفري لأنها لاتجيد الطبخ ولآنها كانت الملكة المتوجة والفتاة المدللة في بيت ابيها حيث تتولى الام كل المهام المنزلية ليتفرغ اولادها كليا لهواتفهم النقالة واجهزتهم الذكية، اضافة الى ادمان الزوجة المراهقة على وضع كل الصحون والاقداح والاطباق داخل السنك كما كانت تفعل في بيت ابيها وليوم او يومين لأنها منشغلة عن زوجها بالنت والتلفزيون وبتطبيقات والعاب هاتفها الهواوي او السامسونج او الايفون، بالرشاقة والموضة والمكياج وتسريح وصبغ الشعر والاظافر في كل يوم تطلع فيه شمس بلون..اضافة الى انها دائمة التحريض وبأسلوب فج ووقح وبصوت عال قبيح ومقيت وكريه جدا يصل الى سابع جار وهي تطيل لسانها البذيء على امه واهله " سمعت امك شكالت ..شفت اختك شسوت ..ما دريت ابوك شعمل ...ماعرفت اخوك شديكوله عليه ..تره بعد ما اتحمل ..طلكني !" والحقيقة ان هذه المسكينة يتم في العادة طلاقها بعد زواجها ولأكثر من مرة ولنفس الاسباب التافهة وبصورة متكررة وستعيش وحيدة في نهاية المطاف لاماما ولا دادا !

ومن اسباب الطلاق عدم اهتمام الزوجين ببعضهما داخل البيت، بخلاف ما يفعلانه خارجه - بت الاوادم لابسه دشداشة كلها رائحة بصل وثوم وطبخ وكنس وتنظيف وحفاظات اطفال - بس من تطلع خارج البيت تكشخ على افضل ما يرام ..الزوج كذلك يدحل بوجه عبوس وهو مقطب الجبين، طويل اللسان، ضيق الصدر، رائحة السجائر والنارجيلة وربما رائحة الخمر والمشروب تفوح منه ومن دون ادنى رعاية لمشاعر زوجته وحاجاتها الغريزية الطبيعية اليومية !

وهناك امور اخرى اخلاقية وحساسة جدا لايمكن الحديث عنها هاهنا علنا ويفضل ان يفرد لها مقال في مكان اخر اكثر تفصيلا .

ولايفوتني ابدا التذكير بأن من اسباب رفع البركة من كثير من الزيجات الحديثة والزواج المعاصر هو عدم تطبيق السنة النبوية المطهرة في أدابه واخلاقه ومقدماته وشروطه واهدافه واركانه ...حيث مدة الخطبة الطويلة بذريعة زيادة الالفة والمحبة والتعرف على بعض اكثر فأكثر ..حيث الدك والرقص والغناء المبتذل يوم الزفة والسفور الفاحش والاختلاط المذموم والتلفظ بأقذع الالفاظ الفاجرة، ورفع الاصوات، واطلاق العيارات النارية، وازعاج الجيران، وغلق الطرق والازقة والاحياء والاسهام بالاختناقات المرورية والتوقف مرارا وسط الشارع العام ..حيث تصوير النساء الغافلات بما فيهن المتزوجات وهن في كامل زينتهن وفرحهن وتبرجهن - فوتو فيديو - وتبادل تلكم الصور ليلا بين المحتفلين رجالا ونساءا، شبيا وشبانا على الخاص والعام ونشرها على المنصات والصفحات ومواقع التواصل ..حيث الصخب واحتساء المشروبات الكحولية والتحرش والكفر اللفظي ..حيث لا وضوء ولا دعاء ولا صلاة ماقبل الدخلة، وكلها عوامل ترفع البركة ومن اول يوم وتعجل بالطلاق الا ما شاء ربك.

وفي الختام هذه رسالة الى عوائلنا الكريمة اولا والى الدعاة والمربين والمصلحين والتربويين والخطباء والوعاظ والباحثين الاجتماعيين ثانيا :

– تثقيف المجتمع ضد إرتفاع المهور والإمتناع عن تصديق عقود الزواج التي تتضمن مهورا عاليا وﻻعبرة بتصديقها خارج أروقة المحاكم .

– توفير فرص عمل للعاطلين عبر فتح أبواب الاستثمار وإعادة تأهيل وتشغيل المصانع الحكومية ودعم اﻷهلية منها وإطلاق حملة كبرى لإعادة الاعمار بغية تشغيل الايدي العاملة المحلية وإلزام الشركات الاجنبية العاملة بتوظيف الايدي العراقية العاطلة حصرا .

– إطلاق حملة كبرى لبناء الوحدات السكنية العمودية واطئة الكلفة في جميع المحافظات للقضاء على أزمة السكن الخانقة وهي الحائل شبه الرئيس عن الزواج .

-الحد من أنواع الزواج الدائمي غير المصدق في المحاكم ” عرفي، مسفار، مسيار، فريند، وناسة، الزواج بنية الطلاق ” يضاف لها الزواج المؤقت ” المتعة ” لدورها في ضياع الحقوق وإثارة الشبهات ما تمخض عن العزوف عن الزواج الموثق مكتمل الاركان والشروط وإختلاط الانساب وأزمات الميراث والصداق والنفقة وأخوة الرضاعة وغيرها .

– تبني المشاريع والمقترحات القاضية بمد يد العون ماديا ومعنويا للراغبين بالزواج من المطلقات والعوانس والارامل وقد سبق ان طرحت بعض النائبات هكذا مقترحات تتضمن دفع منح مالية و منح اراض سكنية وبدلات ايجار لمن يرغب بهكذا زيجات .

– تشريع قانون يبيح تعدد الزوجات سواء بموافقة الزوجة الاولى أم عدم موافقتها اذ لاحل لمعضلة الارامل والمطلقات بغير ذلك .

– اقامة حفلات الزواج الجماعي وتحمل كافة تكاليفها مع مساعدة الزوجين ماديا وتجهيزهم بأنواع الاثاث اللازمة لبدء حياة جديدة وانشاء أسرة كريمة .

– تخصيص رواتب شهرية مجزية تعين الارامل والمطلقات على إعالة أطفالهن بغياب المعيل، فضلا عن تزويدهن وأبنائهن بكسوتي الصيف والشتاء، وحصص تموينية اضافية شهريا وجميع المستلزمات المدرسية بداية كل عام دراسي، وإعانتهن على دفع بدلات الايجار والعلاج والمواصلات والتعليم، ادخالهن بدورات مجانية لتعليمهن فنون الخياطة والتطريز واعمال السيراميك والطبخ وتنسيق الزهور ونحوها وتزويدهن بمستلزماتها كافة لتكون بمثابة مهن حرة ومشاريع صغيرة يعشن بريعها وإن كان قليلا .

-تثقيف المجتمع بالابتعاد الكلي عن إقامة حفلات الزواج الباذخة الشكلية وتبديد اﻷموال أثناء العرس والزفة بما يثقل كاهل الزوجين ويغرقهم بالديون في بداية حياتهم الزوجية .

– تشكيل فرق بحث اجتماعية ونفسية ثابتة وجوالة تعمل على تقريب وجهات النظر واصلاح ذات البين بين الزوجين في حال نشوب الخلافات المستمرة بينهما ما أمكن .

– تغليظ العقوبات على الخيانات الزوجية والتحرش الجنسي والابتزاز الالكتروني والتشهير، والطعن في الاعراض وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وكلها أسباب تفضي الى الطلاق المبكر.

– اغلاق جميع الملاهي الليلية ودور البغاء والرذيلة السرية والعلنية وحظر المواقع الاباحية فورا ومن دون ابطاء وعدم الالتفات الى صيحات – الحثلكية – بعدم الاقدام على هكذا خطوات بزعم انها ضد الحريات الشخصية اذ ان ما يعانيه المجتمع العراقي اليوم من تفكك اسري وانحلال اجتماعي وانحطاط أخلاقي يتطلب وقفات جادة لامحاباة فيها ﻷحد .

 

احمد الحاج

 

 

ضياء محسن الاسديما أشبه البارحة باليوم والعراق يعيش نفس الظرف وذات المكان قبل آلاف السنين فالمكان هو العراق والطوفان السياسي في العراق هو طوفان نوح المائي والاضطرابات والتحديات  والصعوبات هي نفسها التي واجهها الشعب العراقي تكاد أن تكون متطابقة في مجرياتها وظروفها كأن للشعب العراقي مكتوب عليه تدوير مشاكله في كل مرحلة من مراحل عمره والأزمات تتجدد في الظروف والأزمات تتفاقم مع كل عصر من عصور الزمان وكأنه كُتب على الشعب العراقي أن يعاني الصراعات المتتالية والتغيرات السياسية التي تعصف بمقدرات شعبه على مدى حياته الماضية والحاضرة فقد كان النبي نوح عليه السلام هو المنقذ الوحيد وبلطف وتسديد من الله تعالى أن يأخذ العراق وشعبه في زمنه إلى بر الأمان بعدما توكل نوح على ربه حسن التوكل وسلم أمره إليه عندما قال بسم الله مجراها ومرساها وأبحر بها إلى بر النجاة بعدما بدد خوف ركابها وفزعهم لأنهم آمنوا بربهم وقائدهم لكن الآن نفتقد إلى ربان حاذق مؤمن بربه وبشعبه متمثلا بشجاعة وبصيرة جده النبي نوح عليه السلام ليوصل سفينة العراق الحالية التي تتعرض للغرق في ظروف صعبة مليئة بالتحديات والأزمات والمشاكل والتيارات المائية من حولها تعصف بها من كل مكان وهي تتأرجح بين يدي الأمواج العاتية التي تضرب العراق وشعبه الذي ليس له بديل إلا الركوب إلى السفينة المجهولة الوجهة وهي تفتش عن ربان وقائد متمرس متوكل على ربه ومشيئته ينقذهم من الغرق ليرسوا بها على ضفاف الجودي بأمان ويسلم دفة القيادة إلى ربان متمرس مقتدر متجرد من ال(أنا) يأخذ العراقيون إلى حياة كريمة يستحقها هذا الشعب صاحب الحضارات والرجال الأفذاذ والمخلصين حاملا معه حمامة السلام بطوق غصن الزيتون ليرسوا بها على الأرض الصلبة أم سيطول زمن بناء سفينة العراق في ظل غياب ربانها والطوفان يزداد علوه والتيار المائي سيغرق الشعب العراقي من جديد وسيخسر العراق شعبه وأرضه  لكن الأمل موجود وأن صبر النبي نوح عليه السلام المسدد من الله تعالى قادرا على إيجاد ربان قدير يأخذ السفينة إلى شاطئ الأمان فالعراق باق بأرضه وشعبه وقدراته متأصلة في صدور العراقيين على مر العصور ولا يمكن للعراق أن يغرق مهما علت الأصوات وارتفعت أمواج الطوفان بهمة العراقيين.

 

ضياء محسن الاسدي

 

نجيب طلالليست شهوة؛ أن أسرد ما حَـدث البارحة، بعْـدما استحضرني حنين خاص لزيارة حمام بلدي؛ بدون تخطيط مسبق وبدون تحريض من جسدي الذي نسي أجواء وطقوس الحمام؛ أي نعم! حمام بلدي للاستحمام، لمعانقة حرارته وممارسة الشغب الخاص الذي لا يتوفر في الحمام المنزلي؛ سيدة المنزل جمعت لي لوازمه وأدواته؛ وهي تـَتردَّد: ربما ستجد الحمام مغلقا؟ لأن قولها تأكيد على تردُّدها. لكن خرجت دون اهتمام لقولها؛ لأننا تعودنا على الإغلاق! والقرارات المفاجئة في منتصف الليل! وإبان الفجر! دخلته رغـْم انتهاء زمنية الاستقبال؛ لأن عادة هذا الحمام؛ قبْـل الفيروس يتوقف نشاطه، قـُبيل سدول شعيرات الليل. اقتنيت ورقة الاستحمام التي زاد سعرها!؟ وبعْـدما استقبلني بعض الكياسين الذين أعرفهم قبل اجتياح ذاك اللعين؛ لكن استقبالهم يوحي ما يوحي، بما سأجود به من دريهمات، تلك كورونا! فلم أكتف بالرجال، فحمام النساء المجاور خرجت منه سيدة اعتقدت أنها من عداد الأموات؛ فـبدأت تطربني بالترحاب والسلام والسؤال عن الأهل والبنات؛ تلك كورونا! لأن تلك السيدة لم أراها منذ ثلاثين سنة ونيف، حينما لم يكن لدي سكن ولا حمام منزلي، وكانت الأسرة تستحم عِـندها.

خلعت ملابسي في البهو؛ ملتحقا بالصالة الأولى التي تضم الأسطال فلاحظت أن أغلبها يعلوه الصدأ! هل يعقل؟ وهل علميا أن سطل البلاستيك يصدأ؟ وهل يعقل أن الأسطل التصقت في قالب واحد؛ ولم يخرج منها ولو سطل واحد من المجموعة؛ فكل المجموعات ملتصقة بلصاق غريب وعجيب! فناديت على المشرف لكي يساعِـدني في امتلاك سطلين أو ثلاث؛ فاعتذر كأنه هو الفاعل، محاولا فـَك سطل عن آخر بصعوبة، مؤكدا أن الحمام لم يفتح إلا أسبوعين والصيانة كانت ضعيفة جراء ضائقة يد صاحب الحمام، والزبناء لم يتحمسوا للاستحمام؛ إما خوفا من العَـدوى؟ أو من غلاء التذكرة؟ أو أنهم تعودوا على أساليب الاغتسال بطرقهم الخاصة؟ أوقفته عن الاسترسال طالبا - كياسا - بمعرفته تلافيا لمحاباة من استقبلوني بالترحاب! ولجْت الصالة المتوسطة فكانت فارغة؛ فارغة تماما. ثم دخلت لصالة الحرارة التي نغترف منها المياه الساخنة؛ فكانت تضم ثلاثة أشخاص فقط ... تبادلنا التحايا حتى أنني شعرت بشيء غريب يتجلى بأن الانسان محتاج لحميمية خاصة ’’حميمية ’’ افتقدها جراء " كوفيد الملعون" والذي هَلهل العظام؛ وكادت عند البعض أن تصبح رنيم . هكذا شعرت حينما وضعت جسدي كله بين جدار ساخن، بعد طلاء الصابون البلدي عليه، من رأسي إلى أخمص القدمين ... حتى حضر الكياس ليقوم بالدلك والفور وإزالة أوساخ وأردان جسم عشق حلاوة الحمام البلدي؛ لكن ثرثرة الكياس في سرد معاناته وهمومه من يوم إغلاق الحمام الى اللحظة التي هو فيها. فيها شتت لي سباحة جسد عن عوالم الحرارة وقطرات المياه الدافئة! وفيها كسر ذاك العشق الاستحمامي ودفء المكان ... ولكن استغفرت حينما أنهى مهمته، رغم أنه كان غشاشا، واستغربت لخروجي هادئا وغير منفعل لألبس ملابسي، أثناءها دخل الكياس ينتظر أجرته؛ سلمته ما يستحق ....من عمله ... لكنه طلب دريهمات زيادة؟ لأنه لم يأتيه إلا رأسين طوال النهار، هل كذب أم كان صادقا؟ لكن فراغ الحمام ولهفة الكياسين، يكشف أنه بين بين؛ فلم أعارض. فلـَبَّـيْت طلبه عن مضض؛ لأن البقية تنتظر ما سأجود به عليهم؛ والمشرف عن الحمام، ينتظر حلاوة الاستحمام، لأنه رأى دريهمات في يدي اليسرى، أردت المساهمة بها؛ فحاولت وضع بعضها في الصندوق الحديدي؛ الذي كان موضوعا على يسار طاولته؛ صندوق يستفيد منه كل العاملين؛ بعد إقفال الحمام .

رفض بعدما أغلق فتحة الصندوق بيده اليسرى وبصرامة: مؤكدا أن تلك الدريهمات من حقه؛ وليس من حق الجماعة، أعطيته إياها ليديْـه؛ بل انتزعها مني عنوة . لكن الكياسين الذين كانوا في البهو وهُـم على أهبة إنهاء مهامهم، رفضوا تصرفاته؛ رفضوا طمَعه؛ إنها لكارثة! عَـمَّت المناوشات، وازداد الضجيج بينهم، بعْـدما خطت رجلي نحو الخارج؛ برهة: علا صراخ أحَـدهم هاتكا نوافذ الحمام؛؛؛؛ ماذا وقع؟ وماذا سيقع؟ تلك كورونا هي السبب؟ ومتى سينتهي السبب؟ هكذا ظل حال لساني يردد؛ إلى أن وصلت الديار منهوكا؛ والله منهوكا؛ من استحمام لم أشعر بنكهته الخاصة؛ بعد طول غياب ولا بنشوة متفردة بعد طول حصار، تلك كورونا هي السبب؟؟

 

 نجيب طلال

فاس 17/10/2021

 

 

ميلاد عمر المزوغيالمسؤول عندما يجلس على الكرسي تحدث بينهما علاقة وثيقة يتحولان الى توأم، مع مرور الوقت تتشابك الروابط فيكونان ما يعرف بالسيام، لفصلهما عن بعضهما يستوجب الامر القيام بعملية جراحية، عادة يصاب المسؤول بتشوه خُلقي وخِلقي، بينما يزداد الكرسي رونقا وجمالا فيغري الاخرين، فقط الاناس الذين معدنهم ذهب يتركون الكرسي عن طيب خاطر، غير مكترثين بالمعادن النفيسة والياقوت والاحجار الكريمة التي ترصع الكرسي، تحية لسوار الذهب.

الاحتكام الى الشارع لا يجدي نفعا، فللطرف الاخر شارع ايضا، يطول او يقصر، يتسع او يضيق، وفق معايير ارتضاها سالكيه، الأفضل هو الاحتكام الى صندوق الاقتراع، وليس الى صندوق السلاح، كلاهما صندوق، احدهما يعترف بحق الاخرين في التعبير وتقرير المصير، بينما الاخر انا فقط لا غير.

نحن امة مستهلِكة لكافة انواع المنتجات الزراعية منها والصناعية، لدينا اراض خصبة، قادرون على توفير غذائنا، كما لدينا كافة المعادن التي بواسطتها تصنيع كل ما نحتاجه في حياتنا اليومية بدلا من استيرادها من الخارج بأموال باهظة الثمن تثقل كاهل خزائننا.

حبانا الرب بموقع متوسطي، نحن قلب العالم والنور الذي يشع في كافة الاتجاهات لتهتدي البشرية، فيعم الامن والرخاء، بسبب ضعفنا اصبحنا لقمة سائغة لكل من هب ودب، احتلونا نهبوا خيراتنا ، بل ساقونا الى بلدانهم لنكون معول بناء، نحتنا جبالهم الوعرة ليشقوا طرقهم عملنا كخدم في مزارعهم، الفنا الخنازير بدل الابل والاحصنة، عملنا نواذل في حاناتهم، لم نعد نشم رائحة الخمور المعتقة، ربما كنا اول المصابين بفيروس كورونا تعايشنا معه ومنا انطلق الى العالم "المتحضر"، وبالتالي فان اتهامهم للصينيين لا اساس له من الصحة.

قدمنا ملايين الشهداء لتحرير اوطاننا، طردنا المستعمر، احتفلنا بالنصر، اقمنا النصب التذكارية لهذا البطل وذاك المقاوم بالميادين والساحات الرئيسية بعواصمنا ومختلف مدننا وقرانا واريافنا ، انتجنا افلاما سنيمائية تخلد الابطال، نظمنا اشعارا تمجد تضحياتنا اخترنا اناشيدنا القطرية، صممنا الرايات لنقف امامها احتراما ...." ننكسها لكبار الزوار"؟!.

لازلنا نعتمد علي مستعمرينا السابقين في كل كبيرة وصغيرة، لا يزالون يديرون شؤوننا الداخلية ، ليس هذا فحسب بل يختلقون لنا اعداء من بني جلدتنا لنشتري من المستعمرين السلاح فنتقاتل فيما بيننا، ووصل الامر ببعض قادتنا الى ان اوكلوهم مهمة الدفاع عن الدولة عفوا -المحمية ، اما عن اولئك الذين اسقطتهم الجماهير فانهم يستنجدون بالمستعمر لإعادتهم الى كرسي الحكم، ومن ثم عودة المستعمر ثانية.

للأسف الشديد لم نحسن استخدام ثرواتنا، أهدرناها في ما لا يعني، ليست لدينا بنى تحتية ، اصبحنا عالة على المجتمع الدولي يتصدق علينا بالقليل ونجزل له الشكر، كل شيء ينهار امام اعيننا ، نعلق فشلنا على مشجب الاخرين، ربما هناك دولة اسلامية واحدة استطاعت ان تفلت مما نحن فيه من بؤس وفقر وسوء تدبير، وكان ذاك بفضل بعض ابنائها الذين وهبوا قدراتهم العلمية وسخروا مقدرات الدولة للبناء والتعمير، تحية لمخاتير محمد .

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

صادق السامرائيالعلم قوة!!

المعرفة قوة!!

إقرأ منبع القوة والإقتدار!!

الجهل ضعف !!

العلم قوة شاملة نفسية وروحية وفكرية وإرادية، والجهل إضعاف وإنهاك لجميع القوى الكامنة في البشر، ولهذا فالذين يعلمون أقوى أضعاف المرات من الذين يجهلون، فلكي تكون قويا عليك أن تتعلم، والأمم القوية تعلم أيناءها وتهتم بتطوير معارفهم منذ الطفولة، والدول الضعيفة تهمل تعليم مواطنيها وتذلهم وتقهرهم وتحرمهم من أسباب القوة والقدرة على صناعة الحياة، فتدفعهم إلى أتون التبعية والخنوع في أحضان الطامعين بهم.

ومن أهم أسباب ضعف بعض الأمم هو إهمالها للتعليم، وإهانتها للعلم والعلماء، وإستثمارها بالتجيهل والأمية، وهذا ما تقوم به العمائم المتاجرة بالدين، التي تسعى بجد وإجتهاد لإشاعة الجهل والأمية بين الناس، لكي تبقى بضاعتها رائجة وأرباحها وفيرة.

وهذا يفسر العلاقة الطردية بين زيادة عدد المعممين في المجتمعات وعدد الجاهلين والغير متعلمين، ولن يجتهدوا في تعليم المواطنين، وإنما يساهمون بنشر الجهل والتعمية، ليتحقق لهم التحكم بمصيرهم وإستعبادهم.

ولا قوة من غير تعليم جاد ومعاصر، فلنهتم بالتعليم والعلم لنكون!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

وهل الرد العنيف دليل ذكاء ؟ هذه محنة المسلمين وليس محنة الاسلام عندما يتصدى من يعتبر نفسه مجدد ليطرح افكار شاذة باسئلة غريبة والاسوء عندما يرد عليه من يعتبر نفسه وكيل الاسلام للدفاع عنه ، وبين هذا وذاك ولد تيار هجين يحمل افكارا ضاع توجه حاملها وسذّج عقول من يتبعه .

يبدا مثلا المرحوم مصر حامد ابو زيد في فلسفته الفارغة ليتحدث عن معرفة القران ليطرح تساؤل غريب وهو ان الرسول واللغة امر معروف للبشر لكن الله والوحي جبرائيل امر غير معروف فكيف تحدث جبرائيل مع الرسول؟ ، وبدا الاخ يسرح ويمرح عرضا وطولا ، وجاء بعض مشايخ الازهر ليجعلوا من ابو زيد مفكرا ومنهم ابطال عندما كفروه وامروا بتطليقه من زوجته بل الاغرب من ذلك هو الطلب من ابو زيد ان ينطق الشهادتين في المحكمة والنتيجة رفضه ليس لعدم ايمانه بل انتصارا لكبريائه في رفض ما يملى عليه والنتيجة اصبح الاعلام يتابع جديد ابو زيد وفي نفس الوقت يجعل من عمل نفسه بطلا ليتصدى لـ (ابو زيد ).

واصبح خطاب ابو زيد مدرسة ليظهر مجموعة من المثقفين ليؤلفوا كتبا على نفس المنوال ، ساعدهم على ذلك بحور اللغة العربية والتي اينما تضع اصبعك وعلى اية جملة تستطيع ان تطرح عشرات الاسئلة وبالتالي تشتت المعرفة واهتزت الثوابت .

سالني علماني ، قال الله عز وجل "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " هل تؤمن بذلك ؟.. نعم وبكل تاكيد .... وقال الله عز وجل " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ " الا يدل هذا على التناقض والغاء احدى الايتين ؟

المشكلة في طرح هكذا اسئلة هي عنوان المقال هذا اولا وثانيا هو اصلا يعتمد في افكاره نقد الاسلام وبالرغم من ذلك اجبته بمستوى عقله مستخدما مثلا على ذلك فقلت له ماهي اقصى سرعة للسيارة ؟ .. 200 كم/ساعة ... اي تقطع السيارة 200 كم خلال ساعة الا يوجد من قطع هذه المسافة وعلى الشارع السريع بساعة ونصف من دون توقف ؟ .. تمهل وتردد واجاب نعمممممممم...... هنا ما السبب هل سرعة السيارة القصوى كذب ام ان لسائق السيارة راي اخر ؟ ......

فهل تعلم ان بطل العالم لرفع الاثقال الذي رفع 150 كغم كان يتدرب برفع اثقال اقل وزنا بكثير عن ما رفعه؟ فاعلم لكل موضوع حكمه

عند المفكرين العقلاء تفكيرهم بطرح السؤال اصعب بكثير من تفكيرهم في الاجابة على السؤال، والعجب العجاب ان ابو زيد ومن على شاكلته لا يلتفتون الى مفردات الخطاب فطالما ان الله يامرنا بالبر والعدل والاحسان والتعاون واحترام الاخر فما يعنيني من كيفية وصول الاية لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ طالما غادر رسول الله الدنيا ولم ياخذ او يترك شيئا من حطامها بل ترك لنا خطابا مليئا بالعدالة والايمان والمحبة والتسامح والقوة والكبرياء وكل ما يرتقي بالبشرية وفق العدالة فان هذا يكفيني بعلو منزلة رسول الله وطالما انه يدعوني للايمان بالله وتوحيده فاني التزم بذلك عقلا وتعبدا وانا الرابح في كل الاحوال حتى وان صدقت كذبة العلماني!!!!! .

يتفلسف ابو زيد ليقول هنالك فرق بين الفكر الديني والدين وغايته هو التشكيك بمن يفكر بالدين وليس بالدين كما يدعي ولكن واقعا هو خلق الشكوك لكي يسال السذجة من يثبت ان فكر هذا العالم يعبر عن الدين ؟

 مشكلتنا تبقى في الاعلام وكيفية اختيار مفرداته واسلوبه للتاثير في الاخر .

 

سامي جواد كاظم

...............

عبارة ابو زيد اسم علم لذا لم اغير حركتها حسب موقع الجملة

 

 

شاكر فريد حسنالاشتباكات الأخيرة التي وقعت في بيروت وأودت بحياة سبعة أشخاص على الأقل واصابة عشرات، هي أمر خطير ولها تداعيات مدمرة على المشهد السياسي اللبناني.

لقد بدأ إطلاق النار أثناء مظاهرة نظمتها حركة أمل وجماعة حزب اللـه في ساحة الطيونة، احتجاجًا على حكم يرفض شكوى لرد القاضي طارق البيطار المكلف في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي، والمطالبة بعزل بيطار. واتهمت جماعة حزب اللـه فصيل القوات اللبنانية بإطلاق النار على المتظاهرين. 

ومن جهته قدم نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء اللبناني، اعتذاره عن هذه الاشتباكات المسلحة التي حصلت في بيروت بين أنصار حزب اللـه وحركة أمل ومسلحين، مؤكدًا على أن الانتخابات ستجري في موعدها.

وهناك تخوف كبير من جنوح لبنان نحو حرب أهلية ستحرق الأخضر واليابس، واشعال الفتنة في البلاد.

لا شك أن كل ما يجري في لبنان من احداث، ومنذ انفجار مرفأ بيروت، لا يمكن التعامل معه إلا ضمن سياق المخطط الامبريالي الصهيوني الرجعي لتجويع لبنان وتفتيته وتركيعه حتى ينفذ شروط أمريكا وإسرائيل، وهي بشكل أساسي اخراج حزب اللـه من الحكومة وتزع سلاحه، وقطع العلاقات مع إيران، وتفتيت العلاقات مع سورية، وإخضاع لبنان للتحالف الموالي لأمريكا وإسرائيل والمطبعين العرب، والتفاوض مع إسرائيل لتوقيع معاهدة سلام معها.

من المؤسف جدًا أن نرى مشاهد وصور الأحداث الأخيرة الخطيرة في شوارع بيروت، وأن تعود العاصمة اللبنانية من جديد للعنف وإطلاق النار والقنص كما كانت قبل سنوات طويلة، التي تم طيها لغير رجعة. وما جرى وحصل من اشتباكات لا بد أن يكون موضع متابعة امنية من قبل الجهات والأطراف اللبنانية السيادية لفرض النظام والتوصل إلى برنامج سياسي لإخراج لبنان من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف به، ولا بد من احترام القانون وحق التظاهر السلمي في إطار حرية التعبير عن الرأي.

واجب الشعب اللبناني تفويت الفرصة على كل المتربصين الذي يحاولون اللعب بالنار وإثارة الفتنة وإشعال حرب أهلية فتاكة لا يحمد عقباها، وهناك ضرورة لطي هذه الصفحة السوداء في التاريخ اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي في لبنان.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

محمد بغداديحينما نتحدث عن سيد الخلق فنحن نذهب بالعقول بعيداً وبعيداً، ونستعير القلوب والأفئدة لإنها أجدر بالتعريف برسول الله، فهو أحق بمخاطبة القلوب والمشاعر فهو رحمة للعالمين وهدية الله إلى خلقة كافة وللناس أجمعين . فلقد خاطب النبي البشر والحجر والحيوان وغيرهم. فليست الكلمات هي التي تقدر على توضيح ماهية رسول الخلق، ولا المشاعر تستطيع أن تفي هذا النبي حقه، نكتفي بالقول أن الله سبحانة وتعالى قد نصر نبيه فقال في كتابة العزيز إلا تنصروه فقد نصره الله صدق الله العظيم. حينما نتحدث عن أخلاقة فأجابت السيدة عائشة رضى الله عنها أن خٌلقة كانت القرأن، وحينما نتحدث عن قضاء الحاجات فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: (إن كانَتِ الأَمةُ من أَهلِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فما يَنزعُ يدَهُ من يدِها حتَّى تذْهبَ بِهِ حيثُ شاءَت منَ المدينةِ في حاجَتِها). وعن غضبه فقال أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (وَاللَّهِ لقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، ما عَلِمْتُهُ قالَ لِشيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشيءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا). وحينما نتحدث عن لقاءه بالأخرين هل كان عبوساً أم مبتسماً فنجد عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (ما حَجَبَنِي رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ -مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهِي).

سيدي أبا القاسم فإني قلمي عاجزاً عن وصف مشاعري نحوك ، سيدي أبا إبراهيم إن لساني لا يستطيع أن ينطق لوصف جمالكم، يا أيها النبي نحن غرقا إلا أن تستغفر لنا ربك، يا أيها الرسول نحن هلكى إن لم نراك في منامنا، يا أبا الزهراء نحن عطشا إن لم نرتوي من يدك الشريفة، نحن في النار إن لم نتخذك قدوة ومثالاً عظيماً. فيا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ. وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قطُّ عَيني، وَأَجملُ مِنك لَم تَلد النساءُ، خُلقت مبرَّءاً مِن كُل عَيب كَأنّكَ قد خلِقتَ كَما تَشاءُ.

كما تحدث عنه السياسيون والمفكرين

فقال المهاتما غاندي" لقد أصبحت مقتنعًا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتْباعه، وشجاعته مع ثقته المطلَقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف". وأشار برنارد شو إلى قوة النبي فقال "أرى واجبًا أن يُدْعَى محمدٌ -صلى الله عليه وسلم - مُنقذَ الإنسانية، وإنَّ رجلاً كشاكِلته إذا تولى زعامة العالم الحديث؛ فسوف ينجح في حَلِّ مشكلاته".  وأكد العقاد في عبقرية محمد على عظمة النبي المعظم "إنّ عمل محمد لكافِ جد الكفاية لتخويله المكان الأسنى من التعظيم والإعجاب والثناء، إنه نقل قومه من الإيمان بالأصنام إلى الإيمان بالله، ونقل العالم كله من من ركود إلى حركة ومن فوضى إلى نظام، ومن مهانةٍ حيوانيةٍ إلى كرامةٍ إنسانية، ولم ينقله هذه النقلة قبله ولا بعده أحد من أصحاب الدعوات".  وتسائل المفكر الفرنسي لامارتين: "هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد -صلى الله عليه وسلم- بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد؟". كما أوضح الكاتب الإنجليزي توماس كارليل عنصدقة وعدم كذبة: "قد نرى أشخاصًا آخرين في مناصب عالية، يعيشون حياتهم على الكذب، ويقومون بأشياء مختلفة تمامًا عن وعودهم، محمد كان عكس ذلك تمامًا؛ فهو لم يكذب قط، وكان شخصًا فريدًا ونادرًا". ولقد أشار العالم الألماني كارل هيرنش بكر بقولة: "لقد أخطأ من قال أن نبي العرب دجال أو ساحر، لأنه لم يفهم مبدأه السامي، إن محمداً جدير بالتقدير ومبدأه حري بالإتباع، وليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم، وأن محمداً خير رجل جاء إلى العالم بدين الهدى والكمال". ويقول المؤرخ الإنكليزي السير موير: أن محمداً نبي المسلمين لُقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإنّ محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد، وذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.

ومن رحمتة بالحيوان والجماد

ومن رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى أن يحول أحد بين حيوان أو طير وبين ولده . فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمرَة (طائر صغير) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تُعَرِّشُ(ترفرف بجناحيها)، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (من فجع هذه بولدها؟، ردوا ولدها إليها). وكان لشخصية الرسول الكريم تأثير كبير في الحياة، ولذلك فإنّ حياته وأعماله وأفكاره قد نُوقشت على نطاق واسع على مر القرون. كما اهتم المسلمون والأخرين بسيرة النبي محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته.

 

بقلم: محمد بغدادي - باحث دكتوراه

 

 

حشاني زغيديهاهي نسائم الأيام المباركة تحمل عبير عطر الرسالة، تحمل أنوار ريح طيبة، نسائم تحملنا لنشد رحالنا لنسيج في روض سيرة خير الأنام، نستحضر المعاني والعبر، نستعرض في إيجاز قطوف عبر من سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم

فلأول قطوف المناسبة كيف يعيش رسولنا الكريم اليتم ؛ فيحرم من الأب قبل ميلاده، ويفقد الأم ولم يكمل ست سنين، ثم يحرم كفالة الجد وهو ابن ثمان سنين من العمر، فتنتقل كفالته لعمه  ذو العيال الكثير، إنما ذلك لحكمة فأثر تربية الأب والأم والجد لها أثرها في حياة الأبناء، فرعايتهم تكسب الأبناء القوة والمقدرة على تحمل الأعباء، فمرفقة الأباء مهمة في المراحل الأولى في حياة الطفولة ، لكن أن يحرم رسولنا الكريم من السند، يحرم رعاية الوالدين ؛ لتكون التنشئة والكفالة التربية والتوجيه والإعداد والحماية لله تعالى وحده مصداقا لقوله تعالى {ألم يجدك يتيما فآوى} سورة الضحى

إن حياة الرسول الله درس بليغ لليتامى، بل هي تسلية لهم، أن يعيش قدوتنا حياة اليتم ، يكمل مشوار الحياة راضيا محتسبا، يقابل كل ذلك بالعزم والتجلد، يسير على رسم معالم طريق واضحة، يجمله الصدق والأمانة والمعاشرة بالحسنى، يشارك مع قومه ويقاسمهم ، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم .

إن حياة رسولنا كانت محطة أساسية للأمة حتى تصحح المسار المعوج، إن حياة رسولنا وقفة تأملية لكل صورة مشوهة، تحملنا لنصحح مسار سيرنا المعوج؛ الذي شابه الدخل والدجل والخرافة، إن مسار حياة رسولنا طبعتها عقيدة سليمة خالية من الأمراض، زينتها عقيدة توجه الحياة، تقودها لرفعة الدنيا والآخرة، إن مسار حياة رسولنا ترسم لنا حياة الرفعة في ظلال الطهر والنقاء، طهر في الروح والبدن، طهر في اللسان والفرج، طهر في البيع والشراء، حياة بلا خداع ولا خيانة، حياة تصاغ بالعطاء، حياة قوامها العلم والعمل، قوامها الأخذ بالأسباب، قوامها التوكل الصادق في الإقبال والإدبار، حياة تصوغها القناعة والرضا، حياة يطبعها التراحم والتكافل والمؤاخاة، تلكم هي حياة رسولنا الكريم .

إن حياة رسولنا الكريم منهج تطبيقي واضح يرسم المسار الصحيح ،منهج يوجه الأتباع لترقية كل المعاني الفاضلة التي تؤسس لحياة الريادة والرفعة، منهج يدفع الأتباع لاستكمال النقص بالتربية الصحيحة ، التربية التي قوامها  الإيمان الصادق والعمل المخلص المتواصل وإن قل، التربية التي تدفع  لتعزيز الثقة بنصر الله لعباده ،التربية التي تدفع  لتكسير رواسب الخمول والجمود والتعصب و الانزواء، تحليها بالعطاء ، تربية تدفع الجميع  لتقوية اللحمة بالوحدة والتعاضد بين مفاصل المجتمع الواحد.

إن حياة رسولنا منهج يعمق الحياة الإنسانية في أبعادها المتكاملة، كونه منهج يوازن بين القوة التي تحمي البنيان، ومنهج الرحمة والتسامح يعزز الوسائج ويقوي الأواصر، كونه منهج يعطي الحلم حقه، فيعفو ويسامح،كونه منهج يحمي حقوق النساء، فيشرع تكريمهن  والإحسان لهن ، كونه يستوعب المكونات الإنسانية فلا يفاضل بين الأجناس والأعراق، كونه منهج تذوب فيه كل الفوارق، فأصل الإنسانية واحد، تكون فيه المفاضلة بالصلاح والخيرية.

هذه بعض القطوف استلهمتها من وحي المناسبة، قطوف نسأل الله أن يصلح حالنا لخير حال، نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، نحيي سنة نبيه ونستني يهديه الهادي إلى الحق.

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

 

صادق السامرائيتأريخنا شامل للسلوك البشري بدرجاته المتنوعة، من أقصاها إلى أدناها، وفيه تطرف خبيث وتطرف حميد، وما يُقدَّم لنا منه، هو التطرف الخبيث.

فعندنا علماء أفذاذ أناروا مسيرة البشرية ووضعوا أسس علومها، وهؤلاء لا ندرسهم وهناك توجهات مقصودة لتجهيلنا بهم، وعندنا قتلة وسفاحي دماء، وهم الذين يتم إبرازهم وترسيخهم في الوعي الجمعي للأمة، فتحسب الأجيال أن الحياة في الدم.

لماذا التركيز على السلبي وإبعاد الإيجابي من الحضور؟

جوهر الأمة أنها عالمة، ولكي تقضي على جوهرها لا بد من إيهام الأجيال بأنها جاهلة، فتجد المفكرين والمثقفين والفلاسفة ينطلقون من إفتراض أن الأمة جاهلة، وحتى دينها قد جاء إليها لأنها جاهلة، وذات درجة عالية من التوحش والإجرام، وبأنها من أسوأ الأمم ولهذا كانت الأديان فيها.

ويتكرر التصوير السلبي للأمة، ويُغفل دورها العلمي وإرادتها الإبداعية الرائدة في مناحي الحياة العقلية والمعرفية، التي أضاءت دروب الإنسانية.

والحقيقة المطمورة أن الأمة عالمة بمقايس عصرها، حتى قبل الإسلام، فكانت لديهم منظومتهم المتطورة، وطاقاتهم العلمية والإبداعية المتنوعة، ولهذا جاء القرآن بهذه البلاغة الراقية ليخاطبهم، ولو لم يكونوا بهذا الرقي العقلي، لكان القرآن بأسلوب آخر.

لكننا لن نجد كتابات تؤكد على ما في الأمة من قابليات وإنجازات حضارية، وتنتشر في ربوعها الأضاليل والأكاذيب، الداعية إلى تأمين الإنكسار والشعور بالإنهزام والدونية وإستلطاف التبعية، ونشر العنف والإزدراء والنيل من قيمة الإنسان ودوره الإيجابي.

فما يُدرَّس في كتب التأريخ لايفصح عن حقيقة الأمة، وإنما عن تطلعات الطامعين فيها، والداعين لإفتراسها وإنتهابها.

فلماذا لا ندرِّس تأريخ الأمة العلمي، ولماذا لا يكون علماؤها هم الأبطال، وليس الذين قتلوا وظلموا وقهروا ونكلوا بالإنسان، وعبدوا الكرسي؟

فالعربي يعرف عن القتلة في التأريخ أكثر مما يعرف عن العلماء؟

ولو سألتهم عن البيروني لما عرفوه، أما لو سألتهم عن الحجاج لتكلموا فيه!!

فهل من إعادة نظر في الإقتراب من تراث الأمة وتأريخها المجيد؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ميلاد عمر المزوغيالدستور العراقي لم ينص صراحة على تولي رئاسة الحكومة شخصية من طائفة او مذهب معين، الشيعة ولأنهم يمثلون اكثر من نصف تعداد الشعب العراقي، لذلك فرضوا رايهم بشان توليهم رئاسة الحكومة يداورها الشيعة دون سواهم، السيد المالكي وفي عز طغيانه خرج علينا ببدعة الكتلة الاكبر التي تتشكل بعيد الاعلان عن نتائج الانتخابات هي التي تحكم!، هذه البدعة اذهلت جهابذة السياسة والفلسفة والفقه الدستوري، جعلتهم يقفون مشدوهين من الافكار التي لا تخطر على عقل بشر ولا تمت الى الديمقراطية بصلة.

جرت العادة ان يعهد المحتل الى تكليف احد اذنابه لتولي زمام الأمور في البلد ولأنهم كثر شكلوا مجلسا رئاسيا، فعاثوا في البلاد فسادا، أصاب شررها المحتل ما جعله يكلف حاكما عسكريا على العراق، وتلك وصمة عار تظل تلاحق الخونة والمنبطحين على مدى التاريخ.

خرجت الجماهير في انتفاضة عارمة (تشرين 2019)عمت كافة مناطق العراق، ضد رموز السلطة التي تعيد نفسها مرارا وتكرارا، بسبب تردي الاوضاع المعيشية ونهب الاموال، حينها وعلى مضض اعترفت السلطة بمطالب الجماهير واعتبرتها محقة، سقطت حكومة عبد المهدي اواخر العام 2019، وتفاهمت النخب الحاكمة على اجراء انتخابات برلمانية مبكرة، اختير الكاظمي لرئاسة حكومة انتقالية للتحضير لتلك الانتخابات.

التيار الصدري وكتلة الحلبوسي تصدرتا النتائج، بينما كتلة المالكي وفق قياداتها فإنها كانت تتوقع النتيجة المعلنة بفارق بسيط من المقاعد، بقية الكتل اعلنت رفضها للنتائج الاولية المعلنة ورغم اعادة الفرز اليدوي فان النتائج لم تتغير، بالتأكيد حرية الطعن مكفولة للجميع ولكن ماذا لو بقيت النتائج على حالها؟.

بخصوص الفساد المستشري في كافة قطاعات الدولة فقد ذكر الرئيس العراقي برهم صالح، إن 150 مليار دولار هُرّبت من العراق منذ سقوط النظام العام 2003، ترى هل كان الفاسدون المسيطرون على مقاليد الحكم على مدار عقدين من الزمن يتوقعون ان يعيد الشعب انتخابهم؟ ما الفائدة من اجراء الانتخابات اذن؟، تربعوا على العرش ولا يريدون التخلي عنه(حق مكتسب دونه الموت!؟).

 يتهمون المفوضية العليا للانتخابات بالتعاون مع الكاظمي بالتزوير لإحداث فتنة، قد يكون هناك تزوير ولكن ليس الى هذا الحد الذي يقلب الموازين راسا على عقب في نظام متعدد الاحزاب، لا يقتنعون بان من دفع بهم لتولي السلطة سئم وجودهم ولم يعد يقو على العيش الكريم، ومن حقه بل واجبه اسقاطهم وتحويلهم الى القضاء، يتحدثون عن الديمقراطية وهي منهم براء، العدالة غائبة بشان توزيع الثروة بين الاقاليم واحداث مشاريع تنموية بها، بشان التعيينات في الوظائف العليا فان الواسطة والرشوة والمحسوبية متجذرة في منظومة الحكم.

نعيد طرح السؤال ماذا لو بقيت النتائج على حالها بعد البث في الطعون؟ المعترضون يمتلكون السلاح، يستطيعون تجميع الشباب العاطل عن العمل والزج بهم في الشوارع نظير بعض الاموال لإحداث بلبلة واعمال عنف وربما ارتكاب مجازر في حق الاخرين، وادخال البلد في فتنة وذاك ما يصبون اليه ونظريتهم في ذلك اما ان نحكم او نحرق البلاد بما فيها ومن عليها، عشرون عاما من السلب والنهب واحتكار السلطة، ولا يعترفون بالفشل، لن يتركوا السلطة لغيرهم، لانهم واثقون ان وجودهم خارج السلطة سيقودهم الى السجن لما اقترفوه في حق الوطن والمواطن. نتمنى ان يتم تحكيم العقل وان يبتعد العراق عن سياسة المحاور والا يكون ساحة لصراع الاخرين، يبنى الوطن على اسس سليمة، من حق المواطن ان ينعم بالاستقرار والعيش الكريم بعد سنوات من المعاناة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

قاسم محمد الكفائيفي واقع لا يُحسد عليه ما زال يعيشه لبنان الدولة واللبنانيون من ضائقة مالية واقتصادية تحاول السفارة الأمريكية ببيروت وحليفتها السفارة السعودية تأجيج الوضع الأمني بحرب طائفية تشمل عموم لبنان. محاولات متكررة قامت بها بيادق هذين السفارتين آخرها إعتداء نفذته جماعة تكفيرية ضد أفراد من "حزب الله "في "خلده" 1 آب من هذا العام وقع جرائه شهداء. ثم تكرر نفس المشهد هذا الأسبوع 14 من الشهر الجاري حيث أقدمت عناصر ميليشياوية تابعة الى حزب القوات اللبنانية باستهداف محتجين سلميين تابعين الى حزب الله وحركة أمل بالرصاص من فوق عمارة سكنية كان ذلك في منطقة الطيونه ببيروت راح ضحيتها سبعة أفراد شهداء وأكثر من ستين جريحا. أثبتت الوقائع على موقع الجريمة والإشتباك أن التظاهرة التي نظمها حزبُ الله اللبناني وحركة أمل في منطقة الطيونه باتجاه قصر العدل بغرض تسليم طلب اعتراض ضد القاضي طارق البيطار كما يدّعي المحتجون أنه يعمل على تسييس مهمته القضائية بشأن التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020. مهنية التحقيق بالإعتداء الذي حصل بالرصاص من فوق البنايات الشاهقة على المتظاهرين لإظهار النتائج الصحيحة لا يستدعي البحث في هوية حزب الله وحركة أمل وحتى القوات اللبنانية، أو البحث في قضايا سياسية واجتماعية خارج هذه المهمة. فالتحقيق المجرَّد عن المسار السياسي هو الكفيل بالوصول الى الحقيقة عندما تكون أدواته سليمة وخالية من تدخلات قوى الداخل وتدخلات الخارج المؤثرة على لجان التحقيق. فالمهمة القضائية في التحقيق تستلزم التعرف على أهداف المتظاهرين، وأنهم سلميين كانوا أم مسلحين، وهل يكفل القانون حق التظاهر من عدمه، وما الغرض من وجود مسلحين فوق تلك البنايات وإطلاقهم الرصاص في ذلك التوقيت؟

الكاميرا خير شاهد يعتمد عليها التحقيق العدلي فهي أكثر مصداقية من تصريحات وإفادات أي طرف يحاول تشويه الحقائق. أما لو افترضنا عدم مشروعية التظاهرة فهو ذنب تعترض عليه وتعالجه المؤسسات الأمنية في الدولة وليست عصابات مسلحة تصعد على الشرفات فتمطر بالرصاص أناسا ظهروا على الكاميرا سلميين، وقد سقطوا مضرجين بدمائهم نتيجة القنص المتعمد. فالسلوكيات التي اعتمدها سمير جعجع وتعاطيه في السياسة تُظهر إستهتاره وشعوره بالجبروت حين يتذكر دعم السفارتين الأمريكية والسعودية المستمر له، ويتذكر أن إسرائيل راضية عنه عندما يستنكر سلاح المقاومة ويسميه "المنفلت" ويقف بوجه حزب الله في صراعه مع هذا الكيان. فدفاع جعجع عن مصير ملف التحقيقات بشأن مرفأ بيروت ليس له قيمة مادامت ارتباطاته بأعداء لبنان موثقة ويتحرك بأوامرهم. لقد احترق مرفأ بيروت واحترقت معه الممتلكات، وفقدَ الشعبُ اللبناني الكثير من أبنائه نتيجة الإهمال المتعمد في عملية تخزين المواد المتفجرة دون مراعاة مخاطرها ومعرفة المتربص الذي يريد أن يجعل منها وسيلة دمار شامل ضد لبنان، مع أن هذا الحدث المهول لا يكفي لصنّاع الفتن والسياسات المنحرفة لأن المرفأ وما يحيط به هو جزء من مساحة لبنان بينما مشروع الخراب الذي تطمع به السفارة الأمريكية والسعودية في بيروت هو أكبر بكثير حتى يشمل كل مساحة لبنان. الذي يحقق الأهداف هم أدوات السفارتين في الداخل اللبناني عن طريق إشعال الفتن والإقتتال بين الأطراف المتنافسة. فكما تُبين الأحداث على الأرض أن حزب القوات اللبنانية بقيادة "سمير جعجع" هو الأداة الأهم في صناعة الفتنة وتأجيج الوضع اللبناني الهش لخلط الأوراق من أجل إبعاد الشبهة عن الفاعل الحقيقي الذي اعتمدته إسرائيل في تفجيرات المرفأ.  

يقابل هذا المشروع ومحاولات تنفيذه هو الصبر الذي تسلح به حزب الله وحلفائه من موقع القوة والحرص على مصلحة لبنان والمواطن فهو عين الحكمة والرأي السديد كما تبينه الوقائع التي تؤكد أن السلاح المنفلت هو بيد عصابات جعجع وحلفائه الذي استخدمه بقتل مواطني الداخل ولم يُجَّه يوما لأعداء الخارج. فما يتكرر على أللسنة المنافقين من حلفاء وسياسيين ومحللين الحديث عن "السلاح المنفلت" الذي بحوزة حزب الله كمحور مقاومة يواجه به الأطماع التوسعية ومخاطر إسرائيل هو ادعاء من أجل تحقيق "فتن ومآرب جعجع" بجعل لبنان تحت الوصايا الأمريكية السعودية، فيضيع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وتنحدر الأمة نحو الضياع والعجز.

الجميع بانتظار التحقيقات بشأن الإعتداء على المواطنين برصاص الغدر من قبل عصابات جعجع في الطيونه، ولو ثبت الجرم على الجاني فليس من وسيلة أمام القضاء اللبناني إلا تجميد عمل حزب القوات اللبنانية واعتقال سمير جعجع وكل المتورطين بجرائم جنائية في الطيونه وما سبقتها، وتقديمهم لمحاكمةٍ عادلة. 

 

قاسم الكافي

 

صادق السامرائي"...فأما الزَبَدُ فيذهب جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...." الرعد: 17

هذا قانون الديمومة الخلقية فوق التراب، فالزبد يظهر وتتطاير شروره لكنه يخمد ويغيب، ويبقى الفاعل الأصلح للوجود البشري.

أمواج رؤى وتصورات وتيارات متعددة تتوافد، لكنها تختفي عندما لا تتوافق وإيقاع الحياة المرهونة بإرادة الدوران، والتوازن التفاعلي المطلوب للإستمرار الدائب المتجدد.

فلماذا التذمر من كثرة الإبداعات في الفن والعناء والشعر والكتابة بأنواعها، وغيرها من النشاطات المتدفقة في عصرنا المتسارع الخطوات.

إنها طبيعة العصر الذي إنفتح على الدنيا، فدع ما يأتي يتحرك بحرية حتى يلقى مصيره، وسيبقى الصالح، وسيذهب ما لا يمتلك مؤهلات البقاء، والتفاعل مع زمانه ومكانه.

المفروض يتحقق الترحيب بالكثرة،  لتنصقل الموجودات الأصيلة، وتبرز بكيانها الناصع، القادر على الخروج من قيد الكثرة، فالجدير بالحياة الطيبة، لا تستطيع الكثرة أن تطمره أو تغيّبه، بل ستحدد ملامحه وتُظهر جوهره.

وكلما إزداد العطاء، تميز ما هو أروع وأعلى أصالة، وتألق بين الكثرة السائدة في ميادين الإبداع،  المتمثلة بالمواقع ووسائل الإعلام الأخرى.

وعليه لابد من تشجيع المحاولات التي تريد مكانا يشير إليها في نهر الحياة الدفّاق، بالإبداعات اللازمة لديمومة جريان التيار وتواصله نحو المصب المطلق.

فهل لنا أن ندع الروافد تتدفق، ولكلٍ قدراته لدفع التيار نحو بحار الأبدية!!

 

د. صادق السامرائي

جواد العطارلم تتغير الخارطة السياسية بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من الشهر الحالي، رغم صعود بعض القوى الجديدة مثل: امتداد واشراقة كانون وبعض المستقلين والسقوط الكبير للكثير من الوجوه المخضرمة والأحزاب الفاعلة في الساحة، الا ان الهيمنة بقيت للأحزاب التقليدية مع ذوبان الكثير من المستقلين باعلانهم الانضمام للقوائم الفائزة قبل انعقاد جلسة البرلمان القادم وقبل اعلان النتائج النهائية.

ورغم ان التغيير سمة أية انتخابات فان ما جرى بالضبط هو تبادل للمراكز بين نفس القوى مع استمرار التقسيم الطائفي القومي للرئاسات الثلاث بإعلان الكرد تمسكهم بمنصب رئيس الجمهورية والسنة بمنصب رئيس البرلمان ودستوريا رئاسة الحكومة للشيعة باعتبارهم الأغلبية، فلا جديد في النتائج ولا تأثير للمستقلين على تشكيل الحكومة المقبلة لانهم أقلية نسبية لا يمتلكون كيانا ينضمهم ولا عددا يعطيهم ثقلا في التأثير على توزيع المناصب.

وان كان من حسنة للانتخابات الماضية، فإنها اثبتت ان فرصة الفوز مواتية للمستقلين لان الشعب سأم من الأداء السياسي للقوى الحالية ومستعد لتغييرهم عند اول فرصة.

 

جواد العطار

عبد الخالق الفلاحلقد اجريت الانتخابات العراقية الاخيرة بنسبة مقاطعة قياسية وسط معاناتهم من تبعات الفساد المزمن وانتشار الفقر رغم الثروة النفطية وانتشار السلاح وبتشكيك ولا مبالاة بها كمنقذ والتي جرت وفق قانون انتخابي جديد وكانت نسبة الإقبال المتدنية تعود أساسا إلى حالة "اليأس" من التغيير عبر المشاركة في الانتخابات لدى قطاع واسع من ابناء الشعب رغم الدعوات من المسؤولين من المواطنين إلى الخروج والمشاركة في الاستحقاق الانتخابي من أجل المساهمة في الاصلاح والتغيير، وانتخاب من يرونه مناسباً لمصلحة البلاد، وسط أجواء يشوبها الكثير من التشكيك والاحباط الممتزج بقدر قليل من التفاؤل والحماس والاندفاع والتي صاحبتها اجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الامن شملت إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية ومنع الانتقال بين المحافظات، ونشر قوات خاصة في العاصمة والمحافظات لتوفير أجواء آمنة للناخبين وعدم وجود حضر للاتنقال داخل المدن،عن العزوف الكبير للناخبين بالمشاركة في التصويت والتي اجريت في 10 من تشرين الاول من خلال الاعداد المشاركة والتي لاتزيد عن 40% من نسبة الذين يحق لهم المشاركة والمقدرة باكثر من 24 مليون حسب الاحصاءات الرسمية يحق لهم التصويت، وساهم ما يقارب من 9 ملايين او اكثر منهم بأصواتهم في أكثر من 55 ألف محطة انتخابية موزعة على 8273 مركزاً انتخابيا لاختيار 329 نائبا لمجلس النواب الجديد من بين أكثر من 3200 مرشح في الانتخابات يمثلون 83 دائرة انتخابية موزعة على أساس جغرافي في عموم محافظات العراق وفق التمثيل السكاني وكانت المفوضية قد قررت إلغاء تصويت المواطنين المقيمين في الخارج.

ان اكثر الشعب العراقي قد اصابه الاحباط من العملية السياسية "إلأ من رحمة الله" وبلاشك أن حماسة وآمال القوى التي قادت الاحتجاجات التشرينية ايضاً تراجعت كثيرًا في إمكانية إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع رغم حصولها على عدد من المقاعد النيابية، ووصل الأمر بأطراف رئيسية فيها إلى مقاطعة الاستحقاق الانتخابي من حيث الترشح والتصويت، وحافظت الأحزاب التقليدية على وجودها في المشهد السياسي على الرغم من تفاوت حصولها على مقاعد أقل من الدورات الانتخابية السابقة للبعض منهم وخسارتها الأكثرية في مجلس النواب للبعض الآخر ولكن بقيت هي القوى التي ستكون في ادارة مجلس النواب وتمت الدعوة لهذه الانتخابات والتي كانت من المقررة ان تكون في عام 2022، والمطالبة تحققت تحت ضغط الحركة الاحتجاجية التشرينية التي تحولت إلى احتجاجات متصاعدة اجتاحت بغداد ومحافظات عديدة خريف 2019 وكان البعض لا يرى ولا يتوقع شيئا جديدا من انتخابات تشرين 2021، والبعض الآخر يعتقد أن الصورة ستتغير لكن ليس جذريا. ولعل النتائج والمعطيات الاولية للانتخابات، التي من المفترض ان تظهر بعد اربع وعشرين ساعة من اغلاق صناديق الاقتراع، كما اكدت المفوضية وكانت فعلاً، يمكن أن تؤشر الى بعض من معالم وملامح المشهد السياسي المقبل، وطبيعة الاستحقاقات التي ستفرض نفسها على الشركاء والفرقاء وكان الهدف من إجرائها مبكراً امتصاص غضب الشارع واحتواء النقمة ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي. ان المشكلة الاساسية هي في عدم تمييز العملية السياسية بخصائص تتوفر في الديمقراطيات المعروفة الاخرى، لان اكثر الاحزاب والكتل تشارك بالحكومة، وهي في الوقت نفسه تلعب دور المعارضة للحكومة في عملية خادعة لجماهيرها، فضلاً عن أن البرلمان العراقي له خاصية قد لاتتوفر في البرلمانات الاخرى وهو أقرب للحكومة منه إلى الشعب وتبنى قراراته على التوافق بين المشاركين في البرلمان، وتختفي أو تضمحل الخصائص الأخرى للديمقراطية المتعارف عليها في البلدان الممارسة، مثل الاستقلالية في الخطاب وحرية الرأي وحتى ان المفوضية العليا للانتخابات يتم تنصيبها من قبل القوة القضائية التي تطرح الأسماء وتطلب من البرلمان الموافقة عليها .

ان الانتخابات لن تزيد الكثير في المصداقية ولن تضيف شيئ للمنظومة السياسية العراقية الحالية رغم وجود ايادي خيرة مثل "قوى المقاومة والحشد الشعبي "الذين حيكت ضدهم مؤامرة خبيثة والتي لن تكون جبهتهم سهلة من اجل ان تقع بين المطرقة والسندان وخاصة اذا ما وقعت بيد فئة جاهلة معروفة قد تجر البلاد الى الحرب الاهلي لا سامح الله، ولن تبدّل كثيرا في الواقع السياسي البائس، والتي تستعمل طبقات بسيطة غير منتظمة للاطاحة بالآخرين وعلى الرغم من ذلك فالسؤال المهم هوهل يمكن أن تحقق نتائج هذه الانتخابات التغيير المأمول..؟ وبالتحديد فرض خريطة سياسية جديدة للعراق وتضع نهاية لاحتكار القوى التي فشلت في ادارة السلطة من جديد وبنفس سياقات الفشل السابقة

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

شاكر فريد حسنأظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق، التي جرت في العاشر من الشهر الجاري، فوز التيار الصدري بزعامة مقتدر الصدر بـ 73 مقعدًا، بعد أن كان يشغل 54 مقعدًا في البرلمان المنتهية ولايته، في حين تراجع تحالف الفتح الذي يعتبر المنافس الأقوى للتيار الصدري بصورة قوية وحادة جدًا، حيث حصل على 14 مقعدًا، بعد أن كان يشغل ما يقارب 50 مقعدًا، والشيء نفسه بخصوص تحالف قوى الدولة الوطنية بزعامة كلّ من رئيس تيار "الحكمة" عمار الحكيم، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي كان يفاخر ويعد بإحداث نقلة نوعية وزيادة التمثيل، فقد حصلًا معًا على 4 مقاعد، علمًا أن تيار الحكمة كان ممثلًا بـ 16 مقعدًا، وكان للعبادي عدد مشابه. ومقابل ذلك نجح ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق المالكي برفع رصيده في هذه الانتخابات من 25 مقعدًا إلى 37 مقعدًا، وذلك يعني أن الصدر والمالكي أحرزا تقدمًا واضحًا في الساحة الشعبية والجماهيرية العراقية، وتمكن الحراك التشريني الذي مثلّته حركة امتداد من الحصول على 9 مقاعد في أول تجربة تنافس انتخابي له.

هذا وقاطع الحزب الشيوعي العراقي هذه الانتخابات، ليس لأنه يعارض العملية الانتخابية كممارسة ديمقراطية، وإنما لأنه مقتنع بعدم توفر الظروف التي تضمن أن تكون هذه الانتخابات ذات صدقية ونزيهة وعادلة، وتؤمن التمثيل الحقيقي لإرادة الشعب العراقي.

ولم يتوقع أحد أن تكون متغيرات في التمثيل وبهذا القدر في المشهد السياسي العراقي من خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي شكلت نتائجها صدمات قوية جدًا لدى العديد من الأوساط الجماهيرية والنخب السياسية.

هناك حقيقة دامغة أن هذه الانتخابات وما أفرزته من نتائج لن تغير شيئًا في الواقع والمناخ السياسي العراقي، وإنما ستدفع إلى الأسوأ والأكثر خطورة وقداحة على مستقبل الوطن العراقي وشعبه، فرغم الخلافات والصراعات القائمة بين الأحزاب التي خاضت وشاركت في الانتخابات يجمعها استمرار نظام المحاصصة الطائفية الذي يشكل ركيزتها الثابتة لها ولوجودها وبقائها السياسي والحزبي. وهذه القوى هي صاحبة القدرة على التحكم بشؤون وأمور العراق وثرواته، وسن القوانين التي تخدم مصالحها ولجم كل القوانين التي لا تخدم مكتسباتها ومغانمها وأهدافها السياسية ومصالحها الحزبية.

إن الجماهير العراقية هدفها بالأساس ليس تغيير في النظام السياسي، وانما تغيير هذا النظام القائم على المحاصصة الطائفية الحاضنة للفساد ونهب ثروات البلاد بطرق وأساليب خداع يعجز الشيطان عن إدراكها.

ويبقى المطلب الشعبي بضرورة بناء الدولة العراقية المدنية الديمقراطية التعددية، وتحقيق طموحات الشعب العراقي وتطلعاته في الحرية والديمقراطية والاستقلال والكرامة والرخاء والتقدم الحضاري.

  

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: استاذي الفاضل الدكتور علي الوردي المحترم: اليوم اخبرك عما نُشر عن تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها لك كما ورد في كتابات محبيك...ومحبتي لك إني باذل الجهد لتخليصك من اثقالهم التي وضعوها على كاهلك غير المصمم لحملها او تحملها.. أريد ممن يكتب ان ينقب وقد مَّنَ الله علينا ان جعل الببغاء لا تكتب.

أولاً: تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها:

في طريقي الى تكريم تكساس يجب ان يكون طريقي على سابقتها أي تكريم نيويورك وحاكمها ... حيث ان الأغلب الأعم من محبيك رددوها/ كرروها ولم ينصفك كما قلتُ لك في السابقة سوى قريبك وصديقك الراحل الدكتور عبد الأمير الورد له ولك الرحمة عندما وضع في مقدمة قوله عنها كلمة (قيل) الكبيرة الواسعة الثقيلة. شخصياً اطلعت في منشورات اغلب محبيك عن "مسرحية" محاضرتك في نيويورك وكيف اُعْجِبَ بك وبها الحضور ومنهم حاكم الولاية وكيف منحك الحاكم مفتاح المدينة وشهادة مواطن شرف...هذه التي لم يُقدم من نشرها وكررها أي سند او دليل يؤكدها أصبحت "حقيقة" من كثر ما وردت في الكتب والمقالات. وهنا إن صح ذلك أسألك هل تحتفظ بنسخة من تلك المحاضرة او تسجيل لها اوهل ترجمتها الى العربية؟ أو هل يتكرم علينا أحد من أفراد عائلتك الكريمة او من محبيك الذين لازموك سنين طويلة لينشر رأي موَّثق عنها؟ هل شاهد أحدهم ذلك المفتاح او تلك شهادة مواطن الشرف او نسخة موثقة من تلك المحاضرة او صورة لها او ترجمتها العربية او صورة لك وانت تتسلم المفتاح والشهادة او صورة لك وانت تلقي المحاضرة؟ هل تلك المحاضرة كتبها من أنَبْتَ عنه أي رئيس قسمك في جامعة تكساس وفي هذه الحالة انت لا تستحق هذا الاهتمام حيث كنت مجرد قارئ لما مكتوب أم انها محاضرة انت من أعّدها؟ وأن كان ذلك لطفاً بخصوص ماذا هل كانت محاضرة عن الإسلام او عن بن خلدون أم عن المجتمع الأمريكي؟ ثم في أي يوم وشهر وسنة وقعت تلك الواقعة؟

المسافة بين الجامعة/تكساس وقاعة المحاضرة/نيويورك أكثر من 2200 كم/جو كيف قطعتها حيث انشغل رئيس قسمك في اللحظات الأخير وأنابك عنه...اكيد بالطائرة...كيف وصلت من المطار الى القاعة...هل كانت سيارة حاكم الولاية بانتظارك؟ ماذا حصل خلال وبعد المحاضرة وكيف كانت رحلة العودة الى تكساس وموقف رئيس قسمك من مشاركتك وبالذات بعد أن عَلِمَ بفخامة التكريم الذي حظيت به؟

هذه أسئلة لك، لم تُجِبْ عليها سابقاً لأن موضوعها كما يبدو لم يُكتبْ على أيامك أي في حياتك وإنك لم تتطرق لموضوع المحاضرة كما أتصور بالصيغة التي وردت بعد رحيلك وهذه الاسئلة اليوم موجهة لكل من كتب عنها ونشرها ليتكرم علينا بالإجابة؟

ربما تنزعج من هذه الأسئلة او تنزعج ممن كتب هذه الرواية ولحنها وأجاد التلحين فانتشرت هذا الانتشار الواسع...لكن أكيد لها جذور لم تقصصها انت للناس بوضوح وأنْتَجَتْ هذه الرواية بفضل انتشارها رواية أخرى أفخم و أعظم منها هي الرواية التالية عن تكريم تكساس الجامعة والمدينة وحاكمها لأن مسرحية نيويورك [في السابقة بينت لماذا مسرحية] لم تُعالًجْ بالجراحة او الكي عند اول صدورها فولدت الرواية الجديدة والتي ربما هي و سابقتها ستنتجان روايات قد تصل الى تكريم البيت الأبيض او الأمم المتحدة او مجلس الامن...عليه كانت هذه الأسئلة... مسرحية تكريم نيويورك وضجيجها سحبني سحباً للتطرق الى الجديد الذي ورد عن التكريم الباذخ الذي قدمته ولاية تكساس وجامعتها وحاكمها لك بعد مناقشتك أطروحة الدكتوراه الذي ربما زاد عما قدمته نيويورك وحاكمها...  استاذي الطيب علي الوردي صاحب الذكر العطر الدائم أود أن أخبرك عن تكريم تكساس لك بعد نيلك شهادة الدكتوراه بامتياز من جامعتها عام 1950 وانا على يقين تام من إنك لا تعرف هذه الرواية كما لا تعرف سابقتها وهذه أوسع واشمل من السابقة فهي وردت على ذمة ناشرها في بحث علمي قام به اثنين من الأساتذة من حملت الشهادات العليا ونُشر هذا البحث في مجلة جامعة الكوفة التي ساهمتَ يوماً في حملة تأسيسها كما ورد في مقالة للدكتور سلمان رشيد محمد الهلالي في مقالته: [علي الوردي ومشروع جامعة الكوفة] بتاريخ 20.06.2019  الرابط:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=640883

حيث ورد في كتاب مئة عام مع الوردي/محمد عيسى الخاقاني/ط2/ 2013/ ص62 النص التالي: [ ...وقد وجدتُ النص التالي في بحث الدكتورين الحلي و الرهيمي انقله كما هو حيث لم اسمع شخصياً من الوردي رحمة الله عليه وهو :( منحته الجامعة دكتوراه فخرية إضافية لما حصل عليه من درجة دكتوراه بصورة رسمية ولم يقف التكريم عند هذا الحد بل منحه حاكم ولاية تكساس وسام التفوق في الولاية وهو وسام لا يمنح الا لمن قدم من الباحثين انجازاً علمياً مرموقاً ومنحته الجامعة شهادة تقديرية و مذكرة معنونه الى وزارة المعارف العراقية يومئذ اكدت فيها على ما حصل عليه من نتيجة مذهلة متفوقة بل ان اطروحته تعادل ثلاث اطاريح متميزة للدكتوراه في حقل تخصصه ولم تكتف بذلك حسب بل شددت على انها كانت إضافة حقيقية في علم الاجتماع] انتهى.

* تعليق:

1ـ المقصود هنا: [الدكتور علاء حسين الرهيمي والأستاذ علي طاهر الحلي] لهما التحية والعمر المديد حيث نَشَرا بحثاً في مجلة جامعة الكوفة بعنوان: [علي الوردي بيئته ونشأته وجهوده التربوية ... دراسة تاريخية] كما ورد في ص51 / من كتاب مئة عام مع الوردي/ محمد عيسى الخاقاني. أتمنى على السيدين الرهيمي والحلي وليس غريب عليهم في ان ما يرد في البحث علمي يحتاج الى اسانيد ووثائق ...اتمنى عليهما بيان ما يسند ذلك ويؤيده بوثيقة او صورة او رسالة او صحيفة او حتى من مرويات عن الوردي... او من اين حصلا على هذا الخبر وبخلافة فهذا الموضوع غير دقيق ومثير لأسئلة كثيرة منها:

س1: هل كتب الراحل الوردي عن تكريمه هذا وأين لطفاً؟

س2: هل سمعتم من الوردي عن مثل هذا التكريم؟

س3: هل شاهدتم صورة للوردي وهو يحظى بهذا التكريم؟

س4: هل وجدتم في أرشيف جامعة تكساس ما يؤيد أي فقرة من فقرات التكريم تلك؟

س5: هل ورد في الصحافة "التكساسية" او العراقية في حينها شيء عن مثل هذا التكريم؟

الإجابة على هذه الأسئلة تستدعيها الأمانة العلمية لأن الموضوع ورد في بحث علمي منشور في مجلة جامعية وانا لا اشكك باستعارة الأستاذ الخاقاني لأني لم أطلع على نفيكم لها وربما هذا قصور مني اعتذر عنه وعليه وارجو قبول اعتذاري... وارجو التفضل بمعالجته سواء بالرد على السيد الخاقاني أو برفع هذه الفقرة من البحث او رفع البحث بكاملة من الأرشيف لوقوع عيوب أخرى فيه كما يمكن ان يُستنتج من استعارات السيد الخاقاني الأخرى منه.

استاذي الطيب الدكتور علي الوردي لك الرحمة أستطيع ان أقول عن هذه الحالة/ انها لقطة عجيبة مثيرة وإثارتها هنا انها لباحِثَيّنْ عراقيين لهما العمر المديد عن هذا التكريم الذي ربما ما حصل عليه غيرك من هذه الجامعة لا من الذين تخرجوا قبلك ولا بعدك واعتقد انت تعرف الحالة فإن كانت صحيحة ارجوك أخبرني عنها وعن حكاية نيويورك لأعلنها للناس وأعتذر لهم وان كنت لا تعرف ذلك او نسيت وجل من لا ينسى فعلى من قالها ونشرها اثباتها وسأخبرك النتيجة فور حصولي عليها.

2ـ العجيب هنا قول الباحِثَيّنْ ان اطروحتك أطروحة تعادل ثلاثة اطاريح متميزة للدكتوراه في حقل تخصصك!! لا اعرف تُعادل هنا هل بالوزن او بعدد الأوراق (500ورقة كما قيل) او بعدد الاسطر او بعدد الكلمات. مقطع يثير عديد علامات التعجب والاستفهام وكل علامة تحتاج اثبات فهل هناك من يثبت ذلك؟ يمكن أن تكون هذه الاطروحة أساس لأطاريح أخرى سواء ثلاثة او أكثر أو انها من ثلاث فصول كل فصل يمكن اعتباره أطروحة. لكن تعادل ثلاثة اطاريح دكتوراه!! اتمنى على من يعرف مثل هذه الأمور من الاساتذة ان يتفضل عليَّ بتوضيحها لأني لم اعرف او لم اُجَرِبْ سابقاً إعداد أطروحة.

3ـ ورد عن الباحثين ان الجامعة منحتك شهادة دكتوراه فخرية...الحقيقة لا اعرف هل هذا معمول به في تلك الجامعة في تلك الفترة يعني الا تكفي شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز بتخصصك حتى تسعفها الجامعة بدكتوراه فخرية؟!

4ـ ما يثير الاستغراب هنا وهناك للزمان والمكان ان الولايتين نيويورك وتكساس الذي حصلتَ منهما على هذا التكريم المتميز لم يقترحا عليك البقاء في جامعتي المدينتين بل لم يوجها لك دعوة لحضور مؤتمر او ندوة او القاء محاضرة من عام 1950 عام الاحتفال بك بالتكريم والدكتوراه حتى عام وفاتك لك الرحمة والذكر الطيب أي عام 1995 (45عام) وهذا نادر وكذلك لم اسمع او اقرأ عن ان احدى صحف المدينتين او الصحف الامريكية بشكل عام التقتك في تحقيق صحفي او نقل مراسم هذه "التكريمات" وتلك "الحفاوات" و" التقديرات" العجيبات الكثيرات المستغربات المثيرات للصحافة و الصحفيين.

5ـ ورد: [بل منحه حاكم ولاية تكساس وسام التفوق في الولاية وهو وسام لا يمنح الا لمن قَدَّمَ من الباحثين انجازاً علمياً مرموقاً] ...ربما هذا معمول به لكن أين ما يُثبِتْ ذلك...ولا اعرف هل يكون ذلك عن طريق اقتراح من الجامعة أي وصل الحاكم اشعار من الجامعة يقول بانك قدمت انجازاً علمياً مرموقاً فقام بالاطلاع عليه ومناقشته وقرر وفق ذلك تكريمك او ان حاكم الولاية حضر المناقشة وهو يعرف عن بن خلدون او أنه متخصص بعلم الاجتماع؟ 

6ـ ورد: [ان الجامعة زودته بمذكرة معنونه الى وزارة المعارف العراقية يومئذ اكدت فيها على ما حصل عليه من نتيجة مذهلة متفوقة] ...لا اعرف هل مثل هذه المخاطبات جارية او هل تزود الجامعة وزارة دولة اجنبية بكتاب بمثل هذه الصيغة وعلى شاكلة ما ورد فيها أم انها وثيقة تثبت حصول صاحبها على الشهادة او تثبت تَخَّرجه بدرجة معينة وهذه تشمل جميع الخريجين.

7ـ ورد: [منحته الجامعة شهادة تقديرية] ...ألا تكفي شهادة دكتوراه بامتياز ودكتوراه فخرية ومذكرة الى وزارة المعارف تؤكد عظمة انجاز الوردي حتى تتكرم الجامعة بمنحك شهادة تقديرية.

أستطيع أن أتصور نظام عمل جامعة انها تزود الخريج بتقييم معين وبمكافأة معينة او وسام خاص بالجامعة لكنها جميعها موثقة وعامة...ربما الراحل الوردي استثناء وهذا يستوجب نشر او عرض ما يؤيد ذلك...ومن الشائع ان يفتخر كل من يحصل على امتياز بتوثيق ذلك وعرض ما حصل عليه في مكتبه او مكتبته المنزلية او حتى في غرفة عمله سواء في الجامعة او غيرها او انه يحتفظ بها في اضبارته الشخصية في البيت او محفوظة في اضبارته الشخصية في المؤسسة التي عمل او يعمل بها/فيها او انها تدفع أحد الصحفيين للسؤال عنها وتوثيقها في تحقيق صحفي او يُضَّمِنُها صاحبها في كتاب أصدرهُ او خطهُ او صدر عنه والتحقيقات الصحفية التي  ورد فيها اسم الراحل الدكتور علي الوردي كثيرة ولكن لم اطلع كما غيري على واحدة منها تتطرق الى مثل هذه الأمور وهذا غريب فما هو السبب او الأسباب يا ترى؟؟؟

ثانياً:

اليك/ اليكم التالي عن موضوع اللغة الإنكليزية: 

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

اياد الزهيريكشفت الأحداث منذ ٢٠٠٣ ولحد الآن خطأ تصورات الكثير، وزيف الأعلام الخطير، الذي طالما شوه الحقائق على الشعوب، وجعل من نفسه أداة للفتنه والأحتراب، حيث رسخ في عقول الكثير من العراقيين أن أيران تسيطر على الأحزاب الأسلامية في العراق، وهذا كلام غير واقعي ولا يمت للحقيقة بصلة، وقد أنطلت للأسف حتى على من يمتلك مستوى تعليمي عالي، فلا يُنكر أنه أعلام محترف وقادر على أختراق عقول الكثير . لقد صور الأعلام وخاصة السعودي بقنواته العربيه والحدث، أضافة لعهد الأعلام البعثي في ثمانينات القرن الماضي، أن هناك أحزاباً وتيارات عراقية تدين بالتبعية لأيران، وهذه بالحقيقة كذبة كبرى وهي صناعة أعلامية فقط . وتحت هذه الكذبه سَفرَ صدام حسين مئات الآلاف من الشيعة العراقين بدعوى التبعية لأيران، وكان الهدف الحقيقي من ذلك هو التغير الديمغرافي في البلد، كما لو نظرنا الى أحداث التاريخ لوجدنا أن كتل ذات توجه قومي تنتمي طائفياً لغير التشيع هي من كانت تمد جسور التبعية لمصر جمال عبد الناصر، وأن مصر في ستينات القرن الماضي هي من تدير التامر على حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم، وما محاولة أغتيال الزعيم عبد الكريم في بغداد ١٩٥٩ م ومحاولة التمرد العسكري التي قادها العقيد الشواف الا دليل ناصع على تبعية الأتجاه القومي لدولة غير العراق، وكان مركز هذه التبعية مدينة الموصل، وهي مدينة معروفة الأنتماء الطائفي ولا أُريد أن أتطرق لتبعية الطائفين في المناطق الغربية لدول الجوار وخاصة تركيا وسوريا والأردن والسعودية ودول الخليج وخاصة الأمارات وقطر، لأنها أصبحت غير خافيه على أحد، وبعد هذا السرد المختصر لتبعية التكتلات السنية للدول الأخرى، يكون من المهم الأشارة الى حقيقة لا تخفى على أحد، ألا وهو سايكلوجية الفرد الشيعي وحدها تمثل دليل قاطع على تكذيب هذه الخرافة الأعلامية، فالمعروف عن الفرد العراقي وخاصة الشخصية الشيعية وبحكم ثقافتها الخاصة تأبى التبعية، وهذه خصلة نمتها معارضته للأنظمة لفترة طويلة فخلقت فيه عنصر الممانعة وعدم الطاعة، وهنا نفترض جدلاً أن أيران هي المسيطره على الكتل الشيعية لكان فرضت عليها أن تتوحد ولشكلت كتله برلمانية كبيرة تحقق من خلالها حقوق أهل الوسط والجنوب المهدوره طيلة الأزمان، ولنامت أيران قريرة العين، وأبعدت عنها ما يزعجها على حدودها الشرقية، وهذا ما لم يحدث طوال فترة ما بعد السقوط ولحد هذه الساعة، بل أن الحقد والكراهية المقيته بين هذه الأحزاب هو من أتعب الأيرانين أنفسهم، وهو ما أبعدهم عن التوسط وأسداء النصح أليهم بضرورة توحدهم في الفترة الأخيرة، في حين أن وحدة الأحزاب الشيعية تصب في خدمة الجمهور الشيعي، وبشكل غير مباشرة خدمة لأيران، لأن وحدة هذه الأحزاب تجعل من الوسط والجنوب العراقي حالة مستقرة وهذا لصالح أيران، لأنها دولة يهمها أستقرار حدودها الشرقية، والتي طالما أقلقتها كثيراً، وأن حرب الثمان سنوات لازالت في ذاكرتهم، وما سببت لهم من خسائر جسيمه، وأن هذه الأحزاب والكتل الشيعية لو توحدت لجمعت حوالي ١٨٠ مقعد في البرلمان العراقي ولسيطرة تماماً على الساحة السياسية العراقية، وطبعاً هذا سيكون في صالح أيران ولكن هذا لم يحصل والدليل أن أيران حاولت أكثر من مرة أن تصالح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع زعيم دولة القانون السيد نوري المالكي فلم تفلح، وحتى عمار الذي ترعرع وقضى معضم حياته في أيران لم يكن صاغياً لها، هذه حقيقة يؤكدها الواقع، لكن يبقى الأعلام وسطوته الذي يضرب على وتر تبعية هذه الاحزاب لأيران له بالغ الأثر في ترك هذا الأنطباع الكاذب. لذلك على الجمهور الشيعي أن يعي ما يضمر له الأعلام المضاد، وأن يدرك مصالحة الحيوية، وهذا لا يتم الا من خلال وعي الواقع وأستيعاب التاريخ وما مرت به من أحداث عصيبة أكتوى فيها أبناء الطائفة الشيعية، وعليه أن لا يكون مطية للأعلام السعودي وذنبه الشرقية، وأن يفتش عن مصالحة الحقيقية، وكشف المتلاعبين في مصيره، فالوعي هو السلاح الحقيقي والفعال لحماية الشعوب ومنع أستغلالها.

 

أياد الزهيري

 

 

صادق السامرائيقال لي: البراميل الفارغة تطفو فوق الماء، ويكون لها صوت أعلى من صوت البراميل الممتلئة، كان ذلك عندما كنت صبيا، وما فهمت معنى ما قال كما أراد، ومرّت الأيام، وإذا بالبراميل الفارغة تنتشر في كل مكان، وتطفو في جميع الميادين، حتى صرنا وسط ضجيج لا ينقطع، ويصم المسامع.

وعندما نتأمل الساحة الثقافية سنجد البراميل الفارغة فيها تتناطح ودويها يتعالى، وهي التي تطفو فوق سطوح وسائل الإعلام بأنواعها، أما البراميل الممتلئة فأنها غاطسة، ولا تتمكن من العوم، فموطنها القاع، ولهذا فهي بعيدة عن الأنظار، وعديمة التأثير بالناس.

فالصحف والمواقع ووسائل الإعلام الأخرى محشوة بالمسطور والمسموع والمرئي، الفارغ من المعنى والفحوى والمحتوى، وتتعجب من إضطرابات الأفكار المتراكمة فيه، ومن التسطير الأعمى الأخطل للكلمات، والإستحضار الساذج للعبارات، ومن الترهل الفائق الذي يميزه، ومن العدوان السافر على لغة الضاد.

أين الفكر والرسالة والذوق والتعبير الجميل والبلاغة الراقية والنحوية المستقيمة فيما نقرا ونشاهد ونسمع؟

كأننا لسنا من أمة العرب ونكتب بلغة العرب!!

أهذا هو الإبداع المطلوب؟

أين الشعر والقصة والرواية والمقالة التي تمد النفس والروح والعقل بالرائع الجميل؟

كلها ذهبت في مهب الريح، فالكتابة صارت حرفة الجميع، وكل مَن يملأ السطور إدّعى بأنه كاتب، ومَن توهم أنه يكتب شعرا سمى نفسه بالشاعر، لأن النشر سهل وسريع، ويكفي أن ترسل ما كتبت إلى أي موقع فأنه سينشر، لأن التحرير قد مات، وما عاد المهم النوع بل الكم.

ترى كيف سنتحرر من قيضة البراميل الفارغة؟!!

إن الزَبَدَ سيذهب ويبقى الجيد الصالح للحياة الطيبة، مما يعني أن الأقلام الجادة المفكرة الحريصة على الثقافة والمعرفة ستسود، وأن البراميل الفارغة ستنطمر وتخرس، فالصدأ سينخرها، والعوم لا ينفعها، لأنها ستصاب بداء الإنثقاب المرير.

فلتتواصل الأقلام الحرة الأبية الواعية المتنورة المتعلمة، وستزيح كل أفاكٍ يترنم بما ليس فيه، وهمه مظهري لا جوهري، وسيذهب إلى معاقل النسيان الذين يرفعون رايات التضليل والبهتان، ولن يبقى إلا أصحاب الرسائل والإيمان.

فإمتلئ لتسكب زلالا طيبا!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

مصطفى محمد غريبهي الانتخابات الثانية بعد هزيمة داعش العسكرية التي أعلن عنها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والخامسة في تاريخ الانتخابات التشريعية البرلمانية، وهي انتخابات مبكرة جاءت بعد احتجاجات ومظاهرات واعتصامات قبل وبعد انتفاضة تشرين، الانتفاضة التي شهدت حوالي أكثر 600 شهيد و30 الف جريح ومصاب بضمنهم البعض من القوات الأمنية والاغتيالات قامت بها ميليشيات مسلحة طائفية تابعة لجهات خارجية وبدعم من قوى سياسية دينية متنفذة، جميع التوقعات الواقعية  أشارت إن النتائج المرتقبة من الانتخابات ستكون ضعيفة وضعيفة جداً وهذا ما حصل فعلاً وليس قولاً، إلا أن المفوضية العليا للانتخابات ركبت راسها وأعلنت نسبة المشاركين(41%) أي ساهم حسب اعلان  المفوضية (9 ملايين و 770000 ألف من مجموع 25 مليون يحق لهم التصويت) والمقاطعة بلغت(59% وهي نسبة عالية وهناك شكوك حول كيفية  احتساب هذه النسبة حسب حسابات مفوضية الانتخابات لأن النسبة الحقيقية من خلال رقم المشاركين لا تزيد عن (36%)) وهذا جعل المتابعين للعملية الاعتقاد أن الأمور لم تجر كما اظهرتها وسائل الإعلام التابعة وتخالف التحليلات والاستنتاجات التي كشفت ضعف المشاركة وليس كما أدعت مفوضية الانتخابات وهو دليل فوضى، ان المقاطعة الكبيرة والتسريبات تناقض ارقام المشاركة حيث أعلن أن المفوضية اشارت إن نسبة المقاطعين للانتخابات تجاوزت ال(67%) حسب نتائج أولية في العاصمة بغداد (و59%) في عموم المحافظات العراقية ، النتائج التي نشرت وإعلان المفوضية العليا للانتخابات لم ترض الفصائل الطائفية الشيعية المسلحة ولا البعض من القوى المتنفذة التي خسرت الرهان على الرغم من أن السلطة ظلت بيد القوى الشيعية المتنفذة لكن نسب المقاعد اختلفت مما أزعل البعض، ولهذا أعلن إن فصائل المقاومة" لا نعرف معنى المقاومة في هذا المضمار ومن هو الهدف !!" ان هذه الفصائل تقترب من " إعلان حالة الطوارئ بسبب نتائج الانتخابات"، وذكر مراسل "RT" خبراً مفاده "أن اجتماعا يعقد حاليا لأحزاب شيعية وفصائل "المقاومة!!" قد يشهد إعلانا خلال الساعات المقبلة عن "حالة الطوارئ!"  احتجاجا على نتائج الانتخابات، وأُكد "أن هذه الأطراف المجتمعة ستطلب فرز صناديق الاقتراع يدويا"، لم نستغربْ ولن نستبعدْ ما ادام السلاح المنفلت بيد أيدي منفلته وما دام البعض يستهتر بالدولة، وهذا ما توقعناه عندما قلنا أن الانتخابات المبكرة يجب ان تكون وفق معايير ديمقراطية واضحة تبدأ من،  قانون انتخابي عادل وليس لخدمة القوى المتنفذة التي تتصارع لحد إشهار السلاح، ومفوضية مستقلة فعلاً عن تأثيرات القوى صاحبة المال والقرار، وقانون أحزاب واضح كي يفهم المواطن من أين هذه الأموال ومصادر السلاح، لكن عدم الاستماع والاستمرار في اجراء الانتخابات لمجرد الادعاء إنها مطلب قوى انتفاضة تشرين فتلك الطامة الكبرى بما سيحدث أو   ما يجري، وقد اوضحها رئيس تحالف الفتح هادي العامري في تعليقه على نتائج الانتخابات بقوله  أنهم حوصروا لأنهم "فريق علي بن ابي طالب والحسين ع ليصبحا الامامين شماعة لكل من تسول نفسه فيضع معطفه عليها " ، وبدورنا نسأل..

ــــــ من هو الفريق الذي حاصرهم ؟ وأصر هادي العامري بالقول " لا نقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن "، طبعاً بدون شك والتباس إن التهديد بالسلاح وإعلان الطوارئ هي الحرب الثمن الذي قصده السيد هادي العامري وهو لم يبق  وحده في إطار الرفض للنتائج فهناك التجمع أو التحالف الشيعي المكون من تحالف الفتح، ودولة القانون، وكتائب حزب الله، وعصائب اهل الحق وقد توجد فصائل أخرى منظمة للحشد الشعبي أو خارجه متهيئة ويدها على الزناد والمواطن البريء هو الضحية ليقع بين كماشة الميليشيات الطائفية وداعش الإرهاب ،ونتائج الانتخابات والمقاطعة الجماهيرية الواسعة. وهناك شرط للتهدئة رأس الانتخابات وتعديلها لصالحهم وسنرى!

منذ البداية أشرنا إلى  القوى التي تتمسك بالسلاح  للهيمنة على السلطة وآلياتها المعروفة ، هذه الفصائل المسلحة تُعتبر أدوات إرهاب للمواطن بسبب الوضع الأمني المنفلت ، وتكرار الاستعراضات العسكرية في البعض من مناطق بغداد ومحاصرة المنطقة الخضراء والتهديدات المستمرة وعمليات الخطف والاغتيال واستخدام  العنف غير المبرر ضد المنتفضين السلميين قبل واثناء انتفاضة تشرين، واشتركت في هذه الاستعراضات العسكرية المسلحة أكثرية ميليشيات القوى المتنفذة  بما فيها التيار الصدري الذي يملك جيشاً جراراً ومع ذلك فالسيد مقتدى الصدر طالب في خطابه بعد الانتخابات " أن يكون السلاح بيد الدولة!"،  وهذا يفرح المواطنين التواقين للسلام والتخلص من العنف والفساد، وبخاصة إذا بدأ بسرايا السلام (جيش المهدي)  كي يكون مثالاً يحتذى به ووفق ما جاء في خطابه الأخير، نقول إن قرار تجميد البعض من سرايا السلام الذي نشر في (بغداد – ناس) 13 / 10 / 2021 ، في ديالى وبابل خطوة جيدة إلا أن القرار كان من الأفضل أن يشمل جميع محافظات العراق وليس التجميد فحسب بل حل السرايا وتسليم الأسلحة للدولة  وسيكون عملاً رادعاً على الأقل ضد التهديدات التي تقوم بها البعض من الفصائل المسلحة، مثلما أعلنت عصائب الحق على لسان سعد السعدي عضو المكتب السياسي للحركة في 13 / 10 / 2021 " ليس لدى المفوضية والحكومة خيار سوى تصحيح المسار وإلا سيدخل البلد في نفق مظلم ومشاكل لا يحمد عقباها" وهنا العاقل يدرك أي نفق مظلم ينتظر البلاد والعباد وما هو الامر الذي لا يحمد عقباه؟ ، وتلوح في الأفق أزمة حول نتائج الانتخابات وهي أزمة خطيرة ومن أخطر الازمات الانتخابية السابقة وسوف نقرأ على تشكيل الحكومة الجديدة سورة الفاتحة ولا سيما ونحن نستقبل في كل ساعة تغيير نتائج الانتخابات وتصريحات مختلفة بين المفوضية والذين لم تلبي النتائج طموحاتهم بالفوز أو بسبب قلة المقاعد البرلمانية وهكذا دواليك.. وعلى ما يظهر إن إجراءات المفوضية العليا الجديدة والمتقلبة تزامنت مع تهديدات علنية بدون أي خشية أو خوف من ميليشيات وفصائل مسلحة وكذلك أحزاب قيل عنها أنها حليفة لإيران التي صدمت من النتائج الأولية وفقدت الصبر خوفاً من ضياع السلطة واعتبروها مؤامرة على " الحشد الشعبي وبعض القوى المتنفذة" وبهذا الصدد قال احمد الاسدي المتحدث باسم تحالف الفتح " إنهم يرفضون النتائج ولن يتعاملوا معها، مبينا أنها "ستتغير حتما" للعلم نحن على يقين من ذلك!!" ثم أن هناك العديد من التهديدات الأخرى لا تختلف عن تهديدات تحالف الفتح البعض أنذر المفوضية بالويل والثبور وطالب جماعته بحمل السلاح مما جعل الكثير من المصادر السياسية العراقية  المطلعة على التهديدات إلى الإعلان يوم الثلاثاء 12 / 10 / 2021 ونشرها " (العربي الجديد) إن "مفوضية الانتخابات تتعرض لضغوط كبيرة من قبل قوى سياسية حليفة لطهران حققت أرقاماً ضعيفة في الانتخابات البرلمانية"

لم نكن غير موضوعيين في استنتاجاتنا ولا في رؤيتنا للأوضاع السياسية وما نتج من تجارب خلال الأعوام السابقة بخصوص الانتخابات التشريعية وغير الانتخابات ، بل كنا وما زلنا واعين لجوهر الازمة العامة التي تخيم على البلاد ولهذا أكدنا أن الانتخابات يجب أن تجري وفق قواعد وقرارات صحيحة واشرنا لها ونعيد للفائدة  ــــــــ قانون الانتخابات العادل ومفوضية مستقلة فعلا وقولاً، وقانون أحزاب واضح، إنهاء المحاصصة، تقديم المجرمين القتلة لشهداء الانتفاضة وغيرهم، حصر السلاح بيد الدولة ومنع التدخلات الخارجية في شؤون العراق، الالتزام بانتقال السلطة سلمياً وديمقراطياً وليس تحت تهديد سلاح الميليشيات والدعم الخارجي  والأموال التي لا يعرف من أين مصادرها؟..  ونسأل عندما يطالب البعض اخراج القوات الامريكية والمتحالفة ونحن معه " قلباً وقالباً"

ــــــ لماذا لا يَستفسر عن ماذا يفعل قائد فيلق القدس الإيراني في بغداد، وما مشكلة كوثراني المسؤول عن ملف العراق في حزب الله اللبناني ؟ نريد جواباً حتى نثق بهم!

إن ما أذيع عن نتائج الانتخابات وما رافقها من أخطاء وبانتظار النتائج النهائية، واعتراضات وتهديدات عبارة عن حلقة في سلسلة الازمة والتسلط وهذه نتيجة لأسباب ذكرناها، وأكدنا إذا لم تعالج الأسباب وفق منظور وطني ديمقراطي لا يمكن التخلص من الأزمة والفوضى والتهديد بالسلاح بما فيه خطر قيام الحرب الاهلية، وإن من يقول لا يمكن أن تقوم الحرب الأهلية نقول له هل شاهدت الاستعراضات العسكرية للميليشيات الطائفية في بغداد؟ وهل شاهدتها ومقراتها المنتشرة في المحافظات؟ وهل شاهدت الأسلحة بكل أنواعها الخفيفة والثقيلة والمدرعات خارج سيطرة الدولة ؟ وهل يعتقد البعض أن كلمة واحدة لا تشعل حرب لا تبقي ولا تذر!، وللعالم تجارب قاسية في هذا المضمار، الحرب قاب قوسين إذا لم يتم تدارك الأمور وفق فطنة أهل الرأي الوطنيين الحريصين على مصير البلاد، وكثير من الحروب بدأت بتصريح او تهديد عادي او كلمة ازعجت المتربص..

 

مصطفى محمد غريب