 أقلام ثقافية

التيهان فوق السطور!!

صادق السامرائيالكتابة إختيار مفردات وقدرة على وضع الأفكار في عبارات واضحة، وبأسلوب يحفز على قراءتها وإستمرائها والإستفادة منها، ومهارة تحتاج إلى خبرة وممارسة، ومجاهدة وقراءة متواصلة وتعلّم مستمر، فالذي لا يقرأ عليه أن لا يكتب.

أما أن تتيه الأقلام فوق السطور فهذه ليست بكتابة، وإنما فضفضات على كاتبها أن يحتفظ بها لنفسه، ويتعلم كيف يحررها ويشذبها ويجعلها ذات معنى وقيمة وحضور.

وفي زمننا المعاصر لا يمكن لصحيفة مرموقة وفي جميع اللغات أن تنشر مقالة ببعض صفحات وتتوهم بأنها ستُقرأ، وإنما لديها ضوابطها وأصولها لإجتذاب القارئ وترصين المنشور، بإعادة تحريره مرات ومرات، وبترتيب عباراته وفقا لتسلسل منطقي يسّهل هضمه وإستيعابه.

وكم عانيتُ من التفاعل مع محرري المجلات الرصينة، وكم أعادوا المقال بملاحظات وملاحظات، ولا ينشرونه إلا بعد أن يستوفي شروطه، ويكون سهل القراءة ويفي بغرضه، ويوّضح فكرته ومحتواه، وإن زاد المقال عن بضعة صفحات إستوجب كتابة مقدمة جذابة تشرح أساس فكرته، وفي الختام فقرة تلخص ما جاء فيه وبكثافة مركزة ومفهومة.

وما نكتبه في صحفنا ومواقعنا يتنافى مع مقتضيات العصر الذي نحن فيه، فترانا ننشر مقالات أو ما نسميه بدراسات أو بحوث تملأ عدة صفحات ونحسب أنها ستُقرأ، ومَن يقرأها لا يخلص منها بما هو نافع، بل يتحير في أمر كاتبها، هل كتبها لنفسه أم للآخرين، وماذا يريد قوله، وهل حررها، وراجعها وشذبها، وقدمها بأسلوب يشجع على قراءتها؟

هذه مشكلة تتسبب في نفور القارئ من الكتابات المنشورة، وتدفع إلى إهمال القراءة لأنها مملة ومتعبة، وأكثر الذين يكتبون يميلون للغموض، ويرون ما يكتبونه ربما سيقرأه بضعة من الذين يسمونهم  نخبة وحسب، وكأن الكتابة نشاطات ذاتية في صوامع نخبوية.

فلا خير في كتابة لا تخاطب الناس وتتفاعل معهم، ولا قيمة لها إذا كانت معزولة متوشحة بالإبهام  والرموز، والهرولة وراء إبداعات الآخرين والتحول إلى صدى بلا أثر!!

فهل لنا أن نكتب للناس؟!!

 

د. صادق السامرائي

7\11\2020

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5184 المصادف: 2020-11-14 02:40:20


Share on Myspace