 أقلام ثقافية

مسائل متصلة: أثقال الأرض التي أنجبتك تبقى عالقة معك

akeel alabodالمسألة الثالثة: كن كما شجرة تحمل أغصاناً مثمرة

بين ذرات خلاياها، مشاعرك، التي تختلف في اسرارها عن جميع ما يكمن في اعماق هذه الملموسات، هذه التي تراها تسبحُ معك في عالم الحياة، ثمة شئ بقي هكذا يأبى ان يتركك وحيداً وينصرف.

تلكَ بقايا وصلة أعارتك إياها أمك، التي منحتك حق العيش مع أشهر تسعة، لتحط اثقالك بعد رحلة مخاض عسيرة عند سفينة، قبطانها لم يمت.

ذلك يوم حملتك بين ذراعيها، لتستنشق رائحة الحنان، لعلك بعد حين، تنهل من أقرب ينبوع يمدك بالعلو، وذلك بعد ان ودعتك عند ضفاف بقعة من الارض يحرسها المطر.

 هي مشيئة فوقية، تلك التي لا يستطيع الانسان إدراكها،

هذه الزائدة المكوَّرَة على هيئة منقار طائر تحيط به كتلة شفافة، تشبه غيمة مهاجرة؛ المشيمة هذا الالتفاف الذي تراه منكفئاً على نفسه، على هيئة عنقود يقطع منتصف الطريق باتجاه قامتك الفارهة، لعلها أنحاء وجودك تتدلى، مبشرة هذا العالم برحلة عطاء جديدة، كما شجرة، أغصانها عبرها، مسيرة الزمن، تكتظ متشابكة، لتحمل بين اوراقها لون النّْهار، متعانقا مع الربيع.

 آنذاك اجلالا وتعظيما لوجودك البشري، السحب تركت ذلك الحيّز أملاً بلقائك المنتظر.

انشرحت أسارير وجهك يوم انطلقتَ من قاع شرنقتك صوب هذا العالم، حيث من رحم كائن مقدس، ولدت بذرة، لتنبت مدياتها بعد مرارة من الانتظار.

ليل كان يمد ركامك الوقور بمحبته الدافئة، ليبارك وجودك عبر مسيرة من الضوء قادمة من جهة القمر، بينما اوكسجين الدفء، كما عملية النسغ الصاعد والنارل، يمدك بأمومته الضوئية.

إذن أنت الكائن الذي تحولت من نسيج غض، عبر هذا الاتصال الذي كان ملتوياً عند فضاءِ مجرَّةٍ بشرية، يتعذر رؤيتها، الى إنسان.

هنا عليك ان تتذكر ان شموخك في هذا العالم، كبرياؤه،

لا يختلف عن شجرة نخيل، سعيفاتها يعانقها الثمر، ولذلك تسبيحا لملك السماء، علوك كل يوم يحتاج لأن ينحني؛

هو من باب رد الجميل، هذا الذي يمنحك فرصة، تؤهلك لأن تحمل فـوق أكتافك بذور العطاء.

 فإن دَنوتَ من ذلك، عليك أن تبحث عن أرض أكثر خصوبة، لعلها شجرتك تبقى محافظة على خضرتها، حتى مع فصل الخريف. 

المسألة الرابعة ستأتي إنشاءالله

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4161 المصادف: 2018-01-26 03:58:20