 أقلام ثقافية

ظل الافعى وظلال الحمير

mohamad aldahabiظل الافعى رواية للدكتور يوسف زيدان، نبهتني اليها صديقة في بساطي الاخضر وعالمي الافتراضي، وجاء التنبيه على اثر بيت من الشعر قلت فيه:

أهذي كما إنني أفعى تسامرني ... وتنشر السمَّ في أرجاء ساحاتي

فهدتني الى قراءة هذه الرواية، للأسف الرواية العربية لا تستهويني كثيرا، مع توفر أمهات الروايات لكتاب عالميين، أتصور انه فن جديد على العرب، ولم يصلوا به الى مديات واسعة، مع إني لم أرد النيل من المرأة، ولم تكن الأفعى سوى رمز بسيط، أردت أن استدل به على تعبي، كنت اتصور ايضا ان يوسف زيدان كاتب إسلامي، فقلت لنفسي ما زاد حنون في الإسلام، فقد اشبع هذا الباب ولا أود أن أخوض فيه، فهي معلومات مكررة وتفاسير متشابهة منذ أكثر من مايزيد عن الف واربعمئة عام، قرأت ظل الأفعى وازددت يقينا إن جميع الرجال والنساء ملزمون بقراءتها، أولاً حتى ترى المرأة حجمها الطبيعي بكونها واهبة للحياة، وحتى يرى الرجل حجمه الطبيعي أمام طود المرأة الشامخ الذي يتعدى بكثير زائدته التي تنمو بين فخذيه، فهو لايفتأ يتطفل عليها منذ المشيمة وحتى القبر، معادلة بسيطة بحق من يهب الحياة، فهو رب وآلهة وارض وخصب ونماء، مخلوقة عجيبة تفوق قوتها قوة الرجال مجتمعين، هذه المقدمة أتيت بها لأقول إن بعض الرجال أو غالبيتهم لا يرون المرأة روائية ويستكثرون عليها أن تسلط الضوء البسيط على حاجاتها البيولوجية حتى روائيا، في حين يتوسعون ويشرقون ويغربون بوصف أعضائها ومفاتنها، ويسعون الى إطالة السرد بهذا الاتجاه، وبالتأكيد فان جذور هذا الوعي الحساس موجود لدى الرجل والمرأة، لا يمكن أن نعيب على المرأة المثقفة أو الكاتبة المتميزة وصف انوثتها ووضع لافتة ليست للإعلان عن جسدها بقدر حاجة الرواية للرضوخ الى واقع المدن المظلمة التي تحيا بها، لم تكن الكاتبة العربية بمكان ايما بوفاري عند فلوبير، وليست على درجة خطيرة من الاضطراب حين تصف عضوها التناسلي بالعصفور للدلالة والاستدلال على حجم الممنوعات الأنثوية، لينبري كاتب وشاعر يعيش في فرنسا ويتزوج فرنسية ، ويعتقد انه من المتنورين الذين يمثلون العالم المتحضر، ينبري ويطلق عليها الشتائم ويصفها بأنها تصف فرجها، يالحماقتنا عندما نفكر إن العقول الشرقية الذكورية يمكن أن تتغير باتجاه سيادة المرأة من جديد.

لا يمكن أن يصل تفكير الرجال بالذكورية الى هذا المستوى من الانحطاط، فيجعلون من أنفسهم قيّمين على جسد الآلهة التي تنازلت عن عرشها منذ وقت قصير، وأعطتهم الحق في بيعها وشرائها والتكلم عنها ببذاءة أيضاً، رواية يوسف زيدان مليئة بالأفكار وبعيدة كل البعد عن الأحداث الماوراء طبيعية أو عن محاكاة الفنتازيا في كتابة الرواية، إن الرواية في بعض ميزاتها وفي ظل الأفعى بالذات هي تأسيس لموقف أخلاقي، وكلما أصبحت هذه العملية أكثر تعقيدا ودقة ، أعطت ثمرتها بشكل ملحوظ، التنديد بالذات ثيمة مهمة من ثيمات الرواية، ولايمكن ان تكون مباحة لعبد الرحمن منيف ولاتكون مباحة لإمرأة كاتبة في رواية او مجموعة شعرية تحاول تسليط الضوء على حجم العيب من مجرد تداول مصطلح حلمي يمثل جزءاً مانحا للحياة في جسدها، كلنا نرى الحقيقة أمام أعيننا لكننا للأسف نتجاهلها، ليس هناك ضلع اعوج وليست هناك أفعى تضع السم في لسانها، إنها كائن كبير مليء بالعواطف ومشحون بالحنان والنماء والخصب، وحين تكون كاتبة او شاعرة فهذا أمر يزيد من الوهيتها وجاذبيتها تجاه من يحيا طويلا متطفلا عليها وهو تابع من توابعها، غصن انبثق عنها وعندما يكبر يكيل لها الاتهامات بأنها شيطانة، او بأقل تقدير هي السبب في هبوط آدم من الجنة، ولم يضع في قاموسه انها مانحة للحياة، وتبقى الدلالة ثيمة مهمة في الرواية ولايمكن ان يصل الاستلاب الى هذا الحد، فقد خجلت الأم حين سألتها ابنتها عن عضوها التناسلي، في حين لايخجل الرجل عن التفاخر بطول وحجم واسم عضوه الذكري الذي يؤهله لعمل كل الاشياء، كان بودي ان يناقش هذا الفرنسي المتجلبب بجلباب الحضارة، فنية الرواية ولغتها الشعرية بدل أن يسلط الضوء على استدلال لفظي ارادت الروائية من خلاله التنبيه الى ممنوعات الامة البائدة.

 

محمد الذهبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

لم أقرأ رواية د.زيدان بعد، ولكن أعجبني المقال؛ فكم مرة يمكن أن تقرأ امرأة لكاتب رجل (ينتصر) لجنس النساء، ويقدر دورهن وقيمتهن في مجتمعات عربية غرس فيها (تأسلمها) أو فهمها السقيم للدين عنصرية ذكورية متعالية، أودت بالنساء إما للتبلد والشلل البيتوتي كالمتاع، أو التمرد وإيثار الاستغناء عن الرجل في حياتها، كونها لم تصادف سوي ذكور يتصفون بالأنانية والنرجسية والشعور بفوقية واستعلاء مستمد من (القوامة) القرآنية التي فسرها ذكور علي هواهم، وفهموها وأفهموها للناس علي أنها قوامة رئاسة وسيادة، وليست قوامة رعاية ومعاونة وحماية؛ فدأبوا علي (استغلال) تلك المخلوقة (المتاع) منذ المشيمة وحتي القبر كما قال ا.محمد في مقاله..
لا أشعر بثمة تفاؤل أو لا توجد إرهاصات تدل علي أي تغيير في هكذا أوضاع أصبحت مستفزة، بل تتصف بالخطورة؛ فمصر للأسف من أعلي الدول في نسبة التحرش، ومن أعلاها أيضا في نسب الطلاق والخلع والانفصال، ما يؤشر بالضرورة ل(فساد) العلاقة الارتباطية بين الرجل والمرأة التي من شأنها تكوين ما يسمي ب(السكن)!
أعتقد أن الكثيرين منا يعلم أو يشعر بحال العديد من البيوت المصرية -من الداخل- فحصادها مر..
ولو لم تتغير الأفكار ونلقي بالفكر الديني الفاسد الموروث، سنتحول إلي كائنات متحفية منقرضة، لا يسر المجتمعات المدنية المتحضرة أن تزورها أو حتي تسمع عنها..

هالة كمال عبد الحق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3943 المصادف: 2017-06-22 05:42:10