 أقلام ثقافية

لغتنا الجميلة والعم نجيب

يسري عبد الغنيلقد كانت اللغة العربية هي الساحة الأهم في حياته والتي تجلى فيها انجاز محفوظ الروائي، ولأنه كان من المؤسسيين لهذا الفن الرفيع العريق واسع الجماهيرية حيثما كان بأتساع العالم يوجد قارئ لأدبه الكبير والوفير، فأن أداءه اللغوي كان معركة مع نفسه المبدعة اولا ومع المعارضين له ثانيا،

قرر نجيب محفوظ أن تكون العربية الفصحى هي أداته الشاملة في فنه الروائي الرائد، أكان في السرد أو في الحوار، ومن خلال استخدامه للفصحى تعرض نجيب محفوظ الى عاصفة نقدية من كبار النقاد ولكنه وبطبيعته صمد وبإصرار لا خشونة فيه، بالرغم من أن بعض هبات العاصفة النقدية كانت خشنة وقاسية جدا، ومن هنا تأتي اعنف الهجمات النقدية والسياسية التي تعرض لها نجيب محفوظ في حياته الأدبية ومنها:

اولا: اعتراض الدكتور عبد العظيم أنيس -رحمه الله-على كتابة نجيب محفوظ للحوار باللغة العربية الفصحى في روايتيه " زقاق المدق " و"بداية ونهاية "

حيث قال د/ عبد العظيم في نقده: "ان نجيب محفوظ يستفز القارئ بحواره الفصيح الذي يجري على لسان شخصيات من صميم قلب الشعب المصري وأحيائه الشعبية" .

ثانيا: وفي السياق نفسه علق احد المستشرقين وهو أحد مترجمي أعمال نجيب محفوظ الى الإنكليزية قائلا: "على موقف محفوظ من العامية، بتعبير لا يخلو من الخشونة، وان التزام محفوظ للفصحى في كتابه الحوار مخل بمطلب الواقعية ويوجد لدى محفوظ نوع من (العناد الطارئ) فهو لا يؤدي وظيفة فنية صحيحة "

ومن هنا تأتي تصريحات نجيب محفوظ تجاه ما قيل بحقه عن اختياره للعربية الفصحى في أعماله بقوة تتناسب مع الخشونة الي نسبت له ومن ذلك قولة: ان اللغة العامية من جملة الأمراض، التي يعاني منها الشعب والتي سيتخلص منها حينما يرتقي وانا اعد العامية من عيوب مجتمعنا مثل الجهل والمرض والفقر تماما والعامية مرض أساسه عدم الدراسة بسبب عدم انتشار الدراسة بالبلاد العربية .

لكن جاء الدفاع الأقوى لنجيب محفوظ ضد ناقديه وهو في الوقت ذاته الدفاع الأبقى والأكثر وداعة وافحاما، وهو ما كان يستمر به محفوظ في الأبداع بالفصحى حيث كان يجري حواراته مع شخصياته الروائية باللغة العربية الفصحى وهو ما حصد له من نجاح في نهاية الأمر حيث كان يرى ان اللغة العربية الفصحى وجه من وجوه الحضارة و يتشكل بشكلها ويتقدم بتقدمها، ويتنوع بتنوعها ويستوعب من الأشياء ما تستوعب .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5219 المصادف: 2020-12-19 02:04:08


Share on Myspace