 أقلام ثقافية

الشعر لغة القلب والوجدان

معراج احمد الندوييحتفل العالم في كل بقاعه بـ"اليوم العالمي للشعر" الذي أعلنته منظمة اليونسكو الداعمة لقيم السلام عام 1999م بهدف تعزيز توجهاتها الهادفة إلى خلق تفاهم وتعايش سلمي بين الثقافات وإقامة روابط حضارية بين الشعوب والدول على أساس المحبة والأخوة والسلام. وقد أَقرَّت هذه المنظمة بهذا التاريخ بهدف دعم التنوع اللغوي. 

يشكل الشعر وسيلة من وسائل التعبير عن المشاعر منذ القدم، تنقل من الشعر الشفهي إلى المكتوب بعد ظهور الكتابة، لينتهي بدواوين خلدت الشعراء وجعلتهم أحياء في قلوب محبيهم رغم مرور قرون على وفاتهم ومغادرتهم هذا العالم، لذلك يبقى اليوم العالمي للشعر مناسبة لتقدير الشعراء وتكريمهم واستعراض إنجازاتهم وقصائدهم ودواوينهم. فالشعر نافذة تطل على تنوع البشرية الذي يأسر القلوب ويخلب الألباب، لأن الشعر يجمع قلوباً ترتعش بالحياة وتنبض بها، وهو الكائن الشعوري الذي نعيش به، يتسلل إلى الزوايا المظلمة في الحياة الإنسانية ويشعل القبس الذي ينير الحياة ويعطيها المعنى ويفرد الروح بالمحبة على وسع الكون.

وإن من أهداف إحياء يوم عالمي للشعر أيضا هو تعزيز الاحترام المتبادل والتلاحم الاجتماعي الرامي إلى المحبة والسلام. فالاحتفال باليوم العالمي للشعر، احتفاء بالتنوع اللغوي والثقافي سيدفع إلىفرصة حقيقية لنشر ثقافة التسامح والأمن والسلام في شتى ربوع العالم، لأن الشعر هو رحلة الإنسان والحياة، باعتباره الكائن الأقرب إلى مشاعر الأفراد ومطالبهم وآمالهم، والمجسد لأحلام الشعوب، والمعبر عن أسمى أشكال روحانياتهم، وهو الذي يمد الشعوب بالشجاعة من أجل تغيير العالم والمناداة بالمساواة بين الجنسين واحترام الهويات الثقافية والعرقية.

ومنذ إعلانها سنة 1999م عن إقرار21 مارس يوما عالميا للشعر، تنوه منظمة "اليونسكو" بقيمة الشعر كرمز لإبداع العقل البشري بحيث تشيد بهؤلاء الذين لا يملكون سوى أقلامهم وألسنتهم للتعبير عن أفكارهم وآرائهم وخواطرهم.

ومن أهداف للاحتفال باليوم العالمي للشعر:

قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) من تحديد يوم عالمي للاحتفال بالشعر لتحقيق الأهداف التالية:

- دعم التنوع اللغوي من خلال التعبير الشعري، وتقديم قصائد باللغات المهددة بالانقراض كي يمكن الاستماع إليها في المجتمعات المختلفة بالتالي المحافظة على هذه اللغات من الانقراض.

- تشجيع العودة إلى التقليد الشفهي في الأمسيات الشعرية، من خلال تعليم الناس والموهوبون بالشعر كيفية إلقاء الشعر كي يعبرون حقيقة عن مضمون القصائد التي يُلقونها.

- توعية المؤسسات والمدارس والجامعات بأهمية الاحتفال باليوم العالمي للشعر.

- تعزيز تدريس الشعر، لاستعادة الحوار بين الشعر والفنون الأخرى مثل المسرح والرقص والموسيقى والرسم.

- دعم دور النشر الصغيرة وخلق صورة جذابة للشعر في وسائل الإعلام، بحيث لم يعد من الممكن اعتبار فن الشعر شكل قديم من أشكال الفن، لكنه واحد من الفنون التي لا يمكن الاستغناء عنها.

فالشعر هو إحساس يجب أن يحس به الآخر، ليصير نوعا من الحلقة، التي يتصل طرفاها حينما يتمكن الشاعر من إيصال الإحساس إلى المتلقي. يؤمن  الشاعر بقدرته على تغيير العالم من خلال الفن الذي لا ينسلخ عن الواقع. الشعر يعبر عن الحياة كما يحسها الإنسان من خلال وجدانه. ومن أهم الوظيفة للشعر هو التعبير عن الجوانب الوجدانية من نفس الإنسان. والشاعر ينظر إلى المجتمع البشري من خلال نافذة وجوده ويرصده ما تدور فيه من روابط وصلات ويتوكف ما تسوده من عادات وتحكم عليه من أفكار وآراء، ثم ينفعل ويتأثر بما يميله عليه المجتمع فتجيش في خلده مشاعر وعواطف تعكسها قريحته بكل شفافية ويحوكه وجدانه المتدفق. يحاول الشاعر من خلال قوة كلماتة وسلاسة أبياتة الشعرية التي تعكس مقدرة فريدة على تطويع المعاني والكلمات لخدمة المعني والاحساس والتعبير عن مشاعر مكنونة تجاة الوطن الارض والانسان. 

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

جامعة عالية، كولكاتا -الهند

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4580 المصادف: 2019-03-21 00:34:42


Share on Myspace