 أقلام فكرية

علم الطريقة في سطور

علم الطريقة هو علم يدرس مناهج الفكر، ومنها مناهج الفهم الديني، ويوضح العلاقة فيما بينها وبين تأسيساتها القبلية، ومن ثم بين هذه التأسيسات وبين الفكر. فهو يمارس التفكير في المنهج لا بالمنهج، ويقوم برصد الممارسة المعرفية من الخارج، عبر تحديد ما تستند إليه من الأسس والقواعد والأدوات المنهجية. كما يتضمن الجمع بين الهرمنوطيقا والإبستمولوجيا.

هذه جملة فقرات مختصرة حول هذا العلم كما وردت في كتاب (علم الطريقة) كالتالي:

* كيف نفهم الخطاب؟.. سؤال مركزي لدى (علم الطريقة) غرضه البحث عن الوضوح المنهجي في التفكير الديني. وهو سؤال يجعل من الفهم شاغلاً أساسياً لكل من له اهتمام بالفكر الإسلامي، وله الرغبة في أن يبتعد عن التفكير المذهبي والآيديولوجي المتهاويين.

* لتجليات الفهم الديني جذور تحتية عميقة تتميز بالكلية والشمول، وهي خفية على العالقين بهذا الفهم.

* لمظاهر الصراع الفكري نزاع آخر خفي يمسّ النظام الكلي للفهم الديني، وهو يظهر حيناً ويختفي حيناً آخر، وهو النزاع المنهجي المتعلق بالأجهزة والأدوات المعرفية.

* يتحرك الصراع المذهبي والآيديولوجي ضمن دائرة البنى الفوقية للفهم من دون المساس ببناه التحتية العميقة.

* لقد غاب عن المذاهب الإسلامية ممارسة النقد الذاتي لعدم إحساسها بالصدمات المعرفية، وساعد على ذلك التوظيف الآيديولوجي للصراع الفكري.

* تشترك المذاهب الإسلامية وعلومها بعدد من المظاهر السلبية، كالإحساس بالوضوح والدوغمائية والفهم المفصل وضعف النقد الذاتي..

* يقتضي الفهم الديني كلاً من التأسيس القبلي للنظر والتوليد المعرفي. ويمثل الأول أهم شرط للتفكير، وبالتالي فالعمليات ثلاث بعضها يتوقف على البعض الآخر، إذ تبدأ بالتأسيس القبلي لتنتهي بالفهم والتوليد.

* في الفهم الديني، إن المنهج يحدد الفهم، وإن قبليات الفهم تحدد النص. وتصدق هذه الشاكلة على كل نشاط معرفي.

* ليست هناك قضية مركزية يشهد عليها النص الديني بوضوح مثل قضية التكليف، فبدونها يفرغ النص من محتواه.

* إن علم الكلام كهوية هو علم إبستيمي يمارس التفكير في نظرية التكليف بأركانها الأربعة (المكلِّف والمكلَّف والصلة بينهما وثمرة التكليف)، ويتصف بالكلية والشمول. لكنه كعلم متحقق بقي أسير التفكير اللاهوتي دون ان يرتقي إلى المستوى الإبستيمي المطلوب.

* لقد أفضت الممارسة العقلية لعلم الكلام إلى أن ترى صفات النص هي على خلاف صفات العقل، إذ يتصف الأول بالمجاز والإحتمال والتشابه، فيما يتميز الأخير بالحقيقة والقطع والإحكام. الأمر الذي جعلها تكرس ظاهرة التأويل نصرة لقبلياتها المنظومية.

* يمتاز علم أصول الفقه بالمنهجية التي تختلف عما لدى علم الطريقة لإعتبارات كثيرة أبرزها اعتماده على النص كمصدر أساس للتشريع من دون اتخاذه موضوعاً للفهم كما يفعل ذلك علم الطريقة. وهو علم مختص بالفقه فحسب، فيما أن الآخر هو علم شمولي يمارس التفكير في مختلف العلوم، سواء الدينية منها أو العلمية أو غيرها.

* ليس بالضرورة أن يخضع علم الطريقة لذات الشروط والحجج الملزمة للعلوم التي يتولاها بالبحث والدراسة.

* ينفتح علم الطريقة على مختلف المذاهب والعلوم ذات العلاقة بالفهم الديني وغيره. وهو يهتم ببحث الأدوات والأصول المولدة للأجهزة المعرفية من حيث علاقتها بالفهم والتوليد وما شاكلها.

* يشابه علم الطريقة البحث الجاري في فلسفة العلم، فكلاهما يبحث في المناهج والنظريات المتعلقة بالموضوع الخارجي، نصاً أو طبيعة. لكن ما يمتاز به الأول هو الشمول بجمعه للبحثين الإبستيمي والهرمنوطيقي.

* إن غرض قنوات الفهم المعرفية التعرّف على (النص في ذاته) عبر (النص لذاتنا). لكن النص الأخير لا يطابق النص الأول بالضرورة، وهو ما يبرر الممارسة الإجتهادية لكافة أنساق الفهم وطرقه.

* كل المنظومات وأنساق الفهم التي تقدمها الأجهزة المعرفية تمارس الإجتهاد، سواء على مستوى العقيدة والأصول أو الفقه والفروع. وبالتالي لا ينبغي التعامل معها وفق القبول والرفض المطلقين، وهو تعبير آخر عن قيمتها الإحتمالية، رغم ان من المحال إجراء الحساب الإحتمالي لها بدقة، لعدم تماثل قرائنها الإحتمالية، لذلك يكون الترجيح فيما بينها قائماً على الكيف لا الكم الحسابي.

* يتأثر الفهم بالمعاني اللغوية والثقافية على الدوام، وهو ما يجعل القراءات هرمنوطيقية تتفاعل فيها الذات مع النص باستمرار. وقد يتطور الحال إلى فرض ظاهرة (الحرف والعدول) على الظهور الدلالي عبر التأويلات المختلفة.

* تنبع أهمية ظاهرة (الحرف والعدول) من كونها تحافظ على الإتساق مع قضايا التأسيس القبلي للنظر، وهي ظاهرة لا تمارسها الدائرة العقلية في تأويلاتها المعروفة فحسب، بل تمارسها الدائرة البيانية أيضاً.

* من المحال على المعرفة أن تتأسس من دون قبليات، سواء في الفهم أو العلم أو غيرهما من المعارف.

* ينقسم الفهم الديني إلى إعتبارات ذاتية كما تتمثل في الدائرة البيانية (النقلية)، وإعتبارات عارضة كما لدى الدوائر المعرفية الأخرى، وهي الغالبة والتي يعود إليها الفضل في تعدد الفكر الإسلامي وتجدده.

* لقد عانت الدوائر المعرفية في تراثنا الإسلامي من ثلاث مشاكل مزمنة أساسية، فهي لم تمارس النقد الذاتي لمفاهيمها ومقولاتها، كما إنها غيبت الإعتبارات المتعلقة بالواقع. كذلك إنها إستندت في الأساس إلى الإعتبارات المعرفية الخاصة دون المشتركة.

* إن أغلب تراثنا المعرفي قد مارس التوظيف الآيديولوجي للمعرفة وإن لم يتأسس وفق الآيديولوجيا ذاتها.

* تتناسب العلاقة بين الفكر الممغنط والفضول الآيديولوجي تناسباً عكسياً، فكلما كانت المعرفة شديدة المغنطة والإرتباط؛ كلما كانت القيمة الإحتمالية للفضول الآيديولوجي ضعيفة.

* تتميز القراءة الجوانية بالمنطق الضمني للمعرفة، فهي تعمل على كشف الإتساق والوحدة الداخلية للظاهرة المعرفية، خلافاً للقراءة البرانية التي تعمل على تشتيتها عند ربطها وتعليلها بالظروف البيئية.

* لتراثنا المعرفي أجهزة لها أصول مولّدة هي التي تحدد المفاصل والمضامين وفق تحكم الكلي بالجزئي.

* يتصف تراثنا المعرفي بأنه متعدد ومتداخل من حيث المنهج والمضمون، سواء على مستوى الأصول والعقائد، أو الفروع والفقه وغيره من العلوم. ويتمثل هذا التداخل في كل من المناهج والعلوم والمذاهب، فكل منها يتضمن البقية.

* ينقسم تراثنا المعرفي إلى نظامين متعارضين، هما النظام الوجودي المتمثل في الفلسفة والعرفان، والنظام المعياري المتمثل في علوم المتشرعة من الفقه والكلام وغيرهما. وإن الفارق بينهما هو أن الأول يرى الأشياء من حيث كينونتها الوجودية، فيما يراها الثاني من حيث علاقتها بالإرادة والقيم.

* يحمل النظام الوجودي روحاً حتمية، فيما يحمل النظام المعياري روحاً معيارية، وهما من هذه الناحية متضادان إلى درجة ان كل عملية توفيق بينهما تفضي إلى التضحية بأحدهما لحساب الآخر.

* للنظامين الوجودي والمعياري موقفان مختلفان إزاء مباحث الفلسفة العامة الثلاثة (المعرفة والوجود والقيم). إذ يدور البحث لدى الأول حول الوجود ومنه ينعكس على المبحثين الآخرين، فيما يدور البحث لدى الثاني حول القيم كما في نظرية التكليف ومنه يتعدى إلى المعرفة والوجود.

* إن النص الديني وفق النظام الوجودي هو مرآة لإظهار الوجود وحتميته. وتتخذ نظرية التكليف وفق هذه الرؤية طابعاً مجازياً حقيقتها نفي الإرادة والقيم المعيارية.

* تستقطب نظرية التكليف علوم النظام المعياري. فهو معني بتحديد علاقات الحق بين المكلِّف والمكلَّف.

* يحتضن تراثنا المعرفي منهجين عقليين يتمثلان في الفلسفة وعلم الكلام، وليس هناك منهج ثالث مستقل. وتتصف العلاقة بينهما بالتنافي والتضاد منطقياً، وإن كانت متلاقية بحسب مجراهما التاريخي، فأحدهما يمتلك روحاً من التفكير هي على الضد من الآخر. اذ تتصف الروح الفلسفية بأنها وجودية حتمية، فيما تتميز الروح الكلامية بالطابع المعياري لا الحتمي، وكل جمع بينهما يفضي الى التلفيق لا التوفيق.

* يتميز العقل الكلامي بأنه أقرب للتفكير الديني، فيما يتميز العقل الفلسفي بأنه أقرب للتفكير العلمي، فالأول يحمل عقيدة دينية مذهبية، فيما يتحرر منها الآخر.

* إن العقل هو الأساس الذي تُبنى عليه الفلسفة في كشفها عن علاقات الوجود ومراتبه وفقاً للنظام السببي. فمن وجهة نظرها إن الوجود هو العقل والعقل هو الوجود، وكلاهما يتضمنان الترتيب السببي. ويلعب قانون الشبه والسنخية صلة الوصل في تحديد التطابق بينهما. وهو أمر يصدق حتى على مستوى الأحكام والبراهين والقوانين، إذ لا مبرر غيره يحكم مثل هذه العلاقة.

* يحتضن كل من النظام الوجودي والنظام المعياري دائرتين معرفيتين، إذ يتضمن الأول الفلسفة والعرفان، فيما يتضمن الثاني العقل (المعياري) والبيان.

* يتأسس النظام الوجودي بدائرتيه الفلسفية والعرفانية على أصل مشترك هو مبدأ السنخية، فعليه تنبني مفاصل المنظومة الوجودية، مما له أثر بارز في الفهم الديني.

* يتأسس النظام المعياري على عدد من الأصول المولدة، فهي تتغاير لدى الدائرتين العقلية والبيانية، كما تتعدد وتتعارض لدى الدائرة الأولى ذاتها، لكنها جميعاً مشتركة بروح واحدة هي الروح المعيارية المستوحاة من نظرية التكليف.

* تتأسس الدائرة العقلية المعيارية على مبدأ (الحق) المتضمن لفكرة الإلتزام والواجب التكليفي. لكن هذا المبدأ منقسم على نفسه إلى أصلين مولّدين ينشأ عنهما إتجاهان متضادان يستقطبان أغلب نشاط هذه الدائرة، هما (الحق الذاتي) و (حق الملكية). وأبرز من يمثل الإتجاه الأول المعتزلة والزيدية والإمامية الإثنا عشرية، فيما يمثل الإتجاه الثاني الأشاعرة.

* يتمثل الأصل المولد للدائرة البيانية في قاعدة الفهم العرفي للنص، وهو الفهم المستمد من لغة النص واعتباراته العرفية، وهو لديها أساس التكوين والتقويم المعرفي.

* يحمل المذهبان السني والشيعي ذات النُظم الفكرية ودوائرها المنهجية الأربع دون اختلاف. فكل واحد منهما يستخدم ذات الطرق التي يستخدمها الآخر، وبالتالي فهما متكافئان ومتداخلان منهجياً.

* يتوقف الفهم على المنهج المتبع، ويفترض الأخير عدداً من العناصر القبلية؛ مثل الأداة والنظر القبلي. وهو الحال الذي يصدق على مختلف ضروب المعرفة الحصولية والاستدلالية. وتتباين حول ذلك الطرق المعرفية التي تشكل مادة البحث الطريقي.

* تنقسم البحوث المتعلقة بالفهم الديني إلى ثلاثة أقسام، هي: البحث الإستنباطي والتاريخي والطريقي. ويتميز البحث الأول بأنه الوحيد الذي يتعامل مع النص مباشرة عبر ظاهرة الإستنباط كما يزاولها علماء الدين في مختلف المجالات، خلافاً للبحثين الآخرين، إذ يتعاملان مع الفهم لا النص.

* منطقياً ينبغي أن يتأسس البحث الإستنباطي على البحث الطريقي، مثلما يتأسس الفقه على أصوله، والفلسفة على المنطق، لكن فعلياً إن غياب البحث الإستنباطي يفضي إلى غياب البحث الطريقي – ومثله التاريخي -. والعلاقة بين البحثين هي كعلاقة الرؤية بالأداة، حيث إحداهما بحاجة إلى الأخرى.

* يتعلق البحث الطريقي بالبنية التحتية إعتماداً على ما للقبليات من دور في بناء الفهم وتأسيسه، لذلك تشكل صلب موضوع البحث لدى علم الطريقة.

* إذا كانت البحوث الثلاثة الآنفة الذكر تتوقف على وجود النص؛ فإن الأخير لا يتوقف – في القبال - على أي منها.

* قد تتبادل القبليات مع البعديات الأدوار نسبياً. ومن ذلك قد يعتمد الفهم الديني على قبليات العلم، فيما يعتمد العلم على قبليات الفهم.

* قد يتأثر الباحث في الفهم الديني بمختلف القبليات الواقعية والعقلية والكشفية، كما قد يُسقط في القبال بعدياته الدينية على تلك المجالات.

* قد تكون القبليات المنضبطة دينية بيانية، أو واقعية إخبارية، أو عقلية صرفة، أو حدسية كشفية. ومثلها البعديات، فلكل من القبليات السابقة بعدياتها، وكل منها يتصف بالنسبية إن كانت قبلية أو بعدية.

* مثلما يمكن للقبلي أن يؤثر في البعدي، فإن العكس يحصل أيضاً، وهو أن يؤثر البعدي في القبلي، شرط أن يتصف الأخير بعدم الثبات والاستقرار.

* إن لبنيات الفكر، ومنه الفهم الديني، طبقات مختلفة كثيرة، وهي تنقسم مبدئياً إلى بنية سطحية خالصة وأخرى تحتية عميقة، وتتوسط بينهما طبقة وسطى هي في حد ذاتها تمثل طبقات غير محدودة.

* تختلف القواعد التي يبحثها علم الطريقة عن القواعد التي تعالجها الدوائر المعرفية بالبحث والتحليل، إذ تتصف الأولى بالكلية والشمول خلافاً للثانية التي تتصف بالضيق والجزئية. كما أن الأخيرة تتأسس على الأولى من دون عكس.

* لا يُعنى علم الطريقة بإستنباط معاني النص. فالإستنباط هو وظيفة ما تقوم به الدوائر المعرفية التي يتناولها هذا العلم بالدراسة والتحليل.

* لعلم الطريقة مسلمتان أساسيتان، إحداهما هي أن الفهم غير النص، والثانية هي أن الفهم يتولد بفعل التأثير المشترك لكل من القبليات والنص. وعلى هذه الشاكلة يجري التعامل مع سائر العلوم والمعارف ومنها العلم الطبيعي، حيث العلم غير الطبيعة، وانه ينتج بفعل التأثير المشترك لكل من الطبيعة وقبليات العالم.

* لعلم الطريقة وظائف ثلاث، أولها تحليل أفهام العلماء بإرجاعها إلى القبليات وطرق الفهم المختلفة. وثانيها ضبط معايير الترجيح بين نظريات الفهم ومناهجه. أما ثالثها فيتمثل في البحث عن معايير لإنتاج نظريات للفهم عالية الكفاءة.

* إن النص الديني هو موضوع مسلّم به لدى علم الطريقة على شاكلة الموقف الذي يتخذه علماء الطبيعة إزاء الواقع الموضوعي، إذ يسلمون به دون إخضاعه للتحقيق والتدقيق. وبالتالي فهو يتعالى على النقد والنقض والتشكيك.

* إن ما يجمع بين فهم النص وإدراك الشيء الخارجي وعلم الطبيعة هو أن موضوعها يعبّر عن شيء مستقل قابل للبحث الذهني.

* يتعامل علم الطريقة مع التراث الإسلامي بوصفه مجموعة من الأجهزة المعرفية التي تشترك فيها المذاهب، كما وينقسم إليها المذهب الواحد، فهي بذلك تخترق الحدود المذهبية وتلغي حدودها.

* إن معنى الجهاز المعرفي هو ذات معنى الدائرة المعرفية، وهو ليس علماً ولا مذهباً محدداً، بل هو نسق يخترق العلوم والمذاهب، وميزته إنه قائم على أركان خمسة أساسية، هي المصدر المعرفي والأداة المنهجية والمولدات أو الموجهات، كذلك الفهم والإنتاج المعرفي.

* تتمثل المرتكزات الأساسية في الجهاز المعرفي بكل من المصدر المعرفي والأداة المنهجية والمولدات، فكل ممارسة معرفية لا تنشأ إلا بفعلها، وهي مترابطة وبعضها يتوقف على وجود البعض الآخر.

* يتميز الأصل المولد بأنه يحمل طابع الرؤية والمنهج معاً، فهو قضية معرفية محددة كرؤية، كما ان له قدرة على التوليد المعرفي كمنهج.

* قد تكون المنظومة المعرفية هرمية عندما يتربع الأصل المولد في قمة الهرم ومنه يتم اشتقاق المنظومة وتوجيهها، كما قد تتصف بالقاعدة الأفقية حيث ينبسط الأصل المولد أو الموجه على مساحة المنظومة المعرفية بتمامها.

* ينقسم العقل ثلاثياً إلى: نظري وعملي وطريقي. وإن العقلين الأولين يعبّران عن عقل مضموني في قبال العقل الطريقي الأداتي، حيث أحدهما لا يستغني عن الآخر.

* إن الفهم يجري على نحوين، فهو إما أن يتعلق بالنص مباشرة، أو ينشأ عبر التوسل بأفهام أخرى، وهو الغالب. وشبيه بهذا الحال ما يجري في العلم الطبيعي مع بعض الإختلاف.

* كثيراً ما ينفصل الفهم عن النص ويتعلق بفهم مثله، فيتشكل بفعل ذلك فهم الفهم، وقد تتركب الأفهام بعضها على البعض الآخر لتشكل سلسلة لا يتعلق أغلبها بفهم النص مباشرة. كما قد تصير بعض الأفهام إنموذجاً ارشادياً لغيرها.

* إن الخطاب هو قول مشافه يسبق النص (المكتوب) من جميع الإعتبارات؛ سواء النفسية أو التكوينية. ويستهدف كل منهما جماعة من البشر، فالأول يستهدف الجماعة الحاضرة ليلقي عليها الكلام المشافه مباشرة، في حين يستهدف الآخر جهة انسانية مجهولة بلا حدود.

* لا تستهدف قراءة النص الديني الثراء الخصب كما تشجع عليه القراءات الأدبية المعاصرة، بل يكفيها تحقيق الحد الأدنى للفهم دون أقصاه.

* تفترض القاعدة الهرمنوطيقية أن الفهم ناقص على الدوام، فهو سيّال بلا حدود، وعليه تتصف القراءات بأنها خصبة ومشجعة ومثرية، كالذي تدعو إليه أدبيات ما بعد الحداثة.

* إن المجاز متطور عقلياً ولغوياً مقارنة بالحقيقة اللفظية. فلولا ثراه لكانت اللغة ضيقة لا تتجاوز المعنى الحسي، ناهيك عن أن له الدور الأساس في جعل العقل يُظهِر مكنوناته بلا حدود.

* لا سبيل للإتصال الذهني بالموضوعات الخارجية من دون العلم الحصولي، أي من دون (الشيء لذاتنا) في قبال (الشيء في ذاته)، والفرق بينهما عظيم.

* إن أغلب النشاط المعرفي اللاشعوري لدى البشر يمتاز بالمنطقية والنظام والإتساق خلاف المتصور حوله.

* يفضي الفهم في حالة اعتماد المستوى العمودي للنص إلى ترددات تسمح بقراءات ممكنة كثيرة تضعف من قيمة إحتمال التطابق مع النص، بخلاف حالة الاعتماد على المستوى الأفقي؛ حيث الإستعانة بالقرائن الإستقرائية المبثوثة هنا وهناك.

* إن الحقيقة اللفظية على معنيين خاص وعام، إذ يمكن الإشارة إليها بنحو خاص كالمعنى الحسي مثلاً، كما يمكن الإشارة إليها بروح المعنى العام الذي يشمل ما هو حسي وغير حسي.

* للقراءة مستويان من الآليات، هما الإشارة والإيضاح (التفسير)، ويتصف الأول بالإجمال، فيما يتصف الثاني بالتوضيح والتفصيل، وهو قائم على الأول من دون عكس.

* للنص ثلاثة عناصر، هي اللفظ والسياق والمجال، ويترتب عليها ثلاثة أنماط للقراءة، هي الإستظهار والتأويل والإستبطان، سواء على مستوى الإشارة أو الإيضاح.

* إن ميزة الإستظهار هي الحفاظ على كلا الظهورين المجالي واللفظي، وعلى عكسه الإستبطان الذي لا يلتزم بهما معاً، في حين يتوسط التأويل فيحافظ على المجال دون الظهور اللفظي.

* إن الدلالة على نوعين لفظية ومجالية، وتعتبر الأخيرة مجملة مقارنة بالأولى التي هي إما إشارة أو إيضاح.

* ينقسم المجال إلى ظاهر وباطن، وان الأول يتشعب إلى صنفين هما المجال الحقيقي والمجال المجازي. لذلك فهو ينقسم على شاكلة ما ينقسم إليه الظهور اللفظي، وعلامة الظهور لكل منهما التبادر.

* لا يتحقق الإيضاح ما لم تتبين طبيعة العلاقتين المفهومية والمصداقية، خاصة الأخيرة، إذ الغرض من قراءة النص (الديني) هو الكشف عن الموضوع الخارجي، وهو لا يتحقق ما لم تتبين قبله العلاقة المفهومية. وبدون ذلك تظل القراءة إشارية فحسب.

* للظهور ثلاثة مستويات بعضها يقوم على البعض الآخر، هي: الظهور الإشاري العام، والظهور الإشاري الخاص، والظهور الإيضاحي.

* يمكن تطبيق أنماط القراءة الثلاثة على مقاطع النص وجمله، كما يمكن تطبيقها على الطابع الكلي للموضوع المقروء.

* تتفاوت مصاديق آليات الإشارة والإيضاح الثلاث قوة وضعفاً اعتماداً على كل من هيئة النص وقبليات القارئ وأحواله النفسية، فالحال يختلف من قارئ لآخر، مثلما يختلف من نص لآخر.

* للإشارة قبلياتها، لكن الإيضاح يضيف إليها المزيد من القبليات؛ مما يجعلها أكثر تعقيداً.

* للعلم أربعة نُظم تتشابه مع نُظم التراث الديني ومناهجه، هي النظام القديم والإجرائي والإفتراضي والميتافيزيائي، فالأول يشابه النظام الفلسفي للفهم في استعلائه ودوغمائيته، والثاني يشابه الدائرة البيانية في حفاظهما على ما هو ظاهر ووصفي من دون افتراضات ومصادرات أجنبية. فيما يشابه الثالث الدائرة العقلية والفلسفية، فكلاهما يعتمد على الإفتراضات القبلية. أما الرابع فإنه يشابه الدائرة العرفانية في استدلالات كل منهما لأدنى مناسبة.

* للقبليات أصناف كثيرة، فمنها الثابت والمتغير والمنضبط وغير المنضبط. ففي الأساس تنقسم إلى صورية وتصديقية، وتتفرع الأخيرة إلى قبليات منضبطة وغير منضبطة، وتنقسم المنضبطة إلى أصناف ثانوية لإعتبارات مختلفة، مثل ان تنشأ عنها قبليات محايدة وأخرى غير محايدة، وعن الأخيرة قبليات مشتركة وخاصة. وإذا كان الناس يشتركون فيما هو ثابت منها؛ فإنهم يختلفون في غيره.

* إن الإدراك بحاجة إلى القبليات، سواء في حالة التصور أو التصديق. وإنه لا يمكن التعرف على الموضوع الخارجي من دون وساطتها، فهي التي تحول (ما في ذاته) إلى (ما لذاتنا).

* يتحدد الفهم من خلال التأثير المشترك لكل من القبليات والنص، فحاجة الفهم لهما لزومية من دون عكس. بمعنى أن غياب أحدهما لا يشيء بفهم، والعكس ليس صحيحاً، إذ غياب الفهم لا يؤثر فيهما. وهو الحال الذي ينطبق على كل معرفة موضوعية، سواء في العلم أو الإدراك الخارجي أو غيرهما من المعارف.

* يتعذر على كل نشاط معرفي القيام بوظائفه من دون قبليات منضبطة تحكمه، سواء في العلم أو الفهم أو العلم أو غيرهما من المعارف الموضوعية.

* عديدة هي القبليات المنضبطة التي يستند إليها العلم، وبعضها يُعتمد عليه في الإدراك العام، كالقبليات المنطقية المحايدة مثل قاعدة الإستقراء، والقبليات المضمونية الكاشفة مثل مبدأ السببية العامة، يضاف إلى إفتراض واقع موضوعي خارجي مسلّم به من دون أن يُعرّض للفحص والتشكيك.

* للقبليات المنضبطة خمسة أصناف مختلفة، فقد تكون مطلقة مشتركة لدى البشر كافة، كما قد تكون عامة يعتمد عليها أغلب الناس، وقد تكون منظومية فكرية، ومثل ذلك قد تكون محايثة تتعلق بالسياق الخارجي للموضوع، كما قد تكون مفترضة يستحضرها الذهن ضمن سياقات معينة.

* يكثر الجدل والنقاش حول القبليات المنظومية بين التيارات الفكرية، وعليها تتأسس آليات التأويل والإستبطان لدى الفهم الديني عادة.

* للقبليات المنظومية دور مهم في جعل الظهور الدلالي يتعدد ويتفاوت في المعنى.

* كثيراً ما يتحد تأثير القبليات المنضبطة مع غير المنضبطة في التوليد والفهم المعرفي، فتكون النتائج المعرفية مصنوعة بفعل عاملين: موضوعي ونفسي.

* إن ما يميز القبليات المنضبطة عن غير المنضبطة هو ان الأولى تعمل على تحديد الفهم العلمي وفق قواعد منضبطة بوعي وبغير وعي، خلافاً للثانية التي لا تستند إلى الفهم الدقيق ولا إلى قواعد محددة، انما تخضع للنوازع النفسية والآيديولوجية.

* للقبليات الصورية شكلان، أحدهما يعبّر عن الحساسية الصورية كما تتمثل في قالبي الزمان والمكان وصورة الواقع المجمل، فيما يعبّر الآخر عن الإطار العام لجهاز الحس الصوري الذي يتم به تشكيل الصور المدركة بهيئة معينة.

* يقوم جهازنا الصوري بجمع شتات الإحساسات المتفرقة، بل ويعمل على توحيد الصورة الإدراكية لدى الحاسة الواحدة. فهو جهاز مصمم على تحويل الكثرة إلى وحدة مشتركة.

* إن جميع الصور الحسية خاضعة للتأويل، حالها في ذلك حال القضايا المعرفية، فهي تتشكل وفق توقعاتنا وتجاربنا السابقة، لذلك تتقبل الرؤى المتعددة وفق الصيغة الجشطالتية.

* للقبليات الصورية دور كبير في خلق الأوهام الصورية التي تتأسس عليها الأوهام التصديقية بأصنافها الأربعة المعروفة، أي أوهام القبيلة والسوق والكهف والمسرح.

* إن للحيل الرياضية والخيالية أهمية خاصة في اصطناع القبليات الصورية، ومن ثم جعل النظرية الفيزيائية متسقة من دون الكشف عن الواقع الموضوعي.

* للقرّاء أربعة أصناف، هم القارئ المغالي والمقصر والمسيئ والمتواضع. فالقارئ المغالي لا يمانع من إمكانية تحقيق حالة التطابق المطلق بين الفهم والنص. وعلى عكسه القارئ المقصر الذي يمنع ذلك كلياً. في حين يجد القارئ المسيء في النص كل شيء يريده سوى إفتراض أن يكون للنص معنى محدد. يبقى القارئ المتواضع، فبالرغم من أنه لا يدعي امكانية التطابق التام مع النص، لكنه يقر بامكانية حيازة الحد الأدنى منه دون أقصاه.

* للنص وثقافة الحاضر والماضي تأثيرات مختلفة على فهم القارئ، وإذا كان النص هو الموضوع المقروء؛ فإن الفهم يغدو نتاجاً لآفاق هذه المكونات الثلاثة باندماجها سوية. والحال ذاته يجري في الممارسات المعرفية الأخرى.

* يتميز الفهم المعاصر للنص بأنه أقرب لمقاصده، باعتباره شاهداً على حركية النص (الخطاب) وجدله مع الواقع.

* تتألف العقيدة من مزيج مركب من الرأي والتجربة الدينية.

* يخضع الذهن البشري لعدد من القوانين العامة الثابتة، بدونها لا يتحقق النشاط المعرفي بكافة صوره وأشكاله. كما يتأثر بمجموعة من السنن العارضة. إضافة إلى كونه يعمل وفق قواعد إجرائية منتخبة.

* من المتعذر على البشر أن يفكروا خارج أسوار القواعد القبلية وإجراءاتها المنهجية، رغم أن الخيارات مفتوحة لديهم في أن ينتقوا ما شاء لهم من هذه القواعد، بوعي وبغير وعي.

* إن الإستقراء هو أداة هامة يتوقف عليها كل من الفهم والعلم والإدراك المنضبط، بوعي وبغير وعي. وهو قاعدة إجرائية محايدة مثلما هو قانون محتم للنشاط المعرفي.

* ينقسم التفكير من حيث المنهج إلى مسلكين: تجزيئي وتوحيدي. وللمسلك التوحيدي ثلاثة مناهج مختلفة، هي التمثيلي والإنتزاعي والتكاملي، وهي مستخدمة لدى النشاطات المعرفية المختلفة، ومنها العلم والفهم.

* تتأثر الثقافات والعلوم بتغير الواقع، مما له أثر كبير في تغير الفهم الديني. وهي سنة تكوينية عامة تجري وفق قبليات غير منضبطة، لكنها قابلة للاستثمار بتحويلها إلى قواعد إجرائية ابستيمية، سواء تعلق الأمر بالفهم أو العلم أو غير ذلك من المعارف.

* يتأثر الفهم بروح العصر ومفاهيمه وفقاً لسنن الواقع الموضوعي.

* تتحول الخبرات البشرية إلى عادات نفسية قابلة لتفسير الأشياء وتوقع حدوثها، كما قد يستفاد منها كقواعد إجرائية للتفسير العلمي وتنبؤاته.

* قديماً كان تأثير الفهم على العلم بارزاً، أما اليوم فقد انعكس الحال فأصبح تأثير العلم على الفهم هو الجاري.

* للقبليات والنص تأثير متعاكس، وفق قانون العلاقة العكسية للفهم، فكلما زاد أحدهما ضعف الآخر. ويبدأ التأثير بفعل القبليات لا النص، وعلى ذلك تترتب تفريعات القانون المذكور، حيث العلاقة الضعيفة والقوية والمتوسطة.

* تخضع نُظم العلوم الطبيعية لآليات القراءة كما تمارس في الفهم وفقاً لعلم الطريقة. كما تنطبق عليها قوانين العلاقة العكسية الثلاثة.

* تتضمن قراءة النص جملة من توقعات الفهم، وتبدأ عند الإطلاع على عنوان النص أو مقاطعه الأولى.

* لا يصح للقارئ الحصيف تحديد فهم الجزء تحديداً نهائياً من دون لحاظ فهم الكل.

* منطقياً يتوقف فهم الجملة النصية على الفهم الإجمالي للنص كله. ففهم الكل سابق على فهم الجزء ومتحكم فيه. وإذا كان من الممكن لجملة واحدة أن تغيّر فهم الكل؛ فذلك لا يتحقق إلا من خلال ارتباطها بالجمل الأخرى.

* تمتاز بعض الجمل النصية بكونها أقوى تأثيراً في الفهم مقارنة بغيرها، على شاكلة ما يحصل مع ظواهر الطبيعة. وقد تفضي العملية إلى تغيير فهم الكل، لا سيما وإن جمل النص محدودة خلافاً لظواهر الطبيعة.

* لا بد من أن يخضع الفهم إلى شيء من توجيهات النص، مع شيء من توجيهات الذات القارئة.

* إن الخضوع لتوجيهات النص قد يدفع إلى إعادة تصحيح المسلمات والقبليات غير المستقرة، حيث يؤثر البعدي في القبلي.

* يجمع الخطاب بين الكلام المشافه والواقع الحي الذي يتفاعل معه، خلافاً للنص الذي يتجرد عن الأخير. فالأول أقرب دلالة لإيصال المعنى مقارنة بالثاني، وكتعويض عن النقص يلجأ الأخير إلى الهرمنة والتأويل بلا حدود.

* إن الأصل في القرآن هو المشافه لا المدوّن، وهو يمثل الوحي بلا إجتهاد، ويحمل القصد والمعنى الواضح ما لا يحمله الثاني لإنقطاع علاقته بالواقع الحي، ولتضمنه الكثير من الإجتهادات، لذلك فَقَدَ الكثير من الدلالات والإيحاءات.

* إن مبدأ القصدية هو أهم مسلمات الفهم الديني. ويتضمن أن يكون لصاحب النص قصد محدد يشكل الهدف المنشود للقارئ، والشرط الذي لا غنى عنه في القراءة، وبدونه يتحول النص إلى لغو وعبث.

* إن متشابهات النص هي أهم إشكالية يواجهها مبدأ القصدية في الفهم الديني.

* يتجاوز الفهم القصدي حرفية النص التي يتمسك بها الفهم التعبدي، سواء في الفقه أو غيره من العلوم الدينية.

* يفضي فهم الأشاعرة إلى التعبدية الوصفية دون القصدية اعتماداً على نفيهم للعلل الغرضية في النص، وذلك بالإتساق مع نفيهم للعلل الفاعلية في الوجود.

* تستمد مبررات العمل بمبدأ الفهم القصدي من دلالات النص التي تكشف عنها قاعدة الإستقراء المنطقية.

* للفهم القصدي ثلاثة أنواع، هي القصد المنصوص والوجداني والإجتهادي، ويتفرع الأخير إلى ثلاثة فروع، هي الإجتهاد المحافظ والمغامر والمتهور. والأخير لا قيمة له معرفياً، كما إن الإجتهاد المحافظ قد استنفد أغراضه، وتبقى الأهمية مركوزة في الإجتهاد المغامر.

* هناك مراتب وسطى غير محددة بين القصد الإجتهادي من جهة وكلاً من القصدين المنصوص والوجداني من جهة ثانية.

* إن بين المحافظة والمغامرة مراتب غير محددة، إذ قد يكون الإجتهاد شديد المحافظة والإحتياط، أو يكون مغامراً، وقد يكون بين بين. كما قد يحصل تجاوز لهذا الحد من الإجتهاد المغامر فيقع ضمن الإجتهاد المتهور، وميزته انه يتقبل الإستدلال بأي شيء على كل شيء من دون مراعاة لمجال العلاقة التي تربط نتائج الإستدلال بمقدماته.

* إن المستنبطات من النص على أنواع، هي: الحقائق، والقواعد، والنظريات، والقوانين، والعلاقة مع «الآخر». ولكل منها تفريعاتها الخاصة.

* تقترب نظريات الإعتماد من معنى الأصول المولدة. فهي أصول للتوليد لكنها مستنبطة بالفهم، ولولا ذلك لتم إلحاقها بالأصول المولدة القبلية.

* يستوعب النظام الواقعي النسق القديم للفهم من دون عكس. فهما متكافئان في تفسير الأحكام التاريخية المناطة بظروف الواقع الخاص بالتنزيل، لكن ما يضيفه النظام الواقعي ويعجز عنه النسق التقليدي هو تفسير ما يقتضيه العصر الحديث من تغير الأحكام التي لم تعد قادرة على البقاء والصمود.

* يتميز القانون المستنبط من النص عن غيره من المستنبطات هو انه يتصف بوجود جامع عام يربط بين فئة تتضمن حالات مختلفة في النص، وبين خاصية محددة مشتركة تنطبق على جميع هذه الحالات.

* تنقسم القوانين المستنبطة من النص إلى بسيطة ومثمرة، وذلك على شاكلة التقسيم الجاري بالنسبة للقوانين العلمية.

* يعتمد التعميم وفق القوانين المستنبطة من النص على الإستقراء الكامل، خلافاً لنظيره العلمي المتأسس على الإستقراء الناقص.

* تتميز القوانين المثمرة لدى الفهم الديني مقارنة بالبسيطة بشرطين، أحدهما هو إن علاقة الترابط بين فئة النص والخاصية المشتركة الثابتة ينبغي ان تكون غير متوقعة سلفاً. والآخر هو أن تتضمن فئة النص حالات مختلفة كثيرة.

* يتم تقييم نظريات الفهم وفقاً لمعايير مشتركة أساسية. فهناك معايير للترجيح فيما بينها، كما هناك معايير لتأسيس قواعد كفوءة للفهم الدقيق.

* للتحقيق المعرفي ثلاثة أصناف: مطابق ومبرر ومخمّن. ويفتقر الأخير إلى المبررات الموضوعية خلافاً للأولين. كما يتضمن كل من التحقيق المبرر والمخمّن مراتب لا حدود لها، خلافاً للمطابق.

* تنقسم معايير التقييم لدى علم الطريقة إلى نوعين رئيسيين، هما المعايير الأولية والثانوية. وتتفرع الأولى إلى عدد من الأصناف، مثل معيار المجمل النصي والمعقولية والواقع والوجدان العام والمنطق. أما الثانية فمثل معيار البساطة والشمول.

* غالباً ما يتحدد معيار الأخذ بالظهور اللفظي وفقاً لعلم الطريقة بالمجمل الإشاري. ويمكن تقبل حالات الإيضاح التي تبدي الظهور اللفظي من غير تكلف، أي بمساعدة بعض القبليات، مثل الضرورات الحسية وما إليها.

* ابستيمياً هناك محوران رئيسيان لتحديد الفهم من خلال الواقع، هما الفحص الصدوري والكشف الدلالي. ويتعلق الأول بالرواية والحديث، فيما يتعلق الثاني بدلالة النص، وله أنماط كثيرة، مثل: الكشف التوقيفي والإشكالي والتوجيهي والتفسيري وما ينتظر الكشف عنه.

* عادة ما يكون للنص سياقات ظرفية نظراً لتفاعله مع الواقع، لا سيما في مجال الأحكام الفقهية.

* هناك ثلاثة مناهج مختلفة لقراءة النص القرآني، مع الالتزام بالسياق الدلالي المتبادر بلا تأويل، هي منهج الفصل والعزل، ومنهج التحكيم والتفسير، ومنهج التوسعة والإنفتاح. والأخير هو ما نميل إليه ضمن طريقتنا للنظام الواقعي.

* بحسب الرؤية الوجدانية يمكن النظر إلى القضايا المعرفية بمنظارين مختلفين، أحدهما يخضع للوجدان الفطري، فيما يخضع الآخر للوجدان الشخصي، وقد تختلف النتيجة المترتبة عنهما في القضية الواحدة.

* يتصف الوجدان الشخصي بالتقلب ويتأثر بالظروف، لهذا يختلف من شخص لآخر، خلافاً للوجدان الفطري.

* للوجدان الفطري درجات من الظن والميل المعرفي يصل أقصاها إلى القطع أحياناً. وتنبع أهميته بأن أحكامه عقلية ذاتية دون أن تستمد من مصادر موضوعية خارجية.

* لمعيار المنطق أهمية خاصة في جعل الفهم متماسكاً ومتسقاً، وله عدد من القواعد، أبرزها الإستقراء الذي يؤدي دور الكاشف المحايد من دون مضامين.

* لمعيار المنطق شروط أولية مستمدة من مبدأ عدم التناقض، فهي لا تدعو إلى الكشف عن شيء محدد بقدر ما توصي بأن لا يتصف الفهم والنظرية بالتناقض. وتتمثل بقواعد ثلاث، هي: عدم التناقض الذاتي، والاتساق مع الواقع، كذلك الاتساق مع الحقائق الأصلية للنص الديني.

* تنقسم المنظومات المعرفية إبستيمياً إلى منظومات مفتوحة تتقبل الفحص والتمحيص، ومغلقة لا تتقبل ذلك.

* هناك شكلان من التحقيق المنطقي: مباشر وغير مباشر. والأول يقوم بفحص النظريات من الداخل مباشرة، فيما يقوم الثاني بفحصها من الخارج؛ عبر إختبار الغائب بالشاهد المعرفي.

* يعتمد التحقيق المباشر في الفهم الديني وفقاً لعلم الطريقة على قاعدة الإستقراء والمنطق الإحتمالي.

* وفقاً للبساطة تترجح قاعدة التفسير الموحد لمقاطع النص المختلفة على كثرة القواعد التي يفسر كل منها بعض المقاطع دون البعض الآخر.

* كلما استوعبت النظرية أكبر عدد ممكن لتفسير الظواهر؛ كلما كانت أكثر ترجيحاً من غيرها.

* كلما كان النسق المعرفي يحقق قدراً أعظم من قرائن النص الإستقرائية؛ كلما حظي بقيمة معرفية عالية.

* إن الحكم على الكل أضعف من الحكم على الجزء، فالأول يتميز بالتعميم ما لا يتميز به الأخير.

* إن أهم معايير الفهم المعتبرة ثلاثة، هي المنطق الإستقرائي والبداهة الوجدانية والواقع. وإن الأول منها محايد، فهو كاشف عما يتضمنه النص خلافاً للأخيرين، فهما من المعايير والقبليات المضمونية غير المحايدة.

* إن القطعية الواردة لدى النص بفعل المنطق الإستقرائي تختلف عن تلك التي ترد لدى البداهة الوجدانية والواقع. فالأولى كاشفة عن معنى النص دون ان تكشف بالضرورة عن الحقائق الخارجية، خلافاً للثانية التي تترجح عليها عند التعارض.

 

يحيى محمد

مفكر وباحث

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3240 المصادف: 2015-07-20 01:13:55