 أقلام فكرية

شذرات فلسفية تحليل نقدي

علي محمد اليوسف(1) دائما يقودنا تهويل أمور لا معنى لها  زرع خرافات زائفة باذهاننا.فلسفة اللغة التفكيكية هي تجريد فارغ المحتوى ومبحث فلسفي خال من أية مسألة جديرة بالبحث الفلسفي،لأنها تقوم على تقويض النص والمعنى في عملية تشتيت ذهني وتفكيك نص وخطاب اللغة بلا جدوى وركيزته المحورية الإستراتيجية لا شيء خارج النص من حيث هو تفكيك تجريدي لغوي مقطوع الصلة نهائيا عن الانسان والحياة في حالة دائمية من الهدم والتقويض اللانهائي لخطاب اللغة في موازاة نمط الحياة في عدم المداخلة الجدلية معه. كما أن الفلسفة البنيوية حسب جياني فاتيمو تضع في أسبقية إهتماماتها بنية اللغة (النص) فقط بما هو نص مكتوب مدوّن، ولا أهمية عندها للمتلقي ولا تعير إهتماما للمستقبل الانساني. ألتفكيكية إستراتيج قائم على اللغة كنسق تجريدي لا يمكن تفسيره بمنطق سيرورة الواقع بل في مثالية عملية الهدم والتفكيك على صعيد اللغة فقط وليس خارجها.وأمام هذا الإفلاس الفلسفي في التفكيكية وفي الهورمنطيقا الى حد ما يذهب جورج مور قائلا: (أن التحليل الفلسفي للغة ليس هدفا في ذاته، بقدر ما هو وسيلة لتوضيح أفكارنا وتصوراتنا وقضايانا، والنظرية الفلسفية تقاس قيمتها بقدر إتساقها مع معتقدات الرجل العادي، فاذا جاءت النظرية متنافرة مع هذه المعتقدات حكمنا عليها بالإفلاس.) "نقلا عن ابراهيم طلبة سلكها".وفي تعميق نفس المنحى ذهب فنجشتين أنه (يتوّجب على الفلاسفة العودة الى اللغة العادية والإستخدام المألوف لها). بعيدا عن تفكيك نحوي وبلاغي في اللغة كمبحث لغوي نصّي تجريدي يخّص قضايا الأدب بما هو تجنيس أدبي لغوي وليس بما هومبحث تحليلي منتج في أثراء مباحث الفلسفة بنقد تاريخ الفلسفة لغويا وتاريخ الفلسفة يصفه فينجشتين أنه تاريخ نقد معنى اللغة.

(2)

الحياة ليست خطأ وخطيئة يتحمّلها وجود الانسان رغما عنه وحسب، بل الخطأ الأهم أن يعيشها الانسان مرغما يائسا بإنتظار حتمية فنائه بالموت. وفهم سارتر الوجود الإنساني بفلسفته أنه خواء مطلق مجرد من كل قيمة حقيقية، ويلازم العدم أي الموت الفاني الوجود الانساني كدودة داخل وجوده تعمل على تقويضه والتعجيل بفنائه. إن خلع صفة التشاؤم الفلسفي الذي يعدم سعادة الحياة وبهرجها تخريج ميتافيزيقي لا يغيّر من حقائق الوجود الإنساني الذي لا معنى فيه أن يعيش دورة حياته ويفنى،وأن الانسان عليه أن يعيش الحياة قدره الذي لا إرادة له فيها بكل غبطة وإنتشاء لا واقعي، لا يعدو حقيقته أنه كلام لا يلبث الانسان أن يصطدم بجدار حقيقة وجوده الخاطيء بالحياة الذي لا إرادة له به في صناعة بؤسه الأرضي.

(3)

ثبات الاشياء وموجودات الطبيعة نسبي مكانا وزمانا على الدوام وليس كما ذهب له كانط أن ثبات الاشياءهو السّمة اليقينية المستمّدة من إدراكنا لها بثبات كل من الزمان والمكان في أسبقيتهما على الوجود، وبخلاف كانط أن ثبات الزمان في إدراكه ثبات الأشياء الموهوم في وجودها الظاهري الحسّي أنما هو أي الزمان يدخل في علاقة جدلية في تغييره الاشياء دون أن يتغير، كما أنه يساعد العقل على الإدراك من دون أن يدرك هو بذاته ما هو، بل كل مانعرفه عن الزمان أنه حدس دلالي نتلمسه في ظواهر نتائجه في الإستدلال على وجود الأشياء بعد تخليق العقل لها وليس في إختراع وجودها.

(4)

إدراك وجود الاشياء في  العالم الخارجي مكانيا – زمانيا، أنما هو في حقيقته ادراك زماني واحد فقط، فلا يمكننا أدراك الشيء مكانا من غير زمن لكننا نستطيع إدراك الاشياء زمانا من غير وجود مكاني متعيّن لها، فنحن ندرك الاشياء زمنيا في تفكيرنا الخيالي الذهني لموضوعات تستحدثها الذاكرة مادة لتفكير العقل لا وجود مكاني واقعي لها،وهي أي موضوعات الخيال ليست محددة وجودا مكانا في العالم الخارجي لكننا نحدسها من خلال تناول التفكير بها زمانيا.

(5)

الديالكتيك في المادية التاريخية قانون يحكم المادة والتاريخ والطبيعة، لكنه ليس حتميّة غائيّة في تحديد المراحل التاريخية التي يصلها ماركسيا بالضرورة. فالديالكتيك الذي يحكم المادة والوجود والتاريخ يشتغل على مسارات تحكم المادة وكل ظواهر الحياة بما لا حصر له، والتاريخ ومساره التطوري أحداها، فالديالكتيك قانون يعمل في الطبيعة مستقلا عن الانسان ورغائبه، وليس قانونا وضعيا من أجل الفلسفة أو تفسير تطور التاريخ مراحليا، فقد يعمل الديالكتيك في بلورة معطيات جديدة في الوجود والحياة ليس التاريخ من ضمنها كمرتكز محوري كما في المادية التاريخية، وأخيرا الديالكتيك ليس قانونا وضعيا أوجده فلاسفة مثل هيجل وفيورباخ وماركس وانما هو قانون يعمل في مجاله الطبيعة بمجملها قبل وبعد إكتشافه فلسفيا. من ألمهم معرفة جدلية تناقض الأضداد إنما يكون حدوثها داخل الأشياء والظواهر المتجانسة نوعيا وليس داخل علاقة ترابطية مفتعلة أن التضاد الجدلي يحدث بين أشياء وظواهر لا تجمعها المجانسة النوعية. بمعنى تبسيطي مخّل لا يوجد جدل مادي بين شجرة وإنسان.

(6)

الحواس تدرك وجود الاشياء في العالم الخارجي صوريا بالفكر، وليس صوريا باللغة قبل الفكر، وإدراك الشيء بالفكر لا يشبه تعبير اللغة خارجيا  عنه، واللغة في تعبيرها عن وجود الاشياء تكون أولويتها سابقة على الفكر، فإدراك الاشياء بالفكرذهنيا هو أدراك صامت، والصمت لغة حوارية كامنة بالذهن غير مفصح عنها بالكلام أو الكتابة، في حين يكون تعبير اللغة عن الاشياء في وجودها الخارجي (صائتا) سواء أكان ذلك كلاما شفاهيا أو تعبيرا لغويا مكتوبا.

ويسبق الفكر الصامت في الذهن إدراكنا الاشياء والتعبير اللغوي عنها داخل العقل وليس خارج العقل، وأولوية التفكير العقلي في الذهن يسبق تعبير اللغة عن الموجودات خارجيا، على العكس من أن اللغة تسبق الفكر في التفكير خارج العقل فقط وليس داخله، اللغة تعبير والفكر محتوى، وجود الاشياء في العالم الخارجي تكون فيه الأولوية للتعبير عنه باللغة التي تعّبر عن الاشياء كناتج تخليق عقلي فكري لها.

صمت الفكر في إدراكه العقلي لوجود الاشياء وأن كان يلتقي مع صمت اللغة في حالتي الإدراك العقلي ذهنيا، وفي إلتقائهما في الإفصاح اللغوي – الفكري التعبيري عن وجود الاشياء، لكنما يبقى إدراك الفكر للشيء لا يطابق ولا يشابه تعبير اللغة عنه.وبذا لا يستطيع الفكر الذي هو نتاج عقلي كما هي اللغة أيضا، أن يتطابق مع اللغة في الإفصاح عن المعنى، ويبقى الفكر متخّلفا عن اللغة في عجزه أيجاد حقيقته الوجودية في منافسة اللغة له في التعبير عن الموجودات والأشياء. وتبقى عبقرية اللغة سابقة على تخليق الفكر العقلي في محاولته التعبير عن الوجود بملازمته اللغة أو بمفارقته لها كما في حال إنشغال الفكر في حدسه وتنظيمه إدراك ما تفرضه الذاكرة التخييلية من موضوعات مستمّدة خياليا من الذاكرة ولا علاقة للحواس في أي دور بنقل مواضيع الخيال الى العقل، فالمدركات الحسّية وظيفتها هي فقط نقل معطيات وجود الاشياء في ظواهرها بالعالم الخارجي وليس مواضيع الخيال التي مصدرها العقلي الادراكي لها هو الذاكرة فقط.

وبهذه الحالة تتراجع اللغة المنطوقة أو المكتوبة الى مراتب متأخرة أمام فاعلية العقل والفكر معالجتهما مواضيع الخيال في الذهن. وتكتسب اللغة أهميتها المتمايزة عن الفكر في التعبير عن تخليق العقل لمواضيع الخيال أمّا في محتوى وشكل لغة أدبية أو فنية أو جمالية حال خروج اللغة عن وصاية العقل عليها داخل الذهن المفكّر، وتنتهي وصاية العقل على الفكر واللغة بعد تعبيرهما عن الاشياء في العالم الخارجي.لأن اللغة والفكر يصبحان جزءا متداخلا متموضعا مع وجود الاشياء في التعبير عنها خارجيا، بعد أن كانا(الفكر واللغة) جزءا من التفكير داخل العقل بفكر ولغة صامتين.

(7)

يفهم كانط الزمان والمكان معطيان قبليان فطريان في العقل سابقان على وجود الاشياء وهما وسيلتا إدراك تلك الاشياء، ومن دون هذا الإفتراض لا يمكن للعقل والذات إدراك الاشياء في وجودها الخارجي، وجواهر وظواهر الاشياء لا تدرك من غير ثباتها في تجانسها مع ثبات الزمان والمكان في الذهن، كما أن ثبات الاشياء يتناسب طرديا توافقيا إدراكيا مع الزمان في ثباته، وبهذا يكون كانط أعفى العقل من مهمة إثباته ماهيّات وجواهر الاشياء في وجودها بذاتها أو حتى في ظاهرياتها المتغيرة على الدوام وبإستمرار، وأعطى الثبات المكاني والإدراك الزماني المجانس لثبات الاشياء مكانيا أولوية على العقل.وفي هذا التناقض يصبح عدم إعتراف الفلسفات المثالية بالعقل والوجود خارج إدراك الفكر مقبولا دوغمائيا في المثالية، علما أن الفكر هو نتاج عقلي وليس نتاجا مكتسبا في أدراكه وتفسيره للاشياء وفي هذا مأزق الفلسفة المثالية إنكارها وجود العقل في تاكيدها على الفكر الذي هونتاج لصيق بالعقل. ونجد من ألمهم التنبيه أن العقل لا يفرز الأفكاروظائفيا، لكنه هو منتج الأفكار في عملية تخارج التفكير العقلي مع وجود الاشياء، وليس هناك من فكر لا يسبقه وجود أو موضوع.

(8)

رغم وجودية كيركارد التي أصبحت مادية لاحقا على أيدي هيدجر وسارتر، إلا أنه يذهب نحو مثالية لا تختلف عن المثالية التي يذهب لها فلاسفتها جميعا أنه لا وجود للاشياء ولا العالم الخارجي إلا في الوجود الصوري الإدراكي لها في الفكر فقط لا غير، وأن النسق الفلسفي يحتوي ويقرر ماهيات الاشياء والوجود من خلال الفكر المنطقي المجرّد، وذهب كيركارد نحو وجود غير مادي وغير ميتافيزيقي أيضا بالتبشير بعالم الوجدانات والاخلاق والعواطف الايمانية، معتبرا أن الوجود الانساني تابعا للنسق الفلسفي لا خالقا لوجوده من خلاله. وفي هذا يخرج كيركارد عن وجوديته المادية في إستبدالها بوجودية إيمانية دينية صوفية مثالية.

الحقيقة الفلسفية هي محاولة إستدلالية دائمية في ملاحقة تطابق ما في الإذهان مع وجودها الإفتراضي الدائم في المطلق الفلسفي، كما أن الذات ليس بمقدورها تخليق وجود الاشياء بالتفكير الذهني المجرد بها، وحقائق الفكر الفلسفي الإفتراضية غير المتعّينة إلا بوسائل الإستدلال عليها، تبقى محتفظة بصفتها أنها صيرورة تطورية دائمية في مباحث الفلسفة. الاشياء المادية في العالم الخارجي الواقعي هي مبعث الادراك والفكر والاحساسات، لكن هذه الحلقات داخل منظومة العقل الادراكية ولا حتى العقل نفسه لا يستطيعوا خلق مادة أو متعيّن موجود واقعيا.

(9)

ذهب تطرّف براتراند رسل ومعه جورج مور ووايتهيد نوعا ما، فيما أطلقوا عليه الواقعية التحليلية الجديدة الانجليزية حصرا، في إعلائهم شأن معطيات ومدركات الحواس أهمية كبيرة وصلت براسل إعتباره تلك المعطيات الحسّية هي العقل بمعناه  التجريبي العلمي، وليس اللوغوس بمعناه الفلسفي الذي هو نتاج المعرفة بمختلف مباحثها وألوانها.

وأعتبررسل تكوين العقل العلمي يقوم على أولوية معطيات الحواس بخلاف أن المعرفة الفلسفية لا تنتج لنا سوى مناهج ونظريات في التفكير الذي لا يقود الوصول الى عقل تجريبي علمي.أنه من الواضح أن راسل أراد أن تكون الفلسفة علما تجريبيا يقودها العلم ولا تقوده هي.

في نفس المنحى الذي أشرنا له في الفقرة السابقة نجد أن ديفيد هيوم ذهب نحو علم النفس معتبرا أن ليس هناك معرفة مباشرة (للأنا)، بالمعنى الفلسفي الذي نفهمه أنه وعي الذات، وأنما الموجود هو النفس البشرية وليس الذات التي يشكك هيوم بوجودها، معتبرا النفس هي (حزمة من الافكار) المستمدة من معطيات الحواس، وقام بتطوير فكرته هذه في كتابه (تحليل العقل) الذي لم يكتف به نكرانه الذات الإنسانية بل ذهب أبعد من ذلك قوله (لا يوجد شيء إسمه المادة كما ولا يوجد شيء إسمه العقل). وبتعبير فلسفي يعتبر هيوم (أن ما يمّيز ماهو نفسي هو ذاتيته، وهذه الذاتية تعني ماديا تجميع معطيات الحواس وتركزّها في مكان واحد هو الدماغ).

لكن من المهم أن راسل ينكر على هيوم (وجود نفسي على هيئة جوهر قائم بذاته،) ومع ذلك فهو يقر لهيوم (أن الظواهر النفسية أكثر حقيقية من المادة لأننا لا نتوصل للمادة بإدراك مباشر لها مطلقا). من وجهة نظر هيوم وراسل أنه لا يسبق الوجود الانساني ولا الوجود الطبيعي قاطبة الأفكار المستمدة من معطيات الإدراك الحسّي للاشياء في وجودها المادي المستقل الذي ينكران إدراكنا له بغير الحواس التجريبية فقط، كما لا يوجد هناك عقل مستقبل لمجموع معطيات الحواس بما أطلقا عليه حزمة الافكار وتنظيمها عقليا،وأنما الموجود هو حزمة الأفكار ليست المستمدة عن وجود الاشياء السابق عليها في العالم الخارجي بل حزمة الأفكار في الدماغ التي بضوئها نستدل على وجود الاشياء من عدمه.ضاربين عرض الحائط حقيقة أنه لا وجود لفكر لا يتقدم عليه ويسبقه وجود.

من جهة ثانية نجد هيوم وراسل اللذين يدعوان إعتماد العقل الفلسفي تجريبيا كما في العلوم الطبيعية والرياضيات، يتوّسلان اللوغوس فلسفيا في تدعيم دعوتهم الى جعله مبحثا عقليا تحليليا علميا خارج مختبرات العلوم، وليس العكس المطلوب في أعتماد معطيات العلوم الطبيعية في الوصول الى قناعات فلسفية تأخذ من العلم تجريبيته التحليلية بما ينتشل مباحث الفلسفة من الدوران في فلك معرفة الوجود بوسائل تجريدية تستبعد العلم التحليلي والتجريبي. بإختصار العبارة الموجزة أن محاولة جعل مباحث الفلسفة (علما) لا يتم إلا بمنطق العلم الذي لا يلغي قدرات العقل العلمي البرهنة عليه فلسفيا.

(10)

الانسان كينونة وجودية تمتلك وجودها الظاهراتي والعقلي وماهيتها التي هي مجموع صفاتها وكيفياتها كانسان،  تجعل منه كينونة هويّاتية جوهرية ماهوية مستقلة. وفي هذه الخاصذية يتأكد إستحالة الإتحاد غير القابل للتسوية بين الوجود في ذاته، والوجود من أجل ذاته، أي بين الخالق الالهي والمخلوق الانساني كما تدّعيه الصوفية في تغاير (كيفيتين) أحداهما روحانية لا يدركها الانسان هي الخالق، والأخرى مادية تتمايز ذاتيا مع غيرها بقوانين الطبيعة زمكانيا وهي الانسان، ولا تلتقي كيفية الانسان المادية إلا مع كيفيات مادية تتجانس معها في كل أو بعض الصفات والماهيّات.

لغة الخيال هي قسمة مشتركة بين الفلسفة والشعر، بإختلاف أن لغة الفلسفة تخضع لسطوة العقل المنطقي في لجم الخيال أن يكون تهويميا،بينما الشعر يعيش ويخضع لمرجعية تنظيم اللغة وتنظيم خيال اللاشعورجماليا فنّيا أيضا بعد برودة عاطفة الشعر وبرودة تهويم اللاشعور العقلي في تدوين النص مسموعا أو مكتوبا أو جماليا ممثلا في نص شعري أو في لوحة فنية وفي جميع أنواع التشكيل الفني التي  تكون اللغة فيها في حالة كمون يستنطقها المتلقي المشاهد.

(11)

عبقرية اللغة سابقة على عبقرية الفكر الذي تعبّر عنه، رغم أن إنتاجية العقل للفكرسابق على إنتاجية الذات للغة، وكلاهما حوار غير معلن لشيء واحد، ويفترقان (اللغة والفكر) عن الخيال العقلي، والتمايز الدلالي بينها ايضا، متى ما أصبحت الفكرة واقعا ماديا معّبرا عنه لغويا يدركه الآخرون في عالم الاشياء.

الانسان ذات وموضوع يتبادلان الادراك بالتناوب داخل النوع.فالانسان يدرك الموضوع في وعيه العقلي أو الخيالي. والانسان يدرك ذاته بذاته عقليا ايضا. والموضوع لا يشترط أن يدرك ذاته ألا بشرط علاقته بمن يدركه وهو الانسان من نوعه، إذا كان وعي الذات ووعي الموضوع من نفس النوع.بمعنى أن يدرك الانسان غيره من البشر لا غيره من الكائنات في الطبيعة والعالم الخارجي. فهنا لا يكون الادراك بين الذات والموضوع متبادلا، بمعنى أن الانسان في هذه الحالة يدرك موضوعه، لكن موضوعه لا يدرك الانسان ولا وعيه به كموضوع لا يمتلك خاصيّة الإدراك العقلي.

 

علي محمد اليوسف / الموصل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5278 المصادف: 2021-02-16 11:18:31


Share on Myspace