 أقلام ثقافية

ايام زمان والذائقة

عقيل العبود

الذائقة، هذا الشعور بالجمال تجاه ما يحيط بِنَا، لم يبق بذلك التأثير في زمننا هذا.

كنّا نستنشق رائحة الأغاني نرسم من كلماتها عبق الحياة.

تأملاتنا كانت تنبعث على شاكلة قوة تجتاح كياننا الإنساني، مشاعرنا كانت تتدفق بطريقة سلسة.

العشق كما عهدناه، لغة تنمو في أعمق وجداننا، تتنفس هذا الانسياب الذي نراه كما النسغ الصاعد والنازل، ينتظر معنا فصلا جديدا من فصول المحبة.

هنا امتدادا لتاريخ جميل، الذاكرة كما يبدو هي التي منها يشع رحيق الأمل.

انذاك كنموذج، ألحان فريد الأطرش، عالم  تجتمع في فضاءاته جميع شروط الموسيقى.

وجع يفيض بآيات سحره ليحلق بِنَا عند منتجعات ايام حالمة.

 آفاق خيالاتنا كانت ترافقها ألوان قوس قزح، تتحد معها لترتسم وفقا لآهاتها صور الأشياء؛ الاشجار العصافير ، البحر، الحلم، الطهارة، الانبعاث، التدفق.

الطبيعة بما فيها تلك الامواج التي تتداخل معها زرقة السماء وصفاء الروح، هي الاخرى تصطف في خيالاتنا .

لذلك وبشهادة تكاد ان تكون مطلقة تماما، اشعر ان ما بقي في خزين عقلي الباطن من المشهد المذكور، يشدني مرة اخرى الى ذلك الحنين.

 اي الفطرة التي ارتبطت بعالمنا الحسي، لتعود بِنَا مرة اخرى الى لوحة اغان قديمة؛ عفاف راضي، نجاة الصغيرة، عبد الحليم حافظ، وردة الجزائرية، فيروز، وتلك بدايات عشق ترعرعت أوصاله مع اول نغم تمت الاستجابة اليه وذلك يعوده بتاريخه الى تراث مشهد قديم.

 

عقيل العبود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

للتنويه مع المحبة والاعتذار
ورد في السطر الأخير- يعوده بتاريخه الى تراث مشهد قديم.

والصحيح يعود بلا حرف الهاء مع خالص الاحترام

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

كنّا نستنشق رائحة الأغاني نرسم من كلماتها عبق الحياة.
وانه زغير سمعت فكروني مالت ام كلثوم وبالأخص مقطع " فكروني ازاي هوه انه نسيتك" . من راحت أمي للكاظم للزياره جابتلي كاسيت فكروني لان كتبتلهه اسم الكاسيت على ورقه . سمعت وانه زغير طالب على العود يغني هذا انه وهذاك انته . وعفاف راضي راح وقالو راح ونجاة انه بستناك وأغنية كل ماامر عالدرب عيني على الباب وأغاني عباس جميل وحجيك مطر صيف مالت حسين السماوي وأغاني كمال السيد الحلوات وورده عد أوراق الشجر وقنديل يحلو صبح وأغاني كثير وكثير .
سطوري مبعثره بس سطورك حركت الشجن. انه اعتبر نفسي محظوظ لان عشت فتره الأغاني مالة الأوادم .
يرتفع ضغطي من اسمع هذول المخلوقات قليلي الذوق يغنون ويسوون أغاني . بس المحيرني هذول من وين يجيبون هذا الكلام التعبان .
تقبل خالص حبي وتقديري سيدي الكاتب

ولهان مشتاق منسي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا لروعة حضوركم..شكرًا لنقاء سريرتكم..ممنون لمداخلتكم اخي القارئ الكريم..آنا مثلكم يراودني هذا الشعور بالأسى، وانا أقارن بين عصر الكلمات البائسة والأغاني البذيئة والتي يجب ان يتم حجبها عن الترخيص الإعلامي، وأغاني ايام زمان يوم كان للعشق معنى، وللحياة معنى، وللإنسان معنى..
خالص محبتي مع باقات ورد
عقيل

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4522 المصادف: 2019-01-22 04:35:40


Share on Myspace