رسل جمالربما يتذكر البعض، او لا يتذكر لا بأس ان نعيد شريط الصور كيف كانت القنوات الفضائية تنقل لقطات لجماعات إسلامية متطرفة تسكن الكهوف الأفغانية، وهم اقرب لشكل الانسان القديم ابرز تلك الشخصيات كان اسامة ابن لادن، وهو فزاعة وشخصية سريالية تم توظيفها لشرعنة الدخول الى افغانسان فيما بعد، وكان عند كل مقابلة للرجل أمام الكاميرا و يتوعد لأمريكا بالموت، وبعيد عن لغة التهديد والوعيد الأ انه منطقيا لم يكن للرجل اثر يذكر، الا بعد احداث ١١سبتمبر بعدما تبنت طالبان والقاعدة هذا الهجوم،في مشهد سينمائي تم تنفيذه بدقة عالية،على طريقة هوليوود وتصويره من عدة زوايا، ومناورة وتمثيلية اشترك بها عدة أطراف ومنها امريكا نفسها،لخلق موجة رأي عام دولي ينادي بضرورة لدخول المنطقة والقضاء على الجماعات(الإرهابية) .

كان هذا الحدث هو صافرة البدء التي اطلقتها امريكا للتحرك بأتجاه الشرق، والتأسيس لسياسة جديدة اتبعتها امريكا وهي (الاستباقية)، أي مباغتة الأهداف قبل ان تتحرك، وكأنها تتنبأ بسيناريو المنطقة مسبقاً، ان لم تكن هي من تكتب السيناريو أصلا، واستخدمت هذه السياسية في العراق، عندما عبئت الرأي العام الدولي بخطورة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وهذه كانت الحجة التي تعكزت عليها امريكا لشرعنة دخول قواتها، وهكذا كان دخول القوات الامريكية لافغانستان لأغراض بسط الأمن كما تدعي ومحاربة الإرهاب ومكافحة أي بوادر لنشوء مثل هكذا حواضن مستقبلاً، الا انها لم تقضي عليها بشكل كامل، رغم القواعد العسكرية الضخمة التي أنشأتها امريكا في المنطقة !

هذا الاستعراض السريع لأبرز الأحداث التي عاشتها المنطقة، هو من اجل ان نعيد للأذهان ان ما يجري اليوم، في افغانستان ما هو الا تكملة لسيناريو تم إعداده بشكل مسبق، ولا مجال للصدفة فيه، لان انسحاب القوات الامريكية بهذه الطريقة، وسيطرة طالبان على شوارع أفغانستان، و خروج الجماعات المتطرفة للسيطرة مرة أخرى على دولة بمؤسساتها بشكل كامل، ومشاهد الآلاف الناس وهي تسارع بالفرار من مطار كابول، هي رسالة واضحة وصريحة لشعوب المنطقة، ان انسحاب احد أطراف المعادلة، سيكون على حساب التوازن، ولن يكون هناك استقرار.

كذلك هناك شق اخر للموضوع بعيداً، عن المنظور السياسي وتوازن القوى، تعمل طالبان جاهدة، في عكس صورة مشوهة للإسلام، ومنفرة حيث بدأت بطمس معالم الحضارة في شوارع العاصمة الأفغانية كابول، من محال تجارية وتمزيق الصور، وكأن الإسلام لا يتماشى مع مظاهر الحياة، ورغم رسائل التطمين التي تطلقها طالبان، مثل ضرورة ان يكون هناك قناة للتواصل والحوار مع المجتمع الدولي، في إشارة انها تخشى الانعزال والمنبوذية، كذلك صرحت انها ستحترم حقوق المرأة والطفل، الا انها تبقى حركة يُنظر لها انها خرجت من الكهف، ولا يمكن ان يعم الأمان الا برجوعها اليه!

 

رسل جمال

 

 

خالد جودة احمديعتبر جحا من الشخصيات الخصبة في التناول التاريخي والتداولي والشعبي، وتعددت الرؤي حول عطاءات منوعة لظلال هذه الشخصية الثرية في مختلف الآداب، وكانت ملتقي للنوادر التي تعبر عن المفارقات الضاحكة، والمواقف الساذجة العجيبة، ومرات أخرى باعتبارها شخصية حكيمة تقاوم الجور وتلقن الفاسدين دروساً قاسية ماكرة.

ومن نوادر جحا التي أجد أن بعض الناس يطبقونها حرفياً في طريقة حياتهم، حيث كان يشتري سلعة بثمن ثم يبيعها بثمن أقل فتعجب الناس من فعله، وسألوه عن السر وراء فعله المدهش، فرد عليهم رد الإنسان الذي لا يقوي علي اتخاذ قرار حازم، ولا تقوم اختيارته في الحياة علي حساب دقيق على المستوي المعنوي خاصة للغنم والغرم (التكلفة / العائد): (ليس المهم أن أربح أو أخسر المهم ان يراني الناس أبيع واشتري).

والحقيقة أن اختيارات الإنسان في الحياة يجب أن تكون قائمة علي فكرة اتخاذ القرارات المناسبة والحازمة القائمة علي بصيرة ووعي بحساب النافع من الأمور، والتي تعود عليه بالخير في الدنيا والعقبي الطيبة في الحياة الآخرة، فلا يترك نفسه لاختيار خاطئ علي أمل أن تتحسن الأمور أو لميزة أو ميزات محدودة في مقابل مثالب كثيرة تسحقها سحقاً. ولا بأس أن يعود الإنسان بعد أن قطع شوطًا علي الطريق، طالما تيبن له وادرك بجلاء خسائرة المعنوية الجسيمة.

ولتقريب الفكرة أكثر نضرب مثالاً من عالم سوق المال، حيث السلعة في هذا السوق هي الأسهم التي تمثل أجزاء متساوية من رأسمال مال الشركات المساهمة، والتى يشتريها ويبيعها المستثمرين في السوق طبقا لتفاعل قوتي العرض والطلب. وهناك أحد المفاهيم المهمة في مجال التداول علي الأسهم، وهو مفهوم (إيقاف الخسائر) بمعني أن السلوك الاستثماري الرشيد يقوم علي اتخاذ قرارين معاً قرار الاستثمار ذاته في سهم معين بالشراء وقرار آخر مدروس حول سقف الخروج وبيع السهم في حالة الخسارة بل وفي حالة الربح أيضاً، ومثالًا رقميًا للفكرة: إذا قام مستثمر بشراء سهم في البورصة بمبلغ 100 جم/سهم (قرار الشراء الأول)، فيضع قراراً مرافقاً (وأحيانا يودعه المستثمر لدي شركة الوساطه لتنفيذه فوراً لدي بلوغ السهم هذا السقف) وهو القرار الثاني الموازي للقرار الأول، فيصدر أمره لشركة الوساطة ببيع الأسهم مثلاً إذا وصل السعر نقصاناً أو زيادة ب 5%، بمعني أن شركة الوساطة تبيع فورا ودون الرجوع للمساهم مصدر الأمر لدي بلوغ سعر السهم 95 جم/سهم، أو 105 جم/سهم.

والمستثمر الفطن هنا لم يترك نفسه لفكرة أن السعر سوف يتحسن لدي انخفاضه رغم أن هذا السعر مستمراً في الانهيار، أو أنه سيرتفع بلا توقف في حالة الارتفاع لسعر السهم.

وهذه الفكرة حيوية للاستثمار الرشيد فلا وقوف للبكاء علي اللبن المسكوب، ولا انصياع لسلوك جمعي قد يكون بما يعرف في سوق المال بسلوك القطيع، ولا استجابة لأطماع ساذجة وتفاؤل غير مبرر التشاؤم خير منه ألف مرة، بل ديناميكية متحركة تتخذ القرار المناسب عن وعي وحساب دقيق ومدركات علمية تبذل جهدها، وتقدم أسبابها لينفعل معها الكون جميعه بسنن الله تعالي، أما الأمنيات العاجزة والأحلام البائرة بلا أفعال ناجزة او محاولات مبصرة بإذن الله فلن تثمر سوي الخيبة والهزيمة الشاملة رغم بريق الكلمات وعظيم الأمنيات.

استثمر حياتك بشكل صحيح وأعمل علي إيقاف خسائرك فورًا ولا تتركها لتقتات عمرك تحت أضراس اوهام دلت شواهدها أنها حالقة. اتخذ قرارك بعد بذل جهدك في التبصر بالعلم والدعاء، وتوكل علي الله العلي القدير.

 

خالد جودة أحمد

 

 

اتفق الحسن عليه السلام مع معاوية ان يعود الحكم اليه ان هلك معاوية وان حدث للامام الحسن عليه السلام حدث فان الحكم يعود للامام الحسين عليه السلام بعد هلاك معاوية

جاء اهل العراق يحثون الحسين عليه السلام للنهوض ضد معاوية بعد استشهاد الحسن عليه السلام فيرفض ويطلب الصبر لان هنالك عهد بين اخيه ومعاوية فاذا هلك معاوية عندها سيكون هنالك راي للحسين عليه السلام

هلك معاوية ونصب يزيد بدله وبعث يزيد برسالة الى والي المدينة ياخذ البيعة قهرا من الحسين عليه السلام وارفق رسالته بقصاصة ورق كأذن الفأرة كتب فيها ان يقتل الحسين بايع ام لم يبايع .

طلب والي المدينة الوليد بن عتبة من الحسين البيعة فرفض الحسين عليه السلام لانه هو احق بالبيعة (من مثلي لايبايع من مثله وانا احق بالبيعة)، لاحظوا عبارة من مثلي فان لها دلالة على منزلة الحسين عليه السلام .

خرج الحسين من المدينة لان قلوبهم معه وسيوفهم عليه واصفهم انا بمجتمع بليد تنبه بعد استشهاد الحسين عليه السلام بان يزيد فاسق وكان عليه السلام دائما يقول له انه فاسق وشارب الخمر، حتى نكبوا بواقعة الحرة

في مكة راى الاوضاع غير مستقرة وابن الزبير يعمل على تعبئة اتباعه لاخذ الحكم، راسل الحسين عليه السلام قبائل البصرة عن طريق سفيره سليمان ابن رزين، بوشاية المنذر ابن الجارود صهر عبيد الله بن زياد على ابن رزين ادى الى استشهاد سفير الحسين .

خرج الحسين يوم الثامن من ذي الحجة باتجاه الكوفة بعدما ارسل ابن عمه ليتاكد من صدق الرسائل التي اتته، ارسله لياخذ البيعة منهم، وبالفعل بايعوه وارسل ابن عقيل الى ابن عمه ان القوم بايعوك فعزم الرحيل الى الكوفة هو وعياله للامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستلام زمام الامور في الكوفة.

في وسط الطريق جاءه خبر استشهاد مسلم عليه السلام، هنا بدا من التحق بالحسين الانسحاب ليلا وكان الحسين واضحا بانه وصف لهم كيف سيكون الوضع ومن اراد ان يبلغ الفتح فليحق بنا .

حدثت احداث ومواقف طوال رحلته الى ان التقى بالحر ومن ابرز هذه المواقف هي ان الكثير ممن التقى بالحسين عليه السلام وعرض عليهم الحسين اللحاق به فكانوا يعتذرون وبعضهم ينصح الحسين بالعدول عن نهضته، بينما وهب النصراني الذي لم يلتق به الحسين عليه السلام بل التقى بام وهب ورحل عنهم حالما علم به وهب التحق به هو وامه وزوجته واستشهدوا جميعهم في الواقعة انها حسن العاقبة .

عند التقائه بالحر ساله الحر لم قدمت؟ فقال له الحسين كتب القوم معي اسالهم ان رفضوا مجيئي فاني اعود، فقالوا له نحن لسنا من ارسل لك .

جاء الامر للحر ان يجعجع بالحسين الى راض صحراء فكانت كربلاء، وهنا التقى ايضا الحسين عليه السلام بعمرو بن سعد وقال له كتب القوم معي فان رفضوا مجيئي اعود الا انهم رفضوا ذلك برسالة من عبيد الله بان ينزل على بيعة يزيد او يقتل .

والحسين هو الحجة على الارض قوله وفعله وتقريره حجة علينا ومصدر تشريعنا، الحسين عرضت عليه الدنيا مقابل ان يعترف ليزيد، الحسين يعلم بما سيجري على عياله عند رفضه طلب يزيد، كل هذا ضحى به من اجل رسالة الاسلام، ولو بايع الحسين يزيد حتى ولو تورية لقضي على الاسلام عن بكرة ابيه ولكن هيهات منا الذلة قولة قالها الحسين عليه السلام بقت مدوية الى الان

الحسين ليس ذلك الشخص العادي الذي يداهن الباطل من اجل الحصول على الحق، انه ابن ابيه، وحدثت الواقعة واستشهد الحسين عليه السلام ومن معه، وحالما استشهد بدات ثوراته الى يومنا هذا فاصبحت لبيك يا حسين كلمة تهز عروش الظلمة .

انه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، انه رفض الفساد والرشوة، انه الثبات على المبادئ،  وللاسف اليوم نرى المسلمين مسؤول او موظف يفسد في عمله من اجل حطام الدنيا ويبيع شرفه برشوة، وهناك من يذنب ويمني نفسه بانه غدا سيتوب ومن اين له بانه سيعيش الى غدا ؟ انه الامل الزائف، ومن يعلم بانه مذنب وسيتوب فان توبته مرفوضة .

ابعدوا نهضة الحسين عليه السلام عن الفلسفة والقصص الخرافية والمبالغة وطمر الحقيقة، انها نهضة تمثل بريق الاسلام الى يوم القيامة.

 

سامي جواد كاظم

 

 

زيد الحليالثلاثاء المقبل، تمر الذكرى الـ 40 لرحيل الكبير، شمران الياسري ”ابو كَاطع” ومع هذه الذكرى، تكثر امامي الاسئلة، ولم اجد لها اجابات تقنعني، فمثل هذا العلم، الذي عاش في وجدان المجتمع العراقي عقودا، لم اجد جهة ثقافية او فنية، تبادر الى تجسيد شخصيته وعطاءاته في مسلسل درامي، مدروس، يصبح ترجماناً  لما جادت به هذه العبقرية، من فكر نبيل، يجسد الامل، فبالأمل نخلق دواعي بناء الانسان.

حينما اشاهد اعمالاً درامية تتحدث عن مبدعين في مصر وسوريا او في روسيا وغيرها من دول العالم، احسُ بالألم والحسرة، لأنني اجد في الراحل ”شمران الياسري” نموذجا لجبل العطاء المغطى بالعصامية، ما يستحق ان يتابعه الجميع من خلال الشاشة التلفازية او السينمائية، بمنظور حسي، متحرك، تحتفظ به الذاكرة الجمعية، للأجيال اللاحقة، شرط ان يكون النتاج الدرامي الذي انشده، يحمل مواصفات عالية في التكنيك الفني، يقوده كاتب سيناريو متمكن ومخرج حاذق صاحب تجربة، وقبل هذا وذاك وجود كاتب كبير على إلمام  بشخصية (ابو كَاطع) .. وهنا، ارشح المبدع حامد المالكي او ابن الجنوب المبدع شوقي كريم حسن  لتولي تنفيذ هذه الأمنية الشعبية..

ولا اظن ان هناك صعوبة في إخراج هذه الفكرة الى العلن، فصور الاستاذ الياسري، بأوضاع مختلفة متوفرة عند اسرته، لاسيما عند ابنه البار إحسان الياسري، وان ما كتبه في عموده الصحفي الشهير موجود في صحيفتي ” اتحاد الشعب ” و” طريق الشعب ” المحفوظتان في دار الكتب والوثائق، واجواء ظروفه الشخصية والاجتماعية وآراءه جسدتها رباعيته الشهيرة التي حملت اجزاءها اسماء (الزناد، بلابوش دنيا، غنم الشيوخ وفلوس أحميد) وروايته  الشهيرة الاخرى (قضية حمزة الخلف).. ولا ريب ان اجواء ولادة الياسري في ريف الكوت بمحافظة واسط، ونبوغه الفكري، ومصرعه المؤلم، تشكل مثابات  مثيرة، لعمل فني كبير.

امام فضائياتنا الكريمة، اضع هذه الفكرة، والمناشدة.. فمن ستبادر لإنتاج عمل وطني مثير في شهر رمضان المقبل؟

 

زيد الحلّي

كفاح محمودمن أبرز تداعيات اتفاقية سايكس بيكو وتأثيراتها الاجتماعية والسياسية هو قيام مجموعة من دول وأنظمة خارج خيارات شعوبها التي رفضت تلك الاتفاقية ودخلت في صراع بيني نتيجة الادغام والدمج، كما توقع حينها أحد الدبلوماسيين الأمريكيين في حفل توقيع تلك الاتفاقية، حيث قال:

(إنكم توقعون على صراعات وعداوات تنتج بحور من الدماء في هذه الدول)، وفعلاً تحققت نبوءات ذلك الدبلوماسي الحصيف في السنوات الأولى لانبثاق تلك الممالك والدول وبدأت الصراعات والتنافسات التي عبر عنها ملك العراق الأول، حينما وصف المجتمعات العراقية قائلاً:

(لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت)

هذا الواقع المرير لم يكن حكراً على سكان بلاد النهرين في العراق وكوردستان، بل كان يشمل معظم بلاد الشام في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن بسبب التعددية القومية والدينية وعدم تبلور مفهوم جامع للمواطنة الحقة، حيث التفرد والإقصاء للمكونات الأصغر باستخدام القوة والعنف، حتى طلت على الجميع حقبة الانقلابات وجمهورياتها الدموية التي أنتجت دول النقيق السياسي وخطاباتها النارية وشعاراتها الطنانة ومزايداتها بقوت وحقوق الناس والمواطنة سواء بشعارات قومية تهييجية أو باستخدام وتوظيف الدين والمذهب والرب في تجارة سياسية مقيتة، وقد تجلى ذلك مع مطلع الستينيات حيث نجح ميشيل عفلق أحد قادة حزب البعث العربي الاشتراكي المؤسسين في تقديم ذلك الفلكلور القومي بصيغة مطورة لجمهور متهالك ومحبط وحالم بدولة  مترامية من الخليج إلى المحيط، تنشد فيها الأمة نشيداً واحداً و ترفع رايات الثورة العربية من أقصى المشرق العربي إلى أقصى مغربه، دون أن يفقه ما وراء ذلك من شعارات براقة تدغدغ العواطف والغرائز وتشيع العنصرية لتسحق أمامها حقوق كل المكونات المختلفة التي تسكن في ذات المنطقة الجغرافية.

لقد جاءت تجربتهم في العراق عام 1963 على أنقاض الجمهورية الأولى التي حاولت إنشاء دولة عراقية بعيدة عن ذلك الفلكلور السياسي، هذه التجربة التي أبدعت في إنشاء مدارس العنف وتكميم الأفواه والتفنن في عمليات الاغتيال والتصفيات وإنشاء العصابات الإيديولوجية التي ستحرر الأمة وتوحدها، وتقضي على العملاء والمتآمرين على مستقبلها من (الشيوعيين والأكراد والشعوبيين الشيعة) الذين يعيقون تطور وتقدم الثورة العربية وحزبها (الطليعي)، وهكذا وخلال أقل من عامٍ واحد نجح، ميشيل عفلق، في ترجمة وتطوير فكرة الغزو التي كانت منتشرة بين القبائل في الفلكلور السياسي والاجتماعي، وتحويلها إلى مجموعة من القوانين والنظريات الإيديولوجية والشعارات، حيث لم تمضِ فترة طويلة حتى أعلنت دولة البعث في العراق والتي تميزت بغزواتها الكبيرة شمالاً في كوردستان وشرقاً في ايران وجنوباً في الكويت، ناهيك عن أذرعها في لبنان وسوريا وإرتيريا واليمن والسودان لتأسيس قاعدة انطلاق نحو بناء مجتمع إيديولوجي يذيب ويصهر كل الأفكار والمعتقدات والقوميات والأديان والألوان في بوتقة فلسفة حزب واحد وقومية لا غيرها إلا تابعاً.

وبذلك توج أصحاب النقيق السياسي فارسهم ملكاً لمشارق الأرض ومغاربها وشيخاً لكل الغزاة الباحثين عن أمجاد هولاكو، ليندفع هذه المرة بغزوته الأخيرة العارمة الكاسحة بجيشه الخامس محاولاً ابتلاع الكويت أرضاً وشعباً، لكن هذه المرة كانت اللقمة أكبر كثيراً من حلوقهم فاختنقوا وانكفئوا في حدود دولتهم ليصبوا جام غضبهم على مواطنيهم بعد هزيمتهم النكراء وفشل دولة النقيق التي أنتجت خلال أربعين عاماً أكثر من مليون قبر وما يقارب النصف مليون معاق جسدياً ونفسياً ومئات الآلاف من السراق والمنحرفين والانتهازيين والمتملقين والمختلسين وملايين من البشر تحت سقف الفقر المالي والعلمي والثقافي وآلاف مؤلفة من المستكينين ومثلهم ممن أدمنوا النقيق والجريمة والدعارة السياسية والارتشاء والسادية.

إن ما أنتجته دولة النقيق في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن ومن ماثلهم في الهرج والمرج السياسي، لم يتعدَّ إلا ما نراه اليوم من أفواج الأرامل واليتامى والمعاقين، وإنشاء دولة اللا دولة ضمن كيان الدولة لينخر فيها البؤس والتخلف والفقر والتقهقر المرعب في كل مناحي الحياة، والأخطر من كل ذلك إنها قتلت وبسبق الإصرار والترصد شيئاً اسمه المواطنة واغتالت احساساً اسمه الانتماء للوطن، لأنها وبجدارة فائقة أشاعت الرعب والإرهاب والخوف لدى الشعب من خلال أذرع ميليشياوية طائفية أو قبلية شتت وشرذمت الانتماء والولاء في زوايا قبلية ومذهبية دينية ضيقة.

 

كفاح محمود كريم

 

 

مصطفى محمد غريبلم تنقطع يوماً اخبار هروب وتهريب العراقيين بهدف اللجوء للتخلص من الواقع المأساة التي ألمت  بالعراقيين والعراق، وبهذه المناسبة فقد أعلنت وزارة الخارجية العراقية يوم الجمعة المصادف (6 / 8 / 2021) إن الحكومة بصدد اتخاذ "إجراءات تحدَّ من استغلال المهاجرين العراقيين" وهي دليل على أن هناك تدفق مستمر للمهاجرين العراقيين على الرغم من مرور حوالي 18 عاماً على اسقاط الدكتاتورية التي كانت السبب في الهجرة والخروج بهدف اللجوء السياسي أو سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية وقالت الوزارة بالنص " نتابع باهتمام موضوعة المهاجرين العراقيين وما يتفرّعُ عنها من مخاطرَ كانت ولاتزال هدفاً لشبكات التهريب والإتجار بالبشر" وتؤكد الوزارة بهدف تحذير العراقيين عدم الوقوع في شراك مافيا التهريب، أننا في الوقت نفسه نجد أن التحذير والمعالجات الوقتية لن تجدي نفعاً ولن تحل المشكلة لأنها لا تركز على العلة التي تدفع العراقيين إلى السفر واللجوء والابتعاد عن العراق، الحقيقة المرة أن العراق وبعد 18 عام ازدادت فيه كل البلاوي والاحوال السيئة لا بل اصبح العيش جحيماً تحت ظل المحاصصة والميليشيات الطائفية والإرهاب وتدخل دول الجوار وأصبح عبارة عن سجن لا يطاق (لا نريد الحديث عن الفساد والحرامية وعن الخدمات والكهرباء والماء والبطالة والفقر وتفشي الجريمة وسوء أحوال قطاع الصحة والتعليم ...الخ) .  

اعلان وزارة الخارجية العراقية المتأخر جداً حفزنا للحديث عن الهروب واللجوء أو الهجرة وهو ذو شجون  يمتد حوالي (60) عاماً تقريباً، بداية هذا الهروب من العراق  بعد انقلاب شباط 1963 حيث الإرهاب والقتل والاعدام والاعتقال الكيفي الذي اصبح قانون البعث القادم من وحشية العقل التعصبي الفاشي تحت حجة نقاوة القومية والحفاظ على الأمة العربية، كانت موجات الخروج قد توالت إلى الدول الاشتراكية (هكذا كان يطلق على دول اوربا الشرقية) والاتحاد السوفيتي السابق بحكم العلاقات الحزبية كما أن البعض هاجر أو التجأ الى اوربا الغربية إنكلترا، فرنسا، المانيا الاتحادية والبعض من دول أوروبا وحتى أمريكا وأستراليا وكنداً تحت طائلة الاحداث والتغيرات السياسية وانقلاب 1963 بهدف الدراسة أو الهجرة التي فتحت آفاقاً واسعة امام المكون المسيحي والكرد، فترة الأخوين عارف لم يشهد العراق نزوحاً بالجملة  أو الخروج من أجل اللجوء وإن كان بحجج كثيرة، لكن الموضوع تطور بعد انقلاب 17 / تموز / 1968 الثاني للبعث بمباركة (المخابرات الامريكية والبريطانية من خلال اشخاص وضباط  تعاونوا معهم)  وتصاعدت عمليات الخروج بعد عام (1977 –1979 ) بعودة سياسة الإرهاب البعثي بصفة الدولة وظهور آفاق صعود صدام حسين ليحتل موقع رئيس الجمهورية بعد أن ازاح حسن البكر عام 1979 وأجلسه في داره من خلال كذبة مرضه كي يرتاح القائد الأب في الإقامة شبه الجبرية!! تزامن معها جملة من الاعدامات للكوادر المتقدمة البعثية المشكوك بولائها للقائد الملهم الضرورة صدام حسين وفي مقدمتهم عدنان الحمداني ومحمد عايش وعبد الخالق السامرائي ومحجوب وغيرهم وأصبح صدام حسين رئيس الجمهورية ورئيس ما يسمى بمجلس قيادة الثورة ورئيس الوزراء والأمين العام للقيادة القطرية.

أن اشتداد الحملة الإرهابية الدموية الجديدة دشنت في أواخر زمن القائد الأب حسن البكر ففي (17 و 18 / 5 / 1978)  جرى إعدام " 31 " مواطن هم نخبة من الاوفياء الشيوعيين واصدقائهم  وللحقيقة ان المجرم الملهم صدام حسين كان وراء الاعدامات بحجة التنظيم العسكري والاتهام الكاذب بمحاولة التحضير لانقلاب عسكري وكانت من تدبير صدام حسين ونظامه ومخابراته التي كانت تقوم بتصفية أي معارضة حتى وإن كانت كلامية، لقد كانت ماكنة إرهاب الدولة ومخابراتها وأمنها العام إضافة إلى الأمن الخاص والمنظمات الحزبية والجيش الشعبي وشبكات الوكلاء الأمنيين قد وضعت خطط خاصة لملاحقة الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين المخلصين وكان قول القائد الضرورة صدام حسين " كل العراقيين بعثيين وإن لم ينتموا " عبارة عن إعلان الحرب الضروس وفيها ابتدع النظام طريق البراءة القديم بطريقة أخرى " التعهد بعدم العمل في السياسة  والانتماء لأي حزب ما عدا حزب البعث العراقي "وبدأت أفواج الذين عارضوا هذه السياسية بالخروج والهروب بطرق شتى  من العراق إلى سوريا ثم عن طريق الكويت وبلدان أخرى وكانت الوجبات الأولى اكثرها من السياسيين والحزبيين المعروفين بينما توجه البعض من الشيوعيين إلى كردستان حيث تم تأسيس حركة الأنصار لمقاتلة النظام بالسلاح دفاعاً بعد أن اغلقت جميع طرق النضال السلمي، وباشتداد الحملة القمعية الإرهابية من قبل النظام الدكتاتوري  بادر البعض  للالتحاق على شكل جماعات وافراد إلى كردستان العراق وبدأوا بتشكيل  النواة  لحركة الأنصار في منطقة قرية نوزنك في محافظة السليمانية على الحدود العراقية الايرانية .

 هذه النبذة القصيرة في مسألة الهروب أو الخروج من العراق لأسباب عديدة في مقدمتها الأوضاع الإرهابية والقمعية ومصادرة الحريات التي سادت في فترة ما بعد انقلاب 1963 وضعفت أبان حكم الاخوين عارف ثم تطورت ما بعد الانقلاب الثاني 17 / 7 / 1968 وبالذات عندما تولى صدام حسين رئاسة الحكم، ولعل الحرب العراقية الإيرانية كانت قد سجلت اعداداً كبيرة من الهروب والخروج من العراق إلى إيران وسوريا واليمن الديمقراطية " حينذاك" والجزائر، أو ما قام به النظام الدكتاتوري من تهجير الآلاف من الكرد الفيليين وغيرهم، ثم ما تلاه من احداث التي أدت إلى  النزوح من ايران وسوريا والأردن وتركيا نحو الدول الاوربية بمساعدة الأمم المتحدة حيث أنتقل آلاف العراقيين كلاجئين لأكثرية الدول في العالم والدول الاسكندنافية واوربا وصولاً إلى أمريكا وكندا واستراليا و اشارت البعض من المصادر عن وجود حينذاك حوالي (4) ملايين بين لاجئ ومهاجر في انحاء العالم ومنها إيران وتركيا، وبسب الهاجس السياسي المركب من عنف وتسلط الدكتاتورية وسبب الحرب العراقية الإيرانية والحروب التي تلتها ثم الحصار الاقتصادي والأوضاع  الاقتصادية والمعيشية السيئة، وقد تكلل ذلك خلال تحرير الكويت وهزيمة الجيش العراقي توجه الآلاف من مناطق الجنوب والوسط نحو السعودية واستقروا بشكل وقتي في رفحاء والارطاوية وبادرت بعثات الأمم المتحدة في اجراء لقاءات لدراسة ترحيل من تتوفر فيه الشروط أو من يرغب إلى بلدان اللجوء، وهكذا اصبح الوضع أكثر وضوحاً بالنسبة للذين وصلوا إلى بلدان اللجوء وقبلوا كلاجئين أو الذين قدموا طلبات للهجرة وبخاصة كندا وأستراليا بينما بقت مئات الطلبات بين الرفض والانتظار.

أن توجه العراقيين المستمر للهروب من العراق باي وسيلة حتى اللجوء إلى شبكات مافيا التهريب الخطرة وتعرضهم لمخاطر جمة مازال يحتل الأولويات في اذهانهم لعدم الاستقرار وسوء الأوضاع الأمنية والقضايا الاقتصادية والمعيشية  وتفشي الفقر والعاهات الاجتماعية وازدياد اعداد العاطلين عن العمل أمام الغنى الفاحش للفاسدين والمهيمنين الذين سرقوا أموال العراق وجعلوه في أدنى سلالم البؤس والشقاء وتمكين الميليشيات الطائفية التابعة والمسلحة من فرض مخططاتها الاجرامية وتمكين ماكنة الرعب والإرهاب من خنق أي صوت يعارض هذا الفساد  واكبر مثال الضحايا بين الاغتيال والقتل والاعاقة والاعتقال الموجه من قبل الميليشيات والبعض من الأجهزة الأمنية الحكومية ضد انتفاضة تشرين المجيدة او أي احتجاج آخر، ومثلما اشرنا كان الامل بالعودة  بعد سقوط الدكتاتورية  لمئات الآلاف من العراقيين إلى ديارهم ليتمتعوا بالاستقرار والأمان والعيش الرغيد لكن العكس من ذلك اصبح الرجوع الدائم عبارة عن هاجس الخوف والقلق مما وصلت إليه البلاد من تردي وانحدار نحو الهاوية،، وبدلاً من الرجوع صار الهروب كحالة انقاذ من الواقع المرير هو الفكرة السائدة للخلاص من جحيم حكم الميليشيات وسياسة الحكومات العراقية المتتابعة الطائفية التي تحمل الفكر المعادي لتطلعات العراقيين السلمية.

أن الكلام مثلما اسلفنا له شجون وحكايات وقصص وحوادث لا يمكن لمقال أو حتى عشرة الالمام بجميع المآسي والكوارث  التي حدثت ومازالت تحدث في البلاد، حتى حقوق الانسان النيابية قامت بكشف البعض من أسباب هجرة العراقيين المستمرة وقول قصي الشبكي عضو اللجنة دليل على تأكيدنا عليه  حيث أشار " إننا  نتابع بقلق هجرة الشباب إلى أوروبا وغيرها من الدول، وبالأخص ما يجري للعراقيين على الحدود بين بيلاروسيا وليتوانيا " وواصل قصي الشبكي القول أن "السبب الرئيسي لهجرة الشباب هي البطالة وعدم وجود فرص عمل لذلك يضطرون إلى البحث على من يؤمن معيشتهم خارج العراق" وعلى الرغم من مأخذه على الحكومة العراقية إلا أنه لم يتطرق مع شديد الأسف إلى الوضع السياسي المعقد والأوضاع الأمنية والميليشيات التابعة المسلحة وسياسات الحكومات المتعاقبة والفساد وما جرى من نتائج الحرب مع داعش الإرهاب أما الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فقد اختصرها فقط على " البطالة وعدم وجود فرص عمل " وبتصوره أن استمرار تدفق الهاربين من البلاد هو رغبتهم لتحسين وضعهم المعيشي وهو استنتاج خاطئ على الرغم من أهميته، فلا أمان ولا سلام ولا استقرار ولا آفاق لتحسين الأوضاع في المستقبل، ولا نرغب بتذكيره حول الخدمات التي تدمرت ودمرت حياة الملايين .

لقد مر العراق بظروف ومراحل قاسية اثرت على حياة أكثرية الشعب العراقي بشكل سلبي، ومن هذه الظروف القاسية قضية الخروج من الإرهاب وتكميم الافواه وحجب الحريات العامة والخاصة إضافة إلى تدني في جميع المرافق الحياتية وفي مقدمتها الازمات الاقتصادية والمعيشية والحروب، واليوم بعد هذه المراحل والفترات حوالي (58) عاماً مازال العراق يعيش المأساة ومازالت الملايين تسعى للهروب ومازالت البعض من الدول الخارجية تستغل تدفقهم وغيرهم، وتستخدم دولة بيلاروسيا ورقة اللاجئين مثلما استخدمتها سابقا تركيا دوراً معادياً للعقوبات الاوربية وسلاحاً للضغط على البعض لغاية في نفس يعقوب ـــ متى يستقر العراق؟ ـــ ومتى تنتهي محنة العراقيين لكي يشعروا أنهم في بلد آ من ممكن العيش فيه بدلاً من الهروب منهُ. ـــ متى تستيقظ الحكومة وتعالج هذه القضية معالجة علمية وحضارية وتنهي سطوة الميليشيات وتتخلص من المحاصصة!!

 

مصطفى محمد غريب

 

 

علي عليأقولها بملء فمي ويشهد التاريخ القريب والبعيد لما أقوله، أن جرح الموصل هو أمضى جرح في جسد العراقيين على مر الأزمنة والعصور، وهو نقطة سوداء طغت عتمتها على باقي النقاط السود في تاريخ العراق. فقد كانت إحدى تلك النقط عام 1258 ميلادية، وهو يوم دخول هولاكو بغداد.

وبمراجعة سطحية لما حدث في بغداد حينها، وما حدث للموصل في العاشر من حزيران قبل بضعة أعوام، نرى تكرارا يكاد يكون مطابقا مع فرق الزمان والمكان والشخوص، إذ أن هولاكو صب جل اهتمامه لاحتلال بغداد في أربعة محاور رئيسة بتناسق تام وتخطيط محبك.

كان المحور الأول هو "اهتمامه ببنى قواته التحتية" فقام بتجهيز مسرح العمليات، بشكل يضمن استمرارية الإمداد وسيولة التمويل، وهذا ماحصل مع عصابات داعش في استحضاراتها قبل سنتين من قدومها "معززة مكرمة" الى الموصل، بعد فتح الأحضان والقلوب والبيوت لعناصرها، من قبل بعض المحسوبين على العراق بما لايخفى على أي مطلع للأحداث.

أما المحور الثاني الذي عمل عليه هولاكو، فهو "الاستعداد السياسي والدبلوماسي".. فقد عقد أحلافا سياسية مع بعض الأطراف وموازين القوى المختلفة، لضمان نجاح مهمته، بعد أن كان يعتمد على الهمجية في استخدام القوة والقوة فقط. وأهم تحالفات هولاكو كانت مع الشخصية الثانية في الدولة بعد الخليفة، هو الوزير (مؤيد الدين العلقمي) الذي كان رجلاً فاسدًا، إذ اتصل به هولاكو مستغلاًّ فساده، واتفق معه على تسهيل دخول الجيوش التترية إلى بغداد، مقابل أن يكون له شأن في (مجلس الحكم) الذي سيدير بغداد بعد سقوط الخلافة. وقد قام الوزير الفاسد بدوره على أكمل ما يكون، وهذا طبق الأصل مما حدث في الموصل، على يد محافظها اللامحافظ أثيل النجيفي، ومجموعة القادة الذين لم يكن ولاؤهم لماء دجلة والفرات، ولا لأرضه ولا لسمائه، بل اتخذوا من ولائهم بديلا، فنحوا منحى الوزير العلقمي فحدث ماحدث للموصل.

والمحور الثالث هو "الحرب النفسية على سكان بغداد"، فكان لابد لهولاكو أن يهيئ أرضية خصبة لتمرير غزوه، ومن هذه الوسائل: القيام ببعض الحملات الإرهابية في المناطق المحيطة بالعراق، والتي لم يكن لها غرض إلا بث الرعب، وإحياء ذكرى الحملات التترية الرهيبة التي وقعت في السابق في عهود جنكيزخان وأوكيتاي. وهذا ما عملت عليه العقول المدبرة والمديرة لعصابات داعش، فكانت سوريا أقرب مسرح يعرض فيه شراذم داعش عضلاتهم، وهم قطعا مدعومون ومسيرون وممولون من جهات ودول عدة، أولها الدولة المعروفة باحتضانها الارهاب بعد أن خرج من رحمها، ومازالت مشيمته مربوطة بأمهم وهي الحجاز.

المحور الرابع.. "إضعاف جيوش الخلافة العباسية" إذ صار محل اشتغال هولاكو قبل الشروع بتنفيذ الغزو، وهو مرحلة مهمة من مراحله، فعمد أن يطلب من الوزير الفاسد مؤيد الدين العلقمي بإقناع الخليفة العباسي المستعصم بالله أن يخفض من ميزانية الجيش، وأن يقلِّل من أعداد الجنود، ويُحوِّل الجيش إلى الأعمال المدنية من زراعة وصناعة وغيرها، دون اهتمام كبير بالتدريب والقتال والسلاح. وقد قام الخليفة فعلاً بخفض ميزانية التسليح، وقام أيضًا بتقليل عدد الجنود، حتى أصبح الجيش العباسي الذي كان يبلغ عدده مائة ألف فارس في عهد المستنصر بالله والد المستعصم بالله، لا يزيد على عشرة آلاف فارس فقط. وهذا عين ماحصل خلال السنوات الماضية في الوسط السياسي، إذ كثرت مشاكسات بعض الساسة والنواب واعتراضاتهم، لأي قرار او قانون من شأنه زيادة ميزانية وزارتي الدفاع والداخلية.

أليست المراحل الأربعة التي اتبعها هولاكو وتبعاتها ومآلاتها وتأثيرها وآثارها، هي ذاتها التي حصلت وماتزال تحصل على ساحتنا العراقية خلال السنوات القليلة السابقة؟

 

علي علي

 

 

عقيل العبودوأنا أستمع الى الخط الملتزم للمنبر الحسيني، والدور الذي يقوم به من يتصدى للمسؤولية في باب التوعية الدينية، والأخلاقية، حيث تنوع الخطابات، واتساع مضامينها، وتوجهاتها الفكرية والعقائدية، وبالمقارنة بين هذا الطرف، وبين الذين ديدنهم بث سموم التخلف، باعتبار أن هنالك فريقا من الخطباء يشيع ثقافة الدجل، والجهل تحت دعوات مختلفة؛

منها مثلا التسويق لعدم إرتداء الكمامة في ضريح الإمام الحسين (ع) تحت دعوى أن هنالك حصانة غيبية تحول دون تعرض الزائرين الى الإصابة بفايروس كورونا، هذا ناهيك عن فضائيات التسويق الإعلامي الخاص ببث روح العداء، وتوسيع رقعة الخلاف والعنف المذهبي، والطائفي.

هنا وجدت ان هنالك تميزًا، وتفردا في الخطابة وطريقة الأداء من حيث الإلتزام الفكري، والمهني، فالدكتور الوائلي مثلا بالعودة الى محاضراته القديمة، يمكن ان يعد واحدا من الرموز التي يجب الافتخار بها، خاصة لدى المتخصصين بفن الخطابة.

فهو كما مقلديه، ومن سار على حذوه، يمكن اتباع منهجه كمدرسة لتعليم الأدب، والاخلاق، والفقه، والتاريخ، والأصول؛ ذلك بحكم إحاطته بهذه العلوم على الوجه الأتم سواءً من حيث الإلمام النظري، وطريقة الاداء،

ما يمكن الاستفادة منه ومن غيره من الخطباء الواعين كمنهج متكامل، وكذلك للرد على الإشكاليات التي تسوق لها فضائيات الاعلام المشبوه.

سيما ونحن بحاجة الى خطيب اكاديمي حوزوي متنور ذلك ينفع للنهوض بحقيقة الدين الحنيف.

ولهذا وباعتبار أننا نعيش عصر الفتنة، والانقسام، والتقاتل، والحروب، يترتب على الإعلام الواعي ان يكرس برامجا وفضاءات خاصة للتوعية بإتباع آليات الخطاب الديني الملتزم، واعتبار مدرسة الوائلي ومن سار على حذوه منهجا لمواجهة الأصوات النشاز التي تسعى للنيل من عظمة الدين الاسلامي الحنيف وهي تخطط لإستغلال المقدس وتدليس، المدنس وفقا لإرادات، وأجندة يجب التحذير منها وابعادها.

 

عقيل العبود

سليم الحسنيضفتان، ولا ماء بينهما، إنما خيط رفيع:

جاء الشيطان مهتاجاً يحمل لواء الأمويين، في صدره ثأر قديم، فهو طريد الله، وآل أمية طلقاء رسوله. حبلٌ من نار يوحدّهم. مصاهرة الحقد تجمعهم. فتعاضدَ ثأر ُ إبليس وثأر أبي سفيان.

أطعمهم الشيطان ميتةً ودماً ولحمَ خنزير، ثم سقاهم شراباً من عادٍ وثمود. خطب فيهم بخوار العجل. عقد لهم لواءً من قوم لوط. فتصارخوا بكره آل الرسول.

لا ينتهي حقد آل أبي سفيان على آل محمد، أرضعوه صغارهم، تعاهدوا عليه جيلاً بعد جيل. على فراش الموت يوصون لأبنائهم بقتل آل الرسول. ويفتي وعاظهم: لا تبقوا لهم باقية.

وفي الشيعة عمائم تسمع وتعرف، ثم تذهب اليهم راكعة، تشكرهم وتثني عليهم.

على الضفة الأخرى:

جمع الحسين أصحابه يخاطبهم، اركبوا الليل قبل أن يفتح الموت عينيه.

لا أحد منهم يريد الليل سفينةً ينجو بها. فالحسين شراع البقاء وسفينة النجاة. رجالٌ عرفوا الدرب، سمعوا القرآن يحدثهم. شقيّ من يهجر قرآنه. 

لن أتركَ ركبكَ يا حسين. غذّتني أمي أطهرَ اللبن، وعلّمني أبي صلاة محمد، ورأيت بعقلي حقّ عليّ.

تتيهُ الخطوات بغير دربك يا حسين. رأيتُ أقواماً ساروا هنا واتجهوا هناك، فما وصلت بهم الأقدام مقصداً. رأيتُ قوافل سارتْ تحمل خزائن قارون وذهب فرعون وترف كسرى، ومالكُ يضربهم على وجوههم.. هذه جهنم التي كنتم توعدون.

لا يكون لي الليل جملاً، إنه وادٍ سحيق. ليل أعمى يضيع فيه الدليل. انا معك يا ابن الرسول في كربلائك الأولى ومعك في كل كربلاء.

أعرتُ الله جمجمتي فكيف استردها من الربّ الكريم؟ لن أفعل ولو صُبّت الدنيا بكفي ذهباً.

أنا درعُ آل محمد يا ابن الرسول. درتُ زنازينها تتلوى على ظهري السياط. سرتُ في وديانها حافي القدمين، مسكتُ على الجوع ولائي، حبست على العطش انتمائي، فما غرّني زاد ولا ماء.

أعلمُ يا ابن الرسول أن الليل جملٌ ينجيني من سيوف القوم، وأعرف أن دنيا الرشيد بسّامة هناك، لكني أراها بغير دربك موحشة تعوي في زواياها الذئاب.

ما جئتُ من بعيد أسعى اليك، إلا لأنك موردي. قدمتُ إليك من كربلاء دجلة في تكريت، قطعتُ عقود السنين أطويها على عجل، أبحث عن كربلاء الفرات. طال بي طريق الزمن، مررتُ على آلاف الطفوف، رأيتُ يزيد وابن سعد وابن ذي الجوشن في كل طف. ورأيتُ الرضيع والعباس والحسين. وفي كل مرة أجد الذين أخفوا قلوبهم بغطاء الخوف وشهروا عليك السيوف.

الصمتُ كتيبة من جيش يزيد. وطريق كربلاء موقف وصرخة.

 

سليم الحسني

 

 

صالح العجميصعب تحول بدوي الي عالم ذرة خلال ٥٠ سنه اول مرحله ربما يصل الي مرحله مدرس رياضيات وابنه دكتور في الجامعه وابنه بيكون طبيب والخ واخوه مهندس وامه ممرضه

وهذا يتطلب وقتا صعبا. عقولهم بدوية مرتبطه بالصحراء والتطرف الديني والفلسفه القبلية العنصرية تحاصرهم من داخل انفسهم تحجبهم عن العالم حولهم لان النفط كان ثورة سريعه في تغيير حياتهم المادية وعجز عن تغيير تحقيق اهداف جوهرية في تغيير الانسان وتحديثه وتمكينه من التكنولوجيا والاستقلال العلمي والمعرفي

عجز النفط عن تحقيق طموحات الامة في الخليج لم يتاثر الانسان فكريا وثقافيا وعلميا بسرعه كما يجب واستهلك كل فترة الطفرة في إشباع رغباته المؤقته الشهوانية والشخصية والحسية والاستهلاك الغير مدروس بدون شعور على حساب الهدف العام القومي باعتبار الاستهلاك ردة فعل للماضي وانتقام من قسوة الحياة في الماضي والانبهار بثقافة الغرب وتقليدهم شكليا في الحياة العامة وحب الظهور امام الشعوب في صورة مدنية 

ولذلك الواقع اليوم يكشف حقيقة المأساة التي تمر بها الأمة كونها عالة وسوق للغرب والشرق لبيع منتجاته واسلحته وانقسامات مرعبه وحادة وتشظي اجتماعي يتفاقم في البيت الواحد

لم تستفيد دول الخليج من النفط والطاقة بشكل عام لإنهم بدو بالفطرة عندهم إحساس بالتشرد دائماً وهم في قصور بفضل النفط لكنهم لا يثقوا في إستمراره ولأنهم بدو لم يستطيعوا استثمار فترة الخير والنعمة في التعليم ويجهزوا انفسهم في التجارة في السياحة ويخزنوا الأموال

بالعكس هم يأكلوها ويدمروا بالفائض منها الشعوب العربية حولهم باعتبارها حروب استكمال للصراعات ما قبل النفط والكراهية للشعوب التي كانت أكثر استقرارا منهم اليمن والعراق ومصر وسوريا والخ لانه لو كان وجود النفط في دولة مثل مصر لأصبحت الآن تصنع السيارات ودولة متقدمة 

لو كان النفط الذي عندهم في اليمن اليمن الآن مثل اليابان الخليج فشلوا فشل ذريع في إدارة ثرواتهم وبلدانهم ودمرتهم البداوة لو نقوم بدراسة في أسواق الخليج الآن ستجد إن الشركات والمصانع يديرها هنود وفلبينيين بنسبة 90 في المائة وان الحداثة القشرية الموجودة الآن في ي بلدانهم والرفاهية مرتبطة بالنفط لا توجد حضارة عميقة وتاريخية يستمدون منها فلسفة الحاضر يعلم لا توجد مساحة واسعه وارضية اجتماعية محصنه من الغزوا الفكري الاجنبي ولذلك تمر هذه البلدان بحرب ناعمة وهجمات ثقافية وتميييع بمبررات الحداثه والتفاعل مع العالم حولهم والتخلص من الركود المعرفي 

ولو إنتهت أهمية النفط واستغنت الدول المتقدمة عن النفط العربي وبدات تستكفي حاجاتها من النفط الصخري وبدات السيارات الكهربائية سوف يعودون للصحراء ويموتون جوعا لإن رصيدهم الأخلاقي مع الشعوب في العالم رصيد مخزي ومخيف ومهين وقدموا لأنفسهم مستقبل مخيف جدا 

الشعوب تكرههم لما بدر منهم من  وسلوكيات تفاقمت بسبب المال و الثروات نتيجة الجهل والفهم المحدود نتج  عنه اساءة لثقافاتهم وتاريخهم وحضاراتهم ولهجاتهم ومذاهبهم وأديانهم بشكل شامل وهذا مختصر بسيط يمكن لهم مراجعته ومراجعة سياساتهم مع العالم حولهم لإن النفط لن يستمر ولو استمر لن يكون له طلب في العالم  القادم مع الطاقة البديلة  التي  تهدد الطاقة النفطية 

الانسان يعيش حالة من الضييق وقلق من المستقبل لم يستطيع ان يتعلم ويتخلص من الجهل ويخرج الى فهم العلوم الحديثه والادارة  لايزال الانسان هو نفسه المستهلك  فشل وهو الان يعوض فشله في الشكليات والمظاهر السطحية ومحاولة القفز على الواقع والرغبة في  الحكم بدون علم  والاساءة للاخرين بدون شعور وبنقص في الوعي والمعرفه وغياب كامل لاي بصمة حضارية ترفع من مكانتهم في اوساط الشعوب

الحل الوحيد هو التعليم الذي لا تضيع ودائعه ولا يمكن ان تفشل امه تهتم بالتعليم واذا لم تحدد وجهتك في الاستفادة من التكنولوجيا والعلوم الحديثه ليس لك مكان في المستقبل

 

 بقلم صالح العجمي 

 

علي قاسم الكعبيفي رسالة إعلامية سيئة توقعت الاستخبارات الامريكية "بأن حركة طالبان التي تصفها بالإرهابية والتي قاتلتها على مدار 20 عام وأنفقت لذلك أكثر من تريليون دولار "حسب قولهم" وفقدت الآلاف من جنودها " بأن حركة طالبان" سوف تحتل كامل أفغانستان بحدود 90 يوم فيما تحدثت معلومات استخبارية بأن حركة طالبان قامت بإعدام العديد من أفراد الأمن الأفغاني وأن الجنود الافغان يقفون بطوابير طالبين العفو من طالبان وكذلك اكدت تقارير بحسب وكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط العديد من المدن بيد طلبان، وان الاخيرة باتت تسيطر على 65% من أفغانستان وتهدد بالسيطرة على 11 عاصمة اقليمية كل هذه التطورات تحدث سريعا بعد قرار الانسحاب الامريكي من كابل؟ وبما أننا قاصرون عن فهم السياسة الأمريكية نطرح عدة تساؤلات يفرضها علينا العقل؟ والسؤال إذا كانت حركة طلبان بهذه القوة والتأثير لماذا تقوم واشنطن بترك الافغان يواجهون مصيراً مجهولاً مع طالبان ! وماذا استفادت واشنطن بحربها لعشرين عام مع الطالبان ليأتي قرار انسحابها بهذه العجالة وبتلك الصورة المنكسرة المفاجئة ثم تقوم بأرسال واشنطن ولندن 3600 جندي الى أفغانستان لإجلاء الرعايا العاملون في سفاراتهم وثمة سؤال آخر ما هو مصير عملية السلام والحكومة الافغانية التي هي تحصيل حاصل قريبة لواشنطن ومحسوبة عليها وأين تلك الوعود بتأسيس نظام سياسي مدني جديد بعيدا عن سطوة رجال الدين المتشددين من حركة طالبان ومن يقف خلفهم .وكيف تستطيع الحكومة الافغانية الهشة ان تواجه مصيرها لوحدها وهي ترى اكبر قوى ساندة لها تتخلى عنها في احنك الظروف حتى تتعامل مع عدو شرس بشراسة حركة طلبان عدة اسئلة لا يقبلها العقل والمنطق ولكن عند واشنطن الإجابة فالرئيس" بايدن تحدث صراحة قائل (أنا غير نادم على إصدار أمر سحب القوات الأميركية، وعلى أفغانستان أن تخوض معركتها بنفسها) يأتي ذلك التصريح بعد ان تم اكتمال انسحاب القوات الامريكية تاركة حركة طالبان تفتك بالأفغان وتهدم كل ما تم بناءة في طوال الحرب المفتوحة مع الإرهاب ولربما لن تستطيع الحدود الافغانية ومنظومتها الامنية والعسكرية التي بدأت تفقد زمام الامور ان توقف زحف الطالبان لا نها ستكون عائدة هذه المرة بقوة وهي ترى كيف يترك الامريكان الارض لهم محققين انتصارا كبيرا .ان امريكا البراغماتية لا يمكن لأحد فهم نواياها في ليست مشروعا استثماريا مجانيا أو منظمة انسانية تتبنى مشاريع المساعدة دون مقابل .انها الولايات المتحدة التي تتغير وفق ما تتطلبه المصلحة ووفق آليات وخطط ممنهجة تعمل عليها مراكز بحثية ولا اننا مازلنا نُحَكم العواطف لذلك فنحن لانفهم كثيرا ما هي امريكا ! فهي تجيش الجيوش وتسقط حكومات وتستبدلها بأخرى وتدافع عن اخرى وتغض الطرف عن اخرى وتقود هذا العالم الكبير المترامي الاطراف "وكأنها في لعبة شطرنج تمارسها مع صديق . وما يهمنا ربما ان ذات السيناريو فعلته بالعراق فقد اسقطت نظاماً دموياً مواليا لها واستبدلته بنظام سياسي جديد  يصفه العالم بأنه محسوب على "عدوها الافتراضي" ثم تركت البلاد في فوضى عارمة انهار بها كل شيء فنظاما سياسيا مهترئا واقتصاديا هش واجتماعيا منحلاً وامنياً مخترق يعيش في حالة انذار متواصل وقد غضت الطرف كثيرا عن عمليات الفساد الممنهج وتركت الحبل على الغارب وهي تعلم كل شاردة وواردة دون ان تحرك ساكناً لحماية هذا النظام الجديد، تلك الفوضى التي أسستها في العراق جعلت معظم الدول التي تتطلع الى الحرية وتحاول ازاحة أنظمة الحكم المتجبرة والمتجذرة عليها تضع نصب أعينها النموذج العراقي والليبي والتونسي لأنهما ابدلا انظمة متوهمين بأن القادم أفضل وها هي تلك الدول تعيش في فوضى وفقدت الامل بنظام مدني يحترم حقوق الانسان ويعطي لكل ذي حقا حقه فما غنمنا إذن من السير مع المخطط الأمريكي الذي تركنا في احد الاوقات وسمح لداعش وهم مجموعة صغيرة جدا بان تحتل مدن وتسقط جيشاُ عرمرما ويرتكب مجازراً يندى لها الجبين وهي تتفرج كيف تدار هذه الفوضى !!!؟؟؟؟   

 

علي قاسم الكعبي  

 

جواد غلوملا ادري ما الذي يدعو دولتنا "الموقرة جدا" الى الإبقاء على وزارة الكهرباء بكل موظفيها وكادرها الهائل ومحطاتها الواهنة وتمويلها بكل هذه المبالغ الضخمة والأرصدة والتخصيصات المالية الفلكية رغم ان هذه الوزارة فشلت فشلا ذريعا في الإيفاء بالتزاماتها وعطّلت الكثير من المشاريع التنموية في الزراعة والصناعة وشلّت القطاع الخاص وأظلمت بيوتنا على مدى اكثر من ثماني عشرة سنة  عجاف لم نر فيها النور إلاّ لماما ونزراً يسيراً .

كثرت وُعودها العرقوبية وآمالها الخائبة حتى خُيّل لهم بتخيّلات طوباوية من قبل مسؤوليها وساستنا الخردة بان العراق سيقوم لاحقا بتصدير الفائض من الطاقة الكهربائية الى دول الجوار .

هل يعقل ان تخصيصات هذه الوزارة السقيمة وصلت الى ما يفوق الأربعين مليارا من الدولارات خلال السنوات السابقة وهذا المبلغ الخرافيّ يعدل ميزانية دول متوسطية دون ادنى تغيير ملحوظ او حتى تحسّن نسـبيّ في إنارة مستدامة او محطات تشغيل متواصلة في عملها.

نتساءل مرارا حتى نهك لساننا وبُحّت حناجرنا ؛ متى يتم تحريك اقتصادنا وتدوير صناعتنا الوطنية وتنمية قطاعنا الزراعي والصناعي التنموي وهذه كلها تعتمد اعتمادا كليا على الطاقة الكهربائية وعلى الوقود المتوفر لدينا بكثرة كاثرة والحمد لله ؟؟! وكم سنة اخرى ننتظر لاجل تحقيق الرفاهية لهذا الشعب المسكين المبتلي بالحروب والنزاعات الطائفية والعِرقيّة وكل ما يبعث الأسى والشجى في تلك الحياة المتعثرة المليئة بالعثرات والمطبّات ؟

هل نسيَ مسؤولونا ان الكهرباء لم تعد ترفاً بل اصبحت عصب الحياة ومعيارا للتحضّر والوعي والنماء فلماذا يسحقون عصب مجتمعنا العراقيّ ويقطعون دابره بدلا ان يوصلوه مع ماكنة الحضارة والرقيّ حاله حال بقية الدول المتطلعة للنهوض والارتقاء ؟! ماضرّ لو قامت دولتنا بخصخصة هذا القطاع الحيوي وإلغاء وزارة الكهربــاء بكل مرافقها ومحـــطاتها ان لم تستطع الإيفاء بالتزاماتها الى شركات وتكنوقراط قادر على تمويلها وإدارتها على الوجه الأكمل مثلما تفـعل العديد من الدول الناهضة لتخفــيف العبء على الدولة اولاً وتطــوير القطاع الخاص ثانيــا مادامت العائلة العراقية تستنزف ما يقرب من ثلث دخلها على مولّدات الأحياء المنتشرة بكل مناطق العراق لخدمة كهربائية متواضعة جدا ولعدد محدود من الامبيرات التي لاتسدّ الحاجة ناهيك عن الاستخدام السيئ للمولدات البيتية الصغيرة التي أخذت هي الأخرى تمتصّ أموال جيوب العائلة العراقية لاستهلاكها المفرط بالوقود والأعطال التي تلازمها في الكثير من الاحيان .

هذا اذا اغفلنا المطالبات التي كثيرا ما تطالبنا وزارة الكهرباء لتسديد قوائم صرف الطاقة الكهربائية للمدد القليلة التي تزودنا بالتيار الكهربائي المتعثر أصلاً. ومادامــت دولتنا عاجزة عجزا تاماً عن إيجاد حلول ناجعة ؛ فما الداعي الى التمــسّك بوزارة مشلولة منخورة بالفساد والمفسدين بدءا من وزارئها الاوائل الذين عبّأوا أرصدتهم وجيوبهم من السحت الحرام ما لايـعدّ حتى هجَروها وهاجروا متخمين بالمال وجعلوها مهلهلة الاثواب كلما رتقنا ثقبا يخرق ثقب اخر وما على الدولة – لو حرصت على شعبها -- سوى خصخصتها وبيعها لإعادة استثمارها لشركات قطاع خاص تعرف كيف تدير محطاتها وتزويدها بالطاقة اللازمة .

ألا تريدوننا ان نشاهد ما يجري في ارضنا الموجوعة بالأسى والعنف والظلمة الكالحة عبر قنواتنا الفضائية ؟

رحمك الله شاعرنا الكبير نزار قباني كأنك بيننا مسحوقٌ في مطحنة الحرب تترقب عبر الشاشة مسلسل الرعب فقد صدم أنظارنا بمشاهده العنيفة المهولة في وطن يظلمه أهلوه وساسته وأنت تقول شعراً مخاطبا هذا الوطن المعنّى:

أيا وطني

جعلوك مسلسل رعبٍ

نتابع أحداثهُ في المساء

فكيف نراك إذا قطعوا الكهرباء؟

 

جواد غلوم

 

عماد عليبمناسبة مرور شهر المحرم وما نشهده على ارض العراق من الطقوس، لم يعلم احد متى بدات هذه التي تحصل وهل هي الفية العمر والمدة ام جاءت باكملها او اجزاء منها حديثا او انبثقت بهذا الشكل كما هو ام تغيرت وفق ما اقتضته مصالح سياسية او مذهبية ام انها لتحقيق الذات المذهبية على حساب الدين ومن خلالها يتم الافراز والتباين والتمايزات المختلفة الانواع، وفي النهاية تتم بها تفرقة والاضعاف وهشاشة المجتمع التي تفيد من لها يد في هذا. لا بل اصبحت بعض منها هوية مذهبية وشخصية وملئا للفراغ النفسي وافتخارا للانتماء على عكس الاخر الذي لا يحق له ما يمكن ان يمارسه او تعويضا لنقص الشخصية وثبات الذات.

اختلفت هذه الطقوس في اكثر المذاهب والطرق مع بعضها وجاءت اكثرها متوارثا او بالاحرى متنقلا في مراحل مختلفة حتى قبل مجيء مرحلة الغزو الاسلامي للعراق, فكانت طقوس معينة تمارس على ارض وادي الرافدين من قبل الاديان الاخرى ومنها غير السماوية التي كانت لها مميزات ومن بينها الطقوس التي افادت ما اتت مابعدها واخذتها منها جزئيا والشرط هو عدم تماثلها لتختلف عن السابق من اجل كسب التوابع والاتباع.

يمكن ان نصنف الطقوس الدائمية او المرحلية او المناسباتية او الفصلية من دين لاخر ومن مذهب لاخر وحسب الاهداف والاغراض التي جاءت من اجلها، او انبثقت كنتيجة او اسباب لما فرضها وكانت بداية مرحلية مؤقتة الا انها ثبتت لتكرارها من وقت لاخر. فهل هناك من يعلم عن تشابه الطقوس الدينية عن المناسبات الاجتماعية وما كانت تفرضه متغيرات الحياة على مجتمع هنا وهناك، ومن ثم اصبحت طقسا او عادة على مجموعة ومن ثم ورثتها الاجيال باعتبارها مقدسة، ومن شروط الانتماء الديني والمذهبي. التاريخ مليء بهذا وفي جميع انحاء العالم الاسلامي ولدى مختلف المذاهب وبالاخص الاسلامية منها. وكما يتوضح لدينا التشدد في الدين الاسلامي لتعليماته وشروطه واداء فروضه وسننه التي تتسم بها، فاننا نرى حتى الطقوس التي انبثقت منها عبر التاريخ اشد واضخم واقوى واكثر تاثيرا عقليا وبدنيا على الممارس عن الاديان الاخرى. فهل من يقول لي اين التطبير وشق راس حتى للطفل المسكين وشق الاحشاء بالاسلاك لاثبات معجزات الاسلام والمذاهب غير في الاسلام ومذاهبه. اذا ليست الطقوس الا من صنع التاريخ والمصالح وشروط الانتماءات وتجسيد الاختلافات مع الاخر.

من هنا لابد ان نشير الى ان السياسة فعلت فعلتها في العراق وهو بقعة الاختلافات وحاضن التاريخ المشحون المليء بكل ما لا يعقل من ما لصقت بالدين من اجل اهداف ومصالح متعددة شخصية كانت ام طائفية ام شعبية، ام من اجل الانتصار في صراعات تاريخية طويلة الامد.

فلنختصر ونسمح لانفسنا ان نكلم عما تجري الان من ممارسة طقوس دينية وفي اصلها سياسية عند شيعة العراق وفي اوقات كثيرة عند سنة العراق ايضا وعلى ايدي الدراويش والشيوخ. لو تمعنا فاننا نجد ما يسري ويدفع ما يحصل بدوافع سياسية صراعاتية وطموع نابعة من خلافات تاريخية اكثر من كونها طقوس او مناسك دينية مذهبية، لان التاريخ الاسلامي كان يضمن ما يجري ولكن بهذا الشكل المتعدد الاوجه والاهداف، لانها تاتي في وقت شهدت المنطقة تغييرات وفرزت احاسيس قومية لم تتمكن من تغطية الطقوس الدينية بل استغلتها من اجل تحقيق اهدافها.

كما هو الحال في الامور الاجتماعية السياسية الاخرى, فان لهذه الطقوس اضرارها ولنها اقوى واخطر من اي شي اخر انسانيا وثقافيا. فكيف يمكن التاثير الايجابي عليها دون انبعاث افرازات متوقعة للضغط بعدة اشكال للتقليل من مضراتها وبناء السد المنيع امام تخلخلها في كيان الاجيال القادمة ومنع تثبيتها ولصقها في شخصية المتابع والمنتمي ومن يمكن ان يفكر ويقتنع بصحة اداءه في هذا الجانب.

هذا يخضع للظروف الموضوعية والذاتية للمجتمع والفرد المتجانس مع ما يجري ويمكن ان نعتبره ذائبا في الحالة نفسيا وفكريا وعقليا وجسميا. وبما انه اصبحت السياسة هي الامارة والدافع الاول في هذا، فلابد ان تتغير تلك الحالة من اجل قطع دابر الغرض السياسي الذي يدفع من اجل مجموعة او حزب او طائفة على حساب الشعب ومستقبل اجياله. ومن ثم استغلال الوضع القائم من عدم الرضا عن المتسلطين، من اجل ازلة اشرارهم مع ما طرحوه ورفعوه على السطح لاجلهم, وبه يمكن من خلال انعطافة سياسية اجتماعية ثقافية قوية ومؤثرة ان تتغير الامور وان جاءت الفوضى بداية فمن ثم تستقر الحال على مرحلة مختلفة متغيرة من جميع الجوانب ومنها الكف عن اداء بعض من هذه الطقوس التي اعادت هيكلتها وفرضتها الظروف التي اختلقت بعد سقوط الدكتاور. فللقوى العلمانية المعتدلة التقدمية العمل على تحويل الاتجاه لما يحصل مع التعامل مع سمات المجتمع والعقلية السائدة وغير المتشددة المتطرفة التي تحتاج للتعقل لحصول على نتائج عملها بشكل صحيح دون نتاجات معاكسة لما هو المطلوب، فيمكن التاثير الايجابي وبيان ماهو الضرر في استمرار الحال للجميع لتتخفف تدريجيا, ولا يحصل هذا كرد فعل وانما بعد اقتناع الكامل لمضرة ما يحدث وبعد اكتمال استحضارالوسيلة طبيعيا من اجل وأد هذه الخزعبلات جميعها ويبدا المجتمع بداية حياة جديدة.

 

عماد علي

 

 

ما إن أعلنت المفوضية العليا للانتخابات الانتهاء من الاستعدادات، لإجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من تشرين الأول، حتى تبارت الكتل السياسية، لإبراز عضلاتها أمام الجمهور وإستعراض قوتها على الأرض..

هناك من لمح أو صرح بأنه قادر على الفوز العريض، والحصول على أكثر المقاعد في البرلمان القادم، وما إن صدر قانون الإنتخابات الجديد، حتى أنقشعت الغبرة عن التصريح والتلميح، وبان حجم هذه الكتل في الشارع العراقي..وأتضح ذلك من خلال إستبانات أجرتها هذه الكتل، وعرفت من خلالها حجمها الطبيعي في الانتخابات، ما جعلها تتراجع في اندفاعها نحو المشاركة بالانتخابات..

أنعكس ما سبق من خلال تصريحات وبيانات عدم المشاركة، عبر الإعلام تارة أو عبر تقديم طلب للمفوضية، فيما قوبلت هذه الدعوات بالرفض من قبل المفوضية العليا، حيث عدته إجراء لا قيمة له قانونيا.. خصوصاً بعد إعلان أسماء الكتل السياسية المشاركة بالانتخابات القادمة، وأعتبرت أي خروج لها عن الإنتخابات، هو خروجاً غير قانوني ولا يأخذ به .

حالة الإحباط التي سادت الشارع العراقي هي الأخرى، ألقت بظلالها على المشهد الانتخابي، فقد كانت التجارب الإنتخابية جميعها صعبة وغير مقنعة، وطالتها شبهات وتهم التزوير، إلى درجة أدت لعزوف المواطن عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، حتى قيل أنه لم يشارك أكثر من 20٪ من الذين يحق لهم الانتخاب..

على الرغم من إعلان بعض القوى السياسية مقاطعاتها للانتخابات، فإن الاستعدادات جارية على قدم وساق، وغالبية تلك القوى تعتبرها النافذة الوحيدة والمضمونة للمنافسة، وهذا ما تعوّل عليه.. كما أن الحراك التشريني لم يجد وسيلة أفضل لمشاركته في الانتخابات، لذلك حاولوا لملمة أنفسهم، لخوض الانتخابات ومنافسة القوى السياسية المهيمنة، على المشهد والقرار السياسي، لأن مقاطعتها ستعيد القوى القديمة التي صادرت المشهد السياسي، واستحوذت على الامتيازات في المواقع التي حصلت عليها.

تعقيدات المشهد السياسي الحالي، وطبيعة الصراع المتنامي ربما تغذي فرص الذهاب نحو موعد ثالث للانتخابات، بل هناك مساع بعض التسريبات من هنا وهناك بين الحين والآخر ودعوات غير معلنة كموقف رسمي، خارجيا من جهات إقليمية ودولية، وكأنها تسعى لمنع إقامة الإنتخابات..و داخليا من أطراف سياسية وقوى وكيانات حزبية فاعلة تتمنع، للدفع باتجاه ترحيل الانتخابات إلى العام المقبل..

مثل هذه الدعوات ربما لا ترقى لمستوى الفعل، لكنها في الوقت، ذاته إحدى وسائل الضغط باتجاه التأجيل، لذلك لا يسهل التكهن بالمستقبل وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحة لأي خيار.. لكن يبقى شي مهم يجب أن يعيه الجميع، وهو أن الانتخابات القادمة تمثل ركن أساسيا ورئيسيا في رسم خارطة المستقبل القادم..

 من يريد أن يكون البلد يخرج من بوتقة الموت السياسي الحالي، فعليه أن يكون عامل محفز للمشاركة في الانتخابات، ومن يسعى لأن يبقى تحت ظل القرار المختطف، فان الأوراق ستحترق جميعها، وسيكون هو أول الخاسرين، وعندها سيكون البلد ومصيره في مهب الريح..

 

محمد حسن الساعدي

 

 

العلمانية ليست منهج ولا فكر ولا صاحبة تراث حتى نعلم بماهيتها ولكنها اسلوب حكم لمن يدعيها مثلا اوربا وامريكا وتهرج بعبارة دولة مؤسسات، ودائما يتحدثون عن هذه الدول والثناء عليها في حكمها وليس لديها ما تتكئ عليه غير الانقضاض على التراث الاسلامي وتفسير تاريخيه حسب نواياهم ساعدهم على ذلك حكام فاسدين مسلمين ان لم يكونوا اصلا عملاء لهم .

وهنا اسال العلمانية لماذا لا تتحدثون عن مؤسسات اجهزة المخابرات في هذه الدول؟ وما تقوم به من اخفاء بشر وفنون اغتيال وصناعة فوضى والتدخل في شؤون دول وتجنيد عناصر لها وعلى راسهم الامم المتحدة ومؤسساتها.

اليست هذه المؤسسة ضمن مؤسسات الدول العلمانية؟ لم ولن يتطرق اليها علماني واحد طوال مناقشاته وكتاباته ولقلقته ، هذه المؤسسة التي يرصد لها اموال تنافس ما يرصد لصناعة الاسلحة وتطويرها لقتل البشر.

بل المضحك ان منظمات الامم المتحدة تعلم وتعمل نفسها لا تعلم وعلى حياء تندد وتنديدها لا يساوي عفطة عنز بينما تتعامل هذه المنظمات مع دول غير علمانية لا ترضخ لعصابات الدول العلمانية بشدة حتى ولو اضطر الامر لاصدار قرار استخدام قوة وهذا ما حدث لبعض الدول وحتى ان لم يصدر قرار فان امريكا وجهاز مخابراتها لا تحتاج الى قرار لانها مصدر الاستهتار

فقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أن مجموعات شبه عسكرية أفغانية مدعومة من امريكا تقوم بقتل مدنيين بشكل تعسفي، كما تنفذ عمليات إخفاء قسري. وأكدت المنظمة أنها قامت بتحليل 14 هجوما شنته هذه "المجموعات الضاربة" المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية، سي آي إيه، بين نهاية 2017 ومنتصف 2019، موضحة أنه خلال هذه الهجمات ارتكبت "انتهاكات خطيرة" بعضها يصنف "جرائم حرب"... ماراي جناب العلماني في هذه الاعمال؟

هذه الدول التي ابدعت في صناعة اجهزة تعذيب البشر وقد اظهرت وسائل اعلامهم انتهاكاتهم التي لم يسبق لها مثيل في معتقلاتهم وسجونهم الظلامية ، وما انتهاكات ابي غريب ببعيدة عنكم .

الشريعة الاسلامية ترفض رفضا قاطعا تعذيب اي انسان لاجل انتزاع اعتراف بل حتى مع الذين يثبت عليهم جرمهم وما نصيحة امير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام بحسن التعامل مع قاتله ابن ملجم .

المخابرات العلمانية لديها الامكانية لشراء وسائل اعلامية بشتى اشكالها وتستخدمها بشكل وحشي لا يقل عن وحشيتها في قتل البشر لتغطية جرائمها وبعض ادوات هذه الوسائل الاعلامية هي الابواق العلمانية التي تُمنح مختلف الصلاحيات وتظهر في اغلب البرامج والفضائيات لتبرر لعلمانية اجهزة المخابرات اعمالها الاجرامية بالتهجم على الاسلام والتهرب من ذكر اعمالهم المخابراتية الوحشية .

اما المخابرات الفرنسية فقد اقدمت على اعمال وحشية في الجزائر والمغرب لم يسبق له مثيل وقد فضح الكاتب الفرنسي جاك موريل اعمالهم الوحشية عبر كتابه (روزنامة جرائم فرنسا في عالم ما وراء البحار) والمزود بالمصادر والوثائق المؤكدة اي ليست استنتاجات بل وقائع

مهما فعلت الدول العلمانية لا تستطيع ان تغطي عوراتها التي لازالت اثارها شاخصة امام الراي العام.

 

 سامي جواد كاظم

 

سليم الحسنيلا توجد عند الشيعة جهة مسموعة الكلمة غير المرجعية الدينية، فهي وحدها التي تملك قدرة التأثير الى أقصى حد، وهي وحدها التي إن قالت الكلمة الآمرة تحولت الى واقع يمشي على الأرض.

هذه القوة الجبّارة التي يمتلكها الشيعة، والتي بواسطتها يستطيعون تحويل جبال الأخطاء ومظاهر التدهور الى ركام محترق، لم تستخدم إمكاناتها من أجل الحل ومن أجل إنقاذ الشيعة من مخاطر واضحة شاخصة تتجه اليهم بمخالب مكشوفة وأنياب بارزة.

كانت هناك تجربة مشتركة في العملية السياسية بينها وبين القيادات السياسية، ثم أعلن المرجع الأعلى احتجابه الغاضب بوجه المسؤولين منذ عام ٢٠١١ وحتى اليوم. وقد ذكرتُ في مقال سابق أن التجربة كانت مع المسؤولين لكن العقوبة وقعت على الشيعة بهذا الاحتجاب. وكان المتوقع أن يقابل الغضب على السياسيين، انفتاح واسع على الكفاءات والشخصيات الشيعية من خارج السلطة، لمعالجة ما حدث والاستعانة بآرائهم في تصميم حلول واقعية ناضجة تمنع الانحدار في مزيد من الخسائر.

لكن ذلك لم يحدث، بل حدث أمر آخر زاد من تدهور الأوضاع، فقد استغل المكتب والمرتبطون به دخول المرجع الأعلى في الغيبة عن السياسيين، ليمارسوا أوسع عمليات التدخل في شؤون الدولة، وكان أخطر ما فعله المكتب تأثيره السلبي على المشاركة في انتخابات عام ٢٠١٨ لإضعاف تمثيل الحشد الشعبي في البرلمان. ثم حركته السرّية لتولية عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء قبل تحديد الكتلة الأكبر. فقد وصلت قناعة المكتب الى أن السيطرة على توجهات الكتلة الأكبر ليس مضموناً في اختيار المرشح الذي يريده، فلجأ الى تمييعها ليكون هو صاحب القرار بلا منافس.

لكن  القائمين على المكتب اكتشفوا خطأ هذا الاختيار، فلم يحقق عادل عبد المهدي هدفهم في تحجيم الحشد الشعبي، كما أن قوة علاقته مع إيران فاجأتهم بشكل صادم، لذلك وقفوا الى جانب التظاهرات التشرينية ودعموها مادياً ومعنوياً بشكل فاق التصورات، لاستغلالها في عزل عادل عبد المهدي.

وتواصلت التدخلات بشكل مكثف، فاستقر قراره على دعم ترشيح مصطفى الكاظمي لتولي رئاسة الحكومة. وكانت خطوة المكتب التالية إحداث الانشقاق في الحشد الشعبي تحت عنوان حشد العتبات، وكانت تلك إشارة صريحة منه بأن الحشد صار مكشوفاً من ناحيتنا لمن يرغب في استهدافه.

وهكذا استمر المكتب في تدخلاته المتصاعدة بشؤون الدولة في مناطق حساسة مستغلاً اعتكاف المرجع الأعلى عن التدخل. وقد لوحظ أن هذه الفترة هي من أشد فترات السيد السيستاني عزلة، فلم يلتق خلالها إلا بالممثلة الأممية بلاسخارت وبابا الفاتيكان. كما فشلت كل محاولات وجهود الشخصيات الشيعية المستقلة في الحصول على لقاء مع المرجع الأعلى لعرض مخاطر الساحة وتقديم مشاريع الحل التي يمكن ان تنقذ الوضع من مزالق الفوضى والخراب.

لا يوجد أي مبرر مقنع يمكن أن يُفسّر السرّ وراء ممانعة القائمين على المكتب من السماح لكفاءات الشيعة وشخصياتهم من لقاء المرجع الأعلى. فالمرجع غاضب على المسؤولين السياسيين غضبة احتجاج مطلوبة، لكن ما ذنب الشيعة بأن تقع عليهم شرارة الغضب؟

إن الثقة تدفعني للقول بأن هذه القطيعة ليست من المرجع الأعلى السيد السيستاني، وإنما هي قرار خاص اتخذه المكتب وفرضه فرضاً، واستخدمه لصد الكفاءات الشيعية المخلصة في تقديم مشاريع الحل للمرجع الأعلى. وقد وجدنا كيف تعامل المكتب بإهمال متعمد للمبادرة الشيعية التي تداولها أساتذة الحوزة العلمية وفضلاؤها.

وليس تلك المبادرة هي الوحيدة التي قمعها المكتب، بل هو يصم أذنيه ويغمض عينيه عن كل طلب للاجتماع مع المرجع الأعلى يتناول شؤون الساحة والشيعة.

إن فرص الحل ميسورة عند شخصيات الشيعة الكفوءة العارفة بشؤون الساحة وأجواء السياسة والمشهود لهم بالنزاهة والخبرة والنجاح، ولو أُتيحت لهم فرصة اللقاء بالمرجع وتقديم رؤاهم ومشاريعهم في الحل، لخرج الشيعة من بؤس الواقع الحالي وظلال التشاؤم المخيفة الى واقع العمل العلاجي المؤثر.

ليس للشيعة خيار غير هذا. فالمرجعية هي قوتهم وملاذهم وقيادتهم، والمرجع الأعلى هو رمزهم وملاذهم وقائدهم، والكلمة منه تصنع التاريخ، لأنها ستتحول الى فعل جماهيري واجب التطبيق.

إن حال الشيعة يقف على مفصل حاد حرج، بين حسابات المكتب الخاصة، وبين أجواء الحل الممكنة. والقرار ليس بيد الكفاءات الشيعة التي تريد الحل والإنقاذ، إنما بيد المكتب وحده فهو الذي يقف على الباب.

والمكتب هنا بين أن يخدم العراق والشيعة والمرجعية حين يسمح للكفاءات الشيعية من الاجتماع بالسيد السيستاني، وبين أن يُنهي حقبة السيد السيستاني اطال الله عمره بالعزل والقطيعة والخسارة للشيعة، وبعد ذلك إدانة التاريخ.

 

سليم الحسني

١٣ أغسطس ٢٠٢١

 

 

صالح العجمينفسية ابي لهب تنفست من جديد

ابى لهب لم يمت ينقرض وتنتهي اثاره الملعونة ورائحة قمامته. لقد تحول الى دول ومنظمات وما نشاهده اليوم يورد لنا نفسية ابو لهب وزوجته ..

 وما اشده من ابتلاء ان يتحول ابى لهب جارك الفقير المتسول الذليل َ البخيل. الى غني َ.فكلما تحسنت ظروفه المادية ازداد قبحاومهما ظهرت على ملامحه النعمه يبقى معلولا من الداخل يشعر انه خادم لاقيمة له امام جاره السابق الغني صاحب المكانه والتاريخ ينظر اليه بنظره دونية..وانه يمثل عائق امام نهوضه

 هذه المأساة. لو كان بالامكان ان افتح عيادة نفسية في رأس قلمي. لسرد اعراض المرض واسبابه لفهم الكثير. ان ابى لهب تم انتاجه من جديد وتحديثه في كل زمان ومكان. وان قمامته واوساخه لا تزال رائحتها. تملأ الكون ..

هذه اللعنة المستمرة ان يكون جارك معوز ومشرد ويتحول بارادة الله الى صاحب مال وثروة واعماقه ومشاعره مستودع للأفكار السوداء. وقلبه مجروح من الحرمان والجوع والجهل ومفلس اخلاقيا ايضا ومعروف عالميا بالخلف من المؤكد انه يفسد في الأرض ويتحول الي قارون.

 ومايسمى بالصحة النفسية. اليوم. تثبت ان المزاجية والامراض النفسبات لا يمكن علاجها بالثروات وان تحتاج إلى اعادة تأهيل الفرد ثقافيا واخلاقيا مرحبا وترسيخ الايمان مرحبا في أعماقه وقلع افكار الانحراف والشذوذ المتجذر في وجدانه والمسيطر على دوافعه والا بقيت تلاحقه اوهامه واوجاعه وانكساراته القديمة وواقعه السابقامام. نعم الله علي جيرانه

ولو انهم كانوا يحسنون اليه ويكرمونه ويبذلون الجهود الانسانيه ويقدمون الدعم ويساعدونه لن يجدي معه نفعا ولا يمكن يثمر فيه المعروف كونه عاش في بيئة القسوة والسطو والسرق والغزوات والقتل وقطع الطرق والتوحش .

فلن تهدأ له نفس ولا يرتاح له بال الا في حالة واحدة ان يرى جاره معوزا وفقيرا. فيبذل الجهود والخطط لتضييق الخناق عليه طمعا ان يسلب منه الكرامه والعزة والشهامه. يريد ان يسرقها ليغطي شعورة واحساسة الذي لم تعالجه الاموال والسلطات والوجاهه كونه مرتبط بواقع وتاريخ لا يمكن ان

 يغير حقائق التاريخ الا بمواقف واحداث لا يمكن ان يطمس التاريخ بالمال والرفاهية التاريخ يلاحقنا في كل مكان بداية من انفسنا من مشاعرنا له بصمة ثابته تحتاج الى عقود من الزمن والابداع والانجازات لكي ينسى

 عيوبه ويعجز عن ذلك فيزداد قبحا ويزداد حنقا فيهرب نحو ثقافات مختلفه وحضارات مختلفه يغرق فيها وينغمس فيها ويطوق نفسه بالافكار الغريبه على امته ويشحن الاجيال بثقافة الاجانب ولن يستيقظ ولن يشعر بخطر ما يقوم به على نفسه اولا ومجتمعه وهويته سوف كونه يدمر هويته وعقيدته ودينه وفي الاخير من اجل السلطة والمال يضحي بكل شيء لينسلخ من جلده ويستحوذ على كل شيء ينهار امام الاجانب يشكل لنفسه مكانه وتاريخ وقيمة ويرمي قماماته واوساخه امام بيوت جيرانه. والخ

 

بقلم صالح العجمي

 

شاكر فريد حسنغادر عالمنا هذا اليوم، البروفيسور محمود رحب غنايم (أبو الطيب)، إثر وعكة صحية داهمته على حين غرة قبل أيام معدودات، وبعد حياة زاخرة بالتدريس والتعليم الأكاديمي، والعطاء الأدبي والنشاط الثقافي والكتابة البحثية والنقدية، تاركًا خلفه ثروة أدبية وسيرة طيبة.

محمود غنايم هو باحث وناقد ومثقف واسع الاطلاع، له احترامه وتقديره بين الأوساط الأدبية والنخب المثقفة، وله حضوره الهام والبارز على جبهة الثقافة والأدب، لكلماته نكهة النثر والشعر. 

جاء إلى الدنيا سنة 1949 في باقة الغربية، لأبويين قرويين يعملان في فلاحة الأرض، أنهى تعليميه الابتدائي في بلدته باقة، وتعليمه الثانوي في طيبة بني صعب، ثم التحق بدار المعلمين بحيفا، وفي الوقت نفسه تعلم بمعهد روبين للموسيقى الشرقية، بعدها عمل مدرسًا للغة العربية والموسيقى في عدد من المدارس الابتدائية والثانوية.

بعد ذلك واصل تعليمه الأكاديمي بجامعة تل أبيب بموضوعي اللغة العربية والتربية، ونال اللقبين الأول  والثاني، وكانت أطروحته لشهادة الماجستير عن رواية المتشائل للراحل إميل حبيبي، وشهادة الدكتوراة عن أطروحته "اللغة والأسلوب في رواية الوعي في الأدب العربي"، بإشراف المرحوم البروفيسور ساسون سوميخ، فشهادة البروفيسوراه.

أشغل منذ العام1985 وحتى خروجه للتقاعد في العام 2019

رئيسًا لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة تل أبيب حتى خروجه للتقاعد في العام 2019، بعد سنوات من العمل والعطاء والجهود المباركة في خدمة طلابنا الجامعيين والباحثين والدارسين، الذين تخرجوا من معطفه، وحبب اللغة العربية لنفوسهم. بالإضافة إلى ذلك عمل محاضرًا في معهد إعداد المعلمين بيت بيرل، وفي الكلية العربية للتربية بحيفا، وفي العام 2002 أنتخب لمنصب رئيس مجمع اللغة العربية، كذلك أنتخب بعد تقاعده رئيسًا لكلية سخنين لتأهيل المعلمين.

اقتحم غنايم عالم الكتابة منذ شبابه المبكر، ونشر بواكير كتاباته في صحيفة "الأنباء" ومجلة "الشرق"، وله عشرات المقالات والأبحاث والدراسات حول الأدب العربي الحديث، نشرت في الصحف والمجلات، منها "مشاوير" و"الجديد" و"مواقف" و"مشارف"، و"الكرمل" وغيرها.

أثرى خزانة المكتبة العربية بمنجزات بحثية مهمة، وهي:" بين الالتزام والرفض- دراسة في شعر عبد الرحيم محمود، في مبنى النص- دراسة في رواية إميل حبيبي، الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل، تيار الوعي في الرواية العربية الحديثة- دراسة أسلوبية، المدار الصعب- رحلة في القصة الفلسطينية في إسرائيل، مرايا في النقد- دراسات في الادب الفلسطيني، الجديد في نصف قرن- مسرد بيلوغرافي، وغير ذلك من دراسات وابحاث منشورة في عدد من الدوريات الفصلية.

محمود غنايم المتألق بأبحاثه ودراساته الاكاديمية، الناقد بعين ثاقبة، لم يصنع هالة حول نفسه، اتصف بالتواضع الجم، وأعطى وقدم الكثير للثقافة الفلسطينية والعربية، وأجزل العطاء لطلابه الجامعيين، وأصبحت كتاباته من تراثنا الثقافي- النقدي. وها هو يرحل في وقت أحوج إلى أمثاله من الأكاديميين المثقفين والباحثين، وهذه خسارة أخرى للمشهد الثقافي في بلادنا، فله الرحمة وطيب الذكرى، وسيبقى خالدًا بميراثه ومنجزاته وأعماله الأدبية والبحثية، ولأهله وأبناء عائلته وأصدقائه ومعارفه ورفاق دربه وجميع محبيه خالص العزاء.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

سليم الحسنيبدأت إضاعة الفرص بعد أشهر قليلة من سقوط نظام صدام على يد الاحتلال الأمريكي. وشكّلت دعوة كتابة الدستور والتصويت عليه هي أولى الخطوات نحو عراق غير مستقر.

كانت سلطة الاحتلال تريد إقرار الدستور بسرعة، وهذا ما تعتمده دول الإحتلال عادة، لتضمن بقاءها وتحكمها من وراء المواد الدستورية، لكن أمريكا لم تظهر الحماس لذلك خوفاً من تجدد المطالبة الشيعية القديمة على عهد الاحتلال البريطاني حين أراد مراجع الشيعة انهاء الإحتلال قبل كتابة الدستور. كما أن أمريكا كانت تتوقع ان كتابة الدستور تحت سلطة الاحتلال صار أمراً مرفوضاً عند الشعوب لكثرة ما تكررت تجارب الفشل وتكشّفت العيوب.

لكن المفاجأة التي لم تحلم بها أمريكا، ان الإسراع بكتابة الدستور جاء من القيادة الشيعية، وكان ذلك أثمن هدية لها في تحقيق ما تريد. وربما لم تفكر بان القرار جاء نتيجة نقص في قراءة التجارب، فتصورته أنه انسجام مع توجهاتها.

إن قراءة تجارب الشعوب والدول في زمن الاحتلال وبعده، يُعطي للقارئ صورة واضحة عن نموذجين:

ـ دول استقرت فيها الحياة الدستورية والديمقراطية وهي التي كتبت دساتيرها بعد خروج المحتل، ومثالها الهند التي طرحت دستورها للتصويت بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على انهاء الاحتلال البريطاني.

ـ دول عاشت القلق والهشاشة السياسية وصولاً الى الحرب الأهلية، وهي التي كتبت دساتيرها أثناء فترة الاحتلال، ومثالها لبنان.

هذه النقطة المفصلية في حياة العراق بعد سقوط النظام كانت تستوجب عناية خاصة من القيادة الشيعية، بان تستعين بأهل الاختصاص والخبرة السياسية والعقول الأكاديمية لمعرفة رأيهم في التوقيت المناسب لكتابة الدستور. ولو أنها استعانت بهم واحترمت آراءهم، لنصحوها بالتريث، ليكون التأجيل هنا عنصر ضغط باتجاه انهاء الاحتلال بأقصر فترة ممكنة، إضافة الى اختبار صيغة دستورية مؤقتة تفسح المجال لتجربتها عملياً ومن ثم معالجة ثغراتها في الدستور الدائم.

 لكن ذلك لم يحدث للأسف، فالصياغات الإدارية في جهاز المرجعية العليا لا تسمح لأهل الاختصاص من بحث القضايا الكبيرة مع المرجع الأعلى، إنما تخضع الأمور لتصورات المكتب وحساباته. وهكذا اتخذ السيد السيستاني قراره، فكان الدعامة المعوجة التي قامت عليها العملية السياسية بكتابة الدستور تحت سلطة الاحتلال.

وقد جاء الدستور العراقي نسخة مشوهة عن الدستور اللبناني في التقسيم الطائفي للسلطة.

قبيل الاحتلال الأمريكي للعراق، كان المرحوم مجيد الخوئي يدعو الى اعتماد النموذج اللبناني في الدستور العراقي الجديد، وكان الخوئي الابن رجل أمريكا المعمم الذي اعتمدت عليه لتهيئة النجف الأشرف معنوياً لصالحها. لكن حركة الخوئي تلك لم تنجح قبل سقوط النظام، فقد كانت هناك توجهات معارضة لها بشدة. ولم يتوقع الذين عارضوها قبل السقوط، أنهم سيجدونها أمامهم يجري كتابتها والترويج لها والدعوة للتصويت عليها.

كانت المادة التي داعبت المشاعر الشيعية هي المتعلقة بالكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة. وقد كان لها رنينها الناعم الذي رقصوا عليه ظناً بانها ضمانة الخروج من الظلم والتهميش، ولم يعرفوا أنها كانت مجرد تخدير مؤقت وسيجري تمييعها مع الزمن، كما أنها لا تعني شيئاً مهماً في ظل التوافقات البرلمانية، وأنها ستفرز حكومة مقيدة بالتوازنات، مشلولة بالاتفاقات.

كانت أمريكا تريد شكلاً قانونياً في رئاسة الحكومة يخدّر الشيعة، وقد جاء الدستور طبقاً لما خططت وأرادت وفرضت، ولم تكن التفاصيل بعد ذلك تهمها كثيراً، فالنقطة الجوهرية عندها أن لا يكون للعراق نظام رئاسي يشكّل السلطة التنفيذية، وهذا ما نجحت فيه.

يبدو أن مكتب المرجعية تحمس لصيغة الدستور ومواده، لأنه شعر بأن تسمية رئيس الوزراء ستكون بعيدة عن اختيار الشعب، وبذلك سيكون رأيه حاضراً بقوة في الاختيار والتكليف والاقصاء.

بعد سنوات كان هذا هو ما يجري.

 

سليم الحسني

 

 

حشاني زغيديشَكتِ الأمُّ عقوقَ أبنائِها، أبناؤُها الذين تلحفُوا سماءَها، وارتوا من مائِها، وتنعمُوا من خيراتِها، لكنَّ العقوقَ أعمَى أبصارَهم، أوَ ينسَى الأبناءُ حنانَ أمِّهم وعطفِها !؟ أوَ ينسَى الأبناءُ حضنَ أمِّهم الدافئ !؟ أوَ ينسَى الأبناءُ قصَصَ الحبِّ المكتوبةِ في جدارياتِ الآثار المنحوتةِ !؟

تخرجُ تلكَ الكلمات الحزينةُ منْ أعماقِها، تخرجُ كلماتُها تحملُ الأوجاعَ، فلمْ يخطرْ ببالِ الأمِّ الحنونِ أنّ أبناءَها، قدْ رضعُوا لبنًا غيرَ لبنِها، حينَ كانتْ تقارعُ الأعداءَ، تحمِي أبناءَها، تحصنُ ثغورَهم، لكنَّ هوْلَ مصابِها وبلواهَا زادَ حينَ علِمتْ بالفاجعةِ، أنَّ أبناءَها يريدُون تقطيعَ أوصالِها، يريدُون فصلَ أوردتِها، ولمْ تشفعْ لهم صرخاتُها وألمُها الشَّديدُ.

عجيبٌ أمْرَ الدّنيا ! وعجيبٌ أمرَ الأبناءِ في زمن الخيانة ! لكنَّ الأم.َ الحنونَ لنْ يقرَّ بالُها حتَّى يعودَ صغارُها لبرِّها، وتعودَ الصِّلةُ إلى سابقِ عهدِها، كما كانتْ معقودةً لآبائِهم وأجدادِهم .

معَ تلكَ الشكوَى المحزنةُ، فإنَّ يقينَ الأمِّ الحنونِ ثابتٌ، أنَّ أبناءَها الذينن رضعُوا لبنَها الصافِي، لن يخيِّبوا رجاءَها، ولنْ يقطَعُوا ودَّها المزروعَ في أحشائِهم، وستظلُّ صِلتَهم قويةٌ أبدَ الدّهرِ، يرعُوا رسائلَها المكتوبةَ في جبالِ الطاسيلي، وتاهت، وجرجرة، والعمور، ولالة خديخة والأوراس، وفي كلّ بقعةٍ من ترابِها، هيَ رسائلٌ تحملُ عهدًا أبدياً وقّعَه الأبناءُ البرَرَةُ، ألّا يخونُوا عهدَ أمِّهم ما بقيَت. لهمْ الزفراتٌ، وما بقيَ لجسمِهم النّحيفِ القوّةَ والجهدَ، هي رسالةٌ يحيَا بها الأبناءُ طولَ الزّمنِ .

الجزائر في العيون نفنى ولا تهون.

 

الأستاذ: حشاني زغيدي