 أقلام ثقافية

هل خطأ أن نسأل: من المُتوَفِّي؟

faroq mawasiيخَطّئ مازن المبارك في كتابه (نحو وعي لغوي، ص 102) وزهدي جار الله في كتابه (الكتابة الصحيحة، ص 396) وغيرهما من يقول: تَوَفَّى فلان (بالبناء للمعلوم) ومن يقول "رأيت المُتَوَفِّي".

والصواب في رأيهم أن يبنى الفعل للمجهول، فنقول: تُوِفّي فلان فهو المُتَوَفَّى، ويستشهدون بالآية الكريمة:

{الله يَتوفّى الأنفسَ حين موتِها}- الزُّمَر، ص 42.

فتبعًا للآية فإن الله هو المتوَفِّي.

..

أما الآية- {والذين يُتَوَفَّون منكم ويذرون أزواجًا}- البقرة، 234- بالبناء للمجهول، فقد قرأها علي –كرّم الله وجهه- بالبناء للمعلوم (والذين يَتَوَفّون منكم...)-

قال ابن جِنِّي في (المحتسب، ج1، ص 125):

"ومن ذلك ما رواه أبو عبدالرحمن السُّلَمي عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: {وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُم}- البقرة، 234 بفتح الياء. قال ابن مجاهد: ولا يُقرأ بها.

 قال أبوالفتح: هذا الذي أنكره ابن مجاهد عندي مستقيم جائز؛ وذلك أنه على حذف المفعول، أي: والذين يَتَوَفَّون أيّامَهم أو أعمارَهم أو آجالهم".

كذلك علّق أبو جعفر النحاس في كتابه (إعراب القرآن) على هذه القراءة قائلاً "فمعناه يستوفي أجله".

(نقلاً عن كتاب أحمد مختار عمر- العربية الصحيحة، ص 135.)

...

جاء في (لسان العرب) وفي (تاج العروس):

تَوَفّـي فلان: استيفاء مدّته التي وُفِّيَـت له، وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا.

أما فعل المصدر (تَوَفِّـي) فهو تَوَفّى تَوَفَِـيًا- أي استوفى المدة المقدرة لبقائه حيًا.

..

الخلاصة أننا لا نخطئ إذا قلنا أو كتبنا: تَوَفّى فلان، وهو المُتَوَفّي، وذلك بمعنى استوفى أجله، فهو المستوفي.

..

 لكني شخصيًا أفضّل البناء للمجهول، وربما بتأثير الآية في قراءة حفص، وكما هي واردة في المصحف الشريف.

 

ب. فاروق مواسي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لكل هذه التوضيحات، الآصح للتوضيحات كلها، لان التأكيد ياتي بعد المؤكد عليه،
لكن من النعتاد ان نقول توفاه الله، لان الانسان لا يملك من امره شيئا، و لا يحدد ساعة مولده و لا يمكنه ان يموت الا بإذنه، فالموت و الأجل هما من خصوصيات الله عز و جا، و ربما هنا نحتاج للمناطقة بالأضافة الى اللغة ليستقيم الأمر، لكن لغتنا الجميلة ايضا رشيقة، و لكل مقام مقال، و تجيز الضرورة ما لا يجوز في حالات اخرى، و الله اعلم،

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

بوركت على تعليقك المنطقي، ولكنا أيضأ نقول: قرع الجرس، انكسر الزجاج...إلخ وكل شيء بإذن الله!
قلت أنا أستحسن البناء للمجهول، ومع ذلك فيجب ألا نتصدى لغويًا لمن قال تّوّفّـى الرجل (بالبناء للمعلوم)، فهي صحيحة، وهي في قراءة لعلي كرمه الله!

ب. فاروق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3864 المصادف: 2017-04-04 13:10:21


Share on Myspace