 أقلام فكرية

الذكر والحذف وما بعد البنيويَّة

محمد سعيد محفوظ هذه الدراسة تُعد واحدة من الدراسات القلائل التى تسعى بدأب ما وسعها السعى لتجعل العلوم وحدة واحدة تخرج من مشكاة واحدة، تنبعث من منبع لا غير، ومأم ذلك الذكر والحذف، وعلى ذلك، نتلو عليكم ما تيسَّر من أهداف الدراسة:

1- تقوية العلاقة بين البلاغة والعلوم الأخرى ولفّهما بإسار واحد وبسوار وحيد، لا انفكاك بينهم.

2- تطبيق النظريات العملية الحديثة من السيميولوجيا والسيميوطيقيا والهيرمنيوطيقا.

3- توضيح العلاقة الأكيدة بين الفن والعلم من خلال تلك الظاهرة.

4- تطوير طرق تناول هذه الظاهرة حتى يتسنى لها الدفع بالدرس البلاغى الحديث ليكون على مسافة متساوقة متوازية أمام الدرس الأسلوبى.

5- ربما أتاحت لنا هذه الدراسة إعادة دراسة علوم البلاغة مرة أخرى.

الذكر والحذف بين البلاغة والسيميولوجيا

من المسلم به أولا أن علم السيميولوجيا هو العلم العام الذى " يدرس، كل أنظمة الرموز اللغوية وغير اللغوية التى بفضلها يتم التواصل بين البشر "(1) وهناك علم آخر يعتمد اللغة رموزا " لإيصال المعنى إلى المتلقى "(2).

والسيميولوجيا علم يدرس العلامات(3) وموضوع دراسة علم السيميولوجيا هو " دراسة الأنظمة الشفوية وغير الشفوية ومن ضمنها اللغات بما هى أنظمة أو علامات تتمفصل داخل تركيب الاختلافات، إن هذا هو ما يشكل موضوع علم أخذ يتكون "(4) والسيميولوجيا، هى الدليل وهي "عبارة عن شىء ما يعوض شيئا معينا بالنسبة لشخص معين، أى إنه يخلق فى ذهن هذا الشخص دليلا معادلا أو دليلا أكثر تطورا يسميه (بيرس) موضوع الدليل"(5).

ومهما يكن من أمر فإن علم السيميولوجيا هو ذلكم العلم الذى يعتمد الرمز، أو الإشارة أو العلامة، أو الدليل ولعلم السيميولوجيا جذور قديمة حيث هو عند المناطقة العرب، نسبة بين اللفظ والمعنى، بين الدال والمدلول، ومن الواضح أن هذا التعريف قد " استعاره دى سوسير مع استبدال كلمة (دلالة) بكلمة علامة "(6) والواقع أن كون اللغة رموزا وعلامات وإشارات، بل العلم تعريفه نفسه قريب الصلة ووثيقها بعبد القاهر الجرجانى، الذى أكد أن " كل حكم يجب فى العقل وجوبا حتى لا يجوز خلافه، فإضافته إلى دلالة اللغة وجعله مشروطا فيها محال، لأن اللغة تجرى مجرى العلامات والسمات ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشىء ما جعلت العلامة دليلا عليه وخلافه "(i) ويقول فى موضع آخر فى كتابه الآخر " اللغة رموز لا يفهمها إلا من هو مثل حالهم، من لطف الطبع وهو مهيأ لفهم تلك الإشارات "(7).

إن علم السيميولوجيا أو علم الرمزية " يضع فى صلب اهتماماته الكشف عن المعنى العميق الكامن فى بنى سطحية دالة، بتعبير آخر هو البحث عن التأويل الأكثر ملاءمة وعمقا لنتاج رمزى هو البحث عن التفسير الأعمق ولكن المستند إلى البنية الدالة التى تعطى البرهان على ما يثبت هذا المنحى فى التأويل، من هنا فإن الرموزية تلتقى مع علم يختص بالتفسير والتأويل "(8) وآية ذلك، فإن الرمز يكون من دال ومدلول لا وجود لواحد دون الآخر ولا انفصام بينهما ولا معنى للدال الحسى الظاهر إلا بالمدلول الخفى الذى يدل عليه كما لا معنى للمدلول الخفى الباطن إلا بالدال الذى يحمله ويرمز إليه "(9) . إن هذه الأطروحات السابقة لتدل بوعى عميق على أن علم السيميولوجيا ما هو إلا انعكاس لظاهرة الذكر والحذف بل وتتجسد فيه تجسدا بينا، كما الآتى:

أولاً: من حيث التعريف:

نجد أن علم السيميولوجيا رموز وتأويلات، والحذف نفسه ينطبق عليه ذلك، حيث إن الحذف إبهام، والإبهام تأويل وتخمين، ويحتمل المحذوف أكثر من تأويل فمثلا قوله : وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ (10) فإنه يجوز فى الآية الكريمة أن يكون المحذوف هو المسند، والتقدير: لنا أو فى الوجود آلهة ثلاثة، ويحتمل أن يكون المحذوف هو المسند إليه والتقدير: ولا تقولوا الله والمسيح وأمه ثلاثة، أى لا تعبدوهم، وقد يكون المحذوف ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة، أرأيت هذا الكثرة الكاثرة والوفرة الوافرة من التأويلات والاحتمالات والأطروحات؟!! إن الحذف- إذن- أدخل فى علم السيميولوجيا من هذا المنطلق ويدلك بوضوح على ثراء الرموز وما بها من طاقة دينامية، إنها حياة، إنه أفضل حظا من الذكر، الذى لا يحتمل إلا تأويلا وحيدا لا غير، إنها تثرى- أى الرموز- العمل الأدبى فكما المرسل المبدع له رموز فكذا المستقبل المتلقى، ومن ثم تتكاثر الرموز ويا حبذا لو توافقت رموز هذا مع ذاك واتسقت اتساقا لا نظير له وكثيرا ما تتوافق، إذ الهدف واحد، وهو الإقناع يقول الشاعر:

ينوحُ على فقد الهديل، ولم يكن رآه فيالله : كيف تهكما

والتقدير: يالله لهذا الطائر، فالحذف هنا " رمز لهلاك هذا الطائر"(11)

ثانياً: تكوين علم السيميولوجيا وبناؤه:

يتكون الرمز- علم السيميولوجيا- من دال ومدلول، وكذا الذكر والحذف، فلو تأملنا مثلاً الحذف الوجوبى مع لولا، لوجدنا أن المحذوف تقديره (موجود) فلولا (لولا) لما قدرنا كنه المحذوف ولا سمته ولا هيئته، بل، إن الأسلوب ظاهره الحذف وباطنه الذكر، لقد حملت (لولا) ذكرا وحذفا فى لحظة آنية. وهذا عين المقصود بقولهم: كما لا معنى للمدلول الخفى الباطن إلا بالدال الذى يحمله ويرمز إليه".

ثالثاً: طبيعة علم السيميولوجيا:

يؤكد سوسير على طبيعة علم السيميولوجيا (العلاقة) النفسية، ويؤكد أيضا على ارتباطهما معا، ولا غناء لأحدهما عن الآخر، وكذا الذكر والحذف فمن حيث الجانب النفسى أوضحناه آنفا " فإن رجوع الحذف والذكر حينا إلى نفسيه المتكلم وحينا إلى نفسية السامع "(12) أما عن ارتباطهما، فهذا أيضاً ظاهر للعيان، فعندما أقول: يمين الله لأجتهدن فهنا محذوف مقدر، تقديره (قسمى أو أحلف) وقد تلا ذكر القسم هذا الحذف، فدون الذكر لم يتم تقدير الحذف.

رابعاً: من حيث مستوى أنظمة السيميائيات، أو علم السيميولوجيا:

نلاحظ وجود مستويين:المستوى الأول:

مستوى الأنظمة التى تعجز عن نفسها بنفسها، بل تحتاج إلى وسائط سيميائية أخرى مثل الصورة والرمز واللون، هذا المستوى ينطبق على تقسيم الكناية باعتبار الوسائط وهى التعريض والتلويح والرمز والإشارة، وقد يتساءل سائل ما بالناوالكناية والذكر والحذف؟! تأتى الإجابة بسرعة سريعة، فالمعروف لكل حصيف فصيح أن الكناية صورة مجسدة للحذف، بكل تقسيماتها وتفريعاتها بل فى أدق ماهيتها، حيث يريد المتكلم إثبات معنى من المعانى فلا يأتى به، إنما يأتى إلى معنى هو تاليه وردفه فى الوجود فيؤمى إليه ويجعله عليه، فهذا المعنى الذى أتى به هو علامة ورمز وإشارة للمحذوف ومن ذلك قول الشاعر:

وما يك فىَّ عيب فإنى     جبان الكلب مهزول الفصيل

فهو يريد القول إن إبله ضعيفة ضئيلة مهزولة لا لشىء إلا لأن أمهاتها تنحر للأضياف وبالتالى فكيف ترضع صغارها؟!! وهذا البيت يحتاج إلى وسائط عديدة للوصول إلى المراد.

المستوى الثانى: مستوى الأنظمة القادرة على تفسير نفسها وغيرها ونقصد به الكناية التي تحتاج لكثير وسائط مثل قولنا " فلان كثير الأضياف – كناية عن الكرم .

خامسًا: من حيث أقسام العلامات:

حيث تتضح ظاهرة الذكر والحذف كما يلى:

تنقسم العلامات ثلاثة أقسام:

الأيقونة: وهى العلامة التى تحيل إلى الشىء الذى تشير إليه بفضل صفات تمتلكها خاصة بها وحدها "(13) ومن ذلك مفعول المشيئة فى قوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ  (14) فالعلامة هنا، المشيئة وقد أحالت إلى المحذوف، وتقديره: لو شاء الله الذهاب لذهب.

المؤشر: وهو " العلامة التى تدل على الشىء الذى تشير إليه بفضل وقوع هذا الشىء عليها فى الواقع "(15) وذلك فى قولنا لا طالب علم مهمل، فالخبر محذوف تقديره: موجود فوجود (لا) دل على أن هنالك محذوفا مقدرا معلوما، ألم أقل إنه حذف باطنه الذكر؟!!

3- الرمز: وهو العلامة التى تحيل إلى الشىء الذى تشير إليه بفضل قانون غالبا ما يعتمد على التداعى بين أفكار عامة " ويطلق عليها (بيرس) اسم العادات والقوانين، وهى عنده أكثر العلامات تجريدا وما يلاحظ فى هذا المستوى أن العلاقة بين الدال والمدلول أو المشار إليه، هى علاقة عرفية وغير معللة، مثل البياض ودلالته على الحزن والفرح وهذه من الرموز التى تدرسها الأنثروبولوجيا "(16) والواقع أن هذا التعريف ينسحب على كثير ممن درسنا، فينسحب على الكناية، ففى قول الشاعر:

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

فكملت مائة فيهم حمامتنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقدْ

وأسرعت حسبة فى ذلك العددْ

فإنه رمز " إلى عدة الحمام التى رأتها الزرقاء- وعدتها ست وستون حمامة- فأخفى هذه العدة، ورمز للدلالة على عدتها بهذا الطريق "(17) فقد انطبق ذلك على كناية الرمز، وهناك مجاز الحذف وذلك فى قوله قوله: : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ  (18) أى اسأل أهل القرية فالمعروف أن القرية فيها من كل شىء، فيها الناس والحيوانات، والنباتات والجمادات والسائل لا يسأل بالطبع إلا العاقل من كل مما سبق " وهو نتيجة لما سبق يتمثل فى الطبيعة المرنة للعبارة الشعرية المجازية وحركية الضمائر فيها وقد رصدت البلاغة العربية فى أسعد لفتاتها الأسلوبية بعض مظاهر هذه المرونة فى أشكال محدودة ومستويات الترميز الأدبى "(19) وكذلك باقى علاقات المجاز " ويؤكد البلاغيون الجدد حقيقة هامة وهى أن المجاز الشعرى انحراف ظاهر له علامته، ولكى يكون هناك انحراف لابد أن يقوم توتر فى الخطاب أو تباعد بين الوحدات الدلالية بين وحدتين على وجه الخصوص مما يجعل أولاهما تبقى حاضرة- ولو بشكل ضمنى- فى وجود الأخرى ولكى تدرك العلامة أو القرينة- كما كانت تسمى قديما- لابد أن نضع أنفسنا فى المستوى التركيبى، أى ننطلق من السياق الماثل فى النص أو المقال اللغوى "(20).

وعلى ذلك فإن الرمز يختصر جملا كثيرة فهو والحذف سواء فى الغرض، هو اختصار " إن الرمز يكسر إطار اللغة ويسمح بعملية النقل، فيما تظل الاستعارة متضمنة فى الاستعمال اللغوى ومن المهم أن نراقب الأيقونة الإشارية التى تستقطب فى مجالها الرمز والاستعارة معا "(21) والرموز لا يفهم منها المعنى مباشرة، وإنما قد يؤدى الرمز إلى رمز آخر، ومعنى يسلمنا إلى معنى آخر، وهذا ما يعرف بـ (مجاز المجاز) وذلك فى قوله لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا (22).

حيث تجوز عن الوطء بالسر لأنه فى الغالب يقع سرا ومن هنا سمى سرا ثم تجوز بالسر عن العقد لأنه مسبب عنه، فمسوغ المجاز الأول الملازمة ومسوغ الثانى السببية، ويفهم من ذلك أن " للرمز خاصيتين: أولاهما أن الرمز يدل على معان لا يمكن أن تؤخذ منها أخذا مباشرا، وثانيتهما أن الرمز يعبر عن تكثيف لنشاط ما "(23) وعلى الجملة يمكن القول إن البلاغة هى " الرمز، وقد شاع فيها قبل إدراجه فى المنظومة السيميولوجية الجديدة، لقد كان يدل فى أصله على بعض علاقات المجاز المرسل المتصلة بالجزئية والكلية، ثم أصبح يدل على العلاقة الإشارية السببية "(24) وآية ذلك أنك واجد الرمز متغلغلا إلى حد بعيد فى علوم البلاغة أجمع: " مذهب الرمزيين كما أعتقد يشمل أمورا منها إحلال المشبه به مكان المشبه وحذف المشبه فى كثير من المواضع وإدخال تشبيه واستعارة فى استعارة وخيال فى خيال "(25).

إذا كانت الدلالات وعدتها ثلاث عند العرب، من دلالة طبيعية تشبه الأيقونة ودلالة وضعية (الرمز) فإن الدلالة العقلية وهى (استلزام تحقق الدال فى نفس الأمر تحقق المدلول فيها مطلقا"(26) ونقصد بذلك علاقة المجاز المرسل (اللازمية)، وكقولهم: ( طلع الضوء صباحا ) فوجود الضوء يستوجب وجود الشمس، إذ الضوء لازم الشمس عند مشرقها.

وكذلك علاقة المجاز المرسل، الملزومية، وعليه فإن هدف الرموز " تحويل الجوانب اللامحسوسة للظواهر إلى دلالات مجسمة يسهل التعامل معها بالرؤية العملية "(27) إن اللغة خاصة بالإنسان، واللغة رموز ومن ثم تكون الرموز خاصة بالجنس البشرى دون ما عداه ولما كانت اللغة أضيق من الفكر، كان الرمز يستطيع وحده فقط أن يلبى احتياجات ورؤى الإنسان كافة، وهو دون ريب ثراء ما بعده ثراء، ولما كانت البلاغة، الإيجاز، كان الرمز الذى فيه " غناء عن اللانهائى من الكلام عملا غنيا بكثير من الإمكانات أو الاحتمالات "(28).

المبحث الثانى: الذكر والحذف بين البلاغة والسيميوطيقا

نود أولا أن نذكر بشىء من الإيجاز ماهية السيميوطيقا وحدّها واقترانها بالذكر والحذف وملامح ذلك ففى البدء نقول إن السيميوطيقا هى عبارة عن " لعبة التفكيك والتركيب وتحديد البنيات العميقة الثاوية وراء البنيات السطحية المتمظهرة فونولوجيا ودلاليا، تبحث عن الأسس الجوهرية المنطقية التى تكون وراء سبب اختلاف النصوص والجمل"(29) ولما قد آلينا على أنفسنا وأخذنا أنفسنا بأن يكون بحثنا مركزا فى نقاط محدودة، فلسوف نبين علاقة الذكر والحذف بعلم السيميوطيقا كالآتى:

أولاً: من حيث تعريف السيميوطيقا الآنف سرده، دعنا نر هاتين الآيتين قوله قوله:  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (30) وأيضا قوله : خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ (31) فلسوف نلاحظ أن الآية الأولى قد كرر فيها لفظ الجلالة (الله) مرتين، وفى الآية الثانية حذف لفظ الجلالة (الله) وهنا عمل السيميوطيقا حيث تفسر ذلك الذكر بالتلذذ والتبرك بذكره وتفسر الحذف بالعلم به.

ثانياً: من مبادئ الاسيميوطيقا (التحليل المحايث)، الذى يبحث عن شكل ومضمون عبر العلاقات التشاكلية أو التضادية الموجودة بين العناصر داخل العمل الفنى(32) وهو ما نراه فى ظاهرة الذكر والحذف، حيث ذكر الديار يقتضى الحذف، حيث ذكر فعل المشيئة، يوجب الإسقاط، حيث ذكر (لا) النافية للجنس يحتم الإخفاء والطى، وهكذا نلمح إذن عمل السيميوطيقامن خلال العلاقات التضادية.

ثالثاً: من مبادئها أيضا (التحليل البنيوى)، القائم على النسقية والبنية(33) وذلك فى قولهم (من طابت سريرته، حمدت سريرته) فهذا النسق يستدعى الحذف والطى حفاظا على النسق والبنية ولا يمكن تخيله نقيض ذلك.

رابعاً: تحليل الخطاب، حيث إن السيميوطيقا تحاول البحث عن كيفية توليد النصوص واختلافها سطحيا واتفاقها عمقيا(34) . وكأن ذلك ينطبق وقول الأقيشر:

سريعٌ إلى ابن العم يلطمُ وجهه وليس إلى داعى الندى بسريع

حيث سأل الأقيشر ابن عم له موسر فمنعه، نظراً لإتلافه وإسرافه وما لبث أن شكاه واشتكاه إلى القوم، فوثب ابن عمه فلطمه، فمن هنا جاء التباسن السطحى الظاهرى ولكنه اتفاق باطنى، (سريع، ليس بسريع) وحذف المبتدأ وهو الذى أباح ذلك المقام نفسه، فهو دال على هذا الحذف(35).

خامساً: هناك تيار للسيميوطيقا يسمى بـ (سيميوطيقا الشعر)(36) ونحن نعلم أن الشعر بصفة عامة انحراف عن الأصل، الحذف انحراف عن الذكر وتتعدد مجالات وعوامل الحذف، فمنها الحذف للضرورة الشعرية، الحذف للوزن والقافية، والحذف للسجع، وهكذا بل هنالك ما يدعو إلى دمج السيميوطيقيا والشعرية وصهرهما فى بوتقه واحدة(37).

سادساً: يصنف حنون مبارك، الاتجاهات السيميوطيقية إلى (سيميولوجيا التواصل)(38)، الذكر والحذف هو جسر للتواصل، حيث يقوم المبدع بالحذف بناء على أنه مفهوم معلوم لدى المتلقي، ولولا هذا التواصل والتتابع لما تم الحذف فهو المسوغ لذاك، وهذا المطوى المضمر، مقدر لدى الطرفين، ولولاه لانقطعت الصلة وغدت منبتة الوشائج وما قرئ أى عمل أدبى إذ به يقبل القارئ على القراءة وحث الخطى إلى الاطلاع وشحذ الرغبة فى الاستزادة ونهل المعرفة.

سابعاً: الاتجاه الأمريكى يرى أن علم السيميوطيقا هو "علم قائم على الرياضيات ذات صياغة الفرضيات واستنباط النتائج منها" (39) وكذا ظاهرة الذكر والحذف، فمثلا عند قولنا: " لولا الله ما الخلق" فإننا بإزاء معادلة رياضية بحتة طرفها الأول معلوم وهو (لولا) وطرفها الثانى مجهول معلوم إذ بالطرف الأول نصل للطرف الثانى. وهنا أيضا علاقة منطقية حيث نصل من خلال المقدمات إلى النتائج.

ثامناً: (السيميوطيقا المادية): هى تلك السيميوطيقا التى لم " يكن هدفها الدلالة بل المدلولية"(40) وهذا ينطبق على الكناية، التى لا تبحث فى المعنى المذكور، بل فى المعنى الخفى الذى يتوسل إليه بهذا المذكور، فعند القول: إن فلانا طويل النجاد، لا يعنينا نجاده، بقدر ما يعنينا طوله وكذا عندما نقول إن فلانا عريض القفا لا يهمنا قفاه بقدر ما يهمنا غباؤه وجهله وحمقه، وهكذا فى باقى الكنايات، وأيضا عندما أقول: الأرض تهتز، لا يهمنا فى تلك الاستعارة أنها شبهت بإنسان بقدر مايهمنا هنا الحياة التى انتشرت فى أرجائها وكذا سائر علاقات المجاز بنوعيه.

تاسعا: (الشكلانيون الروس) يرون السيميوطيقية أنها ذات بعد اجتماعى.(41) وهذا واضح فى ظاهرة الذكروالحذف، محل دراستنا، حيث الحذف كنتاج للاستعمال الوارد مثل قولنا: رمية من غير رام، أى رمية موفقة ممن يحسن الرمى، وكذا قولنا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أى هو الرجيم، وكذا بسم الله الرحمن الرحيم أى هو الرحمن وهكذا فلولا العرف الاجتماعى السائد والشكل الخارجى والمظهر العام لما تم الحذف.

عاشراً: (السيميوطيقا والعنونة): العنوان ما هو إلا علامة سيميوطيقية وبالعنوان نفهم كنه العمل الأدبى ونسبر غوره والعنونة " من سمات النص النثرى بينما الشعر يمكن أن يستغنى عن العنوان وبالتالى قد يكون مطلع القصيدة عنوانا"(42) مما سبق نلاحظ أن (النثر) يمثل الذكر حيث يعنون بيننا الشعر يمثل الحذف حيث لا عنوان للقصيدة يذكر حتى إذا قيل العنوان، فمن خلال العنوان يعرف الذكر والحذف فإذا كان العنوان دالا على الفخر والمدح كثر الذكر، ذكر الممدوح وسرد مناقبه ومآثره لكن إذا كان العنوان موحيا بالسخرية والتعريض والاحتقار برز الحذف ولمح وتراءى للجميع إن العنوان" رسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه مسننة بشفرة لغوية(43).

حادى عشر: (سيميوطيقة المكان)(44) حيث تصف المكان وملامحه فإذا كان مثلا الجانب الغربى عند الفراعنة يمثل الموت هذ المكان دال على الحذف، الحذف البشرى من الحياة، وكذا الحذف البلاغى لأن الحديث عنه بالطبع لم ولن يتساوى ويتوازى مع الحديث عن الجانب الشرقى، جانب الحياة والأنس، فكما هذا الجانب يمثل التكاثر العددى البشرى فكذا يمثل ظاهرة الذكر البلاغى وكثرة الأحاديث عن هؤلاء الأحياء، فالموت حذف، والحياة ذكر.

ثانى عشر: السيميوطيقا (الرمزية): حيث حلت السيميوطيقية محل البحث عما كان يسمى بالأشكال الرمزية.(45) فالسيميوطيقية من وجهة النظر هذه تحمل فى طياتها رموزا بل إنه كتاب مكثف، فمن خلال العنوان تستبين ملامح ما يدرج تحته إنه نص محذوف بأكمله هكذا تتبدى السيميوطيقا وتتضح.

المبحث الثالث :الذكر والحذف بين البلاغة والهيرمنيوطيقا

دعنا نعرف بداية الهيرمنيوطيقا، فنقول إنها تسعى إلى كشف الطرق والوسائل التى تمكن من فهم النصوص، أى إنها ألصق بالنصوص التى تبدع فى إطار اللغة الطبيعية، إنها ألصق بالنطاق الفردى، وهما- أى السيميوطيقا والهيرمنيوطيقا- المنهج الذى نسلكه لقراءة العلامات والنصوص(46) وما دامت الهيرمنيوطيقا ألصق بالجانب الفردى، فهى ألصق بل أشد التصاقا بالجانب النفسى الشخصانى الذى أبدع. إن السيميوطيقا تمثل مرحلة الفهم، والهيرمنيوطيقا تمثل آليات الفهم، جيث جعل القارئ موضع البحث بدلا من المتكلم، لذا نرى الحذف يأتى لأن القارئ يفهم مقصد المتكلم، وهذا من دواعى الحذف، للعلم به، حيث يكون المحذوفا معلوما لدى المتكلم والقارئ على السواء، فلا غضاضة فى الحذف، بل إن تكئة الحذف على تقدير المحذوف لدى المتكلم والقارئ، والقارئ يجد نفسه فى تلك الظاهرة حيث يظن أن المبدع يشركه فى عمله الأدبى، ويستشعر كلاهما الآخر ولا يسقطه من حسابه، وكلاهما متيقن من معرفة المحذوف، وهذا هو لب العمل الأدبى، الاثنان فى واحد، فالكاتب يكتب بلسان حال القارئ ويحتويه ويرتدى رداء أفكاره ومعتقداته ولولا ذلك ما كتب لأى عمل أدبى الخلود. إن هناك حقيقة مفادها أن القارئ هو الذى يكتب النص وأنه لا فضل للمبدع سوى أن يضع اسمه على العمل الأدبى فقط، وقد ارتضى المتلقى ذلك، إنه يشبه فلسفة العقد الاجتماعى التى نادى بها جان جاك روسو.

إن أسس الهيرمنيوطيقا لتدخل فى الدائرة التأويلية، كما يؤكد بذلك د/ نصر حامد أبو زيد(47) وما دام الأمر كذلك، فهو بلاشك قد مس جوهر الحذف الذى أساسه هذه الدائرة، فلا يسلم الحذف من التأويلات والاحتمالات والتباديل والتوافيق إلا الحذف الوجوبى، الذى هو معروف مقدرا ومسبقا وهو كذلك عند هيدجر شكل من أشكال الوجود(48)، إن الشعر ما هو إلا تعبير عن وجود عالم الشاعر، إن عملية فهم النص عملية تأويلية تتم داخل الدائرة الهيرمينوطيقية، أى داخل التوتر بين العالم والأرض، بين التجلى والتخفى، بين الوجود والعدم، وكذا الأمر بالنسبة للذكر والحذف، حيث الذكر وجود والحذف إنْ هو إلا عدم فى باطنه وجود ولا جرم أن الهيرمنيوطيقا يتنازعها معنيان، معنى ظاهر ومعنى كامن، فالذكر يمثل هذا المعنى الظاهر، والحذف ينتظمه هذا المعنى الكامن، إذ يقدره المتلقى ولا يغفله، فعندما نقول: فلان طويل النجاد فالمعنى الظاهر أن حمالة سيفه طويلة وقد حمل فى باطنه المعنى الخفى، الذى لم يذكر، وهى عند الحبيب بو عبد الله(49) تقوم بتفسير النصوص ذات الطابع الرمزى وتأويلها، لعمرى إن هذا لهو حديث الذكر والحذف القائم على الرموز وتأويلها، ومن أركانها أيضا عنده، الفهم الذى يقتضى إعادة البناء لتحقيق الدائرة التأويلية(50) ولعله يقصد بذلك، إعادة المحذوف وإرجاع أصل الجملة واسترجاع مكوناتها، وهذا واضح جلى، فلا يمكن فهم الكلام دون اعتبار المحذوف، بل وجعله فى سياق الكلام، الذى لا يتم دونه، وكأن المبدع فى إبداعه آل على نفسه ألا يحذف، وهذا هو معنى إعادة البناء، إن الفهم عند مؤسسى الهيرمنيوطيقا، هو الكل انطلاقا من الجزء، وفهم الجزء انطلاقا من الكل وكأنى بتلك النظرية تتحدث عن علاقتى المجاز المرسل، العلاقة الجزئية والعلاقة الكلية، وكلاهما قائم على الحذف. إن الهيرمنيوطيقا لتتمتع بخصائص الفلسفة المثالية عند شلاير ماخر(51) حيث تجمع بين النزعة الرومانتيكية من ناحية وبين التأويل النفسى والحدسى ولو تبصرنا الذكر فسنجد أنه يتم بغرض التركيز على المحبوب واللذة التى تستتبع ذكره بل تكراره وترداده على الألسن، وأيضا الحذف آناء ذكر الديار والأطلال، حذف كل ما من أمره تقبيح ذكر المحبوبة، أو يسىء لها من طرف بعيد ثم إن هذا وذاك لداخل فى باب الحدس والتخمين والظن. إن الهيرمنيوطيقا وتمحورها حول الفهم لتبين ارتباط الفهم بالعلامات الخارجية أى إنها فى ذلك لوثيقة الصلة بعلم السيميولوجيا ومدار الأمر فى ذلك كله الكشف عن الحياة النفسية التى تظهر من خلال الذكر والحذف، فمن خلال الذكر، حيث يؤتى به لتثبيت المعنى فى النفس وتمكينه، حيث يكون المبدع مرتابا شاكا فى عدم وصول مراده إلى المتلقى، فيضطر إلى ذكره، بل تكراره، ويظهر من خلال الحذف، حيث يكون مأتيا للخوف، فلولا الرهبة التي تتلبس وتعتمل صاحبها ما حذف وما أسقط كلاما يخشى من ذكره المحن والإحن، فلا مناص إذن من الحذف، كذا الملل الذى يعتور النفس البشرية وإيثارها الايجاز إلى آخر مناط الذكر والحذف وبروز حالات النفس البشرية وهنا يبرز التباين بين التفسير والتأويل، إنه تماما كالفرق بين الذكر والحذف بين المعنى السطحى المتمثل فيما ذكره المبدع والمعنى الباطنى العميق، المتمثل فيما أخفاه وطواه المبدع فى التأويل.

النتائج والتَّوصيَّات

وبعد ......، ، ،

فلقد توصل البحث إلى نتائج أفرزتها هذه الدراسة، جاءت كالتالى:

الحذف ليس، كما يفهم من الوهلة الأولى أنه إسقاط وإخفاء وإضمار بل هو الغائب الحاضر، هو حذف باطنه ذكر وليس معدوما دوما.

وتأتى العلوم الحديثة والمسميات المعاصرة التى لم يكن للقدماء عهد بها ولا لآبائهم ذكر لها ومنها، علم السيميولوجيا، وكيف أننا قد رأينا أن هذه الظاهرة ما هى إلا رموز، ودلائل على الحذف، وهذا منطقى وإلا كان الحذف مبهما غامضا ملتبسا على القارئ وبالتالى يكون ذلك من عوامل طرد القراء لا من عوامل الجذب والمطالعة والاستزادة واللغة رموز، الذكر والحذف وسيلته اللغة، وبالتالى وسيلته الرموز، بل ربما كانت هذه الرموز أداة طيعة للحذف.

وعلم الهيرمنيوطيقا وهو علم الإدراك والفهم وقد تمثل ذلك أيضا من خلال الذكر والحذف خير تمثيل وما أرانى بسبيل لتفصيل ذلك.

وتأتى السيميوطيقا، تعريفا واصطلاحا، شكلا ومضمونا مستوعبة ظاهرة الذكر والحذف كل اتجاهاتها وأنواعها وتقسيماتها، مادية كانت أم رمزية، ومكانية كانت أم اجتماعية، أمريكية كانت أم روسية.

التَّوصيَّات :ضرورة تناول ظواهر بلاغيَّة أخرى فى ضوء تعالقها بالنظريَّات العلميَّة الحديثة وأخيراً، هذا، وعلى الله قصد السبيل.

 

الدكتور محمد سعيد محفوظ عبد الله

كلية الآداب - جامعة المنصورة - مصر

...........................

المصادر والمراجع

أولاً- الكتب العربية والمترجمة:

الاستطيقا: كروتشه – ترجمة جورج طرابشي – دار الطليعة – بيروت سنة 1980م.

أسرار البلاغة – عبد القاهر الجرجانى – صححها وعلق عليها/ محمد رشيد رضا – مكتبة محمد على صبيح – القاهرة سنة 1959م.

الأسلوبية ( مدخل نظرى ودراسة تطبيقية ) – د/ فتح الله سليمان – الدار الفنية سنة 1990م.

إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم – ابن خالويه – تحقيق/ عبد الرحيم محمود – دائرة المعارف العثمانية سنة 1360ه.

الألسنية العربية – ريمون طحان – بيروت سنة 1972م.

الأنواع الأدبية ( مذاهب ومدارس فى الأدب المقارن ) – د/ شفيق البقاعى – مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر سنة 1985م.

بحوث لغوية – د/ أحمد مطلوب – دار الفكر – القاهرة سنة 1987م.

بلاغة الخطاب وعلم النص – د/ صلاح فضل – عالم المعرفة – الكويت سنة 1992م.

البلاغة العربية ( قراءة أخرى ) – د/ محمد عبد المطلب – الشركة المصرية العالمية للنشر سنة 1997م.

البلاغة والأسلوبية – د/ محمد عبد المطلب – الشركة المصرية العالمية للنشر سنة 1994م.

بناء الرواية ( دراسة فى ثلاثية نجيب محفوظ ) – د/ عبد المحسن طه بدر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة – سنة 1984م.

بنية اللغة الشعرية – بان كوهن – ترجمة محمد المولى، محمد الغمرى – دار توبقال للنشر – سنة 1986م.

البيان فى روائع القرآن – د/ تمام حسان – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 2003م.

1985م.

الخصائص – ابن جنى – تحقيق محمد على النجار – الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1999م.

خصائص التراكيب – د/ محمد أبو موسى – مكتبة وهبة – سنة 1980م.

دروس فى السيميائيات – حنون مبارك – دار توبقال للنشر- سنة 1987م.

دلائل الإعجاز – عبد القاهر الجرجانى – تحقيق/ محمود محمد شاكر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 2000م.

سيمياء النص الشعرى – روبرت شولز – ترجمة سعيد الغانمى – الدار البيضاء – سنة 1993م.

الشكلانيون الروس – نظرية المنهج الشكلى – ترجمة / إبراهيم الخطيب – الأنجلو المصرية – سنة 1982م.

علم البيان – د/ بدوى طبانة – الأنجلو المصرية – سنة 1977م.

علم الجمال اللغوى – د/ محمود سليمان ياقوت – دار المعرفة الجامعية – سنة 1995م.

علم المعانى بين النظرية والتطبيق – د/ عبد الرازق أبو زيد – مكتبة الشباب – القاهرة – ط2 – سنة 1987م.

علوم البلاغة – للمراغى – المكتبة المحمدية – سنة 1930م.

فتنة النص (بحوث ودراسات نصية) – د/ محمد حماسة – دار غريب – سنة 2008م.

فعل القراءة ( نظرية فى الاستجابة الجمالية ) – فولفجانج إيسر – ترجمة عبد الوهاب علوب – المجلس الأعلى للثقافة – سنة 2000م.

الفكر البلاغى الحديث – د/ مصطفى الجوينى – دار المعرفة الجامعية – الإسكندرية – سنة 1999م.

فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور – د/ رجاء عيد – منشأة المعارف – الإسكندرية – سنة 1976م.

الكتاب – سيبويه – تحقيق / عبد السلام هارون – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 1977م.

اللغة بين المعيارية والوصفية – د/ تمام حسان – مكتبة الأنجلو المصرية – سنة 1958م.

لغة الشعر – د/ محمد حماسة – دار غريب – سنة 2006م.

اللغة العربية – معناها ومبناها – د/ تمام حسان – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 1977م.

اللغة وبناء الشعر – د/ محمد حماسة – دار غريب – سنة 1986م.

اللغة والكلام – أبحاث فى التداخل والتقريب – د/ أحمد كشك – دار غريب – سنة 2005م.

مباحث فى النظرية الألسنية وتعليم اللغة – د/ ميشال زكريا – المؤسسة الجامعية – سنة 1985م.

مبادئ فى علم الأدلة – رولان بارت – ترجمة / محمد البكرى – إصدار عيون المقالات – سنة 1986م.

محاضرات فى الألسنية العامة – دى سوسير – ترجمة يوسف غازى ومجيد النصر – دار نعمان للثقافة – سنة 1984م.

محاضرات فى السيميولوجيا – د/ محمد السرغينى – دار الثقافة – الدار البيضاء – سنة 1987م.

مدخل إلى السيميوطيقا – د/ سيزا قاسم وآخرون – إصدار عيون المقالات – سنة 1986م.

من آفاق الفكر البلاغى عند العرب – د/ عبد الحكيم راضى – مكتبة الآداب القاهرة سنة 2006م.

من أسرار اللغة – د/ إبراهيم أنيس – الأنجلو المصرية – سنة 1987م.

من بلاغة القرآن – د/ أحمد بدوى – نهضة مصر – سنة 1978م.

مناهج تجديد فى النحو والبلاغة والتفسير والأدب – أمين الخولى – دار المعرفة – القاهرة – سنة 1961م.

المنطق الصورى والرياضى – د/ عبد الرحمن بدوى – الكويت – سنة 1977م.

منهاج البلغاء – حازم القرطاجنى – تحقيق / الحبيب بن خوجة – تونس – سنة 1966م.

من وظائف الصوت اللغوى – د/ أحمد كشك – دار غريب – سنة 2005م.

النبأ العظيم – د/ عبد الله دراز – مطبعة السعادة – القاهرة – سنة 1985م.

نحو بلاغة جديدة – د/ محمد عبد المنعم خفاجى – د/ عبد العزيز شرف – غريب سنة 1980م.

النحو التحليلى التوليدى – تشومسكى – ترجمة د/ يوئيل يوسف عزيز – دار الشئون الثقافية – بغداد – سنة 1985م.

النحو ودوره فى الإبداع – د/ أحمد كشك – دار غريب – سنة 2008م.

نظريات الشخصية – هول، كالفن، جاردنر – ترجمة / فرج أحمد مزاج وآخرون – دار الشايع – القاهرة – سنة 1978م.

نظرية الأدب – دراسة فى المدارس النقدية الحديثة – د/ شفيع السيد مكتبة الآداب سنة 2005م.

نظرية اللغة فى النقد العربى – د/ عبد الحكيم راضى – الخانجى – القاهرة – سنة 1980م.

نظرية المعنى فى النقد العربى – د/ مصطفى ناصف – دار الأندلس – بيروت – سنة 1965م.

نظرية النحو العربى فى ضوء مناهج النظر اللغوى الحديث – د/ نهاد الموسى – دار البشير – الأردن – سنة 1987م.

النقد الأدبى الحديث – أصوله واتجاهاته – د/ أحمد كمال زكى – النهضة العربية – بيروت – سنة 1981م.

النقد الجمالى وأثره فى النقد العربى – روز غريب – دار الفكر اللبنانى سنة 1983م.

النقد الفنى – دراسة جمالية وفلسفية – تأليف جيروم سستولنيتز – ترجمة د/ فؤاد زكريا – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 1981م.

النكت فى إعجاز القرآن – الرمانى – تحقيق أ/ محمد خلف الله أحمد – د/ محمد زغلول سلام – دار المعارف القاهرة – سنة 1970م.

ثانيَّا- المجلات والدوريات العلمية:

مجلة جامعة الأزهر للدراسات الإسلامية والعربية – المنصورة الجزء الأول – سنة 1992م.

مجلة عالم الفكر – المجلد الرابع والعشرون – العدد الثالث سنة 1996م.

مجلة عالم الفكر – المجلد الخامس والعشرون – العدد الثالث سنة 1997م.

مجلة فصول – المجلد الأول – العدد الثالث سنة 1981م.

مجلة فصول – العدد الخامس والستون سنة 2004م.

مجلة فصول – المجلد الخامس – العدد الأول – من مقال د/ موكاروفسكى بعنوان اللغة المعيارية واللغة الشاعرية – ترجمة / ألفت كمال الروبى – سنة 1984م.

رابعاً- المعاجم العربية:

مختار الصحاح مادة ( حذف وذكر ).

المعجم الوسيط مادة ( حذف، ذكر ).

هوامش

(1) " محاضرات فى الألسنية العامة " – دى سوسير – ترجمة يوسف غازى ومجيد النصر – دار نعمان للثقافة – سنة 1984م – ص 27.

(2) مدخل إلى اللغة واللسان – سابير – ترجمة حمزة المزينى – دار إفريقيا الشرق – سنة 1986م – ص 7.

(3) انظر: الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة – مارسيلوداسكال – ترجمة حميد الحمدانى – وآخرين – دار إفريقيا الشرق – سنة 1986م – ص 17، انظر: دروس فى السيميائيات – د/ حنون مبارك – دار توبقال – سنة 1987م – ص 49.

(4) محاضرات فى السيميولوجيا – د/ محمد السرغينى – دار الثقافة – البيضاء – سنة 1987م – ص6- 16.

(5) مبادئ فى علم الأدلة – رولان بارت – ترجمة محمد البكرى – إصدار عيون المقالات – سنة 1986م – ص 29.

(6) عالم الفكر – العدد الثالث – المجلد الرابع والعشرون – سنة 1996م – من مقال للدكتور/ عادل فاخورى (حول إشكالية السيميولوجيا) (السيمياء) – ص 180.

(7) دلائل الإعجاز – ص 250.

(8) مجلة عالم الفكر – المجلد الرابع والعشرون – العدد الثالث – سنة 1996م – من مقال للدكتور/ أنطوان طعمة بعنوان (السيميولوجيا والأدب) – ص 210.

(9) المصدر نفسه – الصفحة نفسها.

(10) النساء : 171.

(11) الأسلوبية – ص 57.

(12) الفكر البلاغى الحديث – د/ مصطفى الجوينى – دار المعرفة الجامعية – الإسكندرية – سنة 1999م – ص14.

(13) مدخل إلى السيميوطيقا – سيزا قاسم وآخرون – إصدار عيون المقالات – البيضاء – سنة 1986م – ص33 – 34.

(14) البقرة : 20.

(15) مدخل إلى السيميوطيقا – ص 48.

(16) مدخل إلى السيميوطيقا – ص 60.

(17) علم البيان – دراسة تاريخية فنية فى أصول البلاغة العربية – ص 265.

(18) يوسف : 83.

(19) شفرات النص – دراسة سيميولوجية فى شعرية القص والقصيدة – د/ صلاح فضل – عين للدراسات – سنة 1995م – ص 8.

(20) بلاغة الخطاب وعلم النص – د/ صلاح فضل – عالم المعرفة – الكويت – سنة 1992م – ص 93.

(21) جدلية اللغة والحدث فى الدراما الشعرية العربية الحديثة – د/ وليد منير – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سنة 1997م – ص 87.

(22) البقرة : 235.

(23) اللغة بين المعيارية والوصفية – د/ تمام حسان – مكتبة الأنجلو المصرية – سنة 1958م – ص 110.

(24) بلاغة الخطاب وعلم النص – ص 240، وانظر: اللغة العربية معناها ومبناها – ص 27.

(25) اتجاهات البحث الأسلوبى – د/ شكرى عياد – أصدقاء الكتاب – سنة 1999م – ص 84.

(26) انظر: مجلة عالم الفكر – المجلد الرابع والعشرون – العدد الثالث – سنة 1996م – ص 180.

(27) عالم الفكر: المجلد الخامس والعشرون - العدد الثالث – سنة 1997م – من مقال للدكتور/ محمود الذوادى بعنوان (فى الدلالات الميتافيزيقية للرموز الثقافية) – ص 11.

(28) نظرية الأدب – دراسة فى المدارس النقدية الحديثة – د/ شفيع السيد – مكتبة الآداب – سنة 2007م – ص 267.

(29) مجلة عالم الفكر – المجلد الخامس والعشرون – العدد الثالث – سنة 1997م – من مقال بعنوان (السيميوطيقا والعنونة) للدكتور/ جميل حمداوى – ص 79.

(30) الإخلاص : 1، 2.

(31) الأنبياء : 37.

(32) انظر: مجلة عالم الفكر – المجلد الخامس والعشرين – العدد الثالث – ص 80.

(33) انظر: المصدر نفسه – الصفحة نفسها.

(34) انظر: المصدر نفسه – الصفحة نفسها.

(35) علم الجمال اللغوى – ص 308.

(36) انظر: السيميوطيقا – سيزا قاسم – 1/40.

(37) انظر: بنية اللغة الشعرية – جان كوهن – ترجمة محمد الولى – محمد العمرى – دار توبقال للنشر – سنة 1986م – ص 73.

(38) انظر: دروس فى السيميائيات – حنون مبارك – دار توبقال للنشر – سنة 1987م – ص 69- 85، وانظر كذلك الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة – ص 10.

(39) مبادئ فى علم الدلالة – ص 120.

ذ(40) سيمياء النص الشعرى – روبرت شولز – ترجمة سعيدالغانمى – الدرا البيضاء – سنة 1993م – ص 93.

(41) انظر: الشكلانيون الروس – نظرية المنهج الشكلى – ترجمة إبراهيم الخطيب – الشركة المغربية – سنة 1982م – ص 9.

(42) بنية اللغة الشعرية – ص 161.

(43) مجلة عالم الفكر – المجلد الخامس والعشرون – العدد الثالث – ص 100.

(44) انظر: بناء الرواية – دراسة فى ثلاثية نجيب محفوظ – د/ عبد المحسن طه بدر – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة – سنة 1984م – ص 87.

(45) مجلة عالم الفكر – المجلد الثالث والعشرون – العددان (الثالث والرابع) – سنة 1995م – من مقال بعنوان (القارئ والنص من السيميوطيقا إلى الهيرمنيوطيقا) – سيزا قاسم – ص 260.

(46) انظر: مجلة عالم الفكر – المجلد الثالث والعشرين – العددين الثالث والرابع – ص 254.

(47) انظر: مجلة فصول – المجلد الأول – العدد الثالث – مقال للدكتور/ نصر حامد أبو زيد بعنوان (الهيرمنيوطيقا ومعضلة تفسير النص) – سنة 1981م – ص 141.

(48) المصدر نفسه – ص 143.

(49) انظر: مجلة فصول – العدد الخامس والستين – مقال / الحبيب بو عبد الله – بعنوان (مفهوم الهيرمنيوطيقا الأصول الغربية والثقافة العربية) – ص 193.

(50) انظر: المصدر نفسه – ص 179.

(51) المصدر نفسه – ص 181.

(i) أسرار البلاغة – ص 225.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4967 المصادف: 2020-04-11 04:36:45


Share on Myspace