 أقلام فكرية

علي محمد اليوسف: هيجل ومفهوم العقل الجدلي

علي محمد اليوسفالتربية والحرية: يرى هيجل الحرية على صعيد التفكير الفردي تمثل جانبها الذاتي. اما ما يطلق عليه الروح الموضوعي فهو زيادة وعي الفرد للضرورة التاريخية التي تتفرع قسمين: بحث الفرد عن دور في دفع هذه الضرورة. وهنا حسب هيجل تتضح علاقة الفرد بالدولة من ناحية والاخلاق من ناحية اخرى.1 مرجعية هذا التفكير لدى هيجل انه كان يعتبر الدولة البروسية والعنصر الجرماني قبل توحيد المانيا هو الطبيعة الانسانوية التي يجب على الفرد تجسيدها بالاذعان المباشر للدولة وبذلك يكتسب الفرد صفته الاخلاقية ومكانته القانونية التي توائم مصالح المجموع.

هيجل ايضا مثل هوبز يؤمن الانسان بطبيعته شريرا والذي يحد هذه النزعة الشريرة هو قانون طاعة الدولة والانصياع تنفيذ قراراتها في تنمية النزوع الاخلاقي الذي هو المجموع. هيجل يعتبر تنمية الاطار الفكري للفرد او الطالب على مقاعد الدراسة يكون في مرجعية الاحتكام والاعتماد على العقل. كون الضرورة التاريخية هي تجل عقلي، كما انها في المقام الاول ضرورة منطقية تكشف وعي العقل بذاته.2

ويعود الى مقولة تنمية العقل الجدلي، وحرية الانسان رهينة بوعي العقل بمكانته من الضرورة التاريخية، فالعقل حسب تعبيره يسيطر على العالم وان تاريخ العالم بالتالي يتمثل امامنا على انه مسار عقلي.3 هنا اسجل ملاحظاتي:

- يؤمن هيجل ان الجدل في طبيعة العقل هو الذي يضفي على الواقع والتاريخ عموما جدله. وطالما الجدل في المادة والتاريخ هو قانون طبيعي يحكم كل الاشياء والظواهر بالطبيعة. فهذا ينفي ان يكون العقل طبيعة جدلية تسبق جدلية ديالكتيك في حصوله على ارض الواقع والتاريخ كما اعتمدته المادية التاريخية. وهو ما اشار له ماركس في مقولته التي ترى جدل الواقع المادي هو الذي يصنع جدل تفكير العقل، وعبّر عن هذه المقولة قوله وجدت ديالكتيك هيجل واقفا على راسه فاعدته الى وضعه الطبيعي.

- وبضوء الاقتباسات الهيجلية التي قمنا تثبيتها نتساءل هل العقل الجدلي الذي هو حسب هيجل معطى طبيعي هو الذي يصنع مسار التاريخ الذي هو الضرورة التاريخية. ام الضرورة التاريخية تصنع تفكير العقل؟ هيجل يذهب الى ان تفكير العقل الجدلي يصنع الضرورة التاريخية. وهو خطأ طبعا.

-  وحين يعتبر هيجل التاريخ هو تجل عقلي فلا غبار على صحة العبارة. وبتسليمنا الجدل طبيعة عقلية تفرض نفسها على معرفة وفهم الواقع جدليا، فهنا يكون معنا جدل العقل معطى طبيعي وليس تصنيع مكتسب من جدل الواقع. كما ولا يتم تفكير العقل جدليا على مساطب التربية والدراسة والتلقين في الجامعة. التاريخ سلسلة من الجدل الديالكتيكي التطوري تتم بمعزل عن ارادة الانسان، وبهذا لا يبقى معنى ان العقل بطبيعته جدلي يضفي على التاريخ جدلية حركته التطورية. جدلية العقل الطبيعية التي يفترضها هيجل بمصادرة دوغمائية والتي يكون تجسيدها الفكر العاجز عن خلق حقائق الارض ماديا.

- عندما نقول العقل هو تصنيع تاريخي انما نقصد ان الارادة الانسانية هي التي تلهم التاريخ مساره الطبيعي المجرد من الانحرافات. ولا يعني هذا أن العقل الانساني يدخل طرفا ثالثا على الجدل الحاصل في حركة المادة والتاريخ، وانما الطرف الثالث الذي يدخل تاثيره على حركة الجدل التطورية غير المنظورة ولا حتى المدركة عقليا في سيرورتها انما هو الظروف الموضوعية التي تعمل على تسريع حركة الجدل وليس الاسهام في تصنيع مخرجاته. ويحتفظ العقل بتصحيح المعطيات الناتجة عن جدلية الواقع والتاريخ في تشكيل الجدل ما يدعى الظاهرة التطورية المستحدثة او ما يدعى بالمركب الثالث.

- في مقال سابق لي كنت اشرت أن هيجل عندما يقول الجدل الحاصل في حركة المادة والتاريخ تستمد جدليتها من طبيعة العقل الجدلية، فهو اولا كان يشك بحدوث قانون جدلي يحكم الطبيعة والمادة والتاريخ بمعزل عن تفكير العقل. ومهمة العقل الافصاح عن مخرجات ذلك الجدل الحاصل في حال حصوله في ظواهره المتعينة انطولوجيا.

والثانية انه كان يعتبرهيجل العقل بطبيعته جدليا وهو صانع الجدل في الطبيعة والتاريخ والحياة الذي يفرضه  عليهم وهو خطأ ايضا.

عالم المادة ليس سوى فكر.. هيجل

مقولة تختصر الصراع بين المثالية والمادية على صعيد تعبير تجريد مضمون الفكر باللغة فقط. اللغة تجريد يحتوي الشكل والمحتوى الفكري. اما على صعيد التفريق المنهجي بين مثالية الفكر عن مادية الفكر في تعبير اللغة التجريدي عن المضمون كاسبقية تأخذ شكل اللغة التعبيري عندها يكتسب تجريد اللغة مضمون ادراك العقل لعالمي الواقع والخيال.

في مقولة لاحد فلاسفة اللغة المعاصرين فينجشتاين يذهب الى ان العالم بكل مضامينه ومكوناته والوجود بما فيه الانسان من حولنا هو تعبير لغوي تصوري ادراكي فقط. والانسان يدرك من العالم ما يستطيع العقل التعبير عنه لغويا. وهو تعبير متطابق تماما لما قاله هيجل عالم المادة هو فكر. وبغياب ادراكات تفكير العقل لا وجود لعالم خارجي. بغض النظر عن عدم امكانية الفصل الحقيقي بين الفكر واللغة. الا ان العامل المشترك بين العقل واللغة في ادراك العالم من حولنا، ان اللغة نتاج عقلي وهي وسيلة فهم وادراك العقل للاشياء وموضوعاته. واكد هذا المنحى الفيلسوف الامريكي سيلارز ان تعبير اللغة هو المنهج الوحيد في التعبير عن كل شيء بالعالم.

هيجل والمدركات العقلية

هيجل يؤمن بالعقل الادراكي ايمانا مطلقا، ويقر بسطحية ادراكات الحواس على انها كاذبة قوله (لا يوجد في الكون ما لا يمكن معرفته سواء اكان المطلق او اللامتناهي او الشيء بذاته)4.

هيجل يتصور الكلية الوجودية الكونية التي تبدأ بالانسان فالطبيعة والكوني والجوهر والمتناهي والميتافيزيقا إجمالا هي فكرة عقلية مطلقة واحدة. كما يرى العقل وسيلة احاطة بما يفكر به وليس احاطة بما يدركه انطولوجيا. وفي هذا عمّق هيجل منظوره المثالي الفلسفي حين اعتبر تفكير العقل سابق على ادراكات العقل. بالحقيقة ان الادراك العقلي هو تجريد لغوي تعبيري ولا يوجد اسبقية بين الادراك وتفكير العقل.

هذا التعميم الذي يمكن حدسه راديكاليا يصادر كل حواجز المنطق الفلسفي التي يراها قيودا تحد من فاعلية العقل فهو يهاجم بضراوة ملحوظة مقولة كانط الذي يرى امكانية العقل محدودة في ادراك ما اطلق عليه كانط (النومين) او الجوهر وأن (الوجود بذاته) هو مفهوم ميتافيزيقي لا معنى صرف الجهود في البحث اللامجدي عنه.كانط سبق ان زرع بذور الظاهراتية التي تبناها هوسرل واقطاب الفلسفة الوجودية من بعده في تقسيمه الوجود الى مظهرين هما:

- مظهر الصفات الخارجية التي يدركها العقل انطولوجيا اطلق عليها (النومين) واعتبرها هي امكانية ادراك العقل المحدودة. وهو ايضا اوحى بالمعنى الذي تداوله بعض الفلاسفة ان الانسان يدرك من عالمه ما هو متاح ادراكه عقليا. واعتبروا ان ما لا يستطيع العقل ادراكه ليس غير موجود وحسب بل لا اهمية لادراك العقل له.

- مظهر الجوهر او الماهية او ما اطلق الوجود بذاته (فينومين) العصي على الادراك العقلي وليس هناك من حاجة لصرف الجهود من اجله واعتبره كانط ميتافيزيقا.

من الجدير ذكره تعالق هذا التقسيم الكانطي للوجود مع نموذج الماركسية التي اعتبرت كل شيء بالوجود يكون موضوعا لادراكات العقل هو المظاهرالخارجية او الصفات له فقط. اما الوجود بذاته فهو خرافة وهراء فلسفي لامعنى له واستمرت الكلاسيكية الماركسية في ثوابتها الفلسفية والايديلوجية تسلم بهذا التفسير بالمطلق اليقيني الذي لا يطاله الشك وصولا الى مؤلفات لينين بهذا الصدد في تاكيده كل الاشياء تدرك بظواهرها الخارجية.

وبقي التلاعب حول الوجود بذاته موضوع مطارحة فلسفية لدى اقطاب فلاسفة الوجودية بين هوسرل وهيدجر وسارتر الذي كان له وجهة نظر حول ما اطلق عليه الوجود الخالص. ادان سارتر مفهوم الوجود الخالص من منطلق فهمه كينونة الانسان هي حرية ملزمة مسؤولة عن غيرها وليس عن ذاتها فقط. واعتبر الوجود الخالص وهما لا يمكن بلوغه. وتصنيع الانسان لجوهره وماهيته توكيد لذاتية الانسان المتنامية باستمرار.

كانط تجاوز اسبينوزا حول مقولته التي قلبت الطاولة على الفلاسفة حين قال الوجود يدرك بدلالة جوهر ازلي غير سابق عليه. وقام التبشير في مذهب وحدة الوجود، لذا من العبث التفتيش عن الجوهر او الوجود بذاته خارج اسبقية الوجود عليه. وهو ما لا تاخذ به لا الوجودية ولا الماركسية. كما لم تهتم الفلسفة البنيوية بهذه الاشكالية في صرفها الاهتمام عنها في بدايات انطلاقتها في تبنيها مفهوم التحول اللغوي وفلسفة اللغة.

لو أجرينا مقارنة مع صوفية اسبينوزا وصوفية هيجل نجد الفارق الوحيد بينهما أن اسبينوزا يعتبر الجوهر الازلي غير المدرك هو المحرك البؤري في فهم معنى التدين المستمد من توزعات الجواهر غير المدركة بالاشياء، في حين تذهب صوفية وحدة الوجود عند هيجل بمرتكز دوران كل شيء بالوجود حول روح المطلق العقل بتجلياته المادية. وان كل شيء يكون موضوعا لتفكير العقل يدركه العقل بالنهاية. العقل الذي اصبح عقلا موضوعيا. ولم يتوضح لنا حسب فلسفة هيجل كيف يكون العقل ذاتيا خارج ادراكه لذاتيته المتفردة.العقل يعقل ذاته ولا يعقل نفسه موضوعا.

هيجل والدولة

روح العقل عند هيجل هي الدولة وصناعة التاريخ. نراه في كتابات هيجل ما يخص وجود الفرد ضمن مجتمع ثم ضمن دولة. يعتبر هيجل اذعان الفرد الانتماء الحر بالدولة هو غاية الروح الموضوعي في تحقيق الحرية الفردية المسؤولة.

تلك الحرية التي يبحث الانسان عن قوانين واهداف تشعره ان قيمة الحرية الفردية لا تضمنها غير الدولة. في خلقها مجتمعا متناسقا اندماجيا في الدولتي ممثلة بجملة القوانين الضامنة لحقوق الفرد والمجتمع..

يعتبر هيجل: (قيام الدولة نفسها هو استجابة لضرورة عقلية)5، هنا يلاحظ ابتعاد هيجل عن منحى الاقتراب من ان قيام الدولة هو تجسيد لمنحى انثروبولوجي تاريخي وليس لضرورة عقلية كما عبّر عنه. اذ كان يهمه بالدرجة الاساس في معيشته في بروسيا عندما وجد المانيا مقسمة مجزأة اراد عدم تشتيت الانتباه والطاقات الدولتية خارج بناء الدولة القوية الموحدة الضامنة لحقوق الفرد والمجتمع بالحرية والحقوق وسيادة سلطة القوانين التي تضعها الدولة لتنظيم حياة الناس في مقدمتها سيادة الاخلاق.

كما يعمد هيجل الى مناطحة الجدل الماركسي الذي يرى مسار الضرورة الملزمة لا يفرضها تفكير العقل الهيجلي المثالي، وان وعي الضرورة الملزمة تجسده الحرية. في حين يعمد هيجل الى تبني (مسرح الضرورة هو العقل). والتزم هيجل اهمية العقل كوسيلة معرفية متغيرة غير ثابتة في حين كان فلاسفة اخرين مثاليين سبقوه ان قوة العقل في الثبات وليس في السيرورة التغييرية. سيرورة العقل تتبع سيرورة الواقع اما ثبات العقل فهو ملازمة دائمية للموجودات حاله حال جوهر الزمان فهو ثبات يلازم سيرورة تغيرات الواقع.

من الملاحظات التي اود تثبيتها هي:

- خاصية العقل المعرفية وفهم الحياة لا يحدده تفكيرالعقل السابق على سيرورة وقائع الحياة، لذا لا يشترط تفريق العقل بين الثبات والتغييربغير الآلية التي اوضحناها. فالعقل استجابة معرفية لواقع متغير وليس قدرة ثابتة يمليها العقل كيف يجب ان يكون الواقع بتفكير العقل اولا وقبل كل شيء..

- القول بأن الحرية هي شرط تحقق الضرورة التاريخية يختلف معناها في كونها الكلية في تفسير مسار التاريخ، عن معنى الحرية في الانسياق وراء الدولتي الضامن لتقنين حرية الفرد ضمن مجتمع. بمعنى الحرية المشروطة بضرورة تاريخية هي غيرها الحرية المجتمعية للافراد في ضمان قوانين الدولة.

- مسرح الضرورة التاريخية عند هيجل هو العقل في امتلاكه خاصية الحرية واهمل الارادة. وهيجل كان مترددا في مقولته طبيعة العقل الجدلية هي الكفيل الوحيد في تصنيع جدل الواقع والمادة والتاريخ. لذا ابتعد عن ربط جدل الواقع بتفكير جدل العقل الذي اعتبره هو السابق الاولي على الوجود.

- طبعا بخلاف مع هيجل حول ثنائية تعالق جدل العقل مع جدل الواقع والتاريخ، نرى ان هذه العلاقة افتعالية من حيث تراتيبية الاسبقية وهو ما ادانته الماركسية في ادبياتها ان اسبقية جدل الواقع هو الذي يقوم بتصنيع جدل تفكير العقل، ولا يوجد دلالة على ادعاء هيجل العقل جوهر مطبوع على الجدلية غير المكتسبة من الواقع. وهذا مناف لحقائق العلم ان العقل لا يتوارث صفة الجدل بالفطرة الطبيعية ، فالجدل قوانين معرفية مكتسبة يكتشفها العقل بمعزل مداخلته معها ولا يصنعها هو لا في التضاد ولا في المخرجات.

- هيجل يلغي في تاليهه العقل بصوفية لا دينية خاصيتين ملازمتين لطبيعة العقل التكوينية في اكتسابه المعرفة المشروطة بالارادة والحرية وكلتاهما تعتبران مفتاح العقل ان يحتل مركز الصدارة ...

هيجل والمعادلة الصعبة

هيجل كي يدرأ عن فلسفته المثالية قصورها فهم الجدل المادي في الواقع الاجتماعي والتاريخ نجده يقول، اسبقية طبيعة العقل الجدلية – لا يحددها فطرية ام مكتسبة- هي التي تخلع على الوجود فهمه الجدلي.

(يؤكد هيجل لابد من سلب الصورة التي تظهر عليها الاشياء امام الوعي لاول مرة، فهي تبدو جزئية فردية عابرة ومتغيرة لكننا كي نعرفها لا بد ان نحولها الى افكار، والفكرة بطبيعتها كلية ودائمة جوهرية، وهذا التحول في شكل الظواهر عملية اساسية للمعرفة يقوم بها الفكر).6

هذا الاقتباس يحتاج توضيحا نسعى ان لا يكرر نفسه كما مر بنا:

- سلب الصورة التي تظهر عليها الاشياء هي ادراك حسي انطباعي، وليس وعيا تفكيريا معرفيا مصدره العقل. فالادراك مرحلة حسية بدئية تسبق وعي الشيء ومعرفته معا. ادراك الشيء لا يكافيء معنى معرفته ولا معنى الوعي به.

- ادراك الاشياء انطولوجيا في ثباتها وفي سيرورة تغيراتها هي انطباعات يختزنها الذهن مؤقتا، نعم من الصحيح جدا أن ادراك الشيء لا يتم من غير فلترة اولية مصدرها العقل الا ان الخلط بين ادراك الذهن هو نفسه ادراك العقل باطلا. وتوضيح ذلك بالعودة للفقرة الاولى قبل اسطر. بموجز العبارة الادراك تعبير لغوي لمدركات موجودة حسيا، والادراك بالنسبة لتفكير العقل مرحلة بدئية تستلمها الحواس ولا يقارن الادراك بالتكافؤ المترادف بين معني المعرفة والوعي العقليين.

- ويمضي هيجل ايضا بمثالية راديكالية ان (العقل يستطيع الاحاطة بكل شيء ولا يوجد ما هو مستعص معرفة العقل له)7

هيجل بهذا التعبير يعتبر العقل فكرة مطلقة يمكنها الاحاطة بشمولية تشمل الميتافيزيقا والطبيعة والانسان والكوني، مهملا عن قصد التباين الصارخ بين محتويات هذه التوليفة المصطنعة فلسفيا.

- ويمضي ثلاثة باحثين من العرب اشركوا بتاليف كتابا تحت عنوان (الحداثة وما بعد الحداثة) ان هيجل (قدم نسقا فلسفيا متماسكا خاصة انه ابتكر او اخترع "الجدل المكتمل" المثالي وتعتبر فلسفته استوعبت الفلسفات السابقة عليه المادية والمثالية على السواء منذ بارمنيدس وهيراقليطس وزينون وصولا الى اسبينوزا وكانط .. واعتبروا ماقدمه هيجل بالجدل يعتبر احدث نقلة نوعية كبيرة للغاية في الفكر الانساني لا تقل اهميتها عما قدمه علماء الفيزياء الحديثة) 8

اذا ما تماشينا اعتبار هيجل احدث ثورة الجدل فنحن سرعان ما نصطدم من خلال قراءة موضوعية نقدية بمسالتين:

- الاولى اعتبار هيجل طبيعة جدل العقل يملي علينا فهم جدل الواقع مثالية فلسفية خاطئة. وخطأ فادح جرى دحضه في جميع ادبيات الماركسية. وجدل العقل الذي يعتبره هيجل خصيصة طبيعية انما هو انعكاس غير ميكانيكي للجدل الحاصل في الطبيعة والحياة الاجتماعية والتاريخ.

- هيجل لم يخترع الجدل بل اكتشفه قانونا يحكم الوجود باستقلالية تامة عن رغائب الانسان المباشرة بل الانسان يتحكم بمخرجاته ولا يساهم بصنعه ولا خلقه. ولما كان هيجل مثاليا فلسفيا يؤمن بمطلق الفكرة وروح التاريخ. انكر حدوث الجدل في كل شيء لا يتصوره العقل جدليا قبل حصوله واستحداث مخرجاته نتيجة التضاد في وحدة المجانسة النوعية بالاشياء.

 

علي محمد اليوسف /الموصل

هوامش:

1- الحداثة وما بعد الحداثة / طلعت عبد الحميد،عصام الدين هلال، محسن خضر.ص 100

2- نفسه ص98

3- نفسه نفس الصفحة

4- نفسه ص 91

5- نفسه ص 95

6- نفسه ص 112

7- نفسه ص 113

8- نفسه ص 113 – ص 114

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5567 المصادف: 2021-12-02 03:59:53


Share on Myspace