 أقلام ثقافية

سامراء وثقافة المدينة!!

صادق السامرائيأكتبُ عن سامراء، ويسألوني: لماذا تكتب عنها؟

والبعض يرى ما يراه، ويتصور كما يشاء، ويحسب ذلك وفقا لما يمليه عليه ما فيه.

وفي المحاضرات  التي قدمتها عن المدينة يطرحون السؤال: لماذا سامراء؟

والجواب المباشر البسيط لأنها المدينة التي ولدت فيها وترعرعت، وكتبتُ عن مدن أخرى بقدر معرفتي بها وعملي فيها.

والجواب الأصدق والهدف الأساسي، هو نشر وتحفيز ثقافة المدينة، فأمية المدينة ظاهرة شائعة في مجتمعاتنا، فالواحد منا يعيش في بقعة مكانية  (قرية، ناحية، مدينة) ولا يعرف عنها إلا القليل.

وقد إكتشفتُ أميتنا المكانية بتفاعلي مع بشر الدنيا، الذين يعرفون مدنهم، ولديهم ثقافة واضحة عن الأماكن التي نشأوا فيها.

أما نحن، فلا نعرف عن مدننا شيئا مهما، ولا توجد كتابات وافية عنها بأقلام أبنائها، كما  في المجتمعات الأخرى.

أي أننا لا نعرف مكاننا، ونجهل مدننا، ومَن يجهل مدينته يجهل وطنه، فالوطن يتألف من كينونات وفقا للتقسيمات الإدارية.

إن معرفة البيئة المكانية ضرورة حضارية ووطنية، ومن الواجب إضافة حصة دراسية في المدارس الإبتدائية للتعريف بالمدينة التي فيها المدرسة، ليستوعب التلميذ قيمة مكانه ودوره الحضاري، ويتعرف على معالمه فينتمي إليه ويستمد طاقة إبداعية خلاقة منه.

إن المعرفة المكانية تمنح الشخص قوة نفسية وقدرة روحية على التحدي والتقدم والرقاء.

فهل لنا أن ننشر ثقافة المدينة، بدلا من النظر الأحْوَل إلى مَن يهتم بالكتابة عن المدينة؟

فنشر ثقافة المدينة واجب وطني إنساني حضاري ومسؤولية تأريخية.

فاعرف مدينتكَ لتعرف وطنك!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الفاضل صادق السامرائي
تحية من القلب..
إعترافاً بأهمية ما تقدمونه للقارىء والمتابع والمهتم
من عصارات فكر لا يعرف معنى الشبع في النهل ولا في العطاء
متألق في ما يجود به يراعك

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
لالاضافة الى ما تفضلت به.
عندما تتجول في القرى يلفت نظرك بيت قديم مغلق مرفوع عليه العلم الفرنسي..تقترب لتجد قطعه نحاسية تقول : هنا ولد..او هنا مات...الكاتب او الشاعر او العالم الفلاني...وفي ايام الدراسة تجد ان طلاب المدارس القريبة يزورون هذا البيت بجداول زمنية.
بعض البيوت تحولت الى متاحف.
في قرية :(لاكورونا) التي تقع شمال غرب فرنسا على المحيط كانت في القرن السادس عشر مركزحياكة اشرعة السفن كان عدد سكانها وقت ذاك 600 نسمة اليوم 700 نسمه منهم صاحبة المخبز الموجود لليوم يديره اليوم الجيل السادس تحتفظ هذه السيدة بكل ما مر عليها من منشورات عن القرية فتحتفظ بكل قصاصة عنها... هناك محل حياكة الاشرعة اليوم متحف و مشغل حياكة يديره حفيد الصانع الاول لها و يفتح ابوابه في الموسم السياحي ويحتفظ بقطع وصور ولوحات نادرة...وصل المدينة رجل دين ايرلندي في بداية الالفية الثانية و اقام كنيسة كبيرة لليوم عامرة وبجانبها محل الناحت للتماثيل الحجرية لهذه الكنيسة يديره و يعمل به اليوم احفاده... مفاتيح المحلين و الكنيسة في دار البلدية لافساح المجال لطلاب المدارس المحيطة بالمدينة من زيارتها.
....................
متى نهتم بمدننا و مبدعينا
لكم تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ نبيل عرابي المحترم
تحياتي

شكرا لجميل كلامكَ وإعتزازي بمتابعتك

خالص مودتي وتقديري

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي وأطيب أمنياتي

الأمية المكانية شائعة في مجتمعاتنا عبر أجيالٍ وأجيال
ولهذا ما أوجدت قادة يعرفون قيمة الأوطان
وهي سبب مهم من أسباب الهوان !!
مودتي

د. صادق السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عندما تكتب عن ثقافة المدينة فإننا نكتب عن شعب متمد ن له من الحضارة والرقي ما يقوم
سلوكه في التعامل مع الناس من جيران ومؤسسات تجارية وتربوية وفنية ودينية فالمدينة تشمل
كل هذه الهياكل التي يلجأ إليها سكان المدينة من كل الفئات العمرية من الجنسين .وثقافة المدينة
موروث حضاري لا يأتي من فراغ بل بالمساهمة في الحفاظ على معالم المدينة التي تثبت وجودها
فليس كل ما نمارسه في الريف نمارسه في المدية فحياة البدو تختلف عن حياة الحضر ولكل طباعه
وسلوكياته الخاصة لتقديس البئة المكانية .
لقد أصبحت مدننا عرضة للخطر نتيجة عدم إلمام الناس بأهمية ثقافة المدينة حيث أصبحنا نرى
القمامة وماء الغسيل في كل شارع وما تفرزه الورشات الصناعية الخفيفة من نفايات وضجيج
وأصوات الآليات الثابتة والمتحركة وانتشار الباعة في أماكن تعيق الحركة على الأرصفة وسسط
الطرقات ..
أخي المحترم هذا الموضوع موضوع حساس يجب أن يعرفه القاصي والداني الصغير والكبير لأرساء
ثقافة المدينة لأن وجه المدينة وجه سكانها .
تقبل تحياتي الدكتور صادق السامرائي ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ تواتيت نصر الدين المحترم

رائع ما تفضلتَ به ووهّاجٌ ومنير!!

دمتَ بخير وسؤدد

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5202 المصادف: 2020-12-02 00:50:14


Share on Myspace