 أقلام فكرية

القانون في فلسفة العدالة الكانطية

علي رسول الربيعيتحليل من منظور هابرماسي

ساهم كانط في الفلسفة القانونية كثيرًا كما فعل في فروع الفلسفة الأخرى، تمامًا. لقد تأثر واستلهم جان جاك روسو، الذي سعى عقده الاجتماعي إلى حل مشكلة التوفيق بين الإكراه والحرية الفردية. سعت فلسفة كانط للعدالة التي تلعب فيها الحرية دورًا رئيسيًا بالطريقة نفسها إلى تقديم فهم منهجي للمبادئ الأساسية لجميع القوانين التي ستمكننا من تقرير ما إذا كانت هذه القوانين تتفق مع المبادئ الأخلاقية أم لا. سقأوم في ما يلي بأبراز الأفكار الأساسية التي تقف وراء فلسفة كانط للقانون والأخلاق، حتى نتمكن من أن نرى بشكل واضح، مراحل تطور هذه النظرية ومشاكلها أيضاً.

يقول هابرماس لا يتم، عند كانط، تبرير الإكراه أو الإذن بالإكراه إلا على أساس منع إعاقة الحرية، أي منع التعدي على حرية كل فرد؛ وأن المطالبة بصحة القانون يتم التعبير عنها بالاقتران الداخلي بين الإكراه العام المتبادل مع حرية كل فرد.[1] وكما لاحظنا، تلعب الحرية دورًا رئيسيًا في فلسفة كانط. وتتضح أهمية الحرية في فلسفته حول العدالة من الشعور الحقيقي بالاستقلالية والمسؤولية الأخلاقية. لا يمكن للإنسان أن يكون مسؤولاً أخلاقياً عن أفعاله إلا أذا كان كائن مستقل وعقلاني وحر. وبعبارة أخرى، إن جميع الأعمال التي تُنفذ تحت وطأة القوة أو الإكراه لا تتحمل أي مسؤولية أخلاقية. ينطبق هذا الفهم للحرية فيما يتعلق بالأخلاق على نظامه القانوني أيضًا. وأن من الدلائل الأخرى، تدعم نظريته هي فكرة أن يكون الشخص حراً أو يتصرف بحرية قبل أن يعتبر مسؤولاً عن أفعاله قانونياً.

إن حماية هذه الحرية التي تقوم على أن كل شخص يتمتع بالأستقلالية، والأخلاقية، والقانونية تخدم الإكراه في نظرية العدالة في الفلسفة الكانطية. يجذب الإكراه في القواعد القانونية انتباه كل شخص (لأن حريته معنية).وبعبارة أخرى، إن قدرة الشخص على الحرية بعبارة أخرى، تتحد القدرة على الحرية لشخص ما مع قدرة كل شخص آخر، وفقًا لقانون الحرية الشامل. سيتم،في هذه الحالة، فهم الإكراه كوسيلة للحفاظ على الأنتظام في مجتمع من الأعضاء الأحرار. وبالتالي، فإن الإكراه الذي يحمي الحرية ويربط كل الحريات الأخرى يضبط الحرية ويضعها تحت السيطرة في الوقت نفسه. و يشكل هذا أيضا البنية الأساس للعقود الاجتماعية. ومن ثم، وفقًا لنموذج العقد الاجتماعي، يكتب كانط: لا يمكن أن تعزى السلطة التشريعية إلا إلى الإرادة الموحدة للشعب. لأن من المفترض أن تنطلق جميع الحقوق والعدالة من هذه السلطة، فلا يمكن أن تؤدي الى أي ظلم على الإطلاق. عندما يأمرأحدهم الآخر، من الممكن أن يؤدي ذلك الى ظلم الآخر، لكن هذا ليس ممكنًا أبدًا عندما يقرر الشخص هو لنفسه. ومن ثم، فإن الإرادة الموحدة والموافقة للشعب التي بموجبها يقرر كل فرد الشيء نفسه للجميع ويقرر الجميع الشيء نفسه لكل منهم، يمكن التشريع.[2]

السؤال الأول الجاد هنا هو كيف تتحد أو تتحق الإرادة الموحدة للشعب؟ يؤكد النقاد وفقًا لهابرماس أن خيال الإرادة الشعبية الموحدة لا يمكن أن يتحقق إلا على حساب إخفاء أو قمع تجانس الوصايا الفردية. أنا شخصياً أشعر أن طغيان الأغلبية (في ظروف معينة) سيجد منزلاً في فكرة الإرادة الموحدة هذه. يجب مراعاة مجموعة متنوعة من المصالح وتعدد الآراء.

لايمكن، وفقا لهابرماس، من وجهة نظر تحليليلة، إن يكون التصرف طبقاً للواجب، أي طاعة القانون بدوافع أخلاقية، وفقاً لهابرماس، قد حصل بالإكراه. فلا يستدعي هذا التصرف أي حاجة للإكراه، لأنه ليس من المناسب تأديب شخص يطيع القانون. لا يمكن، من ناحية أخرى، توحيد أو مزج بين الاختيار الحر لكل شخص مع أختيارات الآخرين من أجل التكامل الاجتماعي، إلا على أساس قواعد صالحة من الناحية المعيارية ودون إكراه، وهذا يعني، أن ياتي بدوافع عقلانية، واعتراف من وجهة النظر الأخلاقية، ووفقًا لقانون الحرية الشامل.[3]

إن التصرف حسب الواجب هو أختيار حر، حتى عندما يكون الأختيار صعبًا، لكن طالما أنه تصرف أو فعل أخلاقي، فلا يلزم الإجبار به أو إعاقته بالإكراه. عندئذ، يتطلب توحيد الاختيار الحر لكل منها مع الآخرين بعض التحديد، حتى لو تم ذلك وفقًا لقانون الحرية الشامل. سيكون، هنا، السؤال الضروري هو: ما الذي يمكنني اختياره ويتوافق مع اختيارك واختيار كل شخص آخر؟ مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات في الذوق ووجهات النظر. يشير هابرماس إلى أن هذا (التكامل الاجتماعي) لا يمكن تحقيقه إلا على أساس قواعد صالحة من الناحية المعيارية دون إكراه. يبدو لي أن هذه القاعدة المعيارية الصالحة اليوم حتى أكثر مما كانت عليه في زمن كانط. يجب أن يكون لهذه القاعدة الصحيحة ما يبرر أسبابها أو مطالبها في مجتمع تعددي قبل أن تستحق اهتمامًا بعدم قسريًة خطابها. ما أقوله في الواقع هو أن توحيد كل اختيار حر يتطلب تحديداً وتعريفًا في عصرنا أكثر مما هو مطلوب في وقت كانط . ويلاحظ هابرماس أيضا من من منظو نظر نظرية الفعل التواصلي أن هناك جوانب مزدوجة للصلاحية القانونية وهي الإكراه والحرية. هذان العنصران موجهان نحو الشرعية والاعتراف الاجتماعي وهما من الصفات المميزة للقانون الشرعي الساري. يتم تحديد الصلاحية الاجتماعية للمعايير القانونية، وفقًا لهابرماس، من خلال الدرجة التي يتم بها تطبيق هذه المعايير، وبالتالي بمقدار ما يمكن للمرء توقع فعليًا قبولها من قبل دائرة التوافقات القانونية. كذلك يتم قياس شرعية القواعد من قدرة الخطاب أكتساب متطلبات صلاحيته المعيارية؛ أيً وفقًا لما إذا كانت قد حصلت من خلال عملية تشريعية عقلانية، أو على الأقل يمكن تبريرها من وجهة نظر براغماتية أو أخلاقية.[4] هذا يعني أن كل قاعدة يجب أن تكون قادرة على تبرير سبب وجودها. ولا يكفي وضع القواعد، فالمطلوب أن تكون القواعد مقبولة اجتماعيًا وأن تكون متسقة مع النظام القانوني المعترف به وأن تأتي من سلطة شرعية صحيحة تتمتع بحق التشريع.

عندما نسلط الضوء على هذه الشروط على خلفية فلسفة العدالة الكانطية، يصبح الفرق واضحاً. أقام كانط نظريته المثالية الأخلاقية والقانونية على الحرية. ومع ذلك، فقد أدرح الحرية نفسها من بين النقائض في "نقد العقل المحض"، وهي تلك الأشياء التي يمكن أن تكون أو لا تكون. وفي حالة الحرية، قد تكون محدودة أو غير محدودة، اعتمادًا على مسارالحجة. يطرح هذا التوجه مشكلة جدية في مايتعلق بتطبيق النظرية القانونية الكانطية في مجتمعات الحالية. فلا يزال بوسعنا أن نتصور هذه الطبيعة القطبية للحرية في النظرية القانونية الأخلاقية. هنا، تتمثل الوظيفة الفريدة للإكراه في منع إعاقة الحرية، أو عرقلة الحرية في حماية الحرية. يمكن للمرء أن يجادل بأن إعاقة الحرية غير المسيطر عليها والخطرة، يتم بالقانون، وبهذا المعنى، هي حرية مؤسسية مقبولة تفرض قيودا على بعض الحريات الأخرى..على الرغم من ذلك، طالما أن السلطة غالبًا ما تُسكر بعض أصحابها، فقد نحتاج إلى بعض المعايير لتحديد الوسائل القسرية وكيف ومتى نطبقها لحماية الحرية.

لقد أرسى كانط، تحت تأثير روسو، الأساس القانوني للأعتراف بحقوق كل شخص، أو يفترض أن يتم الاعتراف بها من قبل جميع الأشخاص الآخرين. ويعتمد هذا بدوره على الشرعية التي تأتي من إعطاء حرية متساوية لكل شخص. ومن ثم يمكن ان تتعايش حرية الجميع.

ومع ذلك، يبدو أن هذا الإنجاز أو صحة الأساس القانوني عند كانط أحد ضحايا مصادفات التاريخ في التطور القانوني. كان يمكن أن ينجح بشكل جيد لو لم الفصل والتمييز بشكل كبير بين القانون والأخلاق. اذ لم يعد، العصر وفقًا لهابرماس، من الممكن أن تستمد الشرعية القانونية من الحرية الأخلاقية في هذا سأوضح هذا لاحقاً. علاوة على ذلك، تم تطوير فلسفة كانط عن العدالة تحت تأثير ما يسميه هابرماس فلسفة الذاتية أو فلسفة الوعي، أي في الوقت الذي كانت تلعب فيه الذات دورًا رئيسيًا في الفلسفة. فلسفة الذاتية هذه ابدأت مع الكوجيتو الديكارتي واستمرت مع كانط ..الخ.، حيث سيطرت الأنا، النفس، أو الذات، على الأفكار الفلسفية. ونشهد هذا في ثورة كانط الكوبرنيكية، حيث لم يعد العقل سلبيًا ولكنه نشط وفعاًل، ويقوم بفرضَ الشروط المسبقة للمعرفة والفهم.

لقد حصلت أشياء كثيرة داخل النظم الاجتماعية منذ زمن كانط حتى اليوم. فقد حدث ترشيد النظم الاجتماعية وهذا أثر كثيراً على النظم القانونية. ونما المجتمع وتحول من التوحيد إلى التعددية، من الذاتية إلى الموضوعية ومن عالم واحد إلى العديد من العوالم. وعليه، فإن بعض المبادئ التي استندت أو استمدت من الافتراضات الشائعة للحقيقة غير القابلة للنقاش في ذلك الوقت أصبحت قضايا محل جدل. فعلى سبيل المثال يكتب كانط، عندما أفكر في ما يجب أن أقوم به، فأنا أفكر أيضًا في ما يجب أن تفعله جميع الكائنات العاقلة، لأنه إذا كان القانون أو القانون الأخلاقي صالحين بالنسبة لي ككائن عاقل، فيجب أن يكون صالحًا لجميع الكائنات العاقلة. لذلك، هناك اختبار رئيس لجميع الأعمال الجيدة من الناحية الأخلاقية، وهو ما إذا كان يمكن تطبيق مبدأه على جميع الكائنات العاقلة بشكل ثابت ومستمر.[5]

دون أي شك بشأن حقيقة المبادئ الأخلاقية الصحيحة أو التي تمتلك الشرعية الآن، قد يكون من الصعب تبرير الادعاء بأن نظرتي الى الفعل الصحيح من ناحية الحق يمكن أن تمثل بشكل مطابق وصحيح وجهة نظر جميع الكائنات العقلانية المتساوية. وهذا لأن العقلانية نفسها تم ترشيدها. ويصبح الأمر أكثر أشكاليًة و صعوبة عندما نكتشف أنه لا أحد يتحدث من موقع معلق في الفراغ. وبالتالي قد يكون من الصعب تجنب سلاسل من التأثيرات مثل الوراثية - الجينية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتقنية والنفسية والأنثروبولوجية والنفعية والسياسية والدينية، على سبيل المثال لا الحصر. قد يجادل المرء بأن الخير أو فكرة الخير تتجاوز كل هذه العوامل المذكورة. يمكن أن تدعي مثل هذه الحجة أن الدليل هو تقديرنا المشترك لأشياء مثل أن الحياة هبة، والصفات الجمالية، والموسيقى، وما إلى ذلك. يمكن الأعتقاد أن هذه الحجة قد تصمد لكن جينالوجيا الأخلاق لنيتشه تتركنا في حيرة، من أمرنا .وعلى كل حال، منذ زمن نيتشه إلى اليوم يرفض صوت الأخلاق أن يدفن حيًا. المشكلة العنيدة هي كيف نحدد القضايا الأخلاقية؟ أعتقد أن هذه واحدة من أولى المهام التي يجب على الكانطيين الجدد الوفاء بها، قبل مراجعة المبادئ الأخلاقية الكانطية.

مرة أخرى، في زمن كانط، قد يكون من المفيد استخدام تقديري الشخصي للأفعال الأخلاقية كمعيار لجميع الموضوعات العقلانية الأخرى، واليوم، فإن مقولة " رأسان أفضل من واحد '' هي أكثر صحة. ومن ثم، ينصب انتباهنا على البيذاتية. لقد انتقلنا من المونولوج إلى الحوار، من الإملاء إلى المناقشة، من نظرية التأمل إلى نظرية الخطاب. يتساءل المرء إلى أي مدى يمكن أن يذهب الاختبار الكانطي لفعل أخلاقي جيد في المجتمع التعددي مثل مجتمعنا، حيث يتنافس الأشخاص الذين لديهم العديد من وجهات النظر والتوجهات والأهداف العالمية المختلفة في عالم حر. الموقف الذي تعتبر فيه الأفعال المبررة أخلاقياً لمجتمع أو جماعة أو جمعية ما تشهيرًا وغضبًا وفجورًا من قبل الآخرين.

تصبح مسألة صحة أساس النظرية القانونية الكانطية أكثر إشكالية بسبب حقيقة أن نظريته القانونية مشتقة من المبادئ الأخلاقية. إن النظرية هي تطبيق لنتائج الفلسفة الأخلاقية على ظروف البشر الذين يعتبرون مجرد بشر. يوضح هابرماس ذلك بجلاء عندما يلاحظ أن كانط يحصل على المبدأ العام للحق من خلال تطبيق المبدأ الأخلاقي على العلاقات الخارجية ويبدأ نظريته القانونية بهذا الحق المستحق لكل كائن بشري بحكم إنسانيته، أي الحق في التبعية المتساوية. حريات فعلية مدعومة باستحقاقات الإكراه.[6] سوف نفهم هذا بشكل أفضل بعد إلقاء نظرة على المحتوى المعياري لنظام الحقوق.

إن نظام الحقوق هذا (الحقوق الشخصية)، الذي ينتمي إلىه كل كائن بشري غير قابل للتصرف، ولايمكن التخلي عن هذه الحقوق حتى لو اراد المرء، ويتم إضفاء الشرعية عليها قبل تسن في شكل قوانين، على أساس المبادئ الأخلاقية، و بشكل منفصل عن أن الاستقلال السياسي للمواطنين الذي يشكل في البداية مع العقود الاجتماعية فقط.[7] وهذا يعني، أن شرعية نظام الحقوق الكانطية يتم قبل استيعاب أو تشريع هذه الحقوق على شكل قوانين. وتستند شرعيتها إلى مبادئ أخلاقية مستقلة عن الاستقلال السياسي. وعليه ليست شرعيتها سوى جزء من الكل. إنها شرعية خاصة فقط ولا يمكنها التأثير على الاستقلال العام أو السياسي للمواطنين. الحق المدني فقط هو المؤهل لهذا الاستقلال السياسي. لذلك، تؤكد فلسفة العدالة الكانطية على الاستقلالية الأخلاقية على حساب الاستقلال السياسي.

تسبق حرية الذات عند كانط إرادة المشرع السيادي، وفقا لهابرماس. وبالتالي، فإن سيادة الإرادة المتوافقة و المتزامنة والموحدة للمواطنين مقيدة بحقوق الإنسان القائمة على اسس أخلاقية. يحمي هذا الحق الأفراد من التدخل الخارجي. وغالبا ما يطلق عليه حق سلبي أو حرية سلبية. يمكن للأفراد، من خلال الحقوق السلبية أن ينسحبوا من الفضاء العام للالتزامات المتبادلة.

ومع ذلك، فإن اشتقاق النظرية القانونية من الحرية الذاتية يضع قيودًا خطيرة على هذه النظرية القانونية. يحمل مصطلح الحرية الذاتية معنى الحرية والحق والاستقلال والامتياز والحكم الذاتي. ومن هنا يمكن قراءة مصطلح حرية الذات وفهمها كحق شخصي أو حرية ذاتية وما إلى ذلك. تكشف نظرية الخطاب في القانون أيضًا أنه وفقًا للحق الشخصي الذي يحمي خصوصية كل فرد، يتمتع كل مواطن ( كل شخص) أيضًا بالحق المدني أو بالحق السياسي. فبينما يكون الحق الشخصي خاص، تكون الحقوق المدنية عامة. ويمكن للشخص مع الحقوق المدنية الانخراط في التواصل البيذاتي والأنشطة العامة، السياسة مثلاً. لا يمكن للحق الذاتي وحده أن يؤهل الشخص للأنشطة السياسية. كذلك، لا يمكن أن ينبثق القانون الحديث من وراء الترتيب السياسي. لذلك، فإن النظرية القانونية الكانطية، التي تنبثق من الحقوق الشخصية، تحرز درجات أقل في النسق أو مجال الحقوق اليوم، وبالتالي لم تعد مؤهلة لمجابهة التحديات والأختيارات والتفضيلات الحالية. لا يدمر هذا نبل الشرعية الكانطية، لكنه لا يدخل في السياق القانوني الحالي. وحتى اذا مازال يستخدمها بعض المحامين والقضاة فأن هذا لا يبرر صلاحيتها في تقييمنا الحالي.

في الدولة الديمقراطية التي تدار فيها الحكومة بموجب القانون، القانون الوحيد هو القانون الذي يتمتع بالحماية التشريعية. لا يمكن تحقيق مثل هذه الحماية إلا من خلال ترخيص الحقوق المدنية. ويمكن أن يأتي هذا من خلال سلطة الهيئة التشريعية أو السلطة القضائية في بعض الأحيان. وحتى المدخل الأساسي للمنصب التشريعي يتطلب هذا الحق المدني أو السياسي. ولا بد من إضافة مؤهلات أخرى إلى هذا الحق. وبالاسلوب نفسه، تتمتع شرعية القانون بدعم الحقوق المدنية من قبل المواطنين الذين يقبلون مثل هذا القانون على انه قانون خاص بهم.

وعلى اساس هذا الفهم، سيكون هناك تشويش خطير إذا كانت السلطة التشريعية تعتمد على الحقوق الشخصية. هذا يعني أن أي شخص في أي مكان له الحق في المشاركة السياسية في كل موقع، فيما يتعلق بحرية الشخص. يجب أن نتذكر أن الحرية الذاتية هي حق خاص - شخصي يبقى مع الفرد بقدر ما هو هي شخص بشري. أحد الأسئلة الحاسمة هو كيف يمكننا إذن أن نوفر للقانون الحديث، البعد الأخلاقي المهم الذي يتمتع به القانون في النظرية الكانطية؟ إن فصل الأخلاق عن القانون بطريقة محكمة قد يعطي وجهاً غير إنساني للشرعية. بعد كل شيء، نفس الشخص الذي هو كائن قانوني هو أيضًا كائن أخلاقي؛ من المفترض أن تكون المعايير القانونية والأخلاقية موجودة من أجل رفاهية الإنسان.

 

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ

............................

[1] Habermas, J, Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy, Polity Press; 1997.28.

[2] Kant; Metaphysical Element of Justice, trans. J.

Ladd, New York, 1965 p78.

[3] Habermas, J, Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy,28-29.

[4] Habermas, J, Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy,30.

[5] S.E. Stumpf; Philosophy History and Problems. McGraw-Hill, Inc. 1994 p.316.

[6] Habermas, J, Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy,100.

[7] Habermas, J, Between Facts and Norms: Contributions to a Discourse Theory of Law and Democracy,101.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5269 المصادف: 2021-02-07 03:28:08


Share on Myspace