 أقلام ثقافية

العلماء القدماء بين العروبة والأمازيغية

علاء اللامييتداول نشطاء على مواقع التواصل هذه الأيام معلومات تاريخية وأنسابية حول الأصول القومية لبعض العلماء القدماء فينفون عنهم العروبة ويثبتون عليهم الأمازيغية. والواقع، فهذا خطأ فادح فلم تكن التقسيمات والانتماءات القومية معروفة في تلك العهود الساحقة وربما كانت الانتماءات القبلية أكثر أهمية منها وخصوصا في البوادي والأرياف لأسباب تتعلق بالدم والثأر والإرث.

وكان كل من يتكلم العربية ويعيش في البلاد العربية يعتبر عربيا بل وأحيانا لا يجد نفسه مضطرا لهذا التعريف وربما نسب نفسه الى حرفته او مدينته. هذه المعلومات التي يتداولها المدونون بعضها صحيح والآخر خاطئ والدافع لنشرها هو دافع قومي أمازيغي. ولستُ أنكر على الإخوة الأمازيغيين والذين هم إخوة للعرب ماضيا وحاضرا وآمالا مستقبلية فهم صناع مشتركون لتاريخ منطقتنا وحضارتنا الزاهية البائدة أن يتباهوا بهؤلاء الأعلام من أصول أمازيغية، ولكن العلم والدقة أمران مطلوبان في تحري الحقيقة والدفاع عنها والكذب والتزييف عدوّان لها. إن عظماء تاريخنا لم يكونوا يهتمون كثيرا بأصولهم القومية بل بإنجازاتهم العلمية أولا، وكان بعضهم لا يذكر لقبه القبلي مع أن ذلك أمر سائد لا يشذ عنه إلا القلة ومنهم ابن رشد. وهذه بعض المعلومات التي أعرفها حول بعضهم وقد اهملت أسماء أخرى غير مشهورة:

* ابن رشد لا يُذكر نسبه القبلي المحدد في سيرته ولكن بعض السير تنص على أنه (ولد في مدينة قرطبة بالأندلس في أسرة من الوجهاء "الأشراف" العرب هي أسرة ابن رشد الجد دون ذكر لقبها أو نسبها القبلي كما هو مألوف. ولم يزعم أحد من المؤرخين القدماء أنه بربري أمازيغي حتى خلال محنته واضطهاده من السلطات الحاكمة في عهده. ومع ذلك لا يمكنني القطع بأنه عربي أو أمازيغي في ضوء المتوفر حتى الآن من معلومات في هذا الصدد.

*عباس بن فرناس ينسب إلى قبيلة تكرانة الأمازيغية فعلا وهو من موالي "عبيد" بني أمية كما تذكر سيرته، والتكراني هو لقبه المشهور في أغلب المصادر ولم يزعم أحد من السيريين القدماء أنه من أصول عربية.

* ابن بطوطة من قبيلة لواتة البربرية الأمازيغية.

* ابن البيطار: ولد في الأندلس بمدينة مالقة، وتلقى علومه في إشبيلية على أيدي علمائها ولا يذكر نسبه القبلي في سيرته، انتقل إلى المغرب بعد أن بلغ العشرين من عمره، وزار مراكش والجزائر وتونس كباحث في علم النبات، ثم إلى آسيا الصغرى مارًا بالشام ومنها إلى الحجاز وغزة والقدس وبيروت ومصر ثم إلى بلاد اليونان وأقصى بلاد الروم واستقر أخيرافي دمشق، حيث قام فيها بأبحاثه فيما يخص النباتات.

* ابن خلدون، عربي الأصل، من أصول يمنية حضرمية ولقبه المشهور هو الإشبيلي الحضرمي وهو حين يهجو العرب في كتاباته فإنما يعني بهم البدو العائشين على نمط الغزو، وقد عاصر هو شخصيا غزوات بني هلال في أفريقية "كما كانت بلاده تونس تسمى". وهو رغم عبقريته العلمية كمؤسس لعلم الاجتماع، ذو شخصية انتهازية ووصولية، كان يتملق تيمورلنك ويتوسل إليه أن يمنحه منصبا رسميا بل واتهمته بعض المصادر بتقديم خدمات ذات طابع تجسسي كرسم الخرائط للبدان التي كان يريد - تيمورلنك - غزوها.

 

علاء اللامي

.......................

رابط مقالتي حول حياة ابن خلدون كما رصدها الكاتب المسرحي سعد الله ونوس:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=359562&r=0

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي اللامي.

حبّذا لو تقرأ سلسلة المقالات العشر عن إبْنِ

خلدون. للكاتب العراقي. ميثم. الجنابي. والمنشورة

هنا في صحيفة. المثقف.


والجنابي. أعمق وأدق من. ونّوس. كما. تعلم

و ذلك بحكم الإختصاص

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ مصطفى علي... الأمر لا يتعلق بالتشكيك بعبقرية وأهمية الاكتشافات النظرية لابن خلدون، وقد ذكرت ذلك عرضا في النص، بل بصفاته الشخصية كفرد انتهازي ووصولي ومن الممكن ان تجتمع العبقرية الفكرية لدى مفكر أو مثقف مع الشخصية الهزيلة والوصولية في الوقت نفسه وشخصيات المثقفين غالبا أكثر استعدادا للسقوط في الانتهازية وحتى الخيانة من غيرهم لأنهم كما قال مؤسس الاتحاد السوفيتي فلاديمير لينين (الأكثر قدرة على تبرير الخيانة) والراحل سعد الله ونوس أديب وكاتب مسرحي وليس مفكرا أو باحثا وقد عالج الموضوع من وجهة نظر أدبية ... شكرا لك على نصيحتك وأنا من متابعي كتابات الصديق الكاتب ميثم الجنابي ... تحياتي

علاء اللامي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4975 المصادف: 2020-04-19 01:35:06


Share on Myspace