كفاح محمودفي معظم دول الشرق الأوسط وغالبية الدول العربية يعاني سكان الريف والقرى وأطراف المدن والبلدات الصغيرة من فرق شاسع في الوعي والثقافة وما يرتبط بهما سياسياً واقتصادياً وحضارياً مقارنة بمراكز المدن الكبيرة رغم التقدم الكبير في التعليم ووسائل الاتصال والتواصل، حيث ما يزال الإرث الاجتماعي المتراكم في هذه المجتمعات متكلساً في السلوك والعادات والتقاليد وخاصة المرتبط منها بالأديان والأعراف، بعيداً كل البعد  عن الحداثة والقوانين المعاصرة، حيث تساهم الأميّة الأبجدية والحضارية مع الموروث في التركيبات الاجتماعية القديمة بشكل كبير على إضعاف مفهوم جامع للمواطنة والانتماء الموحد للوطن، وهذه اشكالية معقدة واجهت وما تزال تواجه عملية التحول الديمقراطي في غالبية هذه البلدان وخاصةً الدول ذات النظم الشمولية في الشرق الأوسط والعالم الثالث عموماً، حيث تسود الأميّة بأشكالها المتنوعة الأبجدية والحضارية والسياسية المستشرية في قطاعات واسعة بين الأهالي في المدن وبشكل أوسع في الأرياف، وهي التي تنتج حينما تجتمع جميعها أمية وطنية، وأعني بذلك الجهالة بالوطن والمواطنة و تقزّيم البلاد واختزالها في قرية أو مدينة أو قبيلة، بسبب التكلس البدوي في الشخصية مع تراكم التخلف الحضاري والتجهيل المتعمد من قبل معظم الأنظمة التي تسلّطت على البلاد، من خلال عمليات غسل الأدمغة وتسطيح العقول الذي تعرض له المواطن طيلة عشرات السنين خاصةً في الدول الحديثة كالعراق وسوريا منذ قيام كيانيهما السياسيين مطلع القرن الماضي وحتى اليوم حيث تم تقزّيمها في حزب أو عرق أو دين أو مذهب أو دكتاتور.

في العراق مثلا كانت هناك محاولات جدية في نهاية سبعينيات القرن الماضي للقضاء على الأميّة الأبجدية حصرياً، لكنها فشلت حالها حال التعليم بشكل عام نتيجة سلسلة الحروب التي شنها النظام على كوردستان وما تبعها بعد ذلك في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات لكي تعقبها حرب الكويت التدميرية وما تلاها من حصار وتحطيم شبه كلي للدولة العراقية، حيث تسببت في انهيار البلاد وتدهور مريع في المستوى المعاشي والتعليمي والتربوي، وبدلا من وضع خطط لمعالجة تلك الانهيارات ذهب النظام الى وضع برنامج منظم ومشدد لعسكرة المجتمع وغسل أدمغة الأهالي وتسطيح عقولهم ووعيهم بتكثيف الولاء للدكتاتور وحزبه وما فعلته أجهزة دعايتهم في تقزّيم المواطنة واختزالها إلى درجة إلغاء مفهوم العراق كوطن للجميع واعتباره قطراً في كيان خيالي وطوباوي، وبناء منظومة سيكولوجية وفكرية لدى الفرد لا تتعدى مجموعة شعارات الحزب ووصايا القائد ومفردات الحرب والعسكرتاريا والعدو المفترض الذي يهدد البلاد ويستهدف العرض والأرض والدين!؟

وقد أدّى ذلك إلى تفشي أمية في المفاهيم الوطنية وغياب مفهوم المواطنة الحقة لتكريس مجموعة قيمية ضمن أيديولوجية (الحزب القائد) حيث أغلقت دائرة معلومات الفرد وثقافته وتطلعاته وانتمائه على شخص القائد الضرورة وأيديولوجية الحزب الحاكم الشمولية والمطلقة والتي لا تقبل الآخر المختلف إلا من خلال تبعيته وانقياده كلياً لثقافة القطيع التي كرستها مبادئ ذلك الحزب وسلوكيات رئيسه، مما أدى خلال أكثر من ستين عاما إلى ظهور طبقة واسعة من الأهالي ذات الوعي المسطح والمستكين تماماً والذي تكون على أساس (نفذ ثم ناقش) وساهم في تشويه بناء الشخصية الإنسانية وقتل عنصر المبادرة، وبالتالي عمل على نمو أنماط من السلوكيات والتعقيدات والتناقضات الحادة بين طيات تكوينها النفسي والاجتماعي مثل الانهزامية والتملق والسذاجة وفقدان الثقة والتردد والقسوة والأمعية وثقافة الاستكانة والانقياد وغياب الرأي والتفكير.

إن ما يواجه العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان ومن ماثلهم في التكوين السياسي والاجتماعي اليوم ليس إرهاباً منظماً وتدخلات مخابراتية وسياسية أجنبية بل هو هذه الحاضنات الأمية المسطحة التي أصبحت بيئة صالحة لانتشار العصابات والميليشيات وأفواج من الفاسدين والإرهابيين والقتلة وتجار السياسة والمخدرات، تحت خيمة الولاء الديني والمذهبي والعنصري خارج أي مفهوم للانتماء الوطني الجامع في بلدان تعج فيها المكونات العرقية والقومية والدينية والمذهبية ويغيب عنها اي مفهوم للمواطنة الجامعة.

 

كفاح محمود كريم

 

 

علي الجنابيقلتُ لجَليسي ذي رَبطةِ عُنُقٍ ألوَانُها فاقِرة:

رَحِمَ اللهُ “عبدَ النَّاصر” نشيدَ الشّعوبِ رشيدَ ثَوراتِ تحرّرٍ ثائرة، رَدَّني جليسي مُتَهَكِّماً: أفقيرُ فكرٍ أنتَ ومُصابٌ ب (عنترياتٍ) ومفاخرة، لقوميينَ وما حَوَت مِن مُكابرة! فأستَسمَحتُهُ:  معذرةً وسمعاً وطاعة، وإذاً، فأنعِمْ بالإسلامِ مِنهاجاً وهّاجاً، وأكرِمْ بهِ دَرَجاً مِعراجاً وسراجاً في ظلماتٍ لحياةٍ رحانا فيها دائرة؟ سَخِطَ عليَّ مُتَشَكِّماً: أعُوذُ مِن تَخَلُّفٍ فيك جُذورُهُ ضاربةٌ في العَظمِ وللتَحَضّرِ قاهرة، وأستَعيذُ منك بحَضارةِ غَربٍ غَزَتِ النُّجومَ ومَراصِدُها لكواكب الأكوانِ زائِرة!

وَيْ! قد تَهَطّلَت شفتايَ عن مُناكفةِ جليسي وهو ونيسي وهو مُرشدي في عَوالمِ فكرٍ حائِرة باهرة،

سَكَتُّ هُنيهَةً، ثمَّ نَكَتُّ لهُ وعلى إستحياءٍ؛

دَعنا إذاً نَركبُ بُغَيلاتِ (لينينَ وماركسَ) وهنَّ رافساتٌ للدّينِ وبكلِّ عقيدةٍ رفساتُهنَّ حافرة؟

ساءَ جليسي صَهْلي بِجَهْلي، وإستاءَ مِن رَغْوي بِلَغوي ومِمّا إختَزَنْتُ من خاطِرة! فقَرَعَني مِن عُلوٍّ؛

ويحَك! ما بالُكَ تَنقَلِعُ مِن حُفرَةٍ لتَقَعَ في دَحْدَرةٍ! أمِنَ إسلامِ عمائمَ وقومياتٍ بائرةٍ إلى أوهامِ قمائمَ ولينيناتٍ فَاجِرَة خائرة!

فإبتَهلتُ له: وإذَن، فاهدني يا ذا دكترةٍ هي لبطونِ العلمِ باقرة، وفي بحورِ الفَهمِ ماخرة لسبيلٍ يَنقُذُ أولادي في أمّةٍ حائرة، وتتلظّى بشَررٍ من أمَمِ أرضٍ جائِرة. أمَّتي قد غَزَتْها أكوانٌ من خَبَثٍ ومِن مَكرٍ، وألوانٌ من عَبَثٍ ومن مُؤامَرة؟

وهنا قامَ جليسي مُرتاعاً فإستَقامَ مُلتاعاً يُزَمجِرُ؛

أوَتُؤمِنُ يا أنتَ ” بِنَظريةِ المُؤامَرة ” ! فوالله ما أراكَ إلّا غاطِساً في جُبِّ جَهلٍ عُيونُهُ في سَحيقِ ظُلَمٍ غائِرة.

وَيْحَ عَينَيَّ!

أأغضَبتُكَ يا ونيسي بتساؤلاتٍ منّي ثَرثارةٍ عاثِرة! ومَن عَسايَ أن أسألَ وأنتَ (مفكَري) الجَهبذُ وربطةُ عُنُقِكَ بينَ مَلَفّات المُخابراتِ والكتبِ مُتدلّيةٌ وسَوّاحَةٌ سائِرة! ولكن لِمَ إجاباتُكَ تنهالُ على وجهيَ كمثلِ لكَماتِ لمَخمُورٍ بِقبضاتٍ مِنهُ واهنةٍ خائِرة، رغمَ أنّي لربطةِ عنقكَ عابدٌ وناسِكٌ، ولكتاباتِكَ حامدٌ وماسِكُ، وإني سالِكٌ في ربوعِ فلسفتِكَ الساحرة!

ثَمَّ…

إستجمَعْتُ أطلالَاً من عِلمٍ عندي، وظِلالَاً من فَهمٍ مِن (هنديّ) بتوابلَ حاضِرة، فَزأرتُ بِهما لجليسي بزأرةٍ غيرِ ناظِرة، كَزَأرةِ لَيثٍ، أو جَأرة قُرصانٍ، أو زَعيمٍ لِجَبابرة: قَد طَفَحَ الكَيلُ مِن (هَلْسِكِ) يا ذا ربطةِ عُنُقٍ ومن ردودٍ بليدةٍ خاسرة! بَلى، أؤمِنُ -يا أيها “المُفَكّر- بِنَظريةِ المُؤامَرة ! وأشهدُ أن لا نَظريةَ إلّا ” نَظَريَّةُ المُؤامَرة ” وأشهدُ ألا يُسَيِّرَنا إلّا (جويستيك) لُعبةِ المُؤامَرة، وأشهدُ أنّا كحُبَيباتِ سِمسِمَ مُتراقصاتٍ في صِينيَّةِ المُؤامَرة، وأشهدُ أنَّ رُدودَكَ القَمعيّةِ هذهِ هيَ لُبُّ ” نَظَريَّةِ المُؤامَرة “، ولوما قَمعُكَ وهَلسُكَ وإذ أنتَ جُنديُّ في إعلامِ المُؤامَرةِ، لكَانتِ أنفاسُ شبابِ أمَّتي لِخُيوطِ الشَّمسِ آمِرة.

قد...

(بَلَشْتُونا) وضيَّعتمونا يا(مُفَكِّرُ) بِ لَغوِكُمُ، وبأربطةِ عُنُقٍ عندكُمُ مَعَ الحَقِّ لا تَتَوافَقُ وعنهُ نافِرة، ومَعَ باطِل البابا فرنسيس تَتَواثقُ بوثيقٍ من آصِرة، فَتَرى أقلامَكم تَرجُمُ إحساسِنا غيرَ آبهةٍ بكرامةٍ فينا خادرة، وتَلجُمُ لِسانَنا وهي عن الأصالةِ حاسِرة وسافِرة.

علي الجنابي – بغداد

 

ثامر الحاج امينمن مظاهر البساطة والبراءة التي كانت عليهما حياتنا قديما هي استخدام (العطاّبة) كواحدة من الاسعافات الأولية التي تلجأ اليها اهالينا عند تعرض احدنا الى جرح ما او لمعالجة صداع الرأس، والعطّابة هي عبارة عن لفافة من القماش على شكل جگارة تشعل من احد طرفيها وتوضع على مكان الجرح من أجل ايقاف نزيف الدم وهناك عوائل تلجأ الى احراق قطعة من صوف الاغنام لهذا الغرض والصوف كان متوفرا في اغلب البيوتات حيث كانت الامهات تقوم بصناعة سجاد البيت بنفسها عن طريق غزل الصوف على شكل خيوط ومن ثم ارسالها الى " الحائك " لغرض نسج السجاد بأحجام والوان زاهية، وبالرغم من انتشار مفردة " العطاّبة " في موروثنا الشعبي وتداولها الشائع بين جمهور واسع من محلاتنا الشعبية، الا انها مفردة فصيحة، فقد ورد تعريفها في معجم المعاني الجامع  (العطبة خرقة تؤخذ بها النار) .

لقد أشار الحديث الشريف لأهمية " العطابة " في قوله (الشفاء في الثلاث، كية نار او شرطة محجم، او شربة عسل) وكية النار تعني بواسطة العطاّبة ، كذلك وردت في المثل الشعبي (حضّر العطّاّبة قبل الفشخة) في إشارة لمن يستعجل التحضير للحدث قبل وقوعه، كما ان الشيء الذي يتأثر كليا بالحرق يقال عنه (عطّبّ)، حتى وصلت هذه المفردة الى ميدان الشعر فقد أطلق الشاعر الكبير مظفر النواب في قصيدته الشهيرة " صويحب " صرخته بوجه الاقطاع (جرح صويحب بعطابّه ما يلتم) مشيرا الى ان مقتل هذا الثائر الوطني ــ صويحب ــ  اكبر من ان تعالجه عطابة، ونجدها ايضا ًفي مكان اخر من ارث هذا الشاعر عندما وصف حاله بعد غياب الحبيب في قوله :

واگلكم روحي عتها الليل

اختنگت عگبكم

بيها عطابة مغبره

وتناولها الشاعر الخالد عريان السيد خلف في تجسيد وفائه وصبره على ايذاء الحبيب (وشكثر ليلك ݘواني .. وروحي عطابة اعله جرحك) وايضا جاءت الاشارة اليها في دعوة الشاعر صاحب الضويري  اللجوء الى العطابة لإيقاف النزيف (عطبه لون شريان جرحك نزف)، وساحة الغناء هي الأخرى لم تخفي هيمنة هذه المفردة حيث غنّت المطربة (سلطانه يوسف 1910 ـ 1995) من ألحان صالح الكويتي (ان ݘان گلبك لوعوه، گلبي بعطابة ݘووه)

اليوم وقد بات جرحنا بحاجة الى أمهر الجراحين لإيقاف نزيفه، نستذكر العطابة التي كانت بلسم جراح الفقراء ودوائهم الشافي .

 

ثامر الحاج امين

 

مصطفى محمد غريبمن المحزن أن نقرأ ما وصل اليه العراق من تدهور وتدمير وأصبح في عداد الدول الفقيرة والاسوأ في الفساد والاضطراب الأمني والسياسي وفي الوقت نفسه نسمع تبريرات مقصودة حول الوضع المأساوي، والتحجج بحجج خادعة دون وضع اصبعنا على الداء المزمن الذي أبتلى به منذ بداية الاحتلال الذي حظى بموافقة البعض من القوى التي استطاعت الهيمنة على الحكم وأسست المحاصصة الطائفية والفساد المالي والإداري، لن نتفق مع أي سياسي أو ديني أو محلل أو مفسر أو داعية يحاول تسفيه الاحتجاج الجماهيري الواسع بالضد من المحاصصة والفساد والقتلة والتبعية قبل انطلاقة انتفاضة تشرين وما بعدها، وهو واقع ملموس ليس من الخيال أو التهويل لأن الأسباب في تدهور عموم الأوضاع في البلاد بسبب الفساد والفاسدين باتت معروفة، وواقع الأحوال السيئة اكثر من معروفة، وإن ادعوا الوطنية والقومية والتدين والحرص على الوحدة الوطنية!! محاولين تضبيب الوعي والتفكير في أهمية البحث عن الحرامية الكبار وتعريتهم أمام الرأي العام ( للعلم مثلما أشرنا نحن لا نعمم وانما نعتمد على اثباتات واقعية ملموسة) .

لمجرد العودة إلى قضايا الفساد والسرقات "والقومسيونات" تحت الطاولات والتلاعب بقوت الشعب سوف نصل إلى قضايا عديدة منهاً مثلاً واقع البطاقة التموينية ونقارنها مع السابق عندئذ سنصل إلى الحرامية الكبار واتباعهم الموزعين في مرافق الدولة وهم يفبركون طائلة من الأكاذيب والخداع بينما تئن الملايين من المواطنين الفقراء من سرقة أكثرية المواد التموينية التي كان يحصل عليها المواطنين لسد رمقهم والمساعدة في المعيشة ولو المتدنية، ولو واصلنا البحث سنجد البطالة الكبيرة ونسب الفقر غير المعقولة " وتشير الإحصاءات، إلى أن نسبة الفقر في العراق وصلت " إلى 41,2% في المناطق التي حررت من داعش الإرهاب و 30% في المناطق الجنوبية، و23% في الوسط و 12,50% ، في إقليم كردستان" والزيادة الهائلة في الاسعار في جميع المجالات المعيشية والسكنية والصحية والخدمية وغيرها ونرى بالعين المجردة إما المخفي فهو أعظم، تلك القوى المستفيدة التي تتمتع بمباهج المال والحياة الجديدة والغنى الفاحش ثم بؤس ما قيل ويقال " الفقر في العراق كذبة .. الصحة بلاش .. المدارس بلاش .. تعليم بلاش .. كلشي بلاش .. بطاقة تموينية بلاش .. كهرباء بلاش .. ماء بلاش" !! ومن هنا نتحدث بإصرار عن البعض الذي يحاول طمس الحقائق ويتمتع بحماية وحصانة لا تقل عن حصانة أعضاء البرلمان والحكومة وغيرهم وخلفهم ميليشيات مسلحة قيد التنفيذ ، البعض يضع كل الموبقات والأسباب على عاتق القوى الخارجية وإن صح البعض منها لكنهم يحاولون ذر الرماد في العيون عن دهاقنة الداخل الذين لم يسرقوا الأموال فحسب بل استولوا على عقارات المسؤولين السابقين وعقارات وأبنية الدولة والأراضي والبساتين والمناطق الزراعية مثال "جرف الصخر" وغيرها وأكثرها سيطرت عليها المليشيات المسلحة وهي معروفة لا يمكن إخفائها أو الهيمنة عليها بالقوة أو شراؤها بأثمان بخسة ، ويبرز السؤال التالي الملح

 

ـ أين أصبحت واردات النفط ؟ التي قدرت من قبل هيثم الجبوري عضو اللجنة المالية النيابية " أن حجم واردات النفط منذ عام 2003 لحد عام ( 2015 ) بلغت 624 مليار دولار" وإحصائيات أُخرى قدرتها بـ "850" مليار دولار، أما الآن ومنذ عام 2015 حتى 2021 فكم تقدر كمية الواردات من الأموال التي نهبت أو تم تهريبها وتبيضها، ؟، وأكد عليها أحد الخبراء المعروفين المتخصصين في المجال الاقتصادي إن " الفساد واللصوصية لم تبق إمكانية لإعادة بناء مدارس الدولة وليس بناء مدارس جديدة أو لبناء مجمع سكني متواضع " تأخذ اثمانه بالتقسيط أو مجاني يوزع على الفقراء من الموظفين والمستخدمين والعمال والكسبة، ثم ما هذا الاستهتار بتسهيل السرقات لبعض دول الجوار أو التعامل معها بدون تحديد مصالح العراق الاقتصادية والمعيشية وكأنها هبات بطرق قانونية مخادعة أو حتى استغلال الثغرات لتمرير مخططات الاستيلاء التي تكلف المليارات من الدولارات وكان يعني هذا الخبير "ايران وتركيا والولايات المتحدة الامريكية "ولقد هوجم هذا الخبير وأعتبر من المعادين الذين يقفون في صف الإرهاب وهدفه تخريب العملية السياسية، لا نتفق مع القول إن عدم وجود مخلصين سياسيين في العراق ولا يوجد سوى السراق والحرامية فهو قول ينافي الحقيقة فهناك الكثير والكثير من المخلصين الشرفاء الذين تَزْخَرُ بهم البلاد ولديهم الإمكانيات الاختصاصية والأكاديمية والسياسية الكبيرة لقيادة البلاد وانقاذها من المحاصصة والفساد المالي والإداري ومنع التلاعب بمقدرات البلاد والكشف عن مجرمي الاغتيالات وعن الذين يسخرون المال السياسي لمصالحهم الضيقة، هؤلاء المخلصين سيتمكنون من حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مخططات الميليشيات الطائفية والإرهاب لإضعاف هيبة الدولة وعدم تطبيق القوانيين وملاحقة الفاسدين الذين ابتكروا عشرات الطرق في غسل الأموال المسروقة وايداعها في البنوك الخارجية .

إن الفساد والحرامية أمر معروف لا يمكن إنكار وضعهما في البلاد وهما مستمران حتى في التأثير على الانتخابات القادمة لأن المال السياسي الذي جاء عن طريق السحت والطرق غير القانونية ومن " معونات الخارج المشبوهة!": وثبت خلال الحقب السابقة التي تلازمت مع الانتخابات وأثرت على نتائجها وفعلت المستحيل على إبقاء قانون الانتخابات الجائر الذي قسم العراق إلى دوائر عديدة والذي تدعمه البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية وتمانع أن يكون العراق دائرة واحدة وخاضت الصراعات غير المبدئية لإبقاء مفوضية الانتخابات التابعة وعدم تجديدها وتخليصها من تأثيرات القوى المتنفذة، وهو ما كشف عنه انتقاد منار الشديدي عضو لجنة الخدمات النيابية يوم الثلاثاء 31 / 8 / 2021 هذا الانتقاد الواضح يكشف جزء من الحقيقة خلال تصريحات صحفية " الصمت الحكومي والبرلماني وكذلك مفوضية الانتخابات" حيال الخروقات الانتخابية التي يمارسها مسؤولون تنفيذيون في الدولة العراقية ثم قولها أن "نصف المشاريع وموارد الدولة استحوذ عليها محافظون ومسؤولون تنفيذيون في عموم المحافظات لأغراض ودعايات انتخابية" أليست هذه التصريحات وغيرها من قبل نواب في مجلس النواب وغيرهم من المسؤولين الذي ينتقدون الفساد ويفضحون الحرامية دليل على ما نذهب اليه بخصوص السرقات واللصوصية وليس هي أوهام أو اتهامات باطلة؟

ـ أليست الأرقام الفلكية لمليارات الدولارات المهربة خارج البلاد وتبيضها بمختلف الطرق الحلزونية من قبل كبار الحرامية التي نشرتها وتنشرها وسائل الإعلام ومن خلال فضحها من قبل البعض من المسؤولين وقد كشف رئيس الجمهورية برهم صالح " عن أن 150 مليار دولار*، قد هربت من العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، جراء الفساد" عبارة عن سرقات للمال العام وما وصلت إليه الدولة من مشاكل اقتصادية وأموال مهدورة بسبب الفساد المالي والإداري؟ هذا الفساد الذي أصبح "علمٌ فوقه نارُ " في طرق وأساليب حديثة حسب الظروف المستجدة التي ساعدت على ضياع مليارات الدولارات من البلاد وبخاصة الضعف الملازم للرقابة القانونية والشعبية، ان المعلومات الأخيرة المكتشفة من قبل مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تشير أنه "بعد تحقيقات فنية دقيقة للأجهزة التحقيقية، وبإشراف مباشر من القضاء تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على عدد من المتهمين في مجموعة حاولت تزوير الانتخابات باستثمار علاقات لهم مع موظفين في مفوضية الانتخابات". وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن "ذلك جاء بهدف إثارة الفوضى المعلوماتية والسياسية في العراق" وفور الإعلان عن ذلك طالب القضاء رئيس الوزراء بالكشف عن الأسماء وأكد " لحد الآن توجد أسماء يتداولها الإعلام لكنها ليست مؤكدة، وننتظر الإعلان عن هذه الأسماء، وعن الجهات التي تقف وراءها" .

كل ذلك وغيره جزء بسيط مما جرى ويجري يؤكد مدى تأثير الحرامية والفاسدين على الأوضاع في البلاد وهو يفند حجج التبريرات التي تحاول مثلما يقال " حجب نور الشمس بغربال" لكن هيهات فأكثرية المواطنين الواعين يعرفون الحقيقة ولا بد من أن يأتي ذلك اليوم الذي يدرك فيه المخدوعين الذين ظلل وعيهم بالأكاذيب والتلفيقات السياسية والدينية والطائفية وانه يوم قريب جداً، لن ينقذ العراق من محنته إلا المخلصين الشرفاء ذوي الأيادي البيضاء وليس الحرامية والفاسدين الطائفيين الذين استولوا على ممتلكات الدولة وغيرها وسرقوا الأموال العامة وهربوها الى الخارج مع ميليشياتهم المسلحة .

 

مصطفى محمد غريب

.....................

هامش

* اشارت هيئة النزاهة في بيانها الخميس 2 / 9 / 2021 إن "الأموال العامَّة التي اسْتُرْجِعَت أو التي كشفتها وتمَّت إعادتها إلى حساب الخزينة العامة، بلغ مجموعها (253,586,273,259 ديناراً) مئتين وثلاثة وخمسين ملياراً وخمسمئة وستة وثمانين مليوناً ومئتين وثلاثة وسبعين ألفاً ومئتين وتسعة وخمسين ديناراً، و(4,920,096.137 دولاراً) أربع مليارات وتسعمئة وعشرين مليوناً وستة وتسعين الفاً ومئة وسبعة وثلاثين دولاراً خلال هذه المدة حصراً"

 

 

علي سيف الرعينيالثقافة اكتساب إنساني عن طريق مفهوم التنشئة الثقافية.

إنّ الشخص يحصل على الثقافة باعتباره فردا في المجتمع. فالحياة الاجتماعية تصير صعبة ومستحيلة من غير العلاقات والتبادل والتواصل التفاهم والممارسات المتبادلة التي يشارك فيها الأفراد والمجتمع جميعاً.

إنّ الثقافة حقل معقد تتمثل وحداته بما يطلق عليه الصفات أو السمات الثقافية. وهي قد تشتمل على أماكن المقابر المتعارف عليها، أو بعض الماكنات والآلات، كالمحراث مثلاًأو إيماءة كالمصافحة بالأيدي وتسمى الصفات المتقاربة بالنمط الثقافي كالتقاليد السابقة للزواج كالتعارف والتواصل

الثقافة هي المسار الموصل للقمة  فلامكانة وعزة لمجتمع بدون علم ولا شجاعة وقوة لأمة بلا علم والعلم نفسه الثقآفة إن الثقافة هي السلاح للأمة في جميع نواحيها ضد الأعداء ضد الجهل والذل والظلام وملازماللرفعة والاعتزاز

يمكن تلخيص معنى االثقافة على أنها إحدى أركان الحضارة وتشكل الركن المعنوي فيها وتشمل كافة الجوانب غير المادية والمتمثلة بالعقيدة والقيم والأفكار والعادات والتقاليد والأعراف والأمزجة والأذواق واللغة والمشاعر التي تختص بها أمة معينة عن غيرها من الأمم، وأهم ما في هذه الجانب هو العقيدة أهم القواعد الأساسية التي تظل على الدوام تمد شخصية الأمة بما يميزها ويمنحها في الوقت نفسه القوة والبقاء والاستمرارية، وهي تختلف عن المدنية وهي الجانب المادي من الحضارة كالمباني والمنجزات الصناعية ووسائل النقل والمواصلات والمساكن والملابس التي يستعملها الإنسان في حياته وتمتاز المدنية بالتعميم فهي ملك لجميع البشر لذلك لا يمكن أن تتميز بها أمة عن غيرها وتشكّل الثقافة روح الحضارة بينما تشكل المدنية مادتها وجسمها.

 

علي سيف الرعيني

 

حسن حاتم المذكور"يا شبل بيت الحواسم

هذا يومك

گوم شد عمامتك فوگ الورچ

وترس شليلك

الشرف والغيره صفت حسبه قديمه

مثل ربعك

گوم عبي چياستك "كاش" ومصالح

عوفك من دموع ولد الخايبه

الهم الله

سمل  نص فتوى وتسامح"

1 ـ مئآت السنين، والعراقيون يتنفسون البارود ويزفرون المتبقي من حياتهم، لهم سيادة وحدود على خريطة، ونسوا تهجي حروف العراق، التي مسحتها التدخلات والولاءات، على سرير عاصمتهم يعقد الغرباء والفرقاء مؤتمراتهم، يتخاصمون ويتصالحون، ثم يتحاصصون الأرض والعرض، اغلب العراقيين هوامش على قارعة اللامبالات، غائبون في عتمة الشعوذات والتخريف، حكوماتهم مندوب سامي لتصريف اطماع الأخرين، يحسدهم العالم لوفرة ثرواتهم، وهم يعيشون على المتبقي من شحة الفضلات، لا يفرقون بين الدين والمذهب، وبين الله والمرجع، والوطن "عصفور باليد....".

2 ـ العراقيون ومن اضيق ثغرة للحريات، يخرج عن صمتهم، العالم والمثقف والأديب والمفكر والفنان والمخترع، انهم اسرع شعوب المنطقة، في نزع جلد التخلف والأنحطاط، واعادة اصلاح الذات والتغيير، تتكدس ثرواتهم في اكياس اللصوص والغرباء، والمتبقي خمساً تصادره ألمراجع العظام!!، القليل من القليل، يصرف على مؤسسات الشعوذة، والشحيح المتبقي يوزع في سلال الأذلال، على العوائل المتعففة!! كمن يطعم الجائع من لحمه، احزاب وتيارات ومراجع البيت الشيعي، هم الأكثر مهارة في اذلال المواطن، وكسر هيبته وتهديم معنوياته، هكذا هم ثقافة واخلاق وتربية وسلوك عام، لا يصلحون الا لأدارة اعمال الأحتيال والتزوير، في البزارات والأسواق وبيوت العبادة.

3 ـ في الجنوب والوسط، يُدرب سيافي المذهب طائفتهم، على فعاليات حرق الوقت، في نشاطات لا يفقهون مدلولها، ومع انها لا تليق بمقام الأمام علي وابناءه واحفاده، لكن هناك من يدجنهم على الأستغباء، في مسيرات حول الذات الراكدة، يرافقها حالات تأنيب الذات بوسائل قاسية، تترك اثارها غيبوبة مريحة مشبعة بالكآبة المستدامة، يتوارثها البعض اب عن جد، احزاب ومراجع وأغلب عشائر الجنوب والوسط، احترفوا الثعلبة ومهارة الخديعة والأرتزاق على حساب الوطن، والمتاجرة بالمتبقي من رغيف الخبز الجاف للملايين الجائعة، ويلتزمون الصمت الأخرس، عن المجازر التي ترتكبها دواعش البيت الشيعي، بحق بناتهم وابنائهم، فقط لأنهم "ارادوا وطن" ولم يبق من ارصدة الأفلاس الوطني، سوى اصوات انتخابية، سيبتلعها البعض حفاظاً لكرامته، ويساوم عليها البعض، في مزادات التزوير الديمقراطي.

4 ـ اشبال البيت الشيعي، يجيدون الرقص على حبال التزوير، يشكلون حكومات اغلبيتهم، بنتائج انتخابية مسبقة، لكل فريق اكثر من عشرين كيان انتخابي، تبدأ من يمين اليمين الى يسار اليسار، مجهزة بوفرة المال والمليشيات الملثمة، ديمقراطية "اخذناهه وما ننطيهه"، فيها الحثالات تنتخب الحثالات، واحزاب وتيارات للتلوث المجتمعي، وذيول طويلة وقصيرة، لا يصلحون للبقاء على ارض العراق، وعلى العراقيين ان يتحسسوا كرامتهم المثقوبة بعار الأحتلالين الأمريكي الأيراني، ليجعلوا من خدعة الأنتخابات القادمة، نهضة شرف وضمير، لأخراج الغرباء من ارضهم وسمائهم، بدأً بأيران من تحت جلدهم، ومن بيوتهم ودمائهم ووعيهم ورغيف خبزهم، وان لا يبايعوا موتهم مرة اخرى، فأصواتهم سترتد رصاص الى صدورهم، ويرفضون من افرع مجتمعكم من حميد قيمه، انه ساقط اجتماعياً وخلاقياً وسلوكياً، واصبح مصدراً لعدوى التخلف والأنحطاط.

 

حسن حاتم المذكور

 06 / 09 / 2021

 

واثق الجابريبررت الجهات الحكومية، الغرامةَ المرورية التي تناقلتها وسائل الإعلام وقيمتها 215 مليون دينار عراقي، بأنها خطأ طباعي، وإضافة أصفار الى مقدار الغرامة الأصلية، ولولا وسائل الإعلام لباع المواطن بيته لسد غرامة، تساوي سعر سيارته عشرة أضعاف!

 لو كان الفعل بشكل معاكساً والمواطن أضاف أو انقص صفراً، لإعتبرت العملية تزويراً وانت بسجن المواطن، مع دفع المبلغ المكتوب أصلاً، ويمكن أن يُخطئ أحدٌ بكتابة رقمٍ ويضيف صفراً دون قصد، فيحاسب، ولكن معظم عمليات التزوير الكبرى والفساد بإضافة الأصفار على اليمين.

 في إحدى المرات راجعت مصرفاً لاستلام صك بمائة دولار، ومن شدة مللي من الانتظار والازدحام وقعت في خطأ ،ووضع قلمي صفراً على يسار التاريخ، فما كان للموظف أن يعترض ويرفع صوته، ويعتبره تزويراً، في حين هذا الصفر لا يقدم ولا يؤخر لحظة من ذلك التاريخ ولا المبلغ.

 واجهتني مشكلة أخرى في دائرة الضريبة، بطلب جنسية زوج امرأة مطلقة قبل 12 سنة ، اشتريت منها عقاراً، وطلب مني جنسية مطلِّق المرأة وجنسية والدها، وهي تبلغ من العمر 60 سنة، وبتدخل المدير ثلاث مرات، وافق الموظف على تمرير معاملتي الى موظف آخر واجهني بنفس الطلب وهكذا ثلاثة موظفين، وأبرز لهم هويتها وورقة الطلاق وتُحال الى آخر ليعاد نفس الطلب، وكأنهم يطالبون - كما سمعت من مواطن تعقدت معاملته - بشروط تعجيزية، فقالت له الموظفة يمكنك سلوك طريق آخر، ووافق المواطن على سلوك ذلك الطريق، لأنه من المستحيل أن ينجز معاملته في الطريق الأول، ولم ينتهِ مطافي بطلب جنسية والدها، بعد أن جلبت قساماً شرعياً يثبت أنّ من كان عليه حجز ليس والدها الذي توفي قبل 40 سنة، بل طلب جنسية والد مطلِّقها، الذي لا تعرف مصيره منذ 12 سنة، وربما والده قد توفي قبل أكثر من 50 سنة!

عندما تقف على أبواب المؤسسات بهذا التدقيق والتشدد، تتوهم بأنه لا يمكن التزوير بتاتاً، ولا يمكن إضافة صفر، ولكن عندما تذهب الى موظفة أخرى في الدائرة نفسها وتطلب منك إثباتاً أن من تحمل هويتها معك هي زوجتك، وتجيبها أن البطاقة الموحدة لا يذكر فيها اسم الزوج والزوجة، وما يثبت هو الرقم العائلي، لكن تصر ولا تقتنع، مما يضطرك الى سلوك (طريق آخر) حتى توقع على أوراق أصولية لا تحتاج مراجعة بعد جملة توقيعات، وتوقيعها تحصيل حاصل.

 ما عرضته جزء يسير من واقع يعانيه كل مواطن يقف على أبواب المؤسسات، وأول ما يدخل يجد عبارة يطلب من المواطن التعاون مع الموظف وليس العكس، فإنْ تفوَّهت بكلمة داخل المؤسسة، فسوق تتعقد معاملتك وليس أمامك الاّ البحث عن (طريق آخر)، وإن نطقت بوسيلة إعلام أو موقع تواصل اجتماعي، فستجد تكييفاً للمواد القانونية التي ستثبت عليك شتى الإتهامات التي تزداد كلما كان المنصب أعلى هرمية، وربما تحاسب أحياناً حتى على التلميح.

يرى المواطن بأن القانون ضرورة، ولكن تطبيقه أحياناً يستهدفه بشكل مباشر، وشكواك لا تقبل الا بأدلة وشهود وإن كنت فاقداً للوعي جراء الإصابة، ولا تستبعد أن تتحول القضية ضدك وإن كنت الضحية، وتتوقع أياديَ خفية قادرة على دفن أية قضية، أما المسؤول فيمكنه استخدام القانون ضدك لإسكاتك، وان كان اتهامك له بالإشارة.

 لا يحتاج المواطن الى أدلة وشهود وقَسم، على إثبات تقصير، كثيرون تورطوا بالفساد ونهب أموال الدولة وحق المواطن، والواقع الخدمي على الأقل يشير لذلك بكل وضوح، ولكن بعد ارتفاع الأصوات وفضيحة الملفات واللجان التحقيقية، لا نخرج إلاّ بالتسويف أو اتهام موظف بسيط، أو اتهام المواطن بعدم احترام القانون والتقصير وعدم مساعدة الحكومة على تطبيقه، فإذا كان القانون بعدة أوجه للمسؤول ووجه واحد تجاه المواطن، فمن يحمي المواطن من القانون؟!

 

واثق الجابري

 

 

عقيل العبودباعتبار ان هنالك مدًا إعلاميا يقوم على اساس انتشار الفضائيات التابعة للأحزاب، والتيارات والكتل السياسية، يصار هذه الأيام إلى تكثيف الجهود الدعائية الخاصة بقضية الانتخابات على اساس جملة نقاط.

حيث من خلال اللقاءات التلفازية المستمرة مع المسؤولين، والمعنيين، يجري التأكيد على مناقشة محورين هما: توزيع الحقائب الوزارية أولًا، وما يسمونه (بعودة التيار الصدري) ثانيا، ويليهما تكثيف الجهد الدعائي لحقيبة رئاسة الوزراء.

ان ما يتم الحديث عنه كل يوم، يعد اثباتا قطعيا لإهتمام الطبقة السياسية بموضوع الإمتيازات، والعناوين التي يمنحونها لأنفسهم على حساب حقوق ومصالح الشعب.

فالسلطة القائمة بغض النظر عن التسميات، فرضت نفسها وبطرق مختلفة، منذ العام ٢٠٠٣ لحد الآن؛ وذلك وفقا لمجموعة من المكونات والمعايير الإستراتيجية التي تم التخطيط اليها لاحتواء العقول، وإجهاض مشاريع التنمية؛ ومنها عملية التلقين الإعلامي القائم على اساس الجمع بين المقدس، والزعامة السياسية.

وبهذا يتم استغفال العامة وإبعادهم عن تحليل الواقع المتردي للبلاد.

حيث بدلا من الخوض في موضوعات البرامج الفاشلة للطبقة السياسية، والتمويل، والرواتب العالية التي يتقاضونها، ومشاريع الاستثمارات المشبوهة، والسرقات، واجهاض التعليم، والصحة منذ بداية الحكم لحد الان، يصار الى الترويج لكيفية توزيع المناصب، واهمية إعطاء الدور الى التيار الفلاني، والفلاني متناسين ان لا فرق بين هذا وذاك في ادارة شؤون العراق الا بالتسميات.

فالعراق باق تحت سيطرة أجندة أقوى سياسيًا، وعسكريا وتحت مظلة دستور مرتبط في معظم فقراته مع مصالح القوى المؤثرة، والاقليمية في المنطقة، وكل الامور والموضوعات ستجري أصلًا لصالح الجهات التي ستحكم على حساب مصالح الشعب البائس.

 

عقيل العبود

 

عبد الخالق الفلاحالتمسك بالقيم والمبادئ الديمقراطية، والتركيز على مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ التداول السلمي للسلطة لا يمكن أن يكون إلا من خلال تطوير وتحديث التشريعات الوطنية والتمسك بها، ومراجعة الاطر القانونية والتشريعية والسياسية للعملية الديمقراطية وتغيير سبلها الحالية البعيدة كل البعد عن مسارها ومفهومها وقواعدها الى اركان للعمل الوطني الجاد نحو البناء ، ووضع الأسس السليمة بحذافيرها والتی تنبثق منها الحكومة كي يمكن لها قيادة الدولة ومواجهة الضغوطات الهائلة داخليا وإقليميا ودوليا وكيفيت محاربة الفساد والمفسدين وتعديل الدستور وإصلاح مؤسسات الدولة وكيف يمكن بناء الاقتصاد الفاشل الحالي الى اقتصاد متين وفق القواعد المهنية والشرائع الفلسفية المنصوصة لها وتقديم الخدمات لشعب يئن تحت عدميته ومخلفات هذه السنوات البغيضة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وقبح، وإعادة بناء الدولة في ظل المفاهيم الحقيقية لا الشكلية تحت خيمة صراع الإرادات والتي يمكن ضمان أمن الناس وتخليص البلاد من الخلافات الشخصية والنفعية التي تمثل العائق والخطر الاساسي امام بناء الدولة.

كيف يستطيع العراق في ظل اللاعيب السلطوية التي تعبث بكل مفاصل الدولة بالنهب والسرق في مواجهة التحديات الإقليمية وأهمها شحة المياه التي أخذ یعانی بسببها والطاقة الكهربائية المفقودة رغم كل المبالغ الضخمة التي نهبت تحت غطائه والعمل على تطوير الموانئ البحرية المحاصرة من كل حدب وصوب والسيطرة على المنافذ الحدودية التي تكاد تكون بعيدة عن سيطرة الحكومة طالما بقي السياسيون يتقاتلون على مواردها وبدل الاهتمام بمثل هذه الأمور المهمة سوف تبقى الامور هي تراوح في محلها ومتى ما تم تنفذ سياسة وضع الكفاءات المتخصصة التي بدونها لا يمكن التعجيل بإعادة إعمار البلاد ونهوضه من كبوته فی مثل هذه الأحوال.

 في اعتقادنا الکامل ایضا من أن التكافؤ المفقود في مجلس النواب العراقي الحالي وما یجری هو تجاوز صریح علی الدستور والقانون في وضح النهار واستهتار بالقيم الديمقراطية ويدفع البلد نحو المجهول والذي أصبح مركزا للصراعات المناطقية والعشائرية لا يمكنه أن يضع حدوداً سياسية واضحة لبرنامج قصير المدى او بعيد المدى في حسابات البناء للدولة الرشيدة إذا لم یغیر اضطره الی واقع برلمانی مستمر ال انعقاد لأنه هو الذي يحدد الإطار الشرعي ويشرف على التنفيذ للحكومة، وبالتالي فهو يلعب دورا أساسياً في كشف الفساد العام الذي هو غارق البرلمان العراقي فيه وابعاده عن الأحزاب السياسية الفاشلة التى لا تمتلك قواعد حقيقية فى المجتمع، والتى ينحصر وجودها فى الفضائيات أو الصحف التى تؤجر مفروشة لكل من يدفع، هذه الأحزاب اغلبيتها لا يوجد لها أى قواعد حقيقية في الشارع العراقي. ويسعى كل البرلمانيين في العالم إلى تمثيل مواطنيهم تمثيلاً فعالاً عن طريق تنفيذ الأدوار التشريعية والرقابية التي تكون في المصلحة العامة ويتم ذلك بطريقة تعكس المعايير الأخلاقية في مجتمعهم والتي يفتقر اليه البرلمان الحالي وبلا أية فائدة للوطن والمواطن مع حرص النواب على جمع الامتيازات والرواتب وتبرئة الفاسدين ولاشك من ان المجلس القادم اذا سارت الامور على نفس المنوال الحالي سوف يكون خالياً من الاحزاب الدسمة والتعددية وذات الحس الوطني لتشكيل الحكومة وسوف يتكون البرلمان من بعض النواب الذين تدور حولهم شبهة الفساد دون رفع الحصانة البرلمانية لمحاسبتهم في البرلمان الحالي ويصبحوا وزراء هذه المرة طبقاً لنظام المحاصصة.

البرلمان العراقي خالف كل القواعد البرلمانية في دول العالم والذي يعتبر أهم مؤسسة فى النظم السياسية؛ بشرط أن يكون فيه برلمانيون ومؤسسة جديرة بالاهتمام، أعضاء يمثلون المجتمع، ويحرصون على الحفاظ على الدولة ورقيها، ويحققون مصالح كل المواطنين… وهو مؤسسة للرقابة والتشريع، يراقب ويحاسب الحكومة والادارة، ويضع القوانين التى تنظم المجتمع وتحقق سعادته وتحافظ على مستقبله، على أن يكون في قمة الديمقراطية والحكم الرشيد، وليس مؤسسة وحيدة معلقة فى الهواء بدون طبقات متعددة من المؤسسات الديمقراطية، وبدون ثقافة ديمقراطية، بدون أحزاب حقيقية قادرة على أن تملأ البرلمان والبرلمانيين حقيقيين

لو نظرنا إلى تفرد تجربة العراق، في محيطه الدولي، سنجد أن هذه التجربة لا يمكن لأي مواطن عراقي أن يتصدى لها بفهم مرحلي تزامني، فضلاً عن الفهم البعيد. فمن الناحية التاريخية نجد أن التجربة البرلمانية الحالية هي فاشلة ولم تضيف شيئ جديدة على مدارك المواطن، لانها لم تأت أو تولد نتيجة ظروف تأريخية الطبيعية وعبر مراحل زمنية متراكمة كما هو الحال في التجارب البرلمانية الأخرى لانها تجربة فقيرة من كل المحتويات بكل المعاني .

البرلمان يجب ان يكون أفضل من يقدر على تحديد ما يمكن للبرلمان والبرلمانيين من فهم السياق السياسي والاجتماعي الذي يعملون في ظله وينبغي القيام به لتمكينه من لعب دور ّفعال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفرصة لبناء النقاش بين الفاعلين الرئيسيين داخل البرلمان وخارجه للخروج بأفضل السبل لتنفيذ المؤسسة البرلمانية مهامها على أكمل وجه، وذلك من خلال افكار جيدة ّتتطابق مع مفاهيم مجتمعنا قابلة للتطبيق وتتبناها برلمانات أخرى، ومناقشة تطبيق المعايير الدولية على عمل البرلمان.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

صادق السامرائيالكون حالة دقيقة التوازن والإنتظام، وهذا قانون الديمومة السرمدية المحكومة بإرادات الدوران.

فما في الكون يدور ويتناغم بإنسجام محكم، وأي إضطراب لا بد له أن يستعيد توازنه وتواؤمه ليحافظ على إستمراريته وإنسيابه بكون يدور.

وهذا القانون الكوني المطلق ينطبق على الموجودات بأنواعها، فما أن تضطرب حتى تتولد فيها عناصر ومفردات البحث عن التوازن والإنتظام.

وما تعيشه أمتنا مضطربات تشق طريقها نحو مواطن التوازن والإنسجام، التي قد تحتاج لوقت وتفاعلات ما بين الأجيال، ذات إتجاهات قاسية أحيانا، لكن الأمة ستستعيد توازنها وإنتظام خطواتها، لأنها أمة حية ومنتصرة على الموت، فهذا الزبد سيذهب جفاءً كما ذهب ما سبقه من تفاعلات إنكسارية، وستنطلق الأمة بإرادتها الوثابة الطالعة نحو آفاق جوهرها الحضاري العتيد.

قد يرى البعض وربما الكثيرون أن الأمة تتدحرج على سفوح الإنقراض والغياب، وهذا وهم وإنحراف في التفكير، وتعبير عن اليأس والقنوط والإبلاس.

فما مرت به الأمة في سابق الأزمان لا يقارن بما هي عليه الآن، والذي يمكن وصفه بزوبعة في فنجان، بالقياس إلى التحديات التي واجهتها، وإنتصرت عليها، وإنطلقت منها أقوى وأقدر وأبلغ حالة وقوة.

فالأمة بخير وتضع خطواتها على دروب الوصول إلى صناعة التوازن اللازم لأطلاق ما فيها من اصيل البذور الحضارية والبراعم الإبداعية التي تتشوق إليها البشرية.

إن عدم وعي حقيقة الأمة ومناهج صيروراتها المتميزة، يدفع بالكتاب والمثقفين والمفكرين إلى الكتابة بمداد الحسرات والأنين، وهذا ليس من طبع الأمة، ولا من أخلاقها وقيمها ومعاني ما فيها.

الأمة متفائلة مؤمنة بأنها أقوى وأجدر بالقيام بدور منير تتواكب فيه الأجيال.

وكم أعطت وتجددت وإنبثقت من رماد وجيعها وويلاتها وإنسحاقها الأليم.

وإن الأمة كائنة ولسوف تكون!!

 

د. صادق السامرائي

6\8\2021

 

حميد طولستلا أحد يجادل في كون الانتخابات، مهنية كانت أو جهوية أو محلية أو تشريعية، هي الوسيلة السياسية والطريقة الديمقراطية التي يختار المواطن بموجبها من ينوب عنه في تسيير شؤونه، ويسند إليهم مهمة تمثيله بالمجالس المنتخبة البرلمان والجماعية المحلية وجهوية، والدفاع عن حقوقه وكل ما يخدم مصالحه ويدعم عجلة التنمية الموفرة للخدمات والحاجيات الضرويرة للإرتقاء به في المجالات الاقتصادية والسياسية والإدارية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الإنتقال المرهون بوجود مرشحين قادرين على إعداد مخططات سياسية تنموية، تقديم برامج انتخابية مجتمعية محلية ووطنية، الأمر الذي يجعل من التصويت مسؤولية خطيرة وأمانة ثقيلة، تفرض على المواطن/الناخب - الذي ينشد تغيير طريقة تسيير أموره اليومية - ألا يغفلَ تقييم المرشحين، وتدقيق الاختيار عند المفاضلة بين من يرغب في تمثيله له في عموم مؤسسات الدولة، لأن حُسنَ اختيار المرشح، دليلٌ على نضج المجتمع، وانعكاس لمدى وعي الناخب وقدرته على الاختيار الأمثل، القادر على درء الفسادِ أو الحد من غلوائه على الأقل، أما سوء الاختيار، أو الاختيارات غير الموفقة،التي لا تعدو غير تغيير للوجوه حسب الاجتهادات الشخصية، والتوجهات الحزبية والعائلية الضيقة الأفق، فهي حجر الزاوية في كل عمليات الفساد المكرسة للأوضاع القائمة -جيدة كانت أو سيئة- المؤدَّية إلى وضعِ زمام الأمور في أيادٍ غير أمينة، وإهمال لأهلُ الأمانةِ والفضيلةِ، وإقصاء ذوي الكفاءة عن المسؤوليات، الأمر الخطير والسلوك الشائن، الذي دفع بملك البلاد محمد السادس لتنبيه المغاربة،بمناسبة الذكرى 62 ل"ثورة الملك والشعب"،للأهمية البالغة التي يكتسيها حسن الاختيار في سدِّ كل ثغرات وطرق تسرب الفساد، بقول جلالته: "عليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار"، وحذر من مغبة عدم إيلاء حسن الاختيار الأهمية والعنايةً الدقيقة التي يستحق بقوله :"أنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم".

أمام خطورة الإختيار على العملية الانتخابية برمتها، ما على الناخب إلا أن يحسن إختياره لمن يمثله، لأنه بإمكان المنتخب الواحد أن يُفوت عليك ما تنتظره من تنمية شاملة ويقلص فرص تحسين أحوالك واحوال البلاد.

 

 حميد طولست

عبد الجبار العبيديان من يدعون بأحترام النص المقدس في حكم الوطن هم الذين خانوا النص والمبادىء والقيم بعد التغيير الأسود في 2003.. والنصي هو من يؤمن بالنص المقدس قراءة وتطبيقا.. مثل اصحاب الديانات الاخرى.. كاصحاب كتاب التاو الصيني.. وأصحاب بوذا الهنود من عبدة البقر.. واصحاب الزرادشتية من رواد أناشيد الغاثا المجوس.. وصولاً الى اصحاب العهد القديم من أهل التوراة والأنجيل والذين ما زالوا مختلفين في العقيدة والتفسير.. لكنهم جميعاً متفقين في تطبيق المبادىء من اجل اوطانهم والانسان لذا صنعوا لهم دول.. من هنا كان اللقاء وكانت ثقة العمل للتخلص من الظلم ودكتاتورية السلطة.لكن ما أن حصل التغيير ظهروا على غير ما كانوا به يدعون.. حين خانوا مبادىء وقيم النص والتفسير.. وقيل لا تعتب على الخائن فهو وريث معدن رخيص.

كنا نعتقد ان أصحاب النص المحمدي يعتقدون بالافضلية التي هي الحق المطلق.. والذي لا يأتي بعده الا النقص فأخطئنا التقدير. ورغم ان رسالة النص الديني القرآني في بداية التنزيل في مكة كانت عاطفية روحانية، توجهت الى القلب قبل العقل بغية الايمان بها، لذا كان الأيمان بها سريعاً، لكن عندما ادركوا انها مبادىءعقل بالبرهان (لعلكم تتعقلون) اصبحوا امام قناعة المنطق وجها لوجه حتى اصبح الأيمان والبرهان بحاجة الى مايؤلف بينهما لينتجا عقلا وبرهان ثابتين لا يداخلهما الشك في يقين.. هنا أدركوا صعوبة التنفيذ هؤلاء الذين أرتدوا ولا زالوا مرتدين.. أما من آمن بالاسلام الصحيح "الدين عند الله الأسلام" هم من قال عنهم القرآن "أنهم فتيةً آمنوا بربهم" الذين ما هانت عليهم القيم ومبادىءالدين الصحيح لكنهم كانوا قلة يلفها الغموض حين تضاربت فيها الاقوال، وتباينت الأراء.

هؤلاء لو كانوا مؤمنين حقا بالنص المكين دراية وعلماً لتعاملوا بصدق مع المحسوس والملموس وبأمانة النص وليس بعرجاء الكلمة التي لا تنفع ولا تزيد لنفهمهم كيف يتصرفون من البسيط الى العميق دون الوقوع في التناقض بين المسويات في التنفيذ..لذا فشلوا في التطبيق.. ولم يستطع الاسلام ان يبني دولة القانون.

ان اصحاب النصوص المقدسة كان المفروض ان يتعاملون بصدق الكلمة على حل اشكاليات الحياة لهم وللمواطنين بعد انتزاعها من الظالمين لخدمة الاجيال المستقبلية وبعد معرفتهم ان الحقوق لا تأتي الا بالقانون.. و بعد ان أصبح النص المقدس يتجاوز علم اللغة للأنسان فيكون ثمرة المعتقد الحقيقي في التثبيت كقول القرآن الكريم :" ليس كمثله شيء"وهي نظرية تحديد بين المعلوم والمجهول.؟ فهل من أوعدونا الحقوق بعد التغييركانوا صادقي عهدٍ بما وعدوا به الناس، أم انهم كذبوا بما كانوا يدعون.؟ ها كما ترون كيف خانوا المبادىء والقيم والاوطان.. لذا وقعوا في هاوية المذلة والسقوط..

ان الذين يدعون بالمبادىء الدينية الحقة يجب ان ترتبط توجهاتهم بالمنطلقات لتحديد المسار الصحيح حاضراً ومستقبلاً، وبهذا التوجه الصحيح يكتسبوا المنطلق الأساس في الرؤية والمفومية للنص المقدس ليكون هو المرجع او المعيار في التحكيم.. وحتى الذين تورطوا معهم يجب ان يتبرأوا منهم تخلصاً من التاريخ.

ان من جاؤا بعد 2003 اعلنوا أنهم يأسسون لمجتمع العدالة والقانون القائم على التأسيس القرآني للمجتمع.. حين ضمنوا الدستور المادة الثانية منه والتي تقول :"لا يجوز سن قانون يتعارض مع الشريعة"وهم لا يفهمون من الشريعة الا اسمها.. ورغم ان هذا القانون كان خطئاً من الاساس لسببين هما الأول : أغفالهم للصيرورة الزمنية في التغيير.. وثانيهما ان المجتمع العراقي مختلف من حيث عقيدة الدين.فهل كانوا مجرد اعادة ما نادت به المذاهب المخترعة منهم كل حسب رأيه.. ام كانوا موحدين لاسعاد المجتمع والناس..؟

أنظر التطبيق؟

نحن لسنا ضدهم لكننا رفضنا الخطأ منذ البداية عند التطبيق رغم أغراء المال والمنصب الكبير.. فالتغيير لم يكن مكسبا ماديا لمن رافق التغيير.. بل كان هدفا انسانيا لتغيير حالة المجتمع من الخطأ الى الصحيج لأحلال الاصلاح الكلي لحقوق الوطن والناس. هكذا فهمها موسى بن جعفر(ع) في عهد الرشيد والامام الرضا (ع) في عهد المآمون.. من يقول لك ان قادة الشيعة وحدهم هم الأساس في انتكاسة التغيير فلاتصدقه.. كلهم كانوا شركاء الخطأ المآساوي في قبول التدمير قادة الشيعة والسُنة والأكراد والتركمان وقادة الأقليات الاخرى حتى فقدان الوطن للحقوق.. هؤلاء جميعا كانوا غير مخلصين للمبادى وحقوق الوطن والناس لفقدانهم تربية النص المكين كما تربى عليه السلف الصالح.. أنظرما قاله الحاكم المدني بريمر في كتابه سنتان في بغداد.. بعد ان تخلوا عن الثوابت وطالبوا ادارة التغيير بحقوقهم الخاصة ومرتباتهم المجزية وتعويضاتهم الباطلة وكل ما يرغبون به دون النظر لمصلحة الشعب.. أقرأ كتاب بريمر سنتان في بغداد -الكتاب مطبوع- ستجد حقيقتهم فيه على المكشوف.

هؤلاء الزنادقة كلهم دون تمييز لم يفهموا ان مفهوم الوطن مرتبط أشد الارتباط بالقانون وحقوق الناس والتاريخ، ولأنهم لم يفهموا التاريخ انه هو الزمن المضاف الى جهدالانسان في الوطن.. لذا كنا نحتاج الى من يؤمن بعقيدة النص في التطبيق، وهم ليسوا من هذا الطراز من المؤمنين..

فهل يحق لكائن من كان مستغلا ظروف التغيير الطارئة والمبرمجة من الأعداء والفاقدين للقيم الوطنية من اعداء خارج الحدود.. والتي صنعها الاجنبي الحاقد وبعض دول الجوار، لينقضَ على حضارة الوطن قتلا وتمزيقاً بدون حق اوسبب، حتى يصل الوطن الى هذا المنحدر الرهيب.. أذن اين المرجعية الدينية في التطبيق.. كان على العراقي منذ البداية ان يشد الحزام ليطرد المغول الجدد حتى لو ادى ذلك الى الفناء على ان لا يأخذه الحاقدون والعملاء المزيفين، فالمال والكرسي عمرهما ما نفعت حتى المنتفعين لكنهم يعتقدون ان مال الدولة السائب هم أولى به من المواطنين.. ونحن نقول كذبوا على الله والدين، كل يوم يخرجون علينا بحجج واهية.. حتى تكشفت السرائر ولم يبقَ لهم سوى التلفيق.. فأين المذهب وأين عقيدة الدين..؟

نحن لا ندافع عن عهد سابق، ولكن نرفض عهد لاحق أسوء من السابق بكثير، فالسابق كان سيئاً ولكن ليس بالمقياس الذي جاء به اللاحق.فالسابق كان مقصرا في كل شيء في الانسان وحياته وحقوقه وحروبه العبثية.. لكنه كان مخلصا للوطن.، ونحن أول من أكتوى بنارِ ظلمه الرهيب دون حقٍ أكيد ولا زلنا من المظلومين لرفضنا باطلهم الجديد ، لذا لم يهمهم ان يحرقوا كل شيء في حقوق الانسان والوطن، وليضعوا عراق الحضارات خارج التاريخ كما أرادها أتباع الزرادشتية دون حق.لكنهم يخسئوون وسيموتون مثلما مات من قبلهم السابقون. فقد علمنا التاريخ ان العراق سحق كل المغول.

ان الدولة لاتقوم على فساد الحكم الذي جاء من سلطة قامت على غير الاساس السليم الذي ينبغي ان تقوم عليه نظم الحكم.. فالدولة لا تقوم ولا تنهض الا اذا وجد القائد المخلص الأمين.. فكيف اذا قام التغيير على الخيانة والمصلحة الفردية دون قانون.. لقد قام نظام الحكم في العراق بعد2003 على غير اساس مقبول من الشعب وبدستور مزيف كتبه المرتشون والمتدينون الفاسدون، فأدى بالضرورة الى أنقطاع صلة الشعب بالتغيير.. وهنا انقطع الحوار بين الأثنين، فأصبح حال النظام الخائن كالشجرة التي أنقطعت جذورها من الأرض فجفت شيئا فشيئا حتى ماتت دون امل من جديد.. وهنا كانت ثورة تشرين.

سيبقى الحكم الغاشم المنقطع الصلة بالناس هو الذي يؤثر في مسير حضارة المجتمع وحقوقهم.. فالدولة لا تصنع حضارة ولا تقدم ولاقانون، الااذا وجَدت القائد المخلص والناس المؤمنين به ليحمي حكمهم ويجعله اداة للعدل والقانون في التطبيق.. ,والا لماذا سقطت بغداد في عهد العباسيين وفي عهد التغيير أمام خونة التاريخ اليوم؟.هذا النجاح الحضاري المستمر نراه في بلاد الاوربيين الذين نسميهم بالكفار لأنهم صدقوا مع أنفسهم بالقانون.. وكلنا نهرول اليوم خلفهم للحماية والعدل والامان.. تباً لمذاهب ليست لها من مؤمنين.

الحضارة والتاريخ كلاً منهما مرتبط أشد الارتباط بالأخر، ولا يستطيع الانسان ان يتحدث عن الحضارة حديثا معقولا الا اذا عرف ماهية التاريخ معرفة حقيقية معقولة. فمن خول الرئيس والوزير والنائب والمستشار والمدير ان يعبث بتاريخ وحضارة العراق، هل ان التغيير جاء ليبرر التخريب أم جاء ليبرر التعمير؟ فالتغيير.. أذن لمن؟ قولوها يا سادة التغيير ورواد التدمير.. يا من ذهبتم للبيت الأبيض مذلولين واقسمتم على التزوير.. هذا وحده كفاية ليقدمكم لمحكمة التاريخ.. كما قدم ابو رغال خائن مكة مع الاحباش وابن العلقمي خائن العباسيين مع المغول.. ولا زالت قبورهم ترمى بالحجر الى اليوم كالشياطين.

ان الطروحات الفلسفية التي أشتمل عليها منهج التغيير قبل 9-20034، والتي كانوا يتفاخرون بها ويكذبون بها على الناس، كانت تمثل نمطاً من أنماط التفكير الفلسفي الوطني لتغير الحالة العراقية المتردية حينذاك الى حالة عراقية متحضرة يغلفها القانون.. لذا فقد صيغت عبارات التمني للتغيير بروعة العبارة، وعمق المعنى، وجزالة اللفظ، وغزارة المادة، ونوع المواضيع والاماني الوطنية التي طرحوها وتحدثوا عنها. وهذا ما كان يدور في أجتماعات واشنطن من من ناكثي عهد الله.. الخونة والسارقين الهاربين بقصورهم في لندن وكندا واخرين.. الذين هم اول من سكت عن الامانة حين ترك الشعب نهباً للغزاة، وحين أخترقت القيم وقاموا بتسليم السيف الأمين لأعداء الشعب من المحتلين، وحين شاهدته بالتلفزيون يسلم سيف الشرف لباعة الاوطان قلت أنتهينا ورب الكعبة فقد عاد جنكيزخان مرة اخرى الينا ليقتل الحسين.بأيدي انصاره العامريين.

ان أية ظاهرة وطنية تصدر من رجال اشداء من المؤمنين ماهي الا تعبيرا عن تواصل حقيقي بين الله والانسان والوطن.اي ان المشروع معد في أطار اجتماعي وطني وفي خدمة الغاية المتوخاة منه كما كنا نعتقد، خصوصا أذا كانت الظاهرة على غرار ظاهرة المخلصين الصادقين في عواطفهم نحو الوطن والدين، كما حصل في الثورة الفرنسية بعد التغييرعام 1789، فولدت لهم بلدا من طراز بلدان المتقدمين.واما قادتنا من اصحاب التفكير الباطل منهم ما هو الا تعبيرعن حالاتهم النفسية المنحطة في الاخلاق والدين، وهم يلقون بأفكارهم وكلماتهم على الاخرين لاقناعهم بصدق ما يقولون، لكن من يصدقهم اليوم بعد ان تكشفت الأحابيل.فأين هم؟وأين مجلسهم المنتخب؟ وأين دستورهم؟ وأين رئاسةجمهوريتهم وعلى من يلطمون، على المخلصين.. ومما يعتقدون فأهل البيت العظام براء منهم، وسيبقون رمزاً للصادقين..

ان علومهم التي تتحدث عن دينهم ومذاهبهم المشتركة في تخريب الوطن.. لا تخرج عن نطاق علوم الدين من قرآن وتفسير وحديث وفقه وما الى ذلك.. ظنا منهم ان الانصراف الى دراسة ما سوى ذلك انما هو مضيعة للوقت وصرف الانسان عن عبادة الله.. وياليتهم يؤمنون؟

الشعب المهجر عنهم مبعدُ، والارامل عنهم صادون، والايتام في معامل الخردة والتعاسة والرذائل في معامل الأوغاد – ان وجدت- يعملون، من يسئل عنهم وهم مبعدون.المال لهم ولأبنائهم في لندن وبروكسل بلا حساب به يرتعون، فأمتيازاتهم ومنافعهم الاجتماعية فاقت كل تقدير. اين النزاهة ومجلس القضاء الاعلى عنهم؟، أم هم في نظرها المنزهون من أهل المعرفة والعرفان المخلدون.. لمَ لم يطبق القانون على كل المواطنين دون تفريق أو تمييز؟، انظروا ماذا بنى الاكراد في مدنهم من عمارات ومتنزهات وشوارع للمواطنين.. أماهم فبيوتهم هناك عند جنوب العراق لا تليق بحياة الآدميين.. لماذا.. الم يكونوا هم منهم كما يدعون..؟

أنظروا شوارعنا مهدمة، مدارسنا مهملة، جامعاتنا مبعثرة، مناهجنا متخلفة، دوائرنا مجزأة، شواطئنا مهجورة، مستشفياتنا مهملة، ارصفتنا مكسرة، اشجارنا ميته، نخيلنا مقطوع بلا رؤوس لكنه بقي شامخا فهو مثل رجالنا الاشداء يموتوت وقوفا تحديا للزمن والخائنين كما في ثوار تشرين. خطوط نا الجوية مباعة لهم وللاخرين، وحتى تكسي المطارموارده للمعممين.. معقول؟بعثاتنا الدراسية لاولادهم وان بقي منها أعطيت للمقربين.. والتزوير للشهادات على قدم وساق وبعلمهم حتى اصبحت الحقوق تعطى على الألقاب لا على أنتماءات المواطنين. ولا زالوا يعلنون ان الانتخابات لهم دون الاخرين.. وبالألقاب يتنابزون وكأنه ما قال عنها رب العالمين، (ولاتتنابزوا بالألقاب بئسَ الاسم الفسوق بعد الايمان).يعيبون على النظام السابق تصرفاته..، لكنه ما كان مثلهم في عداوة الوطن.. شهادة لرب العالمين.

كلهم نحو الاخرين يهرولون، يجلسون امامهم والعلم العراقي غائب عنهم واربطتهم الانيقة منزوعة من اعناقهم مجاراة لسيدهم الكبير.. وفي مدنهم يجتمعون، وبالايفادات على الخالي والمليان يسافرون، ولألاف الدولارات قابضون ويصرفون، وبالدرجات الاولى للطائرات يركبون، واذا أصابتهم فلونزا الطيور الى مستشفيات لندن يهرولون.او للفحوص الطبية الدورية يركضون.كل واحد منهم لديه سمسار هناك كبير ووسيط لشراء الدور والفلل والفنادق والقصور.. والمؤسسات باسماء من يرغبون، والمساكين الذين بأسمائهم يحكمون، في العراء يلتحفون، وتحت المطر والبرد نائمون، وأولادهم عرايا مبعثرون لامدارس ولا مأمنون، والامم المتحدة تعطف عليهم لأنهم لاجئون وحتى الفاحشة غزتهم من حيث لا يعلمون، ألم ترَ أعراضنا في عمان ودبي في فنادقها يباعون والغرباء وغيرهم يتمتعون، وهم أولاد؟؟؟؟؟؟ بجوارهم يتسكعون.. فهل تأمل من الخائن شرفا للمواطنين.

لقد كثُر الكلام حولهم، حتى أصبحنا لانطيق كل المتحدثين عنهم، لكننا حين نقارن نرى صدق ما يقولون، قالوا القينا القبض على قال الهامي لكن اين المحكمة وحكم القاتلين وغيرهم من قتلة ثوار تشرين والقاتل لازال يؤمن بانه بعد النتخابات سيعود؟؟لم يشبعوا رواتب عالية شرعوها بايديهم لانفسهم دون القوانين، وأمتيازات أخذوها دون وجه حق من دماء الارامل والمساكين، والنواب ستة أشهر لا يداومون ورواتبهم وجراياتهم وامتيازاتهم لاتعد ولا تحصى يقبضون تقودهم حميدة ام اللبن، بل حتى شقق المواطنين يريدونها لهم ولاصحابهم دون الاخرين.

هذه الفئة الضالة الباغية كيف يتسنى لها ادراك حقيقة الوجود فهل من مخرج لها من ضلالها، اعتقد ان حتى دروس الواجب والممكن لاينفع معها بعد ان اضاعت الطريق المستقيم وفي الاعوجاج اصبحت من الراسخين وفي دماء الناس من الوالغين، كل يوم يقتل العراقيون، ولا تهتز شعرة من شواربهم، ولكن هم بلا شوارب الشرفاء الصادقون أنهم ملط مثل الذين لا يستحون. لا تستعجلوا عليهم فلا اموالهم المسروقة تنفعهم ولا اسيادهم يحمونهم اذا حان المصير.سترونهم في النهاية القريبة كلهم بلا أكفان يدفنون، وهذه نتيجة هتلر وموسليني وجاو جسكو وغيرهم كثيرون.

ممثليهم الاعلاميون والناطقين باسمهم يكذبون ويدجلون، وهل رأيتم كذابا نفع الله والناس،.. ونحن نعتب على برنامج (لعبة الكراسي) حين لا يستظيف الا التافهون منهم والكاذبون..

نحن ندعوا كل الحقوقيين والوطنيين الى تكوين معارضة جادة لأزاحة الفاسدين ونطالب بتعيين ممثل حيادي للأمم المتحدة وحقوق الانسان لنطالبهم بالتخلي عن حكم العراقيين وتقديمهم لمحكمة الشعب، وعلى امريكا وانكلترا اصحاب جريمة التغيير ان يدفعوا تريليون دور تعويضات عن غزو بلاد العراقيين للعراقيين لا لهم.. بعد ان ثبت باليقين ان الغزو كان مؤامرة غير مبررة على الوطن العراقي والعراقيين.. دبرها من قتلوه بايديهم ودفنوه في حضر الكاظمية الشريفة والزمرة الخائنة الكاذبة عل قسم القرآن الكريم.. وهو لا يستحق في دفنه أكثر من مزبلة التاريخ.

يا بغداد الحضارة والرجولة والقيم.. كم من مغول غزوك ودمروك.. ولكن اين هم؟ التاريخ لا يعيد نفسه لكن الاحداث تتشابه في المكنون، انتظري وأصبري سيرى العراقيون من هم قادتهم الحقيقيون القادمون؟ واين سيكون مصير الخونة الأفاكون.. فلا تعطي صوتك ايها المواطن المخلص لواحد منهم.. انهم قتلتك وقتلة وطن العراقيين.. فلا تجعل مستحيل امام المخلصين.

 

د.عبد الجبار العبيدي 

 

 

علاء اللاميرئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين يحذر من انسحاب أميركي كامل وقريب من العراق فما رأي "الكوهينيين" المحليين؟! مرة أخرى، يتأكد ما كررناه مراراً من أن الوجود العسكري الاحتلالي في العراق، لم يكن هدفه الأول حماية المصالح الأميركية الاقتصادية المباشرة - وهي قليلة أصلا حتى في ميدان النفط العراقي- بل كان وسيبقى حماية إسرائيل وضمان أمنها وبقائها واستمرار عدوانها، إضافة الى الهيمنة على موقع العراق بوصفه عقدة استراتيجية عالمية مهمة. وسبق لأحد جنرالات دولة العدو الصهيوني قد أعرب عن ذلك قبل سنوات قليلة بقوله "إن الانسحاب الأميركي من العراق يعني انهيار غلاف صدِّ مهم للدفاع عن إسرائيل" وقد كتبت عنه ووثقته في حينه.

* واليوم هاهو يوسي كوهين رئيس الموساد السابق -والذي أحيل على التقاعد قبل ثلاثة أشهر فقط-، يعرب وبصراحة "عن قلقه من أن الولايات المتحدة قد تنسحب قريباً بالكامل من العراق كما فعلت في أفغانستان" ويكتب في صحيفة "يديعوت أحرنوت" أنه كان قلقا من: "أن المهمة المحدودة في العراق، أو أي تقليص مستقبلي لوجود الولايات المتحدة في العراق يمكن أن يغيّر وجه المنطقة من خلال تمكين السيطرة الإيرانية". إن هذا التصريح من رئيس الموساد يضع كل من يطالب ببقاء قوات الاحتلال والهيمنة الأميركية في العراق في دائرة أعداء استقلال العراق وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني!

* أما المتحججون باحتمال حدوث هيمنة وسيطرة الإيرانية فيمكن الرد عليهم بسهولة بأن الهيمنة الإيرانية على العراق قائمة فعلا، وهي واقع حال بسبب التوافق الإيراني الأميركي، وبسبب وجود نظام المحاصصة الطائفية الذي تدافع عنه أميركا وإيران معا، ويعطي لحلفاء إيران الدور القيادي والرئيس في نظام الحكم أولا، وأن هذه الحالة الهيمنية لن تتحول الى احتلال إيراني مباشر للعراق إلا إذا أصيبت القيادة الإيرانية بالجنون المطلق وهم الذين عرفوا بدهائهم السياسي "السجادي" فهم يعلمون أن العراق مجتمع تعددي شديد التحسس من الهيمنة والاحتلال الأجنبيين، ويوجد فيه ألف سبب لقيام حرب تحرير ضارية ضد قواتها المحتلة إذا غامرت بدخول الأراضي العراقية من العراقيين أنفسهم، ومن جميع مكونات وفئات الشعب العراقي، وقد جرب الإيرانيون ذلك قبل سنوات حين حاولوا احتلال حقل نفط الفكة الصغير في محافظة ميسان فواجهتهم عشائر المنطقة "الشيعية" بالسلاح قبل الدولة فانكفأوا على أعقابهم إلى الأراضي الإيرانية!

* المضحك أن كوهين يتهم الحشد الشعبي -كما تنقل ميدل إيست آي - بأنه "يسعى إلى منع توحيد العراق سراً وعلناً، وبجانبه الوجود الكبير للحرس الثوري ولواء القدس"، والمعروف لكوهين وغيره أن الحشد الشعبي هو القوة الحقيقية التي حافظت حتى الآن على وحدة العراق الشكلية رغم الانقسام المجتمعي الطائفي على الأرض بسبب نظام الحكم الذي جاء به الاحتلال الأميركي وبعد انهيار المؤسسة العسكرية العراقية التي أوجدها وسلحها ودربها الاحتلال الأميركي أمام عصابات داعش، وثانيا فالعراق يخلو كما يعرف الجميع من أية قوات عسكرية إيرانية للحرس الثوري الإيراني وغيره من قوات إيرانية" ولكن هناك هيمنة سياسية وأمنية واقتصادية وثقافية سمحت بها واشنطن لإيران بموجب التوافق الضمني على الأمر الواقع القائم! غير أن هذا الكذب الصريح هو زاد الصهاينة وعملائهم دائما وفي كل مكان!

 

علاء اللامي

..................

* الصورة لتقرير بالإنكليزية يلخص مقالة كوهين في موقع صحيفة "ميدل إيست آي"

* رابط التقرير الإخباري باللغة العربية حول مقالة كوهين:

https://al-akhbar.com/Arab/315965/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%83%D9%88%D9%87%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B0-%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7?fbclid=IwAR1fxR8CApZkzt-ZcnmV6ksClQ8gMv5IZ6-Noqf5iWmN7Z1Gl1tZtU2spuI

*رابط التقرير الإخباري باللغة الإنكليزية: 

https://www.middleeasteye.net/news/israeli-press-review-former-chief-spy-warn-iran-domination-middle-east-following-us-withdrawal?fbclid=IwAR0mSJvlogbcUnoOTr7ORXsYdIlDM7hBNBbEH3o4rFpMXrerhgEO8T1bFDQ

 

علي سيف الرعينينتسائل كل مرة عن امكانية توظيف وتوجيه تلك الانفعالات التي غالبا ماتاتي بصورة مفاجئة وان اتت قبلها مؤشرات اومقدمات فيحدث ان يكون ذلك الانفعال نتيجة طبيعية لتراكمات سبقت ذلك التوتراوالانفعال المصحوب بضجيج صاخب الذي ربما قديؤذينا اولاثم يكون مصدرسلبي لمن حولنا وبدورنا نتسائل اذا كان من الممكن توظيف تلك الانفعالات وتوجيهها باتجاه اخريخدم قضايانا ويكون اكثرفائدة وذاجدوى وبحيث يصبح مصدرسعادة لمن حولنا وهذا باعتقادي الشخصي لن يتاتى الابالسيطرة التامة وخصوصاعندبلوغ الانفعال الذروةفاننا هنا بحاجة الى توظيفه وتوجيهه توجيها مباشراالى معالجات وحلول اكثرعقلانيه وهدؤلما لذلك من اثرفي امكانيةتحويل  تلك الطاقةوالغليان الى ايجابية لصالحنا ومن حولنا ..

هناك صعوبة ولكن ان امتلكنا القناعة بهذاالمفهوم كتطبيق يسعدنا فاننا قدنتمكن من ظبط تلك الانفعالات وتوجيهها التوجية السليم لصالحناومعلوم ان الانفعال حالات معقدة من المشاعر يصاحبها تغيرات جسدية تنتاب الفرد نتيجة لاستجابته لمثير ما  ومن هذه الانفعالات ما يوصف بأنه انفعال إيجابي أو انفعال سار مثل الفرح والشعور باللذة كما أن منها ما يوصف بأنه انفعال سلبي أو غير سار مثل الحزن  الغضب  الخوف الخجل الاشمئزاز  والغالب أن الانفعال يطلق ليعبر عن الانفعالات السلبية خصوصا الغضب والخوف

وعن الانفعال بشكل عام يستحسن التوجية والتوظيف لماهواكثرنفعاوفائدة .....

 

بقلم: علي سيف الرعيني

 

عبد الخالق الفلاحلا زالت نفوس العراقيين تختلجها الكثير من الهموم الشائكة والمعاناة المشتركة بسبب الأوضاع الغير المستقرة والاستثنائية التي يمر بها هذا البلد على صعيد السياسة الهابطة والاقتصاد المنكسر، رغم ان المجتمع العراقي يعتبر من أكثر المجتمعات في المنطقة والعالم تأثيرا بسبب عمقه الحضاري والتاريخي والجغرافي، والذي بات علامة فارقة بين دول المجتمع الدولي لغياب أي تحول منطقي في المجتمع، في الوقت الحالي نظرا للأحداث الجسيمة التي عاشها شعبه بشكل مشترك مع بعض شعوب دول العالم واسوة بمختلف المجتمعات المتدنية مع الاسف.

 تتباين أشكال الهواجس التي تشغل شرائح المجتمع العراقي، فمنها ازمات شائكة بالغة التعقيد، عجزت الحكومات المتناوبة في ايجاد حلول لها لانها لم تفكر بها اساساً واهتمت بالجوانب النفعية الخاصة بقياداتها وشخوصها وهي تتضاعف يوماً بعد يوم ، وأخرى يعتبرها البعض مفتعلة تضفي على تعقيدات المشهد الاجتماعي والسياسي معضلات ثقيلة مضاعفة جديدة مما سبب هجرة ملايين العراقيين إلى بلدان اخرى بسبب الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية، والاضطرابات التي شهدها ويشهدها خلال العقود الخمسة الماضية شملت شريحة واسعة من الشباب وهم الأكثر تفكيرا باللجوء في ظل غياب واضح لحل المشاكل؛ لأنهم يبحثون عن حياة أفضل وبناء مستقبل لهم في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد.

في العراق يعد إصلاح النظام الحزبي فيه مقدمة ضرورية لإصلاح العملية السياسية والانتخابية بحيث تنتج حكومة فاعلة وفعالة وبرلمان مستقر، لذلك ، من الضرورة  إصلاح قانون الأحزاب السياسية الذي لا يقل أهمية عن إصلاح قانون الانتخابات ووجود العديد من الأحزاب العبثية لا يشير بالضرورة إلى عملية سياسية ناضجة و الجزء الأكبر منها هو أحزاب "موسمية" لا تمارس أي أدوار سياسية أو اجتماعية خلال الدورات الانتخابية ،وتنتهي  بعد الانتخابات ، و تعكس حالة من التشوش والارتباك السياسي ،  رغم ان  للمواطنين الحق في الانضمام أو التبديل بين هذه الأحزاب بحرية ،في نفس الوقت لقد اعتادت الكتل السياسية على تشكيل حكومات توافقية من خلال تحالفات مختلفة ومتقاطعة في كثير من الأحيان.

تتجنب هذه الحكومات الائتلافية المتكونة من كتل مختلفة الصراعات التي من شأنها أن تعرض بقائها السياسي للخطر إذا كانت ستعارض إرادة الكتل السياسية الكبيرة من خلال تنفيذ أي إصلاحات جذرية حقيقية قد تضر بمصالحها.

لذلك ركزت معظم هذه الحكومات ، سواء عن طيب خاطر أو بدون رغبة ، على ملفات لا تؤثر على المصالح الأساسية للكتل السياسية الرئيسية - وبالتالي فإن أي إصلاحات لم يتم إنجازه إلا اذا كانت بعيدة كل البعد عن كونها جوهرية وأساسية للصالح العام بل فيها نفحات لصالح تلك الاحزاب والكتل ،أما الحديث عن الفساد فهو خيال يتحول الى اسطورة لا يتحملها العقل والمنطق والمتخيل، ليس معضلة سياسية أساسية فحسب، بل هو أكبر مسبب للمشاكل الأمنية التي يتوجب مواجهته.

من المعلوم  أن ارتفاع مستوى الفساد في أي مجتمع هو انعكاس لغياب الحكم الصالح فيه، بمـا ينطـوي عليـه مـن عــدد مــن المقومــات التــي لــو تــوافرت فــي أي نظــام سياســي تجعــل مــن الفســاد ممارســة محــدودة ومــن هــذه المقومــات: العقلانيــة فــي اتخــاذ القــرارات وعلــى مســتوياته الأعلــى بشــكل خــاص، وتــوافر الشــفافية و المســائلة والمحاسبة، ولقضـاء أغـراض ماديـة خاصـة بأسـاليب ملتويـة، وعـدم تطبيـق المعـايير بسـبب الخضـوع لضـغوط معينـة،وغياب العلميـة فـي اختيـار المـوظفين ولا سـيما القيـاديين مـنهم، عـن طريـق اعتمـاد أسـلوب المحاصصـة والاعتبـارات السياسية، وعدم تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وتنازع السلطات، وضعف العمل الجماعي، وتفشي النزعــة الفرديــة فــي إدارة المؤسســات، وعــدم وضــوح الرؤيــة حــول إجــراءات التعــاون والتنســيق والتكامــل بــين المؤسسات الحكومية بشأن تقويض ظـواهر الفسـاد، والتغاضـي عـن معاقبـة كبـار المسـؤولين المتهمـين بالفسـاد أو سوء الإدارة واستغلال المنصـب الـذي أدى إلـى انهيـار منظومـة القـيم الأخلاقيـة، واسـتخفاف أفـراد المجتمـع بالقوانين النافذة في مختلف المجالات الحياتية والتنظيمية ، ويفرض على من يتابع حركة الفساد وحجمه وتداعياته تجاوز التعريف الحالي له في العراق في سيطرة  مفاصل صنع القرار بالتحكم بالثروات الوطنية، ومن هنا في الكثير من الاحيان تكون الازمات بين أصحاب القرار والدولة العراقية بنيوية تتصل بفكرة عدم الانتماء إلى الوطن، مع ان هناك العديد من الجهات والمؤسسات الرسمية التي تعمل تحت يافطة مكافحة الفساد مثل هيئة النزاهة، ولجنة النزاهة في البرلمان، و ديوان الرقابة المالية، والمحاكم المختصة ولكن لم تتمكن من الافصاح عن هذه العوامل الفاسدة من الحيتان الكبيرة إلأ ما ندر من المستوى الادنى للمسؤولية  و لم تتخذ أي منها خطوات نحو الأمام في ما يتعلق بمحاسبة الفاسدين وتقديمهم للقضاء واسترداد المال  بشكل يطمئن الشعب من ان هناك فعلاً جهات تعمل جاهدة للقضاء على هذه الظاهرة.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

عبد الرضا حمد جاسمذكرت في ختام: مذكرات جندي احتياط/ الخاتمة (3)] بتاريخ 15.08.2021الرابط 

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=957539&catid=327&Itemid=1238

التالي: [3 ـ هناك بعض القصص عن الحرب لم أوردها في هذه المذكرات سأحاول نشرها في الذكرى ال(41) لاندلاع نيران الهمجية في يوم أيلول 1980] انتهى

اليوم اُسجل بعض الصور الإنسانية التي كانت تغطي عليها الاشلاء والدماء والرعب والضوضاء العسكرية والإعلامية وهي صور كانت او جرت في كل المواقع والساحات والقواطع والساعات لكن يبخل الكثيرين من كشفها والاشارة اليها لاعتبارات كثيرة أهمها انها منسية وغير مؤثرة في نتائج الحرب لكن كما أتصور انها الإنسانية والصفاء والنبل في زمن القهر والاذلال والتعدي.. ويمكن لي ان أقول ان تأثيرها في محيطها الضيق كان يساوي الكثير للنفوس المتعبة القلقة حتى الدمار.. أنا على يقين ان في كل يوم من تلك الأيام الكالحة  بل الساعات والدقائق كانت هناك مواقف قد لا تُصدق لكنها جرت وتركت الكثير..  اتمنى ان لا يتردد من يعرفها ان ينشرها حتى ولو كانت شخصية انية في لحظة فقدان الامل مثل العناق والبكاء او التهنئة بالدموع على النجاة من قتل كان قريب ومحيط. واليوم كما وعدت القراء ان اكتب عن بعض تلك الصور وكما وعدت عائلة الكريم الراحل النقيب النجيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي التي كتبت لي بعد حوالي احد عشر عام عن نشري الأول لمذكرات جندي احتياط، أكتب عن أربعة عسكريين من سرية مغاوير لواء المشاة506 وهم بالأسماء وسأضطر أن اُشير لتعريف إضافي لكل واحد منهم هذا التعريف فرضته سخافات هذا الزمان القاسي والصعب لكن اعتقد ان لها دلالة مفيدة اعتذر عنه(الوصف/التعريف) وحسب التسلسل: أرشد/من أهالي بلد(مسلم شيعي).. أوديشوا/ من أهالي كركوك(مسيحي).. رياض/ من أهالي بغداد/الفضل(مسلم سني).. عمو/ من أهالي سنجار(أيزيدي). لا اعرف عنهم شيء اليوم.. الرحمة والراحة الأبدية لمن غادرنا والعافية والعمر المديد والسلامة لمن لا زال معنا في هذه الحياة.

اولاً: أرشد

من أهالي بلد.. انسان بسيط وهادئ وصادق ومؤمن حد الاستفزاز لا يقرأ ولا يكتب (اُمي).. عمله في الظروف الاعتيادية سائق تاكسي.. يملك سيارة تاكسي يابانية كراون موديل 1982 من مواليد 1955 غير متزوج وهو المعيل الوحيد لعائلته الكبيرة أي ليس لديهم أي مورد مالي غير ما يحصل عليه أرشد من سيارة التاكسي. وكان يأتي الى الجبهة بسيارته التاكسي التي يتركها في المعسكر الخلفي (الخلفيات) حتى يتمكن من الاستفادة من الوقت وكسب رزقه في طريق ذهابه وعودته عند تمتعه بإجازته الدورية. كان متدين يؤدي الفرائض في اوقاتها ويطيل في صلاته التي يؤديها في العراء في الاغلب خوفاً من ان تكون المواضع الأخرى غير طاهرة.. لا نعرف من صلاته سوى الحركات وأعتقد أنه لا يعرف منها غير.. الأذان و(الحمدُ وقل هو الله أحد) وبعض الأدعية والتربة والمسبحة (تربه وسبحة) التي يضعهما في جيب خاص يخيطه بيديه في الجهة الداخلية من ملابسه العسكرية من قطعة قماش خضراء (علكَ). أرشد الطيب صامت أيامه ولياليه عدى تبادل التحية والسلام..  حيث انه في العادة لا يتكلم "يعني ساكت 24 ساعة" فهو يستمع فقط وعندما يتعجب من شيء يقول بلهجته الجميلة (بلله عليك). وحتى عندما يريد قضاء حاجته يأخذ ابريق الماء الخاص به ويذهب بعيد عن المواضع أي لا يقضي حاجته في المكان المخصص لها في الموقع.

ما اثار عجب السيد امر السرية ونحن ايضاً انه في أحد الأيام عندما كان أرشد يؤدي صلاة الظهر وعندما فتح كفيه للدعاء في ختامها حط طير صغير(عصفور) على كفه الايسر واطال الوقوف نسبياً كما اطال أرشد الدعاء وهو صامت ربما لم يرمش له جفن.. ختمها أرشد بأن رفع كفه الأيسر ليحلق العصفور.. الحقيقة موقف خشوع او موقف جلل هز الكثير منا ومعنا النقيب آمر السرية وبالذات في تلك الظروف الصعبة..  كما قلتُ في السابقات عن تدين الكثير من المراتب واغلبهم من البصرة/القرنة من شاهد الموقف او من سمع عنه في حينه قال ما قال وفق ما يعتقد وكلها تصب في ان أرشد غير المؤذي صاحب كرامة. الموضوع كان غريباً علينا ونحن في تلك الظروف القاسية وكل شخص فسره تفسير خاص به وكلها تصب في الجانب الديني من تقوى وايمان وامان وكرامات وغيرها.

 بعد هذا المشهد دخل امر السرية موضعه دون ان يتكلم بكلمة واحدة أو يُعلق بتعليق أي ليس على عادته. في المساء طلبني وامرني بإحضار أرشد.. حضر أرشد وطلب منه النقيب خارج السياق العسكري ان يجلس وأمرني بالانصراف.. أديت التحية العسكرية وخرجت..  وبقي أرشد لحوالي ساعة مع النقيب سلمان إسماعيل فرحان.. خرج أرشد ساكتاً كعادته.. لم يحاول أحد الاستفسار من أرشد وحتى لو استفسر لن يجد جواب لكون أرشد لا يتكلم أصلاً. وهو كما نقول (ليس سريع البديهية ليجد حجة او يُرَّكب سبب). 

تبين بعد ذلك ان النقيب استفسر من أرشد عن احواله وعائلته وكيف يقضي اجازته.. حيث عرف منه انه في أيام اجازته لا يذوق طعم الراحة حيث يشتغل بسيارته ليوفر لعائلته المصروف الشهري (الاجازة أسبوع في كل شهر في ظروف الهدوء في الجبهة وقد تطول في ظروف عدم الاستقرار). 

بعد اقل من أسبوع أمرني النقيب النجيب بتنظيم إجازة باسم أرشد لمدة أسبوع وطلب منه انتظار الرائد تركي السعدون في المعسكر الخلفي/ الرائد تركي السعدون من أهالي الحي/محافظة واسط وهو بعثي بدرجة عضو قيادة فرقة وآمر السرية الأولى الفوج الثالث لواء مشاة 506 وعضو مكتب عسكري في القاطع.. حيث تبين ان السيد النقيب اتفق مع الرائد تركي السعدون امر السرية الأولى فوج 3 لمش 506 ان يقوم أرشد بإيصاله في إجازته الى سكنه في قضاء الحي/محافظة واسط ويعود به بعد انتهاء الاجازة وبذلك ستكون إجازة أرشد مرتين في الشهر ليتمكن من العمل بالتاكسي فترة أطول ويوفر لعائلته بعض احتياجاتها.. خلال الأسبوع بين مقابلته للجندي الاحتياط أرشد وتمتع أرشد بالإجازة كان النقيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي على غير طباعه ولم يتطرق لما دار بينه وبين أرشد رغم أن أرشد أخبرني بالبعض القليل مما دار خلال حوالي الساعة ولم أرغب او لم أستحسن الاستفسار لأنه خارج الأصول والواجبات.. في أحد الأيام خرج السيد آمر السرية لزيارة وتفتيش الفصائل ماشياً لتجاوز الملل من التقوقع في الموضع والالتقاء بالمراتب..  رافقته وبدأ بالكلام عن موضوع أرشد حيث فاجأني بسؤال هو: ما تفسيرك لحالة وقوف الطير على الكف الايسر لأرشد عند صلاته في ذلك اليوم؟ أعرف من خلال علاقتي بالسيد النقيب أنه غير متدين أي (لا يصلي ولا يصوم) وبالمقابل لا يتصرف بما ينافي الدين.. وأعرف أنه مهما كان ردي سيكون بيني وبينه ولا تترتب عليه أي نتائج ويعرف إني سأقول ما اريد قوله وبصراحة معه بالذات.. شعرت أن السؤال صعب وكبير فقلت له ربما صدفة فقال أي صدفة هذه؟ وقوله صحيح هنا، وأضفت ربما أن الطير عرف براءة أرشد وطيبته الغريبة في هذا الزمن الصعب.

كان أرشد الوحيد الذي لا "يتسلى" معنا عندما نقضي الوقت بقتل الطيور بالعتاد الناري ونتفنن ونراهن بيننا من الذي يصيب الطير.. وكان أرشد يتركنا ولا يقترب منا ولا يساهم في ذلك أبداً ويردد احياناً (هذه روح)..  اعتقد أن النقيب عرف عجزي عن الإجابة وأن له رأي خاص في تفسير ما حصل ولم يفصح عنه.. ثم قال بانفعال بادي: أنا مسؤول عن عائلتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة (زوجته وبنته وأهله) وانا ضابط عندما استشهد سيحصلون على تقاعدي وتستمر ترقيتي لكن أرشد المسؤول عن عائلته الكبيرة والذي لم يتزوج لليوم من يتدبر أمور عائلته عندما يستشهد لا سامح الله؟؟؟ أنا عندي أخي الكبير طاهر (له العمر المديد وتمام العافية) سيحرس العائلة ويكون كبيرها ولكن من يكون لعائلة أرشد.. استنتجتُ من هذا الكلام أن حديث الساعة بينه وبين أرشد كان عميق وفيه خصوصيات لن يبوح بها النقيب النجيب سلمان أسماعيل فرحان جوهر المياحي.. ثم تغيرت نبرة كلامه وقال: (وليدي لازم اساعد أرشد وراح ارتبلة ترتيب).. وفعلاً رتب له الإجازة الثانية مع الرائد تركي السعدون المستمرة كل شهر ودخل بعدها النقيب خضير/من أهالي الحلة وهو امر سرية الاسناد وهذا الضابط الطيب ممزق تقريباً من كثرة الشظايا التي في جسده واحشاءه لكنه عصبي جداً جداً وقاسي.

المهم بعد حادثة إطلاق النار على صدام حسين في الدجيل وكان أرشد في إحدى إجازاته.. عاد أرشد لاغيً بقية الاجازة حيث اُشيع من أن الاستخبارات العسكرية أصدرت اوامرها الى كل الوحدات العسكرية بالإبلاغ عن أسماء كل العسكريين المجازين في ذلك اليوم من أهالي الدجيل وبلد وغيرها من النواحي والمدن في تلك المنطقة.. وفعلاً تم تعميم هذا الأمر.. أمرني النقيب النجيب سلمان إسماعيل فرحان بتغيير سجل الاجازات خوفاً واستعداداً لأي زائر للتدقيق او التفتيش وقام بإعلام قيادة اللواء 506 ان لا يوجد عسكري من سرية المغاوير من تلك المنطقة كان في اجازته. وبذلك أنقذ أرشد من مصير لا يعلم سواده إلا الله والسلطان وجلاوزته.. لك أيها النقيب الشريف الرحمة والذكر العطر وللغالي الطيب النقي أرشد الرحمة ان كان قد انتقل الى دار الحق والعمر المديد ان كان حياً ولو اعتقد ان هذا الامر صعب لما مر على السرية من مواقف صعبة بعد ذلك.. اتمنى من الكرام أهالي بلد ممن سيقرؤون هذا او من يعرف منهم شيء عن أرشد التفضل بالإشارة هنا فكما عرفنا عن عائلة نقيب سلمان الكريمة أتمنى ان نعرف عن طيب الذكر أرشد.

ثانياً: أوديشو

عريف سائق احتياط من أهالي كركوك كان ""يخن""عند الكلام بشكل واضح.. يوماً ومع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة طلب من آمر السرية تأخير إجازته الدورية لتتوافق مع الأعياد ليقضيها مع ذويه ومحبيه في كركوك.. مُنِحَ اجازته التي تنتهي قبل رأس السنة ومعها عدم تعرض لمدة ثلاثة أيام بحيث يكون التحاقه  في اليوم الثالث من السنة الجديدة.. لكن في اليوم الأول من السنة الجديدة مساءً التحق اوديشو مع عجلة الارزاق.. أثارت عودته استغراب النقيب وهو الذي تمنى المساعدة وعند الاستفسار لم يعطي سبب مقنع لكنه اصر على مقابلة السيد آمر السرية.. قابله مساءً.. وبعد وقت قصير طلبني آمر السرية ومعي سجل الإجازات.. بعد أداء التحية العسكرية وتقديم سجل الاجازات للسيد آمر السرية الذي قلب السجل ثم اغلقه واعاده اليَّ ومعه عدم التعرض الخاص بالعريف اوديشو وهو يضحك.. وخاطبني بكلمته المحببة "وليدي" هذا عدم التعرض مال اوديشو بيدك انت شكَكَه".. ثم ائتمنني على ما دار مع اوديشو وخلاصته انهم في حفلة النادي الآثوري في كركوك ليلة رأس السنة وعند إطفاء الإنارة في الدقيقة الأولى من العام الجديد ومع التصفيق والزغاريد هتف عريف الحفل بحياة الزعيم.. والزعيم كما معروف عند العراقيين هو (عبد الكريم قاسم).. أكيد هو لا يقصد ذلك لكنها ربما زلت لسان فسرها البعض انها تعني الزعيم عبد الكريم قاسم فساد الهرج والمرج وهرب من القاعة من هرب ومنهم أوديشو الذي ذهب بعد بيتهم الى كراج النقل بنفس الليلة ليستقل اول سيارة الى بغداد ومن ثم الى القاطع/وحدته العسكرية.. وطلبه اللقاء مع امر السرية حتى يساعده في حالة الاستفسار عنه إذا تطور الموضوع امنياً.. مر الموضوع بسلام ولم يحصل شيء.. تحية لأخينا اوديشو مع امنيات له بالسلامة او الرحمة والراحة الأبدية.

ثالثاً: رياض

رياض طباخ امر السرية وهو من اهالي بغداد/الفضل/قرب الحمام الشعبي/ لدية صعوبة في النطق""متمته/تمتمه"..  انسان طيب بريء..  رُزق بطفله الأول ذكر بعد سنين من الزواج اسماه عبد القادر على اسم (الشيخ عبد القادر الكيلاني) حيث كما يقول ان الله أهداه هذا الطفل بشفاعة الشيخ عبد القادر الكَيلاني.

نهض في أحد الأيام على غير عادته مرعوباً ولم يتكلم فسألته ماذا هناك؟  فكان جوابه"""ببببعععددديينن"""أي "بعدين".. خرج من الموضع فتبعته لأتبين حالته بعيداً عن شركاء الموضع الأخرين فقال لي:" حححلمممت حححللم غغررريييب".. " حلمت حلماً غريباً" فقلتُ له خير ان شاء الله.. فقص عليَّ الحلم وخلاصته أنه رأى في منامه ان أبنه عبد القادر بملابس عسكرية يلتحق معنا هنا في مقر السرية في جبهات القتال في الحرب مع إيران.

ضحكت بصوت عالي استفزه فطلب مني تفسير لذلك الحلم.. قلت له وانا امزح هذا يعني ان الحرب ستستمر الى ان يكبر عبد القادر ويُساق/يلتحق بالخدمة العسكرية الاجبارية ويلتحق معك في القاطع (القاطع الاوسط). المسكين اخذ الكلام بجديه وعند الظهر رجاني بعد ان قدم طعام الغداء البسيط الى النقيب آمر السرية ان احصل له على مساعده (أجازه) ولو لمدة يومين ليرى ابنه فهو مشتاق اليه وقلق عليه..  وعدته خيراً.. وفعلاً أخبرت آمر السرية بقصته فضحك وقال يحتاج ان يطمئن على ولده فمنحه مساعدة/إجازة لمدة يومين تبدأ من اليوم التالي/الغد وأمره بالذهاب مساءً مع سيارة الارزاق الى المعسكر الخلفي (الخلفيات). 

وهو ينتظر عجلة الارزاق للنزول للخلفيات وعند توديعي له قال لي لن ارجع وبلغ سلامي للجميع وبالذات "عمي" يعني النقيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي آمر السرية. وفعلا دخل الهروب الرسمي وعاد بعد فتره طويله (أكثر من ستة أشهر) مقبوضا عليه وتمت معالجة موقفه من قِبَلْ الطيب امر السرية وبمساعدة الرائد تركي السعدون حيث (كانت عقوبة الهروب من الجيش خلال الحرب العراقية الإيرانية تصل الى الإعدام رمياً بالرصاص)..   

عزيزي أبو عبد القادر أتذكر انك شجاع و(جسر) وعندك الاستعداد الدائم للهروب.. اتمنى ان تقرأ هذه لتتذكر تلك الأيام اما اذا كان هناك ما هو غير ذلك فلك الرحمة والذكر الطيب وكان صعباً او يكون على والدتك التي فتحت لي الباب وانا اسأل عنك في هروبك الأول واعرف ان فراقك وقتها صعب على عبد القادر ووالدته وهو طفل صغير وانت رب العائلة الساكنة بدار ايجار من غرفة واحدة في احدى(درابين) الفضل وانت معذور في عدم ايفائك بوعدك لي حول التحمم في الحمام الشعبي القريب من سكنكم.

رابعاً: عمو

عريف احتياط من الأخوة الأيزيدين/ سنجار ذو لحية طويلة /كثة كما رجال الدين وكما لاحظنا من تصرفات الأخوة الايزيديين الاخرين معه واذكر منهم الأخ (خديدا) انه اما رجل دين او ابن شيخ عشيرة لأنهم يقدرونه كثيراً وينفذون له كل اوامره "يعني" يطيعوه إطاعة عمياء كما يُقالْ حتى انهم يديرون على يديه الماء عندما يريد غسل يديه.. (في تلك الفترة تم شمول الاخوة الآيزيديين بالخدمة العسكرية بسبب النقص الكبير في عدد المقاتلين وللتقليل من التحاقهم مع الحركة الكردية المسلحة في جبال كردستان).

في أحد الايام حصلت ضجة قريبه من موضعنا فخرجنا لنرى ان عريف عمو قد ركل "قصعة" بعض الجنود [إناء من الالمنيوم كبيره يوضع فيها الطعام لعدد من الجنود ليتناولوه سويةً كان كالعادة تمن/رز مع مرق/سوب) وكان ذلك اليوم ( مرقة ملفوف او لهانه كما يسميه العراقيين).. هذا ما قيل وقتها ولا نعرف السبب الحقيقي ولم نبحث عن السبب لأن الحالة والموقف خطير وسينتشر في الوحدات القريبة وقد يتوسع ويأخذ ابعاد أكبر وأخطر.

تدخل امر السرية عسكرياً وطلب تقديم عريف عمو مذنب مساءً وقبل حضور المذنب/عريف احتياط عمو استدعاني امر السرية وقال لي ما ذا تقول اجبته تصرف غير مقبول وشخصي اتمنى ان لا يتطور باتجاه الدين والقومية وكانت مثل هذه الامور غير ظاهره وقتذك كما هي اليوم والتي لو حصلت اليوم لسالت انهار من الدماء بسببها. وهناك متدينين في السرية والطعام كما هو معروف في الفهم/الوعي/الثقافة الجمعي/ه انه نعمة من الله والتعدي عليها مرفوض وحتى لو وقعت حبة رز على الأرض هناك من يلتقطها حتى لا تداس بالأقدام.

مساءً قدمنا عمو مذنب الى السيد آمر السرية قال له النقيب أنا سامع أن (اللهانه) الملفوف حرام عندكم ولكن ما قمت به حرام عند الاخرين فكيف تتصرف هكذا؟..  عقوبتك تأخير اجازه لمدة أسبوع (اختار اقل عقوبة متعمداً كما قال) وتعتذر للأخرين لأن ما قمت به هو كفر عندهم وإساءة لهم وحتى لا تسمح لهم بالإساءة لدينك وانت تعرف ان هذا التصرف مرفوض دينيا وعسكرياً وهو خارج الذوق والاصول فالتعليمات تقدر احترامكم اطالة اللحى ولم نطلب منكم حلقها كما نفعل مع الاخرين.. كذلك ان تصرفك هذا يمكن ان يعتبر جريمة عسكرية..  ان عاودتها لن احيلك الى مجلس تحقيقي بل ستنال جزاءك على يدي لأن فيما فعلت فتنه.

شعر الراحل آمر السرية باندهاشي من هذه العقوبة البسيطة وهذا الكلام الكبير فقال لي بعد خروج المذنب: يجب ان لا يتوسع الموضوع فربما تكون حياة (عريف عمو) في خطر أو قد يتعرض الى اعتداء من أحدهم..  والضغط عليه سيدخل في باب الدين.. بعد فترة تصرف النقيب سلمان إسماعيل فرحان تصرف هادئ وحكيم حيث تم نقل العريف عمو خارج السرية وخارج اللواء.

الحقيقة لم اتوقع ان استمع الى هذا الدرس البليغ من ذلك النقيب الشاب الكريم..  انه درس تعلمت منه الكثير منها اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح وبالذات عندما تكون قادر وقوي ومتمكن. أتمنى ان تكون أيها الأخ عمو على قيد الحياة ولو ان هذا صعب جداً حيث اعرف جسارتك وسرعة انفعالك وحتى تهورك وما جرى بعد ذلك الوقت واليوم والامس القريب في سنجار مؤلم.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

عقيل العبودبادئ ذي بدء، أقول ومن باب السؤال: هل يمكن تحويل، وتحوير المنبر الديني، أقصد المنبر الحسيني الى منبر ثقافي أخلاقي، وبشرط لا، أي بشرط عدم تجاوز مبادئ الإمام الحسين (ع)

مما لا شك فيه إن تحرير المنبر الحسيني من أيديولوجيات السياسة الدينية تساعد في تفعيل دور الواعظ كمرشد ومعلم وخطيب ؛ ذلك باعتبار أن الدين يعد من مكونات البناء الاخلاقي للفرد وللمجتمع، وتبقى الأولوية للأخلاق

فالنبي الأكرم قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهذا معناه ان هنالك مسؤولية تقتضي بناء المجتمعات من ناحية اخلاقية، قبل التبني الديني

فالأخلاق مقدمة للدين، وليس العكس، ولهذا وما دام الامر كذلك، فأننا نحتاج الى منبر أخلاقي معرفي، قبل حاجتنا إلى المنبر الديني، وهذا المنبر يمكن ان يكون الواعظ فيه، رجل خارج مؤسسة الدين ويحكي عن مبادئ الإمام الحسين باعتباره شرطًا لا بد منه

وهذا الواعظ قد يكون معلمًا، أو طبيبًا، أو مرشدا نفسيا، المهم أن المجتمع يحتاج الى قائد يعلّم الجماهير ثقافة القانوني الأخلاقي للحياة الاجتماعية

وهذا القائد الأخلاقي من صفاته كما هو معروف إرشاد الناس الى الصدق، والأمانة، واحترام حقوق الآخرين، ما يساعد في عملية نشر ثقافة البناء الواعي للمجتمعات

لذلك قال أحد الفلاسفة (أعطني خبزًا ومسرحا اعطيك شعبًا مثقفا) . 

والسؤال هل يمكن أن يكون هذا الواعظ من غير المسلمين، هل يمكن ان يكون صاحب المنبر الثقافي هذا من الديانات الاخرى سواء الديانات الوضعية، أو السماوية؟

هنا للبرهنة على ما أريد قوله، أتساءل من هو أفضل من كتب عن شخصية الإمام علي (ع) من حيث أفعاله، وصفاته، وسلوكه، ألم يكن جورج رداغ الرجل المسيحي هو افضل المتحدثين عن شخصية الأمام علي (ع)!

والجواب طبعا نعم، لأن الرجل لم يكن يتحدث تحت قيد، ومظلة هويته المسيحية، إنما تحدث تحت عنوان دائرة انتمائه الإنساني

إذن الهوية الانسانية هي مَن تصنع القدوة

إذن يمكن للمنبر ان يرشح لنا قائدا جماهيرًا، ومرشدا، وواعظا، فهو العرش الذي منه يأتي النقش

هنا أزعم اننا بحاجة إلى تجاوز سلطة المؤسسة الدينية، لكي نحرر المنبر من قيود طريقته التقليدية والتي فرضت عليه من قبل ذات السلطة.

 

عقيل العبود

 

صادق السامرائيالمأمون، عبدالله أبو العباس بن الرشيد (170 - 218) هجرية، الإبن البكر لأبيه من جارية فارسية إسمها مراجل، ماتت بعد ولادته بحمى النفاس.

تولى الخلافة في عمر (28) ما بين (198 - 218) هجرية، وتوفى عن عمر (48).

الإنسان الذي إختمر في بودقة الرشيد المعرفية، إذ وضعه وأخاه الأمين في أوعية الأنوار العلمية، فشبع علما وإمتلأ ثقافة، وتنامى عنده حب التفاعل العقلي، فصار مذهبه بحثي علمي ، وفي ثنايا سلوكه رفع رايات الشك، فآثر إعمال العقل في كل شيئ.

قائد عربي عالم أنار الحياة الإنسانية بما أطلقه من مناهج تفاعلية، وإصرار على أن العلم نور الحياة وقوتها وقائدها، فسبق قادة الدنيا برؤيته الحضارية عدة قرون.

ويعود الفضل له في إستنهاض البشرية من رقدتها، وإخراجها من الظلمات إلى أنوار العصور، وبسبب قدحته العلمية الثورية، التي زعزعت المدارك ونبهت العقول، وصلت الدنيا إلى ما هي عليه اليوم.

قد يرى البعض فيما تقدم مبالغة، لكن حقيقة الطفرة الحضارية التي حصلت في التأريخ كانت بقيادة وإرادة المأمون.

وتجربته القيادية تقدم مثلا على أهمية وضرورة القائد العالم في صناعة القوة والإقتدار والبناء، ففي زمنه الذي إستمر لعقدين، بلغت الدولة العباسية ذروة إقتدارها، وشعت أنوارها في أرجاء الأرض، وكان إزدهارها علميا ثقافيا غير مسبوق، تفوق على ما بلغته في جميع العصور.

ذلك أنه إتخذ منها منطلقا لإختراق الآفاق المجهولة، وإهتم كثيرا بدار الحكمة وحولها إلى جامعة أو مدرسة موسوعية، إستقطبت أفذاذ العصر، ووفرت لهم الزاد العلمي الثقافي، وأعانتهم وشجعتهم على الإبداع والعطاء الأصيل.

فالمأمون – برغم ما يُقال عنه – يمكن أن يكون مثالا للقائد العربي العالم الذي يحي إرادة الأمة، ويطلق جوهرها ويبعث ما فيها من الطاقات والقدرات الحضارية الباهية.

إنه المأمون بن هارون الرشيد، العقل العلمي النوّار،  الذي أضاء دروب البشرية، وشق لها سبل الإنطلاق في ميادين الكينونة الإنسانية، المؤزة بعقل فاعل متشوق للإبداع الأثيل.

 

د. صادق السامرائي

 

 

جواد العطاراسبوع مضى على مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة والسؤال ما زال يتردد: لماذا لم تدعى سوريا الى المؤتمر؟ وهي من دول جوار العراق المهمة !!!، هل لانها جزءا من محور المقاومة الممتد من طهران الى بيروت... إذن كيف تم دعوة ايران وهي قائدة هذا المحور!!!، ام ان الخوف من الرفض العربي لحضورها كان سببا في عدم دعوتها، وهنا نجد ان دولتين من الحضور اعادت علاقاتها مع سوريا وهي كل من قطر والإمارات. إذن لماذا لم تدعى سوريا هل هي رغبة أمريكية ام رفض عربي ام قرار عراقي؟؟؟.

ان تبرير وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لعدم دعوة سوريا الى المؤتمر غير مقنع تماماً وكان هروبا اكثر منه جوابا بان "العراق يرغب بعدم طرح النقاط الخلافية"، ولا نعرف هل ان كل الدول الحاضرة متفقة ولا خلافات بينها فمصر والإمارات صالحت قطر على هامش المؤتمر، والسعودية جلست امام ايران وهم مختلفين تماماً، فما السر الحقيقي وراء غياب سوريا.

لا يخفى على احد ان قرار عقد مؤتمر بغداد جاء إعلانه بعد زيارة الكاظمي لواشنطن قبل اشهر قليلة، وان نجاح انعقاده بسبب حراك دبلوماسي قاده الكاظمي أيضاً، لكن مؤتمر جوار العراق جاء ضمن رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط او الشام الجديد وفق الرؤية الامريكية بعد تجربتها المريرة في افغانستان... فتوارى الامريكان عن الأنظار ولكن لمساتهم كانت موجودة في المكان، وما غياب سوريا ولبنان وامتعاض الوفد الايراني الا دليلا على ان المؤتمر لم يكن بميزان العدالة في التعامل مع جميع الملفات، وان التعاون والشراكة بين دول جوار العراق يجب ان تكون مع الجميع دون استثناء، وهذا ما لم يحدث مع الاسف رغم ان الاوضاع في سوريا تسير لصالح النظام ولبنان يعاني ازمات كثيرة وهما الأحق بالظهور في هذا المؤتمر لانهم الشام الحقيقي الذي تبحث عنه السياسة الخارجية الامريكية، لكن لانهم مع محور المقاومة فانهم خارج الحسابات ويجب ان يعزلوا مثلما يجري دون جدوى عزل ايران.

 

جواد العطار

الزواج متعة واطفال تجمعهم علاقة اسرية سليمة فتكون نواة متينة لمجتمع متماسك .

عندما جعلوا الجنس متاح في الشوارع بل ان برنامج امريكي يعرض شبابا يطلبون ممارسة الجنس مع غريبات مقابل ثمن عندما يعرض عليها 100 دولار ترفض وبعصبية فتقول انا لست عاهرة وعندما يجعلها الف دولار تصبح عاهرة والمضحك ان المخرج يستر وجه المراة بالتضليل حتى لا يخدش مشاعرها، ومن ثم يقول لها الشاب الممثل لماذا قبلت الم تقولي انا لست عاهرة، تحية للبلدان العلمانية .

النتيجة الجنس مباح في الشوارع وبالرغم من ذلك ارتفاع عمليات الاغتصاب، لماذا ترتفع هذه الاعمال الدنيئة بالرغم من اباحتها .

وتظهر بنت تتحدث قائلة انا حامل ولا اعرف من هو والده، واخريات يتحدثن عن اغتصابهن حسب ادعائهن وعندما يسالها القاضي هل تعريفنه ؟ تقول نعم انه ليس عشيقي لاحظوا ليس عشيقها وليس زوجها .

ومن هذه العلاقات المحرمة يولد الاطفال الذين لا يعرف من هم ابائهم، فيكون مصيرهم التشرد والملاجئ والمخدرات وقوات المارينز وفرق الاغتيالات ( cia)، وشركة بلاكووتر.

هنا تحطمت الاسرة وتحطمها يعني مجتمع منحل تظهر سلبياته مع اول ازمة وظهرت في العصر الحديث عندما قتل الشرطي الابيض جورج فلويد فبدا السلب والنهب لمحلات السوبر ماركت في امريكا، اين هي الثقافة واين هو القانون ؟ هذه ثقافة العوائل المنحلة .

لاحظوا في امريكا يقومون بمنع شارب الخمر من قيادة السيارة ويسمح له ان ( يطوطح ويتلولح) في الشارع بمنظر مقزز تحت شعار الحرية اي فلينتقص ويهين انسانيته لنفسه ولكن لا يحق له قيادة سيارة حتى لا يؤدي الى حادثة، وكان نتائج الحادثة اصعب من تفسخ اسرة او انحلال مواطن.

واقذر ما في محاكم امريكا باعتراف مواطنيها هي عملية التحقيق مع البنت المغتصة وكيفية خضوعها الى فحص مدته خمس ساعات وهي عارية ويقومون بالتلاعب بجسدها واخذ عينات منها ومن كل المناطق،وتسلم صندوق صغير بحجم علبة الكلينكس فيه ادلة اغتصابها  لتسلمها الى الشرطة ومنها الى القمامة باعترافهن، وعند المحاكمة يقومون بعرض فلم اغتصابها في القاعة وتقول احدى الفتيات اشعر بالاشمئزاز والاحتقار مع كل جلسة في المحكمة، انها امور مقصودة بحجة الحرية واحترام الحقوق فيقومون بتحطيم المراة .

المراة هذا الكائن الذي يقف شرف المجتمع على عفتها، وتقف ثقافة المجتمع على تربيتها، ولكن القوى الغربية تحاول ان تظهر للراي العام ان الاسلام ينتقص المراة وغايتهم من ذلك ان يجعلوها سلعة رخيصة لمفاسد العهر والشباب الفاسد .

هنالك ارقام ترتفع من غير ان تنخفض تخص التحرش الجنسي والاغتصاب ومن يولد بلا اب ومن تفقد عذريتها وما الى ذلك من انحلال بدا يجعل ممن حافظت على نفسها تنظر الى عظمة الدين الاسلامي في كيفية حفاظه على عفة وشخصية المراة فالكثيرات ممن اعتنقن الاسلام كانت غايتهن ارتداء الحجاب اللواتي بدان يرين شخصيتهن الحقيقة بالحجاب .

اذا كان كل شيء مباح باسم الحرية فلماذا تسكنون المنازل وتمارسون حياتكم فيها فليكن في الشارع طعامكم ونومكم واستحمامكم وبقية التصرفات المنزلية .

كلما زادوا من مفاسدهم زاد اعتناق الاسلام من ابناء بلدتهم وليتعظ ابناؤنا من مغرياتهم حتى لا يسقطوا في الهاوية باسم الحرية العلمانية.

 

سامي جواد كاظم