 أقلام ثقافية

تناغم الرياح

الحياة مقتطفات والانسان مقتطفات راسخة فيها. كل جزء من الكل الذي نقطن فيه. هكذا وجدت الحياة وهكذا لابد من أن تفهم من أجل أن تبدو سهلة بنظرك وتتيسر أمامك وتهب لك ما تتمنى. هي ليست مقايضة أو إبداء شيء مقابل آخر ولكن هو التفاوض العقلاني بينك وبين ذاتك في سبيل الوصول إلى مرحلة التمرد على السلبي الذي يفرض نفسه بشدة في أوقات لا تحبذها ولا تستسيغها.

هناك أربعة مواسم تمضي بها شهور السنة الواحدة، وهناك أكثر من موسم يعيشه الانسان في لحظة عابرة واحدة، فتكون كالبرد القارص الذي لا تدفئه نار .... نقولها :

ـ للعمر الذي ذهب أدراجه.

ـ للرسائل التي لم تكتمل بعد.

ـ للشوق الذي لم يرتوي بعد من الحنين.

ـ للسنين التي أضاعت الكثير من الأيام بلحظات مفروضة.

ـ للأيام التي لم تبقي شيء على حال.

ـ للوقت الذي يمضي بالفراغ.

ـ للحظات التي تختصر عمرًا.

ـ للحب الذي ضاع في لحظات رهان.

ـ للكره الذي يقتل كل جميل.

ـ للمكر والقبح الذي يشوه الوجوه.

_ للخبث المتجسد في النفوس.

ـ للزمان الذي ضاعت فيه المواعيد وضاقت فيه المسافات.

ـ للأماكن التي خلت من أحبتها وكتب فيها فقط ما هو للذكرى.

ـ للخصوصية التي يطرق على بابها كل من باع خصوصياته.

ـ للمواعيد التي أطلقت فقط من أجل الأوهام.

ـ للنسيان الذي يعيش في الذاكرة وينبش في الأجساد.

ـ للكذب الذي بات وسيلة لكل غرض.

ـ للخلاف الذي يدمر العلاقات ويخلق المسافات.

ـ للمستحيل الذي ينحني الاستسلام أمامه.

ـ للبقاء الذي يولد الشراسة.

ـ للعقل الذي نلمس غيابه في معظم الصراعات.

ـ للحقيقة التي باتت شبه مرئية.

ـ للوضوح الذي يعتكفه كل غموضًا.

ـ للصراع الذي يختزل الحياة.

ـ للفراق الذي يفرض حضوره.

ـ للتناقض الذي تستحيل بوجوده الحياة.

ـ للغياب الذي يتفنن في تعذيب الأنفس.

ـ للظلام الذي خيم على العقول والقلوب.

ـ للتداول المزيف الذي ينهي ما في الحياة.

ـ للرهان الذي يخسر على الطاولات باستمرار.

ـ للطموح حينما يراد أن يخنق.

ـ للإنسان حينما يعيش الحيرة في كل ما من حوله.

ـ وأقول: للحياة حينما يصبح لا معنى لها بكل هذا وأكثر لم يذكر.

معظم البشر ليس لهم همٌّ في الحياة غير كيف يصعبون من عيشها؟! كيف يجعلونها لا تطاق ولا تحتمل؟! مع أن البعض الآخر يعمل بعكس ذلك، ولكن بما أن الأغلبية مجتمعة فأن الأقلية يضيع فعلها في المتاهات الكثيرة! بشر لا يدركون بأن كل ثانية من الوقت لها نكهتها في الحياة، فيها لحظات ترحل وتمضي معها ولن تعود مثلما كانت.

الحياة وجدت بصورة رائعة جدًا بروعة القوس قزح الظاهر في السماء بعد هطول المطر،  وبروعة منظر الشمس وهي تشرق وتغرب في ذات اليوم. والإنسان كذلك خلق من أجل كل رائع، ولابد من أن يفهم ذلك ويكون ويمضي في الحياة كالرياح التي تهب بتناغم، تأتي مجتمعة وتمضي كذلك. نعم قد تعمل بعض التغيير وقد تترك بعض الآثار خلفها ولكن لا تكون دائمية ولا تطول في البقاء. هكذا وجدت الحياة متناغمة في كل ما عليها، كل ما عليها يكون مكملا للآخر في سبيل أن تمرّ وتأتي بالأفضل في سبيل أن تسجل حضورًا وتترك بصمتها في الناهض بالحياة بجديده.

نحن الذين من نملك أن نرضى عن حياتنا أو نتمرد عليها بالفعل والعمل الذي نصنعه لغيرنا ولأنفسنا. إذن خذوا الأمور بـ تفاؤل ... هدوء .. مرح .. محبة .. وبسمة .. فأنتم أهم من كل الأشياء وأهم ما في الحياة، أنتم تستحقون الأفضل والحياة تستحق الأفضلية وترسم بفرشاة نظيفة على الدوام من أيادي نظيفة وفكر نير.

 

سهى بطرس قوجا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5026 المصادف: 2020-06-09 12:57:40


Share on Myspace