 أقلام فكرية

كمال الكوطي: "إله اسبينوزا" والعلم الحديث

هل يمكن أن يشكل الحدس الفلسفي، ولو نظريا، حلا لمشكلة علمية؟!

قد يبدو هذا التساؤل غريبا نوعا ما لان ما حدث ويحدث هو العكس تماما، إذ دأب العلم على غزو مناطق كانت تعتبر جزء لا يتجزأ من الفلسفة. فالعلم لم يتوقف عن التقدم مقتحما بذلك مجالات اعتبرت إلى عهد قريب موضوعات للتفكير الفلسفي. وبذلك انتقلت الفلسفة من وضع متميز "كأم للعلوم" إلى تخصص من بين تخصصات عديدة. ما كرس هذا التصور وعززه هو سيادة فكر وضعاني positiviste ، جعل منها مرحلة متأخرة من تطور العقل البشري الماقبل علمي préscientifique، الأمر الذي خلق انطباعا لدى العلماء وغير العلماء بأن العلم قادر على حسم كل التساؤلات التي طرحها الإنسان: الانطولوجية، و الابيستمولوجية والاتيقية. لكن أمام الإخفاقات التي منيت بها هذه الآمال الغارقة في التفاؤل، خصوصا مع العلم الحديث، علم القرن 20 و21، اضطر مجموعة من الفلاسفة والعلماء إلى إعادة قراءة تاريخ العلم، قراءة أسسه ومبادئه، نتائجه وحدود موضوعيته. علاوة على ذلك، فتحت هذه النتائج الباب أمام إعادة طرح تساؤلات لا تخلو من طابع ميتافيزيقي، تساؤلات تخص طبيعة الواقع كما هو في ذاته، وليس كما تمنحه لنا حواسنا، واقع خالص مستقل عن ذواتنا. ربما هذا ما دفع الفيلسوف الفرنسي "لوي ألتوسير" إلى القول بأن "عمل الفيلسوف يبدأ عند النقطة التي انتهى إليها عمل العالم"، وحجة ذلك هي أن جميع العلماء الذين قدموا إسهامات كبيرة في مجال تخصصهم كتبوا عن علمهم الكثير، محاولين التفكير في معناه وأبعاده الفلسفية والسياسية، الأخلاقية والثقافية، الاقتصادية والبيئية...وبذلك سقط الادعاء الوضعاني، ادعاء "موت الفلسفة ! "

تأسيسا على ما سبق، سنقدم في هذه الورقة، وباختصار، أطروحة دافع عنها الفيزيائي والفيلسوف "بيرنار دي سبانيا" في جميع أعماله، وتدور حول ما سماه ب"الواقع الخفي" Le réel caché (1). فما هو مضمون هذه الأطروحة؟ وكيف وظف بعضا من مضامين وأفكار "اسبينوزا" في تبريرها؟

في كتابه "بحثا عن الواقع" (2) تناول "دي سبانيا" مجمل التصورات التي حاولت تقديم تأويل لعلاقة الصورنة الرياضية لفيزياء الكوانطا بالواقع، وهو ما قاده إلى مناقشة موقف الوضعيين positivistes (أو كما يسميهم أيضا بفلاسفة التجربة) والواقعيين réalistes  من هذه المسألة. فإذا كان الوضعيون يعلقون كل حكم يخص وجود "واقع في ذاته" من عدمه، معتبرين أن غاية العلم هي "انقاد الظواهر" وليس الكشف عن ما هو ثاو خلفها (عاملين بذلك بموقف "هيجل" Hegel الذي اعتبر "بأن لا أحد يمكنه مباغتة الأشياء من الخلف") فإن الواقعيين، علماء منهم وفلاسفة، يؤكدون على ضرورة أن تكون للصورنة الرياضية ما يقابلها في الواقع، وإلا كيف سنفسر "الانتظامات" régularités التي نعاينها داخله. إن رفض فكرة وجود عالم مستقل عنا لابد وأن تقودنا، كما يرى الواقعيون، إلى السقوط في نزعة مثالية فجة، مثالية تمنح "الذات العارفة" قوة "إيجاد الأشياء" ! وهم بذلك يوجهون انتقادهم لفلاسفة التجربة (الوضعيين) الذين دأبوا على ربط الظواهر بشروط تخص تفاعل أجهزة القياس مع النسق المدروس. في المقابل اعتبر الوضعيون بأن الحديث عن واقع في ذاته ليس من صميم العلم بل الميتافيزيقا، مستثمرين "حكمة" "فيتجنشتاين" Wittgenstein حيث قال: "إن ما لا يستطيع المرء أن يتحدث عنه، ينبغي أن يصمت عنه". تذكرنا حكمة "فيتجنشتاين" هاته بشروط إمكان المعرفة عند "كانط"، مع فارق أساسي وهو: إذا كان هذا الأخير لاأدريا agnostique بخصوص وجود "أشياء في ذاتها"، فإن من قرؤوا فلسفته قراءة وضعية حسموا أمرهم بأن اعتبروا تلك الفكرة مجرد "مفهوم أقصى" concept limite. لكن موقف "دي سبانيا" ما كان له أن يرفض أطروحة الفلاسفة التجريبيين، مادام احتياطهم المنهجي، وعملهم بالحكمة أعلاه،  قد أسهم إسهاما كبيرا في تقدم المعرفة العلمية، مع ذلك ظل السؤال بالنسبة إليه مطروحا حول الغاية من العلم، وحول ما إذا كان دوره ينحصر في تقديم "وصفات، وتنبؤات ناجحة وناجعة" ! بمعنى ما، يمكن القول بأن ما حاول "دي سبانيا" القيام به هو التفكير في ما "لا يمكن قوله" indicible، "والإفصاح عنه" l’exprimer. قد يوحي ذلك بأن "دي سبانيا" من الفلاسفة المنتصرين للأطروحة الواقعية، بكل تأكيد لا، لان موقفه أعقد بكثير: فلا هو ينفي، كما أشرت، أهمية الأطروحة الوضعية، ولا هو يقبل بها حرفيا؛ ولا هو أيضا يرفض التصور النقيض (أي الواقعي) ولا هو يقبل به كما هو ! إذن، ما هو بالضبط تصوره؟ إن فهم هذا الأخير يقتضي استحضار "دي سبانيا" الفيزيائي، وليس فقط الفيلسوف، لقد استفاد استفادة عظمى من عمله كمختص في الفيزياء النظرية، مختص على اطلاع كبير وعميق بمستجدات العلم، وخصوصا تلك المستجدات المتعلقة ب"نظرية الحقول الكوانطية" la théorie des champs quantiques. لقد تخطت هذه النظرية النقاشات التي دارت، ما بين الآباء المؤسسين لفيزياء الكوانطا، حول ثنائية الجسيم-الموجة particule-onde، وحول الكيانات التي يتحدث عنها النسق الرياضي الصوري ومدا وجودها الفعلي، بحيث أصبح واضحا الآن بأن نماذجنا العلمية هي صورة من بين صور ممكنة حول الواقع، تعكس جزءا منه، وليس الواقع في كليته ووحدته. هذا ما يفسر النقاش الذي أفرده لثلاثة نماذج واقعية في الفصل التاسع من كتابه "بحثا عن الواقع"، ويتعلق الأمر بنموذج "الأكوان المتعددة"، ونموذج "المتغيرات الخفية" ثم النموذج الذي يقر بأن "دالة الموجة" تصف فعلا النسق الفيزيائي المدروس. بيد أن التساؤل الذي طرحه بصدد هذه النماذج يهم مدا استجابتها لمعايير "الواقعية الفيزيائية" réalisme physique، أي مدا تلاؤمها مع هذه النزعة الأخيرة، وهي النزعة التي يقول أصحابها بإمكانية وصف الواقع المستقل كما هو فعليا (بلغة "كانط" كما هو في-ذاته) بواسطة علم الفيزياء. لقد كان جوابه، بعد عرضه لتلك النماذج ونقدها (3)، واضحا: إنها لا تفي بهذا المطلب، بل وتبدو من منظور "نظرية الحقول الكوانطية" متجاوزة، هذا إضافة إلى ما أدى إليه اكتشاف خاصية "عدم-الفصل" (4) non-séparabilité، وإثباتها نظريا وتجريبيا، من إعادة للنظر في تصوراتنا الاعتيادية والمألوفة حول العالم والأشياء. وعليه، اعتبر "دي سبانيا" أن الإبقاء على موقف واقعي يقتضي المراهنة على ما أسماه ب"واقعية غير فيزيائية" réalisme non-physique، هذه الأخيرة هي ما يمثل نظريته حول "الواقع الخفي". فصورة العالم التي يحاول تشكيلها هي صورة واقعانية غير-فيزيائية، ولهذه السبب ميز مفاهيميا ما بين "واقعية قريبة" réalisme proche وأخرى "بعيدة" réalisme lointain، وفي هذا يقول: "أسمي "واقعية قريبة" كل رؤية للعالم تفترض الوصف الملائم لجميع عناصر الواقع بواسطة مفاهيم قريبة ومألوفة. وأسمي "واقعية بعيدة" كل تصور لا يفي بذلك الشرط."(5) تتلاءم الواقعية الأولى مع رؤيتنا الاعتيادية، واليومية، للأشياء حيث كل منها يحتل مواقع محددة مستقرة، نفترض وجودها وديمومتها دون أدنى شك أو مساءلة. لكن هذه الواقعية الأخيرة لم يعد لها مجال للاستمرار نتيجة التطور الذي شهده حقل العلوم الفيزيائية. لذا راهن "دي سبانيا" على الواقعية الثانية، أي البعيدة، مستبعدا بذلك كل من الواقعية القريبة والفيزيائية. لكن، يتساءل فيلسوفنا، أي منظور يلاءم تصورنا للعالم، الأحادي moniste أم الثنائي dualiste؟ لا يمكن للفيزياء تقديم جواب عن هذا السؤال. فبالعودة إلى النماذج الثلاث التي أشرنا لها سابقا يتضح جليا أن اثنين منها فقط ثنائية، بينما الثالثة (أي نموذج المتغيرات الخفية) هي وحدها القريبة من المثال الأحادي، نظرا لأنها لا تدخل في اعتبارها مفهوم "الوعي". يبدو مع ذلك أن "دي سبانيا" يميل إلى تبني تصور أحادي، وهو الأمر الذي يتجلى من خلال تأكيده على أن الوعي ومعه الأشياء مجرد مظهرين متكاملين لنفس الواقع، أي: الواقع المستقل.  بعبارة أخرى، لا واحد منهما (الوعي والشيء) يمتلك وجودا في ذاته، بل أن كلاهما يتوقف وجوده على الأخر. فالذرات، كما يقول، تساهم في خلق نظرتي، لكن نظرتي تساهم بدورها في خلق تلك الذرات، أي أنها تساهم في انبثاق الجزيئات من "عالم ممكن" possible إلى أخر "فعلي" actuel، من "واقع كلي" لا يقبل القسمة إلى "واقع ممتد زمنيا ومكانيا". بهذا الموقف يصير فيلسوفنا أقرب إلى حدس فلسفي سبينوزي intuition philosophique spinoziste ، وهو ما لا ينفيه، إذ مادام قد راهن على واقعية غير فيزيائية، كما قلنا، فإنه ارتأى البحث في التقليد الفلسفي الحديث على ما يلاءم أطروحته حول "الواقع الخفي". بيد أن هذا لا يعني التبني الحرفي لما جاء به ذاك التقليد، وسبب ذلك هو أن العلم، وكذا الابيستمولوجيا، قد أحرزا تقدما كبيرا لدرجة أضحت معها مواقف وتصورات فلاسفة القرن 17 (يقصد بهم الديكارتيين، المالبرونشيين، نسبة للفيلسوف "مالبرانش"، وسبينوزيين) عديمة الجدوى. فالمهم هي حدوسهم و ليس تصوراتهم بتفاصيلها.

فضل "دي سبانيا" إذن، تبني منظور العالم الذي قدمه "اسبينوزا" Spinoza في خطوطه العريضة والعامة، معتبرا إياه الأكثر قربا من أطروحته. لذا حاول إيجاد تقارب ما بين مفهومه القائل "بالواقع البعيد" ومفهوم "الجوهر" substance الذي قال به "اسبينوزا". فالجوهر السبينوزي (6) يعبر عن ما له وجود في ذاته، أي ما لا يمثل صفة شيء، ولا هو بوهم من أوهام شخص بعينه. من تم، لا يعبر ذلك الجوهر في الفيزياء الحديثة لا عن مجموع الجزيئات، ولا هو يعبر عن "كيانات ملاحظة" les observables. إنه يشبه ذلك الواقع الكوني الذي أسلفنا الإشارة إليه، والذي قد تحيل إليه بعض رموز "نظرية الحقل الكوانطي". وانسجاما مع هذا السياق الأخير، يقول لنا: "أفكر هنا في الرمز <0│ مثلا، أي متجه الحالة الذي يصف "الفراغ" الذي يتحدث عنه علماء الفيزياء النظرية، فراغ، كما يعلم ذلك المختصون، مليء بأشياء تقع كلها وسط الطريق ما بين الافتراضي والفعلي."(7) من الأهمية بمكان أن نلاحظ بهذا الخصوص عدم صلاحية المفاهيم المنبثقة عن تجاربنا في وصف أي شيء يخص الواقع المستقل (وهو ما يذكرنا ب"ما لا يمكن قوله" l’indicible عند "فيتجنشتاين")، وهي سمة مميزة للفكر السبينوزي حيث الجوهر لامتناهي، في حين أن تأثيرنا وفعلنا موجه إلى ما هو محدود أي متناه. أحيانا (بل نادرا) يلجأ "اسبينوزا" إلى نعت الجوهر ب"الطبيعة الفاعلة" Natura naturans، مقابل "الطبيعة المعلولة" Natura naturata أو ما يسمى في الاصطلاح المعاصر بالظواهر(8). يساعدنا هذا التعارض ما بين المفهومين في نظر فيلسوفنا (التعارض ما بين الطبيعة الفاعلة والطبيعة المعلولة) في التأسيس لتباين أخر ما بين الواقع الجوهري – أو الوجود – والواقع الامبريقي الذي نعتمد في وصفه على مفاهيمنا الاعتيادية، والتي نسقط من خلالها الكثير من ذاتيتنا   subjectivité. هذا بالضبط ما جعل "دي سبانيا" يرى في لغة "اسبينوزا" المفتاح الملائم للتعبير عن الحقيقية، هذا في الوقت الذي عجزت فيه لغة المفكرين المحدثين (بمن فيهم "كانط" بطبيعة الحال) في تحقيق ذلك، وهو ما يتضح في استخدامهم لكلمة "الطبيعة" بشكل يختفي معه التباين الذي أشار إليه "اسبينوزا". نفس التحليل يصدق على مفهوم "المادة"، حيث يشار به، ودون تمييز، إما إلى الوجود في كليته أو بعضا من أجزائه، أو يشار به للواقع الامبريقي للظواهر. لكن، ورغم تحفظه على التطابق الذي أقامه "اسبينوزا" ما بين "الإله" و"الجوهر"، إلا أنه يعترف لهذا الأخير بنوع من الحكمة، حكمة لا مناع من محاكاتها. فنعت "الإله" بالواقع المستقل، يعبر عن تمييزه الشديد ما بين هذا الأخير و بين الواقع الظاهراتي la réalité phénoménale، وهو الموقف الذي يتقاطع مع تعاليم الفيزياء الحديثة (فيزياء الكوانطا).

لا شك أن للعلم إسهامات كثيرة جدا، نظرية كانت أم تطبيقية، لكنه أثار أيضا من المشكلات الكثير. فالنماذج العلمية هي عبارة عن تمثلات مخصوصة، أي أنها تقدم لنا صورة عن جزء من الواقع، هذا ناهيك عن تضاربها وتناقضها في تفسيرها لنفس الظاهرة. إن هذا ما دفع عددا من العلماء إلى التفكير في ممارستهم العلمية، إن في شقها النظري أو التجريبي، وذلك محاولة منهم قول أكثر مما تقوله وتصرح به نماذجهم. لذا لا غرابة أن يحاور بعضهم الفلسفة، والبعض الأخر الشعر والصباغة والآداب، بل وحتى العقائد الدينية، السماوية منها والأرضية، وذلك بغاية إكمال المشهد. إن هذا بالضبط ما قام به "دي سبانيا" حين وجد في حكمة "اسبينوزا" ضالته. فإذا كان عالم الرياضيات والفيلسوف "روني طوم" قد طالب "بإكمال الواقعي بالخيالي"، فإن "دي سبانيا" قد يكون طالب، على الأقل في إعتقادي الشخصي، بإكمال العلمي بالفلسفي !

 

كمال الكوطي

........................

الهوامش:

1- "الواقع الخفي" هو عنوان لأحد أعمال "برنار دي سبانيا": d’Espagnat Bernard  Le réel caché, analyse des concepts quantiques, Librairie Arthème Fayard, 1994.

2- صدر هذا الكتاب في طبعته الثالثة سنة 2015، وكتب مقدمته الفيزيائي والفيلسوف "إتيان كلان"، وهي الطبعة التي سنعتمدها في ورقتنا هاته  d’Espagnat Bernard : A la recherche du réel, Editions Dunod, Paris, 2015

3- سأخصص لهذه النماذج ورقة منفصلة كما عرضها وانتقدها هذا الفيلسوف.

4- باختصار شديد جدا ودون الدخول في التفاصيل التاريخية التي أدت إلى ظهور هذا المفهوم، والسجالات التي دارت حوله، مبدأ عدم-الفصل هو مبدأ يقر بأن جزيئين أو أكثر إذا حصل وتفاعلا في الماضي، فإنهما يمثلان بعد انفصالهما كلا لا يقبل القسمة مهما عظمت المسافة الفاصلة بينهما.

5- A la recherche du réel, p,. 110

6- يقول "اسبينوزا" في الباب الأول حول "الله"، التعريف الثالث، ما يلي: "أعني بالجوهر ما يوجد في ذاته ويتصور بذاته: أي ما لا يتوقف بناء تصوره على تصور شيء أخر."

عن كتاب "باروخ اسبينوزا": علم الأخلاق، ترجمة جلال الدين سعيد، مراجعة"جورج كثورة"، الطبعة الأولى: بيروت، تشرين الأول (أكتوبر) 2009، ص،. 31

7- A la recherche du réel, p,. 115

8- في نظرية قريبة من مذهب "وحدة الوجود" panthéisme يستحسن عدم ترجمة natura naturans ب"الطبيعة الخالقة"، و natura naturata ب"الطبيعة المخلوقة"، لان ذلك قد يوحي في ذهن القارئ بأن "اسبينوزا" يؤمن ب"اله مفارق" Dieu transcendant ، في حين أن الأمر يتعلق عنده بنوع من "التلازم المتزامن" للعلة ومعلولها، أو الفاعل وفعله.

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقال رائع سي كمال، ما قدمه هذا الرجل (ديسبانيا)من خلال مفهومه حول الواقع البعيد، وما قدمه كذلك اسبينوزا من خلال مفاهيمه (الجوهر/الاله المحايث، الطبيعة الطابعة(الفاعلةn.naturante)، الطبيعة المطبوعة(المفعولةn.naturée), نعم ما قدماه هذا الرجلان يعتبر بمثابة ثورة مزدوجة لحقت ساحة الدين كما لحقت ساحة العلم، ففي الدين تم تجاوز فكرة الاله المفارق الذي يجلس على عرشه في انفصال تام عن الطبيعة(هذا الاله اعتقد انه انعكاس لواقع النظام السياسي الذي ينفصل فيه الحاكم عن محكوميه، وهو الواقع الذي وجد له ترجمة فلسفية عند الفلاسفة الذين قالوا بمفهوم عامة الناس فالتزموا برجهم العاجي يداعبون تأملاتهم)وفي العلم تم تجاوز علمية المنهج التجريبي الكلاسيكي الذي يقول بمفاهيم الملاحظة والحتمية وغير ذلك من المفاهيم التي تفرض على العالم ان يبقى حبيس الفينومين/ما يظهر، بحجة ان لا قدرة له على ادراك النومين/الشيء في ذاته..
ولكن رغم كل هذا فليس كل اهل القرية يقبلون بهذا، انهم مطمئنون للفينومين لا يغادرونه، قولبهم كانط !!!!!

محمد احضيض
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا لك الأستاذ احضيض بتفضلك بهذه الإضافات الهامة التي تندرج ضمن بعد تاويلي يتوخي تقديم قراءة أخرى لهذه الجدلية ،جدلية القول العلمي و الفلسفي.
مودتي و تقديري اخي الكريم!

كمال الكوطي.
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5406 المصادف: 2021-06-24 03:05:15


Share on Myspace