 أقلام ثقافية

الاهوار بريشة "دونالد ماكسويل"

jamal alkersanفي اطار الحديث عن الشخصيات المهمة التي جاءت من خارج الحدود ومرت على الاهوار اجد من الضروري التوقف ولو على عجالة مع بريطاني آخر توقف مع الاهوار وهو الرسام دونالد ماكسويل Donald  Maxwell. ماكسويل يعزز الارتباط البريطاني الوثيق بالعراق عموما وفي مناطق الاهوار بشكل خاص، ان البريطانيين اكثر الجنسيات الاوروبية التي كتبت عن الاهوار، قدمتها للاخرين حينما كانت مهملة من قبل العراقيين انفسهم دولة ونخب، كان ذلك الاهتمام قبل الاحتلال البريطاني للعراق بمئات السنين. 

لقد زار الاهوار الرحالة رالف فيتش "Ralph Fitch"عام 1583، ايضا الرحالة جون جاكسون في العام 1797، كذلك جيمس بيلي فريزر "James Baillie Fraser" في العام 1834، اضافة الى ليونارد وولي "Leonard Woolley" مكتشف مقبرة أور الملكية، عالم الآثار سيتون لويد "Seton Lloyd"، زارتها جرترود بيل "مس بيل" في الاعوام 1916-1918، ثم زارتها السيدة هيجكوك وزوجها الميجر هيجكوك وهو ضابط بريطاني كبير خدم في مدينة العمارة في العشرينيات من القرن الماضي، وقد الّفا كتاب "الحاج ريكان: عربي من الاهوار"، كما زارتها الكاتبة الانجليزية فرايا ستارك في الثلاثينات من القرن العشرين، كذلك كافن دافيد يونك مؤلف كتاب "العودة الى الأهوار"، ثم كافن ماكسويل عالم البيئة الذي له قصة شهيرة مع حيوان كليب الماء حيث اخذه الى لندن وقدمه للعالم كنوع نادر سجل رسميا باسم ماكسويل، كما زارتها المستشرقة البريطانية الليدي درور"Ethel Stefana Drower"  صاحبة كتاب "الصابئة المندائيون"، دوغالد ستيوارت نائب القنصل البريطاني في العمارة، الرحالة ماكس مالوان Max Mallowan وهو الزوج الثاني الكاتبة الشهيرة اجاتا كرستي، اما الرحالة لوليفريد ثيسيغر فله مع عرب الاهوار قصص وحكايات وذكريات كثيرة جدا بعد سلسلة زياراته المتكررة الى هناك، والتي إستغرق بعضها سبعة اشهر يقضيها في احضان الاهوار، ناهيك عن إيما نيكلسون التي رعت واسست مؤسسة عمّار الخيرية.

دونالد ماكسويل زار منطقة الشرق الاوسط في الحرب العالمية الاولى، زار العراق وايران، مر بالاهوار حينما استقل باخرة من البصرة الى بغداد، مروره لم يكن بقصد التوقف عندها بالدرجة الاولى ولكنه كان في مهمة رسمية من قبل المتحف البحري البريطاني "The Imperial War Museum". من اجل رصد سير الملاحة في دجلة والفرات، رحلاته من البصرة الى بغداد كانت كافية لتوثيق مشاهداته بريشته الحاذقة، وذائقته الجميلة.

رسم بعض ملامح الاهوار، وكذلك المدن الواقعة على ضفاف الاهوار مثل البصرة، قلعة صالح، العمارة والعزير وغيرها. من بين الرسومات الجميلة التي انتجتها ذائقة ماكسويل الجمالية، لوحة تستوقف الفجر في العمارة، واخرى تستوقف الغروب فيها. لفتت نظره قرى الاهوار وبيوتها من القصب، فرسم تلك القرى وشرح الكثير عن طريقة العيش بالاهوار وبناء بيوت القصب، ايضا توقف مع مرقد العزير وكانت العزير حينها محاطة بالمياه ومرتبطة بشكل او بآخر انذاك بالاهوار الوسطى والشرقية، دونالد ماكسويل المولود عام 1877 والمتوفي عام 1936 نشر اغلب منجزه عن العراق في كتاب نشره عام 1921. ما وثقه ماكسويل يضاف لعشرات التجارب التي تعاطت مع الاهوار باساليب مختلفة، والتي لازالت بحاجة الى رصدها وارشفتها باسلوب علمي من اجل ان تكون في متناول المتابعين لشؤون الاهوار.

 

جمال الخرسان

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3932 المصادف: 2017-06-11 13:16:50


Share on Myspace