 أقلام ثقافية

ورد الى بيروت

كاظم الموسويمن اول لحظات الانفجار، واول الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام ومن اول الأخبار دهشنا وفجعناوتالمنا وحزنا وبكينا وصرخنا مثل كل أبناء بيروت، مثل كل صاحب ضمير انساني، مثل كل انسانحقيقي.. وعلى عجل تبادلنا اغنية فيروز، من قلبي سلام لبيروت، وانتشرت باختلاف الفيديوهات،بصورتها الأصلية أو بصور ما حصل، ووزعت قصيدة محمود درويش عن بيروت، بيروت تفاحة، بيروتخيمتنا الاخيرة، بيروت نجمتنا الاخيرة، وتم ارسال رسم ناجي العلي، حنظلة يقدم وردة من كوة مفتوحةفي جدار لعروس، اسمها بيروت، صباح الخير يا بيروت.. وانتشرت اغنية ماجدة الرومي، وقصيدة نزارقباني؛

يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ

قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ

قومي من حُزنكِ

إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ

وتذكر بعضنا قصائد نزار قباني العديدة الاخرى عن بيروت، ومنها:

ليس للحب ببيروت خرائط..

لا ولا للعشق في صدري خرائط..

فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..

ابحثي عن فندق لا يسأل العشاق عن أسمائهم..

سهريني في السراديب التي ليس بها ..

غير مغن وبيان..

قرري أنت إلى أين ..

فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان

وانتشرت قصيدة محمد مهدي الجواهري، التي كتبها قبل قرن تقريبا، وله قصائد كثيرة عنها وبمناسبات اخرى؛

جللٌ مصابُك يا بيروت يبكينا ...

يا أخت بغداد ما يؤذيك يؤذينا

ماذا أصابك يا بيروت دامية ..

والموت يخطف أهليك وأهلينا

داران من قزّ يا بيروت إن لنا ...

لا شك تسكنُ بعضيها شياطـينا

عضّي على الجرح يا بغداد صابرةً ...

بيروت تعرفُ ما فيها وما فينا

بيروتُ تعرفُ من بالروعِ يفجعنا ...

علم اليقين وكأس الموت يسقينا

وتسابقت الوسوم/ الهاشتاغات عن بيروت، تضامنا وتالما ومشاركة ودعوة ومحاولة الترابط بين الكارثةواخواتها، وبين المأساة والامها، وبين التاريخ وتداعيات المحنة الجديدة.

مع الصور المذهلة لما حصل للمرفأ، ومع تذكر ما شابه في فترات قريبة في سورية أو في العراقوافغانستان واليمن وليبيا، من تجريب أسلحة الإمبريالية ومتخادميها في هذه البلدان. ومعها وكأنهاتعيد التذكر ايضا، الذكرى الخامسة والسبعون لجريمة هيروشيما وناغاساكي، والمنظر الذي يستعيدصورته من خمس وسبعين عاما، فاي مصادفة هذه؟.

ألف تاكيشو ايتو كتابه عن " هيروشيما ونغاساكي ..مأساة القنبلة  الذرية"، وترجمه الى العربية اكيراكويانو، وكتب في مقدمته العاطفية عن مشاهد الموت في المكان، " ولكني تعلمت من موتكم، اهميةالحياة، وقبح الحرب، والوضع الشيطاني للأسلحة النووية، ولا سبيل لنا في العيش في ظل العصرالنووي إلا بمقاومتنا له. وتكاد تكون هذه  هي طريقة الحياة الوحيدة لجميع شعوب العالم. لقد كتبالفرنسي لويس أراغون في " اغنية جامعة ستراسبورغ": التدريس هو بعث الامل في النفوس، والدراسةترصيع لصدورنا بالكرم. وختم تاكيشو مقدمته: أن الحياة هي صبر، أن الحياة هي خلق، أن الحياة هيحب قبل كل شيء.

بعد مرور فجاءة الفاجعة، الصدمة الأولى تبدأ الحقيقة المرة، ما بعدها، ورغمها فإن مايجري الان حولالمرفا وشوارع بيروت وكل العالم الإنساني يعطي صورة متفائلة، هذه الجموع من الشباب من كل لبنان،وفي هذه الظروف القاسية يسهمون في قيامة بيروت، يعيدون بهجتها ورونقها وطلتها على البحر كماكانت أو ارادت، ويشمرون السواعد بالامل كما يرون التسابق في ارسال ما يمكن إرساله من دعمومساعدة ورد جميل، لا ينكر لبيروت، ولا يوقف ما يحاول بعض ممن فقدوا وعيهم وانكسرت شهامتهمعزم هذا الذي يعمل ليعيد البناء والحياة.. ورغم كل هذا ومع كل هذا يصح القول: الدنيا مازالت بخير.

ورد الى بيروت، ورد اليكم ايها الشامخون بها، ورد الى الشهداء والجرحى، ورد الى العوائل والبيوت،ورد الى الصامدين والصابرين، ورد الى السيف الذي لن ينحني، وعيونه لك يا بيروت..

 

كاظم الموسوي

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5087 المصادف: 2020-08-09 02:08:43