العلمانية ليست منهج ولا فكر ولا صاحبة تراث حتى نعلم بماهيتها ولكنها اسلوب حكم لمن يدعيها مثلا اوربا وامريكا وتهرج بعبارة دولة مؤسسات، ودائما يتحدثون عن هذه الدول والثناء عليها في حكمها وليس لديها ما تتكئ عليه غير الانقضاض على التراث الاسلامي وتفسير تاريخيه حسب نواياهم ساعدهم على ذلك حكام فاسدين مسلمين ان لم يكونوا اصلا عملاء لهم .

وهنا اسال العلمانية لماذا لا تتحدثون عن مؤسسات اجهزة المخابرات في هذه الدول؟ وما تقوم به من اخفاء بشر وفنون اغتيال وصناعة فوضى والتدخل في شؤون دول وتجنيد عناصر لها وعلى راسهم الامم المتحدة ومؤسساتها.

اليست هذه المؤسسة ضمن مؤسسات الدول العلمانية؟ لم ولن يتطرق اليها علماني واحد طوال مناقشاته وكتاباته ولقلقته ، هذه المؤسسة التي يرصد لها اموال تنافس ما يرصد لصناعة الاسلحة وتطويرها لقتل البشر.

بل المضحك ان منظمات الامم المتحدة تعلم وتعمل نفسها لا تعلم وعلى حياء تندد وتنديدها لا يساوي عفطة عنز بينما تتعامل هذه المنظمات مع دول غير علمانية لا ترضخ لعصابات الدول العلمانية بشدة حتى ولو اضطر الامر لاصدار قرار استخدام قوة وهذا ما حدث لبعض الدول وحتى ان لم يصدر قرار فان امريكا وجهاز مخابراتها لا تحتاج الى قرار لانها مصدر الاستهتار

فقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أن مجموعات شبه عسكرية أفغانية مدعومة من امريكا تقوم بقتل مدنيين بشكل تعسفي، كما تنفذ عمليات إخفاء قسري. وأكدت المنظمة أنها قامت بتحليل 14 هجوما شنته هذه "المجموعات الضاربة" المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية، سي آي إيه، بين نهاية 2017 ومنتصف 2019، موضحة أنه خلال هذه الهجمات ارتكبت "انتهاكات خطيرة" بعضها يصنف "جرائم حرب"... ماراي جناب العلماني في هذه الاعمال؟

هذه الدول التي ابدعت في صناعة اجهزة تعذيب البشر وقد اظهرت وسائل اعلامهم انتهاكاتهم التي لم يسبق لها مثيل في معتقلاتهم وسجونهم الظلامية ، وما انتهاكات ابي غريب ببعيدة عنكم .

الشريعة الاسلامية ترفض رفضا قاطعا تعذيب اي انسان لاجل انتزاع اعتراف بل حتى مع الذين يثبت عليهم جرمهم وما نصيحة امير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام بحسن التعامل مع قاتله ابن ملجم .

المخابرات العلمانية لديها الامكانية لشراء وسائل اعلامية بشتى اشكالها وتستخدمها بشكل وحشي لا يقل عن وحشيتها في قتل البشر لتغطية جرائمها وبعض ادوات هذه الوسائل الاعلامية هي الابواق العلمانية التي تُمنح مختلف الصلاحيات وتظهر في اغلب البرامج والفضائيات لتبرر لعلمانية اجهزة المخابرات اعمالها الاجرامية بالتهجم على الاسلام والتهرب من ذكر اعمالهم المخابراتية الوحشية .

اما المخابرات الفرنسية فقد اقدمت على اعمال وحشية في الجزائر والمغرب لم يسبق له مثيل وقد فضح الكاتب الفرنسي جاك موريل اعمالهم الوحشية عبر كتابه (روزنامة جرائم فرنسا في عالم ما وراء البحار) والمزود بالمصادر والوثائق المؤكدة اي ليست استنتاجات بل وقائع

مهما فعلت الدول العلمانية لا تستطيع ان تغطي عوراتها التي لازالت اثارها شاخصة امام الراي العام.

 

 سامي جواد كاظم

 

سليم الحسنيلا توجد عند الشيعة جهة مسموعة الكلمة غير المرجعية الدينية، فهي وحدها التي تملك قدرة التأثير الى أقصى حد، وهي وحدها التي إن قالت الكلمة الآمرة تحولت الى واقع يمشي على الأرض.

هذه القوة الجبّارة التي يمتلكها الشيعة، والتي بواسطتها يستطيعون تحويل جبال الأخطاء ومظاهر التدهور الى ركام محترق، لم تستخدم إمكاناتها من أجل الحل ومن أجل إنقاذ الشيعة من مخاطر واضحة شاخصة تتجه اليهم بمخالب مكشوفة وأنياب بارزة.

كانت هناك تجربة مشتركة في العملية السياسية بينها وبين القيادات السياسية، ثم أعلن المرجع الأعلى احتجابه الغاضب بوجه المسؤولين منذ عام ٢٠١١ وحتى اليوم. وقد ذكرتُ في مقال سابق أن التجربة كانت مع المسؤولين لكن العقوبة وقعت على الشيعة بهذا الاحتجاب. وكان المتوقع أن يقابل الغضب على السياسيين، انفتاح واسع على الكفاءات والشخصيات الشيعية من خارج السلطة، لمعالجة ما حدث والاستعانة بآرائهم في تصميم حلول واقعية ناضجة تمنع الانحدار في مزيد من الخسائر.

لكن ذلك لم يحدث، بل حدث أمر آخر زاد من تدهور الأوضاع، فقد استغل المكتب والمرتبطون به دخول المرجع الأعلى في الغيبة عن السياسيين، ليمارسوا أوسع عمليات التدخل في شؤون الدولة، وكان أخطر ما فعله المكتب تأثيره السلبي على المشاركة في انتخابات عام ٢٠١٨ لإضعاف تمثيل الحشد الشعبي في البرلمان. ثم حركته السرّية لتولية عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء قبل تحديد الكتلة الأكبر. فقد وصلت قناعة المكتب الى أن السيطرة على توجهات الكتلة الأكبر ليس مضموناً في اختيار المرشح الذي يريده، فلجأ الى تمييعها ليكون هو صاحب القرار بلا منافس.

لكن  القائمين على المكتب اكتشفوا خطأ هذا الاختيار، فلم يحقق عادل عبد المهدي هدفهم في تحجيم الحشد الشعبي، كما أن قوة علاقته مع إيران فاجأتهم بشكل صادم، لذلك وقفوا الى جانب التظاهرات التشرينية ودعموها مادياً ومعنوياً بشكل فاق التصورات، لاستغلالها في عزل عادل عبد المهدي.

وتواصلت التدخلات بشكل مكثف، فاستقر قراره على دعم ترشيح مصطفى الكاظمي لتولي رئاسة الحكومة. وكانت خطوة المكتب التالية إحداث الانشقاق في الحشد الشعبي تحت عنوان حشد العتبات، وكانت تلك إشارة صريحة منه بأن الحشد صار مكشوفاً من ناحيتنا لمن يرغب في استهدافه.

وهكذا استمر المكتب في تدخلاته المتصاعدة بشؤون الدولة في مناطق حساسة مستغلاً اعتكاف المرجع الأعلى عن التدخل. وقد لوحظ أن هذه الفترة هي من أشد فترات السيد السيستاني عزلة، فلم يلتق خلالها إلا بالممثلة الأممية بلاسخارت وبابا الفاتيكان. كما فشلت كل محاولات وجهود الشخصيات الشيعية المستقلة في الحصول على لقاء مع المرجع الأعلى لعرض مخاطر الساحة وتقديم مشاريع الحل التي يمكن ان تنقذ الوضع من مزالق الفوضى والخراب.

لا يوجد أي مبرر مقنع يمكن أن يُفسّر السرّ وراء ممانعة القائمين على المكتب من السماح لكفاءات الشيعة وشخصياتهم من لقاء المرجع الأعلى. فالمرجع غاضب على المسؤولين السياسيين غضبة احتجاج مطلوبة، لكن ما ذنب الشيعة بأن تقع عليهم شرارة الغضب؟

إن الثقة تدفعني للقول بأن هذه القطيعة ليست من المرجع الأعلى السيد السيستاني، وإنما هي قرار خاص اتخذه المكتب وفرضه فرضاً، واستخدمه لصد الكفاءات الشيعية المخلصة في تقديم مشاريع الحل للمرجع الأعلى. وقد وجدنا كيف تعامل المكتب بإهمال متعمد للمبادرة الشيعية التي تداولها أساتذة الحوزة العلمية وفضلاؤها.

وليس تلك المبادرة هي الوحيدة التي قمعها المكتب، بل هو يصم أذنيه ويغمض عينيه عن كل طلب للاجتماع مع المرجع الأعلى يتناول شؤون الساحة والشيعة.

إن فرص الحل ميسورة عند شخصيات الشيعة الكفوءة العارفة بشؤون الساحة وأجواء السياسة والمشهود لهم بالنزاهة والخبرة والنجاح، ولو أُتيحت لهم فرصة اللقاء بالمرجع وتقديم رؤاهم ومشاريعهم في الحل، لخرج الشيعة من بؤس الواقع الحالي وظلال التشاؤم المخيفة الى واقع العمل العلاجي المؤثر.

ليس للشيعة خيار غير هذا. فالمرجعية هي قوتهم وملاذهم وقيادتهم، والمرجع الأعلى هو رمزهم وملاذهم وقائدهم، والكلمة منه تصنع التاريخ، لأنها ستتحول الى فعل جماهيري واجب التطبيق.

إن حال الشيعة يقف على مفصل حاد حرج، بين حسابات المكتب الخاصة، وبين أجواء الحل الممكنة. والقرار ليس بيد الكفاءات الشيعة التي تريد الحل والإنقاذ، إنما بيد المكتب وحده فهو الذي يقف على الباب.

والمكتب هنا بين أن يخدم العراق والشيعة والمرجعية حين يسمح للكفاءات الشيعية من الاجتماع بالسيد السيستاني، وبين أن يُنهي حقبة السيد السيستاني اطال الله عمره بالعزل والقطيعة والخسارة للشيعة، وبعد ذلك إدانة التاريخ.

 

سليم الحسني

١٣ أغسطس ٢٠٢١

 

 

صالح العجمينفسية ابي لهب تنفست من جديد

ابى لهب لم يمت ينقرض وتنتهي اثاره الملعونة ورائحة قمامته. لقد تحول الى دول ومنظمات وما نشاهده اليوم يورد لنا نفسية ابو لهب وزوجته ..

 وما اشده من ابتلاء ان يتحول ابى لهب جارك الفقير المتسول الذليل َ البخيل. الى غني َ.فكلما تحسنت ظروفه المادية ازداد قبحاومهما ظهرت على ملامحه النعمه يبقى معلولا من الداخل يشعر انه خادم لاقيمة له امام جاره السابق الغني صاحب المكانه والتاريخ ينظر اليه بنظره دونية..وانه يمثل عائق امام نهوضه

 هذه المأساة. لو كان بالامكان ان افتح عيادة نفسية في رأس قلمي. لسرد اعراض المرض واسبابه لفهم الكثير. ان ابى لهب تم انتاجه من جديد وتحديثه في كل زمان ومكان. وان قمامته واوساخه لا تزال رائحتها. تملأ الكون ..

هذه اللعنة المستمرة ان يكون جارك معوز ومشرد ويتحول بارادة الله الى صاحب مال وثروة واعماقه ومشاعره مستودع للأفكار السوداء. وقلبه مجروح من الحرمان والجوع والجهل ومفلس اخلاقيا ايضا ومعروف عالميا بالخلف من المؤكد انه يفسد في الأرض ويتحول الي قارون.

 ومايسمى بالصحة النفسية. اليوم. تثبت ان المزاجية والامراض النفسبات لا يمكن علاجها بالثروات وان تحتاج إلى اعادة تأهيل الفرد ثقافيا واخلاقيا مرحبا وترسيخ الايمان مرحبا في أعماقه وقلع افكار الانحراف والشذوذ المتجذر في وجدانه والمسيطر على دوافعه والا بقيت تلاحقه اوهامه واوجاعه وانكساراته القديمة وواقعه السابقامام. نعم الله علي جيرانه

ولو انهم كانوا يحسنون اليه ويكرمونه ويبذلون الجهود الانسانيه ويقدمون الدعم ويساعدونه لن يجدي معه نفعا ولا يمكن يثمر فيه المعروف كونه عاش في بيئة القسوة والسطو والسرق والغزوات والقتل وقطع الطرق والتوحش .

فلن تهدأ له نفس ولا يرتاح له بال الا في حالة واحدة ان يرى جاره معوزا وفقيرا. فيبذل الجهود والخطط لتضييق الخناق عليه طمعا ان يسلب منه الكرامه والعزة والشهامه. يريد ان يسرقها ليغطي شعورة واحساسة الذي لم تعالجه الاموال والسلطات والوجاهه كونه مرتبط بواقع وتاريخ لا يمكن ان

 يغير حقائق التاريخ الا بمواقف واحداث لا يمكن ان يطمس التاريخ بالمال والرفاهية التاريخ يلاحقنا في كل مكان بداية من انفسنا من مشاعرنا له بصمة ثابته تحتاج الى عقود من الزمن والابداع والانجازات لكي ينسى

 عيوبه ويعجز عن ذلك فيزداد قبحا ويزداد حنقا فيهرب نحو ثقافات مختلفه وحضارات مختلفه يغرق فيها وينغمس فيها ويطوق نفسه بالافكار الغريبه على امته ويشحن الاجيال بثقافة الاجانب ولن يستيقظ ولن يشعر بخطر ما يقوم به على نفسه اولا ومجتمعه وهويته سوف كونه يدمر هويته وعقيدته ودينه وفي الاخير من اجل السلطة والمال يضحي بكل شيء لينسلخ من جلده ويستحوذ على كل شيء ينهار امام الاجانب يشكل لنفسه مكانه وتاريخ وقيمة ويرمي قماماته واوساخه امام بيوت جيرانه. والخ

 

بقلم صالح العجمي

 

شاكر فريد حسنغادر عالمنا هذا اليوم، البروفيسور محمود رحب غنايم (أبو الطيب)، إثر وعكة صحية داهمته على حين غرة قبل أيام معدودات، وبعد حياة زاخرة بالتدريس والتعليم الأكاديمي، والعطاء الأدبي والنشاط الثقافي والكتابة البحثية والنقدية، تاركًا خلفه ثروة أدبية وسيرة طيبة.

محمود غنايم هو باحث وناقد ومثقف واسع الاطلاع، له احترامه وتقديره بين الأوساط الأدبية والنخب المثقفة، وله حضوره الهام والبارز على جبهة الثقافة والأدب، لكلماته نكهة النثر والشعر. 

جاء إلى الدنيا سنة 1949 في باقة الغربية، لأبويين قرويين يعملان في فلاحة الأرض، أنهى تعليميه الابتدائي في بلدته باقة، وتعليمه الثانوي في طيبة بني صعب، ثم التحق بدار المعلمين بحيفا، وفي الوقت نفسه تعلم بمعهد روبين للموسيقى الشرقية، بعدها عمل مدرسًا للغة العربية والموسيقى في عدد من المدارس الابتدائية والثانوية.

بعد ذلك واصل تعليمه الأكاديمي بجامعة تل أبيب بموضوعي اللغة العربية والتربية، ونال اللقبين الأول  والثاني، وكانت أطروحته لشهادة الماجستير عن رواية المتشائل للراحل إميل حبيبي، وشهادة الدكتوراة عن أطروحته "اللغة والأسلوب في رواية الوعي في الأدب العربي"، بإشراف المرحوم البروفيسور ساسون سوميخ، فشهادة البروفيسوراه.

أشغل منذ العام1985 وحتى خروجه للتقاعد في العام 2019

رئيسًا لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة تل أبيب حتى خروجه للتقاعد في العام 2019، بعد سنوات من العمل والعطاء والجهود المباركة في خدمة طلابنا الجامعيين والباحثين والدارسين، الذين تخرجوا من معطفه، وحبب اللغة العربية لنفوسهم. بالإضافة إلى ذلك عمل محاضرًا في معهد إعداد المعلمين بيت بيرل، وفي الكلية العربية للتربية بحيفا، وفي العام 2002 أنتخب لمنصب رئيس مجمع اللغة العربية، كذلك أنتخب بعد تقاعده رئيسًا لكلية سخنين لتأهيل المعلمين.

اقتحم غنايم عالم الكتابة منذ شبابه المبكر، ونشر بواكير كتاباته في صحيفة "الأنباء" ومجلة "الشرق"، وله عشرات المقالات والأبحاث والدراسات حول الأدب العربي الحديث، نشرت في الصحف والمجلات، منها "مشاوير" و"الجديد" و"مواقف" و"مشارف"، و"الكرمل" وغيرها.

أثرى خزانة المكتبة العربية بمنجزات بحثية مهمة، وهي:" بين الالتزام والرفض- دراسة في شعر عبد الرحيم محمود، في مبنى النص- دراسة في رواية إميل حبيبي، الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل، تيار الوعي في الرواية العربية الحديثة- دراسة أسلوبية، المدار الصعب- رحلة في القصة الفلسطينية في إسرائيل، مرايا في النقد- دراسات في الادب الفلسطيني، الجديد في نصف قرن- مسرد بيلوغرافي، وغير ذلك من دراسات وابحاث منشورة في عدد من الدوريات الفصلية.

محمود غنايم المتألق بأبحاثه ودراساته الاكاديمية، الناقد بعين ثاقبة، لم يصنع هالة حول نفسه، اتصف بالتواضع الجم، وأعطى وقدم الكثير للثقافة الفلسطينية والعربية، وأجزل العطاء لطلابه الجامعيين، وأصبحت كتاباته من تراثنا الثقافي- النقدي. وها هو يرحل في وقت أحوج إلى أمثاله من الأكاديميين المثقفين والباحثين، وهذه خسارة أخرى للمشهد الثقافي في بلادنا، فله الرحمة وطيب الذكرى، وسيبقى خالدًا بميراثه ومنجزاته وأعماله الأدبية والبحثية، ولأهله وأبناء عائلته وأصدقائه ومعارفه ورفاق دربه وجميع محبيه خالص العزاء.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

سليم الحسنيبدأت إضاعة الفرص بعد أشهر قليلة من سقوط نظام صدام على يد الاحتلال الأمريكي. وشكّلت دعوة كتابة الدستور والتصويت عليه هي أولى الخطوات نحو عراق غير مستقر.

كانت سلطة الاحتلال تريد إقرار الدستور بسرعة، وهذا ما تعتمده دول الإحتلال عادة، لتضمن بقاءها وتحكمها من وراء المواد الدستورية، لكن أمريكا لم تظهر الحماس لذلك خوفاً من تجدد المطالبة الشيعية القديمة على عهد الاحتلال البريطاني حين أراد مراجع الشيعة انهاء الإحتلال قبل كتابة الدستور. كما أن أمريكا كانت تتوقع ان كتابة الدستور تحت سلطة الاحتلال صار أمراً مرفوضاً عند الشعوب لكثرة ما تكررت تجارب الفشل وتكشّفت العيوب.

لكن المفاجأة التي لم تحلم بها أمريكا، ان الإسراع بكتابة الدستور جاء من القيادة الشيعية، وكان ذلك أثمن هدية لها في تحقيق ما تريد. وربما لم تفكر بان القرار جاء نتيجة نقص في قراءة التجارب، فتصورته أنه انسجام مع توجهاتها.

إن قراءة تجارب الشعوب والدول في زمن الاحتلال وبعده، يُعطي للقارئ صورة واضحة عن نموذجين:

ـ دول استقرت فيها الحياة الدستورية والديمقراطية وهي التي كتبت دساتيرها بعد خروج المحتل، ومثالها الهند التي طرحت دستورها للتصويت بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على انهاء الاحتلال البريطاني.

ـ دول عاشت القلق والهشاشة السياسية وصولاً الى الحرب الأهلية، وهي التي كتبت دساتيرها أثناء فترة الاحتلال، ومثالها لبنان.

هذه النقطة المفصلية في حياة العراق بعد سقوط النظام كانت تستوجب عناية خاصة من القيادة الشيعية، بان تستعين بأهل الاختصاص والخبرة السياسية والعقول الأكاديمية لمعرفة رأيهم في التوقيت المناسب لكتابة الدستور. ولو أنها استعانت بهم واحترمت آراءهم، لنصحوها بالتريث، ليكون التأجيل هنا عنصر ضغط باتجاه انهاء الاحتلال بأقصر فترة ممكنة، إضافة الى اختبار صيغة دستورية مؤقتة تفسح المجال لتجربتها عملياً ومن ثم معالجة ثغراتها في الدستور الدائم.

 لكن ذلك لم يحدث للأسف، فالصياغات الإدارية في جهاز المرجعية العليا لا تسمح لأهل الاختصاص من بحث القضايا الكبيرة مع المرجع الأعلى، إنما تخضع الأمور لتصورات المكتب وحساباته. وهكذا اتخذ السيد السيستاني قراره، فكان الدعامة المعوجة التي قامت عليها العملية السياسية بكتابة الدستور تحت سلطة الاحتلال.

وقد جاء الدستور العراقي نسخة مشوهة عن الدستور اللبناني في التقسيم الطائفي للسلطة.

قبيل الاحتلال الأمريكي للعراق، كان المرحوم مجيد الخوئي يدعو الى اعتماد النموذج اللبناني في الدستور العراقي الجديد، وكان الخوئي الابن رجل أمريكا المعمم الذي اعتمدت عليه لتهيئة النجف الأشرف معنوياً لصالحها. لكن حركة الخوئي تلك لم تنجح قبل سقوط النظام، فقد كانت هناك توجهات معارضة لها بشدة. ولم يتوقع الذين عارضوها قبل السقوط، أنهم سيجدونها أمامهم يجري كتابتها والترويج لها والدعوة للتصويت عليها.

كانت المادة التي داعبت المشاعر الشيعية هي المتعلقة بالكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة. وقد كان لها رنينها الناعم الذي رقصوا عليه ظناً بانها ضمانة الخروج من الظلم والتهميش، ولم يعرفوا أنها كانت مجرد تخدير مؤقت وسيجري تمييعها مع الزمن، كما أنها لا تعني شيئاً مهماً في ظل التوافقات البرلمانية، وأنها ستفرز حكومة مقيدة بالتوازنات، مشلولة بالاتفاقات.

كانت أمريكا تريد شكلاً قانونياً في رئاسة الحكومة يخدّر الشيعة، وقد جاء الدستور طبقاً لما خططت وأرادت وفرضت، ولم تكن التفاصيل بعد ذلك تهمها كثيراً، فالنقطة الجوهرية عندها أن لا يكون للعراق نظام رئاسي يشكّل السلطة التنفيذية، وهذا ما نجحت فيه.

يبدو أن مكتب المرجعية تحمس لصيغة الدستور ومواده، لأنه شعر بأن تسمية رئيس الوزراء ستكون بعيدة عن اختيار الشعب، وبذلك سيكون رأيه حاضراً بقوة في الاختيار والتكليف والاقصاء.

بعد سنوات كان هذا هو ما يجري.

 

سليم الحسني

 

 

حشاني زغيديشَكتِ الأمُّ عقوقَ أبنائِها، أبناؤُها الذين تلحفُوا سماءَها، وارتوا من مائِها، وتنعمُوا من خيراتِها، لكنَّ العقوقَ أعمَى أبصارَهم، أوَ ينسَى الأبناءُ حنانَ أمِّهم وعطفِها !؟ أوَ ينسَى الأبناءُ حضنَ أمِّهم الدافئ !؟ أوَ ينسَى الأبناءُ قصَصَ الحبِّ المكتوبةِ في جدارياتِ الآثار المنحوتةِ !؟

تخرجُ تلكَ الكلمات الحزينةُ منْ أعماقِها، تخرجُ كلماتُها تحملُ الأوجاعَ، فلمْ يخطرْ ببالِ الأمِّ الحنونِ أنّ أبناءَها، قدْ رضعُوا لبنًا غيرَ لبنِها، حينَ كانتْ تقارعُ الأعداءَ، تحمِي أبناءَها، تحصنُ ثغورَهم، لكنَّ هوْلَ مصابِها وبلواهَا زادَ حينَ علِمتْ بالفاجعةِ، أنَّ أبناءَها يريدُون تقطيعَ أوصالِها، يريدُون فصلَ أوردتِها، ولمْ تشفعْ لهم صرخاتُها وألمُها الشَّديدُ.

عجيبٌ أمْرَ الدّنيا ! وعجيبٌ أمرَ الأبناءِ في زمن الخيانة ! لكنَّ الأم.َ الحنونَ لنْ يقرَّ بالُها حتَّى يعودَ صغارُها لبرِّها، وتعودَ الصِّلةُ إلى سابقِ عهدِها، كما كانتْ معقودةً لآبائِهم وأجدادِهم .

معَ تلكَ الشكوَى المحزنةُ، فإنَّ يقينَ الأمِّ الحنونِ ثابتٌ، أنَّ أبناءَها الذينن رضعُوا لبنَها الصافِي، لن يخيِّبوا رجاءَها، ولنْ يقطَعُوا ودَّها المزروعَ في أحشائِهم، وستظلُّ صِلتَهم قويةٌ أبدَ الدّهرِ، يرعُوا رسائلَها المكتوبةَ في جبالِ الطاسيلي، وتاهت، وجرجرة، والعمور، ولالة خديخة والأوراس، وفي كلّ بقعةٍ من ترابِها، هيَ رسائلٌ تحملُ عهدًا أبدياً وقّعَه الأبناءُ البرَرَةُ، ألّا يخونُوا عهدَ أمِّهم ما بقيَت. لهمْ الزفراتٌ، وما بقيَ لجسمِهم النّحيفِ القوّةَ والجهدَ، هي رسالةٌ يحيَا بها الأبناءُ طولَ الزّمنِ .

الجزائر في العيون نفنى ولا تهون.

 

الأستاذ: حشاني زغيدي 

 

الاسلام السياسي، الفكر الشيعي السياسي، الدولة المدنية، الدولة الاسلامية، الديمقراطية، الثيوقراطية، الفيتو، البرلمان، واغلبها يتحدث بها العلماني، وكلها تدور في فلك كيف تتحقق العدالة في المجتمع؟

التراث الاسلامي هو التراث الوحيد الذي فيه كل المفاهيم الخاصة بالانسان وعلاقته مع الله ومع نفسه ومع المجتمع ومع الموجودات الاخرى، ولان هذا التراث العظيم اصبح العالم والجاهل يستطيع ان يتحدث به، اصبح من الميسور النقد او المغالاة او التمسك به، ودائما يكون هنالك تقاطع في الحوار حتى يتمكن المتحاورون من الهروب بعضهم عن البعض بسبب مرونة المفردات اللغوية او التعصب الاعمى لفكرة معينة ولا يصلون الى اي نتيجة لحوارهم سوى التشتت وبعثرة هذه المصطلحات .

المشكلة تكمن في العدالة وهذه العدالة لا تتحقق الا بمشرع عادل على درجة عالية من الخبرة لدرجة انه يشرع قانون لا تجد فيه ثغرة تمكن الخارجين عليه التلاعب به او طرحه ارضا .

هنالك مسالة مهمة تخص اجندة متخصصة اعلاميا وعلى درجة عالية مهنيا تجعل اشخاصا معينين ذو شهرة عندما يشذون عن الثقافة الاسلامية وهنالك من هم على شاكلتهم او اسوء منهم في شذوذهم ولا احد يلتفت اليهم، مثلا تخرج علينا الدكتورة الفلانية لتقول انا لا اؤمن بتعدد الزوجات، وياتي الدكتور الاخر ليقول لم تكن هنالك دولة للاسلام زمن محمد ويبدا الحديث عن ما تسمى الدولة المدينة، وياتي اخر ليتحدث عن اروع صورة للعدالة التي تتحقق من خلال الديمقراطية، وكل هذه الفضفضة لم تات بنتيجة حقيقية للرقي بالانسان ولست بصدد ضرب الامثال، ولكني اسال عن ماهية اية مفردة يتبجح بها الاخرون لم يرد ما بشانها امر في الاسلام .

اخطر قانون هو ما يخص تكوين اسرة والعلاقات الاسرية وهذه المسالة هي المنفلتة في الغرب والمتمسك بها عند المسلمين فتكون مستهدفة من قبل اصحاب الافكار الجديدة وتحت عدة مسميات ظاهرها لتحقيق العدالة بينما مغزاها الحقيقي هو لتفسخ الاسرة وهذه المسالة لو اطلع عليها المسلمون من خلال وسائل الاعلام العلمانية او جلساتهم الحوارية او مناقشاتهم القانونية لاطلع على ثغراتهم وخللهم في تحطيم الاسرة ولانهم يمتلكون وسائل اعلام مهنية مع العدد الكبير لها لا تجد من يسلط الضوء عليها بنفس الاسلوب عندما يسلطون الضوء على اصحاب الدكاترة عندما يظهرون لنا من على الفضائيات بافكار سخيفة وشاذة وللعلم هذه الهجمة تكون موسمية تظهر وتختفي وفق مخطط مدروس .

لناخذ الديمقراطية التي يروج لها الغرب بينما عندما يروج الاسلام للدين يطلق عليه اسلام فوبيا ولو قراتم كتاب حروب العقل لعلمتم من هم مخترعي الارهاب ومن اية ديانة، المهم هذه الديمقراطية التي تتاثر بدرجة ثقافة المجتمع ولا تاتي بالنتائج المرجوة لان الغلطة فيها تسمى غلطة الشاطر وكم من طاغية تم انتخابه ديمقراطيا، وكم من جاهل تم انتخابه من قبل شعب ثقافته دون المطلوب، او يبيع صوته بمبلغ زهيد او يتفاعل عشائريا او طائفيا مع المرشح للانتخابات دون النظر الى الكفاءة وقد دفعت بعض الدول الثمن غاليا بسبب هذه الديمقراطية المستوردة ومنهم العراق .

دائما تمسك بالغاية من النقاش ولا تبتعد عنها بالمصطلحات الفضفاضة التي تشعب الحوار وتسمح للباطل بالهروب بل في بعض الاحيان التغلب على الحق .

ملخص المقال من هو الذي له الحق في وضع التشريع العادل (سواء كان فرد او مجموعة افراد ـ شورى ـ) ومن منحه هذا الحق؟، فالذي منحه ان كان من جنسه فهو احق بمن يشرع وهذا الذي منحه من منحه الحق بمنح حق التشريع للاخر، وهكذا ستكون المعادلة دواليك يتمخض عنها حكم الصعاليك .

بينما الاسلام انفرد بهوية المشرع ومصادر تشريعاته عندما يكون على درجة عالية من العلمية المكتسبة واللدنية والله يسدد خطاه.

 

سامي جواد كاظم

 

علي عليتطلعنا وسائل إعلامنا العراقي بين الفينة والأخرى، عن ابتكار واختراع واكتشاف جديد غير مسبوق، يتوصل إليه مواطن عراقي بسيط، وهذا قطعا يسعد كل إنسان سوي على المعمورة فضلا عن العراقيين، ولطالما تعهد حكام العراق باستقطاب الكفاءات من الاختصاصات العلمية والأدبية والفنية، ما يدخل السرور والطمأنينة الى قلب المواطن، بعد أن تملكه اليأس عقودا من إيلاء الحكومة العلم والعلماء والأدب والأدباء وباقي أركان المجتمع من شرائحه المثقفة، ما تستحقه من منزلة ومكانة في المجتمع العراقي، لاسيما الجديد الذي فتح أبوابه على العالم عام 2003 بعد زوال كابوس النظام الدموي القمعي الذي كان جاثما على صدره.

وهو ليس بجديد على العراق والعراقيين، فوادي الرافدين منذ فجر التاريخ، كان أرضا خصبة لكثير من الاختراعات والاكتشافات في مجالات الطب والفلك والرياضيات. ولم تبخل أمهات العراقيين بإنجاب علماء كانوا بشائر وطليعة كثير مما وصل اليه علماء الغرب اليوم، فكانوا كما يقال (اشتروا منا وباعوا علينا). اما في مجال الفنون، فان مخطوطات الأولين ورسومهم مازالت شاخصة في آثار أور وبابل والحضر، لتشهد انهم أول من ابتكر فن الزخرفة على مشيداتهم، كما انهم اول من اخترع البناء المقوس الذي أثبتوا متانته هندسيا وفيزياويا، ولهم قصب السبق في استغلال الآجر باستحداث فنون العمارة الجديدة، والوثوب به الى قمم شاهقة في معابدهم التي أسموها “زاقورة” وترجمتها “القمة المرتفعة”.

كل هذا حدث منذ ألوف السنين، وكان لقادة هذه الرقعة الجغرافية وملوكها ورؤسائها الباع الطويل واليد الطولى في رفد العلماء، وفتح ابواب خزائن الدولة وبيوت المال، فضلا عن ابواب قصور الخلافة والدولة، وتسخير الطاقات البشرية والمادية لدعم الكفاءات والقدرات من ذوي العقول، لإيصال علومهم وجديد اختراعاتهم الى دول المشرق والمغرب، الذين بدورهم استمدوا من تلك العقول أفكارهم، وطوروا عبرها صناعاتهم وباقي مرافق حياتهم. ويشهد بذلك المؤرخون والكتاب الذين تزخر مؤلفاتهم بانجازات العراقيين القدماء. فهذا الشاعر علي الجارم ينشد في قصيدة مطولة يعرض فيها ماوصلت اليه بغداد، وهي قلب العراق من عمران ورقي في الفنون والأدب، الأمر الذي مجدها وخلدها قرونا وأجيالا متعاقبة، يقول علي الجارم:

بغداد يابلد الرشيد

ومنارة المجد التليد

ياسطر مجد للعروبة

خط في لوح الوجود

بغداد يا دار النهى

والفن يابيت القصيد

نبت القريض على ضفافك

بين أفنان الورود

ولا أستطيع الجزم ان قادة العراق الحاليين، جميعهم مطلعون على كل هذه المؤرخات والقصائد في حق بلدهم العراق، فهل سأل أحد منهم نفسه يوما؟ هل سأحتسب في مقبل الأيام من القادة الذين أسهموا في نشر العلم والأدب وباقي المعارف، بفتح بابي للعلماء وطلاب العلم؟ وأدخل بذلك سفر التاريخ كقائد حدث في عصري تقدم وازدهار؟. أم سينشد الشعراء غير ذلك في عرقلتي سير العلم ومحاربة الرقي كما أنشد شاعر:

بغدادُ يا بغداد يا بلد الرشـــيد

ذبحوك يا أختاه من حبل الوريد

جعلوكِ يا أختاه ارخص سلعة

باعـوكِ يا بغدادُ في سوق العبيد

ويلٌ لبغـداد الرشـيد وأهلهـا

فهولاكو في بغداد يولد من جديد

وعدوا بتحريـر العراق وأهلـه

وعدوك يا بغداد بالعيش الرغيد

زهدوا بدجلةَ والفرات وعرضهم

باعوك في الحاناتِ بالثمن الزهيد

فمن أي الصنفين من القادة يريد قادتنا اليوم أن يكونوا؟ وأي صورة يريدون التاريخ نقلها عنهم، إذا علموا أن سجله لا يفوته تثبيت كل صغيرة وكبيرة، وما من صالحة وطالحة، سلبية وإيجابية، مشرّفة ومخزية إلا ودونها بالخط العريض، ليطلع عليها الأجيال مدى الدهر.

 

علي علي

 

ميلاد عمر المزوغيمجلس رئاسي بثلاثة رؤوس، رئيسه لم يتم ترشيحه او الدفع به من قبل غالبية اعضاء لجنة الحوار المنتمين للمنطقة الشرقية كما جرت العادة بل انتخب بالمغالبة ولم ينل الا اصوات قليلة من شرق الوطن. السيد الدبيبة يحتفظ لنفسه بوزارة الدفاع وعندما طالبه المنفي بالإسراع في تعيين وزير للدفاع او سيتولى المجلس اختيار الوزير، أتاه الرد فورا بان المجلس الرئاسي ليس من اختصاصه تعيين الوزراء، لم يحرك المنفي ساكنا واتضح انها مجرد زوبعة في فنجان، يمكننا القول انه لا يمتلك الكاريزما التي تجعله يقود البلاد الى بر الامان في خضم المشاكل التي تعصف بالوطن، إنه مجرد انسان يرغب في السلطة ولا باس من تحقيق مطالب من دفعوا به (جماعة الاخوان) او لنقل التغاضي عن اعمالهم، فالقيادة فن وذوق واخلاق، قلما تتوفر في انسان.     

 خمسة اشهر في الحكم، المهمة الرئيسة هي المصالحة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات، ونزع سلاح المليشيات، والتحاق افرادها فرادى بالمؤسسة العسكرية والامنية لمن اراد ذلك، لم يعمل الرئاسي وحكومته على تحقيق أي منها، الميليشيات لا تزال تعبث بأمن الدولة ولها الكلمة الفصل في عديد الامور، لعنة كورونثيا طالت هذه المرة رئيس المجلس الرئاسي، وبدلا من ان يترك العاصمة ويذهب الى مكان اخر امن وبالأخص سرت حيث اللجنة العسكرية (5+5) اثر البقاء والخضوع لإرادة الميليشيات بالمنطقة الغربية، ابقى على هيكليتها ويعمل جاهدا على ضمها الى ما اسماه بجيشه الوطني، الذي هو عبارة عن ائتلاف المجاميع المسلحة، تتفق احيانا وتتناحر احيانا اخرى ، ترعب الاهالي بتصرفاتها الهوجاء وتلحق بأملاكهم الدمار، ناهيك عن تخريب المصالح العامة وبالأخص محطات توليد الطاقة وشبكات توزيعها.

يقول السيد الدبيبة بان ما حصل من حروب لن تتكرر في عهده، وانه يسعى الى تحقيق الامن والاستقرار، لكن تصرفاته تدحض اقواله، ابقاء وزارة الدفاع تحت سيطرته وخضوعه الكامل لزعماء الميليشيات بغرب البلاد والاحتماء بها والابقاء عليهم في المناصب التي كانوا يتقلدونها ابان حكومة السراج، ومعاداة الجيش الوطني الذي حارب الارهاب في مدن شرق البلاد وتم تطهيرها بالكامل ويأخذ على عاتقه تطهير الجنوب من الدواعش.

وبشان الجيش الوطني المنظم وتهكم الدبيبة عليه ومحاولة تدجينه وجعله تحت سيطرته او بالأحرى تحت سلطة الميليشيات نقول له: الجيش الوطني لا يحمي العاصمة المختطفة من قبل المسلحين المتعاونين مع الفاسدين، الذين اثروا على حساب الشعب وامعنوا في اذلاله، استنصروا بالخارج وتنفيذ اجنداته، للبقاء في السلطة. الجيش الوطني كان قاب قوسين او ادنى من تحرير العاصمة طرابلس من ربقة المسلحين والفاسدين والخارجين عن القانون لولا فزعة اردوغان وتوقيع السراج صك على بياض بالخصوص.

السيد الدبيبة يكرر سيناريو السراج، ذهب مؤخرا الى تركيا يستجدي الوالي العثماني للتدخل، ولا باس من تقديم بعض المليارات نظير مساعدة اردوغان له .

المجلس الرئاسي وحكومته ومن يقف وراءهما يتشدقون بالديمقراطية، لكنهم يتخوفون من ان تأتي صناديق الانتخابات بأناس لا يريدونهم، لذلك يهددون بعدم الاعتراف بنتائجها وسيلجؤون الى صناديقهم المعتادة، صناديق الذخيرة التي لجأوا اليها عندما خسروا انتخابات 2014، فكانت العملية الشنيعة التي اطلقوا عليها (فجر ليبيا)، فادخلوا البلاد في دوامة العنف التي لن تخرج منها الا بإزالة هؤلاء الفاسدين المتشبثين بالسلطة.

للقيادة العامة الحق في عدم تسليم امور الجيش لهذه الشراذم غير المنتخبة شعبيا والتي لا تؤمن اصلا بوجود جيش وطني مهمته الدفاع عن الوطن، بل تسعى الى تكوين جماعات مسلحة تأتمر بأوامرها. بل تسلمها الى رئيس منتخب من الشعب مباشرة وليس عبر مجلس النواب ، حيث يمكن شراء ذمم الاعضاء الا من نذر.

يبدو ان المجتمع الدولي عاقد العزم على اجراء الانتخابات في موعدها نهاية العام، الا ان جموع الاخوان يحاولون جهدهم عرقلتها ووضع العصي في الدواليب لئلا تجرى او تاخيرها بعض الوقت ليتسنى للإخوان الاستفادة قدر الامكان مما تبقّى من ثروات المجتمع التي اهدروا غالبيتها.

 ترى هل يتم اخراج المرتزقة والقوات الاجنبية قبيل الانتخابات وهو مطلب شعبي محق؟ وهل ستكون الامم المتحدة حاضرة للإشراف على الانتخابات؟ الوقت يمر بسرعة ولم يتحقق أي شيء ينبئ بالانفراج، ليس لنا الا الانتظار، عسى ان يكون المستقبل افضل. 

 

 ميلاد عمر المزوغي

 

محمد جواد سنبهمنذ سقوط نظام الطاغية في عام 2003 ولغاية 7 أيار 2020، توالى على حكم العراق رؤساء وزراء، محسوبين على التيارات الاسلامية، ولأهمية موقع رئاسة الوزراء، فلهذا الموقع ثقل كبير، في حياة ابناء الشعب العراقي. فرئيس الوزراء قائد للجهاز الحكومي التنفيذي في البلاد، ونجاحه أو فشله، ينعكس بصورة مباشرة على حياة أَبناء الشَّعب.

لقد كان للمماحكات السياسية، بين أطراف العملية السياسية، التي بنيت على اساس التمثيل السكاني (حسب ما اقره الدستور العراقي)، دور مباشر في صراعات سياسية، ضيّعت في ثناياها كل فرص التنمية والاعمار، التي كان العراقيون ينتظرونها بفارغ الصبر، واسباب ذلك غير خافية على أحد من العراقيين.

انتهت الصراعات السياسية بحل وسط، اتفق عليه جميع الاطراف السياسية، وهو اسناد منصب رئاسة الوزراء، الى السيد مصطفى الكاظمي بتاريخ 7 أيار 2020. بدأ الكاظمي مشوارة وسط حقل شائك، مليء بالعقبات والمصاعب، من ابرزها ضياع البوصلة الوطنية، التي كان ينبغي، ان تسير باتجاهها كل توجهات القوى السياسية، لمظافرة الجهود باتجاه خدمة العراق وشعبه، وانتشال المواطن العراقي، من حالة الحرمان، ونقله الى بحبوحة من العيش اللائق بأي انسان، خصوصا أنَّ العراق يتمتع بثروات وطنية هائلة.

بدأ الكاظمي بخطوات حثيثه، لإصلاح ما يمكن اصلاحه، من بقايا نظام سياسي محاصصاتي متهالك، فاقد لجميع عناصر الثقة، عند ابناء الشعب العراقي، نظام سياسي أكد فشله في قيادة العراق نحو النجاح، خلال أكثر من خمسة عشر سنة.  لقد أكد الكاظمي حضوره السياسي، من خلال متابعته للاحداث، التي تجري على الساحة العراقية أولاً بأوّل، وفي مقدمتها كل ما يتعلق بالجانب الأمني.

لقد نجح الكاظمي من خلال زياراته الميدانية، لمواقع الاحداث الساخنة، في وضع يده على مفصل مهم، من مفاصل الأمن المجتمعي. وكان آخر هذه الزيارات، هي زيارة مدينة كربلاء المقدسة، يوم 11 آب 2021 ، بعد ساعات قليلة، من حادثة اغتيال مدير بلدية كربلاء، المهندس عبير سليم الخفاجي، الذي اغتالته يد الفساد، وهو يقوم بواجبه في ازالة التجاوزات، عن المناطق الزراعية في منطقة المعملجي بالمدينة المقدسة.

لقد أرسل الكاظمي للشعب العراقي بكل مكوناته، رسالة جديدة مؤداها، أَنّْ لا أَحد فوق القانون، وأَنّْ لا أحد يفلت من العقاب، إذا ما تم التجاوز على حقوق الآخرين، وإِنَّه سوف لن يتوانَ عن متابعة قضايا المواطنين،من أقصى العراق إلى أقصاه، خصوصاً فيما يتعلق بأمن المواطن العراقي. كما وجه الكاظمي، بمتابعة جميع التجاوزات، في مختلف انحاء العراق، وان يكون الحكم الفيصل للقضاء.

إنَّ هذا النجاح الذي يسجله الكاظمي أَوّلاً بأَوّل، سيكون رصيده المادي والمعنوي، الذي سيترك بصماته الواضحة جداً، على ملامح المرحلة السياسية المقبلة، من خلال كسب ودّ الشعب، على عكس ما فعل غيره من السياسيين.  

   

محمد جواد سنبه / كاتب عراقي.

 

 

سليم الحسنيالفكرة وليس الشخص، الكيان وليس الفرد، القيادة وليس الأبناء، هذه مبادئ الإسلام، وعليها سار التشيع عبر قرون الزمن، وضحّى من أجلها أكابر علماء الشيعة، ولو لا ذلك الإصرار على تثبيت هذه المبادئ لما بقي التشيع، ولصار مثل مدرسة الخلفاء.

استشهد الامام الحسين عليه السلام لتعيش الفكرة. وضحى الأئمة بحريتهم وحياتهم ليبقى الكيان، وتبرأوا عليهم السلام من بعض أبنائهم واخوانهم وأصحابهم لتستمر القيادة. هكذا هي تجارب الأنبياء، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، لكن الاتجاه العام ترك مضمون أهل البيت، واكتفى منهم بالعنوان.. فعملوا بسيرة الخلفاء والملوك واكتفوا بلبس ثياب التشيع، فقلبوا المظهر على الجوهر.

أهمل بسطاء الشيعة مبادئ أهل البيت عليهم السلام، وعملوا مثلما عملت مدرسة الخلفاء، حين اخترعوا لنا (الموافقات العمرية)، وفيها جعلوا الخليفة الثاني أفضل من الرسول (ص)، وصار الله سبحانه وتعالى يتبع عمر بن الخطاب فيما يقترح عليه ويتمناه، حيث تنزل آيات القرآن وفق ما يريد عمر، كما يزعمون.

يسلك بسطاء الشيعة سلوكاً يضع التشيع في خطر، ويضعف الكيان الشيعي، مندفعين بالعاطفة الساذجة نحو الشخص، بينما يتركون الفكرة والكيان القائم عليها. وبذلك يقدّمون الخدمة العظمى لأعداء التشيع.

مع تقادم الزمن، واتساع دائرة الجهل بأصول التشيع ومبادئه وقيمه وأفكاره، خصوصاً في السنوات الأخيرة، صار البسطاء لا يفرّقون بين المرجع وبين الابن والحفيد والوكيل والممثل والقريب، وبذلك فقد فرّطوا بمقام المرجعية ودورها في قيادة الشيعة، والتفوا حول الأبناء والاحفاد والاصهار والوكلاء. فأنزلوا المرجعية من رفعتها وسموها وهبطوا بها الى منازل غير لائقة بسمعتها ولا بسمعة المراجع. ففعلوا من حيث لا يشعرون ما فعله آل أبي سفيان حين جعلوا خلافة رسول الله وقيادة الأمة الإسلامية، لعبة بيد الأبناء يتقاذفونها مثل الكرة بأيديهم وأرجلهم، ويتوارثونها مثل أي تركة مالية.

لقد أراد بسطاء الشيعة، ان يرفعوا شأن أبناء المراجع، ولم يلتفتوا الى أنهم بعملهم هذا يُضعفون المراجع وينالون منهم وينزلون بهم الى درجات أدنى.

هذا الواقع الموجع النازف بالحسرة على حقيقة المرجع ودور المرجعية، هو الذي يريده معظم أبناء المراجع وحواشيهم، ويبذلون الجهد والمال وشراء عمائم الاعتياش، لكي تبقى العاطفة الجاهلة هي التي تتحكم بالعقل، ولكي يبقى جوهر التشيع ومبادئه مخفية عن (العوام) كما يسمونهم استصغاراً لهم.

ولأن الحواشي وعمائم الاعتياش يعرفون توجهات أبناء المراجع وطموحاتهم الشخصية، فانهم يتفننون في تضليل الرأي العام الشيعي، ويزيدون البسطاء بساطة وجهلاً وسذاجة، وهم في هذا أهل فن وتدبير.

حاول بعض أعلام الشيعة معالجة هذا الخلل الخطير، وقدموا مشاريعهم في تحويل المرجعية الى مؤسسة، وكان أبرزهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر في اطروحته للمرجعية الرشيدة، فتعرض للتشويه والتشكيك، وتم الاجهاز على مشروعه، ودفنه في مدافن النسيان خلف وادي السلام بمسافات بعيدة. وتعاهد معظم أبناء المراجع فيما بينهم أن كل من يحاول إعادة مشروع السيد الشهيد الصدر، يسلقونه بألسنة حداد، وتمزّقه رماح الحواشي والمعتاشين قبل أن يلفظ حرفاً واحداً في بناء المرجعية المؤسسة.

وأخطر ما في توجه هؤلاء الأبناء وحواشيهم، أنهم ينشرون أجواء التحذير والتخويف الوهمي في الوسط الشيعي، لمنع أية محاولة من قبل مثقفي الشيعة لكشف مستورهم في التسلط والتحكم والنفوذ والثراء. فالكلمة ترعبهم، لأنها صوت الوعي، والوعي أكثر ما يكرهونه في حياتهم، فلو ميّز الناس بين المرجع وبين الأبناء والحاشية، فان المعتاشين يصبحون بلا عمل.

لا يريد الأبناء والحواشي وعمائم الاعتياش، الوعي الشيعي، وليس لديهم الحرص على المرجعية ومكانتها العالية. ولا يكترث هؤلاء بما يهدد الشيعة من مخاطر، فتراهم يمنعون لقاء شخصيات الشيعة بالمرجع الأعلى، حتى لا تضعف مكانة الحاشية، فتزول عنهم هبات المكتب.

 

سليم الحسني

 

 

عبد الرضا حمد جاسمفي تمام الرابعة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الموافق 12.08.2014 كان نفسها الاخير قد دخل صدرها بصعوبة كبيرة ولم تتمكن من زفره.

كنت عند رأسها أتأمل تلك اللحظات الرهيبات بأيمان كبير بأن "للعمر حق" قلت لمن كان قربنا انه الموت الذي حل في جسدها النحيل.

لأول مرة أجد وجه صديقتي بهذا الصفاء والاطمئنان الممزوج بخوف ألام على ما تركت وخوف الصديقة الصادقة الصدوقة على صداقتها التي نسجتها مع كل محيطها خلال أكثر من تسعة عقود تقريباً.. صداقتها لأولادها وبناتها وازواجهم واقاربها وجيرنها اينما حلت واحبابها التي كرست حياتها لهم.

كانت كلماتها الاخيرة هي (يمة.. يمه.. يمه.. يمه.. يمه.) وكأنها تُذَّكرني وانا الذي لم ولا ينسى، ما كانت توصيني به دائما في همسها في اذني في كل الظروف وكأنها توصيني كما كانت توصيني في تلك المظلمات المدلهمات التي مرت علينا انا وهي والاخرين

كأنها تُذُّكرني بما نشرتُ عنها تحت عنوان (يمه)

[يُّمه.. كَدامي ما جنتي تبجين

بس جنت كل لحظة بعيونج اشوفن دمع

يُّمه.. كَدامي ما جنتي تتحسرين

تطلع أنفاسج جمر يذوب صخر ع البعد ينسمع

يُّمه انتِ حرة وأحنه منسولين من كَبل سابع ظهرسبع عن سبع عن سبع.. ].

ماتت صديقتي بهدوء يتناسب مع هدوئها العجيب في كل المحن التي مرت بها وفي القمة من تلك المحن فقدها لثلاثة من أولادها.

ماتت المعلمة كما يسميها بعض من عرفها.

ماتت من كانت تصَّبرني وتُقَّويني وانا في ارتباك الحياة في لحظات كبيرة أكبر من عمري وكثيرة أكثر من أيامي وهي تقول:

(يمه خسران النص مو خسران) في اشارة الى فقدها نصف عدد اولادها الذكور.

كانت تضحك عندما تراني قلق وتقول (ها يمه؟ تبجي/تبكي عله اخوتك.. ولك انه مره وما ابجي/أبكي وانت رجال البيت تبجي/تبكي)

اقسم لها كاذباً بأني ما بكيت ولم ابكي.. تضحك وتجيبني (يبعد روحي أنه ما اعرفك).

صمتت.. ماتت.. صاحبك الكلام القليل في حياتها الصاخبة الصعبة الحزينة.

ماتت.. من لم ترفع صوتها يوما على أحد.. أبداً.. أبداً.

ماتت.. من لم ترفع يدها على أحد مطلقاً.

ماتت.. من لم تكره أحد ابداً.

ماتت.. من لا تعرف الذم او النميمة ابداً.. ابداً.

ماتت.. الصامتة وهي تنثر الشعر على من يحيط بها وتنشر الحكم والاقوال.

ماتت.. من أتحدى أن يقول انها طلبت منه شيء لنفسها يوماً.. كانت تطلب فقط ان نحب بعض وان يكون اولادنا احفادها أحسن منا في كل شيء

ماتت.. من حافظت على ذاكرتها طرية ندية حتى اللحظات الأخيرة.

ماتت.. من لم تعترض على أحد اوموقف بالكلام العالي انما بالهمس وهي لم تترك اي خطأ يمر أمامها دون ان تشير اليه بتلك الصورة.

لم تنصح أحد كبير كان ام صغير "بسفاسف" الكلام انما بالشِعر والحكمة ومختصر الكلام وبهدوء تام مصحوب بابتسامة لم تفارقها.

لم تستهلك كتلة التفكير فيها ب" السفاهات" لذلك كانت تتذكر الصغيرة والكبيرة من أمور حياتها خلال التسعة عقود من عمرها تقريباً.

ما فكرت يوماً بصوت عالي.. كان صديقها الصمت ولغة العيون حيث تجيد الاثنين بشكل ملفت. كانت بارعة في كلام/ لغة العيون وكلام / لغة الصمت.

لم يستطيع احد منا او من زوارنا او اقاربنا او جيراننا او معارفنا ان يمسكها متلبسة بجريمة العصبية والانفعال الحاد.. ابداً.

ماتت من كانت تضحك بابتسامة جميلة.. وان تجاوزتها اهتز بدنها من صدق ضحكتها وفرحها.

لم اشاهد وانا صديقها القريب ورفيقها وابنها، يوما دمعه في عينيها في احلكها واصعبها وادقها.لم يرتسم الحزن على مُحَّياها أمام احد رغم سنوات الحزن والقلق الكثيرة جداً التي عاشتها.

قالت لي مرة.. وانا الذي ابكي بصمت دائماً.. عندما طفرت دمعه من عيني امامها: (هاي وشالة بجي؟ عيونك حمر.. شكَد باجي اليوم يبعد أمك؟)).

بكت بحرقة وآلم عندما زارت قبر أحد اولادها بعد ما يقارب من ثلاثة عقود على استشهاده غريباً (اُغتيل خارج العراق عام 1987)

وقالت لي: [هاي مو خوش دنية.. لازم انتم تزورون كَبورنا/ قبورنا مو احنه نزور كَبوركم/ قبوركم].

ماتت امي صديقتي رفيقتي زميلتي حبيبتي.. أم فاضل.. أم الشهداء.

[يمه تتذكرين كَتلج اشتتمنين؟

بكل بساطة او طيبة جاوبتي طفل تريع شبع

لو من صدر امه رضع

وشاب ينجح وبنجاحه علم للهمه رفع

وعامل فرح لو بالعركَ ماله نكَع

وأم تفتخر بأفعال ابنها لو للبشر بأفعاله نفع].

شكراً صديقتي أم فاضل على ما قدمتيه لنا وللعراق وللحياة .. تعرفين ان الكثير ممن عرفتيهم وعرفوكِ لن ينسوكِ ابداً لأنكِ عند كل واحد منهم تركتِ شيء جميل ومفيد.

شكراً ايتها المعلمة كما يحلوا لبعض ان يطلق عليكِ.. علمتي البعض القراءة وفق:[ألف لام زبر أل .. حين ميم زبر حم.. الحم.. دال بيش دو .. الحمدُ]

شكراً لسماحتك وابتسامتك وهدوئك وصبرك وكل شيء فيكِ.

لقد ختمتيها بحكمه كبيرة عندما عرفنا انكِ قد اشتريتِ منذ سنين كفنكِ وجَّمَعْتِ/جَمَعْتِ مصرفات مجلس عزاءك حتى لا تسمحي لأي شخص ان يتفضل عليكِ بها بعد موتك. وهذا ذَّكرني بسابقة لك اقصها: اخي الكبير طالب في كلية الهندسة جامعة بغداد قبل منتصف الستينات من القرن الماضي.. درس على حساب وزارة الدفاع وكان يستلم معونة شهرية(17) دينار يبعث لنا منها(10) دنانير لمساعدتنا ونحن عائلة كبيرة.. تخرج عام 1967والتحق بالجيش برتبة ملازم اول مهندس وفي اول إجازة له قالت له (بعد الهلهولة واشكال الفرح الامومي بتخرج بكرها والدعاء) قالت: (يمه بعد فرحت العرس.. ولا تهتم للفلوس تره موجودة وخير من الله).. بإشارة من الوالد له الرحمة نهضت وجلبت (صرة قماش) وطلبت منه ان يفتحها.. فتحها.. فصُدِمْ لأنه وجد عدد كبير من الدنانير العراقية . استفسر صامتاً مستغرباً فكان جوابها: (هاي فلوس عرسك..).. تبين لنا انها وابي جمعوا كل ما بعثه لهم اخي من اول شهر لحد يوم المفاجأة.. وبعد المفاجأة قالت له: (يمه ابرينه الذمة تره اخذنه منهن جم دينار لأن كنت ناذره نذر من تتخرج نروح للزيارة أنه وابوك من تعبك .. رحنه للزيارة واندعينالك.. الله يوفق ويطيك مرادك ويهيئ لك بت الحلال التسعدك وتحفض غيبتك). 

 ثم أكملت وهي سعيدة قائلة: (ها يمه جهز بيتك وتوكل على الله بنات الحلال هواية.. بس ها.. تره ما تعيش ويانه دير بالك) .. وهذه سُنة جرت علينا جميعاً.. كل من يتزوج يُجهز بيته ويترك بيت العائلة.

وبعد سنين طويلة سألتها عن هذا الموضوع فأجابت: (يمه ما تعرف قيمتها الا من يعرسون ولدك وكل واحد يكَعدله ابيت.. او وين ما تروح تلكَه عندك بيت.. لو عايشين ويانه جان كرهتونه وكرهتوا ارواحكم وجان الطاليب والمصايب بيناتكم لليوم مثعوله واحد يكره الاخر).

(يمه): كل ما او صيتيني به وصل مستحقيه.. الى اللقاء يا صديقتي نامي قريرة العين. لقد دفنتك بيدي كما كنت تطلبين مني بيني وبينكِ: (يمه اريدك بديك تهيل تراب كَبري عليَّه).. وشاهدتك وانت في تلك التربة واُخْبِرُكِ واعذريني بأني حملت من تربتك بعضها.

لكِ الرحمة والذكر العطر الطيب الدائم

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

ميلاد عمر المزوغيقبل عقد من الزمن، كان التيار الكهربائي يسري في كافة ربوع الدولة بصفة مستمرة، حيث العديد من محطات توليد الطاقة عبر خطوط الضغط العالي وابراج ضخمة لا تزال شاهدة على اهتمام الدولة بالقطاع، يغذي كافة مناشط الحياة اليومية، المصانع والمشاريع الزراعية والمحال التجارية والخدمية اضافة الى الاستهلاك المنزلي.

 مع مرور الوقت طفت الى السطح آزمة الكهرباء، وكانت حجج الحكام الجدد تقادم الشبكة وتعرضها للتقلبات الجوية، خصصت الحكومات المتتالية للقطاع المليارات لأجل النهوض بالقطاع وتقديم الخدمة للمواطن، تم جلب العديد من المصانع لإنتاج الطاقة الكهربائية لكنها لم تعمر طويلا بسبب رداءة التصنيع، لان السلطات الحاكمة تسعى بما اوتيت من قوة على ان يكون قطاع الكهرباء بقرة حلوب يلبي حاجياتها من الاموال والاثراء الفاحش في ظل عدم وجود رقابة ومحاسبة. في ظل غياب دولة القانون والمؤسسات التي تشدق "الثوار" بإقامتها، كثرت التعديات على الشبكة المتمثلة في الكوابل النحاسية وكذلك الابراج من قبل المخربين وتم تصديرها الى الخارج عبر قنوات حكومية (موانئ وحدود برية) بمعنى هناك تعاون بين من هم في السلطة والمخربين (حاميها حراميها). 

مع كل تغيير حكومي كان يراودنا الامل في حل المشلكة، لكن ساعات طرح الاحمال كانت ولا تزال تزداد بوتيرة متسرعة، الوزير الاول الدبيبة قال امام لجنة المالية بمجلس النواب منذ حوالي الشهرين ان القطاع سيشهد تحسنا ملحوظا خلال الايام القادمة، المؤكد انه كان يدغدغ مشاعر الحاضرين وجمهور المشاهدين، لقد وصلت ساعات طرح الاحمال الى نسبة 50 % خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف وفي ظل جائحة كورونا التي هي ايضا ازدادت سرعة انتشارها بين السكان رغم الاموال الطائلة التي انفقت بسببها والحضر الجزئي على التنقل، اجبر المواطنين على المكوث في منازلهم، وعدم التمتع بالراحة(انهم يعاملوننا مثل السعي-الحيوانات، يطلقوننا في الصباح نتدبر امرنا وفي العشية-المساء يدخلوننا الزرائب-الحضائر ويطفئون الضوء) انها مأساة متكررة . 

لا حل للازمة في الافق، فالميزانية العامة لهذا العام التي لم يصدق عليها البرلمان لضخامتها، لم يوضح فيها السيد الدبيبة بنود الصرف ليترك لنفسه الحبل على الغارب للتصرف فيها كما يشاء، يقتطع جزءا منها ويضعها في اكياس مالية "صريرات" يوزعها على عمداء البلديات لشراء ذممهم وكسب ولاءاتهم.

ندرك جيدا ان ليبيا لا تزال تحت الفصل السابع أي الوصاية الدولية، فاختاروا لنا المجلس الرئاسي وحكومته الرشيدة، ووعدتنا الامم المتحدة بان الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستكون نهاية العام، ولا يزال هناك جدل حول القاعدة الدستورية، وشكوك لدى المواطن في امكانية اجرائها في ظل تواجد القوات الاجنبية والمرتزقة والفصائل المحلية المسلحة الخارجة عن القانون.يسعى الاسلام السياسي (الاخوان والمقاتلة) الى عرقلة الانتخابات بكافة السبل وخاصة الانتخابات الرئاسية ويطالب بان ينتخب رئيس الدولة من قبل البرلمان حيث يمكنهم شراء الاصوات.

انهم يعزفون على اوتار الكهرباء، قطّعوها، سرقوها، أعادوا تصديرها، قبضوا الاثمان مضاعفة، لكنهم لم ولن يفلحوا في واد ارادة الشعب المتمثلة في الاطاحة بهم ومحاسبتهم.

الذين توالوا على حكم ليبيا عزفوا على كافة الاوتار، بدءا بإحداث فتنة بين مكونات المجتمع مرورا بالخدمات التي تهم المواطن ومنها السيولة والوقود وغلاء المعيشة وجلب المرتزقة لتثبيت كيانهم الذي حتما سيزول يوما ونتمنى ذلك قريبا ، لقد سئمنا وجودهم.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صلاح حزامعندما نستعرض تاريخ العراق على مدى قرون طويلة، نجد أنه رحلة من ألعذاب الطويل. سلسلة من عمليات الغزو والاحتلال والمعارك الطاحنة (الاسكندر الاكبر مات في بابل بعد ان احتلها).

تلك الرِحلة تولّدت عنها ثقافة غريبة ونزعات عنيفة ومعتقدات غريبة.

حكمت العراق نُظُم متوحشة تلاعبت بكل الثوابت وغيّرت القناعات وشككت بالمقدسات والثوابت.

تحدّت كل الحدود وقلبت الموازين والمقاييس..

تلاعبوا بمعنى الكلمات وصارت الهزيمة المنكرة، نصراً كبيراً.

صار التخلف وتردي الحياة بكل جوانبها، تنمية وتقدم..

صار القمع والاضطهاد، حرية واسعة!

ذلك كله وغيره كثير،ساهم في خلق اجيال لاتدري اين تتوجه !! ولاتفقه معاني المصطلحات!!

العبث بالتعليم بكل مستوياته وخلق مرجعيات خاطئة للعلوم ..

حروب مستمرة وضحايا بمئات الآلاف

ومثلهم من الجرحى والمعوّقين والاسرى ...حصار طويل جاع فيه الناس وتعرضوا للاذلال داخلياً وخارجياً.

عندما يسافر العراقي ويجري التعامل معه كمشبوه ومنبوذ (عكس مايقوله المتعصبون والمنافقون من أن العراقي كان مُهاباً).

بعد الاحتلال الامريكي بدأ برنامج مدعوم أممياً لازالة الالغام من الاراضي العراقية، لكني ارى ان العراق يحتاج برنامجاً مدعوماً أممياً لازالة الالغام من العقول.

عقول معظم الناس، ونتيجة الاحداث التي اوجزتُها في المقدمة، اصبحت مليئة بالغام خطيرة على شكل قناعات وتحليلات وتفسيرات واتجاهات في الدين والاجتماع والسياسة وغيرها، ما انزل الله بها من سلطان ..

اصبحت لدى معظم الناس قناعات لايرتجى منها خير ابداً..

تذكرت مقولة لأديب شمال افريقي راحل هو مالك بن نبي، يحذر فيها من "انسان النصف".

انه الانسان الذي يطالب بحقوقه ولايقوم بواجباته.

انه الانسان الذي يذهب الى عمله لا لكي يؤدي اعماله، بل لينتظر موعد استلام راتبه.

انه الطالب الذي يريد النجاح باي شكل دون دراسة، حتى يحصل على شهادة ومن ثمة وظيفة بلا واجبات (وصف هذه الحالة صديق مصري خبير، قائلاً:

بعض الناس عايزين وظيفة مافيهاش شغل).

انه الذي يرمي القمامة في الطريق وينتظر غيره لكي يرفعها..

انه الذي يخالف القانون والنظام ويشتكي من انتهاك القانون ..

انه الذي يتجاوز على الطريق العام ولايكترث بمشاعر الآخرين..

ختاماً اورد مثالاً على عمليات الانتهاك للقواعد وللمنطق والتي اورثت هذه العقليات المشتتة التي ليس لها مرجعية عقلية وقانونية ومنطقية.

من نماذج العبث بالثوابت المنطقية الذي كان يمارس قبل العام ٢٠٠٣، وهو جعل درجة النجاح للبعض تصل الى ١٥٠٪؜ !!!

والحد الاعلى المتفق عليه عالمياً هو ١٠٠٪؜. ..لانه الكمال المطلق..

ماذا يعني ذلك ؟هل نحن امام عباقرة خارقون ؟اصبحت درجة ١٠٠٪؜ لاتخوّل حاملها القبول في كلية محترمة.

كانوا يمنحون درجات للبعض كمكرمات !!

تمت ازاحة الشخص الجاد علمياً والمقتدر والموهوب،ووضع محله آخر يحمل مواصفات النظام.

 

د. صلاح حزام

 

سليم الحسنيفي اليوم الذي سقط فيه صدام عام ٢٠٠٣، فتح التاريخ بوابته الواسعة أمام شيعة العراق ليعيشوا الحرية ويصنعوا مستقبلهم. وفي تجارب الماضين فان التاريخ يفعل ذلك في حالات نادرة وعلى فترات بعيدة الفواصل.

كان التاريخ سخياً مفرط الكرم مع الشيعة، وكأنه يمنحهم التعويض عن قرون القهر والظلم التي عاشوها، فترك لهم خيار الفعل والقرار ولم يكن بمقدوره أن يقدّم لهم أكثر من ذلك.

كانت الأسباب الموضوعية طيّعة لدى الشيعة، فهي كامنة فيهم مستقرة في وجدانهم وحياتهم وسلوكهم، وأبرزها علاقتهم العقائدية بالمرجعية الدينية. فقد أطلقت لهم أجواء ما بعد سقوط الدكتاتورية، حرية التعبير عن طاعتهم وولائهم لها، وكانوا أصدق الصادقين من بين كل أقوام الأرض في هذا المجال.

وهكذا وقف الشيعة على القمة من حيث عناصر الانطلاق نحو البناء، حتى أن المجتمع العربي والقيادات السنية في العراق وخارجه راحت تندب واقعها لعدم وجود مرجعية دينية لها على شاكلة الشيعة. وقد خرجوا جميعاً بنتيجة مشتركة بأن الزمن القادم هو زمن الشيعة في العراق.

لم يكن للتاريخ بعد ذلك عنصر آخر يمنحه، كان ذلك كل شيء، فجلس غير بعيد يرصد الأحداث ويسجلها ليحاججهم بها بعد حين، ويتلوها بلسانه الفصيح على الأجيال.

لم تمض سوى أشهر قليلة حتى بدأ الإرتباك يطبع القيادات السياسية والدينية للشيعة. فقد اتجهت انظار الفئتين الى القرار السياسي، وتركتا الشيعة يتعلقون بالآمال والأمنيات. وهنا اكتشف أعداء الشيعة المحليون والدوليون أن تقديراتهم لم تكن دقيقة، وأن فرصة الانقضاض على القوة الشيعية متوفرة. والأعداء بحكم الخبرة لا يضيعون الفرص.

بدأ التخريب الناعم يجري وسط الجمهور الشيعي من خلال صناعة مرجعيات طارئة واتجاهات مشبوهة وأفكار هدّامة وتشكيلات عميقة. ولم يمنح مكتب المرجعية اهتمامه لتلك الظواهر، وتركها تنمو وتتوسع وتتشعب من دون أن يتصدى لمواجهتها، وهذا ما شجع أعداء التشيع على المضي بهذا الطريق لأنهم يعرفون أن يوماً سيأتي تكون فيه نتائج التخريب الفكري غنية الثمار، وستتحول الى سموم فتاكة في الجسم الشيعي.

دخل مكتب المرجعية بالعملية السياسية بعمقها، فكان يعين ويعزل رؤساء الوزارات، ويتدخل في مفاصل حساسة، فيزيد الأوضاع ارباكاً، ومن ذلك دعمه لفوضى التظاهرات التشرينية، ومن قبلها تثبيط الناس عن المشاركة في انتخابات ٢٠١٨ والتي أفرزت نتائج مشوهة بالتزوير الصارخ.

القيادات السياسية ـ في الوقت نفسه ـ اغرقتها حسابات السلطة وصراعاتها مع بعضها البعض، فكانت عملية بناء المجتمع بعيدة عن برامجها. فصراع السلطة يعمي الأبصار ويفتح رغبة مجنونة في البحث عن عوامل القوة من مال ونفوذ.

وفوق مكتب المرجعية والقيادات السياسية، كان أمريكا الخبيرة بصناعة الأزمات، تضع أسباب الخراب وتترك إشعالها لأطراف الساحة فتشتعل الأزمات سريعة لاهبة.

الجمهور الشيعي المسكين، ظل لفترة من الزمن يؤدي واجباته على اصدق وجه الى المرجعية في الولاء والطاعة، والى السياسيين في التصويت والتأييد، وفي الحالتين تنازل عن المطالبة بحقوقه، ولم يتنبه الى ذلك إلا بعد أن عضه الجوع وصدمته النهاية الموجعة.

مكتب المرجعية والقيادات السياسية وقعا في الأخطاء الفادحة، وتسببا بالمشاكل التي تضرب الساحة الشيعية اليوم، إنهما يتقاسمان الأسباب ولا يمكن تبرئة أحدهما وإدانة الآخر، ولا يمكن تخفيف الحكم عن أحدهما وزيادته على الثاني. لقد اشتركا في المسؤولية على ما حدث، وخضعا لتوجهاتهما الخاصة على حساب مصلحة الشيعة.

الشيعي الجالس على القلق والمخاطر لا يعرف ما سيكون عليه الغد، فهو الذي دفع تكاليف الخطأ المشترك بين مكتب المرجعية والقيادات السياسية. والشيعي المظلوم سابقاً، يفتح عينيه الآن على صرخة التاريخ الغاضبة وفيها لهجة اللوم القاسية: لقد أديتَ واجباتك، لكنك تنازلتَ عن حقوقك ولا تزال تتنازل فحالك هذا انت صنعته، وانت وحدك تستطيع تغييره أو تنحدر الى أشد منه مرارة.

عندما نريد ان نبحث عن الحل، لابد ان تكون هذه هي النقطة الأولى ـ بتصوري الشخصي ـ أي ان نضع اللوم على الاثنين معاً مكتب المرجعية والقيادات السياسية، ثم نتوجه الى مطالبة مكتب المرجع الأعلى أن يغيّر نهجه السابق، وأن يفتح الباب أمام الكوادر والكفاءات والشخصيات الشيعية لتجلس مع السيد السيستاني وتخرج بهيئة قرار شيعي يضع الحل والتصورات، وعند ذاك لا تستطيع أي قيادة سياسية ان تعصي أو تتمرد لأنها ستكون خارجة عن طاعة المرجعية وخارجة عن إرادة الشيعة. وما أكثر كفاءات الشيعة التي لم تتلوث بالفساد، وما أعظم عقلياتها وأعمق آرائها لو استمعوا اليها، إنها قادرة على الحل الموضوعي الواقعي وإنقاذ الحال الى مستوى التطلعات والطموح.

 

سليم الحسني

١٠ أغسطس ٢٠٢١

 

اياد الزهيريكل الأديان السماوية والوضعية لها طقوس وشعائر، وهذه ميزة تتميز بها كل الأديان، وهي نشأت منذ أول ديانة نشأت على الأرض، وهذا ما أكدته كل الأبحاث والدراسات الأنثربولوجية، لأن الطقوس والشعائر لها هدف روحي ووحدوي، ومن ميزة الطقوس تكون ذات صفه جماعية، وتساهم في خلق حركة موحدة وشعور جمعي واحد على مستوى الوطن الواحد وعلى مستوى الأمة الواحدة، مما تخلق حالة من الأنسجام الجماعي، وهذا مما يزعج بعض الدوائر الخارجية كالدول المعادية للأسلام وخاصة التشيع وبالأخص العراق، والداخلية، كبعض الحكومات الدكتاتورية، وبعض الأحزاب التي تعادي الدين، كما أن أنقياد الجمهور للطقوس وأيمانهم بها يجعل من تجمعاتهم ذات أندفاع ذاتي ومخلص وعفوي . هذه الأجواء تمكن المصلحين من تمرير أفكارهم الأصلاحية من خلال ما تهيئه هذه الاجواء ذات الصفة الجمعيه والتي تجعل من العقول والقلوب مستقبلات جيدة لها، ولكن ينبغي أن تكون هذه الطقوس منضبطة بطريقة مركزية حتى لا تكون عرضة لأهواء ومزاج الجمهور، مما يعرضها للتشويه والتحريف . أن الطقوس مظهر من مظاهر الوحدة وبناء النسيج الواحد، هذه الأهمية جعلها هدف لدوائر دولية ومحلية، حيث تعمل جهات مشبوهة المقاصد والأهداف الى تفتيتها ومحاولة التقليل من شأنها،والقصد هو أزالة كل اسباب الوحدة والأنسجام الأجتماعي، وأن أفضل وسيلة لسد الطريق على هؤلاء هو المحافظة على طقوسنا من أي تحريف وأضافة تسيء لها وأن لا تكون كيفية وتمارس بطريقة عشوائية وغير منضبطة لكي لا نترك مجال لمن يتصيد بالماء العكر في الطعن والتسفيه والتسقيط، فالمتربصون كثيرون ويحاولون أستغلال بعض الثغرات التي تحدث بشكل عفوي من بعض الناس البسطاء،. أن طقوسنا هي من حافظة على الكثير من خصوصيتنا وتقاليدنا ومبادئنا وأنسجام نسيجنا الأجتماعي، كما أنها موسم أستراحة للنفوس المتعبة والأرواح المهشمة،فلا يجوز التفريط بها لأنها مظهر لوحدتنا ومحطة نتزود بها لأرواحنا، ومدرسة نتعلم فيها مبادئنا

رشيد مصباحمنذ ما يربو على عقود وعلماء الطبيعة يحذروننا من وقوع كوارث في السنوات المقبلة. من الناس من شكّك ومازال يشكّك في هذا الأمر ومن السياسيين أيضا، من أمثال ترامب الذي راح يسخر من هذه التوقّعات ضاربا عرض الحائط كل التّوصيات المنبثقة عن مؤتمر باريس المنعقد بتاريخ 12 كانون الأول/ ديسمبر  2015، وما هي إلاّ سنوات قليلة بل شهور، حتى شهد العالم حدوث تقلّبات جوية لا قبل له بها ولم يسبق لها مثيل في كل الأزمنة. وقد دفع هذا بعلماء "نازا" إلى تجديد التحذير، لإنذار البشرية وعلى رأسها الحكومات، من خطر الاحتباس الحراري الذي أدّى إلى ارتفاع في درجات الحرارة بشكل رهيب ما تسبّب في فيضانات عارمة وحرائق مهولة أتت على الأخضر واليابس.

وإلى هنا يعتبر الأمر منطقي إلى حد ما، بالنّظر إلى كل التوقّعات، إلى ما آلت إليه الأوضاع من جراء التغيّرات المناخية وانعكاساتها على الكوكب الأزرق الجميل الذي امتقع لونه وبدأ يذبل شيئا فشيئا ما قد يعجّل بهلاك البشرية جمعاء.

ولكن الشيء الذي لم يعد باستطاعة أمعائنا هضمه هو هذه المواقف المخجلة الباهتة لحكوماتنا العربية التي كأنها تعيش في كوكب آخر غير الأرض !؟

اندلعت الحرائق في تركيا، والتهمتْ نيرانها المعنّفة مئات الهكتارات، وكذلك فعلت ببيوت عشرات اليونانيين. وفي كاليفورنيا فرّ الناس بجلودهم تاركين ورائهم الغالي والنّفيس... والله وحده يعلم ما يخبّئه المستقبل.

وأمّا في الجزائر فكما كان متوقّعا، لقد غدر اللّهبُ بالعشرات وأتى على مئات الهكتارات وروّع الآمنين من السكّان  في أكثر من أربع عشرة ولاية، وبينما الناس كذلك بياتا في الخلاء يقاومون ألسنته بصدور عارية، مستعينين ببعض الوسائل البسيطة، في محاولات يائسة لإخماد الّيران وفي كل ما جرى وعموم الناس في نوم عميق، لم نر أثرا لمسئول ما، ومن خلال كل الصوّر التي بثّتها مخلف القنوات المحسوبة على الجزائريين، من المسئولين المكلّفين بتطبيق مخطّط النّجدة "أورساك ORSEC"، والغريب هو هذه التصريحات النّمطية، والاستباقية...، للتنديد بالفعل الإجرامي في غياب دليل قاطع، وكان حريّا بمعالي الوزير وحكومته المحترمة تقديم مبرّرات غير الاتهّامات المجّانية؛ مثل برامج واقعية وأشياء أكثر جدية احتراما لعقولنا.

 

رشيد مصباح

جمعة عبد اللهنسخة الحرس الثوري الإيراني، تجري خطوات في نقل تجربتها الى العراق، هذا ما صرح به رئيس المليشيات الولائية السيد (فالح فياض) حين ألتقى في طهران مع قائد الحرس الثوري الايراني (حسن سلامي). وصرح انه يجب استلهام تجربة الحرس الثوري وتطبيق نسختها في العراق. وان النموذج الايراني هو صمام الامان لنظام المحاصصة الطائفية وذكر بأنه (نحن فخورون بنموذج الحرس الثوري، الحامل لخصائص الثورة الاسلامية، واليوم نرى بأنه من واجبنا أستخدام تجربة الحرس الثوري الإيراني وتطبيقها في العراق) حتى تكون المليشيات تبتلع الدولة كلياً، رغم نفوذها الكبير المتغلغل في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية. ونقل التجربة الايرانية، يعني ببساطة إعطاء الدور الرئيسي بالقوة العسكرية الى المليشيات الولائية، والقوات العسكرية النظامية يكون دورها هامشي أو ثانوي في القوة العسكرية للدولة. حتى تكون الشرطي للدولة بقبضتها الحديدية بالحديد والنار، وخنق اي معارضة وغرقها بالدم، مثلما فعلوا بالمتظاهرين و نشطائهم بالقتل والاغتيال والاختطاف، يعني تحويل المليشيات الولائية أكثر وحشية واكثر فاشية، حتى يبقى العراق تحت الوصاية الايرانية وفي جيب أيران. بهذا الشكل وبكل بساطة، الغى دور القوات المسلحة النظامية، لتحل محلها مليشيات طائفية محدودة، وحتى هي مرفوضة من اغلب ابناء طائفتها الشيعية، بدليل انتفاضة الجنوب والوسط ضد النظام الفاسد، نظام المحاصصة الطائفية والمليشيات البلطجية. ان هذا التصريح الخطير يؤجج الاحتقان الطائفي، ويبشر بحرب أهلية جديدة، لان الطوائف الاخرى هي خارج هذه المليشيات الطائفية المتعصبة المرتبطة بأيران. باعتبار أن هذه المليشيات تمثل طائفية محدودة وضيقة ولا تمثل كل طائفتها الشيعية. وقد بارك الرئيس الايراني المنتخب المتشدد (رئيسي) المليشيات الولائية. بأنها كما يدعي تمثل قوة اسلامية ذات ايمان جهادي. وأنها قوة فعالة تنشط في الساحة العراقية.

ان نقل تجربة الحرس الثوري الى العراق، واعتبار المليشيات الولائية القوة الرئيسة في العراق، ودور القوات المسلحة تابع او هامشي لها، هو مخالف للدستور والقانون العراقي، بأن المليشيات هي جزء من القوات المسلحة النظامية وتحت اشراف القائد العام للقوات المسلحة السيد رئيس الوزراء. وهذا التصريح يعطي قوة استفزازية بالاستهتار بالدولة ومؤسساته اكثر من السابق، بأنها لا تخضع الى القائد العام للقوات المسلحة، السيد رئيس الوزراء التي هددت بقطع يده اذا وقف في وجهها، وهددت رئيس الجمهورية بقطع لسانه إذا تطاول على افعال المليشيات الولائية. وإذا نقلت التجربة والنسخة الايرانية بالحرس الثوري في العراق، يعني تحويل النظام الى فاشية متوحشة لكل من يقف في طريقها........ والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

عقيل العبودأجد نفسي هكذا اسوة بهم، تستغرقني ظاهرة المشهد، تحلق بي صوب محطات مضت، لتعود مثل سفينة أصيب طاقمها بموجة برد ألمت بأوصاله لترديه عاجزا عن الحركة.

تستعيد الحكاية صمتها القديم، لترتسم هكذا على شاكلة محاولات بائسة لصياد لا يجيد فن الصيد، بعد ان أمسى عاجزا لا يقوى على الحركة؛

فقدت احلامي، لم افلح في النجاح بالهروب خارج الأسوار، ايام الحكم الجائر لسلطة البعث، خاصة بعد توريط الغالبية العظمى من الشعب في حروب تم اختلاقها ابتداء من حرب ايران، وانتهاء بحرب الكويت.

تفاقم هذا النمط من التفكير يوم أتيح لي المجال لرؤية نهاية الطاغية؛ وذلك بالتزامن مع شعوري بالامتنان للخالق الذي بإرادته، تم ادراك الحقيقة الكونية المناصرة لدعاء المنكوبين والمستضعفين؛

ذلك بعد فقد الابناء، والمحبين سواءً عن طريق الحرب، أو التعذيب، أو المقابر الجماعية.

هرب الكثير على اثرها طلبًا للهجرة، واللجوء، ومع تحقق الهجرة حيث ذات يوم بين رفض، وقبول، أُحرِقَ العراق ارضا، وجوًا؛

باتت ارواح الكثير معلقة، حيث المقام بأهله وكيانه وكل ما فيه صار يلاقي مصرعه، يختنق، ومنجنيق الردى يحصد الأرواح تباعا.

انذاك وجدت نفسي دون ارادة استمع بالدمع الى اغنية (بغداد لا تتألمي) التي غناها كاظم الساهر.

صرت أراقب الأحداث عن كثب، حتى انتابني شعور بالخيبة والخذلان.

راح صوت العراق يئن في داخلي، مثل امرأة تصرخ الوجع لتلد الموت، مساحات شاسعة صارت تحترق وبنايات تتساقط، إذ هشيم الفناء يذروها تباعًا؛ ذلك بفعل فتيل القنابل وقذائف الطائرات، بينما باحتقار كنت اشاهد تزاحم المتنافسين على طاولة الوشاية.

وبين هذا وذاك، تساقطت أشلاء، وتقطعت انفاس؛ تسللت الى مسامعي استغاثة طفل وهو يفقد ساقه وذراعه، وصيحات امرأة تقتلها شظية عابرة، وكذلك امكنة تزهق جذورها مثل البشر.

افترش الارض فريق من السكان وهو يحتفي بسرقات البنوك، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات.

تحولت اسلحة العسكر القديم بجيشها وثكناتها الى قطع غيار معروضة للبيع ، فقدت المتاحف والاثار احشاءها بعد ان تلقفتها أيدي السراق، ليتم دفنها تحت الأرض سرا على أمل استلامها بعد حين من قبل السماسرة.

تحولت بغداد الى مسرح كبير، داهمت روحها سكرة الأجل، وبين هذا العرض وذاك، أصطف الساسة ينتظرون ذات السيناريو؛ ذلك بعد ان تم تصنيفهم بحسب درجات الانقياد الى رتب ودرجات،

صار فلان وزيرا وترشح ذاك مستشارا، ومع الأيام تكاثرت المسميات، وتكالبت الأحزاب والصراعات وارتفع شأن من لا شأن له، وساد الخراب حتى تراجعت حرمة الوطن، والأوطان .

 

عقيل العبود

 

 

صادق السامرائييمكن القول بأن مفكرينا غارقون في الدين ومهملين للحياة، ووفقا لمنظار الدين يرون وينظّرون، وكأن الدين حالة جديدة، ولم تبحث بها مئات العقول على مر العصور.

فالكتابات الطاغية في الفكر العربي المعاصر دينية، وإن أخرجت بهيأة ما لتشير إلى غير ذلك.

فالعقل العربي الفاعل والمفكر لا يستطيع التحرر من قيد الدين، ويحسب أن النشاط والتفاعل عليه أن يخوض في نهر الدين، ويعوم فيه لكي يحقق النجاح ويؤثر بالأجيال.

والواقع يشير إلى أنهم قد أضاعوا بوصلة المسير الصحيح، وإنطلقوا في إتجاهات حائرة مضنية، ما حققت إنجازا حضاريا نافعا ومنورا وواعدا بمزيد من العطاء الأصيل.

لماذا لا يستطيع المفكرون العرب التحرر من قيود الدين والنظر إلى التحديات بعقل آخر؟

قد تتعدد الأجوبة، ولا يُعرف أيها الأصح، لكن النتائج المتمخضة عن مسيرة عقود وقرون، تؤكد أن إرتداء عباءة الدين تعمي البصر، وتقيّد النظر، وتدفع لإستنتاجات لا تختلف عن غيرها، التي وجدت قبل عشرات القرون، ولكن بطرح آخر.

إن المفكر الحر عليه أن لا يغطس بالدين مهما كان الدين مهمًّا في حياة المجتمع، ولا أظنه أكثر أهمية وإستعبادا للأوربيين أيام ثورتهم الفكرية الإنبعاثية التي أوجدت عقولا محررة من الدين.

فمجتمعاتنا ليست متدينة بتلك الدرجة التي كانت عليها مجتمعات أوربا آنذاك، ولهذا فأن من واجب المفكرين الإقتراب الحر، والإنطلاق بالأمة إلى آفاق العصر الواعدة بالجديد.

ولماذا لا يُترك الدين للمتخصصين به، وينطلق المفكرون في رحاب صناعة الحياة؟

ربما سيقولون أن ما نعانية سببه متصل بالدين، وهذا خطأ وإنحراف في الرؤية، والأصوب أن المفكرين يجدون سهولة في الإنحشار بالدين، بدلا من التحرك العلمي المعرفي البحثي الحر خارج أي إطار يحدد مسار المجتمع ويرهنه بغيره.

إن الأمم تكون بعقولها الحرة الجريئة الفاعلة، ولا تكون بالجمود والإنغلاق والإندحار بدين!!

 

د. صادق السامرائي