 أقلام فكرية

مبحث الذِّكر والحذف بين البلاغة والعلوم الأخرى

محمد سعيد محفوظ مقدمة: تروم هذه الدِّراسة ما يلى:تقوية العلاقة بين البلاغة والعلوم الأخرى عبر مبحث الذِّكر والحذف، هذا أوَّلاً،تطبيق النظريات العملية الحديثة من الابستيمولوجيا هذا ثانيًا، تبيان قوة العلاقة بين البلاغة والمنطق وأن البلاغة هى الجانب التطبيقى للمنطق، هذا ثالثًا، تبيان قوة العلاقة بين البلاغة وعلم الكلام- الفلسفة- وليس هذا بعجيب، فقد أسهم المتكلمون، من المعتزلة بسهم وافر فى ذلك، وسوف يتضح ذلك من خلال بعض النظريات والمبادئ الفلسفية التى تردد صداها فى جنبات البلاغة، سيما ظاهرة الذكر والحذف موضع البحث، هذا رابعًا، توضيح العلاقة الأكيدة بين الفن والعلم من خلال تلك الظاهرة، هذا خامسًا

تطوير طرق تناول هذه الظاهرة حتى يتسنى لها الدفع بالدرس البلاغى الحديث ليكون على مسافة متساوقة متوازية أمام الدرس الأسلوبى، هذا سادسًا، التأكيد على نظرية الترابط والتضام فى العلوم من خلال تلك الظاهرة، هذا سابعًا.

حدود الدِّراسة: علاقة الذكر والحذف بالمنطق، والفلسفة والابستيمولوجيا،.

إشكاليَّة الدِّراسة: تحاول الدِّراسة جهدها الإجابة على الطَّرح المطروح، وهو: كيف تتكامل العلوم عبْر الذِّكر والحذف؟

الدراسات السابقة:

تم تناول هذه الدراسة فى دراسات منفصلة متمايزة فجاءت إما نحويا، وإما بلاغيا، وإما فى ثنايا العلوم الأخرى ولكن لم يحدث أن تم تناولها من كافة الزوايا: نحوية، بلاغية، منطقية فلسفية، وكذا أثر النظريات الحديثة عليها من السيميولوجيا والسيميوطيقا، وغيرها من النظريات الأخرى التى ستتناولها دراستنا تلك.

مبحث الأوَّل: ظاهرة الذكر والحذف بين البلاغة والمنطق

من المقطوع به أن العلاقة بين البلاغة والمنطق محل نقاش منذ أمد بعيد ولم يكن يدرى أصحاب الفريقين أن كلا العلمين مفض للآخر وأن ثمة أمورا تربط بينهما، هاك بيانها:

أولاً: من حيث التعريف نجد أن علماء المعانى يعرفونه بقولهم " هو تتبع خواص تراكيب الكلام فى الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ فى تطبيق الكلام على ما يقتضى ذكره "(1).

وعلماء المنطق يعرفونه بقولهم " هو العلم الذى يبحث فى القوانين العامة للفكر الصحيح وتحديد الشروط التى بواسطتها يصح الانتقال من أحكام فرضت صحتها إلى أحكام أخرى تلزم عنها لتجنب الخطأ "(2) فكلا العلمين يستخدم التفكير الصحيح للوصول إلى الهدف المنشود المأمول وهو عدم الوقوع فى الخطأ وبالتالى اجتنابه، ولو تأملت ثنايا التعريف الخاص بعلم المعانى فإنك واجد أن خواص تراكيب الكلام هذه لا تخرج عن علم المعانى " كمعنى التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والذكر والحذف "(3).

ثانياً: من خلال التعريف السابق يتضح لنا الاستدلال، وهو الانتقال من المعلوم إلى المجهول فبالنسبة لعلم المعانى يتضح الاستدلال فى التأكد من صحة وسلامة خواص الكلام وتراكيبه ومن ثم عدم الوقوع فى الخطأ فيما هو آتٍ وبالنسبة لعلم المنطق كذلك، الانتقال من أحكام صحيحة فرضت إلى أحكام أخرى صحيحة أيضا، وبالتالى فنحن لا نتفق مع د/ إبراهيم أنيس الذى لا يرى بوجود علاقة بينهما(4).

ثالثاً: من مكونات الاستدلال الذى هو أهم مباحث علم المنطق، مقدمة ونتيجة ورابطة وتتمثل المقدمة فى توافر استحسان الكلام وشروط هذا الاستحسان وتأتى النتيجة بالتبعية وكأثر تالٍ لذلك وهى تجنب الوقوع فى الخطأ وتأتى الرابطة أو العلاقة القائمة بينهما فى المطابقة، أى مطابقة الكلام لمقتضى الحال، إن هذه العلاقة الاستدلالية " لا يقوم فى تقديرنا عليها علم البيان فحسب بل يقوم عليها كذلك علم المعانى "(5).

رابعاً: يتمثل الاستدلال تمثلا واضحا بينا لا مواربة ولا مواراة فى ظاهرة الذكر والحذف، إذ نستدل من الذكر على الحذف فعندما تأتى الجملة المصدرة بـ (لولا) يتبادر للذهن دوما أن هنالك محذوفا لا محالة، بل ونقدره تقديرا فهو خبر محذوف تقديره (موجود) أى إننا نستدل على المحذوف من خلال (لو) وفى الذكر والحذف أيضا نستبين المقدمة والنتيجة والرابطة، فجملة القسم وكذا الجملة المصدرة بـ (لولا) فالمقدمة مثلا فى جملة القسم ذكر لفظ الجلالة حتى إذا ما رأينا أسلوبا كهذا " يمين الله لأجتهدن " تأكدنا أن الخبر محذوف، تقديره قسمى وأن هذه النتيجة جاءت ترتيبا منطقيا للمقدمة آنفة الذكر والرابط بينهما القسم، وهذا الأمر ينسحب على (لولا) وكذا باقى طرائق الحذف وجوبا ولو استقرينا المجاز لوجدناه ضربا من الحذف حتى يوجد هناك ما يسمى بـ (مجاز الحذف) و(مجاز الزيادة) وما علاقة (اللزومية والملزومية) إلا نوع من الاستدلال فعندما نقول (طلع الضوء صباحاً) فالضوء " لازم للشمس التى تطلع صباحا "(6)، وكذا المقدمة لازمة للنتيجة المنبثقة عنها ولا تزال العلاقة قائمة بين " الاستدلال واللزوم باعتبارهما يقومان على انتقال من دال أو ملزوم إلى مدلول أو لازم "(7) إن علاقة اللزوم قد أفضى ذلك بهم إلى غير قليل من التحليل الذرى للصور البلاغية على ماجرهم إليه اللزوم الذى يعد جوهر المعنى المنطقى ولبابه"(8) ولقد تعددت وجهة نظر المناطقة إلى المعنى من حيث هو معنى كلمة واحدة مفردة أو معنى قضية أو نتيجة منطقية تؤخذ من مقدمات فالمعنى فى نظرهم يبدو تارة فى صورة الماجرى والماصدق وتارة أخرى يجرى فى صورة المطابقة والتضمن واللزوم "(9) وهناك نظرية الأنماط المنطقية " التى مفادها أن العبارات اللغوية ليست من نمط واحد، فهى تدور بين التقديم والتأخير والتعريف والتنكير والذكر والحذف "(10) وإذا كان جواب الشرط عند النحاة بالنسبة لحذفه يحتاج إلى دليل فإنه عند البلاغيين " يحذف للدلالة على أنه شىء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن، فلا يتصور شىء إلا والأمر أعظم منه "(11) إن هذه المقولة السابقة تظهر مدى " الاستيعاب لقضية التصور والتصديق "(12).

ويأتى القياس كأحد مكونات علم المنطق " ويفرض سلطته على البلاغيين ويحلل الشعر على حسب المقدمة والنتيجة "(13) بل إن هناك ما يسمى بالقياس الشعرى(14) والمعلوم أن القياس الأرسطى يتكون من " مقيس عليه (الأصل)، ومقيس (الفرع) وحكم وهوما يترتب على وجود العلة أو السبب المعين فالحكم فى القياس هو معلول العلة فى الأصل والفرع "(15) على أننا لو تناولنا تلك المقاييس الشعرية- من وجهة نظر المناطقة- إذا قصد " بإيرادها البلاغة، فإنها لا ترد إلا محذوفة إحدى المقدمتين أو النتيجة فى القضية الحملية، ومحذوفة الاستثناءات والنتائج فى القضية الشرطية المتصلة "(16) فالذكر هو الأصل، الحذف هو الفرع- مقيس ومقيس عليه- والعلة هى سبب الحذف، على هذا فإن ظاهرة الذكر والحذف تكاد تكون ظاهرة منطقية أيضا لتوافر أركان المنطق وقواعده فيها وانظر معى قوله تعالى فى سورة مريم (قَالَ رَبِّيِ إِنِي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيَا) الآية: 4، تجد أن " أصل معنى الكلام ومرتبته الأولى (يا رب قد شخت) فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس، ثم تأتى المرتبة الثانية لتوخى مزيد التقرير إلى تفصيلها فى (ضعف بدنى وشاب رأسى) ثم تأتى المرتبة الثالثة وهى الكناية لأنها أبلغ من التصريح وذلك فى (وهنت عظام بدنى) ثم المرتبة الرابعة (إنى وهنت عظام بدنى) ثم المرتبة الأخيرة بطريقة الإجمال والتفصيل، فحصل (إنى وهنت العظام من بدنى) ثم تأتى المرتبة التالية، وهى ترك وسيط البدن فحصل (إنى وهنت العظام منى) ثم تأتى مرتبة طلب شمول وهن العظام وترك جميع العظام إلى الأفراد لصحة حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد فحصل ما ترى وهو فى الآية أخيراً (إنى وهن العظم منى)(17) لقد نقلت لك هذا النص على طوله لترى خلاصته التى تدلك على ربط الذكر والحذف بالجانب المنطقى وذلك فى قوله " إن فتق لمام هذه الجهات هو أن مقدمة هاتين الجملتين، وهى (رب) اختصرت ذلك الاختصار بأن حذف كلمة النداء وهى (يا) وحذفت كلمة المضاف إليه وهى ياء المتكلم واختصر من مجموع الكلمات إلى كلمة واحدة فحسب وهى ياء المنادى والمقدمة للكلام- كما لا يخفى على من له قدم صدق فى نهج البلاغة- نازلة منزلة الأساس للبناء "(18) وكذا مبدأ التناقض، فيقولون إن الحذف للاتساع والمعروف أن الحذف هو نقص وإسقاط الكلام ومع ذلك فهو، الاتساع.

وأخيرا وليس بآخر فهناك أنواع العلاقة بين الحدود المنطقية والاستدلال المباشر ومن بين هذه الأنواع: التقابل بالتضاد أو الدخول تحت التضاد، وما علم المعانى فى بحوثه كلها إلا صورة من هذه العلاقة، فهو يجمع فى طياته: الفصل والوصل، التعريف والتنكير والتقديم والتأخير الإيجاز والإطناب وأخيرا الذكر والحذف الذى نحن بصدد الحديث فيه، فالذكر والحذف تقابل بالتضاد فإذا ذكرت (لولا) قابلها حذف خبرها، وإذا ذكر القسم قابله حذف خبره أو هكذا نجد تلك الثنائية التضادية " إن الفكر البلاغى لم يتعامل مع هذه الظاهرة على نحو مزدوج تنفيذيا، على معنى تصور وجود المسند إليه أولا، ثم حذفه ثانيا بل التصور قائم على خلفية مثالية فى الوعى اللغوى عموما، ثم مجىء التركيب مخالفا لها بإسقاط المسند إليه ابتداء "(19) بل إن النظرة المنطقية الفلسفية توقفت طويلا أمام فكرة العامل الناتج من الحذف(20).

والحذف لا يحذف إلا إذا كان معلوما لدى السامع فهو موجود بأثره مثل حذف (رب) ويبقى عملها وهذا مبدأ التراجع عند التناهى، وهو " مبدأ منطقى "(21).

المبحث الثَّانى:ظاهرة الذكر والحذف بين البلاغة والفلسفة

تتبدى تلك العلاقة بوضوح فى عدة نقاط مركزة كالتالى:

أولاً: مبدأ السببية، ذاك المبدأ الذى تتمحور وتتمركز عليه الفلسفة الجبرية وإن تعاقب الظواهر اللاحقة هى سبب الظواهر السابقة عليها(22) فإذا ما رحنا نتأمل ذلك فى ظاهرة الحذف لوجدنا بلا ريب أن وجود (لو)، (لا) النافية للجنس، القسم، كل ذلك قطعا سبب لظاهرة الحذف، لدرجة أن الحذف فى تلك الحالات السابقة حتمى وهذا يقودنا أيضا إلى الحتمية ومفادها " إنه يمكن التنبؤ بضرورة حدوث الظاهرة- أية ظاهرة- لو توفرت شروط معينة لذلك "(23).

ثانياً: مذهب الحرية، وركيزته الاختيار فالإنسان حر فى اختيار ما يحلو له وتأكد ذلك فى (الذكر والحذف) حيث إن الأديب حر فى الإكثار من هذا أو ذاك أو كليهما.

ثالثاً: فلسفة الوجود والعدم التى نادى بها سارتر فى القرن العشرين(24) تنطبق وظاهرة الذكر والحذف فالذكر وجود، والحذف عدم، بل إن الحذف ذاته عدم ووجود، فعندما أقرأ هذا المثال: لولا الله لما خلق الكون فهنا محذوف، فى حكم العدم لكنه موجود فى آن لأننا نعرفه ونقدره، وتقديره (موجود)، إذن انطبقت تلك الفلسفة على الظاهرة سالفة الذكر.

رابعاً: من أسباب الذكر، السخرية والتهكم، كما فى قوله http://fonts.qurancomplex.gov.sa/wp-content/uploads/2010/07/99.jpg" />:   

قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62 قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (     (25) فذكر المسند هنا (فعله) سخرية وتهكما بقول الكفار وهذا التهكم هو فلسفة سقراط الذى يعتمد على التهكم والسخرية بعقول الآخرين والتعرض بجهلهم(26).

خامساً: فلسفة الأنا وحدية Solipsism التى تؤكد أن " ما يقع فى خبرتى أنا فقط هو ما يوجد، وأن ما لا يقع فى خبرتى أنا لا يوجد "(27) فهذه النظرية تتفق وظاهرة الذكر والحذف فالأديب- أى أديب- يرى أن أسلوبه وما ضمنه من ذكر وحذف، إنما هو الأسلوب الأوحد ولا شىء سواه إنها (الأنا) المتضخمة، والشعور بالوحدوية والتفرد.

سادساً: البلاغة العربية قائمة على الجدل وذاك لمساهمة المتكلمين فى نشأتها ولأنها قامت للدفاع عن القرآن الكريم، وما المتكلمون إلا سوفسطائيون، ومذهب السوفسطائيين، الجدل والمحاورة(28) ومهما يكن من أمر فإن أثر هذه الاتجاهات الفلسفية يظهر فى كثير من القضايا من ذلك مثلا " مسائل الحذف والاستتار، والتنازع والاشتغال فهذه كلها مسائل ما كانت تثار بهذه الصورة المعروفة لولا هذا الاتجاه الفلسفى "(29).

سابعاً: تقوم فلسفة ديكارت على قاعدتين(30) القاعدة الأولى: الاستنباط، والاستنباط من القواعد المستعان بها فى ظاهرة الذكر والحذف، وذلك لأننا نستنبط من سياق الكلام، المحذوف ويستقر فى أذهاننا وتستقيم الجملة لدينا من خلال هذا الاستنباط.

والقاعدة الثانية لفلسفة ديكارت هى: الحدس، والحدس ضرب من التأويل والتخمين والترجيح والظن، وهذا يتماشى مع ظاهرة الذكر والحذف إذ إننا نذهب فى تقدير المحذوف كل مذهب وتزداد التأويلات والتخمينات وربما قدر المحذوف بأكثر من وجه، كلٌ حسب ما يتراءى له وينشده وهذا الحدس وذاك التأويل " فى أغلب أحواله محاولة تفسير الكلام بما يتماشى مع قواعد المنطق العام وكذا مع المذاهب الفلسفية "(31).

بل إن هذا الاتجاه الفلسفى المنطقى والتأويلى الافتراضى ليبرزان بوضوح فى أعمال بعض اللغويين، أمثال تشومسكى(32).

ثامناً: موضوع الفلسفة واهتمامات الفلسفة هو " التوضيح المنطقى للأفكار، فالفلسفة ليست نظرية من النظريات بل هى فاعلية ولذا يتكون العمل الفلسفى أساسا من توضيحات ولا تكون نتيجة الفلسفة عددا من القضايا الفلسفية، إنما هى توضيح للقضايا فالفلسفة يجب أن تعمل على توضيح وتحديد الأفكار بكل دقة تجنبا للخطأ "(33) فإذا كان موضوع الفلسفة هو التوضيح والتحديد لئلا يتم الوقوع فى الخطأ، فإن هذا هو موضوع علم المعانى الذى يتتبع خواص الكلام احترازا من الخطأ، فكلاهما مبتغاه واحد ومنتهاه واحد ألا وهو تحاشى الخطأ والوقوع فى الزلل، فالوجودية الأدبية " موجودة قبل الوجودية الفلسفية لأنها تقدم مادتها "(34).

تاسعاً: هناك مدرستان فلسفيتان وكلاهما على طرفى نقيض، حيث يرى فلاسفة إكسفورد أن اللغة العادية الطبيعية ملائمة تمام الملاءمة للأغراض الفلسفية وأن الضرر يكمن فى الانحراف عنها على حين يرى هؤلاء ذلك نرى الفلاسفة الوضعيين يرون عكس ذلك، إذ يرون أن اللغة الفنية الاصطناعية هى التى يجب أن تقوم عليها صياغة الأسئلة الفلسفية وأن مهمة هؤلاء الفلاسفة هى بناء لغة اصطناعية يمكن من خلالها اجتناب عيوب اللغة العادية وأنها سوف تفعل للفلسفة ما فعلته اللغة الرمزية فى الرياضيات والمنطق بالنسبة للعلم(35) ونحن ندرك بالطبع أن اللغة العادية متمثلة فى (الذكر) الذى هو الأصل، واللغة الاصطناعية الفنية متمثلة فى (الحذف) الذى هو فرع عن الأصل السابق ذكره، بل إن الأستاذ أمين الخولى ليؤكد أن الاتجاهات البلاغية يتنازعها مدرستان " الأولى: المدرسة الكلامية أو المدرسة الفلسفية الكلامية أو المدرسة العملية، والثانية: المدرسة الفنية "(36) ومن سمات المدرسة الفلسفية الكلامية التحديد اللفظى والروح الجدلية والاعتماد على المقاييس الفلسفية وعلى القواعد المنطقية فى الحكم بحسن الكلام وجودته، أو بقبحه ورداءته "(37).

وعلى الرغم من هذا التقسيم لدى أمين الخولى إلا أنه يرى أن غلبت المدرسة الكلامية أخيرا، فاحتكمت فى تحديد مجال البحث البلاغى باعتبارات منطقية "(38) بل إن تعريف عبد القاهر الجرجانى لظاهرة الحذف لهو قمة الفلسفة والمنطق " فإنك ترى الذكر أفصح من الذكر وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق وأتم ما تكون بيانا إذا لم تُبن "(39) أية فلسفة وأى منطق فى ذلك تنطق ولا تنطق وتذكر ولا تذكر وهكذا.

المبحث الثَّالث: ظاهرة الذكر والحذف بين البلاغة والابستيمولوجيا

الابستيمولوجيا هى تلكم النظرية الفلسفية التى تدور حول " نظرية المعرفة، أى إنها تتناول العلاقة بين الدال والمدلول "(40) ومن المقطوع به أن هذه العلاقة يتناوبها ثلاثة أشكال: الشكل الأول، العلاقة المنطقية بين الرمز ومعناه، والشكل الثانى، العلاقة العرفية وهى تلك العلاقة المتمثلة بين الاسم والمسمى والمعروف أيضا أن هذه العلاقة المتمثلة بين الاسم والمسمى تختلف باختلاف المجتمعات والبيئات، ثم هناك الشكل الثالث، العلاقة الذهنية، وهى تلك العلاقة التى هى مقصد عناية الفلاسفة نقيض اللغويين الذين يولون عنايتهم بالعلاقة العرفية، إذن وهذا غير قابل للشك – فالعلاقة الذهنية فى مجملها تمس شغاف قلب الفلاسفة، وهى تنتظم قضايا هامة هى:

الاستقراء والاستنباط، وقد قتلا بحثا، ثم الاستدعاء وهو جانب نفسى بحت فالمتلقى عندما يقرأ عملا ما فإنه يلاحظ أن ثمة حذفا ما قد أصاب هذا العمل، وقد سقط، فتتم عملية الاستدعاء، استدعاء هذا الساقط المحذوف، ويجب الأخذ فى الاعتبار طبيعة العصر وسماته فعلى هذا، الاستدعاء هو الخيط الذى يربط العمل، هو الحلقة المفقودة، هو الناقص الذى به يفهم العمل الأدبى هو لحمة وسداة هذا الابداع كما أنه يعتمد على المخزون الثقافى لدى المتلقى، إن أعمالنا الأدبية لفى حاجة شديدة إلى مثل ذلك النوع الفلسفى النفسى ليعيد صياغة وتشكيل وقراءة نصوصها، ومن ثم إعادة فهمها وتوجيهها الوجهة الصحيحة السليمة، ولا يترك الاستدعاء هكذا غفلا ساذجا ولكن بشىء من التثقيف والتفكير والتعقل والتسلح بنظريات المعرفة (الابستيمولوجيا) سوف نصل لمراد المبدع من ثنايا عمله الأدبى. لقد أدرك البلاغيون الاستدعاء " فاستطاعوا أن ينتفعوا ببعض جوانبه كلامهم فى (لازم المعنى) فى الاستعارة المكنية (ولازم الفائدة) فى البديع، وكلامهم فيما سموه (المعنى البعيد) فى الكناية والتورية والإبهام والتوجيه والاستخدام والقول بالموجب ونحو ذلك ".(41) وتأسيسا على ما سبق يمكننا القول إن الاستدعاء هو أداة للفهم وباب المعرفة ومفاتحها فعندما نقرأ الاستعارة المكنية ونعلم مسبقا أنها معتمدة ومتكئة على الحذف، يتم الاستدعاء لذلك المحذوف، وبالتالى تكمل الرؤية وتتضح الصورة، وكذا الكناية عندما نقرأ كلاما غير مقصود معناه، هنا يأتى دور الاستدعاء للمعنى التالى التابع له السائر فى ركابه، وكذا الاستخدام وأيضا الإبهام، فلولا هذا الاستدعاء، ما كنا لنعرف معنى ما يقال، وكنه ما يكتب، فهو وحده، وحده فقط يعرفنا مقصد وهدف ومغزى المبدع وعمله الفنى. ومن قبيل العلاقات الذهنية ما قام به البلاغيون من تقسيمهم للعلاقات إلى " مشابهة وغير مشابهة، وتتمثل علاقة المشابهة فى التشبيهات والاستعارات وتتمثل علاقة غير المشابهة فى المجاز بنوعيه وعلاقاته جميعا "(42) وسواء أكانت العلاقات مشابهة أم غير مشابهة فهى فى مجملها ينتظمها الرمز وينظمها الحذف ولا يعدوها، فهو القاسم المشترك فى كل أولئك العلاقات، وهو مفتاح نظرية الابستيمولوجيا وبوابة نظرية المعرفة، أضف إلى ما سبق علاقة الاستلزام القائمة بين المقدمة والنتيجة، وهى طرف من أطراف الحذف وبعضه.

إن نظرية المعرفة (الابستيمولوجيا) تقوم على " الحواس التى يركز هرقليطس على ثلاث منها: البصر والسمع والشم، وأهمها جميعا لديه، البصر والسمع "(43)

ولاشك أن السمع والبصر " أكثر هذه الحواس اتصالا بالرموز ونفعا فى اكتساب المعرفة، ومن هنا توافرت جهود الإنسان على زيادة مدى الإدراك عن طريقهما "(44) ولو تأملنا المشهد يقينا لتأكدنا وتثبتنا أن هذه النظرية يجسدها الذكر والحذف، فالبصر والسمع هما عنوان الحذف فى أغلب الأحايين، فعندما يطرق أذنى كلاما مسجوعا فإننى ألحظ فيه حذفا ما وأن هذا الحذف جاء ليساير الموسيقى التى تطرب الأذن له كما أرى فيه ذكرا، ربما كان الأولى والأجدر به الحذف ولكأنما الأثر النغمى على السمع هو الذى ألجأ صاحب العمل الأدبى إلى هذا السبيل أو ذاك الدرب، وكذا الأمثال عندما تتسلل إلى سمعى فإنى بعد الانجذاب إليها وبعد تعقل وتؤدة أرى ثمة حذفا هنالك، إذن فالسمع من عوامل إدراك هذا المحذوف وكذا البصر، فبالقراءة المتأنية نلاحظ أن هنالك كلاما قد خفى وعمى عن النظر، فقراءة الوجه وتعبيراته لها أثر، أى أثر، فى صياغة العمل الفنى لذا قالوا (رب إشارة أبلغ من عبارة) ولاسيما فى أحاديث المحبين ولاسيما فى حركات المغنيين، وقد أشار الجاحظ إلى ذلك " والمغنى قد يوقع على القضيب على أوزان الأغانى، والمتكلم قد يشير برأسه ويده على أقسام كلامه وتقطيعه، ولو قبضت يده ومنعت حركة رأسه لذهب ثلثا كلامه، ومن ذلك قول العباس بن الأحنف:

فقلتُ لها: يا فوزٌ هل لى إليكم      سبيلٌ فقالت بالإشارة: أبشر "(45)

ومن هنا تكمن " نظرية القوة اللاكلامية "(46) واللغة أداة للمعرفة ولاسيما اللغة الشعرية، فهى ذات وظيفة مزدوجة فهى أداة معرفة، وأداة فعل فى الوقت نفسه إنها " تنقل وتتضمن، تحاكى وتشير"(47).

ونحن لا نتفق مع د/ وليد منير الذى يذهب إلى أن " أهمية الاستعارة وحدها هى التى تجعل من اللغة أداة للمعرفة "(48) حيث خص الاستعارة دون سواها بأنها التى جعلت اللغة بابا للمعرفة ونقول له أين فنون البلاغة الأخرى؟، أين التشبيه الذى هو ركيزة الاستعارة وقوامها؟ ومن ثم أين الحذف الذى هو لب الاستعارة؟ فالحذف هو الذى توسلت به الاستعارة ولولاه لما وصلت إلى ما وصلت إليه.

لقد تفرعت الابستيمولوجيا إلى ابستيمولوجيا تكوينية " وهى نظرية معرفية انطلقت من الأبحاث التى أجريت على سيكولوجية الطفل، لتحليل هياكل التفكير المنطقى عنده، وهى نظرية فى فلسفة العلوم، هدفها رصد مفاهيم الأطفال عن السببية،والعدد، والمصادفة "(49) لقد رصدت نظريةالابستيمولوجيا تلك، أنواع العلاقات بين الرموز ومعانيها، وكانت تلك النظرية هى مفتاح المعرفة وكان الذكر والحذف القاسم المشترك فى كل مناحيها المعرفية الفلسفية وجاءت الحواس التى هى أساس تلك النظرية ومفاتيح مغاليقها لتؤكد دور الذكر والحذف وأنها ركن ركين من أركان وحصون تلك النظرية.

الخاتمة

وتشمل: أولاً: نتائج الدراسة

فلقد توصل البحث إلى نتائج أفرزتها هذه الدراسة، جاءت كالتالى:

اتضح أيضا للقارئ المتصفح مدى ارتباط الذكر والحذف بعلم المنطق وقد راح يظهر ذلك من خلال مصطلحات ومفاهيم المنطق الصورى من استقراء واستنباط ومقدمات ونتائج ومبدأ السببية والحتمية.. إلى غير ذلك من مبادئ وقوانين.

ربطت هذه الظاهرة أيضا البلاغة بالفلسفة من خلال نظرياتها ومبادئها وأصولها وأحكامها وقضاياها ودعمت وأكدت تلك الظاهرة هذه العلاقة.

وتأتى نظرية الابستيمولوجيا، نظرية المعرفة وهى نظرية فلسفية أصيلة وتوسلت بالحذف ليكون مدخلها وبابها وعبرت عنها الحواس كما عبرت عن الذكر والحذف.

ثانيًّا:التَّوصيَّات:ضرورة تناول ظاهرة بلاغية أخرى يتضح عبرها تكامل العلوم .

 

تأليف د. محمد سعيد محفوظ عبد الله

...............................

الإحالات والتعليقات:

(1) مفتاح العلوم- السكاكى(يوسف بن أبي بكر)– ط-القاهرة-عيسى البابى الحلبى – ط1 1937م – ص 77.

(2)  المنطق الصورى والرياضى -د/ بدوى،عبد الرحمن- ط- الكويت،دار المعرفة-ط1- 1977م – ص 1.

(3) الاستدلال البلاغى–د/ المبخوت، شكرى-ط-تونس- دار المعرفة للنشر –ط1- 2006 – ص 27.

(4) انظر: من أسرار اللغة -د/ أنيس،إبراهيم –ط-القاهرة الأنجلو المصرية –ط1 سنة 1987م – ص 163، لقد تناسى أن (الاستنباط) أحد قواعد المنطق مأخوذ به فى ظاهرة الحذف، حيث إننا بمجرد أن نقرأ جملة مصدرة بـ (لو) أو (القسم) ندرك تمام الادراك أن ثمة محذوفا ونقدره تقديرا، كما أن (البديهيات) وهى من مكونات النسق الرياضى تنطبق على ماسبق، حيث إدراك المحذوف هنا بديهى، انظر: المنطق الصورى والرياضى – ص 97.

(5) الاستدلال البلاغى – م.س-ص 29.

(6) الإشارات والتنبيهات–الجرجانى، محمد بن على - تحقيق د/ عبد القادر حسين – ط القاهرة-نهضة مصر – ط1 1981م – ص 233.

(7) الاستدلال البلاغى – م.س-ص 31.

(8) التركيب اللغوى للأدب- د/عبد البديع، لطفى – ط-القاهرة-الشركة المصرية العالمية للنشر-ط1سنة 1997م – ص32.

(9) اللغة العربية معناها ومبناها– د/ حسان،تمام – ط-القاهرة-الهيئة المصرية العامة للكتاب – ط1 1987م – ص 27، والحذف يدخل ضوء صورة المنطق وتقاسيم.

(10) فلسفة اللغة والمنطق– – د/ إسماعيل،صلاح – ط-الإسكندرية-دار التنوير للطباعة والنشر – ط2 1995م – ص 27.

(11) علوم البلاغة- المراغى، أحمد مصطفى–ط-القاهرة- المكتبة المحمدية –ط2-–1930م- ص 95.

(12) كتاب أرسطو طاليس فى الشعر –  أرسطوطاليس: تحقيق د/ شكرى عياد –ط-بيروت- دار الكتاب العربى – ط2- 1967م – ص108.

(13) منهاج البلغاء– القرطاجنى،حازم - تحقيق محمد الحبيب بن خوجة ط-تونس-دار الانتشار الغربى– ط2- 1966م – ص62.

(14) معيار العلم– الغزالى، أبو حامد- ط-بيروت-دار الأندلس-ط2-–1981م – ص 66.

(15) مدخل إلى المنطق الصورى– د/ مهران،محمد –ط-القاهرة- دار الثقافة للطباعة والنشر –ط2-1987م – ص 94.

(16) المثل السائر– ابن الأثير، ضياء الدين- تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد –ط-القاهرة- الحلبى– ط2سنة 1939م – 2/203.

(17) مفتاح العلوم – م.س-ص 113.

(18) المصدر نفسه – ص 115؛ وانظر: من آفاق الفكر البلاغى عند العرب – د/ عبد الحكيم راضى – ص35.

(19) البلاغة العربية (قراءة أخرى)– د/ عبد المطلب-ط-القاهرة- الشركة العالمية للنشر ط2– سنة 1997م – ص216.

(20) انظر: التفكير اللغوى بين القديم والجديد – م.س ص 474.

(21) نظرية اللغة فى النقد العربى– د/ راضى،عبد الحكيم –ط-القاهرة-- الخانجى ط2-سنة 1980م – ص 259، ومثال ذلك قول ابن جنى فى حذف (رب) فى قول الشاعر: وقائم الأعماق خاوى المخترق غير أن الجر لـ (رب) وليس للواو، انظر: الخصائص 1/265.

(22) المذاهب الفلسفية المعاصرة–د/ سماح رافع محمد-ط-القاهرة- مكتبة مدبولى ط2- 1985م – ص 67.

(23) المصدر نفسه – ص 91.

(24) انظر: الصراع فى الوجود– د/ سلامة،بولس –ط-القاهرة- دار المعارف – القاهرة –ط3-–1948م – 1/84.

(25) الأنبياء: 62، 63.

(26) جمهورية أفلاطون– أفلاطون- دراسة وترجمة د/ فؤاد زكريا –ط-القاهرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب – ط2سنة 1985م – 1/327.

(27) رسالة منطقية فلسفية – فنجنشتين،لودفيج –ترجمة د/ عزمى إسلام – ط-القاهرة-الأنجلو المصرية – ط2سنة 1968م – ص 67 الفترة 1، 2.

(28) انظر: فلسفة التنوير لدى السوفسطائيين – الباحث/ مراد،محمود السيد - رسالة ماجستير– آداب سوهاج – جامعة جنوب الوادى – سنة 1995م – ص 34.

(29) التفكير اللغوى بين القديم والجديد– د/ بشر،كمال –ط-القاهرة- دار غريب – ط2 2005م – ص 317- 318.

(30) انظر: مقال عن المنهج– ديكارت، رينيه - ترجمة محمود محمد الخضيرى –ط-القاهرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب –ط2سنة 1985م – ص 9.

(31) التفكير اللغوى بين القديم والجديد –م.س- ص 318.

(32) انظر: اللغة ومشكلات المعرفة– تشومسكى، أفرام نعوم- ترجمة حمزة بن قبلان – ط-الدار البيضاء-دار توبقال للنشر –ط2سنة 1990م – ص 8.

(33) رسالة منطقية فلسفية –م.س- ص 91، الفقرتان 112، 114.

(34) فى الأدب الفلسفى– د/ شفيق،محمد – ط-لبنان- مؤسسة نوفل-ط2 1980م – ص 112.

(35) انظر: التحليل اللغوى عند مدرسة إكسفورد– د/إسماعيل، صلاح –ط-بيروت- دار التنوير للطباعة والنشر – ط3 – سنة 1993م – ص 512 – 513.

(36) مناهج تجديد فى النحو والبلاغة والتفسير والأدب– الخولى، أمين - وهذا الاقتباس من فصل بعنوان (البلاغة وأثر الفلسفة فيها) –ط-القاهرة- دار المعرفة –ط1 – سنة 1961م – ص 175.

(37) مناهج تجديد فى النحو والبلاغة والتفسير والأدب – مصدر سابق-ص 159 – 161.

(38) المصدر نفسه – ص 191.

(39) دلائل الإعجاز –الجرجانى،عبد القاهر - تحقيق / محمود محمد شاكر –ط-القاهرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب –ط5- 2000م ص 146. بل إنه راح يفلسف الحذف أيضا، عندما ذكر أن " الصمت عن الإفادة- يقصد الحذف- أزيد للإفادة " المصدر نفسه، الصفحة نفسها، فالصامت أزاد وأفاض بصمته – عن الناطق وهو بذلك يتحدث عن مبدأ التناقض.

(40) فجر الفلسفة اليونانية– د/الأهوانى، أحمد فؤاد –ط-القاهرة- النهضة المصرية-ط3-–1945م– ص 110.

(41) الأصول (دراسة ابستيمولوجية للفكر اللغوى عند العرب) –د/حسان، تمام –ط1-بغداد-ط دار الرشيد -سنة 1988م – ص243.

(42) المصدر نفسه – ص 242- 243.

(43) فجر الفلسفة اليونانية –م.س- ص 108، وانظر: فى عالم الفلسفة لذات المؤلف –ط1-القاهرة- النهضة المصرية – سنة 1948م – ص 55.

(44) اللغة بين المعيارية والوصفية– د/حسان، تمام –ط-القاهرة-مكتبة الأنجلو المصرية –ط2 سنة 1958م.– ص 106.

(45) التفكير اللغوى بين القديم والجديد – م.س-ص 376 – 377.

(46) جدلية اللغة والحدث فى الدراما الشعرية العربية الحديثة - د/منير، وليد –ط-القاهرة- الهيئة المصرية العامة للكتاب – ط3سنة 1997م – ص 134.

(47) م.س – ص 87.

(48) م.س – الصفحة نفسها.

(49) عالم الفكر – المجلد الخامس والعشرون – العدد الثالث – سنة 1997م – من مقال للدكتور/ بنكيران محمد الطيب – بعنوان (الخلفية الفلسفية فى النظرية التوليدية) – ص 50.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4983 المصادف: 2020-04-27 04:34:50