عبد الرضا حمد جاسمذكرت في ختام: مذكرات جندي احتياط/ الخاتمة (3)] بتاريخ 15.08.2021الرابط 

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=957539&catid=327&Itemid=1238

التالي: [3 ـ هناك بعض القصص عن الحرب لم أوردها في هذه المذكرات سأحاول نشرها في الذكرى ال(41) لاندلاع نيران الهمجية في يوم أيلول 1980] انتهى

اليوم اُسجل بعض الصور الإنسانية التي كانت تغطي عليها الاشلاء والدماء والرعب والضوضاء العسكرية والإعلامية وهي صور كانت او جرت في كل المواقع والساحات والقواطع والساعات لكن يبخل الكثيرين من كشفها والاشارة اليها لاعتبارات كثيرة أهمها انها منسية وغير مؤثرة في نتائج الحرب لكن كما أتصور انها الإنسانية والصفاء والنبل في زمن القهر والاذلال والتعدي.. ويمكن لي ان أقول ان تأثيرها في محيطها الضيق كان يساوي الكثير للنفوس المتعبة القلقة حتى الدمار.. أنا على يقين ان في كل يوم من تلك الأيام الكالحة  بل الساعات والدقائق كانت هناك مواقف قد لا تُصدق لكنها جرت وتركت الكثير..  اتمنى ان لا يتردد من يعرفها ان ينشرها حتى ولو كانت شخصية انية في لحظة فقدان الامل مثل العناق والبكاء او التهنئة بالدموع على النجاة من قتل كان قريب ومحيط. واليوم كما وعدت القراء ان اكتب عن بعض تلك الصور وكما وعدت عائلة الكريم الراحل النقيب النجيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي التي كتبت لي بعد حوالي احد عشر عام عن نشري الأول لمذكرات جندي احتياط، أكتب عن أربعة عسكريين من سرية مغاوير لواء المشاة506 وهم بالأسماء وسأضطر أن اُشير لتعريف إضافي لكل واحد منهم هذا التعريف فرضته سخافات هذا الزمان القاسي والصعب لكن اعتقد ان لها دلالة مفيدة اعتذر عنه(الوصف/التعريف) وحسب التسلسل: أرشد/من أهالي بلد(مسلم شيعي).. أوديشوا/ من أهالي كركوك(مسيحي).. رياض/ من أهالي بغداد/الفضل(مسلم سني).. عمو/ من أهالي سنجار(أيزيدي). لا اعرف عنهم شيء اليوم.. الرحمة والراحة الأبدية لمن غادرنا والعافية والعمر المديد والسلامة لمن لا زال معنا في هذه الحياة.

اولاً: أرشد

من أهالي بلد.. انسان بسيط وهادئ وصادق ومؤمن حد الاستفزاز لا يقرأ ولا يكتب (اُمي).. عمله في الظروف الاعتيادية سائق تاكسي.. يملك سيارة تاكسي يابانية كراون موديل 1982 من مواليد 1955 غير متزوج وهو المعيل الوحيد لعائلته الكبيرة أي ليس لديهم أي مورد مالي غير ما يحصل عليه أرشد من سيارة التاكسي. وكان يأتي الى الجبهة بسيارته التاكسي التي يتركها في المعسكر الخلفي (الخلفيات) حتى يتمكن من الاستفادة من الوقت وكسب رزقه في طريق ذهابه وعودته عند تمتعه بإجازته الدورية. كان متدين يؤدي الفرائض في اوقاتها ويطيل في صلاته التي يؤديها في العراء في الاغلب خوفاً من ان تكون المواضع الأخرى غير طاهرة.. لا نعرف من صلاته سوى الحركات وأعتقد أنه لا يعرف منها غير.. الأذان و(الحمدُ وقل هو الله أحد) وبعض الأدعية والتربة والمسبحة (تربه وسبحة) التي يضعهما في جيب خاص يخيطه بيديه في الجهة الداخلية من ملابسه العسكرية من قطعة قماش خضراء (علكَ). أرشد الطيب صامت أيامه ولياليه عدى تبادل التحية والسلام..  حيث انه في العادة لا يتكلم "يعني ساكت 24 ساعة" فهو يستمع فقط وعندما يتعجب من شيء يقول بلهجته الجميلة (بلله عليك). وحتى عندما يريد قضاء حاجته يأخذ ابريق الماء الخاص به ويذهب بعيد عن المواضع أي لا يقضي حاجته في المكان المخصص لها في الموقع.

ما اثار عجب السيد امر السرية ونحن ايضاً انه في أحد الأيام عندما كان أرشد يؤدي صلاة الظهر وعندما فتح كفيه للدعاء في ختامها حط طير صغير(عصفور) على كفه الايسر واطال الوقوف نسبياً كما اطال أرشد الدعاء وهو صامت ربما لم يرمش له جفن.. ختمها أرشد بأن رفع كفه الأيسر ليحلق العصفور.. الحقيقة موقف خشوع او موقف جلل هز الكثير منا ومعنا النقيب آمر السرية وبالذات في تلك الظروف الصعبة..  كما قلتُ في السابقات عن تدين الكثير من المراتب واغلبهم من البصرة/القرنة من شاهد الموقف او من سمع عنه في حينه قال ما قال وفق ما يعتقد وكلها تصب في ان أرشد غير المؤذي صاحب كرامة. الموضوع كان غريباً علينا ونحن في تلك الظروف القاسية وكل شخص فسره تفسير خاص به وكلها تصب في الجانب الديني من تقوى وايمان وامان وكرامات وغيرها.

 بعد هذا المشهد دخل امر السرية موضعه دون ان يتكلم بكلمة واحدة أو يُعلق بتعليق أي ليس على عادته. في المساء طلبني وامرني بإحضار أرشد.. حضر أرشد وطلب منه النقيب خارج السياق العسكري ان يجلس وأمرني بالانصراف.. أديت التحية العسكرية وخرجت..  وبقي أرشد لحوالي ساعة مع النقيب سلمان إسماعيل فرحان.. خرج أرشد ساكتاً كعادته.. لم يحاول أحد الاستفسار من أرشد وحتى لو استفسر لن يجد جواب لكون أرشد لا يتكلم أصلاً. وهو كما نقول (ليس سريع البديهية ليجد حجة او يُرَّكب سبب). 

تبين بعد ذلك ان النقيب استفسر من أرشد عن احواله وعائلته وكيف يقضي اجازته.. حيث عرف منه انه في أيام اجازته لا يذوق طعم الراحة حيث يشتغل بسيارته ليوفر لعائلته المصروف الشهري (الاجازة أسبوع في كل شهر في ظروف الهدوء في الجبهة وقد تطول في ظروف عدم الاستقرار). 

بعد اقل من أسبوع أمرني النقيب النجيب بتنظيم إجازة باسم أرشد لمدة أسبوع وطلب منه انتظار الرائد تركي السعدون في المعسكر الخلفي/ الرائد تركي السعدون من أهالي الحي/محافظة واسط وهو بعثي بدرجة عضو قيادة فرقة وآمر السرية الأولى الفوج الثالث لواء مشاة 506 وعضو مكتب عسكري في القاطع.. حيث تبين ان السيد النقيب اتفق مع الرائد تركي السعدون امر السرية الأولى فوج 3 لمش 506 ان يقوم أرشد بإيصاله في إجازته الى سكنه في قضاء الحي/محافظة واسط ويعود به بعد انتهاء الاجازة وبذلك ستكون إجازة أرشد مرتين في الشهر ليتمكن من العمل بالتاكسي فترة أطول ويوفر لعائلته بعض احتياجاتها.. خلال الأسبوع بين مقابلته للجندي الاحتياط أرشد وتمتع أرشد بالإجازة كان النقيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي على غير طباعه ولم يتطرق لما دار بينه وبين أرشد رغم أن أرشد أخبرني بالبعض القليل مما دار خلال حوالي الساعة ولم أرغب او لم أستحسن الاستفسار لأنه خارج الأصول والواجبات.. في أحد الأيام خرج السيد آمر السرية لزيارة وتفتيش الفصائل ماشياً لتجاوز الملل من التقوقع في الموضع والالتقاء بالمراتب..  رافقته وبدأ بالكلام عن موضوع أرشد حيث فاجأني بسؤال هو: ما تفسيرك لحالة وقوف الطير على الكف الايسر لأرشد عند صلاته في ذلك اليوم؟ أعرف من خلال علاقتي بالسيد النقيب أنه غير متدين أي (لا يصلي ولا يصوم) وبالمقابل لا يتصرف بما ينافي الدين.. وأعرف أنه مهما كان ردي سيكون بيني وبينه ولا تترتب عليه أي نتائج ويعرف إني سأقول ما اريد قوله وبصراحة معه بالذات.. شعرت أن السؤال صعب وكبير فقلت له ربما صدفة فقال أي صدفة هذه؟ وقوله صحيح هنا، وأضفت ربما أن الطير عرف براءة أرشد وطيبته الغريبة في هذا الزمن الصعب.

كان أرشد الوحيد الذي لا "يتسلى" معنا عندما نقضي الوقت بقتل الطيور بالعتاد الناري ونتفنن ونراهن بيننا من الذي يصيب الطير.. وكان أرشد يتركنا ولا يقترب منا ولا يساهم في ذلك أبداً ويردد احياناً (هذه روح)..  اعتقد أن النقيب عرف عجزي عن الإجابة وأن له رأي خاص في تفسير ما حصل ولم يفصح عنه.. ثم قال بانفعال بادي: أنا مسؤول عن عائلتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة (زوجته وبنته وأهله) وانا ضابط عندما استشهد سيحصلون على تقاعدي وتستمر ترقيتي لكن أرشد المسؤول عن عائلته الكبيرة والذي لم يتزوج لليوم من يتدبر أمور عائلته عندما يستشهد لا سامح الله؟؟؟ أنا عندي أخي الكبير طاهر (له العمر المديد وتمام العافية) سيحرس العائلة ويكون كبيرها ولكن من يكون لعائلة أرشد.. استنتجتُ من هذا الكلام أن حديث الساعة بينه وبين أرشد كان عميق وفيه خصوصيات لن يبوح بها النقيب النجيب سلمان أسماعيل فرحان جوهر المياحي.. ثم تغيرت نبرة كلامه وقال: (وليدي لازم اساعد أرشد وراح ارتبلة ترتيب).. وفعلاً رتب له الإجازة الثانية مع الرائد تركي السعدون المستمرة كل شهر ودخل بعدها النقيب خضير/من أهالي الحلة وهو امر سرية الاسناد وهذا الضابط الطيب ممزق تقريباً من كثرة الشظايا التي في جسده واحشاءه لكنه عصبي جداً جداً وقاسي.

المهم بعد حادثة إطلاق النار على صدام حسين في الدجيل وكان أرشد في إحدى إجازاته.. عاد أرشد لاغيً بقية الاجازة حيث اُشيع من أن الاستخبارات العسكرية أصدرت اوامرها الى كل الوحدات العسكرية بالإبلاغ عن أسماء كل العسكريين المجازين في ذلك اليوم من أهالي الدجيل وبلد وغيرها من النواحي والمدن في تلك المنطقة.. وفعلاً تم تعميم هذا الأمر.. أمرني النقيب النجيب سلمان إسماعيل فرحان بتغيير سجل الاجازات خوفاً واستعداداً لأي زائر للتدقيق او التفتيش وقام بإعلام قيادة اللواء 506 ان لا يوجد عسكري من سرية المغاوير من تلك المنطقة كان في اجازته. وبذلك أنقذ أرشد من مصير لا يعلم سواده إلا الله والسلطان وجلاوزته.. لك أيها النقيب الشريف الرحمة والذكر العطر وللغالي الطيب النقي أرشد الرحمة ان كان قد انتقل الى دار الحق والعمر المديد ان كان حياً ولو اعتقد ان هذا الامر صعب لما مر على السرية من مواقف صعبة بعد ذلك.. اتمنى من الكرام أهالي بلد ممن سيقرؤون هذا او من يعرف منهم شيء عن أرشد التفضل بالإشارة هنا فكما عرفنا عن عائلة نقيب سلمان الكريمة أتمنى ان نعرف عن طيب الذكر أرشد.

ثانياً: أوديشو

عريف سائق احتياط من أهالي كركوك كان ""يخن""عند الكلام بشكل واضح.. يوماً ومع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة طلب من آمر السرية تأخير إجازته الدورية لتتوافق مع الأعياد ليقضيها مع ذويه ومحبيه في كركوك.. مُنِحَ اجازته التي تنتهي قبل رأس السنة ومعها عدم تعرض لمدة ثلاثة أيام بحيث يكون التحاقه  في اليوم الثالث من السنة الجديدة.. لكن في اليوم الأول من السنة الجديدة مساءً التحق اوديشو مع عجلة الارزاق.. أثارت عودته استغراب النقيب وهو الذي تمنى المساعدة وعند الاستفسار لم يعطي سبب مقنع لكنه اصر على مقابلة السيد آمر السرية.. قابله مساءً.. وبعد وقت قصير طلبني آمر السرية ومعي سجل الإجازات.. بعد أداء التحية العسكرية وتقديم سجل الاجازات للسيد آمر السرية الذي قلب السجل ثم اغلقه واعاده اليَّ ومعه عدم التعرض الخاص بالعريف اوديشو وهو يضحك.. وخاطبني بكلمته المحببة "وليدي" هذا عدم التعرض مال اوديشو بيدك انت شكَكَه".. ثم ائتمنني على ما دار مع اوديشو وخلاصته انهم في حفلة النادي الآثوري في كركوك ليلة رأس السنة وعند إطفاء الإنارة في الدقيقة الأولى من العام الجديد ومع التصفيق والزغاريد هتف عريف الحفل بحياة الزعيم.. والزعيم كما معروف عند العراقيين هو (عبد الكريم قاسم).. أكيد هو لا يقصد ذلك لكنها ربما زلت لسان فسرها البعض انها تعني الزعيم عبد الكريم قاسم فساد الهرج والمرج وهرب من القاعة من هرب ومنهم أوديشو الذي ذهب بعد بيتهم الى كراج النقل بنفس الليلة ليستقل اول سيارة الى بغداد ومن ثم الى القاطع/وحدته العسكرية.. وطلبه اللقاء مع امر السرية حتى يساعده في حالة الاستفسار عنه إذا تطور الموضوع امنياً.. مر الموضوع بسلام ولم يحصل شيء.. تحية لأخينا اوديشو مع امنيات له بالسلامة او الرحمة والراحة الأبدية.

ثالثاً: رياض

رياض طباخ امر السرية وهو من اهالي بغداد/الفضل/قرب الحمام الشعبي/ لدية صعوبة في النطق""متمته/تمتمه"..  انسان طيب بريء..  رُزق بطفله الأول ذكر بعد سنين من الزواج اسماه عبد القادر على اسم (الشيخ عبد القادر الكيلاني) حيث كما يقول ان الله أهداه هذا الطفل بشفاعة الشيخ عبد القادر الكَيلاني.

نهض في أحد الأيام على غير عادته مرعوباً ولم يتكلم فسألته ماذا هناك؟  فكان جوابه"""ببببعععددديينن"""أي "بعدين".. خرج من الموضع فتبعته لأتبين حالته بعيداً عن شركاء الموضع الأخرين فقال لي:" حححلمممت حححللم غغررريييب".. " حلمت حلماً غريباً" فقلتُ له خير ان شاء الله.. فقص عليَّ الحلم وخلاصته أنه رأى في منامه ان أبنه عبد القادر بملابس عسكرية يلتحق معنا هنا في مقر السرية في جبهات القتال في الحرب مع إيران.

ضحكت بصوت عالي استفزه فطلب مني تفسير لذلك الحلم.. قلت له وانا امزح هذا يعني ان الحرب ستستمر الى ان يكبر عبد القادر ويُساق/يلتحق بالخدمة العسكرية الاجبارية ويلتحق معك في القاطع (القاطع الاوسط). المسكين اخذ الكلام بجديه وعند الظهر رجاني بعد ان قدم طعام الغداء البسيط الى النقيب آمر السرية ان احصل له على مساعده (أجازه) ولو لمدة يومين ليرى ابنه فهو مشتاق اليه وقلق عليه..  وعدته خيراً.. وفعلاً أخبرت آمر السرية بقصته فضحك وقال يحتاج ان يطمئن على ولده فمنحه مساعدة/إجازة لمدة يومين تبدأ من اليوم التالي/الغد وأمره بالذهاب مساءً مع سيارة الارزاق الى المعسكر الخلفي (الخلفيات). 

وهو ينتظر عجلة الارزاق للنزول للخلفيات وعند توديعي له قال لي لن ارجع وبلغ سلامي للجميع وبالذات "عمي" يعني النقيب سلمان إسماعيل فرحان المياحي آمر السرية. وفعلا دخل الهروب الرسمي وعاد بعد فتره طويله (أكثر من ستة أشهر) مقبوضا عليه وتمت معالجة موقفه من قِبَلْ الطيب امر السرية وبمساعدة الرائد تركي السعدون حيث (كانت عقوبة الهروب من الجيش خلال الحرب العراقية الإيرانية تصل الى الإعدام رمياً بالرصاص)..   

عزيزي أبو عبد القادر أتذكر انك شجاع و(جسر) وعندك الاستعداد الدائم للهروب.. اتمنى ان تقرأ هذه لتتذكر تلك الأيام اما اذا كان هناك ما هو غير ذلك فلك الرحمة والذكر الطيب وكان صعباً او يكون على والدتك التي فتحت لي الباب وانا اسأل عنك في هروبك الأول واعرف ان فراقك وقتها صعب على عبد القادر ووالدته وهو طفل صغير وانت رب العائلة الساكنة بدار ايجار من غرفة واحدة في احدى(درابين) الفضل وانت معذور في عدم ايفائك بوعدك لي حول التحمم في الحمام الشعبي القريب من سكنكم.

رابعاً: عمو

عريف احتياط من الأخوة الأيزيدين/ سنجار ذو لحية طويلة /كثة كما رجال الدين وكما لاحظنا من تصرفات الأخوة الايزيديين الاخرين معه واذكر منهم الأخ (خديدا) انه اما رجل دين او ابن شيخ عشيرة لأنهم يقدرونه كثيراً وينفذون له كل اوامره "يعني" يطيعوه إطاعة عمياء كما يُقالْ حتى انهم يديرون على يديه الماء عندما يريد غسل يديه.. (في تلك الفترة تم شمول الاخوة الآيزيديين بالخدمة العسكرية بسبب النقص الكبير في عدد المقاتلين وللتقليل من التحاقهم مع الحركة الكردية المسلحة في جبال كردستان).

في أحد الايام حصلت ضجة قريبه من موضعنا فخرجنا لنرى ان عريف عمو قد ركل "قصعة" بعض الجنود [إناء من الالمنيوم كبيره يوضع فيها الطعام لعدد من الجنود ليتناولوه سويةً كان كالعادة تمن/رز مع مرق/سوب) وكان ذلك اليوم ( مرقة ملفوف او لهانه كما يسميه العراقيين).. هذا ما قيل وقتها ولا نعرف السبب الحقيقي ولم نبحث عن السبب لأن الحالة والموقف خطير وسينتشر في الوحدات القريبة وقد يتوسع ويأخذ ابعاد أكبر وأخطر.

تدخل امر السرية عسكرياً وطلب تقديم عريف عمو مذنب مساءً وقبل حضور المذنب/عريف احتياط عمو استدعاني امر السرية وقال لي ما ذا تقول اجبته تصرف غير مقبول وشخصي اتمنى ان لا يتطور باتجاه الدين والقومية وكانت مثل هذه الامور غير ظاهره وقتذك كما هي اليوم والتي لو حصلت اليوم لسالت انهار من الدماء بسببها. وهناك متدينين في السرية والطعام كما هو معروف في الفهم/الوعي/الثقافة الجمعي/ه انه نعمة من الله والتعدي عليها مرفوض وحتى لو وقعت حبة رز على الأرض هناك من يلتقطها حتى لا تداس بالأقدام.

مساءً قدمنا عمو مذنب الى السيد آمر السرية قال له النقيب أنا سامع أن (اللهانه) الملفوف حرام عندكم ولكن ما قمت به حرام عند الاخرين فكيف تتصرف هكذا؟..  عقوبتك تأخير اجازه لمدة أسبوع (اختار اقل عقوبة متعمداً كما قال) وتعتذر للأخرين لأن ما قمت به هو كفر عندهم وإساءة لهم وحتى لا تسمح لهم بالإساءة لدينك وانت تعرف ان هذا التصرف مرفوض دينيا وعسكرياً وهو خارج الذوق والاصول فالتعليمات تقدر احترامكم اطالة اللحى ولم نطلب منكم حلقها كما نفعل مع الاخرين.. كذلك ان تصرفك هذا يمكن ان يعتبر جريمة عسكرية..  ان عاودتها لن احيلك الى مجلس تحقيقي بل ستنال جزاءك على يدي لأن فيما فعلت فتنه.

شعر الراحل آمر السرية باندهاشي من هذه العقوبة البسيطة وهذا الكلام الكبير فقال لي بعد خروج المذنب: يجب ان لا يتوسع الموضوع فربما تكون حياة (عريف عمو) في خطر أو قد يتعرض الى اعتداء من أحدهم..  والضغط عليه سيدخل في باب الدين.. بعد فترة تصرف النقيب سلمان إسماعيل فرحان تصرف هادئ وحكيم حيث تم نقل العريف عمو خارج السرية وخارج اللواء.

الحقيقة لم اتوقع ان استمع الى هذا الدرس البليغ من ذلك النقيب الشاب الكريم..  انه درس تعلمت منه الكثير منها اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح وبالذات عندما تكون قادر وقوي ومتمكن. أتمنى ان تكون أيها الأخ عمو على قيد الحياة ولو ان هذا صعب جداً حيث اعرف جسارتك وسرعة انفعالك وحتى تهورك وما جرى بعد ذلك الوقت واليوم والامس القريب في سنجار مؤلم.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

عقيل العبودبادئ ذي بدء، أقول ومن باب السؤال: هل يمكن تحويل، وتحوير المنبر الديني، أقصد المنبر الحسيني الى منبر ثقافي أخلاقي، وبشرط لا، أي بشرط عدم تجاوز مبادئ الإمام الحسين (ع)

مما لا شك فيه إن تحرير المنبر الحسيني من أيديولوجيات السياسة الدينية تساعد في تفعيل دور الواعظ كمرشد ومعلم وخطيب ؛ ذلك باعتبار أن الدين يعد من مكونات البناء الاخلاقي للفرد وللمجتمع، وتبقى الأولوية للأخلاق

فالنبي الأكرم قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهذا معناه ان هنالك مسؤولية تقتضي بناء المجتمعات من ناحية اخلاقية، قبل التبني الديني

فالأخلاق مقدمة للدين، وليس العكس، ولهذا وما دام الامر كذلك، فأننا نحتاج الى منبر أخلاقي معرفي، قبل حاجتنا إلى المنبر الديني، وهذا المنبر يمكن ان يكون الواعظ فيه، رجل خارج مؤسسة الدين ويحكي عن مبادئ الإمام الحسين باعتباره شرطًا لا بد منه

وهذا الواعظ قد يكون معلمًا، أو طبيبًا، أو مرشدا نفسيا، المهم أن المجتمع يحتاج الى قائد يعلّم الجماهير ثقافة القانوني الأخلاقي للحياة الاجتماعية

وهذا القائد الأخلاقي من صفاته كما هو معروف إرشاد الناس الى الصدق، والأمانة، واحترام حقوق الآخرين، ما يساعد في عملية نشر ثقافة البناء الواعي للمجتمعات

لذلك قال أحد الفلاسفة (أعطني خبزًا ومسرحا اعطيك شعبًا مثقفا) . 

والسؤال هل يمكن أن يكون هذا الواعظ من غير المسلمين، هل يمكن ان يكون صاحب المنبر الثقافي هذا من الديانات الاخرى سواء الديانات الوضعية، أو السماوية؟

هنا للبرهنة على ما أريد قوله، أتساءل من هو أفضل من كتب عن شخصية الإمام علي (ع) من حيث أفعاله، وصفاته، وسلوكه، ألم يكن جورج رداغ الرجل المسيحي هو افضل المتحدثين عن شخصية الأمام علي (ع)!

والجواب طبعا نعم، لأن الرجل لم يكن يتحدث تحت قيد، ومظلة هويته المسيحية، إنما تحدث تحت عنوان دائرة انتمائه الإنساني

إذن الهوية الانسانية هي مَن تصنع القدوة

إذن يمكن للمنبر ان يرشح لنا قائدا جماهيرًا، ومرشدا، وواعظا، فهو العرش الذي منه يأتي النقش

هنا أزعم اننا بحاجة إلى تجاوز سلطة المؤسسة الدينية، لكي نحرر المنبر من قيود طريقته التقليدية والتي فرضت عليه من قبل ذات السلطة.

 

عقيل العبود

 

صادق السامرائيالمأمون، عبدالله أبو العباس بن الرشيد (170 - 218) هجرية، الإبن البكر لأبيه من جارية فارسية إسمها مراجل، ماتت بعد ولادته بحمى النفاس.

تولى الخلافة في عمر (28) ما بين (198 - 218) هجرية، وتوفى عن عمر (48).

الإنسان الذي إختمر في بودقة الرشيد المعرفية، إذ وضعه وأخاه الأمين في أوعية الأنوار العلمية، فشبع علما وإمتلأ ثقافة، وتنامى عنده حب التفاعل العقلي، فصار مذهبه بحثي علمي ، وفي ثنايا سلوكه رفع رايات الشك، فآثر إعمال العقل في كل شيئ.

قائد عربي عالم أنار الحياة الإنسانية بما أطلقه من مناهج تفاعلية، وإصرار على أن العلم نور الحياة وقوتها وقائدها، فسبق قادة الدنيا برؤيته الحضارية عدة قرون.

ويعود الفضل له في إستنهاض البشرية من رقدتها، وإخراجها من الظلمات إلى أنوار العصور، وبسبب قدحته العلمية الثورية، التي زعزعت المدارك ونبهت العقول، وصلت الدنيا إلى ما هي عليه اليوم.

قد يرى البعض فيما تقدم مبالغة، لكن حقيقة الطفرة الحضارية التي حصلت في التأريخ كانت بقيادة وإرادة المأمون.

وتجربته القيادية تقدم مثلا على أهمية وضرورة القائد العالم في صناعة القوة والإقتدار والبناء، ففي زمنه الذي إستمر لعقدين، بلغت الدولة العباسية ذروة إقتدارها، وشعت أنوارها في أرجاء الأرض، وكان إزدهارها علميا ثقافيا غير مسبوق، تفوق على ما بلغته في جميع العصور.

ذلك أنه إتخذ منها منطلقا لإختراق الآفاق المجهولة، وإهتم كثيرا بدار الحكمة وحولها إلى جامعة أو مدرسة موسوعية، إستقطبت أفذاذ العصر، ووفرت لهم الزاد العلمي الثقافي، وأعانتهم وشجعتهم على الإبداع والعطاء الأصيل.

فالمأمون – برغم ما يُقال عنه – يمكن أن يكون مثالا للقائد العربي العالم الذي يحي إرادة الأمة، ويطلق جوهرها ويبعث ما فيها من الطاقات والقدرات الحضارية الباهية.

إنه المأمون بن هارون الرشيد، العقل العلمي النوّار،  الذي أضاء دروب البشرية، وشق لها سبل الإنطلاق في ميادين الكينونة الإنسانية، المؤزة بعقل فاعل متشوق للإبداع الأثيل.

 

د. صادق السامرائي

 

 

جواد العطاراسبوع مضى على مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة والسؤال ما زال يتردد: لماذا لم تدعى سوريا الى المؤتمر؟ وهي من دول جوار العراق المهمة !!!، هل لانها جزءا من محور المقاومة الممتد من طهران الى بيروت... إذن كيف تم دعوة ايران وهي قائدة هذا المحور!!!، ام ان الخوف من الرفض العربي لحضورها كان سببا في عدم دعوتها، وهنا نجد ان دولتين من الحضور اعادت علاقاتها مع سوريا وهي كل من قطر والإمارات. إذن لماذا لم تدعى سوريا هل هي رغبة أمريكية ام رفض عربي ام قرار عراقي؟؟؟.

ان تبرير وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لعدم دعوة سوريا الى المؤتمر غير مقنع تماماً وكان هروبا اكثر منه جوابا بان "العراق يرغب بعدم طرح النقاط الخلافية"، ولا نعرف هل ان كل الدول الحاضرة متفقة ولا خلافات بينها فمصر والإمارات صالحت قطر على هامش المؤتمر، والسعودية جلست امام ايران وهم مختلفين تماماً، فما السر الحقيقي وراء غياب سوريا.

لا يخفى على احد ان قرار عقد مؤتمر بغداد جاء إعلانه بعد زيارة الكاظمي لواشنطن قبل اشهر قليلة، وان نجاح انعقاده بسبب حراك دبلوماسي قاده الكاظمي أيضاً، لكن مؤتمر جوار العراق جاء ضمن رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط او الشام الجديد وفق الرؤية الامريكية بعد تجربتها المريرة في افغانستان... فتوارى الامريكان عن الأنظار ولكن لمساتهم كانت موجودة في المكان، وما غياب سوريا ولبنان وامتعاض الوفد الايراني الا دليلا على ان المؤتمر لم يكن بميزان العدالة في التعامل مع جميع الملفات، وان التعاون والشراكة بين دول جوار العراق يجب ان تكون مع الجميع دون استثناء، وهذا ما لم يحدث مع الاسف رغم ان الاوضاع في سوريا تسير لصالح النظام ولبنان يعاني ازمات كثيرة وهما الأحق بالظهور في هذا المؤتمر لانهم الشام الحقيقي الذي تبحث عنه السياسة الخارجية الامريكية، لكن لانهم مع محور المقاومة فانهم خارج الحسابات ويجب ان يعزلوا مثلما يجري دون جدوى عزل ايران.

 

جواد العطار

الزواج متعة واطفال تجمعهم علاقة اسرية سليمة فتكون نواة متينة لمجتمع متماسك .

عندما جعلوا الجنس متاح في الشوارع بل ان برنامج امريكي يعرض شبابا يطلبون ممارسة الجنس مع غريبات مقابل ثمن عندما يعرض عليها 100 دولار ترفض وبعصبية فتقول انا لست عاهرة وعندما يجعلها الف دولار تصبح عاهرة والمضحك ان المخرج يستر وجه المراة بالتضليل حتى لا يخدش مشاعرها، ومن ثم يقول لها الشاب الممثل لماذا قبلت الم تقولي انا لست عاهرة، تحية للبلدان العلمانية .

النتيجة الجنس مباح في الشوارع وبالرغم من ذلك ارتفاع عمليات الاغتصاب، لماذا ترتفع هذه الاعمال الدنيئة بالرغم من اباحتها .

وتظهر بنت تتحدث قائلة انا حامل ولا اعرف من هو والده، واخريات يتحدثن عن اغتصابهن حسب ادعائهن وعندما يسالها القاضي هل تعريفنه ؟ تقول نعم انه ليس عشيقي لاحظوا ليس عشيقها وليس زوجها .

ومن هذه العلاقات المحرمة يولد الاطفال الذين لا يعرف من هم ابائهم، فيكون مصيرهم التشرد والملاجئ والمخدرات وقوات المارينز وفرق الاغتيالات ( cia)، وشركة بلاكووتر.

هنا تحطمت الاسرة وتحطمها يعني مجتمع منحل تظهر سلبياته مع اول ازمة وظهرت في العصر الحديث عندما قتل الشرطي الابيض جورج فلويد فبدا السلب والنهب لمحلات السوبر ماركت في امريكا، اين هي الثقافة واين هو القانون ؟ هذه ثقافة العوائل المنحلة .

لاحظوا في امريكا يقومون بمنع شارب الخمر من قيادة السيارة ويسمح له ان ( يطوطح ويتلولح) في الشارع بمنظر مقزز تحت شعار الحرية اي فلينتقص ويهين انسانيته لنفسه ولكن لا يحق له قيادة سيارة حتى لا يؤدي الى حادثة، وكان نتائج الحادثة اصعب من تفسخ اسرة او انحلال مواطن.

واقذر ما في محاكم امريكا باعتراف مواطنيها هي عملية التحقيق مع البنت المغتصة وكيفية خضوعها الى فحص مدته خمس ساعات وهي عارية ويقومون بالتلاعب بجسدها واخذ عينات منها ومن كل المناطق،وتسلم صندوق صغير بحجم علبة الكلينكس فيه ادلة اغتصابها  لتسلمها الى الشرطة ومنها الى القمامة باعترافهن، وعند المحاكمة يقومون بعرض فلم اغتصابها في القاعة وتقول احدى الفتيات اشعر بالاشمئزاز والاحتقار مع كل جلسة في المحكمة، انها امور مقصودة بحجة الحرية واحترام الحقوق فيقومون بتحطيم المراة .

المراة هذا الكائن الذي يقف شرف المجتمع على عفتها، وتقف ثقافة المجتمع على تربيتها، ولكن القوى الغربية تحاول ان تظهر للراي العام ان الاسلام ينتقص المراة وغايتهم من ذلك ان يجعلوها سلعة رخيصة لمفاسد العهر والشباب الفاسد .

هنالك ارقام ترتفع من غير ان تنخفض تخص التحرش الجنسي والاغتصاب ومن يولد بلا اب ومن تفقد عذريتها وما الى ذلك من انحلال بدا يجعل ممن حافظت على نفسها تنظر الى عظمة الدين الاسلامي في كيفية حفاظه على عفة وشخصية المراة فالكثيرات ممن اعتنقن الاسلام كانت غايتهن ارتداء الحجاب اللواتي بدان يرين شخصيتهن الحقيقة بالحجاب .

اذا كان كل شيء مباح باسم الحرية فلماذا تسكنون المنازل وتمارسون حياتكم فيها فليكن في الشارع طعامكم ونومكم واستحمامكم وبقية التصرفات المنزلية .

كلما زادوا من مفاسدهم زاد اعتناق الاسلام من ابناء بلدتهم وليتعظ ابناؤنا من مغرياتهم حتى لا يسقطوا في الهاوية باسم الحرية العلمانية.

 

سامي جواد كاظم

 

علي قاسم الكعبيما ان انتهت فعاليات مؤتمر بغداد  للشركة بين الدول الاقليمية والذي عقد مؤخرا في بغداد وشهد حضورا مميزا لدول الجوار وحضور تركيا وايران "وغياب او تغييب" سوريا عنة الا وظهر واقعا جديدا يتمثل بدور محتمل  ستلعبة فرنسا  ربما يتعدى العراق وهذا ما بدا واضحا حينما شهد مطار بغداد توديع الرؤساء والملوك الذين حضروا المؤتمر الا ان الطائرة الفرنسية بقيت على مطار بغداد في إشارة إلى بقاء الرئيس ماكرون في العراق وقد ظهر ماكرون بزيارة تاريخية لمرقد مهم لدى المسلمين الشيعة هو مرقد حفيد النبي. ص. الإمام الكاظم"ع" في العاصمة بغداد وماكرون بزيارته التاريخية هذة هو يغازل الشيعة الذين يمثلون الاغلبية في العراق وان رئاسة الحكومة من حصتهم ماكرون صرح تصريحا هاما تلقفته مراكز البحوث والدراسات وفحواه" ان فرنسا ستبقى لها قوات دائمة  في العراق ! وإذا ما  ربطنا ما يجري من تطورات بالمنطقة فانة على ما يبدو ان امريكا البراغماتية عازمة على مغادرتها العراق بتكتيك جديد او ربما تبادل ادوار مع فرنسا الغارقة في المستنقع اللبناني ومنحة للامريكان كونه لصيقا لإسرائيل مقابل التخلي عن العراق لفرنسا ولاوربا العجوز التي يسيل لعابها على كل قطرة نفط  اضافة الى كونها لم تحصل على اي شي من قطعة  الكعكة العراقية التي تم توزيعها بعجالة على بعض وحرم منها بعض اخر؟ وربما ان ماكرون على علم مسبق بهذا الأمر> 

خاصة إذا ماعلمنا ان واشنطن تخطط لشي جديد بعد تركها أفغانستان لخصومها الطالبان ومن المؤكد بان مغادرة واشنطن العراق سيؤدي إلى فراغ وفوضى وبحاجة الى قوة دولية للحفاظ على الوضع, ويبدو جلياً ان فرنسا تستطيع ملء هذا الفراغ ان صدقت الرؤيا وكان حضورها المؤتمر لتطلع عن قرب لكل ما يدور في خلجات الدول المجاورة للعراق حتى تكتمل الصورة ثلاثية الابعاد اواكثر؟

ففرنسا ليست بغريبة عن العراق بل ان لها علاقات تاريخية قديمة اقتصادية وسياسية وعسكرية اكثر من علاقة واشنطن بالعراق

رسائل عدة وجهها ماكرون من خلال بقائه بالعراق اذا لم يكتفي بمغازلة الأكثرية الشيعية بل زار مصدر القرار في كردستان الصديقة الحميمة لواشنطن والمقربة من ايران ثم زيارتة  الى الموصل المدمرة ومن ثم وزيارة كنيسة الساعة التاريخية في نينوى التي  تحتاج الى ثورة إعمار

المراقبين أشاروا إلى اللحظة التأسيسية التي شكلتها قمة بغداد في استرجاع ذاكرة فرنسا نحو العراق، بالذات من حيث تصريحات الرئيس ماكرون أثناء القمة، ‏التي قال فيها: "فرنسا ستُبقي قواتها في العراق، في إطار عمليات مكافحة ‏الإرهاب، ما دامت الحكومة العراقية تطلب ذلك، سواء قررت الولايات المتحدة ‏سحب قواتها، أو لا".‏

فـالملف الحاضر بقوة لدى فرنسا هو الاقتصاد و هناك مشاريع مهمة كـمشروع "مترو بغداد"، وهو ‏المشروع المدني الذي تفوق تكلفته حتى ميناء الفاو الاستراتيجي‎.‎

كذلك تحرص فرنسا على زيادة مبيعاتها من الأسلحة إلى العراق بمقدار 3 أضعاف ‏خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال بيع طائرات رافال العسكرية الفرنسية ‏الشهيرة‎.‎

وملف النفط والطاقة لم يغيب عن مخيلت فرنسا منذ وقت طويل فهل تضيع فرصتها التاريخية ؟بعض العراقيين راى في دخول فرنسا خط الأزمة وإيجاد روابط مشتركة في حل ملف التدخل التركي المتكرر في العراق من جانبها فرنسا وعلى لسان باحثة في المركز الفرنسي للدراسات الشرقية رندا نداف شرحت ‏‏"الإمكانيات الحقيقية لفرنسا لتنفيذ هذه التوجهات، من حيث الثقل".‏

وقالت: "ثمة فارق هائل بين أن تكون هذه مجرد محاولات فرنسية ممثلة لنفسها، أم ‏أنها جزء من التوجه الاستراتيجي الأوروبي، فما يجري في العراق من سوء ‏الاستقرار يمس الأمن القومي الأوروبي بكامله، وسيتضاعف ذلك التأثير فيما لو ‏عزلت الولايات المتحدة نفسها بشكل متزايد".‏

 

 علي قاسم الكعبي

 

  

صالح الفهديسمعةُ المؤسسة مرهونةٌ بسمعةِ موظفيها، فإن لم تولِ اختيارهم عنايةً دقيقةً، فقد أساءت لسمعتها، وأضرَّتها أيَّما ضرر، وإن هي أحسنت اختيار موظفيها ليس من الناحية المهنية وحسب، بل ومن الناحيةِ الأخلاقية التي هي صُلب التعامل الإنساني فقد سلكت الطريق الأسلم، فالمؤسسات تتعامل مع البشر، الذين يبنون علاقاتهم مع المؤسسة بحسبِ الانطباعات التي يكوِّنونها من تلقاء التعامل الذي يتلقُّونه من موظفيها.

وقد اقتبستُ تعليقاً من أحد المتعاملين مع إحدى المؤسسات ينتقدُ فيها المؤسسة بسبب سلوك موظفيها وأخلاقياتهم، يقول فيه:"لو رأيتم تعامل موظفيكم في (....) لعلمتم السبب تماما؛ موظفيكم يتعاملون مع الناس بازدراء وقلة احترام وعدم مهنية. أحسنوا الاختيار ودرِّبوهم على الأدب".

ولا شكَّ بأن الأزمة العظيمة التي كلَّفت شركة "ستاربكس" خسائر فادحة جداً، وأضرَّت بسمعتها، كان بسبب سوء تعامل أحد مدراء الفروع في ولاية فيلادلفيا مع رجلين من ذوي البشرة السوداء. الأمر الذي يوضِّح كيف يمكنُ لموظف واحد أن يُسقط مؤسسة عظيمة، ويمرِّغ سمعتها في الحضيض..! وهو ما يُبرزُ قيمة حسن اختيار الموظفين، ومراقبة أدائهم، وتقييم سلوكاتهم، وتصحيح أخطائهم على الفور.

أحد الذين زاروا فرنسا أخبرني بأن اللجنة المعنية باختيار القضاة يحضرها طبيب نفسي، لا يُشاركُ في طرح الأسئلة، واختبار المترشِّح، وإنَّما يحلِّل تصرفاته، وكلامه، ولغة جسدهِ، ثم تكون لهذا الطبيب كلمة الفصلِ في الاختيار..!

إن تقييم الموظف، وأعني بالموظف كل من يعمل في الإدارات العُليا والمتوسطة والدنيا، أمرٌ في غايةِ الأهمية، ولا يمكنُ أن تغفلَ عنه المؤسسة قبل وأثناء الوظيفة، فهناكَ من يكونُ على خُلق وسماحة، وما إن يُمنح السلطة حتى تتكشَّف تلك الصفات عن بطرٍ وتكبُّر..!

وهناك ممن يعانون في الأصلِ من عُقدٍ نفسيةٍ مختلفةٍ، ما إن تُمنحَ لهم السلطة حتى تظهر هذه العُقد بصورةٍ واضحة، في طريقةِ تعاملهم مع النَّاس، استكباراً وبطراً، محاولينَ بذلك أن يسدُّوا النقصَ الذي يشعرون به على اختلافه، بل إن البعضَ ولمجرد أن يلبسَ لباس مؤسسته تنتابهُ نوبةٌ من البَطرِ والخيلاءِ، ويملؤه شعورٌ بالزَّهو والفوقية على الآخرين..! 

إن حُسنَ اختيار الموظفِ هو دليلٌ على المعايير العليا للمؤسسة، بيدَ أن كثيراً من المؤسسات الحكومية أو الخاصة لا تعي مفهوم "الثقافة التنظيمية" التي لابد لأي موظفٍ أن ينسجمَ مع قيمها، وإلاَّ فلن يكون متوائماً مع تحقيق الأهداف والغايات التي وجدت المؤسسة لأجلها..! كنتُ ذات يومٍ في لجنةِ اختيار موظفين لوظيفةٍ ما، فقابلنا أحد المترشحين، وكان على درجةٍ عاليةٍ من الخبرةِ في الوظيفة التي كنَّا نقابله لأجلها بل كان هو الأفضل، لكننا لم نختره..! لأننا وجدنا في حديثنا معها أثناء المقابلة أنَّه يتحدث بطريقةٍ فوقية، واضحٌ في أسلوبهِ التكبر والغرور، فرأينا أنه سيسمِّمَ بيئة العمل، بأكثرِ مما يفيدَ الوظيفة..! 

وقد فنَّدَ لي أحد الثقاة نفسيات موظفين في إحدى المؤسسات في مناصب الإدارة المتوسطةِ، فذكَر أنَّ أحدهم متعالٍ في خطابه، لا يقدِّرُ الآخرين وهم أقدمُ منه وظيفة، أمَّا الآخر فقد كانَ تم وضعه في إحدى المديريات التي لها أهمية كبيرة في الوزارة فإذا به وقد ازدهى بالمنصب، وتاهَ به إلى درجةِ أنه أصبح يتعالى على الآخرين..! (وقصصُ هؤلاءِ كثيرة لا تحصى).

إن الموظف الذي يختارهُ الوزيرُ في مكتبهِ منسقاً أو رئيساً لمكتبه أو مستشاراً له إنما يعكسُ أخلاقه، وتوجهاته، فلا يمكنُ أن يكون الوزيرُ في طبعٍ ما ويكون أولئكَ متصفين بطباعٍ أُخرى، فإن أردت أن تعرفَ طباع الوزيرِ أو الوكيل أو المدير العام فانظر إلى منسِّق، أو مديرِ مكتبه..! فإن قيل غير ذلك فإن المسؤول يعرفُ خللاً في مكتبه لكنه يسكتُ عنه تعمُّداً..! 

وإذا كانت الحكومة حازمةً في تطبيقِ أمرِ جلالة السلطان قابوس حفظه الله ورعاه في " سدِّ كل الثغرات أمام أي طريق يمكن أن يتسرب منها فساد" فإنَّ عليها أن تضعَ الموظف المناسب في مكانه المناسب، لأن الفساد لم يكن ليظهر لولا ضياع الأمانة من الموظفين، وضياعُ الأمانةِ سببه المبدئي أن الأمر قد وسِّدَ لغيرِ أهلهِ؛ لقول رسولنا الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام حينما جاءه رجل يسأل عن الساعة: «إذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري).

أمَّا إذا كانت المحسوبيات والعلاقات والمصالح هي التي تتحكم في معايير اختيار وضع هذا في المنصب الفلاني فلا يمكنُ سد الثغرات التي يتسرب منها الفساد، لأن الاختيارات غير الموفقة هي التي أدَّت إلى وضعِ زمام الأمور في أيادٍ غير أمينة، بينما أُهمل أهلُ الأمانةِ والفضيلةِ جانباً، وأقصوا عن المسؤوليات..!

وإننا لنسمعُ عن تجاوزاتٍ كثيرةٍ تقعُ في الكثيرِ من المؤسسات فيُسكتُ عنها، الأمر الذي يؤدي إلى استفحالِ الفسادِ إلى درجةٍ لا يمكنُ القضاءُ عليها لاحقاً، في حين أن هناك الكثير من الطرق لكشف التلاعبات، والسلوكات غير السوية سواءً في إطارٍ داخلي أو خارجي يمكن الاستعانةِ بها، لكن السؤال المبهم دائماً هو: لماذا السكوت؟!

خُلاصةُ الكلام؛ إن حسن اختيار الموظف هو درءٌ للفسادِ، وسوءِ الاختيار هو فتحٌ لبابِ الفسادِ " وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ"(البقرة/148)

 

د. صالح الفهدي

 

 

صادق السامرائيكأنه ولد ليرضع من كتاب، وما عرف الفطام وقد بلغ من العمر عتيا، وذخيرته عشرات الآلاف من الكتب، التي أنِسَتْ به وأنِسَ بها، وحافظ عليها كالأم الحنون.

ودارت السنون وتبدلت الأحوال والعصور، وأصبحنا في زمن التواصلات السريعة، وفقدان الإهتمام الجاد بالكتاب، والإلتصاق بالشاشة الصغيرة التي يمكنها أن تستحضر ما يريده الشخص من المعارف والكتب والمقالات، وتجيب فورا على أي سؤال، فالمعرفة صارت كالهواء!!

وفي هذا العالم الذي يمكن لقرص صغير أن يحوي ما في أكبر مكتبات الدنيا، تجده حائرا بمقتنياته من الكتب التي ملأت غرف منزله، وما تركت له إلا مكانا صغيرا للنوم بينها، وكأنه الجاحظ المعاصر.

- أريد أن أهديها للجامعة الفلانية!!

- الجامعة ترفض قبولها!!

- أريد أن أنشيئ بها مكتبة في مدينتي

- الإدارة المحلية لا توافق ولن تمنحك قطعة أرض لهذا الغرض

- أريد أن أهديها لمكتبة المدينة التي ترعرعت فيها

- المكتبة إندثرت منذ سنوات، وتحولت إلى موطن للنفايات!!

إحتار بكتبه، وهو يتدحرج على سفوح كهولته، لكنه عاد وتساءل: هل مَن يأخذها مجانا على أن يحفظها في مكان ما يحمل إسمي؟

ولا يوجد جواب ولا رغبة للحفاظ على هذا المكنون!!

قلت لزميل لديه وسوسة في جمع الكتب، أن يعيرني كتابا، فتردد وكأنني أطلب منه أغلى ما عنده!!

قلت: حسنا، لا حاجة لي بالكتاب فهو متوفر مجانا في المكتبات الإليكترونية!!

حدق بوجهي مندهشا، وكأنني طعنته!!

والزميل تجاوز الثمانين ويعاني من أمراض صعبة، لكن مكتبته تمثل روحه!!

والمشكلة أن الكتب باللغة العربية، ولا أحد من أولاده يجيد العربية!!

إن علاقة الإنسان بالكتاب قد تبدو في أكثر الأحيان أشبه بالإدمان، أو الوسوسة، فالعديد من الأشخاص يجمعون الكتب وحسب، والبعض القليل يقرؤنها، ولهذا فأن مجتمعاتنا مكتبية وليست ثقافية، فقد تزدحم معارض الكتب بالزائرين والمقتنين، لكن النسبة العظمى منهم لا تقرأ ما تشتري، وتركنه على رفوف المكتبات في البيوت، لأنها أصبحت جزءً من الديكور المنزلي!!

ذات يوم كنت مدعوا في بيت أخ صديقي، ووجدت عنده خزانة كتب جميلة، وشد إنتباهي عدد الموسوعات والكتب المرتبة الأنيقة الأغلفة، وحاولت أن أتحدث معه عن بعض الكتب التي رأيتها أمامي وكنتُ قد قرأتها، فوجدته محرجا، فأدركت أنه لم يفتح كتابا منها، وأنها من مكملات ديكور البيت وحسب!!

قلت للحائر بكتبه، لن يستوعب كتبك إلا الديكورات المنزلية المكتبية، فهل يمكنك أن تعلن عرضها للإستعمال كديكور منزلي؟!!

حزن وتألم، وأدرك أن الكتاب الذي كان خزانة المعارف والعلوم، قد إنتصرت عليه السيدة غوغل وأخواتها وعماتها وخالاتها، وعلينا أن نستحصر ما نريده من مواقعها الإليكترونية، التي توفر لنا ما نريده من زاد المعرفة!!

إنها إرادة عصرنا المفروضة علينا وبها نعيش!!

فهل سيختفي دور المكتبات من حياتنا؟!!

 

د. صادق السامرائي 

 

 

خلود الحسناويكنت بعمر لايتجاوز السادسة وأنا أراها صامدة وقد حبست دموعها ولم تظهرها وهي تجلس بكل صمت وكبرياء في ذلك الطريق، ترقب مجيء والدي مجازا من جبهات القتال .. أَما وقد حان موعد نزوله حتى تهيأنا لاستقباله بكل شوق وفرح .. انتظرنا حتى صارت الشمس في كبد السماء فعادت وهي شامخة نلوذ تحت كتر عباءتها كأنها تستعد، أو مستعدة لأي خبر قد يأتي به القدر إليها.. ماهي الّا سويعات حتى طرق الباب طارق: يخبرنا بأن من ننتظر قد فارق الحياة وأصبح على قيد الشهادة، حينها لم تنفجر بالبكاء كعادة النساء في مثل هذه الحالات بل زغردت حتى عَلا صوتها فاستغربنا أنا واخوتي لِمَ فعلت ذلك؟ فقد استشهد من كان سندها وسندنا بهذه الحياة !! ؟.. ولم نعرف السر، واستمرت حياتنا وهي تحنو علينا وتغطينا بجناحيها كما اليمامة مجابهة كل أنواع العوز والجوع والتعب والظروف حتى صار منا المهندس والصيدلي والكاتب .. صنعت بوحدتها وقوتها رجالًا كبِروا وصارعوا الحياة ولم يعرفوا سر ّ تلك الزغرودة !! حتى صالت وجالت بنا الأيام وكأنه حدث من جديد، وهي منحنية على عكازها المصقول فقد كانت تنتظر ذات الإنتظار مرة جديدة، لكن بغير شارعنا الذي ودعناه حينما كبرنا، كانت تنتظر أخاً لنا، هَوسهُ الوطن وحملِ السلاح بغيرة وشهامة قلَّ نظيرها .. كنتُ في غرفتي أطيل النظر بتصاوير مرّت عليها سنين بهمها وفرحها ومرّها وحلوها، حتى صكّت مسمعي زغرودة خُيّل لي للحظة أنها عادت من نفس زمن تلك التصاوير وكأني أحلم. 

وإذا بها زغرودة بدت قوية لأول وهلة فتباطأتْ ضعيفة يكاد صوتها ينخفظ سريعاً ..فعجلتُ النزول متفاجئاً  بتابوتٍ لُف بعلم الكرامة يحوي بعضا من أوصال جسد جاسم .. أخي الأصغر الذي تعوّدَ أن يتقاسم معنا كل شيء ..حتى أخذه القدر عنوَة في جرف النصر .. حينها هوَت تلك العجوز الشامخة عليه وأطلقت سراح دمعها وهي تقول له : (ماضاع بيك التعب ماضاع بيك رباي .. يامن چنت، سلوتي وهسة عفت دنياي).. حينها عرفنا ذلك السر الدفين، انها أعطت أغلى ماتمتلك بهذه الحياة وهو ذخرها، أبٌ لثلاثة أبناء، غيور شجاع، وابن ورث عنه شجاعة فريدة .. استبشَرَتْ كون القدر اختارها دون النساء،

وكأنه حدث من قبل .

 

خلود الحسناوي - بغداد

كلنا متفقون في ضرورة عودة العراق، إلى حاضنته الإسلامية والعربية، ويكون محورا للعمل السياسي العربي القادم، ويكون ثيمة إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط..

قمة بغداد  مصداق حي لهذه المبادرة، التي أخذتها الحكومة على عاتقها، في دعوة الأشقاء من الدول المجاورة، لحضور قمة جوار العراق، ليكون فاتحة خير في فتح صفحة جديدة، للعلاقة بين العراق وجيرانه، وطاولة للحوار بين الأشقاء العرب وبحضور إيران وفرنسا.

قمة بغداد تهدف إلى دعم العراق معنوياً، في أثبات استقراره السياسي ونظامه الدستوري، ويأتي ذلك من خلال تغيير الانطباع السائد، أنه صار ساحة لتصفية الحسابات والصراعات، في حين أن بغداد أصبحت مكان لالتقاء المصالح بين هذه الدول..

هذه القمة عكست قدرة الدولة العراقية، على أن يكون لها دور وموقف سياسي من قضايا الأمة الإسلامية أجمع، كما انه عكس قدرة الحكومة العراقية، في استضافة قادة دول الجوار، للحوار وتبادل الرأي بكل ما يدور، من محن ومشاكل تمر بها المنطقة، كما أنها أطلقت رسائل مهمة بأن العراق غادر مرحلة أللاستقرار والتهديد الإرهابي، ويعد اليوم محطة دولية مهمة يجتمع فيها الفرقاء.

أن مؤتمر دول الجوار يأتي مكملاً لتلك الخطوات، التي عملت عليها حكومة الكاظمي منذ عام، بغية تحقيق عودة عراقية آمنة، وأكثر ثباتا وفاعلية نحو الفضاء الدولي وتحديداً الخليجي منها.. كون أغلب مشاكل العراق التي يعاني منها هي بسبب جيرانه، وما حضور دول الجوار وجلوسهم على طاولة واحدة، وفتح حوار صريح، يمهد لإنهاء حالة الصراع، التي كان العراق أكثر المتضررين منها، لذلك كان لابد أن تكون بغداد محطة لالتقاء المصالح، وما يمكن أن يستفيده العراق، من هذا الدور المهم والحيوي، في منطقة تكثر فيها الصراعات،وهي خطوة في طريق طويل، لاستعادة مكانته الطبيعية..

ربما لن يكون للمؤتمر، أي آثار على الوضع السياسي الداخلي، ولن يكون احد أدوات الحل فيه، ولكن يأتي هذا المؤتمر في ظل انتخابات برلمانية، ستجري في العاشر من تشرين القادم، لذلك تحاول حكومة السيد الكاظمي تحقيق اكبر قدر من الانجازات، من أجل تسويق نفسها داخلياً وخارجياً ، والذي يعتبر المؤتمر مدخلا جيدا لهذا التسويق ، وبالمقابل هناك جهات تحاول إفشال هذا المؤتمر إعلامياً.

يعتقد وكما يرى كثير من المنصفين، أن مثل هكذا مؤتمرات، من شانها تصحيح الصورة السوداوية للعراق وتحسينها أمام العالم، لان هذا المؤتمر يمثل العراق كدولة، ولا يمثل أي مسؤول في الدولة.. وأي نجاح له يعتبر نجاح للعراق وشعبه، وأن الخلافات الداخلية ينبغي أن تبقى داخلية، ومهما اختلف السياسيون فان العراق يبقى سقفهم .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

ميلاد عمر المزوغيبحجة احداث 11/09 /2001 وتدمير برجي التجارة العالميين ومقتل من اكنوا به، أقدمت الولايات المتحدة ودول الناتو بحملة عسكرية همجية على افغانستان، استطاعت خلالها ازاحة طالبان عن الحكم، ونصبت عملاءها على مدى عقدين من الزمن، ولكن هل استطاعت القضاء على التنظيم المسلح (القاعدة) الذي صنعته واشرفت على تربيته حتى نمى وترعرع في احضانها، واستخدمته في محاربة الكفرة الروس، لقد انقلب السحر على الساحر.

لم تكتف امريكا بغزو افغانستان بل اقدمت بعد سنتين فقط على غزو العراق بحجة امتلاكه اسلحة الدمار الشامل، تطور تنظيم القاعدة ليتناسب والظروف البيئية الجديدة شانه في ذلك شان اي فيروس يعمل على التعايش مع الواقع، انتقل التنظيم الجديد الى بلاد الرافدين واتخذ لنفسه اسما جديدا هو (داعش)، ليسرح في العراق وسوريا ويقيم مجازر في حق المواطنين تنم عن مدى الفكر التكفيري الذي نهل منه على يد مؤسسيه امريكا والغرب، الحاقدين على الاسلام، ليلصقوا التهمة باتباعه بهدف محاربة الاسلام وبث روح الكراهية والعداء له.

 استخدم الامريكان مختلف انواع الاسلحة بما فيها تلك المحرمة دوليا ضد الشعب الافغاني، أفاد تقرير صادر عن مكتب المساءلة الحكومية؛ أن “الولايات المتحدة” أنفقت حوالي 83 مليار دولار، خلال العقدين الماضيين، على تدريب الجيش الأفغاني والذي تجاوز تعداده 300 الف عسكري. كما قامت بتجهيزه وشمل المبلغ شراء أكثر من75 ألف مركبة؛ وحوالي 600 ألف قطعة سلاح؛ وأكثر من 200 طائرة مروحية. وأعلن الجيش الأفغاني، في يوليو 2021، عن وصول 35 مروحية من طراز (بلاك هوك) وثلاث طائرات من طراز (سوبر توكانو).جميعها وقعت في ايدي طالبان، غنيمة كبيرة ولا شك.

مع اعلان انسحابها المفاجئ، لم يصمد الجيش الذي ادعت تدريبه سوى بضعة ايام، فكان الزحف الطالباني الهادر، لاذ عملاء امريكا بالفرار مصطحبين معهم ما غلا ثمنه وخف وزنه، كان المشهد المأساوي لألاف الافغان العملاء وهم يتدافعون نحو احدى طائرات النقل العسكرية المتأهبة للإقلاع، سقط العديد بين قتيل وجريح، المؤكد ان امريكا لن تؤوي كل العملاء، تركتهم لمصيرهم فإما ان يمن عليهم الغرب او ان يقعوا بين ايدي طالبان، فإما منا واما اذى.

ما حدث يعتبر ولا شك هزيمة نكراء لأمريكا ومن تعاون معها من الدول، واكبر دليل على السياسة الحمقاء لرؤسائها المهووسين بجنون العظمة والقوة، لم تنفعهم قوتهم في المكوث طويلا بالبلاد، بل استنزفت قدراتهم ومرغت انوفهم بالتراب، المستعمر الى زوال.ما ضاع حق وراءه مطالب، ولن يبق بالوادي الا حجره.

المؤكد ان ما اتخذه الرئيس بايدن هو قرار شجاع وجريء، إيقاف هدر المال وحفظ الارواح، ربما كانت سنوات الاحتلال كفيلة بعودة الضمير الانساني الى مكانه الطبيعي المتمثل في احترام حقوق الاخرين في التعبير عن آرائهم وممارسة شعائرهم الدينية ويجب ان يسود الاحترام المتبادل بين شعوب الارض، وحل الخلافات بالطرق السلمية.

رحيل مر ولا شك.. فهل تعتبر امريكا مما حدث؟ ام انها تحاول اللعب في مكان اخر يجر عليها الخزي والهزيمة، التقنيات الحديثة اظهرت اكثر من قوة اقليمية، تمتلك مختلف انواع الاسلحة، كما ان هناك دول اخرى ازدهرت اقتصاديا، زمن القطبية الاحادية قد ولّى الى غير رجعة، الدب الروسي والتنين الصيني يواصلان التغلغل في افريقيا والشرق الاوسط حيث المياه الدافئة، لهما فيها اكثر من موطئ قدم.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

 

شاكر فريد حسنالواقع العربي الراهن هو واقع بائس ومأزوم على المستوى السياسي والاجتماعي والشعبي والإرادة الجماهيرية والقرار السياسي، وعلى مستوى القوى والحركات السياسية والوطنية والمجتمعية والمؤسسات المدنية والنخب الفكرية والثقافية.

ويشهد هذا الواقع فوضى سياسية عارمة بعيدة عن الأهداف الوطنية والمدنية، وتقف القوى السياسية والنخب المثقفة عاجزة في مواجهة المذهبيات والعصبيات القبلية والعشائرية والنزعات الإقليمية وعلل الطائفية، وفي تغيير هذا الواقع المتردي وإخراجه من حالته الراهنة.

وعلى صعيد النظام السياسي العربي، فمنذ رحيل القائد القومي والعروبي الخالد جمال عبد الناصر، غابت عنه القيادة السياسية التاريخية والوطنية والسياسية المخلصة، والإرادة الشعبية محاصرة بثقافة استهلاكية رجعية متخلفة، ومعادية لكل ما هو تقدمي وحضاري وحداثي. وأصبحت هذه الإرادة رهينة لهذا الواقع المأزوم والبائس، وعلى استعداد للتعاطي مع مشاريع عربية مهادنة، وتخلت عن شعارات التحرير والمقاومة والتغيير التي كانت يومًا تثير الحماسة في الوجدان العربي وتدغدغ المشاعر العربية وتلامسها في العمق.

الأمة العربية كانت ولا تزال تعاني الأمرين من الدكتاتوريات والتدخلات الأجنبية والغربية المعادية والطامعة بالثروات الطبيعية. والواقع العربي يعيش وضعًا صعبًا من انقسامات وشرذمة وحروب أهلية وطائفية دمرت العديد من الدول ومقدراتها وشعوبها، وغياب الديمقراطية قولًا وفعلًا، وانعدام الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وغياب العدالة الاجتماعية، علاوة على العديد من القضايا الاقتصادية، من بطالة وفقر وأزمات مالية وصراعات داخلية وغير ذلك من السمات والقضايا العامة، ما يتطلب طرح ومناقشة هذه القضايا التي تشكل اسهامًا للخروج من هذا الحال الحالك والمعتم، ولإحياء المشروع النهضوي التنويري العربي. 

نحتاج إلى وعي سياسي وفكري وعقلاني، ونضج شعبي في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وضرورة الدفع بمجتمعاتنا العربية نحو آفاق إنسانية جديدة وتفكير عقلاني فكري وسياسي، ونحو التخلص من فكر الانطواء والانعزال القومي والطائفي والثقافي، وترسيخ المفاهيم والمنهجيات الديمقراطية في الحياة السياسية والثقافية، وخلق شخصيات كريزماتية منحازة للوطن والإنسان العربي، وبناء النظام الديمقراطي الذي يمثل رغبات وآمال وتطلعات الشعوب العربية، وتحرير الإرادة العربية من كل أشكال التبعية والإلحاق، وإطلاق العنان للعقول العربية للتفكر الحر والعمل بما يخدم مصالح الجماهير والأمة العربية، فضلًا عن تعزيز التعاون وكل أشكال العمل المشتركة والصيغ الوحدوية بين الأقطار العربية، وتطوير دور مؤسسات المجتمع المدني لخدمة إنشاء المجتمعات المدنية، وتفعيل دور القوى الاهلية والأحزاب السياسية ودمقرطتها لتكون قادرة على محاكاة الواقع وإحداث التغيير المطلوب والمرتجى لصالح الشعوب وقضاياها الاقتصادية والسياسية. وهناك حاجة وضرورة ماسة لبعث المشروع الفكري النهضوي العربي الذي يضع المصالح العربية في سلم أولوياته، ويسهم في بناء المجتمع الحضاري التعددي المتماسك ليكون قادرًا على النهضة العلمية والفكرية والصمود ومواجهة تحديات العصر والمرحلة الراهنة. وهذا ليس بالسهل بل يحتاج لنضال طويل، وربما لأجيال وأجيال، حتى تحقيق المبتغى والوصول للهدف المنشود.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

رياض هاني بهاركثر الحديث عن إصلاح الأجهزة الأمنية العراقية، فالإصلاح اصبح ضرورة وطنية فلا بد من طرح الأسئلة التالية لنتعرف على الأجوبة الدقيقة  لترشدنا للإصلاح

من هي الاجهزة الامنية بالعراق؟

كيف تشكلت؟

ماذا نريد من الاجهزة الامنية؟

أي امن يحتاج للإصلاح الامن الجنائي ام الامن الاجتماعي ام الامن الصحي ام الامن الوطني .... الخ؟

وما هو شكل هذا الجهاز وما هي طبيعة علاقاتها مع مؤسسات السلطة الأخرى؟

ما علاقتها بالسياسة الحالية؟

تقييم ادائها المهني؟

ما هي مساحات عمل الامن عن عمل الاستخبارات؟

ما هو حجم التنسيق الأمني بين الأجهزة الامنية

ما هي التحديات التي تواجه الاصلاح الأمني وما هي التحديات التي تحول دون اصلاح هذه الأجهزة؟.

كلها أسئلة تحتاج الى إجابات دقيقة لنتعرف على حجم المشكلة التي

وساتناول باختصار بعض العقبات التي تواجه الإصلاح الأمني

العقبات الإستراتيجية: هناك أربع من التحدّيات الإستراتيجية التي تعترض سبيل إصلاح القطاع الأمني في العراق، وهي التحدّيات التشريعية والهيكلية والوظيفية والإدارية .

العقبات التكتيكية: أربعة تحدّيات تكتيكية تواجه العراق وتتمثّل في المساءلة، والنزعة العسكرية الملازمة للامن لا بدّ من إلغاء ثقافة العسكرة في صفوف قوات الأمن، تنمية اجهزة تغييرات الادارة والمراقبة، اجراء تغييرات على مستوى القيادات، والاندماج المدني المجتمعي أي تطوير الامن المجتمعي بادوات حقيقية،

التدخّل السياسي: ضرورة إزالة الصبغة السياسية عن الاجهزة الأمنية أمر ضروري للقيام بعملية إصلاح ذي مغزى في العراق، ففي نهاية المطاف يتم تخصيص المناصب الأمنية الرفيعة على ضوء المحاصصة الحزبية الكريهه

الخلاصة

وهناك حقيقية لا يمكن لأجهزة الامن ان تصلح نفسها بنفسها لم يحدث ذلك في اي مكان بالعالم، كما ان الامن في ظروف الحرب غير الامن بظروف السلام، والاصح تكلف جهات وطنيه ليس لها مصالح سوى المصلحة العليا للوطن بأجراء اللقاءات والحوارات بين المفكرون والاستراتيجيون والخبراء الامنيون خارج الخدمة وأساتذة الجامعات القريب تخصصهم من واقع الامن، تضع نصب اعينهم تجارب الدول المشابهة لوضعنا بعين الاعتبار، وكذلك ما صدر من الأمم المتحدة من ادلة استرشاديه للأمن، وكافة الأوراق الوطنية التي تناولت الإصلاح الأمني.

 

رياض هاني بهار

 

 

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيــــــــلا

كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي

يبني وينشئُ أنفـساً وعقـــــــولا

يقال ان المعلم امل كل وطن حر.. وإنه هو صاحب الفضل الأول في إقامة الحضارات الحديثة وفي استئصال جذر الجهالة..  

وهو في اللغة يعني المرشد.. ويقصد انه مرشد في رحلة المعرفة طوال حياة الطالب.. يكون شخص ذو خبرة ويعرف الصواب من الخطأ،والجيد من السيء، والاسود من الابيض ،فهو لايقدم معلومة فحسب بل يساعد طلابه للوصول للطريق الصحيح !!

يقال انه فدائي لطلابه مستعد دائما للتضحية من اجل تجهيزهم للحياة بصورة صحيحة.. فطلابه بالنسبة له  كأولاده!! وهو قائد السفر وصاحب المسؤولية الاكبر والاصعب. هناك العديد من المهن في المجتمع، ولكن المعلم من بينهم هو الأكثر قداسة !!!!

لماذا اليوم اختفت كل هذه الصفات عند اغلب التربويين؟!! قلت اغلب وليس كل لان هناك من يعتني بطلابه ويحرص عليهم ويقدم كل جهوده وبلا مقابل. لكنهم قلة قليلة مع الاسف ولايجدوا من يسندهم.

اين اختفت قداسة التعليم؟!!!

لماذا تحول التعليم  الى تجارة…؟!!!

 وخاسرة بكل معنى الكلمة !!

مثلا، مدرس يساوم الطالب ويتوعد بمن لايلحق به لمدرسته الاهلية.. !!!لانه يمتلك اسهم.  او منصب معين فيها!!

قد يتصور البعض اني ابالغ اذا قلت انه يساوم.. لم تكن كلمات صريحة لكنها افعال تدل على انك ايها الطالب غير مرحب بك في المدارس الحكومية التحق بالركب وستنال الرضا والقبول… اذهب الى هذه المدرسة ففيها من النجاح والتوفيق ماتحلم به طوال حياتك..

اذهب معنا وسوف تكون اببنا المقرب…

بمعنى انه (يسويله الهور مرگ والزور خواشيگ)

… بالنتيجة.. اهم ما يميز الاهليات… اعطاء الطالب الحرية التي يفتقدها في المدارس الحكومية.. رقابة اقل على كل شيء.. الزي الذي لايمت لهيبة المدرسة بصلة كأنما الطالبة متوجهة لحفلة... !!والتبرج واستخدام الهاتف ، وعدم مراقبة الطلاب والتزامهم بالحضور ومحاسبتهم بالغياب خوف تركهم للمدرسة والتوجه لاخرى وبذلك تخسر المدرسة طالب !!.. والطالب بالنسبة للمدرسة الاهلية عبارة عن مبلغ مالي ليس الا.. !!!!

الانسانية والضمير الحي ان كان موجود.. يحتم عليك الخوف والحرص على الطالب وجذبه للمدارس الحكومية من اجل تقليل الفوارق الطبقية الي تكبر يوم بعد يوم  بالمجتمع ،والتي  زرعت مفاهيم ويأس عند الطالب الفقير ان لامستقبل له في هذا البلد.

لانه و حسب منطق الحكومة والتربوي  اليوم.. من يمتلك مال يحقق كل احلامه واحلام العائلة ومن لايمتلك المال يرمي احلامه بالبحر..

مشكلة المدارس الاهلية اصبحت مستعصية وعميقة في مجتمعنا لا يمكن التخلص منها بسهولة لانها مرتبطة بجهات قوية تجمل اخطائها وتدافع عن تشوهاتها وتخريبها للعلم ولشخصية المعلم نفسه.. لانها اصبحت مكسب مادي ضخم وتجارة رابحة لسراق الوطن.

الغريب بالامر ان وزارة التربية نفسها  لاتستطيع فعل اي شيء يوقف هذه المهازل التي ادت الى  اسقاط التعليم وتحويله الى تجارة.. بالعكس تعمل على مساعدتهم بعدم وضع كادر متكامل للمراحل المنتهية ووضع عراقيل للتنقل وملئ الشواغر ، فأستسلم المدرس بدوره للامر وصار يتعامل مع الوضع على انه بيع وشراء دون الشعور بحاجة الطالب وعوز اغلب الاهالي..

فمن يقف خلف المدارس الاهلية؟!!!

من المسؤول عن تخصيص المدارس الحكومية للطبقة الفقيرة  فقط..؟!!

من الذي يعمل على تدمير الجيل بالكامل ونشر الجهل؟!!

لماذا نتقبل الامر ونصمت على الخطأ؟!!

 

هناء عبد الكريم

ذي قار /قلعة السكر

 

ذكرى البياتي منذُ الصغر وأنا اكتُب الرسائل وأغمض عيناي وأرميها الى مكان مرتفع، كل ظني أنها تذهب إلى السماء أكتبها بخطً مهترئ ممتلئ بمشاعر الطفولة الصادقة،

كنت انتظِر جالسة في الشتاء السماء تمطر

فأهرول بفرحي واعيد كتابة رسالئي، لإن أمي أخبرتني بأن الله يستجيب لكل ما تتمنى، كانت تقول لي الكثير عن المطَر.

كانت أحلامي بسيطة، أطلب منه أرى صديقتي التي رحلت بعيد عني، وبقاء معلمتي التي أحبها ست جيني وإن تحبني ولا ترحل عنا، ولا أنسى في نهاية كل ماأكتب من رسائلي

سامحني يارب انا أحبك، ولكن أكذب على أمي وشقيقتي دائماً،

حين تسألني عن إكمال واجباتي المدرسية والصلاة، لأخرج والعب وأعود بوعدي، ياالله سامحني سأصلي وهذا وعد بيني وبينك فإن سامحتني

أترك لي رسالة إنك سامحتني، أحبك كثيرا بكبر السماء يا الله .

وعندما كبرتُ وكبر حجم همومي

تغيرت محتوى رسائلي، وأصبحت أشكو اليك ضعفي وقلّة حيلتي وهواني على الناس بكائي بغربتي أنا وأولادي ومخاوِفي من ظلم الآخرين وكسرهم قلبي،

كتبتُ لك عن عدد المرات التي راودني فيها الغرق عن نفسه ،

عن أحلامي وأحلام أولادي التي إنهارت بعد إن كنت على بعد شبر من تحقيقها، عن الأشخاص الذين أستنفذوا كل طاقتي وصبري وفرحي، كتبت عن خيباتي وخطئي، بإختيار أشخاص كنت أظن أنهم الخير ولكن خاب ظني فتغيرت ختامات

رسائلي اليك،

فأصبحت أكتب أنـقِـذنـي ياالله

أصبح قاع الحياة مظلما وانا أُحاول الخروجَ فدلني، ياسندي فالطريق طويل وليس معي إلا نفسي وتوكلي عليك، فتولني لقد تكاثفت غيوم سماء أحزاني في غربتي،

فبددها وأمطرني فرحاً، فأنا مازلت أنظر إلى السماء أنتظر الرد ياالله .

 

ذكرى البياتي

 

عبد الخالق الفلاحالسياسيون في العراق مع الاسف كلٌ يقرأ الأزمة بعيداً عن المنطق والعقل وضمير المسؤولية ووفق ما يشاء دون النظر الى حقيقة الامور بواقعية ومن هنا غلبت عليهم التشرذم والانقسام على حساب الشعب والامة وفي ضوء رؤيتهم الخاصة لانهم لا يقرأُون التَّاريخ خلال المعطيات الصحيحة والسليمة وإِذا قرأُوه إِستثنى كلُّ واحد منهم  نَفْسهُ من دروسهِ وعِبَره، دون فهم من ان  السياسي الناجح هو الذي يبلور كل طاقاته وعطائه من أجل شعبه والذي يحافظ على هوية بلده ويتعامل مع المشكلات بروح المسؤولية الوطنية بنظرة ثاقبة ونبذ الخصومة والاستفزاز والتحلي بالتسامح والمرونة وترسيخ الحوار البناء وأن يوحد الخطاب والرؤية لتجاوز الخلافات وتعزيز الثقة المتبادلة، عكس ما نراه من تسقيط وتهميش واستقصاء للآخرين كلما اقتربنا من موعد الانتخابات المزمعة في 10/10/2021، وعدم خلق أجواء مناسبة لان الوضع السيئ الذي وصل اليه البلد وعدم توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات المبكرة والتهديدات الاقصائية، كلها عوامل تؤكد أنّ لا تغيير واضح سيحصل ستبقى الامور على شاكلتها وفي توفير أجواء مواتية لأجراء انتخابات حرة نزيهة وتفضحه الوقائع اليومية المأساوية ومعاناة الملايين المريرة.

من الضرورة  العمل على حماية المستقبل رغم الهوامش والعلل بسبب قصر النظر والمصالح الفردية والحزبيَّة والعشائرية والمناطقية،في ظلِّ كلِّ هذه الأَزمات والمخاطر والتحدِّيات العظيمة التي يمرُّ بها الوطن الذي يحتاج الى قيادة تسجل لهم التاريخ ولبلدهم صفحة مشرقة وهو اول من صنع الحرية والاستقلال في المنطقة، في اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع التغييرات بشكل دائم وتحديد الأولويات المجتمعية من دون غلو وكشف التحديات  وتصميم الاستراتيجيات المناسبة للنجاح وتجنب الفشل في خلق الحلول المناسبة لأي مشكلة في التنفيذ إذا ما كان هدفها البناء وكشف عناصر نوعية ذات خبرات تراكمية عميقة وذوات كسب سياسي قوي ومهني وذوي اختصاص بالمجالات ولا يمكن أن تكون إلا بالوسائل الصحيحة وتديرها مجموعات صالحة بعيدة عن المصالح الضيقة والفوقية والمتعالية واحتضان الكفاءات الكفيلة بتأمين الاجماع وتكون الاعتراض حول خطوات التغيير اولاً باول، وتحيطها بحزام الأمان من أي اختراق المتصيدين في الماء العكر وبدعم خارجي، وإلا كانت العمليات فاشل، ولا تتجاوز التصريحات والصخب الإعلامي المستهجن نحتاج الى  خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين أبناء المجتمع بكل مكوناته ضد ثقافة كراهية الآخر ونبذ التطرف  والتي لم تنشا من فراغ بل كانت نتاجاً الافكار المتطرفة  التي دفعت وتدفع لترسيخ الكراهية والتي تعمل نفس الوجوه القديمة عليها. المطلوب من السياسيين العراقيين بكافة انتماءاتهم الى تفضيل المصلحة العراقية العامة على المصلحة الحزبية أو الشخصية الضيقة واللجوء الى الدفع باتجاه توحيد الكلمة ولم الشمل للخروج من عنق الزجاجة. وايقاف التصعيد والتشنج والخطاب الاعلامي المشحون بالضد والعداء والممارسات المستهجنة للجهلة باسم الدين  والجلوس على طاولة الحوار سياسيين لخدمة المجتمع وإيجاد معالجات صحيحة المشاكل والمعاناة والضيم والظلم الذي مس أفراده وتذويبها من خلال العودة الى الدستور ورفض أي أسلوب للتفرد والتهميش،  عندما يبتعد أصحاب القرار من هؤلاء عن المجاملة والتغطية عن الفاسدين والفاشلين المطالبة بتطبيق القانون تطبيقاً سليماًوفق ما له وما عليه نستطيع حينها أن نستبشر بخير ولكن بعد 18 عام من المعاناة والنكبات فلم يتعظوا من الانكسارات التي اوصلت البلد الى عمق وادي التهلكة وانهيار كل مفاصل الدولة. ولم يعملوا شيئ للوفاء  للدماء التي سالت والذين سقوا الأرض بدمائهم الزكية وعوائلهم الكريمة التي أنجبت أروع الأبطال الذين يحملون الغيرة بقدر عال ولجميع المقاتلين الشرفاء بمختلف صنوفهم وفصائلهم ورتبهم ولهم حق في رقبة كل  متصدي لخدمة العراق ولا يوجد أثمن من ما يقدم من الدم وليس من المعقول أن يبقى البلد بين صراعات سياسية ومشاكل تنموية وتأخر عمليات الإصلاح وبقاء التهديدات الأمنية. لا يمكن للحكومة والسياسة العقلانية أن تتحقق دون دولة العقد الاجتماعي والعقد الوطني المعبرين عن كل المجتمع بعيداً عن أية سياسة عبثية إقصائية فاسدة. العراق بلد يمتلك كل مقومات النهوض ليصبح في قمة المهام ويمتلك الكفاءات والكوادر والخيرات من نفط ومياه والموقع الجغرافي المهم، لكن يعيش في حالة من الفقر بسبب فقدان المشتركات  وخروج الطاقات العلمية الى خارجه لتغليب الاقوى سياسياً بنكساراته وهفواته وزلاته وليس الاجدر والاقدر والاكفءعلمياً.

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

سعت الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بايدن، الى التراجع قليلاً في مواقفها من العالم، بالعكس من سياسة ترامب التي إعتمدت إستراتجيتها على افتعال الأزمات في العالم، والتدخل في كل شبر في الكرة الأرضية..

المتابع للمواقف الأمريكية يجد أن بايدن ومنذ الوهلة الأولى ثبت نظرية "أمريكا أولاً" وبعدها الأخرون، لذلك وكأول خطوة قام بها هو الانسحاب من أفغانستان، وتسليمها إلى عدوه اللدود " حركة طالبان"والتي كان لها، تاريخ دموي طويل مع الشعب الأفغاني، وها هي اليوم تتربع على حكمه من جديد، وتتحكم بمصير شعبه..

على الرغم من أن التسليم الرسمي للسلطة لم يتم بعد، المعلن أنه سيكون في الأول من أيلول، إلا أن حركة طالبان كانت أسرع في مسك الأرض، والسيطرة على الحدود،وبدء مطاردة مناوئيها حتى وصل الحال، إلى سحب سلاح حمايات الشخصيات الأفغانية، كالرئيس الأسبق حامد كرزاي ووزير خارجيته عبدالله عبدالله،ما جعل حياة هولاء مهددة بالخطر، ويكونوا تحت بطش طالبان أي وقت يشاءون،وإبقائهم تحت الإقامة الجبرية والمتابعة من قبل عناصر طالبان .

واشنطن التي كانت تمتلك أكثر من 300 ألف جندي أمريكي في أفغانستان، وقدمت الكثير من القتلى في حرب لا تعلم نهايتها مع عصابات التجأت إلى الجبال، وتمارس حرب شوارع مع القوات الأمريكية، وجدت نفسها قد خسرت هذه الحرب، مع كلفة مالية تقدر بـتريليون دولار، فالجيش الأفغاني لم يكن على قدر المسؤولية في حماية شعبه من تهديدات طالبان المتكررة ،وهرب في أول مواجهة مع عصاباته، فيما وجدت واشنطن نفسها قاصرة النظر في بناء جيش أفغاني قوي، وان جهودها قد باءت بالفشل الذريع، فسيطرت طالبان علة الولايات، وبهذه السرعة كان بمثابة صدمة لواشنطن، والتي كانت تتوقع إن هناك جيشاً يمكن أن يحمي الأرض والشعب الأفغاني .

الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة حددت هدفها الأساس، واتجهت في صراعها نحو الشمال (الصين-روسيا) حيث وجهت بوصلتها نحو هذين الخصمين،اللذان سبقاها بخطوات نحو طريق الحرير، كما أن واشنطن تسعى إلى فتح جبهة صراع في غرب إيران ، وجعلها تحت تهديد مستمر، ما يجعل طهران قلقة دوما ،وتحت التهديد ما يعرقل ويعطل آمالها في تقدم مشروعها النووي.

التجربة العراقية اختلفت تماماً عن التجربة الأفغانية، فالعراق بلد متعدد الأعراق والطوائف، وتعايشت هذه المكونات بصورة سلمية مع بعضها البعض،وعلى الرغم من المعوقات التي رافقت الحكومات المتعاقبة،وملفات الفساد الكبيرة والخطيرة التي تلاحق الرؤوس الكبيرة في جميع الحكومات التي تشكلت بعد عام 2003،ألا إن هناك خطوات رغم بطئها كانت ثابتة،فالانتخابات البرلمانية أجريت حسب توقيتاتها الدستورية، وتشكلت حكومات عبر التبادل السلمي للسلطة، دون أي معوقات أو مشاكل،وكُتب دستور رغم الثغرات التي رافقت تشكيله إلا أن هناك خطوات مهمة تحققت في هذا الجانب .

أستطاع العراقيون من الوقوف بوجه الإرهاب الداعشي، وحماية وطنهم من التقسيم الطائفي، فهبوا بكافة طوائفهم، ونهضوا للوقوف صفاً واحداً بوجه هذا التهديد ، واستطاعوا من تسجيل أروع ملاحم النصر، على هذه العصابات الإرهابية، وتحرير أرضهم من دنس الدواعش..

ما رافق الاحداث السابقة يجعل الرؤية واضحة، أن الولايات المتحدة غير جادة، في أي شعار ينطلق من بيتها الأبيض، وأن الشعوب هي من تقرر مصيرها، لان واشنطن لم تنظر يوماً إلى الشعوب بقدر نظرتها إلى مصالحها هناك .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

غيب الموت صباح اليوم الصديق العزيز الدكتور كاظم حبيب وهوشخصية علمية اكاديمية غزيرة الانتاج والديناميكية وعاش حياة زاخرة بالانجازات والعطاء وقام كاستاذ بتدريس المئات من خريخي الجامعة المستنصرية ببغداد ومعهد العلوم الاقتصادية في الجزائر، وهو مناضل مقدام من اجل حرية وكرامة الانسان العراقي ومن اجل عراق ديمقراطي يحترم حقوق الانسان العراقي ويحقق تطلعاته لبلد امن وعيش ملائم .

تمتد صداقتنا وعلاقتنا الاخوية مع ابو سامر لستينيات الالفية المنصرمة اي لستين عاما حيث كان يزورنا اثناء الدراسة الجامعية في المانيا وتواصلت العلاقة في العراق في السبعينات وكان يتميز ابو سامر دائما بالتواضع والحرارة بدون تكلف في العلاقات الاجتماعية والحيوية وحب الاستمتع وتبادل الراي وهو استاذ قدير وعالم اقتصادي لامع وغزيز الانتاج وله عشرات المؤلفات ومئات المقالات اضافة الى الندوات والمحاضرات في اوربا وامريكا وبشكل خاص في بريطانيا حيث كان ضيفا كريما لمؤتمرات جمعية الطابة العراقيين في بريطانيا منذ سبعينات القرن الماضي .

اتخذ الدكتور كاظم حبيب طيلة حياته مواقف ثابتة في نصرة حقوق الشعب الكردي وكان مناصرا ومدافعا ثابتا عن حقوق الاقليات الدينية والعرقية وكان قد اسس في المانيا هيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ومنظمة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق والتجمع العربي لنصرة القضية الكردية .i

تميزت مقالات الدكتور كاظم بالصراحة والجرأة والموضوعية وبمحاولات جادة لنقد اخطاء الماضي الشخصية و في مسيرة الحركة التقدمية العراقية  وحركة المعارضة وكان ناقدا جريئا لمأسي العراق ليس فقط في عهد صدام الدكتاتوري الفاشي الذي شارك والانصار في كردستان بمحاربته  بل وكذلك لعهد المحاصصة البغيض الذي ابتلى به العراق منذ 2003 كما نه كان من اشد المعارضين للغزو الامريكي كما تميزت كتاباته بدعم كبير لانتفاضة تشرين والتي كان يعلق عليها امالا كبيرة بتحقيق التغيير المنشود .

تربطني والعزيز ابو سامر علاقة عائلية وطبدة وتلقيت وعائلتي خبر وفاته بحزن والم شديدين ونشعر بفقدان اخ كبير وصديق وفي كان امينا لمعتقداته وجريئا وصريحا فيطرح افكاره .

ان وفاة الدكتور كاظم حبيب هي خسارة لا تعوض للحركة الوطنية الديمقراطية العراقية وللشعب العراقي ولكل اصدقائه ومحبيه  ونتوجه بالعزاء الحار والمواساة القلبية بشكل خاص لزوجته العزيزة ام سامر ولابنه سامر وابنته ياسمين وعائليتهما وستبقى ذكراه خالدة عبر انجازاته العلمية الغزيرة ومواقفه المقدامة .

 

محمد الموسوي

30-8-2021

 

حشاني زغيديفي جلسة صفاء مع أحد الأحباب، جلسنا نتجاذب أطراف الحديث حول حياتنا التي نعيشها، جلسنا نستفرغ الهموم والغموم، نسلي أنفسنا، نروّح عها هواجس زمن الغربة .

يقول صحابي: كم نحن فاشلون في فن التعامل مع أنفسنا؟ وكم نحن قساة وجفاة ؟ للأسف الشديد لا نعرف مداخل السرور، لا نعرف إدارة النفس التي بين جنبينا، الواحد منا يحسب النفس آلة صماء، نلبي وتستجيب لنا، تنفذ أمورنا بضغط على الأزرار، وهي غير ذلك.

تنهدت تنهيدة طويلة من أعماق نفسي، ثم قلت: الواحد منا يا صاحبي، يجهل طرائق النجاح، يجهل طرائق التعامل مع النفس، فنحن عاجزون في إداراتها بفاعلية .

و النفس كالطفل تحتاج إلى التربية والتنشئة الصالحة، تحتاج إلى التعهد بالتحلية والتزكية والرياضة والترويض كما نفعل مع صغارنا.

قال صاحبي : وكيف السبيل إلى إصلاحها؟

قلت: لا يستقيم حال النفس وهي بعيدة عن الله تعالى، ولا يستقيم حال النفس وهي بعيدة عن فطرتها، فأول الخطوات معها؛ اجعل النفس تقف عند حدود الله، ترعى حقوقه، تؤدي فروضه، تقبل على أوامره، تتجنب نواهيه، ثم طوع النفس لتكون حياتها في رحاب لله، فإن الله سوف يصلح حالها، وييسر أمرها، ويذهب همها، ويشرح صدرها، 

ثم أردفت قائلا : وألزم التفاؤل في كل أمورك، تشرع لك أبوابها المغلقة، وتفتح لك مغاليقها، فاليأس في ديننا أخو الكفر والجحود.

تم قلت، تأمل تجارب الحياة فيها أمثال شاهدة ؛ فما أكثر من سدّت في وجوههم الأبواب! لكن إذا توفر الإصرار والتحدي  في داخلنا، وشعورنا بلذة النجاح ورافقه العزم على المضي على مواصلة السير ولو حبوا، فسوف يدلل الله لنا السبل المغلقة، سوف يدلل الله لصاحب المسير تلك الصعاب، كل ذلك بتوفيق منه سبحانه، فالله وحده يبلغ القصد، ويتحقق المنى .

قال صاحبي: صدقت، ولكني أرى الكثير ينشد النجاح بالأماني، ينشد الرفعة بأحلام اليقظة.

قلت: إن الله شرع لنا عبادته بالطاعة والعمل الصالح، وأن الفوز بالجنة مرهون بالإيمان والعمل الصالح، والأمر نفسه في أمور حياتنا الدنياوية .

و لا يكون لنا أعمال صالحة دون أن يكون لنا أهداف مرسومة واضحة، فيضرب كل إنسان في ميدان تخصصه، وفي إطار المواهب والإمكانات المتاحة له، فينطلق لتحقيق الهدف المرسوم في مواعيد محددة في جدول تشغيله.

و لهذا فأن قيادة النفس وتحفيزها وتفجير مواهبها، لا يكون بالبطالة أو الارتجال، أو التسويف، أو التنظير والتفيقه، أو باستنساخ التحارب، فالناجحون لهم عقول، ولهم إرادة صلبة مثل الحديد، يعملون ليكون النجاح حليف المبدعين.

فالأمة الجائعة لا يحق لها الرقص أو السير في طريق اللهو والمتع.

و الأمة التي تأكل ما يجلب لها من وراء البحار لا يحق لها أن تصرف المليارات في مهب الريح، تصرفها في مشاريع الترف والبذخ، إن الأمة التي تريد النهوض تحمل النفس على رياضة رفع الأثقال والمارطون الطويل .

في ختام اللقاء تعززت في نفس صاحبي يقظة وصحوة كأنه لخص لقاءنا مرددا الحكمة القائلة: " لا نحقق الأعمال بالأمنيات وإنما بالإرادة نصنع المعجزات” .

 

الأستاذ حشاني زغيدي

 

 

محمد سعد عبداللطيفمنذ حوالي اكثر من شهر بدأت رحلات الموت. وتجارة البشر. عبر الأراضي الليبية. من مصر بأعداد كبيرة ومنظمة من سماسرة الهجرة غير الشرعية في داخل مصر وخارجها ،وبث فيديوهات من شباب تمكنوا من الوصول الي السواحل الايطالية مما شجع شباب في عمر الزهور. لايتجاوز اعمارهم (خمسة عشر عاما) من الهروب الجماعي.  ووضع اهاليهم امام دفع اموال للوسيط داخل مصر بعد وصولهم الأراضي الليبية كمرحلة اولي بدون معرفة معظم اهالي الضحايا عن وجود ابنائهم في ليبيا ودفع مبلغ حوالي 25 الف جنية مصري اولا قيمة تهريبهم من مصر الي ليبيا. وتبدا رحلات الموت للشواطيء الأوروبية. بعد وصول ابنائهم بمبلغ أخر يقدر بحوالي /30 الف جنية مصري وبعد تمكين بعض الشباب من الوصل كان الحافز الأكبر. ليصبح التهريب علني يوميا عبر سماسرة انتشروا في قري محافظات" الدقهلية والشرقية والقليوبية ". وكان حديث الناس عن السفر عبر الهجرة غير الشرعية هو حديث الساعة. حتي بعض الشباب هدد أهاليهم بالإنتحار إذا لم توافق اهاليهم علي السفر. حتي بعضهم انتهي من أداء امتحان الثانوية العامة وركب في نفس اليوم الي ليبيا. وقد تمكنت قوات حرس الحدود المصرية من القبض علي بعض الرحلات. نتيجة سلوكهم دروب صحراوية. علي الحدود المصرية مع ليبيا. قبل فتح المجال الجوي قبل اسبوع. وبعد فتح رحلات جوية عبر مطار برج العرب. ظهر سماسرة أخريين لتجهيز اوراق تثبت تطعيمهم. ودفع مبلغ 36/ الف جنية قيمة الرحلة لتجنب رحلات التهريب عبر الحدود البرية. ففي الاسبوع الماضي تلقت قرية تلبانة /دقهلية نبأ غرق قارب من شباب القرية علي متن القارب الغارق. وقد خيم الحزن وتتشح القرية الأن بالحزن والسواد بعد نشر اسماء (11) شاب من قبل المهرب علي صفحتة الخاصة بمصرعهم غرقا نتيجة إنقلاب القارب الذي يحمل اكثر من 50 شابا معظمهم من القرية المنكوبة. والباقي داخل السجون الليبية. كما تمكنت عصابات وميلشيات محلية في المناطق الرخوه (الهشه) خارج سيطرة " حكومه طرابلس " غرب طرابلس من خطف بعض الشباب. والاتصال بأهاليهم في مصر بدفع إتاوات مالية. وفي حالة عدم الدفع يتم قتلهم. فمنذ ايام قتل 3 شباب من قرية (البقلية دقهلية) لهذا الغرض. وبعد وصول أنباء عن اعداد المفقوديين من اهالي / قرية تلبانة دقهلية. تجمهر بعض الأهالي أمام منزل المهرب الموجود الأن علي الأراضي الليبية بمحاولة إشعال النار في منزلة وتمكنت مديرية الأمن بالدقهلية. بالسيطرة علي الموقف ووضع سياج أمني علي المنزل. بحضور مدير أمن الدقهلية. ومفتش المباحث. وقد سارعت بعض الشبكات الإعلامية المحلية حوارات مع أهالي الضحايا. وعلي الجانب المهني والإنساني والأخلاقي. اتواصل يوميا مع وزارة الخارجية. ومع مكتب مساعد أول الوزير /لشئون القنصلية وخدمة المواطنيين /السفير عمرو عباس. بشأن وضع المسجونيين والمفقوديين. حيث انتشرت امس بعض الإشاعات غير المؤكدة علي العصور علي بعض الشباب. من المفقوديبن احياء ولم تؤكدة جهة رسمية.. وقد صرح مسئول داخل القنصلية المصرية لنا يوم الاربعاء الماضي عبر اتصال هاتفي. عن بدا رحلات للمسجونيين داخل السجون الليبية الي مصر مع تنسيق مع الجهات المعنية في طرابلس.. وحتي كتابة هذة السطور لم يصلني رد. من مكتب مساعد الوزير عن اجراءات ترحيل المسجونيبن من القارب الغارق او العثور علي جثاميين لأسماء المفقوديين..

 

بقلم: محمد سعد عبد اللطيف: مصر

كاتب مصري وباحث في الجيوسياسية وعضو عامل بالنقابة العامة للصحافة والاعلام